المعارضة التركية تعلن خريطة طريق للانتقال إلى النظام البرلماني بعد الانتخابات

جدل حول تعيين إمام أوغلو وياواش نائبين... ولقاء كليتشدار أوغلو مع حزب كردي

مرشح المعارضة كمال كليتشدار يرفع يدي رئيسي بلديتي أنقرة وإسطنبول أول من أمس (أ.ف.ب)
مرشح المعارضة كمال كليتشدار يرفع يدي رئيسي بلديتي أنقرة وإسطنبول أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

المعارضة التركية تعلن خريطة طريق للانتقال إلى النظام البرلماني بعد الانتخابات

مرشح المعارضة كمال كليتشدار يرفع يدي رئيسي بلديتي أنقرة وإسطنبول أول من أمس (أ.ف.ب)
مرشح المعارضة كمال كليتشدار يرفع يدي رئيسي بلديتي أنقرة وإسطنبول أول من أمس (أ.ف.ب)

أعلنت «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة في تركيا خريطة الطريق للمرحلة الانتقالية التي ستعقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية من أجل نقل البلاد من النظام الرئاسي إلى النظام البرلماني المعزز. فيما أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان أن موعد الانتخابات، التي قال إنها ستجرى في 14 مايو (أيار) المقبل سيعلن بشكل رسمي في 10 مارس (آذار) الحالي لتنطلق أجندة الانتخابات في البلاد.
وعقب اتفاق «طاولة الستة» على الدفع بزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو كمرشح مشترك للرئاسة لمنافسة إردوغان، أطلقت الأحزاب الستة خريطة الطريق للمرحلة الانتقالية، والمكونة من 12 مادة نصت على أنه خلال الانتقال إلى النظام البرلماني، سنحكم تركيا بالتشاور والتوافق، في إطار الدستور والقانون وفصل السلطات والتوازن ومبادئ الرقابة، بما يتماشى مع مبادئ وأهداف النظام البرلماني المعزز والنصوص المرجعية التي تم التوافق عليها.
كما تضمنت الخريطة أنه سيتم الانتهاء من التعديلات الدستورية المتعلقة بالانتقال إلى النظام البرلماني المعزز، وستدخل حيز التنفيذ في أقرب وقت ممكن من خلال هيكل البرلمان الذي ستسفر عنه الانتخابات العامة. وخلال عملية الانتقال للنظام البرلماني سيكون رؤساء الأحزاب المدرجة في تحالف الأمة نوابا لرئيس الجمهورية، ويحدد توزيع الوزارات على أساس عدد النواب المنتخبين من قبل الأحزاب السياسية المكونة لـ«تحالف الأمة» في الانتخابات البرلمانية، ويمثل كل حزب من أحزاب التحالف وزير واحد على الأقل في مجلس الوزراء، وسيتم إلغاء مجالس ومكاتب السياسات المنشأة بالتوازي مع الوزارات.
ونصت الخريطة على أن يتم تعيين وإقالة الوزراء من قبل رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحزب السياسي الذي ينتمون إليه، وأثناء عملية الانتقال سيستخدم الرئيس سلطته التنفيذية وواجبه وفقا لمبادئ المشاركة والتشاور والإجماع (مع قادة أحزاب الطاولة)، ويتم تحديد توزيع الصلاحيات والواجبات على مجلس الوزراء الرئاسي (نواب الرئيس والوزراء) بموجب مرسوم رئاسي يصدر في إطار الدستور والقوانين.
وجاء في الخريطة أن للرئيس صلاحيات تجديد الانتخابات وإعلان حالة الطوارئ وسياسات الأمن القومي والقرارات الرئاسية والمراسيم والإجراءات التنظيمية العامة والتعيينات رفيعة المستوى بالتوافق مع قادة الأحزاب المدرجة، وسيتم إنشاء آليات لتنسيق التعاون بين الأنشطة التشريعية خلال الفترة الانتقالية، ومع استكمال الانتقال إلى النظام البرلماني المعزز تنتهي عضوية الرئيس في حزبه.
وتضمنت الخريطة أنه بعد الانتقال إلى النظام البرلماني المعزز، سيكمل الرئيس الثالث عشر والحكومة الانتقالية فترة ولايتهما دون الحاجة إلى انتخابات جديدة.

