مطالب الحرية والتعليم والمساواة تهيمن على «اليوم العالمي للمرأة»

مسيرات وتظاهرات افتراضية... وإشراك النساء رقمياً دعوة الأمم المتحدة لعام 2023

سيدة تحمل وردة في مسيرة يوم المرأة العالمي في مانيلا بالفلبين (إ.ب.أ)
سيدة تحمل وردة في مسيرة يوم المرأة العالمي في مانيلا بالفلبين (إ.ب.أ)
TT

مطالب الحرية والتعليم والمساواة تهيمن على «اليوم العالمي للمرأة»

سيدة تحمل وردة في مسيرة يوم المرأة العالمي في مانيلا بالفلبين (إ.ب.أ)
سيدة تحمل وردة في مسيرة يوم المرأة العالمي في مانيلا بالفلبين (إ.ب.أ)

في الوقت الذي خيّمت فيه أجواء أقرب للاحتفال والمطالبة بالمساواة، بيوم المرأة العالمي في دول متقدمة مثل اليابان، تكافح نساء في دول أخرى من أجل المطالبة بحق التعليم والعمل، مثل أفغانستان، أو مواجهة الحرب مثل أوكرانيا، أو المزيد من الحرية، مثل إيران، أو حتى رفضاً للظروف المعيشية الضاغطة، كما في سيريلانكا، أو مواجهة حظر التظاهرات في دول أخرى مثل باكستان وكوبا.
وتشهد عدة بلدان حول العالم تظاهرات تنادي بالمزيد من الحقوق للمرأة، إذ شهدت أفغانستان احتجاجاً من مجموعة من النساء للمطالبة بحقّهن في التعليم حيث «النساء والفتيات شُطبن من الحياة العامة»، بعد أن أُعيد فتح الجامعات، الاثنين، بعد العطلة، لكن للشباب فقط تمكنوا من دخولها؛ لأنه لم يعد يُسمح للنساء بالدراسة منذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021.

وفي محاولة لدفع حقوق أكبر للنساء، وفي خطوة غير مسبوقة، مساء أمس الثلاثاء، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على وزير التعليم العالي في طالبان ندا محمد نديم بسبب «مسؤوليته عن الانتهاك الواسع لحق المرأة في التعليم».واستهدفت هذه العقوبات أفراداً أو كيانات أخرى مسؤولة عن انتهاكات لحقوق المرأة في إيران وروسيا وجنوب السودان وبورما وسوريا.

و«يوم المرأة العالمي» فرصة لرفع مستوى الوعي بالفجوات في مجال الحقوق، كما أنه فرصة للاحتفاء بالتقدم الذي تحرزه النساء وإنجازاتهن، إذ احتفى محرك البحث «غوغل» بيوم المرأة العالمي، من خلال رسومات كارتونية تشير إلى دور المرأة في التعليم ورعاية الأبناء، فضلًا عن أحد الرسومات التي تُظهر التظاهرات التي تشهدها عدة دول حول العالم.

وعشيّة اليوم العالمي لحقوق المرأة، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالنساء الأوكرانيات اللاتي يقاتلن في صفوف الجيش دفاعاً عن وطنهن. وقالت إن هؤلاء النسوة مُنِعن من القتال قبل الحرب، لكنهنّ «لم يهتممن بذلك وبدأن الانضمام إلى الجيش». وذكّرت المسؤولة الأوروبية بأن الأمم المتحدة اتهمت «روسيا بأنها تستخدم جرائم الاغتصاب والعنف الجنسي في إطار استراتيجيتها العسكرية في أوكرانيا»، منوّهة بـ«الهجوم المضادّ» الذي تشنّه النسوة الأوكرانيات.

إلى ذلك، شهدت العاصمة الفرنسية باريس مظاهرة نسائية ليلية لمجموعة من الناشطات تحت شعار «المرأة، الحياة، الحرية»، والتي تنادي بالمزيد من الحقوق والحريات للمرأة في إيران، التي شهدت حركة احتجاجات منذ وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول)، بعد أيام على اعتقالها من قِبل شرطة الأخلاق لانتهاكها قواعد اللباس الصارمة في إيران.

وخرج «موكب نسائي» للاحتفال باليوم العالمي للمرأة في طوكيو، في الوقت الذي تحتل فيه اليابان المرتبة 116 في تصنيف مؤشر الفجوة بين الجنسين العالمي لعام 2022 وفق التقرير العالمي للفجوة بين الجنسين لعام 2022 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي. واحتلت اليابان المرتبة 121 في المشاركة الاقتصادية والفرص، والمرتبة 63 في الصحة والبقاء ، والمرتبة 139 في التمكين السياسي، والأولى في التحصيل التعليمي، في التقرير الذي نُشر في 13 يوليو 2022.

وحُظرت التظاهرات في دول أخرى حول العالم، كما هي الحال في لاهور بشرق باكستان؛ الدولة المحافظة التي برّرت السلطات قرارها بـ«لوحات إعلانية ولافتات مثيرة للجدل» ترفعها المتظاهرات عادة وتتناول موضوعات مثل الطلاق أو التحرش الجنسي، حسبما أفاد تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلص تقرير لمنظمة الصحة العالمية في عام 2021 إلى أن واحدة من كل ثلاث نساء تقريباً على مستوى العالم تتعرض للعنف الجسدي أو الجنسي، وهي قضية ترتبط بالفرص الاقتصادية للمرأة وحصولها على التثقيف الجنسي والحقوق الإنجابية، وفق ما أفاد تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.
وفي بريطانيا يحتفل متحف «مدام توسو» بإزاحة الستار عن تمثال جديد من الشمع لإيميلين بانكهرست التي أسست في 1903 «الاتحاد الاجتماعي والسياسي للمرأة» للمطالبة بحق المرأة في التصويت.

