الضاحية الجنوبية في مرمى القصف الإسرائيلي... غارة عنيفة بعد إنذار مفاجئ

الرئيس عون يدعو أميركا وفرنسا لإجبار تل أبيب على توقيف ضرباتها

الدخان يتصاعد من المبنى المستهدف في الضاحية الجنوبية (رويترز)
الدخان يتصاعد من المبنى المستهدف في الضاحية الجنوبية (رويترز)
TT

الضاحية الجنوبية في مرمى القصف الإسرائيلي... غارة عنيفة بعد إنذار مفاجئ

الدخان يتصاعد من المبنى المستهدف في الضاحية الجنوبية (رويترز)
الدخان يتصاعد من المبنى المستهدف في الضاحية الجنوبية (رويترز)

جدّدت تل أبيب استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت بعد إنذار مفاجئ أطلقه الجيش الإسرائيلي، محذراً السكان الموجودين حول مبنى محدد في منطقة الحدت - حي الجاموس بالابتعاد عن محيطه، وهو ما أثار حالةً من الذعر والخوف في أوساط السكان الذين نزحوا من المنطقة.

وعلى أثر ذلك، دعا الرئيس اللبناني جوزيف عون الولايات المتحدة وفرنسا، بصفتهما الطرفين الضامنين لاتفاق وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»، إلى «إجبار» الدولة العبرية على «التوقف فوراً» عن ضرباتها. وجاء في بيان الرئاسة أن عون «دان الاعتداء الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية»، مضيفاً: «على الولايات المتحدة وفرنسا، كضامنين لتفاهم وقف الأعمال العدائية، أن يتحملا مسؤولياتهما ويجبرا إسرائيل على التوقف فوراً عن اعتداءاتها». وحذّر عون من أن «استمرار إسرائيل في تقويض الاستقرار سيفاقم التوترات ويضع المنطقة أمام مخاطر حقيقية تهدد أمنها واستقرارها».

كذلك دان رئيس الحكومة نواف سلام مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على لبنان وترويع الآمنين في منازلهم، «وهم التواقون للعودة إلى حياتهم الطبيعية».

وطالب سلام «الدول الراعية لاتفاق الترتيبات الأمنية الخاصة بوقف الأعمال العدائية، بالتحرك لوقف هذه الاعتداءات وتسريع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية».

وأكد أن «لبنان يلتزم ببنود القرار 1701 كاملاً وباتفاق الترتيبات الأمنية، وأن الجيش اللبناني يواصل عمله ويوسع انتشاره في الجنوب كما في سائر الأراضي اللبنانية لبسط سلطة الدولة، وحصر السلاح بيدها وحدها».

من جهتها، دعت وزارة الخارجية «الدول الراعية لترتيبات وقف الأعمال العدائية إلى الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها وخروقاتها المتكررة لقرار مجلس الأمن 1701 والالتزامات المتعلقة بترتيبات الأمن، كونها تُقوّض السلم والأمن الإقليميين، وجهود الدولة اللبنانية للحفاظ على السيادة الوطنية».

وأعلنت أنها «ستواصل اتصالاتها مع الدول الشقيقة والصديقة لوضع حد لهذه الانتهاكات، وانسحاب إسرائيل من كافة المناطق والنقاط اللبنانية التي ما زالت تحتلها، مع تشديد لبنان على التزامه بقرارات الشرعية الدولية، لا سيما القرار 1701 بكافة مندرجاته».

وبعد ظهر الأحد، توجه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي بإنذار عاجل إلى سكان الضاحية. وكتب عبر منصة «إكس» كل من يوجد في المبنى المحدد بالأحمر وفق ما يُعرض في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له: «أنتم توجدون بالقرب من منشآت تابعة لـ(حزب الله). من أجل سلامتكم وسلامة أبناء عائلاتكم أنتم مضطرون لإخلاء هذه المباني فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر وفق ما يُعرض في الخريطة».

وعلى الأثر، أفيد بإطلاق رصاص كثيف في الضاحية الجنوبية لإنذار الناس بإخلاء المنطقة المهددة، وسجّلت حركة نزوح كثيفة من المنطقة والأحياء المجاورة ما تسبب بزحمة سير خانقة، على وقع تحليق كثيف لطيران الاستطلاع في سماء بيروت والبقاع، قبل أن يتم استهداف المبنى بغارة عنيفة بعد حوالي ساعة من الإنذار، سبقتها ثلاث غارات تحذيرية.

