مبادرة «عربات طعام» من بنك مصري تثير تبايناً

تتضمن تمويل مشروعات لحديثي التخرج

عامل توصيل يحمل خبزاً بينما يقود دراجة في أحد شوارع القاهرة (أ.ف.ب)
عامل توصيل يحمل خبزاً بينما يقود دراجة في أحد شوارع القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مبادرة «عربات طعام» من بنك مصري تثير تبايناً

عامل توصيل يحمل خبزاً بينما يقود دراجة في أحد شوارع القاهرة (أ.ف.ب)
عامل توصيل يحمل خبزاً بينما يقود دراجة في أحد شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

أثارت المبادرة التي أطلقها أحد البنوك المصرية بشأن تمويل مشروع لإنشاء «عربات طعام» لحديثي التخرج تبايناً بين الشباب المصري. وبينما عدّ بعض الشباب المبادرة «فرصة لتوفير فرصة عمل»، تخوف آخرون «من شروط المبادرة».
وتتضمن مبادرة البنك الأهلي المصري «تقديم تمويل بحد أقصى 85 في المائة من قيمة العربة بجميع تجهيزاتها، وكذلك تمويل قيمة دورة رأس المال العامل بواقع 10 في المائة من قيمة تمويل العربات، ويكون الحد الأقصى للتمويل 2 مليون جنيه بعائد 5 في المائة فقط».
وحسب مصادر مصرفية، فإن «المستندات المطلوبة من كل شاب لتمويل مشروع عربات الطعام المتنقلة، تتمثل في صورة من بطاقة الرقم القومي السارية، والسجل التجاري والبطاقة الضريبية، فيما يتم استكمال بقية المستندات وفقاً لطبيعة المشروع». وبمجرد إعلان البنك عن المبادرة (الثلاثاء) تصدرت الترند على محرك البحث «غوغل».
وكانت وزارتا الشباب والرياضة والتنمية المحلية قد أعلنتا العام الماضي عن مبادرة تحمل اسم «عربات مصر - إيجي تراك» تستهدف «إنشاء مناطق تجمع لعربات الطعام ذات تصميم حضاري وشكل (لائق) بالشباب، وفي إطار قانوني بعيداً عن العشوائية، تحقيقاً لعدة أهداف منها، دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الوطني، والمساهمة في تقليل نسبة البطالة، وتشجيع الشباب على الإقبال على المشروعات الصغيرة».
وكشفت وزارة الشباب والرياضة حينها أن «تنفيذ مبادرة (إيجي تراك) سوف يستغرق 5 سنوات على مستوى محافظات الجمهورية». وحسب إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، «ارتفع معدل البطالة في مصر إلى 7.4 في المائة من قوة العمل الإجمالية في الربع الثالث من عام 2022، ليصل إجمالي عدد المتعطلين إلى 2.25 مليون متعطل من الشباب».
ووفق خبراء اقتصاديين، «تُشكل (عربات الطعام المتنقلة) مشروعاً جاذباً للكثير من الشباب في مصر، نظراً لعدد من المزايا منها، دورة رأس المال السريعة، وإمكانية البدء برأس مال معقول نسبياً، فضلاً عن عدم الحاجة لخبرات متعمقة، كما أن معظم الزبائن هم من الشباب، وبالتالي يصبح إمكان التفاهم أسرع وأسهل».
وينظم القانون رقم 92 الصادر في عام 2018 العمل بـ«عربات الطعام»؛ حيث يشترط حصول أصحابها على شهادة صحية تثبت خلوهم من الأمراض المعدية، فضلاً عن عدم إعاقة حركة المرور، وكذلك الحصول على التراخيص الأخرى الخاصة بالحي أو المدينة.
رشاد عبده، المحلل والخبير الاقتصادي المصري، يرى أن «أي مبادرة لمنح الشباب فرصة عمل من خلال تمويل (منخفض التكلفة) مُرحب بها من حيث المبدأ»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، «أنه على البنوك المصرية أن تُركز في مبادراتها على المشاريع كثيفة العمالة، سواء كانت صغيرة أو متوسطة، بحيث تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني الكلي».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«قمة غاز» جزائرية - إيطالية الأربعاء المقبل... وتحذيرات فرنسية من استمرار القطيعة