كما شهدت العاصمة الإندونيسية جاكرتا مسيرة من مجموعة من النساء حملن لافتات منها «النساء العاملات يجرؤن على القتال"؛ في محاولة لإظهار قوة النساء، حيث حثّ النشطاء الحكومة الإندونيسية على القضاء على جميع أشكال الظلم والفقر والقمع تجاه النساء.

وشهدت كولومبو احتجاجاً بالقرب من البرلمان نظّمته مجموعة «نساء من أجل الحقوق» ضد ما يقولون إنه ضريبة الدخل غير العادلة وارتفاع تكلفة المعيشة، بسبب أسوأ أزمة اقتصادية في سيرلانكا منذ الاستقلال، وفق ما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

في كوبا وبسبب عدم قدرتها على التظاهر بحرية، ستتجاوز المنظمات النسائية المستقلة الاحتفالات الرسمية عبر تعبئة في «تظاهرة افتراضية» على شبكات التواصل الاجتماعي من أجل زيادة الوعي بشأن جرائم قتل النساء، خصوصاً.
وفي المكسيك وتحت شعاري «لا امرأة تُقتل بعد اليوم»، و«ضد عنف الذكور والعمل غير المستقر»، سيتظاهر المحتجّون في المدن الرئيسية بهذا البلد الذي سجلت فيه 969 جريمة قتل لنساء في 2022، وفقاً للأرقام الرسمية. 

أما في الولايات المتحدة فسيقدم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، والسيدة الأولى جيل بايدن في واشنطن، جائزة المساهمة «في مستقبل مشرق» إلى «11 امرأة استثنائية من جميع أنحاء العالم». وسيقوم المدافعون عن حقوق النساء، من جهتهم، بالتعبئة دفاعاً عن الحق في الإجهاض الذي أضعفه قرار من المحكمة العليا الأميركية عبر إلغاء حكم صادر في 1973 يضمن هذا الحق. وفي أوروبا أيضاً، أضعف هذا الحق مؤخراً في المجر وبولندا.
ويُعدّ يوم المرأة العالمي حدثاً سنوياً للاحتفال بإنجازات النساء والدفع نحو تحسين أوضاع حقوقهن وله جذور في الحركات الاشتراكية والعمالية في الولايات المتحدة في أوائل القرن العشرين، خصوصاً أن النساء كُنّ يناضلن من أجل تحسين ظروف العمل والحق في التصويت.

وكان أول احتفال مسجل به في عام 1911 في النمسا والدنمارك وألمانيا وسويسرا، عندما احتشد أكثر من مليون شخص لدعم حقوق المرأة. ومنذ ذلك الحين، انتشرت فكرة إحياء يوم المرأة العالمي؛ ليس فقط من حيث الحجم، ولكن أيضاً في نطاق الاحتفاء بالحدث. واتسع نطاق التركيز ليشمل قضايا؛ منها العنف ضد المرأة والمساواة في مكان العمل.
وعلى الرغم من أنه لا توجد مجموعة بعينها يرجع إليها الفضل في تدشين هذا الحدث، فغالباً ما تكون الأمم المتحدة في طليعة الاحتفال به بعدما اعترفت رسمياً بيوم المرأة العالمي في عام 1977. وأعلن بعض الدول هذا اليوم عطلة رسمية مثل الصين وروسيا وأوغندا.

واختارت الأمم المتحدة، هذا العام، موضوع «إشراك الجميع رقمياً: الابتكار والتقنية لتحقيق المساواة بين الجنسين». ويسلّط الموضوع الضوء على أهمية التكنولوجيا في تعزيز الحقوق، لكن الفجوة الرقمية المتزايدة بين الجنسين تؤثر على كل شيء؛ بدءاً من فرص عمل النساء، وحتى الأمان الإلكتروني، وفق ما أفاد به تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.
ووفقاً للأمم المتحدة، يقلّ عدد النساء اللاتي يمكنهن الدخول إلى شبكة الإنترنت بنحو 259 مليوناً، مقارنة بالرجال، كما يقل تمثيل النساء إلى حد كبير في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. ويقول موقع الأمم المتحدة على الإنترنت: «يؤدي إشراك المرأة في التكنولوجيا إلى إيجاد حلول أكثر إبداعاً وإمكانية أكبر للابتكارات التي تلبي احتياجات المرأة وتعزز المساواة بين الجنسين. على النقيض من ذلك، فإن عدم إشراكهن يأتي بتكاليف باهظة».


مقالات ذات صلة

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

صحتك يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» تعيين حجي محمد نبو المشهور بـ«جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» بمحافظتَي الحسكة وحلب.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الضابطة المنشقة يسرى ذياب القطاعنة التي جرت ترقيتها إلى رتبة عقيد (الداخلية السورية)

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في دمشق وترقية ضابطة منشقة

افتتح وزير الداخلية أنس خطاب، معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها.

«الشرق الأوسط» (ريف دمشق)
العالم فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».