وتصاعدت سحب الدخان من المكان المستهدف وهرعت سيارات الإسعاف، من دون أن يعلن عن سقوط ضحايا، وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الطيران الإسرائيلي شن غارة عنيفة بثلاثة صواريخ استهدفت المكان المهدد بعدما نفذ ثلاث غارات تحذيرية من المسيرات، ودمر هنغاراً وتسبب بتضرر عدد من الأبنية والسيارات.

فيما أعلنت «القناة 12» الإسرائيلية أن «المبنى المستهدف يستخدمه (حزب الله) لتخزين أسلحة»، وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأنها خيمة لطالما كانت تستخدم لإقامة مجالس العزاء.

وهذه هي المرة الثالثة التي تتعرض فيها الضاحية الجنوبية لبيروت لضربةٍ منذ وقف إطلاق النار الساري بين إسرائيل و«حزب الله» منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

مواطن يلتقط صورةً لموقع المبنى المستهدف في الضاحية الجنوبية (أ.ف.ب)

اغتيال بمسيّرة في الجنوب

هذا وقتل صباحاً شخص في ضربة نفّذتها مسيّرة إسرائيلية على بلدة حلتا بجنوب لبنان، في وقت يواصل المسؤولون في «حزب الله» انتقاد أداء الدولة اللبنانية في تعاملها مع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن مسيَّرة إسرائيلية نفذت، الأحد، غارة بصاروخ موجه، استهدفت المواطن عامر عبد العال أثناء عمله في مزرعة الدجاج التي يملكها بين مزرعة حلتا ووادي خنسا في منطقة العرقوب، وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارة أدت إلى مقتله.

ولاحقاً أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل عنصر في «حزب الله»، وقال في بيان: «هاجمت طائرة في وقت سابق من اليوم (الأحد) إرهابياً من منظمة (حزب الله) الإرهابية، وقضت عليه في منطقة حلتا بجنوب لبنان، حيث كان يعمل على إعادة ترميم قدرات المنظمة الإرهابية في المنطقة».

وقتل أربعة أشخاص في غارة على الضاحية الجنوبية في الأول من أبريل (نيسان)، وأكدت إسرائيل حينها «القضاء» على القيادي في الحزب حسن بدير، وذلك في رد منها على إطلاق صواريخ من جنوب لبنان. وقبل ذلك أعلنت في 28 مارس (آذار)، شنّ غارة على موقع قالت إن «حزب الله» يستخدمه لتخزين المسيرات.

مخاوف من تجدد العنف

فيما تتجه الأنظار إلى ما ستكون عليه ردة فعل «حزب الله» الذي ينتقد الدولة اللبنانية في مقاربتها الاعتداءات الإسرائيلية، قالت منسقة الأمم المتحدة الخاصة إلى لبنان جينين هينيس «إن الغارة الإسرائيلية أثارت حالةً من الذعر والخوف من تجدد العنف بين المتلهفين للعودة إلى حياة طبيعية».

وأضافت: «ندعو جميع الأطراف إلى وقف أي أعمال من شأنها تقويض تفاهم وقف الأعمال العدائية وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701».

وتواصل إسرائيل تنفيذ غارات جوية على مناطق في لبنان على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، وتتهم «حزب الله» بانتهاك الاتفاق المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما يتهم الحزب بدوره إسرائيل بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، لكنه لم يرد على ضربات تل أبيب التي لا تزال قواتها تحتل 5 مواقع بجنوب لبنان بعد انتهاء المهلة المحددة في الاتفاق لانسحابه من الأراضي اللبنانية.

دخان متصاعد من المبنى الذي استهدفه الطيران الإسرائيلي في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)


مقالات ذات صلة

أوروبا تدفع للتمديد لـ«اليونيفيل» وتنشئ بعثة لتدريب القوى المسلحة اللبنانية

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس (الرئاسة اللبنانية)

أوروبا تدفع للتمديد لـ«اليونيفيل» وتنشئ بعثة لتدريب القوى المسلحة اللبنانية

شهدت بيروت، الخميس، حركة دبلوماسية أوروبية وأميركية، تمحورت حول مستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان، ومصير القوات الدولية العاملة فيه، ومسار تنفيذ «اتفاق الإطار».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي 
دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)

إطلاق النار على «اليونيفيل» يعيد سؤالاً لبنانياً عن «الشاهد الدولي»

