«الذهب الأصفر»... جمع الكمأة من البادية السورية لقمة مغمّسة بالدماء

رجل سوري يحمل حبات من الكمأة في يديه (أ.ف.ب)
رجل سوري يحمل حبات من الكمأة في يديه (أ.ف.ب)
TT

«الذهب الأصفر»... جمع الكمأة من البادية السورية لقمة مغمّسة بالدماء

رجل سوري يحمل حبات من الكمأة في يديه (أ.ف.ب)
رجل سوري يحمل حبات من الكمأة في يديه (أ.ف.ب)

في أكبر أسواق مدينة حماة السورية، ترتفع أصوات باعة ينادون على «الذهب الأصفر»، في إشارة إلى الكمأة التي تشكل مصدر رزق لسوريين يخاطرون بأرواحهم لجمعها من الصحراء غير آبهين بخطر الألغام المتناثرة أو بنيران تنظيم «داعش».
في سوق الحاضر، يعرض محمد صلحة (31 عاماً) أكياساً من الكمأة لبيعها، بعدما جال مدة أسبوع في مناطق صحراوية قريبة من قريته العلية في ريف حماة الشرقي.

وقال بينما يزيل التراب عن الثمار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنها لقمة مغمسة بالدماء. نجازف بأرواحنا وأجسادنا لنحصل عليها لكننا لم نعد نكترث لأننا نريد إطعام أبنائنا».
وأضاف: «أخرج يومياً من منزلي، ولا أعرف ما إذا كنت سأعود إلى زوجتي وابنتي».
وتقطف الكمأة الصحراوية، المعروفة بجودة أنواعها في سوريا، عموماً بين فبراير (شباط) وأبريل (نيسان). وغالباً ما يواجه المدنيون خلال موسم جمعها خطراً يتمثل بألغام زرعها تنظيم «داعش» أو نيران عناصره المتوارين في مناطق صحراوية واسعة والذين ينفذون هجمات دموية مباغتة.

منذ شهر فبراير، أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل أكثر من 130 شخصاً في البادية السورية خلال جمعهم الكمأة، غالبيتهم بنيران التنظيم.
وتباع الكمأة بسعر مرتفع، ما يفسر إقبال المواطنين في المناطق الريفية على جمعها لبيعها في ظل ظروف اقتصادية صعبة مع حرب مستمرة منذ 12 عاماً.
في سوق حماة، يراوح سعر الكيلوغرام الواحد بين 5 و25 دولاراً، وفق جودة الثمار وحجمها.
وأوضح صلحة أننا «نجني أرباحاً كبيرة خلال شهري موسم الكمأة، لكننا أيضاً نضع أرواحنا على كفوفنا».
وتابع: «نطلق عليها الذهب الأصفر لأن ثمنها مرتفع مثل الذهب، ويصعب الحصول عليها».
في السوق حيث يفترش عشرات الباعة الأرض، تتصدر صناديق الكمأة ما عداها من خضار وفواكه. بين الفينة والأخرى، يصرخ أحدهم «مزاد، مزاد»، فيتجمع حوله تجار يريدون شراء كميات كبيرة، ليبدأ المزاد على خمسين كيلوغراماً يحظى بها من يقترح السعر الأعلى.

يفتتح عمر البوش مزاده بسعر 32 ألف ليرة (4.5 دولار) للكيلوغرام الواحد، ليختتمه بعد أقل من ربع ساعة بسعر 61 ألف ليرة (9 دولارات).
وقال البوش (52 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية: «ثمة عائلات تفضل شراء الكمأة على اللحمة».
وأوضح أن «سعرها يختلف بحسب جودتها، ولدينا نوعيات تناسب ذوي الدخل المتوسط».
وبحسب تجار، فإن الكمأة الأغلى ثمناً هي الكمأة السوداء التي تشتهر بها مناطق البادية في ريفي حلب وحماة. وبسبب امتداد البادية السورية المترامية الأطراف، تنتج سوريا أنواعاً مختلفة من الكمأة.
وبادر عدد من التجار، وفق ما يشرح جمال الدين دكاك (51 عاماً) وهو تاجر جملة من دمشق لوكالة الصحافة الفرنسية، إلى شراء النوعيات الجيدة من المحاصيل وتصديرها بشكل فردي إلى العراق ولبنان. كذلك، جرى تصدير كميات إلى الخليج عن طريق التهريب عبر الأردن.
وتشهد أسعار الكمأة ارتفاعاً هذا العام بسبب خطورة جمعها.
وشرح يوسف سفاف (43 عاماً) وقد جلس خلف بسطة عرض عليها عشرات ثمار الكمأة «هناك ألغام وقطاع طرق وأراض واسعة ينتشر فيها الدواعش (...) تضحي الناس بحياتها من أجل بعض المال كي تعين نفسها».
ويشتري سفاف بضاعته من بدو يرتادون المدينة صباح كل يوم، وفي حوزتهم كميات مختلفة من الكمأة. ويشرح بانفعال «هناك على ملابس بعض البدو بقع من الدماء، ثمة من خسر أفراداً من عائلته خلال جمع الكمأة، واستمر في ذلك (...) لأنه لا خيار لديهم، يريدون العيش، وأنا أعذرهم».
ورغم التحذيرات الأمنية من الجهات المختصة، يزدهر جمع الكمأة.