مادة مثيرة للجدل
أما المادة 12 والتي أضيفت إلى خريطة الطريق بعد تمسك رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشينار بها كشرط للعودة إلى «طاولة الستة»، التي أعلنت مغادرتها لها يوم الجمعة الماضي بسبب اعتراضها على ترشيح كليتشدار أوغلو وتفضيلها ترشيح رئيسي بلديتي أنقرة وإسطنبول منصور ياواش وأكرم إمام أوغلو لما يتمتعان به من قدرة على إلحاق الهزيمة بإردوغان، وكون ترشحهما هو مطلب الإرادة الشعبية، فتضمنت تعيينهما كنائبين للرئيس للمهام المحددة التي يراها الرئيس في الوقت المناسب.
وأثارت هذه المادة جدلاً واسعاً، بعد أن طعن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في قانونيتها، مؤكدا أنها مخالفة للدستور، لكن أحزاب المعارضة أكدت أنها درست المادة من الناحية القانونية، وأنه لا يوجد تعارض مع الدستور، وفي حالة اقتضى الأمر سيُجرى التعديل اللازم في البرلمان المنتخب.
وقال رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» علي باباجان، في مقابلة تلفزيونية الثلاثاء، إن «من حق رئيس الجمهورية الدستوري أن يعين نائب رئيس، ويجب أن يتم ذلك في الوقت المناسب، أعتقد أن حزب الشعب الجمهوري لن يسلم مفاتيح مدينتين مهمتين مثل أنقرة وإسطنبول لحزب العدالة والتنمية. لقد أضفنا السيد أكرم والسيد منصور إلى الفريق، ونواصل العمل بقوة. الآن هما لاعبان في الفريق أيضاً... وهذا الفريق سيكون فريق بطولة وسنفوز بالانتخابات، وسنقدم أداء مذهلا في السنوات الخمس المقبلة».
ولفت بابا جان إلى أنهم تمكنوا من حل المشكلة والتوصل إلى حل وسط، و«هذا شيء قيم للغاية، أعتقد أنه كان حلاً جيداً استقطب الجميع. نحن جميعاً هنا، وكان من المهم جداً وجود مقعد السيدة ميرال أكشينار على الطاولة... نحن نجلس على الطاولة نفسها منذ عام الآن، لذلك عرفنا مزاج الجميع وموقفهم. لا يوجد أبداً أي إهانة أو استياء. الجميع يعبر عن رأيه. في النهاية اتفقنا... بعكس ما يفعله تحالف الشعب. فحكومة السيد إردوغان لها فيما شريكه رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي يسكب الإهانات كلما تحدث، إنهم يحكمون البلاد بغضب وكراهية وشتائم. سوف يتركون حطاما».
وأسدلت أحزاب «طاولة الستة»، ليل الاثنين - الثلاثاء، الستار على أزمة الـ72 ساعة التي ضربتها كالزلزال بعد إعلان رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشينار، الجمعة، رفضها اختيار كمال كليتشدار أوغلو كمرشح مشترك لمنافسة الرئيس رجب طيب إردوغان، ومطالبتها رئيسي بلديتي أنقرة منصور ياواش وإسطنبول أكرم إمام أوغلو بالترشح للرئاسة. وأعلنت «الطاولة» في النهاية الاتفاق على ترشيح كليتشدار أوغلو بعد عودة أكشينار بشرط تعيين ياواش وإمام أوغلو نائبين للرئيس.
وترأس كليتشدار أوغلو، للمرة الأخيرة الثلاثاء، اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري»، بسبب ترشحه للرئاسة، حيث وجه الشكر إلى قادة «طاولة الستة» على إصرارهم على تحقيق التضامن لإنقاذ البلاد من التدهور الذي وصلت إليه، كما وجه الشكر إلى كل من ياواش وأكرم إمام أوغلو الذي وصفه بـ«ابنه».
وعقب إعلان ترشيحه ليل الاثنين، كان كليتشدار أوغلو ألقى خطاباً من أمام مقر حزبه، وحوله ياواش وإمام أوغلو، تعهد فيه باحتواء جميع أطياف الشعب، قائلاً إن «طاولة الستة» ستكون دائما كمائدة «الخليل إبراهيم» مفتوحة للجميع، فلم يكن الخليل إبراهيم ليذهب إلى الفراش وجاره يكون جائعا، موضحاً أن «طاولة الستة» ستكون كطاولة الخليل إبراهيم لا تترك طفلاً واحداً جائعاً، بل تعني نهاية القهر والظلم وإحلال الحق والقانون والعدل. وأضاف «مائدتنا من أجل السلام والعدل، إنها مائدة الأخوة. وهدفنا الأعظم أن نصل بتركيا إلى أيام مثمرة يسودها السلام والبهجة... تحالف الأمة سيحكم تركيا بالتشاور والمصالحة».
وقال: «نريد تغيير هذا النظام... لقد جئت من رحلة طويلة، ملأت حقيبتي بقصص هؤلاء الأشخاص الرائعين والآن أنا مرشح معهم... سنغير هذا النظام الذي يقولون إنه قدرنا... سوف نعيد إنشاء النظام الذي نستحقه... أي شخص يريد الـ418 مليار دولار التي سرقوها هو مرشح. لن تصوت لي فقط. سوف تصوت لنفسك ولأحبائك ومستقبلك. هذه بداية التغيير الكلي. سنعيد النظام الذي نستحقه. المرشح ليس أنا، المرشح هو كل منا. أعزائي شكرا لكم ولنبدأ».