الرئيس الجزائري مع رئيسة وزراء إيطاليا في روما خلال مايو 2023 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع رئيسة وزراء إيطاليا في روما خلال مايو 2023 (الرئاسة الجزائرية)
TT

«قمة غاز» جزائرية - إيطالية الأربعاء المقبل... وتحذيرات فرنسية من استمرار القطيعة

الرئيس الجزائري مع رئيسة وزراء إيطاليا في روما خلال مايو 2023 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري مع رئيسة وزراء إيطاليا في روما خلال مايو 2023 (الرئاسة الجزائرية)

يبحث الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، مع رئيسة الوزراء الإيطالية، جيورجيا ميلوني، الأربعاء المقبل في الجزائر، زيادة حجم إمدادات الغاز إلى روما، في سياق دولي يتسم بضغط شديد على الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، فيما حضّت سيغولين رويال، رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، الرئيس إيمانويل ماكرون على التعجيل بإنهاء الأزمة الدبلوماسية مع الجزائر؛ «لضمان استفادة باريس من القدرات الطاقوية الجزائرية المتنامية».

وأكدت وكالة «نوفا» الإخبارية الإيطالية، السبت، أن ميلوني ستزور الجزائر يوم 25 مارس (آذار) الحالي في إطار «مساعي إيطاليا لتحقيق مرونة أكبر في توريد الغاز». ولم تعلن الجزائر أي شيء عن هذه الزيارة، فيما كانت رئاسة البلاد أعلنت يوم 3 فبراير (شباط) الماضي أن ميلوني «ستزور الجزائر بعد شهر رمضان»، بناء على محادثات هاتفية بينها وبين تبون في اليوم نفسه.

الرئيس الجزائري مع رئيسة الوزراء الإيطالية في 2023 (الرئاسة الجزائرية)

وأوضحت «نوفا» أن الزيارة المقررة «تندرج ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز موقع إيطاليا في منطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث تظل الجزائر شريكاً أساسياً ليس فقط في مجال الطاقة، بل أيضاً في تحقيق الاستقرار الإقليمي».

مسارات الطاقة... والحرب

خلال السنوات الأخيرة، عززت الجزائر مكانتها بصفتها مورّداً رئيسياً للطاقة إلى إيطاليا، خصوصاً في ظل إعادة تشكيل طرق التزوّد الأوروبية. وفي مرحلة تتسم بعدم الاستقرار في الشرق الأوسط والمخاطر التي تهدد مسارات نقل الطاقة، تسعى روما إلى تقوية علاقاتها بالجزائر لضمان استمرارية الإمدادات، وزيادة الكميات، وتحقيق مرونة أكبر، وفق ما ذكرته «نوفا».

ووفق تقديرات الوكالة الإخبارية، استناداً إلى بيانات القطاع، فقد استوردت إيطاليا في عام 2025 نحو 20.1 مليار متر مكعب من الغاز من الجزائر عبر خط أنابيب «ترانسميد» الذي يعبر البحر المتوسط انطلاقاً من مصانع الطاقة في شمال الجزائر، وذلك بانخفاض طفيف مقارنة مع 21.1 مليار في 2024، و23 ملياراً عام 2023. ويمثل الغاز الجزائري عبر الأنابيب نحو 31 في المائة من إجمالي واردات إيطاليا، أي نحو ثلث احتياجاتها الوطنية.

ويظل خط «ترانسميد» بنية تحتية أساسية، لكن مع هامش محدود لزيادة الإمدادات على المدى القصير. وفي هذا السياق، تقترب أيضاً عقود التوريد طويلة الأجل بين شركة «إيني» الإيطالية للطاقة وشركة «سوناطراك» الجزائرية للمحروقات، من موعد انتهائها في 2027، مع استمرار المفاوضات لتجديدها ومراجعة شروطها.

في المقابل، تؤكد «نوفا» أن «دور الغاز الطبيعي المسال الجزائري يزداد، وهو يوفر مرونة أكبر مقارنة بالإمدادات عبر الأنابيب»، ففي عام 2025، وصلت إلى إيطاليا 47 شحنة من الغاز المسال من الجزائر من أصل 221 شحنة إجمالية (نحو 21 في المائة)، وكان العدد في 2024 يبلغ 31 شحنة من أصل 150، مما يمثل زيادة بنحو 50 في المائة على أساس سنوي.