ونقلت صحيفة الوطن السورية مطلع الشهر الحالي عن مصدر عسكري مناشدته المواطنين «عدم التوجه إلى البادية لجمع الكمأة كونها مناطق لم تعلن آمنة بعد، وتشهد عمليات تطهير من خلايا تنظيم داعش».
وأفاد بوجود «العديد من القطاعات مزروعة بالألغام والعبوات الناسفة».
قبل ثلاث سنوات، فقد جهاد العبد الله (30 عاماً) إحدى قدميه بانفجار لغم بينما كان يقود شاحنته أثناء جمعه الكمأة في قرية السعن في ريف حماة الشرقي. وبات منذ ذاك الحين يستعين بعكازين معدنيين من أجل التنقل.
لكنه يواصل رغم ذلك أحياناً جمع الكمأة وإن كان يخصص الجزء الأكبر من وقته في مثل هذا العام لبيع المحصول الذي يجمعه أشقاؤه من الصحراء.
وقال للوكالة بينما يفترش الأرض قرب بسطة يعرض عليها الكمأة في السوق: «لم يعد لدي ما أخسره بعدما فقدت قدمي، وأنا مستمر في عملي لتأمين قوت يومي، وأسلم أمري لله».
وتعد الأجسام المتفجرة وضمنها الألغام من الملفات الشائكة المرتبطة بالحرب السورية التي توشك على إنهاء عامها الثاني عشر. ولا يبدو خطر التصدي لها سهلاً في بلد يشهد نزاعاً معقداً أودى بنحو نصف مليون شخص، واتبعت خلاله أطراف عدة استراتيجية زرع الألغام في مختلف المناطق.
وتشكل الألغام المتروكة في أراض زراعية وبين المناطق السكنية خطراً دائماً على المزارعين والمارة ورعاة الماشية.
ويعيش نحو 10.2 ملايين سوري في مناطق مزروعة بالألغام، ما أسفر عن مقتل 15 ألف شخص تقريبا بين 2015 و2022، وفقاً للأمم المتحدة.
بينما ينتظر بيع غلته للعودة إلى منزله، يشبه العبد الله جمع الكمأة بـ«لعب ورق الشدة».
وقال: «تربح مرة وتخسر مرة. إنها مقامرة وأنا رضيت بها».


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


قطر: مفاوضات تبادل المحتجَزين بين «حماس» وإسرائيل تمر بعثرات

وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (قنا)
وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (قنا)
TT

قطر: مفاوضات تبادل المحتجَزين بين «حماس» وإسرائيل تمر بعثرات

وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (قنا)
وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني (قنا)

ذكر وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد عبد الرحمن آل ثاني، اليوم الأربعاء، أن مفاوضات تبادل المحتجَزين بين إسرائيل وحركة «حماس» تمر «بمرحلة حساسة»، وتواجه بعض العثرات التي يجري العمل على تجاوزها.

وقال الوزير، في مؤتمر صحافي بثّه التلفزيون: «للأسف المفاوضات ما بين السير قُدماً والتعثر، ونمر في هذه المرحلة بمرحلة حساسة، وفيها بعض من التعثر، ونحاول، قدر الإمكان، معالجة هذا التعثر والمُضي قدماً».

وأشار إلى أن ظروف المنطقة أيضاً تمر «بمرحلة حساسة»، وتشهد صراعات في جبهات مختلفة لها علاقة مباشرة بالحرب الدائرة في قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وعدّ الوزير القطري أن «هناك ازدواجية في المعايير وتباينات في المواقف وتقييم الصراعات لدى بعض الدول بشأن الحرب في غزة»، مطالباً المجتمع الدولي بأن «تكون المعايير موحّدة وتطبق على الجميع ولا تصنف على أساس مَن المعتدي ومَن الضحية».

كانت هيئة البث الإسرائيلية قد أفادت، يوم السبت الماضي، بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عمل بشكل سري على إعاقة تنفيذ صفقة تبادل المحتجَزين مع حركة «حماس».

