مطالب الحرية والتعليم والمساواة تهيمن على «اليوم العالمي للمرأة»

مسيرات وتظاهرات افتراضية... وإشراك النساء رقمياً دعوة الأمم المتحدة لعام 2023

سيدة تحمل وردة في مسيرة يوم المرأة العالمي في مانيلا بالفلبين (إ.ب.أ)
سيدة تحمل وردة في مسيرة يوم المرأة العالمي في مانيلا بالفلبين (إ.ب.أ)
TT

مطالب الحرية والتعليم والمساواة تهيمن على «اليوم العالمي للمرأة»

سيدة تحمل وردة في مسيرة يوم المرأة العالمي في مانيلا بالفلبين (إ.ب.أ)
سيدة تحمل وردة في مسيرة يوم المرأة العالمي في مانيلا بالفلبين (إ.ب.أ)

في الوقت الذي خيّمت فيه أجواء أقرب للاحتفال والمطالبة بالمساواة، بيوم المرأة العالمي في دول متقدمة مثل اليابان، تكافح نساء في دول أخرى من أجل المطالبة بحق التعليم والعمل، مثل أفغانستان، أو مواجهة الحرب مثل أوكرانيا، أو المزيد من الحرية، مثل إيران، أو حتى رفضاً للظروف المعيشية الضاغطة، كما في سيريلانكا، أو مواجهة حظر التظاهرات في دول أخرى مثل باكستان وكوبا.
وتشهد عدة بلدان حول العالم تظاهرات تنادي بالمزيد من الحقوق للمرأة، إذ شهدت أفغانستان احتجاجاً من مجموعة من النساء للمطالبة بحقّهن في التعليم حيث «النساء والفتيات شُطبن من الحياة العامة»، بعد أن أُعيد فتح الجامعات، الاثنين، بعد العطلة، لكن للشباب فقط تمكنوا من دخولها؛ لأنه لم يعد يُسمح للنساء بالدراسة منذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021.

وفي محاولة لدفع حقوق أكبر للنساء، وفي خطوة غير مسبوقة، مساء أمس الثلاثاء، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على وزير التعليم العالي في طالبان ندا محمد نديم بسبب «مسؤوليته عن الانتهاك الواسع لحق المرأة في التعليم».واستهدفت هذه العقوبات أفراداً أو كيانات أخرى مسؤولة عن انتهاكات لحقوق المرأة في إيران وروسيا وجنوب السودان وبورما وسوريا.

و«يوم المرأة العالمي» فرصة لرفع مستوى الوعي بالفجوات في مجال الحقوق، كما أنه فرصة للاحتفاء بالتقدم الذي تحرزه النساء وإنجازاتهن، إذ احتفى محرك البحث «غوغل» بيوم المرأة العالمي، من خلال رسومات كارتونية تشير إلى دور المرأة في التعليم ورعاية الأبناء، فضلًا عن أحد الرسومات التي تُظهر التظاهرات التي تشهدها عدة دول حول العالم.

وعشيّة اليوم العالمي لحقوق المرأة، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالنساء الأوكرانيات اللاتي يقاتلن في صفوف الجيش دفاعاً عن وطنهن. وقالت إن هؤلاء النسوة مُنِعن من القتال قبل الحرب، لكنهنّ «لم يهتممن بذلك وبدأن الانضمام إلى الجيش». وذكّرت المسؤولة الأوروبية بأن الأمم المتحدة اتهمت «روسيا بأنها تستخدم جرائم الاغتصاب والعنف الجنسي في إطار استراتيجيتها العسكرية في أوكرانيا»، منوّهة بـ«الهجوم المضادّ» الذي تشنّه النسوة الأوكرانيات.

إلى ذلك، شهدت العاصمة الفرنسية باريس مظاهرة نسائية ليلية لمجموعة من الناشطات تحت شعار «المرأة، الحياة، الحرية»، والتي تنادي بالمزيد من الحقوق والحريات للمرأة في إيران، التي شهدت حركة احتجاجات منذ وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول)، بعد أيام على اعتقالها من قِبل شرطة الأخلاق لانتهاكها قواعد اللباس الصارمة في إيران.

وخرج «موكب نسائي» للاحتفال باليوم العالمي للمرأة في طوكيو، في الوقت الذي تحتل فيه اليابان المرتبة 116 في تصنيف مؤشر الفجوة بين الجنسين العالمي لعام 2022 وفق التقرير العالمي للفجوة بين الجنسين لعام 2022 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي. واحتلت اليابان المرتبة 121 في المشاركة الاقتصادية والفرص، والمرتبة 63 في الصحة والبقاء ، والمرتبة 139 في التمكين السياسي، والأولى في التحصيل التعليمي، في التقرير الذي نُشر في 13 يوليو 2022.

وحُظرت التظاهرات في دول أخرى حول العالم، كما هي الحال في لاهور بشرق باكستان؛ الدولة المحافظة التي برّرت السلطات قرارها بـ«لوحات إعلانية ولافتات مثيرة للجدل» ترفعها المتظاهرات عادة وتتناول موضوعات مثل الطلاق أو التحرش الجنسي، حسبما أفاد تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلص تقرير لمنظمة الصحة العالمية في عام 2021 إلى أن واحدة من كل ثلاث نساء تقريباً على مستوى العالم تتعرض للعنف الجسدي أو الجنسي، وهي قضية ترتبط بالفرص الاقتصادية للمرأة وحصولها على التثقيف الجنسي والحقوق الإنجابية، وفق ما أفاد تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.
وفي بريطانيا يحتفل متحف «مدام توسو» بإزاحة الستار عن تمثال جديد من الشمع لإيميلين بانكهرست التي أسست في 1903 «الاتحاد الاجتماعي والسياسي للمرأة» للمطالبة بحق المرأة في التصويت.