مطلب «الشعوب الديمقراطية»
في غضون ذلك، أعلن الرئيس المشارك لحزب «الشعوب الديمقراطية» (المؤيد للأكراد)، مدحت سانجار، أن حزبه ينتظر زيارة كليتشدار أوغلو له في حزبه، مؤكدا استعداده للتعاون في الانتخابات كحزب «الشعوب الديمقراطية»، وكتحالف «العمل والحرية» الذي يضم 5 أحزاب يسارية. وأضاف «نهدف لتعزيز الديمقراطية والحريات والسلام في تركيا، وهذه قضايا مشتركة بيننا... قطعا نحتاج لدستور جديد لتركيا وهذا أيضا نتفق فيه... نقول لتحالف المعارضة، دعونا معا لكي نُنهي هذا الأمر (حسم رئاسة الجمهورية) من الجولة الأولى للانتخابات، وألا تكون هناك جولة ثانية».
وأثارت الدعوة جدلاً واسعاً، في ظل رفض أكشينار أوغلو إضافة حزب «الشعوب الديمقراطية» من البداية إلى «طاولة الستة»، لكن نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، أكد أنه ليست هناك مشكلة في زيارة كليتشدار أوغلو لحزب «الشعوب الديمقراطية»، وسبق أن زار الرئيسان المشاركان للحزب مقر حزب «الشعب الجمهوري»، و«كمجموعات برلمانية نلتقي جميعا في البرلمان، ومن الطبيعي جدا لمرشح رئاسي أن يزور كل حزب سياسي ويشرح ما سيفعله».