وأوضحت الهيئة أنه رغم قرار الحكومة تحديد عدد المعتقلين الفلسطينيين الذين سيُسمح بإطلاق سراحهم مقابل كل إسرائيلي محتجَز في قطاع غزة، فإن نتنياهو كان يتواصل مع مدير المخابرات «الموساد»، ورئيس الوفد الإسرائيلي المفاوض دافيد بارنياع، ويطلب منه تقليص العدد الذي جرت الموافقة عليه في اجتماعات الحكومة.

ويوم الاثنين الماضي، قال مسؤول إسرائيلي إن حركة «حماس» قدمت، في ردها الأخير على مفاوضات تبادل المحتجَزين، عرضاً بالإفراج عن 20 محتجزاً بقطاع غزة، مقابل هدنة مدتها ستة أسابيع، بالإضافة لإطلاق سراح مئات الفلسطينيين.

ونقل موقع «والا» الإسرائيلي عن المسؤول الذي لم يُسمّه، قوله إن «حماس» قدّمت، في ردها، تبريراً لتقليص العدد الذي جرى التوافق عليه سابقاً؛ وهو 40 محتجزاً، بأن العدد الذي جرى التوافق عليه سابقاً لم يعد متاحاً؛ لأن بعض الأسماء التي طُرحت ليست على قيد الحياة، ولأن آخرين في أيدي تنظيمات أخرى.


وزير الدفاع الإسرائيلي يبحث مع قادة الجيش الاستعدادات لعملية برية في رفح

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (د.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي يبحث مع قادة الجيش الاستعدادات لعملية برية في رفح

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (د.ب.أ)

قالت هيئة البث الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، إن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، ناقش مع قادة الجيش الليلة الماضية الاستعدادات اللازمة لتنفيذ عملية عسكرية برية في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة.

ونقلت الهيئة عن مصدر أمني القول إن غالانت أكد الجاهزية لسلسة من العمليات التي تسبق العملية البرية.

وأوضح الوزير قائلاً: «يجب التركيز على إجلاء المدنيين من رفح وتوسيع الطرق لإدخال المواد الغذائية والمعدات الطبية إلى القطاع».

ويوم الاثنين الماضي، قال مصدران إسرائيليان لشبكة (سي إن إن) إن إسرائيل كانت بصدد اتخاذ أولى خطواتها نحو شن هجوم بري على رفح هذا الأسبوع، لكنها أرجأت تلك الخطط في الوقت الذي تدرس فيه الرد على الهجوم الإيراني الأخير.

وأكد أحد المسؤولين الإسرائيليين للشبكة الإخبارية أن إسرائيل ما زالت مصممة على شن الهجوم البري على رفح، لكن لم يتضح بعد توقيت تنفيذ عمليات إجلاء المدنيين وشن الهجوم المزمع.

وأطلقت إيران عشرات الطائرات المُسيرة وصواريخ كروز صوب إسرائيل مطلع الأسبوع الحالي، وذلك بعد مقتل قائد كبير في «الحرس الثوري» في هجوم يُعتقد أنه إسرائيلي استهدف مجمع السفارة الإيرانية في دمشق الأسبوع الماضي.


الجيش الإسرائيلي يكثف غاراته على وسط وشمال قطاع غزة

مدفع هاوتزر إسرائيلي يطلق نيرانه من موقع قرب الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
مدفع هاوتزر إسرائيلي يطلق نيرانه من موقع قرب الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يكثف غاراته على وسط وشمال قطاع غزة

مدفع هاوتزر إسرائيلي يطلق نيرانه من موقع قرب الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
مدفع هاوتزر إسرائيلي يطلق نيرانه من موقع قرب الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

مع دخول الحرب على غزة يومها الرابع والتسعين بعد المائة، اليوم الأربعاء، كثّف الطيران الإسرائيلي غاراته على وسط القطاع وشماله، بينما واصلت قوات الجيش عملياتها العسكرية في بعض المحاور شمالاً.

وصباح اليوم، قصف الجيش الإسرائيلي بالمدفعية مناطق في حيّي الزيتون وغزة بمدينة غزة، وأسقط قتيلين في قصف مماثل على حي الشجاعية، كما تعرضت أحياء أخرى في المدينة لغارات جوية، وفقاً لوسائل إعلام فلسطينية.

ووفق شهود عيان تحدثوا لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، شنّ الطيران الإسرائيلي ليلاً غارات على شارع صلاح الدين وحي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، في حين استهدفت غارة إسرائيلية مسجداً في حي الصبرة بالمدينة.

جنود إسرائيليون وسط الخراب الذي خلفوه في غزة (رويترز)

وفي حي التفاح بمدينة غزة، لقي ثمانية أشخاص حتفهم جراء قصف استهدف مركبة للشرطة، وقالت وزارة الداخلية بغزة، في بيان، إن بين القتلى سبعة من أفراد الشرطة.

