مارانا سعد: الموسيقى سبقت اللاهوت بالوصول إلى الشباب

قائدة جوقة «فيلوكاليا» تُعنى بالحب والجمال للارتقاء الإنساني

مارانا سعد... رسالة تُعنى بالحب والجمال
مارانا سعد... رسالة تُعنى بالحب والجمال
TT

مارانا سعد: الموسيقى سبقت اللاهوت بالوصول إلى الشباب

مارانا سعد... رسالة تُعنى بالحب والجمال
مارانا سعد... رسالة تُعنى بالحب والجمال

تلك كانت أيام آحاد لا تُنسى. صغيرة، أصغت الأخت اللبنانية مارانا سعد إلى أب يعزف على «الأوكورديون» ويغنّي لضيوف الغداء. نشأت على يقين أنّ الموسيقى ترافق المرء منذ ولادته: دَقّة القلب الأولى، النفَس الأول، وَقْع الخطوات وإيقاع الحياة. حَمْلها دكتوراه في اللاهوت من روما، أُرفق بتخصص في العلوم الموسيقية، مُنطلقه كبارٌ صدحت أصواتهم في البيت: الأخوان الرحباني وفيروز، وديع الصافي وفيلمون وهبي وزكي ناصيف.
تُعدّدهم وتخشى من عطر يفوتها ذكره. من تلك «الرندحات»، أزهَر حسّ موسيقي راح يكتمل مع أذان الساعة الخامسة في مدينتها جبيل المزدانة بكنائسها. لا يغادرها تكوّنها الأول: «منذ الكشافة وجوقة الرعيّة، ترافقنا الموسيقى. التراتيل والصلوات، نغمات. بهذه الروح تكوّنت هويتي، فما نتربّى عليه ويختزن في جزئنا الواعي وعوالمنا اللاواعية، من انفتاح وتواصل واختلاط وأصوات، هو ما يغذّي جماليتنا الفنية ويقرّبنا من الله».

الأخت اللبنانية مارانا سعد

لها فلسفتها في إدراك كُنه الجمال وعظمة إيقاعات الموسيقى. الأخت مارانا سعد نموذج في لقاء الفن بالرسالة التبشيرية. تُخبر «الشرق الأوسط» أنّ «دراسة اللاهوت أساسية في مساعدة الشباب على فهم أصول الحياة، لكن الفن يُسرِّع ذلك». وهي بإدراكها دور الموسيقى في صقل النفوس، «توظفها» في الغاية الدينية وقيم الترابط والالتزام وارتقاء الإنسان.
22 عاماً أمضتها داخل الرهبانية المارونية بالتمرّس على الألحان السريانية والتراث الماروني. شغلها السؤال الوجودي ودور البشر على الأرض. وجدت الإجابة بكيانَيْن: الحياة المُكرَّسة والموسيقى، ونالت شهادتَيْن، دكتوراه في اللاهوت، وأخرى بقيادة الجوقات.
اليوم هي مؤسِّسة وقائدة فرقة «فيلوكاليا» التي تراها اختزالاً لـ«الفن في رسالة». التسمية يونانية: «فيلو» تعني الحب، و«كالوس» تعني الجمال؛ فيصدر «حب الجمال من قلب الكنيسة إلى العالم». طوال الحديث، تحرص على امتداد الخير إلى أبعد من كونه محصوراً بفئة: «بالرسالة الجمعاء، يبلغ الإنسان إيمانه وحريته وكينونته. الفنون تعمّق البشر وتُطلقهم. يصبحون كسمك ضليع بأعماق البحار وكطير تليق به مساحات الفضاء الشاسعة».