موقف «العدالة والتنمية»
إلى ذلك، تعرض رئيس حزب «السعادة» تمل كارامولا أوغلو لهجوم شديد من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، كونه حزبا إسلاميا، لكنه دعم ترشيح رئيس حزب «الشعب الجمهوري» العلماني في الترشح للرئاسة، بل وتم إعلان ترشيحه من مقر الحزب.
وقال نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية»، بولنت توران، عبر «تويتر»: «نهنئ السيد كمال كليتشدار أوغلو، لقد قلنا دائما إنه أفضل مرشح لنا (على اعتبار أنه منافس ضعيف لإردوغان من وجهة نظرهم)... لكن ما نتوقف عنده هو العار التاريخي الذي سيلاحق حزب السعادة، الذي يعد الممثل الرئيسي لميللي غوروش (النظرة الوطنية الإسلامية التي وضعها رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان)... سيلاحقهم الخزي والعار على مدى التاريخ».
إلى ذلك، قال إردوغان، في تصريحات عقب ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء ليل الاثنين - الثلاثاء: «إننا نعتقد أن إجراء الانتخابات في 14 مايو سيعطينا هذه الفرصة، وسيكون جدول أعمالنا في العملية الانتخابية بمثابة زلزال، سنبدأ العملية بالقرار الذي سنتخذه يوم الجمعة 10 مارس بإعلان هذا الموعد كموعد رسمي للانتخابات».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


خامنئي يتحدى الحصار... وترمب يدرس الخيارات

رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
TT

خامنئي يتحدى الحصار... وترمب يدرس الخيارات

رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

تحدّى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الحصار الأميركي، بإعلانه عن تشكل «فصل جديد» في الخليج العربي ومضيق هرمز، بينما طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة لإنشاء تحالف بحري يعيد فتح الممر الحيوي أمام الملاحة.

وقال خامنئي في بيان تلاه التلفزيون الرسمي، إن الوجود الأميركي «أهم عامل لانعدام الأمن»، وإن مستقبل المنطقة سيكون «بلا أميركا». وبدوره، ذكر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الحصار «محكوم بالفشل»، فيما رأى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن إدارة إيران لـ«هرمز» ستضمن مستقبلاً خالياً من الوجود الأميركي.

ويدرس ترمب خيارات تشمل ضربات محتملة وخطة للسيطرة على جزء من المضيق لإعادة فتحه تجارياً. وقال مسؤول أميركي إن كبار القادة العسكريين، سيعرضون على ترمب إمكانية اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران. وقال قائد قيادة «سنتكوم» براد كوبر إن الحصار البحري «فعال للغاية» بعد اعتراض 42 سفينة ومنع 41 ناقلة من مغادرة إيران.

في سياق متصل، دعت «الخارجية» الأميركية، دولاً شريكة، إلى الانضمام إلى «هيكل الحرية البحرية» لضمان الملاحة، عبر تقديم معلومات فورية وإرشادات أمنية وتنسيق مشترك.

وفي الأثناء، قالت مصادر باكستانية لوكالة «رويترز» إن طهران تدرس اتفاقاً محتملاً وطلبت مهلة للرد.


مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

تبدو لحظة هرمز الراهنة أقل وضوحاً من أن تُقرأ بوصفها تهدئة صافية أو مقدمة مباشرة لانفجار عسكري جديد؛ فانسحاب الحاملة «فورد»، يتقاطع مع دعوة واشنطن إلى تشكيل تحالف بحري لفتح المضيق، ومع تلويح البيت الأبيض بخيارات عسكرية «سريعة وقوية»، في وقت يصرّ فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحصار البحري أكثر فاعلية من القصف، ويطالب إيران بـ«الاستسلام الآن».

في المقابل، تردّ طهران بخطاب مزدوج: رفض قانوني وسياسي للحصار بوصفه «محكوماً بالفشل»، وتحذير عسكري من أن أي ضربة أميركية، ولو محدودة، ستفتح صراعاً طويلاً ومؤلماً ضد القوات الأميركية في المنطقة، وفق ما يرى محللون.

لذلك، لا يبدو المشهد انتقالاً من الحرب إلى السلم، بل انتقالاً إلى طور أكثر تعقيداً، وهو تفاوض تحت الحصار، وردع تحت التهديد، ومحاولة من كل طرف لإقناع الآخر بأنه يملك النفس الأطول، مما يضع مضيق هرمز بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل.