وأبلغ شهود «وكالة أنباء العالم العربي» بأن الجيش الإسرائيلي يواصل استهداف مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، لليوم السابع على التوالي، وسط توغل وقصف جوي ومدفعي وتدمير مربعات سكنية، في استهداف مكثف للمخيم أوقع عشرات الضحايا.

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية، اليوم، إن تسعة أشخاص قُتلوا، في حين فُقد تسعة آخرون في قصف إسرائيلي لمنزلين في حي الشجاعية بشمال قطاع غزة، ومدينة رفح في جنوبه.

وذكرت الوكالة أن سبعة لقوا حتفهم، بينهم أربعة أطفال في غارة نفّذها الطيران الإسرائيلي على منزل وسط رفح، بينما قُتل شخصان في قصف استهدف منزلاً في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

كما قال شاهد من «وكالة أنباء العالم العربي» إن غارة إسرائيلية استهدفت، في وقت متأخر من مساء أمس الثلاثاء، منزلاً مأهولاً في مخيم يبنا، وسط مدينة رفح، والذي كان يؤوي نازحين.

وأشار شهود عيان إلى انسحاب آليات الجيش الإسرائيلي من بلدة بيت حانون في شمال قطاع غزة، بعد توغل دامَ أكثر من 36 ساعة، ومحاصرتها مدارس تؤوي نازحين، واعتقال عدد منهم، وقالوا إن بعض سكان البلدة عادوا إلى ديارهم.

وأبلغ مصدر أمني فلسطيني «وكالة أنباء العالم العربي»، صباح اليوم، بأن هناك توغلاً محدوداً لعدد من الآليات الإسرائيلية في شرق مدينة دير البلح بالمحافظة الوسطى، لافتاً إلى القيام بعمليات تجريف وإطلاق نار مدفعي.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي، اليوم، إنه هاجم 40 هدفاً في قطاع غزة، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مؤكداً أن قواته ما زالت موجودة على الأرض في مناطق وسط قطاع غزة، وتمارس عملياتها هناك.

ونقل موقع «والا» الإسرائيلي، مساء أمس، عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين القول إن الجيش رفع جاهزيته لشن هجوم عسكري واسع على مدينة رفح الحدودية في جنوب قطاع غزة.

وأضاف المسؤولون للموقع أن العملية ستشمل كذلك مناطق في وسط قطاع غزة، وتحديداً المخيمات، وأوضحوا أن انسحاب الجيش من مناطق في خان يونس بجنوب القطاع، وكذلك مناطق أخرى في الشمال، كان يهدف لتنظيم الصفوف من أجل العملية البرية في رفح.

دمار جراء الضربات الإسرائيلية على مدينة غزة (أ.ب)

وأمس الثلاثاء، قالت وزارة الصحة في قطاع غزة إن عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا جراء الحرب الإسرائيلية على القطاع، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ارتفع إلى 33 ألفاً و843، بينما زاد عدد المصابين إلى 76 ألفاً و575 مصاباً.


إيطاليا لإسرائيل: الوقت قد حان لوقف إطلاق النار في غزة

فلسطينيون وسط الدمار جراء القصف الإسرائيلي على غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون وسط الدمار جراء القصف الإسرائيلي على غزة (إ.ب.أ)
TT

إيطاليا لإسرائيل: الوقت قد حان لوقف إطلاق النار في غزة

فلسطينيون وسط الدمار جراء القصف الإسرائيلي على غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون وسط الدمار جراء القصف الإسرائيلي على غزة (إ.ب.أ)

دعا وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، اليوم (الأربعاء)، إسرائيل، إلى وقف عملياتها العسكرية في غزة، مؤكداً أن الوقت قد حان لوقف إطلاق النار في القطاع الفلسطيني.

ودعمت إيطاليا في البداية تحركات إسرائيل في أعقاب الهجوم الذي شنته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) على جنوب إسرائيل؛ لكن دعمها تراجع في الآونة الأخيرة بعد مقتل آلاف من المدنيين.

وفي مقابلة مع صحيفة «لا ستامبا» اليومية، شدد تاياني على أن الحرب في غزة اندلعت بسبب الهجوم «الهمجي» الذي شنته «حماس». ثم أضاف: «لكن وقف إطلاق النار ضروري الآن. ويجب على إسرائيل أن توقف العمليات العسكرية التي أثرت بشكل كبير على السكان الفلسطينيين».

وأُجريت المقابلة قبل اجتماع وزراء خارجية مجموعة الدول السبع الكبرى الذي يستضيفه تاياني في جزيرة كابري الإيطالية.

وتتولى إيطاليا الرئاسة الدورية لمجموعة السبع.