مارانا سعد تقود جوقة «فيلوكاليا»

لا تدّعي أنها شاعرة، لكنّ كلمات رقيقة تخرج منها. تُعدّد أقسام جمعية ومعهد «فيلوكاليا»، والمسؤوليات الملقاة عليها بمباركة البطريرك بشارة الراعي. تعتاد تولي الأمور، منذ تأسيسها «جوقة القديسة رفقا» والتفرّغ لها بين الأعوام 2010 و2018، لكن بانتقالها إلى «دير زيارة- عينطورة»، التاريخي البالغ 400 عام، توصّلت إلى أن يكون حضناً للمعهد والجوقة؛ تُقام بين ربوعه دروس لتشجيع الفنون ودورها في إعادة تمكين روابط الجيل الجديد مع القيم.
«أرى الشباب يكبرون بالموسيقى، ويمتلئ قلبي بجدوى الحياة»، تقول المايسترا. تقود الجوقات جميعها، منها للأطفال (160 عضواً) وللشباب (نحو 90 شخصاً)، بين فرق عربية وغربية: «لكنني أؤسس لمَن يُكمل المشوار بعدي. على الرسالة أن تستمر».
تتطلّع إلى الفن كـ«أداة خلاص» تتيح لكل موسيقي الاتصال بذاته وآلته وتماسُك توازنه النفسي: «تحترم المجموعة بعضها بعضاً، كاحترام كل فرد لصوته وأدواته. نُعلّم التلامذة المساواة، وأنّ كل شخص فريد بلونه وإمكاناته ومساحته الخاصة ضمن الكورال أو الأوركسترا، فتنتفي المقارنات والمضايقات». الأخت مارانا تُربّي أيضاً.
لذا تجد نفسها بمثابة الأم المفعمة بالعطاء. «هو عطاء متبادل»، تقول: «منهم أتعلّم وأُجدد». إنها أيام شاقة، ألا تؤرقها الظلمة المحيطة؟ تجيب: «التحديات تُظهر حقيقة الرسالة. لا أخفي أنّ الظرف العام قاهر ويرخي بظلال ثقيلة علينا جميعاً، إنما أنا على يقين بأنّ الأيام الصعبة هي التي تربّي على الصمود. شباب يهاجرون وعائلات يغادرها أفرادها، فيصبح هَمّ التماسك وإعادة توطيد اللُّحمة الاجتماعية هاجساً شخصياً. أحاول قدر المستطاع جعل (فيلوكاليا) واحة أمل».
تُظهر لطافة في الحديث والتعامل مع شباب الكورال، وتقول: «كلهم أولادي». لكنها خلال التدريس وطوال التمرينات، تعود الأستاذة الصارمة. تلاحق مَخارج الحروف وكيفية اللفظ وكل تفصيل من شأنه تعكير الانسياب التام. أكثر ما يخيفها هو تراجع المستوى: «يحضر جمهور بالمئات وينتظر منا أداء عالياً. تربية أجيال موسيقية مسألة صعبة. بعض الأهل يظنون أنهم يُحضرون أولادهم إلى نشاط (Activity)، ثم ينتهي الأمر. هنا مدرسة لها نظامها، تشترط الالتزام. عندما نجيد التأسيس السليم، نحصد الثمار الشهية».
بعد كل حفل أو «ريسيتال»، تسمع همس الخارجين من مسرح أو كنيسة: «واو! جميل...». صوتٌ في داخلها يطغى: «ليت تحسيناً طرأ هنا وتعديلاً جدَّ هناك». الأخت مارانا سعد لا ترضى: «أريد الأفضل». ما هو شعور قائدة الفرقة؟ المايسترا التي تحرّك عصاها وتضبط الإيقاعات والأصوات: «إنه الإحساس الأسمى، فأدرك أنّ الجميع يسكن روحي. الأنفاس واحدة، والمشاعر واحدة. بروحي أضمّ هذا كلّه».
برنامج العزف لا يكون دينياً فحسب، فالأخت مارانا تفتخر بجوقاتها وهي تغنّي نحو 12 لغة: «بالعربية والإنجليزية والسريانية واللاتينية والأرمنية... نمدّ جسوراً بشرية بين الثقافات والأديان». الجَمْع هو ما اعتادت التطلّع إليه، منذ النشأة في جبيل وخليطها المسيحي - الإسلامي، إلى تأملاتها وقراءاتها وغَرْف المعارف. وهي أيضاً ملحّنة، إيمانها راسخ بالكلمة المُستحقَّة، وبأنّ الفن أنبل كنوز الإنسانية.


