تراشق يمني ـ إيراني في مؤتمر أممي بالدوحة

ممثل الشرعية حمّل طهران مسؤولية الفقر في بلاده

وزير الخارجية النمساوي ألكسندر شالنبرغ يتحدث مع نظيره اليمني أحمد عوض بن مبارك على هامش المؤتمر في الدوحة (د.ب.أ)
وزير الخارجية النمساوي ألكسندر شالنبرغ يتحدث مع نظيره اليمني أحمد عوض بن مبارك على هامش المؤتمر في الدوحة (د.ب.أ)
TT

تراشق يمني ـ إيراني في مؤتمر أممي بالدوحة

وزير الخارجية النمساوي ألكسندر شالنبرغ يتحدث مع نظيره اليمني أحمد عوض بن مبارك على هامش المؤتمر في الدوحة (د.ب.أ)
وزير الخارجية النمساوي ألكسندر شالنبرغ يتحدث مع نظيره اليمني أحمد عوض بن مبارك على هامش المؤتمر في الدوحة (د.ب.أ)

قال عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي إن إيران من أسباب الفوضى والفقر والجوع التي تعيشها بلاده بسبب ما تقدمه من دعم وأسلحة لميليشيات الحوثي، متهماً إياها بإرسال «هدايا الموت» إلى بلاده. ليدخل مجلي، خلال مؤتمر البلدان الأقل نمواً المنعقد في الدوحة، في سجال مع نظيره الإيراني، ليوجّه انتقادات لاذعة إلى طهران خلال خطابه. وأضاف مجلي أن اليمن يعيش «أوضاعاً استثنائية ليس بين أسبابها شح الموارد... (بل) الانقلاب والحرب التي شنتها الميليشيات الحوثية الإرهابية على الشعب اليمني، التي تدربت ومُولت من النظام الإيراني».
وتحدّث مجلي عن «الحركات الإرهابية والعنصرية التي أنشأتها إيران في الدول العربية لنشر الفوضى والسيطرة على المنطقة ودولها ومقدراتها».
كما أشار إلى «الممارسات الإيرانية التخريبية المستمرة في اليمن»، متهماً إيران بـ«إرسال هدايا الموت التي تقتل شعبنا عبر البحار وعبر البر من طائرات مسيرة وصواريخ باليستية».
وانسحب رئيس الوفد اليمني من المؤتمر لدى صعود رئيس الوفد الإيراني نائب الرئيس محسن منصوري إلى المنصة، ليسارع منصوري إلى الرد على مجلي، عاداً تلك التصريحات «منافية للحقيقة التي لا أساس لها وغير المسؤولة الصادرة عن الشخص الذي تحدّث باسم اليمن، وأن محاولته لتشتيت الانتباه عن أجندة الاجتماع مؤسفة». ويأتي ذلك التراشق بعد أيام على إعلان البحرية البريطانية، الخميس، أنها صادرت يوم 23 فبراير (شباط) بمساعدة البحرية الأميركية صواريخ مضادة للدبابات «إيرانية» ومكونات تستخدم في صناعة الصواريخ الباليستية على متن قارب في مياه الخليج خلال محاولة تهريبها إلى اليمن، وتشمل الأسلحة المصادرة صواريخ موجهة مضادة للدبابات إيرانية الصنع على غرار صواريخ «كورنيت» الروسية، ومكونات صواريخ باليستية متوسطة المدى، وفقاً للبحرية البريطانية.
من جانبه، أوضح راجح بادي، سفير اليمن في الدوحة، أن المؤتمر الخامس المعني بالدول الأقل نمواً في العالم يحمل أهمية كبيرة، خصوصاً الدول التي تعاني الصراعات، داعياً لأن تكون لهذه الدول أولوية خاصة لتلبية الاحتياجات الملحة بشكل عاجل.
وأضاف بادي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «اليمن إحدى هذه الدول التي نكبت بالميليشيات الحوثية التي تسببت في تدهور شامل على كل المستويات الاقتصادية والتعليمية والصحية في البلاد منذ انقلابها، ومتفائلون بأن القمة ستخرج بنتائج تعزز من مساهمة المجتمع الدولي نحو البلدان الأقل نمواً وتلبية احتياجاتها الأساسية بما يخفف من تداعيات الوضع الإنساني المأساوي في هذه الدول ويعزز من بناء قدراتها على الصمود».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية إيران تحتجز ناقلة نفط ثانية