«المجموعة العربية» تدعو مجلس الأمن لتأييد نيل فلسطين عضوية كاملة بالأمم المتحدة

جلسة سابقة لمجلس الأمن الدولي (إ.ب.أ)
جلسة سابقة لمجلس الأمن الدولي (إ.ب.أ)
TT

«المجموعة العربية» تدعو مجلس الأمن لتأييد نيل فلسطين عضوية كاملة بالأمم المتحدة

جلسة سابقة لمجلس الأمن الدولي (إ.ب.أ)
جلسة سابقة لمجلس الأمن الدولي (إ.ب.أ)

أكدت المجموعة العربية في الأمم المتحدة، اليوم (الأربعاء)، أنها مستمرة في العمل مع مجلس الأمن الدولي للاضطلاع بمسؤولياته تجاه دولة فلسطين والشعب الفلسطيني، داعية الدول الأعضاء إلى التصويت على مشروع قرار قدمته بتأييد نيلها عضوية كاملة بالأمم المتحدة.

وناشدت المجموعة الدول الأعضاء في بيان ألا تعرقل مساعي حصول فلسطين على عضوية كاملة بالمنظمة الدولية، داعية المجلس إلى «تلبية نداء المجتمع الدولي» والموافقة على منحها لها دون تأخير.

وأضاف أن مجلس الأمن إذا لم يمنح فلسطين العضوية فسيكون بذلك قد تخلى عن مسؤوليته في تطبيق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.


بايدن يطالب السوداني بلجم الفصائل الموالية لإيران

من مراسم استقبال أوستن لرئيس الوزراء العراقي في البنتاغون (رويترز)
من مراسم استقبال أوستن لرئيس الوزراء العراقي في البنتاغون (رويترز)
TT

بايدن يطالب السوداني بلجم الفصائل الموالية لإيران

من مراسم استقبال أوستن لرئيس الوزراء العراقي في البنتاغون (رويترز)
من مراسم استقبال أوستن لرئيس الوزراء العراقي في البنتاغون (رويترز)

قالت مصادر مطلعة على زيارة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى واشنطن إن نقاشات الجانبين العراقي والأميركي تطرقت لموضوع الفصائل الموالية لإيران في العراق، مشيرةً إلى أن الرئيس جو بايدن طلب من السوداني لجم نفوذ تلك الفصائل. وتابعت المصادر أن مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان بحث أيضاً هذا الملف مع السوداني، أمس الثلاثاء.

وأبدى السوداني اختلافاً في الرأي مع الرئيس جو بايدن على صعيد الموقف من الحرب في غزة، كما عبّر عن رغبة العراق في إنهاء مهمة التحالف الدولي، إلا أن التوترات في المنطقة أرجأت المناقشات المتعلقة بخروج القوات الأميركية من العراق.

كانت واشنطن قد اعترضت على منح تأشيرتي الدخول لوزيرين في حكومة السوداني، هما نعيم العبودي وزير التعليم العالي وأحمد الأسدي وزير العمل، بسبب ولائهما لبعض الميليشيات المدعومة إيرانياً.

من جهة أخرى، أعلن البنتاغون التوقيع على بروتوكول عمل بشأن صفقة عسكرية بقيمة نحو 550 مليون دولار.


السوداني: لن نسمح بزجّ العراق في ساحة الصراع

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (رويترز)
TT

السوداني: لن نسمح بزجّ العراق في ساحة الصراع

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (رويترز)

قال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الثلاثاء، إن بغداد لم تتلقَّ أي تقارير أو مؤشرات على إطلاق صواريخ أو طائرات مسيرة من العراق خلال الهجوم الإيراني على إسرائيل.

وأضاف: «موقفنا واضح من عدم السماح بزجّ العراق في ساحة الصراع، ونحن ملتزمون بهذا».

وتابع السوداني في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»: «الاعتداء الذي حصل على بعثة إيران في دمشق خرق واضح، وينافي القانون الدولي وهو الذي دفع إيران للرّد، رغم أننا بذلنا جهداً لاحتواء هذا الموقف». وتابع قائلاً: «نحن أمام مشكلة حقيقية لما يحدث في غزّة، وهو الذي يؤثر في استقرار المنطقة والعالم، والتغاضي عن جذر هذه المشكلة يعني مزيداً من التداعيات، واتساع ساحة الصراع في منطقة حساسة للعالم».

«داعش لا يمثل تهديداً لأمننا»

وأشار السوداني إلى أن مسألة إنهاء وجود التحالف الدولي في البلاد هو مطلب عراقي، مطالباً بعدم الزج بإيران في كل قضية تتعلق بالوضع العراقي.