«فورد» انسحاب أم إعادة تموضع؟

حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم «جيرالد فورد» تبحر بجانب سفينة إمداد (أرشيفية - رويترز)

يمنح تضارب الأنباء حول سحب الحاملة «فورد» مساحة واسعة للتأويل السياسي؛ فهناك من يقرأ الخطوة كإشارة إلى خفض التصعيد أو تقليص احتمالات استئناف العمليات الكبرى، فيما يراها آخرون مناورة ضمن إدارة المهلة الدستورية والسياسية المتاحة أمام ترمب.

لكن تقدير باتريك كلاوسون، مدير برنامج إيران في معهد واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط»، يضع المسألة في إطار أكثر برودة: «فورد» كان عليها أن تغادر، بعدما طال انتشارها أكثر مما هو مألوف لحاملة طائرات، وربما كان من أطول الانتشارات، وطاقمها يحتاج إلى الراحة.

الأهم في كلامه أن انسحابها لا يعني بالضرورة تراجع القدرة الأميركية؛ فالقوات المتبقية، وفق تقديره، «أكثر من كافية» لفرض الحصار، خصوصاً أن المهمة تعتمد بدرجة كبيرة على الاستخبارات والمسيّرات لتحديد السفن، ثم استخدام المروحيات وفرق الصعود عند الحاجة.

بهذا المعنى، قد يكون خروج الحاملة أقل أهمية من البنية العملياتية التي تُبقي الحصار قائماً.

فالحصار لا يحتاج دائماً إلى مظاهر القوة الكبرى نفسها التي تحتاج إليها حملة جوية شاملة. يكفي أن تقتنع شركات الشحن بأن المرور صار مخاطرة غير محسوبة، وأن تدرك إيران أن واشنطن قادرة على منع صادراتها ووارداتها البحرية من دون العودة فوراً إلى نمط القصف الواسع.

حرب استنزاف بلا إعلان حرب

يرى كلاوسون أن التصعيد «انحسر»؛ لأن الطرفين دخلا فيما يشبه الحصار الطويل؛ فلا واشنطن تريد استئناف حرب كاملة، ولا طهران أظهرت استعداداً لتسوية سريعة. وبينهما، تراجعت فرص المبادرات الوسطية، بما فيها مقترحات باكستان والصين، لأن كلاً من الطرفين يعتقد أنه قادر على الصمود أكثر من الآخر.

هذا هو جوهر المرحلة: الولايات المتحدة تراهن على ضغط اقتصادي وبحري وسياسي متراكم يجبر إيران على إبداء مرونة في الملف النووي. وفي المقابل، إيران تراهن على عامل الوقت، وعلى خوف الأسواق من إغلاق هرمز، وعلى تردد الشركاء الدوليين في الانخراط عسكرياً إلى جانب واشنطن.

لذلك لا يصبح السؤال: هل انتهت الحرب؟ بل: هل دخلت الحرب شكلاً جديداً أقل ضجيجاً وأكثر إنهاكاً؟

ترمب نفسه عزز هذا الانطباع حين قال إن الحصار «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف»، وإنه مستعد للإبقاء عليه ومواصلة الحرب ما لم توافق إيران على عدم امتلاك سلاح نووي. ومن جانبه، يحذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن الحصار البحري سيزيد الاضطرابات في الخليج، ولن يعزز الأمن الإقليمي، بل سيصبح مصدراً دائماً للتوتر.

الكونغرس ومهلة ترمب

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تكتسب المهلة الزمنية أهمية خاصة؛ لأنها تمنح كل خطوة عسكرية أو بحرية معناها السياسي الداخلي؛ فمع اقتراب نهاية مهلة الـ60 يوماً، في 1 مايو (أيار)، يصبح ترمب أمام خيارات حساسة: تمديد إضافي محدود، أو طلب غطاء من الكونغرس، أو استخدام الضغط العسكري قبل أن تتحول القيود القانونية والسياسية إلى عبء على قراره.

