سفراء أميركا وأوروبا يكثفون اتصالاتهم مع أفرقاء ليبيا لتسريع الانتخابات

حكومة الدبيبة تلتزم الصمت بشأن اشتباكات خلّفت 3 قتلى في الزاوية

جانب من اجتماع الدبيبة مع الوفد الأميركي في العاصمة طرابلس أمس (حكومة الوحدة)
جانب من اجتماع الدبيبة مع الوفد الأميركي في العاصمة طرابلس أمس (حكومة الوحدة)
TT

سفراء أميركا وأوروبا يكثفون اتصالاتهم مع أفرقاء ليبيا لتسريع الانتخابات

جانب من اجتماع الدبيبة مع الوفد الأميركي في العاصمة طرابلس أمس (حكومة الوحدة)
جانب من اجتماع الدبيبة مع الوفد الأميركي في العاصمة طرابلس أمس (حكومة الوحدة)

كثف المبعوث الأممي إلى ليبيا عبد الله باتيلي، وسفراء الولايات المتحدة، وسفراء دول غربية اتصالاتهم مع أفرقاء ليبيا في محاولة للضغط لإجراء الاستحقاق الانتخابي هذا العام. فيما أكدت مصر موقفها الرافض لمقترح باتيلي بشأن تشكيل لجنة معنية بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة.
واعتبر سامح شكري، وزير الخارجية المصري، في كلمة ألقاها أمس أمام اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب بالقاهرة، بعدما تسلم رئاسته، أن «اعتماد التعديل الدستوري الـ13، وصدوره من مجلس النواب، وتأييد مجلس الدولة له، يعد إطاراً دستورياً وقانونياً لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن تحت إشراف حكومة محايدة».
وبعدما أشاد بجهود مجلسي النواب والدولة في تحقيق هذا التقدم، أعرب شكري عن تطلعه لاستمرار هذه الجهود بما يتسق مع ولاية كل منهما في اتفاق الصخيرات لإنجاز القوانين الانتخابية، مؤكداً «دعم مصر لمسار الحل الليبي - الليبي، ورفض أي إملاءات خارجية على الليبيين، أو تجاوز لدور المؤسسات الليبية، وفقاً لمرجعية اتفاق الصخيرات»، داعياً الأطراف الليبية المنخرطة إلى «الالتزام بهذه الأسس». كما شدد على «ضرورة خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة في زمن محدد، وحل الميليشيات ودعم مهمة اللجنة العسكرية المشتركة 5 5 بما يحقق سيادة واستقرار ليبيا».
وقبل ساعات من اجتماعه (الخميس) مع السفير والمبعوث الأميركي الخاص لدى ليبيا ريتشارد نورلاند قال رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، إنه بحث مع نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، بحضور السفير الروسي لدى قطر دميتري دوغادكين، على هامش أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بأقل البلدان نمواً في الدوحة «آخر تطورات الأوضاع السياسية في ليبيا، والدفع قدماً بالعملية السياسية، ودعم عملية إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية خلال العام الجاري». ولفت مصدر مسؤول بالمجلس الرئاسي إلى أن «اجتماعات المنفي المجدولة مع السفير الأميركي، ولاحقا مع المبعوث الفرنسي، منفصلة عن اجتماعاتهما مع عبد الحميد الدبيبة»، رئيس حكومة الوحدة المؤقتة.
من جهته، أعلن الدبيبة أنه بحث مع نورلاند أمس في العاصمة طرابلس، بحضور القائم بأعمال السفارة الأميركية ليزلي أوردمان، الجهود المحلية والدولية لإجراء الانتخابات خلال العام الجاري، ورفع مستوى الإفصاح والشفافية، وتفعيل آلية متابعة الإنفاق وضمان التوزيع العادل للإيرادات. مؤكدا دعمه لجهود باتيلي، وإشادته بـ«الدور الأميركي الفعال بشأن الملف الليبي، والدعم الدولي لإجراء الانتخابات».