وأضاف رئيس الوزراء العراقي: «(داعش) لا يمثل اليوم تهديداً لأمننا، ومن الطبيعي أن نبادر لتنظيم موضوع التحالف الدولي». وتابع قائلاً: «لا يمكن زجّ إيران في كل قضية تتعلق بالوضع العراقي، ومسألة إنهاء التحالف مطلب عراقي، وهو جزء من البرنامج الحكومي الذي صوّت عليه مجلس النواب، وهي حقائق يجب عدم التغاضي عنها». وأوضح قائلاً: «حدث نقاش حول مهمة التحالف بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة منذ أغسطس (آب) 2023، والعراق اليوم مختلف عما كان عليه قبل 10 سنوات حين تشكّل التحالف». وتابع قائلاً: «بادرنا وفق المعطيات على الأرض إلى إجراء الحوار مع الولايات المتحدة، وهو ما تحقق عبر إقرار اللجنة العسكرية العليا التي تجتمع بشكل متواصل لتقديم المقترحات حول الجدول الزمني لإنهاء مهمة التحالف الدولي». وشدد على أن الانتقال إلى علاقات ثنائية مع دول التحالف «رغبة وانطلاقاً من مصالح العراق الوطنية، وليس من رغبات دول أو مواقف معينة»، مشيراً أيضاً إلى وجود تفاهمات ولجان للتعاون الأمني المشترك بين العراق والولايات المتحدة، تعقد اجتماعاتها بشكل مستمر، وتؤسس علاقة مستدامة وشراكة ثنائية أمنية وفق ما نصّ عليه الدستور واتفاقية الإطار الاستراتيجي.

تباين في المواقف

وقال رئيس الوزراء إن التباين في المواقف بين العراق والولايات المتحدة، فيما يخص أحداث المنطقة ليس قليلاً في وصف الأحداث، لكننا متفقون على أن هناك قانوناً دولياً ومبادئ عامة وقانوناً إنسانياً وقوانين حرب ومبدأ حماية البعثات الدبلوماسية. وأضاف: «نريد تنفيذ هذه القيم والمبادئ التي ينادي بها المجتمع الدولي، لهذا أين قرارات مجلس الأمن الدولي وتوصيات المؤتمرات الدولية تجاه القضية الفلسطينية؟ منذ مؤتمرات أوسلو ومدريد وشرم الشيخ، وكذلك قرار مجلس الأمن الأخير». وتابع قائلاً: «لا يمكن اختزال المنطقة بردود الأفعال، بل إنّ هناك عملية إبادة يتعرّض لها الفلسطينيون أمام مرأى ومسمع العالم والمجتمع الدولي، الذي فشل هو ومنظوماته وقوانينه في الحفاظ على المدنيين الأبرياء». ويزور رئيس الوزراء العراقي واشنطن حالياً، حيث اجتمع، الاثنين، مع الرئيس جو بايدن. ووفقاً لبيان مشترك نشرته الحكومة العراقية عقب المحادثات بينهما في البيت الأبيض «أكد الرئيسان مجدداً التزامهما بالشراكة الاستراتيجية الدائمة بين العراق والولايات المتحدة، وناقشا رؤيتهما للتعاون الثنائي الشامل بموجب اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين العراق الولايات المتحدة لعام 2008، واتفق الرئيسان على أهمية العمل معا لتعزيز الاستقرار الإقليمي واحترام سيادة العراق واستقراره وأمنه».


الأمم المتحدة ستوجه نداء لجمع 2.8 مليار دولار لصالح غزة والضفة الغربية

شاحنة تحمل مساعدات إنسانية لقطاع غزة تمر عبر معبر كرم أبو سالم في جنوب إسرائيل 14 مارس 2024 (أ.ب)
شاحنة تحمل مساعدات إنسانية لقطاع غزة تمر عبر معبر كرم أبو سالم في جنوب إسرائيل 14 مارس 2024 (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة ستوجه نداء لجمع 2.8 مليار دولار لصالح غزة والضفة الغربية

شاحنة تحمل مساعدات إنسانية لقطاع غزة تمر عبر معبر كرم أبو سالم في جنوب إسرائيل 14 مارس 2024 (أ.ب)
شاحنة تحمل مساعدات إنسانية لقطاع غزة تمر عبر معبر كرم أبو سالم في جنوب إسرائيل 14 مارس 2024 (أ.ب)

أعلن منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية أن المنظمة الأممية ستوجه، غداً (الأربعاء)، نداء لجمع 2.8 مليار دولار بهدف مساعدة السكان الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية المحتلة خلال 2024، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال أندريا دي دومينيكو في مؤتمر صحافي عبر الفيديو: «بالتأكيد، تسعون في المائة (من المبلغ) مخصصة لغزة»، موضحا أن الخطة الإنسانية لعام 2024 قدرت بداية بأربعة مليارات دولار، لكنها خفضت إلى 2.8 مليار دولار بسبب صعوبة إيصال المساعدات الإنسانية.