من لقاء سابق بين وزيري خارجية الجزائر وإيطاليا (الخارجية الجزائرية)

على صعيد التجارة، بلغ حجم التبادل التجاري بين إيطاليا والجزائر في 2025 نحو 12.98 مليار يورو، مما يؤكد، وفق الوكالة الإخبارية، أهمية الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

وبلغت الصادرات الإيطالية إلى الجزائر 3.2 مليار يورو (+13.8 في المائة)، بينما انخفضت الواردات إلى 9.78 مليار يورو (-12.9 في المائة)، منها 8.1 مليار يورو من الغاز الطبيعي (نحو 83 في المائة من الإجمالي).

تشمل أبرز الصادرات الإيطالية منتجات تكرير النفط، والآلات الصناعية، والمعدات المستخدمة في قطاعي الطاقة والتصنيع. أما الواردات، إلى جانب الغاز الطبيعي، فتشمل المنتجات النفطية والنفط الخام، مع ارتفاع ملحوظ في منتجات الحديد والصلب.

وتؤكد هذه البيانات أن التبادل التجاري لا يزال يتركز بشكل كبير على قطاع الطاقة، مع نمو ملحوظ في صادرات إيطاليا بالمجالات الميكانيكية والمعدات الصناعية.

منشأة غاز جزائرية (متداولة)

ومن بين أهداف زيارة ميلوني، وفق مصادر صحافية جزائرية، تعزيز التعاون الصناعي والطاقوي عبر مختلف المراحل؛ من الإنتاج، إلى التحويل، ثم النقل. وتشمل الملفات المطروحة تطوير البنية التحتية، وزيادة الإمدادات، وتعزيز الاستثمارات الإيطالية في الجزائر.

كما ستُبحث خطوات أولية لإنشاء «غرفة تجارة إيطالية - جزائرية»؛ بهدف دعم التبادل بين الشركات وتعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي، في ظل الاهتمام المتصاعد من الشركات الإيطالية بالسوق الجزائرية.

فجوة...

وبينما تطمح الجزائر إلى رفع إنتاج الغاز إلى 200 مليار متر مكعب سنوياً في غضون 5 سنوات، يرى خبراء أن تحقيق ذلك مشروط بوتيرة سريعة جداً في تطوير المشروعات الجديدة وجذب استثمارات أجنبية ضخمة، وهي عمليات تستغرق وقتاً طويلاً قبل أن تترجم إلى إنتاج فعلي، وفق الخبراء الذين يشككون في إمكانية تلبية الجزائر الطلب الإيطالي المتنامي على الغاز.

كما تشير تقارير اقتصادية دولية إلى أن النمو السريع في الطلب المحلي على الطاقة بالجزائر (بمعدل بين 3 و5 في المائة سنوياً) يلتهم جزءاً كبيراً من الزيادات في الإنتاج؛ مما يتسبب في تقليص الفائض الموجّه إلى التصدير، ويجعل رفع الصادرات إلى أوروبا أمراً صعباً دون تقليل الاستهلاك الداخلي أو تسريع مشروعات الطاقة المتجددة.

Your Premium trial has ended

«جميع الدول تتفاهم مع الجزائر: إيطاليا، وإسبانيا، وألمانيا (...) إلا فرنسا، رغم أننا نحن من نملك التاريخ المشترك الأكبر إيلاماً؛ لكنه أيضاً الأعمق حضوراً في وجدان شعبينا».