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

«إن بي إيه»: غياب نجم بيستونز كانينغهام لأسبوعين بسبب انخماص الرئة

كايد كانينغهام (رويترز)
كايد كانينغهام (رويترز)
TT

«إن بي إيه»: غياب نجم بيستونز كانينغهام لأسبوعين بسبب انخماص الرئة

كايد كانينغهام (رويترز)
كايد كانينغهام (رويترز)

سيغيب النجم كايد كانينغهام، الذي قاد ديترويت بيستونز إلى صدارة المنطقة الشرقية في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين هذا الموسم، عن الملاعب لمدة لا تقل عن أسبوعين، بسبب انخماص في الرئة اليسرى، وفقاً لما أعلنه فريقه الخميس.

ويعد كانينغهام أبرز لاعبي بيستونز، بمعدل وسطي يبلغ 24.5 نقطة و9.9 تمريرة حاسمة و5.6 متابعة و1.5 كرة مسروقة في المباراة الواحدة.

وكان ابن الـ24 عاماً قد غادر أرض الملعب من الربع الأول للمباراة أمام ويزاردز في واشنطن، بعد اصطدام مع تري جونسون.

وقال بيستونز في بيان: «بعد إجراء فحوصات إضافية، تم تشخيص لاعب الفريق كايد كانينغهام بإصابة باسترواح الصدر في الرئة اليسرى»، مضيفاً: «سيُعاد تقييم حالته بعد أسبوعين».

ويعني ذلك أن كانينغهام سيغيب لثماني مباريات عن بيستونز، في وقت يحتل فيه فريقه صدارة المنطقة الشرقية قبل انطلاق الأدوار الإقصائية.

ويتفوّق بيستونز صاحب الـ49 انتصاراً و19 هزيمة هذا الموسم على بوسطن سلتيكس الثاني (45-23) بفارق 3.5 مباراة.

ومن المرجح أن يعود كانينغهام قبل المواجهة أمام مينيسوتا تمبروولفز في 2 نيسان (أبريل).

ولم يستطع بيستونز الفوز ولو بسلسلة واحدة في الأدوار النهائية «بلاي أوف» منذ عام 2008. كما سبق له أن بلغ المراحل النهائية 3 مرات فقط منذ عام 2009.


«منافسة خجولة» في موسم عيد الفطر السينمائي بمصر

أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)
أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)
TT

«منافسة خجولة» في موسم عيد الفطر السينمائي بمصر

أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)
أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)

يشهد موسم عيد الفطر السينمائي في مصر منافسة خجولة؛ إذ تُعرض فيه 4 أفلام جديدة فقط، من بينها فيلمان كوميديان هما «فاميلي بيزنس» و«برشامة»، بجانب فيلمَي «إيجي بست» و«سفّاح التجمع»، وتنضم الأفلام الأربعة للمنافسة على إيرادات «شباك التذاكر»، بجانب عدد آخر من الأفلام التي ما زالت تُعرض من مواسم سابقة.

وكان فيلم «برشامة»، بطولة هشام ماجد، وريهام عبد الغفور، ومصطفى غريب، وباسم سمرة، وحاتم صلاح، وإخراج خالد دياب، في مقدمة الأفلام التي طُرحت في موسم العيد، وحظي الفيلم الذي تدور أحداثه في إطار كوميدي على تقييمات إيجابية على مستوى النقاد.

وتدور أحداث «برشامة» حول الغش في لجنة امتحانات لعدد من طلاب الثانوية العامة (منازل) من خلال مفارقات ومواقف كوميدية، وقال هشام ماجد على هامش العرض الخاص للفيلم إن «تصوير عدد كبير من المشاهد في (لوكيشن) واحد كان مهمة صعبة للمخرج».

ويعود الفنان محمد سعد للمنافسة السينمائية للعام الثاني على التوالي بفيلم «فاميلي بيزنس»، وذلك بعدما شارك العام الماضي بفيلم «الدشاش»، بعد غيابه عن الساحة لنحو 6 سنوات. ويشارك في بطولة فيلمه الجديد غادة عادل، ودنيا سامي، وهيدي كرم، وهو من إخراج وائل إحسان. وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول أسرة تعيش على السرقة، لكن عندما تقترب من السجن تغير مسارها لسرقة من نوع آخر.