بايدن طالب السوداني «بوقف دعم» الميليشيات المؤيدة لإيران في العراق

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (يسار) والرئيس الأمريكي جو بايدن خلال اجتماع بالمكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن 15 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (يسار) والرئيس الأمريكي جو بايدن خلال اجتماع بالمكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن 15 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

بايدن طالب السوداني «بوقف دعم» الميليشيات المؤيدة لإيران في العراق

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (يسار) والرئيس الأمريكي جو بايدن خلال اجتماع بالمكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن 15 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (يسار) والرئيس الأمريكي جو بايدن خلال اجتماع بالمكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن 15 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

قالت مصادر مطلعة في واشنطن لـ«الشرق الأوسط»، إن المحادثات بين الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، تطرقت إلى «الميليشيات المدعومة من إيران الموجودة في العراق»، وإن الرئيس الأميركي طالَب «بتقليص النفوذ الإيراني داخل العراق، وأن تتوقف الحكومة عن دعم تلك الميليشيات»... وهو ما ناقشه مستشار الأمن القومي جيك سوليفان مع السوداني صباح الثلاثاء بشكل موسع.

كما علمت «الشرق الأوسط»، أن الحكومة الأميركية رفضت منح تأشيرتَي دخول لوزيرين في الحكومة العراقية، وهما نعيم العبودي وزير التعليم العالي وأحمد الاسدي وزير العمل «بسبب ولائهما لبعض الميليشيات المدعومة إيرانياً».


سفراء «الخماسية» يسعون لأفكار جامعة تسهّل انتخاب رئيس للبنان

بري متوسطاً سفراء «الخماسية» في لقاء سابق (الشرق الأوسط)
بري متوسطاً سفراء «الخماسية» في لقاء سابق (الشرق الأوسط)
TT

سفراء «الخماسية» يسعون لأفكار جامعة تسهّل انتخاب رئيس للبنان

بري متوسطاً سفراء «الخماسية» في لقاء سابق (الشرق الأوسط)
بري متوسطاً سفراء «الخماسية» في لقاء سابق (الشرق الأوسط)

تبقى الأنظار السياسية شاخصة إلى سفراء الدول الأعضاء في «اللجنة الخماسية» مع معاودة تحركهم لاستكمال لقاءاتهم برؤساء الكتل النيابية والنواب من مستقلين وتغييرين، لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزم بانتخاب رئيس للجمهورية، كونهم يشكلون مجموعة دعم ومساندة للنواب لتسهيل انتخابه، وهذه المرة بجرعة لافتة من الدعم تقضي بتزخيم تحركهم من خلال توسيعهم لمروحة اتصالاتهم، على حد قول سفيرة الولايات المتحدة الأميركية ليزا جونسون لرئيس المجلس النيابي نبيه بري، عندما التقته أول من أمس، للوقوف على ما لديه من معطيات جديدة طوال عطلة العيد التي كانت وراء تعليق اجتماعات السفراء، لاضطرار بعضهم لتمضيتها خارج لبنان.

فسفراء «الخماسية» استأنفوا لقاءاتهم أمس، باجتماع عقدوه في دارة السفير المصري علاء موسى، وحضره، إضافة إلى جونسون، سفراء المملكة العربية السعودية وليد البخاري، وفرنسا هرفيه ماغرو، وقطر سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، وأعقبوه باجتماع مع تكتل «الوفاق الوطني»، ضمّ النواب فيصل كرامي، حسن مراد، عدنان الطرابلسي، طه ناجي، محمد يحيى، وأعقبته سلسلة من اللقاءات، على أن يلتقي السفراء اليوم زعيم تيار «المردة»، النائب السابق سليمان فرنجية، ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، بغياب السفيرة جونسون، كونه مشمولاً بالعقوبات المفروضة عليه من الخزانة الأميركية.

كما يُفترض أن يختتم السفراء الجولة الأولى من اجتماعاتهم بلقاء رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد، بغياب السفيرة جونسون، على خلفية أن اسمه مُدرج على لائحة الإرهاب، وربما يغيب عنه السفير البخاري، وأيضاً بلقاء رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل، وكتلتي «التجدُّد» وحزب «الطاشناق»، وأخيراً كتلة «الاعتدال» التي كانت تقدّمت بمبادرة قوبلت بترحيب من السفراء.

تسريع انتخاب الرئيس لمواجهة الظروف الاستثنائية

في هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية أن سفراء «الخماسية» أكدوا لمن التقوهم أنهم سيواصلون لقاءاتهم ومشاوراتهم مع الكتل النيابية للوصول إلى مخرج يمكن أن يفتح الباب أمام إنهاء الشغور الرئاسي لتسريع انتخاب الرئيس، نظراً لأن الظروف الاستثنائية التي تمر فيها المنطقة بشكل عام، ولبنان خصوصاً، تستدعي إعادة الانتظام للمؤسسات الدستورية، الذي لن يتحقق إلا بدءاً بانتخابه.