سيغولين رويال


«البيانات المزوّرة والإشاعات»… سلاح خصومة «رائج» في ليبيا يغذي الانقسام

الدبيبة متحدثاً إلى عدد من الأعيان والقيادات الاجتماعية في طرابلس في مارس الجاري (مكتب الدبيبة)
الدبيبة متحدثاً إلى عدد من الأعيان والقيادات الاجتماعية في طرابلس في مارس الجاري (مكتب الدبيبة)
TT

«البيانات المزوّرة والإشاعات»… سلاح خصومة «رائج» في ليبيا يغذي الانقسام

الدبيبة متحدثاً إلى عدد من الأعيان والقيادات الاجتماعية في طرابلس في مارس الجاري (مكتب الدبيبة)
الدبيبة متحدثاً إلى عدد من الأعيان والقيادات الاجتماعية في طرابلس في مارس الجاري (مكتب الدبيبة)

تتزايد في ليبيا ظاهرة تداول «بيانات، وإشاعات، وتصريحات مزوّرة» منسوبة إلى مسؤولين، ومؤسسات رسمية، ما يعكس تحوّل الصراع السياسي إلى ساحة أوسع تشمل أيضاً معركة التأثير في المعلومات، والرأي العام.

وخلال الفترة الأخيرة، تكررت وقائع نشر «بيانات، وتصريحات» نُسبت إلى جهات حكومية، قبل أن تبادر هذه الجهات إلى نفيها. وغالباً ما تظهر بصيغة بيانات رسمية، أو تصريحات مجتزأة تنتشر سريعاً عبر منصات التواصل، وصفحات غير موثقة.

ويرى سياسيون ومراقبون أن هذه الظاهرة التي تعد «سلاحاً رائجاً» بين الخصوم تعكس اتساع نطاق الصراع الليبي، حيث لم يعد التنافس مقتصراً على المجالين السياسي، أو العسكري، بل امتد إلى معركة التأثير في الرأي العام، وصناعة السرديات.

ويذهب عضو «المؤتمر الوطني العام» السابق، عبد المنعم اليسير، إلى الاعتقاد بأن «الصراع في ليبيا لم يعد سياسياً، أو عسكرياً فقط، بل أصبح أيضاً حرباً على المعلومة، وعلى إدراك الناس للواقع»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المعلومة المضللة قد تكون أحياناً أكثر تأثيراً من السلاح التقليدي».

وعزا اليسير انتشار البيانات المزورة إلى عدة أهداف رئيسة، من بينها: «إرباك المشهد السياسي، وتأجيج النزاعات بين الأطراف المتنافسة، وتقويض مصداقية المؤسسات، وأحياناً اختبار ردود الفعل تجاه سيناريوهات سياسية محتملة».

حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان في شرق ليبيا (الصفحة الرسمية للحكومة)

وفي الآونة الأخيرة واجه رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان، أسامة حماد، «بياناً مزوراً» يعلن استقالته، وحل حكومته تمهيداً لانتخابات، قبل أن يسارع إلى نفيه، متهماً «فريقاً إعلامياً» تابعاً لخصمه في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة بـ«ترويجه». كما نفت حكومته وثيقة أخرى حول إقرار دين عام لعام 2026 بقيمة 110 مليارات دينار.

ولم تقتصر هذه الوقائع على طرف دون آخر، إذ نفت منصة إعلامية تابعة لحكومة «الوحدة» صحة تصريح منسوب إلى الدبيبة بشأن عدم تسليم السلطة قبل الانتخابات. كما نفى هو نفسه تقارير غير دقيقة عن حالته الصحية عقب خضوعه لعملية في القلب مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي. كذلك اضطر «المجلس الرئاسي» إلى نفي بيان منسوب لرئيسه، محمد المنفي، بشأن رفع الدعم كلياً عن المحروقات، مؤكداً أنه «غير صحيح».

وبحسب المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، فإن «انتشار البيانات المزورة أصبح من أدوات الصراع بين الأطراف المتنافسة، إذ تُستخدم لإظهار الخصم وكأنه يتخذ قرارات تضر بالمصلحة العامة، بما يسهم في تشويه صورته أمام الرأي العام».

وتحدث العبدلي لـ«الشرق الأوسط» عن «صعوبة توجيه اتهام مباشر لأي من الحكومتين المتنافستين بالوقوف وراء هذه البيانات»، لكنه أشار إلى «وجود شبكات إعلامية وسياسية غير رسمية تستغل الفضاء الرقمي لنشر الإشاعات، والتأثير في الرأي العام».