من هنا يمكن فهم تسريب موقع «أكسيوس» الإخباري عن إحاطة عسكرية يقدمها قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، للرئيس بمشاركة رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين.

فالإحاطة لا تعني بالضرورة أن الضربة وشيكة، لكنها تعني أن البيت الأبيض يريد إبقاء الخيار العسكري حياً على الطاولة، خصوصاً إذا لم يؤد الحصار إلى تنازلات إيرانية سريعة.

وتشير التسريبات إلى خطط عدة، منها: موجة ضربات «قصيرة وقوية»، قد تشمل بنى تحتية، وعملية للسيطرة على أجزاء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة، وربما عملية خاصة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. هذه الخيارات تبدو مختلفة في طبيعتها، لكنها تخدم هدفاً واحداً، وهو كسر الجمود التفاوضي وإقناع طهران بأن انتظار انتهاء المهلة الأميركية ليس استراتيجية مضمونة.

«تحالف هرمز»

في موازاة الضغط العسكري، تتحرك واشنطن دبلوماسياً عبر طرح تشكيل تحالف دولي بحري يهدف إلى استئناف حركة الملاحة في المضيق.

ووفق البرقية الدبلوماسية التي أوردتها صحيفة «وول ستريت جورنال»، تريد الإدارة من الدول الأخرى مشاركة المعلومات، والتنسيق دبلوماسياً، وربما المشاركة عسكرياً، مع قيام وزارة الخارجية بدور مركز العمليات الدبلوماسية، وتوفير «سنتكوم» الوعي البحري اللحظي والتنسيق بين الجيوش الشريكة.

لكن هذا التحالف يكشف عن مفارقة في موقف ترمب؛ فهو من جهة ينتقد الأوروبيين وحلف «الناتو» لأنهم لم يساعدوا واشنطن وإسرائيل خلال الحرب، بل وصل به الأمر إلى القول إن على الأوروبيين أن يذهبوا بأنفسهم إلى المضيق و«يأخذوه».

ومن جهة أخرى، تعود واشنطن الآن إلى طلب مشاركة دولية؛ لأن فتح هرمز وإدارته لا يمكن أن يكونا عبئاً أميركياً منفرداً من دون كلفة سياسية وعسكرية واقتصادية عالية.

التحالف، إذن، ليس فقط أداة بحرية، بل هو محاولة لتدويل الضغط على إيران وتوزيع المسؤولية عن أمن الطاقة، وإظهار أن طهران لا تواجه واشنطن وحدها، بل شبكة مصالح عالمية متضررة من تعطيل المضيق.

طهران لإدارة هرمز بدل فتحه

زورق يحمل مشاة بحرية «الحرس الثوري» الإيراني بجوار سفينة احتجزت في أثناء عبورها مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الخطاب الإيراني المقابل لا يوحي باستعداد للتراجع السريع؛ فالمرشد الإيراني مجتبى خامنئي يتحدث عن «فصل جديد» في الخليج ومضيق هرمز، وعن مصير مشترك مع الجيران، لكنه يقرن ذلك برفض الوجود الأميركي، وبالقول إن مكان الأميركيين في الخليج هو «في قاع مياهه».

أما رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف فيقدم «إدارة» إيران للمضيق بوصفها طريقاً إلى مستقبل خالٍ من التدخل الأميركي.

هذا الخطاب يستهدف جمهورَين في آن واحد. داخلياً، يحاول النظام تقديم الحصار لا بوصفه خنقاً لإيران بل فرصة لإعادة تعريف ميزان القوة في الخليج بعد الحرب. وخارجياً، يوجّه رسالة إلى دول الخليج بأن أمنها ينبغي أن يدار إقليمياً لا أميركياً.

غير أن هذه الرسالة تصطدم بحقيقة أن تعطيل الملاحة وفرض رسوم أو شروط على العبور يهددان مصالح هذه الدول نفسها، ويزيدان اعتمادها على قوة خارجية قادرة على حماية الممرات.