وكشفت المصادر النيابية أن سفراء «الخماسية» أكدوا في لقاءاتهم أنهم يودون الاستماع لجميع المعنيين بانتخاب الرئيس، للوقوف على ما لديهم من آراء، وصولاً لإيجاد القواسم المشتركة لإنهاء الشغور الرئاسي. ونقلت عن السفراء قولهم إنه لا مرشح لديهم، وإن دورهم يتمحور حول دعم كل الجهود الرامية لتسهيل انتخاب الرئيس، وإنه لا نية لديهم لتغليب فريق على آخر وإشعار أي منهما بأنه مكسور، بمقدار ما أنهم يتطلعون لتكوين رؤية موحدة تكون بمثابة أفكار جامعة للتوفيق بين الكتل النيابية، من دون دخولهم في الأسماء، وإنهم يستمرون بالتواصل مع الكتل النيابية، وما قاموا به حتى الآن ما هو إلا جولة أولى ستتبعها لقاءات متتالية.

فلقاء السفراء بكتلة «الاعتدال» خُصّص للاطلاع منها على ردود الفعل النيابية حيال مبادرتها الرئاسية، بعد أن تلقت من كتلة «الوفاء للمقاومة» ردّها عليها.

«الوفاء للمقاومة»: مع الحوار برئاسة بري

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية في كتلة «الاعتدال» أن اجتماعها الثاني بكتلة «الوفاء للمقاومة» لم يكن نسخة طبق الأصل عن اجتماعها الأول بها، الذي غلب عليه طابع التشدُّد والإصرار على دعم ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية، وإن كانت تحبّذ التريّث ريثما تتّضح معالم المرحلة السياسية في المنطقة، ليكون في وسع الحزب أن يبني على الشيء مقتضاه.

ومع أن الحزب لا يربط بموقف واضح انتخاب الرئيس بوقف العدوان الإسرائيلي على غزة، فإن ما قاله، بصورة غير مباشرة، ينم عن عدم استعداده لفك الارتباط بينهما، بخلاف الانفتاح والمرونة التي أبداها في اجتماعه الثاني.

فـ«حزب الله» لم يأتِ على ذكر تمسكه بدعم ترشيح فرنجية، وهو يؤيد الحوار، شرط أن يرعاه الرئيس بري، وتمنى على كتلة «الاعتدال» أن تستمر في مبادرتها، لأن إخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزّم في حاجة إلى مبادرة لبنانية - لبنانية، مع «تقديرنا للدور الذي تقوم به اللجنة الخماسية، وهي مشكورة على مسعاها، لكنها لم تتمكن حتى الساعة من تحقيق تقدم يدفع باتجاه تسريع انتخاب الرئيس».

وكان لافتاً أن الحزب لم يطلق أي إشارة سياسية يُفهم منها أنه يدعم التوجه نحو ترجيح كفة الخيار الرئاسي الثالث، فيما تنقل مصادر نيابية عن الرئيس بري ارتياحه لتحرك سفراء «الخماسية» ومبادرة كتلة «الاعتدال».

تناغم بين بري و«الخماسية»

وتؤكد مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» أن التناغم على أشده بين الرئيس بري وسفراء «الخماسية» وكتلة «الاعتدال»، وتقول إنه يترقب ما سيؤول إليه تحرك السفراء نحو قوى المعارضة، لأنه لا مفر من الحوار.

وتلفت إلى أن الرئيس بري باقٍ على موقفه بدعم ترشيح فرنجية، وتقول إنه سيكون مرتاحاً لانتخابه، لكنه يبدي مرونة في تعاطيه مع الملف الرئاسي، وبالتالي لن يقف عائقاً أمام التوافق على رئيس للجمهورية، وكان السبّاق عندما دعا للحوار بقوله إنه قد يؤدي للتوافق على الرئيس.

وتُدرج المصادر نفسها زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان لواشنطن، واجتماعه بوزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن، والوسيط الرئاسي أموس هوكستين، في سياق استكشافه عن كثب للموقف الأميركي حيال انتخاب رئيس للجمهورية، وتؤكد أن زيارته طبيعية، وكان يُفترض أن يقوم بها بالتزامن مع جولته على الدول الأعضاء في اللجنة «الخماسية»، وأن حصولها، ولو متأخرة، لا بد منه، لعلها تؤدي إلى تبديد كل ما يقال عن وجود خلاف فرنسي - أميركي في مقاربة الملف الرئاسي.