كما شهدت العاصمة الإندونيسية جاكرتا مسيرة من مجموعة من النساء حملن لافتات منها «النساء العاملات يجرؤن على القتال"؛ في محاولة لإظهار قوة النساء، حيث حثّ النشطاء الحكومة الإندونيسية على القضاء على جميع أشكال الظلم والفقر والقمع تجاه النساء.

وشهدت كولومبو احتجاجاً بالقرب من البرلمان نظّمته مجموعة «نساء من أجل الحقوق» ضد ما يقولون إنه ضريبة الدخل غير العادلة وارتفاع تكلفة المعيشة، بسبب أسوأ أزمة اقتصادية في سيرلانكا منذ الاستقلال، وفق ما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

في كوبا وبسبب عدم قدرتها على التظاهر بحرية، ستتجاوز المنظمات النسائية المستقلة الاحتفالات الرسمية عبر تعبئة في «تظاهرة افتراضية» على شبكات التواصل الاجتماعي من أجل زيادة الوعي بشأن جرائم قتل النساء، خصوصاً.
وفي المكسيك وتحت شعاري «لا امرأة تُقتل بعد اليوم»، و«ضد عنف الذكور والعمل غير المستقر»، سيتظاهر المحتجّون في المدن الرئيسية بهذا البلد الذي سجلت فيه 969 جريمة قتل لنساء في 2022، وفقاً للأرقام الرسمية. 

أما في الولايات المتحدة فسيقدم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، والسيدة الأولى جيل بايدن في واشنطن، جائزة المساهمة «في مستقبل مشرق» إلى «11 امرأة استثنائية من جميع أنحاء العالم». وسيقوم المدافعون عن حقوق النساء، من جهتهم، بالتعبئة دفاعاً عن الحق في الإجهاض الذي أضعفه قرار من المحكمة العليا الأميركية عبر إلغاء حكم صادر في 1973 يضمن هذا الحق. وفي أوروبا أيضاً، أضعف هذا الحق مؤخراً في المجر وبولندا.
ويُعدّ يوم المرأة العالمي حدثاً سنوياً للاحتفال بإنجازات النساء والدفع نحو تحسين أوضاع حقوقهن وله جذور في الحركات الاشتراكية والعمالية في الولايات المتحدة في أوائل القرن العشرين، خصوصاً أن النساء كُنّ يناضلن من أجل تحسين ظروف العمل والحق في التصويت.

وكان أول احتفال مسجل به في عام 1911 في النمسا والدنمارك وألمانيا وسويسرا، عندما احتشد أكثر من مليون شخص لدعم حقوق المرأة. ومنذ ذلك الحين، انتشرت فكرة إحياء يوم المرأة العالمي؛ ليس فقط من حيث الحجم، ولكن أيضاً في نطاق الاحتفاء بالحدث. واتسع نطاق التركيز ليشمل قضايا؛ منها العنف ضد المرأة والمساواة في مكان العمل.
وعلى الرغم من أنه لا توجد مجموعة بعينها يرجع إليها الفضل في تدشين هذا الحدث، فغالباً ما تكون الأمم المتحدة في طليعة الاحتفال به بعدما اعترفت رسمياً بيوم المرأة العالمي في عام 1977. وأعلن بعض الدول هذا اليوم عطلة رسمية مثل الصين وروسيا وأوغندا.

واختارت الأمم المتحدة، هذا العام، موضوع «إشراك الجميع رقمياً: الابتكار والتقنية لتحقيق المساواة بين الجنسين». ويسلّط الموضوع الضوء على أهمية التكنولوجيا في تعزيز الحقوق، لكن الفجوة الرقمية المتزايدة بين الجنسين تؤثر على كل شيء؛ بدءاً من فرص عمل النساء، وحتى الأمان الإلكتروني، وفق ما أفاد به تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.
ووفقاً للأمم المتحدة، يقلّ عدد النساء اللاتي يمكنهن الدخول إلى شبكة الإنترنت بنحو 259 مليوناً، مقارنة بالرجال، كما يقل تمثيل النساء إلى حد كبير في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. ويقول موقع الأمم المتحدة على الإنترنت: «يؤدي إشراك المرأة في التكنولوجيا إلى إيجاد حلول أكثر إبداعاً وإمكانية أكبر للابتكارات التي تلبي احتياجات المرأة وتعزز المساواة بين الجنسين. على النقيض من ذلك، فإن عدم إشراكهن يأتي بتكاليف باهظة».


مقالات ذات صلة

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

صحتك يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» تعيين حجي محمد نبو المشهور بـ«جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» بمحافظتَي الحسكة وحلب.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الضابطة المنشقة يسرى ذياب القطاعنة التي جرت ترقيتها إلى رتبة عقيد (الداخلية السورية)

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في دمشق وترقية ضابطة منشقة

افتتح وزير الداخلية أنس خطاب، معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها.

«الشرق الأوسط» (ريف دمشق)
العالم فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.