نظارات «بلايستيشن في آر 2»... قفزة ثورية للواقع الافتراضي

تختبر قدراتها المتميزة للتفاعل بمستويات انغماس عالية مع المستخدمين

سافر عبر المجرات في لعبة star wars مطورة
سافر عبر المجرات في لعبة star wars مطورة
TT

نظارات «بلايستيشن في آر 2»... قفزة ثورية للواقع الافتراضي

سافر عبر المجرات في لعبة star wars مطورة
سافر عبر المجرات في لعبة star wars مطورة

أطلقت شركة «سوني» وحدة نظارات الواقع الافتراضي الجديدة «بلايستيشن في آر2» PlayStation VR2 لجهاز «بلايستيشن 5» التي تقدم قفزات تقنية كبيرة تزيد من مستويات الانغماس في الألعاب. وسيشعر اللاعبون بالمزيد من الواقعية بفضل استخدام شاشات عالية الدقة ذات ألوان غنية، وقدرة على تتبع اتجاه نظر عيني المستخدم، وتتبع موقع الوحدة وأدوات التحكم بكل دقة وسهولة، إلى جانب التفاعل مع المستخدم من خلال اهتزاز الوحدة الرأسية وأدوات التحكم، وتبسيط عملية ترابط الوحدة مع «بلايستيشن 5». واختبرت «الشرق الأوسط» الوحدة قبل إطلاقها في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.
مزايا مبهرة
بداية يمكن القول بأن هذه النظارات ممتازة للعب بألعاب الواقع الافتراضي، حيث إن الصورة واضحة وعالية الدقة بفضل استخدام شاشات تعمل بتقنية «أوليد» OLED تقدم ألوانا غنية وسوادا داكنا للغاية بدقة 2040x2000 بكسل للعين الواحدة، وبتردد يبلغ 90 أو 120 هرتز، وبزوايا مشاهدة تبلغ 110 درجات. كما تدعم النظارة عرض الصورة بتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR التي تزيد من عمق الألوان المستخدمة. يضاف إلى ذلك أن الوحدة الرأسية تحتوي على 4 كاميرات خارجية لمراقبة البيئة من حول اللاعب وتحذيره في حال اقترابه من عقبة ما، إلى جانب قدرتها على عرض صورة البيئة من حول اللاعب بضغطة زر واحدة. وهذه العناصر تجعل الصورة أكثر واقعية مما سبق، وتزيد من مستويات الانغماس في عالم الألعاب.

استكشف عالماً خيالياً ممتعاً في لعبةmoss book II المحدثة

كما تحتوي الوحدة على كاميرات داخلية لتتبع حركة عين المستخدم، وذلك لاستخدام تلك البيانات لتسهيل التفاعل مع قوائم الألعاب وبيئة اللعب بمجرد النظر نحو عنصر ما عوضاً عن الضغط على الأزرار، إلى جانب ميزة رفع دقة الصورة في المنطقة التي ينظر إليها اللاعب في الشاشة وخفض الدقة في المناطق الأخرى التي لا يشاهدها مباشرة، وهي ميزة تعرف باسم «فوفياتيد ريندرنغ» Foveated Rendering. وتسمح هذه الميزة بمشاهدة الصورة بدقة عالية في المناطق التي ينظر نحوها اللاعب، والسماح للنظام بخفض الدقة في المناطق الأخرى التي لا ينظر إليها بهدف رفع سرعة معالجة الصورة، عوضاً عن رفع دقة الشاشة كاملة 120 مرة في كل ثانية. وسيحصل اللاعب بذلك على أعلى معدلات إيقاع اللعب دون التضحية بجودة الصورة في المناطق التي ينظر نحوها في الشاشة.
وتدعم الوحدة الرأسية اهتزازها وفقاً لمجريات اللعب، مثل شعور اللاعب باهتزاز لدى اصطدام عنصر ما برأسه في عالم اللعبة أو تسارع مركبته أو مرور سهم من فوق رأسه. ويمكن وصل سماعات أذن سلكية بالوحدة الرأسية للحصول على تجربة صوتية مجسمة مبهرة باستخدام السماعات المدمجة أو باستخدام أي سماعات سلكية ذات منفذ قياسي 3.5 مليمتر، أو يمكن استخدام سماعات لا سلكية تتصل بجهاز «بلايستيشن 5». وتدعم الوحدة تقنية تجسيم الصوتيات «تيمبيست 3 دي» Tempest 3D الخاصة بجهاز «بلايستيشن 5» التي تتكيف ديناميكيا مع موضع اللاعب وحركات رأسه. كما تقدم الوحدة الرأسية ميكروفونا مدمجا لتسهيل التفاعل مع اللاعبين الآخرين في الألعاب الجماعية عبر الإنترنت.