الملصق الترويجي لفيلم «سفّاح التجمع» (الشركة المنتجة)

الناقدة الفنية المصرية حنان شومان، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن عدد أفلام موسم «عيد الفطر» هذا العام ضعيف جداً بالمقارنة بسنوات سابقة، مضيفة أن «موسمَي (الفطر) و(الأضحى) تحديداً من أكبر المواسم استقبالاً للعروض السينمائية».

وترى حنان شومان أن «الحالة الاقتصادية» ربما أثرت على عدد الأفلام، خوفاً من ضعف الإيرادات، خصوصاً مع ارتفاع أسعار تذاكر السينما، والتي باتت تمثل عبئاً على بعض الأسر، إلى جانب تخبط السوق السينمائية بالمقارنة مع ازدهار السوق الدرامية على مدار العام في مصر.

وعن سيطرة الكوميديا في العيد، أوضحت حنان شومان أن «الكوميديا» صاحبة «الصوت العالي» في موسم «عيد الفطر» دائماً، لتوازن بين الجرعة الفنية، والأمور الحياتية اليومية الرمضانية، لافتة إلى أن «الناس بحاجة دائماً إلى الضحك والترفيه».

محمد سعد يعود للمنافسة عبر «فاميلي بيزنس» (الشركة المنتجة)

وفي السياق، احتفل صنّاع فيلم «إيجي بست» في إحدى دور العرض السينمائي بـ«وسط البلد»، بالعرض الخاص بحضور الجمهور. الفيلم تأليف أحمد حسني، وإخراج مروان عبد المنعم، ويتصدر بطولته أحمد مالك، وسلمى أبو ضيف، ومغني الراب المصري مروان بابلو الذي يخوض أولى تجاربه في عالم التمثيل.

«إيجي بست» تدور أحداثه حول المنصة الشهيرة التي حملت الاسم نفسه والتي تم حجبها قبل سنوات، بعدما تحدت حقوق الملكية الفكرية، وقوانين صناعة السينما، وفق صنّاع الفيلم الذين طرحوا القضية في قالب درامي.

بوستر «إيجي بست» (الشركة المنتجة)

وينافس كذلك فيلم «سفّاح التجمع»، وهو الفيلم الوحيد خلال موسم «عيد الفطر» الذي تدور أحداثه في عالم «الجريمة والإثارة». والفيلم مستوحى من أحداث حقيقية، من خلال شخصية تدعى «كريم»، المعروف إعلامياً بـ«سفّاح التجمع»؛ إذ اشتهر بهذا اللقب بعد قيامه بقتل عدد من السيدات، وإلقاء جثثهن في مناطق صحراوية، حسب التحريات واعترافات المتهم أمام جهات التحقيق، وأثارت قضيته الرأي العام في مصر. والعمل من تأليف وإخراج محمد صلاح العزب.

ريهام عبد الغفور تتوسط المخرج خالد دياب والفنان هشام ماجد في العرض الخاص لفيلم «برشامة» (حسابها على «فيسبوك»)

وعلقت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي على تصدر «الكوميديا» في موسم العيد، موضحة أن تشبّع الناس من الموسم الدرامي الرمضاني وراء ذلك، وأن «(الكوميديا) ليست نقيصة، فالمهم الكتابة والإخراج، والابتعاد عن الإفيهات واللزمات المتجاوزة».

وعن رأيها في عدد الأفلام المعروضة، أكدت صفاء الليثي لـ«الشرق الأوسط» أن «تزامن عيد الفطر مع موسم الامتحانات، وانشغال الناس بالتحضيرات، ربما كان وراء مراعاة ذلك من قبل بعض المنتجين».

ويُعرض حالياً في السينمات المصرية حسب التصدر في قائمة إيرادات «شباك التذاكر»، وفق بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي، أفلام «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، و«ولنا في الخيال حب».