وكان المنفي قد أكد خلال اجتماعه مساء أول من أمس في طرابلس مع باتيلي على دعم كافة الجهود المبذولة من أجل الوصول لانتخابات برلمانية ورئاسية، قبل نهاية العام الجاري؛ لكنه اشترط في المقابل أن «تؤسس على الملكية الوطنية». ونقل عن باتيلي تأكيده على أهمية الدور الذي يقوم به المجلس الرئاسي في دعم جهود الأمم المتحدة في ليبيا، والتوفيق بين الأطراف الليبية، باعتباره جهة محايدة تقف على مسافة واحدة من كل الأطراف.
كما التقى الدبيبة مع باتيلي، بحضور المنقوش للمرة الأولى بعد إحاطته في مجلس الأمن بشأن ليبيا، ونقل عنه أيضاً أن ملخص جولاته الإقليمية والدولية ونتائج اجتماعاته في نيويورك يؤيد خطته في إجراء الانتخابات، باعتبارها الهدف الأساسي لعمل البعثة الأممية. وقال الدبيبة إنهما ناقشا «الإجراءات العملية» لتنفيذ مقترح باتيلي، بحيث يكون قابلاً للتنفيذ، ويعبر عن رغبة الليبيين الحقيقية في إجراء انتخابات نزيهة وعادلة، لافتا إلى عمل البعثة مع الأطراف الدولية «قصد الوصول إلى انتخابات، وتشكيل فريق يساهم في استكمال وتحديث القاعدة الدستورية لتكون جاهزة لاستكمال حلم الليبيين»، مؤكدا جاهزية الحكومة وأدواتها التنفيذية لإجراء الانتخابات. ومن جانبها، أكدت المنقوش أن الدول ذات العلاقة بالملف الليبي، التي يتم التواصل معها بشكل مستمر، «داعمة حقيقية لإجراء انتخابات نزيهة وعادلة وإنهاء المراحل الانتقالية»، لافتة إلى «استمرار التواصل الدولي لدعم جهود إنجاح هذا الاستحقاق».
في سياق ذلك، نقل الدبيبة عن سفيرة كندا إزابيل سافارد، التي التقاها في وقت سابق مساء أول من أمس أيضاً «دعم بلادها لعمل المبعوث الأممي لدفع الجهود الدولية لإجراء الانتخابات خلال هذا العام، ورغبة كندا في تطوير العلاقة مع ليبيا». موضحا أنه طالب بضرورة انتقال عمل السفارة الكندية إلى العاصمة طرابلس، كأغلب السفارات التي باشرت عملها منها، ومؤكدا جهود حكومته في تنفيذ الانتخابات والقيام بمهامها في هذا الملف.
بدورها، أعلنت كارولين هوردنال سفيرة بريطانيا، عقب لقائها مع باتيلي في طرابلس، «تأييد بلادها خطته بالكامل، والتزامها ببناء عملية سياسية أكثر شمولية». واعتبرت أن خلق إجماع وطني أوسع «بمثابة أمر ضروري لدفع ليبيا نحو الانتخابات».
من جهته، كرر رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، لدى اجتماعه في مدينة بنغازي مع نورلاند وأوردمان على وفاء مجلس النواب بكافة التشريعات اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، من خلال التعديل الدستوري الـ13 وقوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، معرباً عن استعداد المجلس لتعديل اللازم لها إذا ما اقتضت الحاجة لذلك، وشدد على «ضرورة وجود حكومة موحدة في كافة أنحاء البلاد لتنظيم الانتخابات، بالإضافة إلى جاهزية المفوضية العليا للانتخابات لإجراء هذا الاستحقاق». فيما قال نورلاند إنه تحدث مع صالح عن مجهودات مجلس النواب في وضع قاعدة دستورية للانتخابات، لافتا إلى أنه أكد لصالح «دعم الولايات المتحدة لجهود باتيلي مع القادة الليبيين لوضع اللمسات الأخيرة على أساس إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية هذا العام».
إلى ذلك، واصلت حكومة الدبيبة الصمت لليوم الثالث على التوالي بشأن اشتباكات اندلعت في مدينة الزاوية، وأسفرت بحسب مصادر طبية وأمنية عن مقتل 3 أشخاص، وإصابة شخص بسبب خلافات بين عائلات بالمنطقة.


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.