مشاهد خلابة وتفاعل ممتع في لعبة Horizon: Call of the Mountain

وبالنسبة لأدوات التحكم اللاسلكية، فهي مختلفة عن الإصدار السابق، حيث تقدم كل منها عصا تحكم و4 أزرار للتفاعل مع عالم اللعبة، إلى جانب تقديم زر للخيارات. الجدير ذكره أن كل وحدة من وحدتي التحكم تدعم استشعار ملامسة إصبع المستخدم في 3 مناطق، هي عصاً التحكم والأزرار الأمامية والأزرار الخلفية، الأمر الذي يزيد من واقعية اللعب وتفاعل اللاعب مع عناصر البيئة بشكل مميز. وتدعم الأزرار الخلفية مقاومة الضغط عليها حسب مجريات اللعب، مثل مقاومة الضغط على زناد بندقية معطلة، أو عدم الاستجابة بسلاسة للقفز بسبب وجود سقف منخفض فوق رأس الشخصية، أو الشعور بمقاومة حبل القوس لدى شد السهم قبل إطلاقه، وغيرها من المزايا التفاعلية المبتكرة.

وتسمح الوحدة الرأسية اللعب بالألعاب العادية التي لا تدعم الواقع الافتراضي، بحيث يتم عرض الصورة أمام المستخدم على شاشة مسطحة كبيرة وكأنه يجلس في صالة لعرض الأفلام، وهي ميزة رائعة لدى مشاهدة المحتوى من خدمات البث. ويستطيع اللاعب مشاركة مغامراته مع الأصدقاء والمتابعين عبر الإنترنت باستخدام زر خاص في أداة التحكم، بشكل يماثل ذلك المستخدم في أداة التحكم القياسية لجهاز «بلايستيشن 5». ويمكن تسجيل التقاط لقطات للشاشة وعروض فيديو أثناء اللعب وتحرير المحتوى ومشاركته عبر الشبكات الاجتماعية من دون مغادرة نمط الواقع الافتراضي. كما يمكن بث الألعاب مباشرة إلى قناة «تويتش» و«يوتيوب» والتفاعل مع المشاهدين. ويمكن أيضاً استخدام كاميرا لجهاز «بلايستيشن 5» متصلة به لبث صورة اللاعب أثناء ارتداء الوحدة الرأسية وإظهار ما يفعله وردود أفعاله خلال مجريات اللعب.
إعداد الوحدة
ويمكن وصل الوحدة الرأسية بجهاز «بلايستيشن 5» باستخدام سلك «يو إس بي تايب - سي» واحد فقط، وهو أمر مرحب به مقارنة بالطرق الأخرى الأكثر تعقيدا في أجهزة أخرى التي تشمل وضع عدة كاميرات في زوايا الغرفة واستخدام وحدات مضيئة في أدوات التحكم أو الوحدة الرأسية لتعقب مكان اللاعب، أو حتى استخدام أجهزة منفصلة وسيطة بين الوحدة الرأسية والجهاز الرئيسي.
وبعد وصل النظارات بجهاز «بلايستيشن 5» وتشغيلها لأول مرة، ستبدأ عملية إعداد الوحدة، وهي عملية سهلة وسريعة، حيث يتم عرض خطوات لارتداء الوحدة وتفعيل أداتي التحكم، ومن ثم تتبع حركة عين المستخدم وتعيين البيئة من حوله لحمايته من الاصطدام بالعناصر المختلفة. وسيتم مسح البيئة ضوئياً من حول المستخدم من خلال الكاميرات المدمجة وضبط حدود منطقة اللعب باستخدام أداة التحكم. وسيرى اللاعب تحذيرا على الشاشة أثناء اللعب إذا اقترب من محيط حدود منطقة اللعب، وسيتم تفعيل ميزة العرض الشفاف للبيئة الحقيقية من حوله تلقائياً إذا انحرف خارج حدود منطقة اللعب.
ويمكن تعديل أبعاد الوحدة الرئيسية بما يناسب رأس المستخدم وعينيه، بحيث يمكن تعديل قطر الدائرة الرأسية التي تمسك بالوحدة، وبُعد الشاشة عن وجه المستخدم، وأيضاً تباعد العدسات الداخلية حسب المسافة التي تفصل بين عيني المستخدم، ذلك أن الأبعاد تختلف من لاعب لآخر. كما يمكن وضع كل سماعة في منطقة جانبية خاصةً بعد الانتهاء من استخدامها لحمايتها من الغبار.
