لمياء بنت بهيان: طموحات السعوديات لا حدود لها... والدعم السخي وضعهن في «قلب صناعة الرياضة»

الفائزة بجائزة المرأة الرياضية قالت لـ «الشرق الأوسط» إن دخول منتخب السيدات تصنيف «فيفا» إنجاز هائل للمملكة

الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل خلال تكريمه لمياء بنت بهيان بجائزة المرأة الرياضية عام 2022 (الأولمبية السعودية)
الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل خلال تكريمه لمياء بنت بهيان بجائزة المرأة الرياضية عام 2022 (الأولمبية السعودية)
TT

لمياء بنت بهيان: طموحات السعوديات لا حدود لها... والدعم السخي وضعهن في «قلب صناعة الرياضة»

الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل خلال تكريمه لمياء بنت بهيان بجائزة المرأة الرياضية عام 2022 (الأولمبية السعودية)
الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل خلال تكريمه لمياء بنت بهيان بجائزة المرأة الرياضية عام 2022 (الأولمبية السعودية)

كشفت لمياء بنت بهيان، عضو مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم، عن توافر فرص غير مسبوقة للمرأة السعودية لتشغل أعلى المناصب القيادية في القطاع الرياضي وجميع مجالات المجتمع الأخرى، مؤكدة أن عدد الفتيات بين الأعمار 5 و15 اللاتي يمارسن الرياضة أسبوعياً قارب الـ200 ألف فتاة، معبرة في الوقت ذاته عن فخرها بما حققته المرأة السعودية في المملكة، وأنهم محظوظون بالدعم الكبير واللامحدود الذي يجدونه من القيادة ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

لمياء بنت بهيان خلال حضورها الكونغرس الآسيوي مطلع الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

وقالت رئيس الإدارة النسائية في الاتحاد السعودي لكرة القدم في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» بمناسبة يوم المرأة العالمي الذي يوافق اليوم (الأربعاء) 8 مارس (آذار) الحالي: إن المرأة السعودية لديها طموحات عالية جداً، وإنها واثقة من أن السعوديات سيحققن كل ما يسعين إليه في ظل الدعم السخي لهن.
وشددت لمياء الفائزة بجائزة «رياضة المرأة 2022»، المقدمة من اللجنة الأولمبية السعودية لدورها في تفعيل البطولات النسائية بشكل مميّز وإطلاق الدوري النسائي السعودي بشكل رسمي، على أن الدوري السعودي للسيدات نجح بشكل لافت في الموسم الكروي الذي انتهى الشهر الماضي، مضيفة أنهم يستعدون لموسم كروي أفضل ونتائج أكبر وطموحات أعلى.
وأوضحت، أن المنتخب السعودي للسيدات سيدخل تصنيف «فيفا» الذي يصدره شهرياً الاتحاد الدولي لكرة القدم هذا الشهر، مؤكدة أن هذا إنجاز هائل لكرة السيدات السعودية.

منتخب السعودية للسيدات سيدخل هذا الشهر تصنيف «فيفا» (موقع الاتحاد السعودي)

لمياء بنت بهيان قالت الكثير لـ«الشرق الأوسط» فكان الحوار التالي:

> حظيت المرأة السعودية بدعم كبير من القيادة لتمكينها في العمل الرياضي وغيره من المجالات... كيف تصفين ذلك؟
- تعيش المملكة العربية السعودية فترة تحولية بفضل «رؤية المملكة 2030»، التي يعدّ تمكين المرأة ركيزة أساسية فيها. وتتوفر اليوم فرص غير مسبوقة للمرأة لتشغل أعلى المناصب القيادية في القطاع الرياضي وجميع مجالات المجتمع الأخرى. وتشير آخر الإحصائيات إلى أن 37 في المائة من القوى العاملة من النساء، كما وصل عدد الفتيات بين الأعمار 5 و15 اللاتي يمارسن الرياضة أسبوعياً إلى 200 ألف فتاة تقريباً، وتتنافس العديد من الرياضيات في المسابقات الرياضية المحلية والعالمية، كمنافسات كرة القدم وسباقات الرالي والتنس والمبارزة والجودو، وغيرها.

فريق النصر توّج بأول لقب لدوري السيدات السعودي (نادي النصر السعودي)

> اليوم يصادف اليوم العالمي للمرأة... ماذا تقولين كامرأة سعودية في هذا الشأن؟
- فخورون جداً بكل ما حققته المرأة السعودية في المملكة، ونحن محظوظون بالدعم الكبير واللامحدود الذي تقدمه القيادة الرشيدة متمثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد. لدى المرأة السعودية طموحات عالية جداً ونحن واثقات من أننا سنحقق كل ما نسعى إليه بفضل هذا الدعم السخي.