«تهديد داخلي في ظل الحرب»... زامير قلق من تداعيات عنف المستوطنين بالضفة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يلتقي مستوطنين بالضفة الغربية في أغسطس الماضي (موقع آي 24 نيوز العبري)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يلتقي مستوطنين بالضفة الغربية في أغسطس الماضي (موقع آي 24 نيوز العبري)
TT

«تهديد داخلي في ظل الحرب»... زامير قلق من تداعيات عنف المستوطنين بالضفة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يلتقي مستوطنين بالضفة الغربية في أغسطس الماضي (موقع آي 24 نيوز العبري)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يلتقي مستوطنين بالضفة الغربية في أغسطس الماضي (موقع آي 24 نيوز العبري)

أبدى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قلقاً من تبعات الجرائم التي ترتكبها ميليشيات المستوطنين في الضفة الغربية، وقتلهم وتنكيلهم بالمواطنين الفلسطينيين إلى حد الاعتداء الجنسي، لكنه يصر حتى الآن على أن من يقوم بها يمثلون «فقط أقلية لا تمثل المشروع الاستيطاني».

وحذر من أن هذه الميليشيات تنفذ اعتداءات على الجنود الإسرائيليين الذين يحمونهم، وهم يخوضون حرباً مصرية مع إيران ووكلائها.

وقال زامير، خلال لقاء له مع قيادة لواء المركز في الجيش الإسرائيلي، المسؤول عن قوات الاحتلال في الضفة الغربية: «هذا الواقع غير مقبول، ولا يمكن أن يُطلب من الجيش أن يتعامل أيضاً مع أقلية تمثل تهديداً من الداخل في ظل الحرب».

واعتبر أن هؤلاء المستوطنين ينفذون «عمليات اجرام قومية» على الفلسطينيين، وأن نشاطهم يشهد خلال الأسابيع الأخيرة، تصعيداً مقلقاً، مشيراً إلى أن المستوطنين «يعرّضون الجيش للخطر ويهددون الاستقرار الأمني وقيم الدولة، وأفعالهم مرفوضة وتلحق ضرراً استراتيجياً بجهود الجيش».

لكن زامير نفسه، كان قد قدم دعماً غير مسبوق للمستوطنين في الضفة الغربية، بعدما زار بشكل سري بؤرة استيطانية (غير قانونية) بالضفة في أغسطس (آب) الماضي، في خطوة رحب بها وزراء اليمين المتطرف. ولم يشاهَد أي رئيس أركان إسرائيلي، قبل زامير في زيارة دعم للبؤر الاستيطانية باعتباره لا يمثل موقعاً سياسياً.

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

ويتضح من أقوال زامير، أنه منزعج بشكل خاص من رمي بعض المستوطنين حجراً على جندي إسرائيلي، جنوب الضفة الغربية المحتلة، يوم الثلاثاء. وتوجّه إلى القادة العسكريين بالقول: «أنتم تعملون ليلاً ونهاراً في ظروف معقدة من أجل أمن الدولة والمستوطنات وسكانها. ولا مكان في الخطاب العام للتحريض ضد القادة الذين يعملون يومياً لإحباط الإرهاب».

109 جرائم في 20 يوماً

ويشار إلى أن المعطيات الميدانية التي نشرتها منظمة «ييش دين» (يوجد عدل) الإسرائيلية، تشير إلى تصاعد متواصل في اعتداءات المستوطنين، إذ وثّقت أكثر من 109 جرائم عنف منذ بدء الحرب على إيران قبل 20 يوماً، شملت عمليات إعدام ميدانية وإطلاق نار واعتداءات جسدية وجنسية وتخريب ممتلكات وتهديدات.

وتشير هذه المعطيات إلى أن هذه الاعتداءات نادراً ما تؤدي إلى ملاحقات قضائية، إذ لم تتجاوز نسبة لوائح الاتهام 2 في المائة من مجمل الملفات الموثقة، خصوصاً في الفترة التي أعقبت 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ولكن خلال الحرب على إيران، اتخذت الاعتداءات طابعاً إجرامياً أعلى، وتم قتل 7 فلسطينيين في 192 اعتداء نفذه مستوطنون.

سيدة تنتحب بعد مقتل 3 فلسطينيين في رام الله جراء هجمات المستوطنين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز)

وما لا يتطرق إليه زامير هو الاعتداءات التي يقوم بها الجيش نفسه، حيث إنه خلال فترة السنتين ونصف السنة تم قتل 1127 فلسطينياً في الضفة الغربية وإصابة نحو 11700، إضافة إلى اعتقال نحو 22 ألفاً، وترحيل أكثر من 44 ألف فلسطيني عن بيوتهم، وفق معطيات فلسطينية رسمية.