الأخطر، وفق ما يرى محللون، هو تهديد قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، بأن أي هجوم أميركي، حتى لو كان محدوداً، سيقابل بضربات طويلة ومؤلمة ضد المواقع الأميركية في المنطقة، مع إشارة مباشرة إلى السفن الحربية.

وهذا يعني أن ضربة أميركية «قصيرة» قد لا تبقى قصيرة إذا قررت طهران الرد عبر قواعد أو سفن أو وكلاء أو موجات صاروخية جديدة.

الخلاصة أن المشهد لا يعكس تراجعاً كاملاً للتصعيد العسكري، ولا اندفاعاً حتمياً إلى الحرب الشاملة، هو أقرب إلى إدارة تصعيد محسوبة داخل عملية تفاوضية بالقوة.

فواشنطن تضغط بحصار طويل، وتلوّح بضربة موجزة، وتبحث عن تحالف دولي، بينما طهران تراهن على الصمود، وتحوّل المضيق إلى ورقة سياسية، وتلوّح بتوسيع الألم إذا عادت الضربات.

قد يستمر هذا الوضع، كما يقول كلاوسون، لفترة طويلة، لكنه قد «ينفجر في وقت قصير». فكل طرف يعتقد أنه يملك قدرة تحمّل أكبر، وهذا تحديداً ما يجعل الأزمة خطرة، فالحروب لا تنفجر فقط عندما يقرر طرف الهجوم، بل عندما يسيء طرفان تقدير حدود صبر الآخر.


هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

تكشف التطورات المرتبطة بالحرب الأخيرة على إيران عن فجوة متزايدة بين الأهداف المعلنة للعملية العسكرية وما تقول مصادر إسرائيلية وأميركية إنه كان الهدف الحقيقي للحرب، وفق ما ذكر موقع «واي نت» الإسرائيلي. فبحسب مسؤولين أمنيين واستخباراتيين، دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل المواجهة وهما تراهنان على إضعاف النظام الإيراني إلى حد تهديد بقائه، رغم نفي القيادتين السياسيتين في البلدين وجود خطة مباشرة لإسقاط الحكومة في طهران.

وتشير تسريبات ووثائق مرتبطة بعملية الحرب التي أُطلقت في 28 فبراير (شباط)، إلى أن النقاشات بين واشنطن وتل أبيب تجاوزت حدود الردع العسكري التقليدي، ووصلت إلى بحث سيناريوات تغيير النظام. كما تحدثت تقارير عن اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قُدمت خلاله تصورات استخباراتية حول إمكانية إسقاط النظام الإيراني.

ونقل موقع «واي نت» عن مسؤول استخباراتي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن استهداف قيادات عليا وعناصر من قوات «الباسيج» الإيرانية لا يمكن تفسيره إلا في إطار محاولة إضعاف النظام من الداخل وتهيئة الظروف لاضطرابات سياسية واسعة.

استبعاد إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية في القدس 21 أبريل 2026 (رويترز)

لكن الرهان على انهيار النظام الإيراني لم يتحقق. ومع تراجع احتمالات إسقاط السلطة في طهران، بدأت الخلافات الأميركية - الإسرائيلية بالظهور إلى العلن، قبل أن تتخذ واشنطن خطوة اعتبرتها أوساط إسرائيلية «إقصاءً كاملاً» لتل أبيب من مسار المفاوضات اللاحقة مع إيران.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين، لم تعد إسرائيل شريكاً فعلياً في مناقشات وقف الحرب أو شروط التسوية، كما لم تعد تتلقى معلومات كافية حول مسار الاتصالات الأميركية - الإيرانية. ويقول مسؤول أمني إسرائيلي إن «القرار أصبح بالكامل بيد الأميركيين، بينما لا تعرف إسرائيل حقيقة ما يجري أو إلى أين تتجه الأمور».