منتخب السعودية للناشئات في أول ظهور له هذا العام (الشرق الأوسط)

> كيف ترين فرص وحظوظ القيادة النسائية في المنظمات الرياضية السعودية؟
- قرابة الـ40 اتحاداً رياضياً سعودياً لديهم منتخب وطني للسيدات، كما تشغل سبع سيدات اليوم منصب رئيسة اتحاد رياضي. وبناءً على هذه الأرقام، فنحن بالفعل نشهد تطوراً كبيراً ونمو حجم مساهمة القيادات النسائية داخل المنظمات الرياضية السعودية، سواء في الرياضة نفسها أو في الجانب الإداري. أشعر بالفخر بما تحقق للمرأة السعودية ومساهماتها الفاعلة في التحول الرياضي للمملكة، هذه المساهمات التي لم تكن ممكنة دون الدعم الكبير الذي حصلنا عليه من قِبل الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة.

صبا توفيق لاعبة الاتحاد السعودي (نادي الاتحاد)

> كيف ترين أول موسم رسمي للدوري السعودي للسيدات لكرة القدم وكذلك دوري الدرجة الأولى؟
- لقد كان النجاح الذي حققناه في الموسم الأول رائعاً، ونحن الآن مستعدون للموسم المقبل لنحقق نتائج أكبر وأفضل. ولعل أجمل ما رأيناه في الموسم الأول هو الدعم الجماهيري الكبير، سواء في المملكة أو على المستوى العالمي. ما يجعلنا نشعر بالفخر أكثر هو أن كلتا البطولتين نجحت في جذب لاعبات دوليات من أكثر من 20 دولة للانضمام إلى أنديتنا، وتشمل هذه الدول إنجلترا، وهولندا وألمانيا، وعدداً من الدول العربية مثل المغرب، ومصر، والأردن، والبحرين، والعراق وتونس. أود أن أغتنم هذه الفرصة لأبارك لنادي النصر فوزه بلقب الدوري الممتاز للسيدات ولنادي الرياض تحقيقه لقب بطل دوري الدرجة الأولى للسيدات.
> هل أنتم راضون عن الأداء الذي ظهرت عليه الأندية السعودية التي شاركت في دوري السيدات؟
- بالتأكيد. نحن فخورون للغاية بالشكل الذي ظهر فيه الموسم الأول والأداء الممتاز الذي قدمته جميع الأندية. نشكر جميع من ساهم في تحقيق هذا الإنجاز ولجميع الأندية الـ25 المشاركة في الموسم الأول لكلٍ من الدوري الممتاز ودوري الدرجة الأولى وإداراتها وطواقمها الفنية. ونشكر أيضاً جميع اللاعبات والمجتمع السعودي الذي لم يكن هذا النجاح ممكناً لولا دعمه.
> بصفتك مسؤولة عن الدوري السعودي للسيدات، كم نسبة السعوديات المشاركات وكم عدد الأجنبيات اللاتي شاركن مع الأندية في الدوري؟
- بلغ العدد الإجمالي للاعبات 694 لاعبة حتى يومنا هذا، وهذا الرقم يشكل زيادة هائلة بنسبة 83 في المائة بالمقارنة مع عدد اللاعبات المسجلات في العام 2021. من بين الـ694 لاعبة، نحو 50 لاعبة من 20 جنسية مختلفة حول العالم، بينما باقي اللاعبات هن سعوديات. فخورون بأن أنديتنا استقبلت فتيات سعوديات موهوبات لا تتجاوز أعمارهن 17 عاماً من شتى مدن المملكة.

فريق الهلال للسيدات نافس بقوة على أول لقب للدوري السعودي (الشرق الأوسط)