ويمكن اللعب أثناء الجلوس أو الوقوف، حسب رغبة اللاعب. وسيحتاج اللعب إلى مساحة خالية تبلغ مترا من كل جهة لتحريك ذراعيه بحرية خلال نمط الجلوس، مع التأكد من خلو المحيط من حوله من العقبات خلال اللعب بنمط الوقوف الذي يتطلب مساحة خالية من حول اللاعب تبلغ مترين في كل اتجاه. وتقدم أداة التحكم رباطا خاصاً على رسغ اللاعب لمنع سقوطها من يده أثناء اللعب أو تحريكها بشكل سريع. وتدعم بعض الألعاب استخدام أداة التحكم الخاصة بجهاز «بلايستيشن 5»، أو مقود القيادة الخاصة بألعاب السباقات.
وتستطيع أداة التحكم العمل لنحو 6 ساعات من الاستخدام في الشحنة الواحدة، قبل الحاجة إلى معاودة شحنها من خلال منفذ «يو إس بي تايب - سي» في كل منهما. ويمكن معاودة شحن بطارية كل أداة تحكم بالكامل في غضون 30 دقيقة. هذا، ويمكن لأي شخص متواجد في الغرفة مشاهدة مجريات اللعب على شاشة التلفاز أثناء لعب اللاعب باستخدام نظارات الواقع الافتراضي دون حدوث أي تأخير في سرعة عرض الصورة جراء ذلك. الجدير ذكره أن وزن وحدة الرأس خفيف ويبلغ 560 غراما فقط، ويبلغ طول الكابل الذي يصل الوحدة بجهاز «بلايستيشن 5» 4.5 متر.
ألعاب منوعة
حاليا توجد أكثر من 40 لعبة تدعم هذه النظارات، من بينها Horizon: Call of the Mountain وGran Turismo 7 وResident Evil: Village وStar Wars: Tales from the Galaxy’s Edge Enhanced Edition وMoss وMoss: Book II وJurassic World Aftermath Collection وThumper وKayak VR: Mirage وCity Builder Townsmen VR، والكثير غيرها. ومن المتوقع تجاوز عدد الألعاب الخاصة بـ«بلايستيشن في آر2» 115 خلال الأشهر القليلة المقبلة.
واختبرت «الشرق الأوسط» مجموعة من هذه الألعاب، وكانت لعبة Horizon: Call of the Mountain هي الأفضل من حيث استعراض قدرات النظارات في البيئة الغنية والتفاعل الكبير داخل اللعبة والألوان والرسومات والصوتيات المبهرة. وتمت تجربة التحديث المجاني للعبة سباقات السيارات Gran Turismo 7 الذي يقدم نمط الواقع الافتراضي، وكانت تجربة القيادة واقعية للغاية وسيشعر اللاعب وكأنه يقود سيارة حقيقية داخل عالم اللعبة، مع انعكاس أشعة الشمس على المرآة وعلى عين اللاعب، وإعاقة قطرات المطر المتساقطة على زجاج السيارة النظر ومدى الرؤية، وغيرها من المزايا الممتعة الأخرى. وتقدم لعبتا Moss وMoss: Book II قدرات متقدمة مقارنة بالإصدارات السابقة من اللعبة تزيد من متعة اللعب والتحكم بالشخصيات الخيالية. وسنشارك المزيد من التفاصيل حول ألعاب الواقع الافتراضي في مقال مقبل بعد الانتهاء من تجربتها.
وتجدر الإشارة إلى أن ألعاب الجيل السابق من نظارات الواقع الافتراضي «بلايستيشن في آر» التي أطلقت قبل 6 أعوام لن تعمل مباشرة على هذه الوحدة الجديدة بسبب عدم حاجة النظارات الجديدة لوجود كاميرا خارجية لتتبع موقع المستخدم وتغير أدوات التحكم المستخدمة. وستعمل الشركات المطورة لتلك الألعاب على إطلاق تحديثات لها لتعمل على هذه «بلايستيشن في آر2».