وترى دوائر إسرائيلية أن واشنطن كانت ستتعامل بصورة مختلفة مع تل أبيب لو نجحت خطة إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، لكن فشل هذا السيناريو دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة ترتيب أولوياتها بعيداً عن الرؤية الإسرائيلية.

وزاد من شعور إسرائيل بالعزلة خطاب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، عقب انتهاء العمليات، حين شكر حلفاء واشنطن في الخليج من دون أن يذكر إسرائيل ضمن قائمة الشركاء.

سيناريو ثالث لإنهاء الحرب

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

في ظل تعثر خيار الحسم العسكري الكامل، وتعقيد فرص التوصل إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران، بدأ يتبلور ما تصفه مصادر إسرائيلية بـ«السيناريو الثالث»، وهو تثبيت حالة هدوء غير معلنة، من دون اتفاق نهائي أو عودة مباشرة إلى القتال.

ويقوم هذا السيناريو على أن يعلن كل طرف تحقيق أهدافه، بينما يستمر نوع من التهدئة المتبادلة في الخليج والمنطقة. ووفق هذا التصور، تواصل الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والاقتصادية على إيران، في حين تحتفظ طهران ببرامجها الصاروخية وقدراتها النووية الأساسية، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة جديدة.

ويرى مسؤولون إسرائيليون، وفق ما ذكر موقع «واي نت»، أن هذا الخيار، رغم محدودية نتائجه، قد يكون أقل سوءاً من اتفاق شامل يمنح إيران مكاسب استراتيجية واقتصادية كبيرة. كما أنه يترك الباب مفتوحاً أمام استئناف العمليات العسكرية مستقبلاً إذا تغيرت الظروف.

لكن معارضين لهذا التوجه داخل إسرائيل يعتبرون أن العودة إلى سياسة «الجولات المؤقتة» تتناقض مع التعهدات التي أطلقتها القيادة الإسرائيلية بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والقائمة على منع تكرار الحروب الدورية المفتوحة.

أزمة الاتفاق النووي والصواريخ

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن المفاوضات الجارية تركز بصورة أساسية على البرنامج النووي الإيراني، بينما يغيب ملف الصواريخ الباليستية تقريباً عن الطاولة، بعدما رفضت طهران إدراجه ضمن أي تفاوض.

وبحسب المعلومات المتداولة في إسرائيل، فإن المقترحات المطروحة تتضمن تخلّي إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر تخفيض نسبة التخصيب أو نقل المواد إلى دولة أخرى تحت إشراف «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مقابل رفع للعقوبات الاقتصادية.

كما يجري الحديث عن وقف طويل الأمد لعمليات التخصيب، وسط خلاف حول مدة الالتزام بين الطرح الأميركي والرؤية الإيرانية، مع دخول وسطاء إقليميين على خط البحث عن تسوية وسط.

غير أن السيناريو الذي يثير القلق الأكبر في إسرائيل يتمثل في احتمال التوصل إلى اتفاق محدود يقتصر على إنهاء الحرب وفتح الملاحة في مضيق هرمز، مقابل تعهدات إيرانية عامة بعدم تطوير سلاح نووي ورفع العقوبات الأميركية، على أن تُرحّل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مفاوضات لاحقة.

وترى أوساط إسرائيلية أن مثل هذا الاتفاق سيمنح النظام الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس، واستعادة استقراره الاقتصادي والسياسي، وإعادة بناء نفوذه الإقليمي، بما في ذلك دعم حلفائه في المنطقة وعلى رأسهم «حزب الله».

وفي الوقت نفسه، تعتقد هذه الأوساط أن أي هجوم أميركي جديد، إذا وقع، سيكون على الأرجح محدوداً واستعراضياً أكثر منه حرباً شاملة، خصوصاً في ظل الضغوط المرتبطة بمخزون الصواريخ الاعتراضية لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل احتمالات الحسم العسكري الكامل أقل واقعية من أي وقت مضى.