وفي كل يوم تشن قوات الاحتلال، حملات مداهمة واقتحامات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، أسفرت عن اعتقال عشرات الفلسطينيين، إلى جانب اقتحام منازل عديدة وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، واعتقال قاطنيها، والتنكيل ببعضهم، وإخضاعهم لتحقيقات ميدانية استمرت لساعات. وفي الوقت ذاته تعتقل الصحافيين حتى تمنع توثيقهم للجرائم.

حواجز واعتقالات

ووفقاً لبيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، يبلغ عدد الحواجز العسكرية والبوابات المنتشرة في الأراضي الفلسطينية 916 حاجزاً، من بينها 243 بوابة جرى نصبها بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

كما رصد مركز فلسطين لدراسات الأسرى خلال شهر فبراير (شباط) الماضي وحده، 525 حالة اعتقال، من بينها 21 امرأة و37 طفلاً قاصراً، في حين وثق مركز معلومات فلسطين «معطى» تنفيذ 1208 عمليات اقتحام، و1137 مداهمة لمنازل ومنشآت، إلى جانب 1139 حالة تضييق عبر الحواجز العسكرية، و319 حالة إغلاق لمناطق وبلدات في الضفة الغربية خلال الشهر ذاته.

وكشفت صحيفة «هآرتس»، الخميس، أن مستوطنين ملثمين هاجموا تجمعاً فلسطينياً في شمال غور الأردن نهاية الأسبوع الماضي، ونفذوا اعتداء جنسياً خطيراً بحق رجل أمام عائلته.

وبحسب الشهادات، اعتدى المستوطنون أيضاً بالضرب على فتيات في التجمع، ووجّه أحدهم تهديدات بقتل الأطفال واغتصاب النساء إذا لم يرحل السكان عن أرضهم، فيما نُقل 4 رجال من التجمع وناشطتان في مجال حقوق الإنسان لتلقي العلاج الطبي.

وحسبما أفاد به شاهدو عيان لصحيفة «هآرتس» العبرية، بدأ الاقتحام نحو الساعة الواحدة فجراً، حين تدفق إلى المكان عشرات المستوطنين الملثمين.

وأشارت عدة إفادات إلى أنّ المستوطنين انقسموا إلى مجموعات تضم كل منها ما بين 3 و6 معتدين، ثم اقتحموا مباني التجمع في وقت واحد، كما لو أنهم ينفذون خطة عسكرية.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل بالضفة الغربية في 7 فبراير 2026 (رويترز)

وهاجم المستوطنون السكان وهم نيام، وانهالوا عليهم بالضرب بالهراوات والأيدي والسكاكين، وقيّدوهم وعرّوا بعضهم قبل أن يجمعوهم في مكان واحد، وفي الأثناء أظهروا شماتتهم بإذلال المواطنين.

وقالت واحدة من سكان التجمع لصحيفة «هآرتس»: «استيقظتُ على صرخات المستوطنين، صفعوني وجرّونا إلى الخارج، ثم كبّلوا أيدينا، ونزعوا غطاء رأسي ومزّقوا بعض ملابسي. كما أخذوا الفتيات إلى الخارج وضربوهنّ، حتى الصغيرات منهن».

ووصف أكبر أفراد العائلة سناً، البالغ من العمر 74 عاماً، كيف اقتحم 4 مستوطنين خيمته، قائلاً: «3 منهم كالوا لي ضربات مميتة على الرأس واليدين والبطن، فيما حطم الرابع كاميرات المراقبة وجهاز الراوتر والمصابيح».

وأضاف: «بدأت أفقد وعيي فسكبوا عليّ الماء أيضاً، وفي تلك الأثناء سرق أحد المستوطنين ساعتي من يدي». وأفاد بأنّ المستوطنين جرّوا بقية العائلة إلى الخيمة بعد ذلك، التي تحولت إلى ما يشبه نقطة احتجاز. وذكرت إحدى الناشطتين الأجنبيتين اللتين شهدتا الواقعة، حالة اعتداء جنسي على أحد الرجال الفلسطينيين.