التوافر في المنطقة العربية
> الوحدة متوافرة في المنطقة العربية في إصدارين، الأول هو الإصدار العادي الذي يقدم الوحدة مع أداتي التحكم والسماعات بسعر 2.499 ريالا سعوديا (نحو 666 دولاراً)، والآخر يقدم الإصدار القياسي مع لعبة Horizon: Call of the Mountain بسعر 2.699 ريالا سعوديا (نحو 719 دولاراً). كما يمكن شراء منصة PlayStation VR2 Sense Controller Charging Station لشحن أداتي التحكم في آن واحد بسعر 229 ريالا سعوديا (نحو 61 دولاراً).


مقالات ذات صلة

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

تكنولوجيا نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

باحثو «MIT» يطورون طريقة تمكّن الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراته بدقة ووضوح، ما يعزز الشفافية والثقة دون التضحية بالأداء.

تكنولوجيا تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

غوغل تطلق «الذكاء الشخصي» لربط بيانات المستخدم عبر خدماتها بهدف تقديم إجابات مخصصة مع الحفاظ على الخصوصية والتحكم الكامل للمستخدم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)

روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

روبوت دراجة يحقق توازناً ديناميكياً ويتجاوز العقبات بسرعة مستفيداً من تصميم بسيط وتحكم متكيف يحاكي مهارات الإنسان في بيئات معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات معززا الكفاءة والابتكار، لكن تحديات البيانات والتكلفة تعيق التوسع رغم زيادة الاستثمارات الكبيرة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني

خاص كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف الذكاء وينقل القيمة للمعنى مهدداً الهوية والتفكير النقدي فارضاً إعادة تصور التعليم والاقتصاد ودور الإنسان مستقبلاً

نسيم رمضان (لندن)

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
TT

دراسة من ستانفورد: الذكاء الاصطناعي قد يعزز التفكير الوهمي

الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)
الدراسة حللت أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة لاكتشاف أنماط تفاعل روبوتات الدردشة (شاترستوك)

مع ازدياد استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في المحادثة وتقديم النصائح وحتى الدعم العاطفي، بدأت أبحاث جديدة تدرس تأثير هذه الأنظمة على المستخدمين مع مرور الوقت. وتكشف دراسة حديثة لباحثين مرتبطين بجامعة ستانفورد الأميركية عن خطر أقل وضوحاً، يتمثل في ميل هذه الأنظمة إلى تعزيز بعض المعتقدات بدلاً من تحديها.

تعتمد الدراسة على تحليل واسع لتفاعلات حقيقية، بهدف فهم كيفية استجابة نماذج اللغة في المحادثات الممتدة، وما الذي قد تعنيه هذه الاستجابات على إدراك المستخدم وصحته النفسية.

تحليل واسع النطاق

استندت الدراسة إلى تحليل أكثر من 391 ألف رسالة عبر نحو 5 آلاف محادثة مع روبوتات الدردشة. ويتيح هذا الحجم الكبير من البيانات رصد أنماط متكررة، بدلاً من الاكتفاء بحالات فردية. وضمن هذه البيانات، حدد الباحثون نسبة من المحادثات التي تضمنت مؤشرات على تفكير وهمي. ووفقاً للدراسة، فإن نحو 15.5في المائة من رسائل المستخدمين أظهرت هذه الخصائص، ما أتاح فرصة لفهم كيفية استجابة الأنظمة لهذه الحالات.

التحدي يكمن في تحقيق توازن بين دعم المستخدم وتعزيز التفكير النقدي دون ترسيخ معلومات مضللة (أدوبي)

أنماط تأكيد متكررة

أحد أبرز النتائج يتمثل في تكرار ميل روبوتات الدردشة إلى تأكيد ما يقوله المستخدم. فقد أظهرت البيانات أن الأنظمة غالباً ما تستجيب بطريقة داعمة أو متوافقة مع طرح المستخدم، بدلاً من التشكيك فيه. ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مفيداً في سياقات الدعم، فإنه يصبح إشكالياً عندما يتعلق الأمر بمعتقدات غير دقيقة أو وهمية، حيث قد يؤدي إلى تعزيز هذه الأفكار بدلاً من تصحيحها.