يعيد إطلاق النار على موقع تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» قرب كفرشوبا، طرح سؤال يتجاوز سلامة الجنود إلى مستقبل الرقابة الدولية في الجنوب.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي فتية في كشافة «المهدي» التابعة لـ«حزب الله» يحملون صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وأمين عام الحزب نعيم قاسم في فعالية في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

تشديد الضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله» ومؤسساته

يخوض لبنان سباقاً صعباً على مسارين متلازمين، وضمن مهل غير مفتوحة؛ سعياً لاستعادة الاعتراف الدولي بسلامة الأنظمة والإجراءات.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي نازح من قرية محتلة في الجنوب يحضر الطعام في مركز إيواء للنازحين في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ب)

مساعٍ حكومية لبنانية لتخفيف الأزمة المعيشية بإجراءات مالية وتقديمات اجتماعية

تتعامل الحكومة اللبنانية مع الضائقة الاقتصادية والمعيشية في لبنان بإجراءات مالية إضافة إلى تدابير قضائية وإدارية تتمثل في الرقابة وملاحقة المتورطين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من قوات الجيش اللبناني حول آلية عسكرية (د.ب.أ)

الجيش اللبناني يحبط عملية تهريب على الحدود مع سوريا ويشتبك مع المتورطين فيها

أحبطت قوات من الجيش اللبناني، الأربعاء، عملية تهريب عند الحدود اللبنانية - السورية، في جرد بلدة عرسال بشرق لبنان...

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله»

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

ضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله»

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)

تتزايد الضغوط الأميركية والأوروبية على لبنان لكبح تمويل «حزب الله» ومؤسساته، معززة ببلاغات مباشرة وغير مباشرة لكبار المسؤولين بانتهاء فترة السماح وعدم القبول بالتذرّع بالمخاوف من نشوء إشكاليات داخلية.

وقال مسؤول مالي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك حزمة من العناوين المحورية التي يشترطها المجتمع الدولي، في مقدمتها حسم ملف جمعية «القرض الحسن» أو أي مؤسسات بديلة لـ«حزب الله»، وتشديد الرقابة على التدفقات النقدية وتعزيز آليات تتبعها عبر الحدود، ومواكبة إجراءات البنك المركزي في التحقق من الحوالات «المشبوهة»، فضلاً عن الالتزام بقوائم العقوبات الدولية بحق أشخاص وشركات، ومنعهم من تدوير الأموال عبر أنشطة تجارية أو عقارية.

في غضون ذلك، تتعامل حكومة الرئيس نواف سلام مع الضائقة الاقتصادية والمعيشية في لبنان بإجراءات استثنائيّة مالية تتمثل في رفع مستوى الدعم والتقديمات الاجتماعية للأسر الأكثر فقراً وموظفي القطاع العام، إلى جانب تدابير قضائية وإدارية تتمثل في الرقابة وملاحقة المتورطين، واسترداد الأموال التي تعرّضت للاختلاس أو الاستخدام غير المشروع.


العراق: قصف مخيم لنازحي كردستان إيران بمسيرتين

أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)
TT

العراق: قصف مخيم لنازحي كردستان إيران بمسيرتين

أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)

ذكر جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق، مساء الخميس، تعرض مخيم لنازحي كردستان إيران إلى قصف بمسيرتين في قضاء خبات بمحافظة أربيل (450 كم شمالي بغداد).

وذكر بيان لجهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم أنه وفقاً لمعلومات الجهاز تعرّض مخيم لنازحي كردستان إيران في ناحية رزكاري التابعة لقضاء خبات بمحافظة أربيل، مساء الخميس لهجوم بواسطة طائرتين مسيرتين مفخختين ولم يسفر الهجوم عن وقوع أي خسائر بشرية.


الجيش الإسرائيلي: مقتل ضابط وإصابة 3 جنود في جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل ضابط وإصابة 3 جنود في جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل ضابط وإصابة 3 جنود آخرين في جنوب لبنان.

وأوضح الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن حادثاً أدى لمقتل النقيب إلياف حاييم تسابالاموس (21 عاماً) من الكتيبة 603 التابعة للواء السابع، في جنوب لبنان.

وأضاف البيان أن ثلاثة جنود أصيبوا بجروح طفيفة في الحادث نفسه، ونقلوا لتلقي العلاج الطبي في أحد المستشفيات.