> منتخب السعودية للسيدات لكرة القدم بدأ في خوض مبارياته الرسمية الودية منذ عام تقريباً... متى سيدخل التصنيف الدولي الخاص بـ«فيفا»؟
- هذه هي اللحظة التي كنا نسعى للوصول إليها، ويسعدنا أن نتوّج جميع الجهود التي بذلناها بدخولنا التصنيف الدولي مع نهاية هذا الشهر، بإذن الله. دخولنا التصنيف العالمي يعني الكثير لنا، فهو إنجازٌ هائل لكرة القدم النسائية في المملكة. لقد نجحنا في تحقيق نجاحات كبيرة في بضع سنوات منذ الإعلان عن تأسيس المنتخب السعودي لكرة القدم للسيدات، ونجحنا في لعب أولى مبارياتنا في فبراير (شباط) 2022. وأؤكد لكم أن كل ما تم تحقيقه حتى هذه اللحظة هو مجرد بداية لما سيأتي مستقبلاً، فطموحاتنا كبيرة لا حدود لها.
> لم نرَ حتى اللحظة منتخبات للناشئات والشابات للمنتخب السعودي... هل هناك خطة قريبة حيال ذلك؟
- لقد أعلنا بالفعل الشهر الماضي عن تأسيس المنتخب الوطني للناشئات تحت 17 عاماً، حيث خاضت اللاعبات ثلاثة معسكرات تدريبية حتى الآن. وخاض منتخب الناشئات أول مباراة رسمية ضد ناشئات الكويت قبل أيام عدة. تحظى المنتخبات الوطنية للشباب بأهمية كبيرة عندما تخطط لتطوير اللعبة ككل وبناء نجوم المستقبل للمنتخب الأول.
> هل هناك مدربات سعوديات يقدن الأندية النسائية. وهل هناك خطط بشأن تدعيم الأجهزة الفنية بسيدات يحملن شهادات في مجال التدريب؟
- وصل عدد المدربات إلى أكثر من 1000 مدربة حاصلات على مختلف الرخص التدريبية، وتعدّ هذه زيادة هائلة بنسبة 792 في المائة بالمقارنة مع العام 2021. يركز الاتحاد السعودي لكرة القدم على تطوير المدربات بشكل أساسي، ونحن فخورون بمدرباتنا الوطنيات اللاتي يثبتن تطورهن باستمرار ويشاركن في العديد من الدورات المحلية والدولية. ولعل ما حققته المدربة دُنـى رجب يزيد فخرنا بما يمكن أن تنجزه المرأة السعودية في القطاع الرياضي، حيث أكملت مؤخراً المرحلة الأولى من دورة الرخصة التدريبية الآسيوية A.
> تم الكشف قبل شهرين عن أول حَكمة للسيدات وهي العنود الأسمري. هل يمكن أن نراها تقود مباريات في الدوري السعودي للمحترفين للرجال؟
- فخورون جداً بما حققته العنود الأسمري، فإنجازها سيفتح المجال أمام عدد أكبر من السيدات اللاتي يرغبن في خوض عالم التحكيم في كرة القدم والحصول على اعتماد الاتحاد الدولي لكرة القدم.
> ماذا عن الحَكمات الأخريات... كم حَكمة تعمل في الكرة النسائية حالياً؟
- لدينا حالياً 63 حكمة، بزيادة قدرها 28 في المائة عن العدد المسجل في العام 2021، وجميعهن متحمسات للتطور والنمو في هذه المهنة، ويسعين لاكتساب الكثير من الخبرات في بطولات الدوري المحلية.
> سيقام كأس آسيا للسيدات عام 2026 والسعودية مرشحة للفوز باستضافة البطولة... هل يستطيع أخضر السيدات المنافسة رغم حداثة عهده في آسيا من حيث الخبرة والحضور الإقليمي والقاري والدولي، وإلى ماذا تتطلعون في البطولة؟
- لم يتم التأكد من استضافة المملكة للبطولة حتى الآن، لكننا بالتأكيد حريصون على أن يتفوق ملف استضافة المملكة لهذه البطولة على الملفات الأخرى وتكرار النجاح الذي حققناه عند فوز ملفنا لاستضافة كأس آسيا للرجال 2027. نؤمن بأننا نمتلك كل ما يلزم لتنظيم بطولة استثنائية تقديم تجارب فريدة لكرة القدم للسيدات على المستوى القاري، وتمثل هذه البطولة فرصة فريدة لاستضافة أفضل المنتخبات الآسيوية والتواصل مع مشجعي كرة القدم وإلهام الأجيال المقبلة، فكرة القدم للجميع. نسعى من خلال هذه الاستضافة إلى تطوير كرة القدم للجميع، وتحديداً لمنتخبنا الوطني للسيدات.
> لم يحظَ أول دوري للسيدات بفرصة النقل التلفزيوني... هل سيكون هناك بث تلفزيوني في الموسم المقبل؟
- بالطبع، نخطط لنقل مباريات دوري السيدات تلفزيونياً، بما يوفر منصة تساعد في تعزيز انتشار كرة القدم النسائية وإلهام الفتيات الصغيرات لمتابعة شغفهن في الرياضة. وقد تم بث البطولة الدولية الودية الأخيرة في الدمام على قنوات «إس إس سي» وعلى «منصة (فيفا)» للجمهور حول العالم. وأيضاً تم بث مباريات منتخبنا الودية ضد إندونيسيا.


مقالات ذات صلة

الخليج حمود البوسعيدي وزير الداخلية العماني: الأوامر السلطانية تضمنت تمثيلاً دائماً للمرأة في مجلس الشورى من مختلف المحافظات (العمانية)

عُمان تخصص «كوتا» نسائية في مجلس الشورى تبلغ 11 مقعداً

كشف حمود البوسعيدي، وزير الداخلية العماني، عن توجيه سامٍ بتخصيص 11 مقعداً إضافياً للمرأة في مجلس الشورى العماني المكون من 90 عضواً يمثلون جميع ولايات السلطنة.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
آسيا أفغانيات بالشارع بالقرب من «المسجد الكبير» في هيرات بأفغانستان يوم 8 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أفغانستان تشن حملة قمع ضد احتجاجات مناهضة للحجاب

قال سكان في أفغانستان إن مسؤولي الأمن فضّوا، الثلاثاء، احتجاجاً يطالب بعدم فرض قيود شاملة على النساء والفتيات في إقليم هيرات غرب البلاد...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

خلال فعالية لتقديم كتاب في برلين، لفتت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الانتباه إلى ما وصفته بـ«نضال الحركة النسوية في إيران».

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي بتول علوش (وسائل التواصل)

بتول علوش... من غياب شابة سورية عن بيت أهلها إلى قضية رأي عام

المحامي العام في اللاذقية قال إن بتول «حرة طليقة في العودة إلى عائلتها، ولا يوجد أي جرم خطف بحقها»

سعاد جروس (دمشق)

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.