دوامات وهمية متصاعدة

يصف الباحثون هذه الظاهرة بمصطلح «الدوامات الوهمية»، حيث تؤدي التفاعلات المتكررة بين المستخدم والنظام إلى ترسيخ المعتقدات الخاطئة تدريجياً. ولا يحدث التأثير نتيجة استجابة واحدة، بل يتشكل مع مرور الوقت. فكلما استمر النظام في تأكيد وجهة نظر المستخدم، زادت قوة هذا الاعتقاد. وتتيح طبيعة المحادثة المستمرة لهذا النمط أن يتطور بشكل تدريجي دون انقطاع واضح.

تشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يخلق هذه المعتقدات من الصفر، بل يتفاعل مع أفكار موجودة مسبقاً لدى المستخدم.

وتزداد المخاطر في المحادثات الطويلة، حيث تتراكم أنماط التأكيد عبر الزمن. وفي هذه الحالة، يتحول النظام من مجرد أداة استجابة إلى عنصر مؤثر في توجيه مسار الحوار.

نحو 15.5 % من رسائل المستخدمين أظهرت مؤشرات على تفكير وهمي أو معتقدات غير دقيقة (غيتي)

تحديات في التصميم

تعكس هذه النتائج تحدياً أساسياً في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي. إذ يتم تطوير كثير من روبوتات الدردشة لتكون مفيدة ومهذبة وداعمة، ما يدفعها إلى تبني أسلوب قائم على التوافق مع المستخدم. لكن هذه الخصائص نفسها قد تقلل من قدرتها على تصحيح الأخطاء أو تقديم وجهات نظر نقدية. ويظل تحقيق التوازن بين الدعم والتفكير النقدي تحدياً رئيسياً.

تتجاوز دلالات هذه الدراسة الجانب التقني لتصل إلى قضايا تتعلق بالسلامة. فمع استخدام هذه الأنظمة في مجالات تتضمن تقديم نصائح أو دعم شخصي، تصبح طريقة استجابتها أكثر حساسية.

وفي بعض الحالات، قد يؤدي تعزيز المعتقدات غير الدقيقة إلى تأثيرات فعلية على قرارات المستخدم أو حالته النفسية، ما يطرح تساؤلات حول كيفية تصميم هذه الأنظمة ومراقبتها.

نحو استخدام مسؤول

تشير الدراسة إلى ضرورة تطوير آليات أفضل للتقييم والضبط. فبدلاً من التركيز فقط على دقة الإجابات، ينبغي أيضاً فهم كيفية تصرف الأنظمة في المحادثات الطويلة والمعقدة.

ويشمل ذلك تحديد متى يجب على النظام التشكيك في بعض الطروحات أو تقديم توضيحات أو تجنب تأكيد معلومات غير موثوقة. ويعد تحقيق هذا التوازن خطوة أساسية في تطور الذكاء الاصطناعي.

الحاجة لمزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، تؤكد الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم تأثير هذه التفاعلات على المستخدمين على المدى الطويل.

فمع تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تقدم معلومات إلى نظام يشارك في الحوار، يصبح من الضروري ضمان أن هذه التفاعلات تدعم الفهم ولا تعزز أنماطاً ضارة. وفي هذا السياق، لم يعد التحدي مقتصراً على تطوير أنظمة أكثر ذكاءً، بل يشمل أيضاً ضمان أن تكون أكثر وعياً بتأثيرها على الإنسان.


نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
TT

نهج جديد يمكّن الذكاء الاصطناعي من شرح قراراته

نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)
نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة تعاني من مشكلة «الصندوق الأسود» التي تجعل قراراتها غير مفهومة للبشر (شاترستوك)

مع تزايد اندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، مثل الرعاية الصحية والأنظمة ذاتية القيادة، يبرز سؤال أساسي: هل يمكن الوثوق بقراراتها؟

فعلى الرغم من أن النماذج الحديثة تحقق دقة عالية، فإن طريقة تفكيرها تظل في كثير من الأحيان غير واضحة. هذه «الصندوق الأسود» أصبحت واحدة من أبرز التحديات في هذا المجال. يقدّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) نهجاً جديداً يهدف إلى معالجة هذه المشكلة، من خلال تمكين أنظمة الذكاء الاصطناعي من تفسير قراراتها بطريقة مفهومة للبشر.

ما وراء الصندوق

في التطبيقات الواقعية، لا تكفي الدقة وحدها. فعندما يحدد نظام ذكاء اصطناعي مرضاً من صورة طبية أو يتخذ قراراً مرتبطاً بالسلامة، يحتاج المستخدم إلى فهم الأسباب التي قادت إلى هذا القرار. ومن دون هذه الشفافية، قد تفشل الأنظمة الدقيقة في كسب الثقة. وقد سعت تقنيات سابقة إلى فتح هذا «الصندوق الأسود»، لكنها غالباً ما قدّمت تفسيرات معقدة أو يصعب فهمها لغير المتخصصين. وهنا يكمن التحدي في تقديم تفسيرات دقيقة وفي الوقت نفسه واضحة.