وأضاف أن «هذه البيانات تُعد جزءاً من الحرب الإعلامية بين الأطراف المتصارعة، وغالباً ما تُنشر عبر صفحات مزورة، أو حسابات غير موثقة يُعتقد أنها مدعومة من أذرع سياسية، بهدف تأجيج التوترات، أو إرباك الاستقرار السياسي، والاقتصادي».

ولا تُعد ظاهرة البيانات المزورة جديدة في ليبيا، إذ رافقت مراحل مختلفة من الصراع منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، لكنها ازدادت وضوحاً في السنوات الأخيرة، خصوصاً في الفترات التي تشهد توترات سياسية، أو استحقاقات انتخابية، كما حدث خلال فترة التحضير للانتخابات الرئاسية التي أُلغيت عام 2021 بدعوى «القوة القاهرة».

ويشير العبدلي إلى أن «جزءاً من الأزمة يرتبط أيضاً بغياب قدر كافٍ من المسؤولية لدى بعض السياسيين منذ انهيار نظام القذافي»، معتبراً أن «ضعف الخطاب السياسي وغياب التوافق الوطني أسهما في خلق بيئة خصبة لانتشار الإشاعات، والبيانات المضللة».

ولم يسلم حتى أنصار النظام السابق من هذه الظاهرة. ففي فبراير (شباط) الماضي جرى تداول بيان نُسب إلى ما يسمى «أنصار النظام الجماهيري» يتحدث عن ترتيبات لخلافة سيف الإسلام القذافي في قيادة التيار المرتبط بالنظام السابق، غير أن موسى إبراهيم، المتحدث السابق باسم «اللجنة الشعبية العامة» في عهد القذافي، نفى صحة البيان.

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (مكتب إعلام المجلس)

والملاحظ أيضاً أن الأمر لم يتوقف عند البيانات المكتوبة، بل امتد إلى مقاطع مصورة، حيث أصدرت إدارة الإعلام في مجلس النواب تنويهاً بشأن مقطع فيديو متداول يزعم وقوع «اشتباكات» بين نواب داخل البرلمان، مؤكدة أن المقطع «مفبرك وغير حقيقي» وتم توليده باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويقول عبد المنعم اليسير إن بعض الأدبيات الاستراتيجية تدرج هذه الممارسات ضمن ما يُعرف بـ«حروب الجيل الرابع»، بينما تُعد الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي جزءاً من ملامح «حروب الجيل الخامس».

وأضاف اليسير: «هذا النوع من الحروب ليس وليد اليوم، فقد استخدمته دول، وأجهزة استخبارات منذ عقود»، لكنه يلفت إلى أن «التحول الكبير جاء مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت نشر المعلومات المضللة أسرع، وأكثر تأثيراً».

ورغم ذلك، يرى العبدلي أن «المجتمع الليبي أظهر خلال العامين الأخيرين قدراً أكبر من الوعي تجاه هذه الظاهرة»، مشيراً إلى أن «كثيراً من الليبيين أصبحوا أكثر قدرة على التمييز بين البيانات الصحيحة والمزورة، ولم يعودوا ينساقون بسهولة وراء ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي».

وانتهى محذراً من أن «استمرار انتشار هذه البيانات يترك آثاراً سلبية على المشهد العام في البلاد، سواء من خلال تأزيم الوضع السياسي، أو التأثير في الحالة الاقتصادية، بما في ذلك إثارة القلق بشأن استقرار العملة، والأسواق».


«الصحة العالمية»: 64 قتيلاً بهجوم على مستشفى في السودان

أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: 64 قتيلاً بهجوم على مستشفى في السودان

أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)
أرشيفية لمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)

قُتل 64 شخصاً وأصيب العشرات بضربة أصابت مستشفى في السودان، وفق ما أفادت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة السبت.

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان قد أعرب في وقت سابق عن «استيائه الشديد بسبب الهجوم على مستشفى في شرق دارفور أمس، أفيد بأنه أسفر عن مقتل العشرات، بينهم أطفال، وإصابة كثر».

وأفادت مجموعة «محامو الطوارئ» السودانية المعنية بحقوق الإنسان والتي توثّق فظائع الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بأن الضربة نُفّذت «بواسطة طائرات مسيّرة تابعة للجيش» وأصابت مستشفى الضعين التعليمي.