الطريقة الجديدة تحسن التفسير دون التضحية بدقة الأداء بل قد تعززها (شاترستوك)

تفكير واعد

أحد الاتجاهات الواعدة يُعرف بنماذج «عنق الزجاجة المفاهيمي». في هذا النهج، يُجبر النظام على بناء قراراته على مفاهيم يمكن للبشر فهمها. فبدلاً من الانتقال مباشرة من البيانات الخام إلى النتيجة، يمرّ النموذج بمرحلة وسيطة يحدد فيها خصائص أو مفاهيم محددة قبل الوصول إلى القرار. لكن هذا الأسلوب واجه سابقاً بعض التحديات، إذ إن تحسين قابلية التفسير كان أحياناً يأتي على حساب الدقة، أو يؤدي إلى تفسيرات غير واضحة بما يكفي.

نهج جديد

طوّر فريق «MIT» طريقة محسّنة تهدف إلى تجاوز هذه القيود. يعتمد النظام على مكونين من التعلم الآلي يعملان معاً. الأول يستخرج المعرفة من نموذج موجود، والثاني يحول هذه المعرفة إلى مفاهيم مفهومة للبشر. يتيح هذا الإطار المزدوج «ترجمة آلية» لآلية عمل النماذج المعقدة إلى صيغة قابلة للفهم. والأهم أن هذه التقنية يمكن تطبيقها على نماذج رؤية حاسوبية مدرّبة مسبقاً، ما يجعلها قابلة للتعميم على نطاق واسع.

ومن أبرز ما يميز هذا النهج أنه لا يضحي بالأداء من أجل الشفافية. بل تشير النتائج إلى أنه يمكن أن يحسن دقة التنبؤ وجودة التفسير في الوقت نفسه. وهذا يتحدى افتراضاً شائعاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو أن التفسير يأتي دائماً على حساب الأداء. يمثل الجمع بين الاثنين خطوة مهمة نحو تطبيقات عملية موثوقة.

باحثو جامعة «MIT» يطورون نهجاً جديداً يمكّن النماذج من تفسير تنبؤاتها بطريقة مفهومة (شاترستوك)

تفسيرات أوضح

يتميز النظام بجودة التفسيرات التي يقدمها. فبدلاً من مخرجات تقنية معقدة، ينتج أوصافاً مبنية على مفاهيم واضحة يمكن للمستخدم فهمها بسهولة. وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة في البيئات الحساسة، حيث تحتاج القرارات إلى مراجعة وتقييم. فالتفسير الواضح يتيح للمستخدم التأكد من منطق القرار.

الهدف الأوسع لهذا البحث هو تعزيز الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي. فعندما يتمكن المستخدم من فهم كيفية اتخاذ القرار، يصبح أكثر قدرة على تقييم دقته واكتشاف الأخطاء المحتملة. ويبرز هذا الأمر بشكل خاص في مجالات، مثل الرعاية الصحية، حيث قد تكون لأي خطأ عواقب كبيرة. فالتفسير لا يعزز الفهم فقط، بل يدعم الاستخدام المسؤول للتقنية.

أثر عملي واسع

تمتد آثار هذا التطور إلى ما هو أبعد من تطبيق واحد. مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى الشفافية من قبل المستخدمين والجهات التنظيمية على حد سواء. وقد تلعب هذه التقنيات دوراً محورياً في تلبية هذه المتطلبات، من خلال جعل قرارات الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحاً وقابلية للمساءلة.

يعكس هذا النهج خطوة ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التركيز مقتصراً على بناء نماذج عالية الأداء، بل يتجه نحو تطوير أنظمة قادرة على تفسير قراراتها. هذا التحول يعكس فهماً أعمق لدور الذكاء الاصطناعي في الواقع. فالأداء وحده لم يعد كافياً، بل يجب أن تكون الأنظمة مفهومة وموثوقة ومتوافقة مع التوقعات البشرية. وفي هذا السياق، تصبح القدرة على تفسير القرارات ليست مجرد ميزة إضافية، بل شرطاً أساسياً للجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.


«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.