إيران تحتجز ناقلة نفط ثانية

احتجز «الحرس الثوري» الإيراني، أمس، ناقلة نقط في مضيق هرمز في ثاني حادث من نوعه في غضون أسبوع، في أحدث فصول التصعيد من عمليات الاحتجاز أو الهجمات على سفن تجارية في مياه الخليج، منذ عام 2019. وقال الأسطول الخامس الأميركي إنَّ زوارق تابعة لـ«الحرس الثوري» اقتادت ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما إلى ميناء بندر عباس بعد احتجازها، في مضيق هرمز فجر أمس، حين كانت متَّجهة من دبي إلى ميناء الفجيرة الإماراتي قبالة خليج عُمان. وفي أول رد فعل إيراني، قالت وكالة «ميزان» للأنباء التابعة للسلطة القضائية إنَّ المدعي العام في طهران أعلن أنَّ «احتجاز ناقلة النفط كان بأمر قضائي عقب شكوى من مدعٍ». وجاءت الو

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية سوريا وإيران: اتفاق استراتيجي طويل الأمد

سوريا وإيران: اتفاق استراتيجي طويل الأمد

استهلَّ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، أمس، زيارة لدمشق تدوم يومين بالإشادة بما وصفه «الانتصارات الكبيرة» التي حقَّقها حكم الرئيس بشار الأسد ضد معارضيه. وفي خطوة تكرّس التحالف التقليدي بين البلدين، وقّع رئيسي والأسد اتفاقاً «استراتيجياً» طويل الأمد. وزيارة رئيسي للعاصمة السورية هي الأولى لرئيس إيراني منذ عام 2010، عندما زارها الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، قبل شهور من بدء احتجاجات شعبية ضد النظام. وقال رئيسي، خلال محادثات موسَّعة مع الأسد، إنَّه يبارك «الانتصارات الكبيرة التي حققتموها (سوريا) حكومة وشعباً»، مضيفاً: «حقَّقتم الانتصار رغم التهديدات والعقوبات التي فرضت ضدكم».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)

بهدوء وسرية وتحت الأرض... استعدادات إسرائيلية لمواجهة «حزب الله»

مستشفى ميداني إسرائيلي تم تجهيزه في مرآب للسيارات بالطابق الثالث تحت الأرض في مدينة حيفا تحسباً لحرب مع «حزب الله» (غيتي)
مستشفى ميداني إسرائيلي تم تجهيزه في مرآب للسيارات بالطابق الثالث تحت الأرض في مدينة حيفا تحسباً لحرب مع «حزب الله» (غيتي)
TT

بهدوء وسرية وتحت الأرض... استعدادات إسرائيلية لمواجهة «حزب الله»

مستشفى ميداني إسرائيلي تم تجهيزه في مرآب للسيارات بالطابق الثالث تحت الأرض في مدينة حيفا تحسباً لحرب مع «حزب الله» (غيتي)
مستشفى ميداني إسرائيلي تم تجهيزه في مرآب للسيارات بالطابق الثالث تحت الأرض في مدينة حيفا تحسباً لحرب مع «حزب الله» (غيتي)

بينما يعالج «مركز رامبام الطبي» الجرحى من معركة غزة فوق الأرض، يستعد المستشفى الرائد في شمال إسرائيل لصراع شامل مع «حزب الله»، المتوقع أن يكون أكثر تدميراً من المواجهات السابقة، وفقاً لتقرير لصحيفة «وول ستريت».

جهز المستشفى، كجزء من خطة استراتيجية، بأربع غرف عمليات، وجناح ولادة، ومركز غسيل كلى على ثلاثة طوابق، تحت موقف السيارات، ليتمكن من العمل تحت القصف المكثف.

الدخان يتصاعد من مواقع سقوط صواريخ لـ«حزب الله» على مدخل كريات شمونة الأربعاء (رويترز)

وتشمل هذه التحضيرات تجهيز أسرة المستشفى بجوار خطوط الأكسجين والشفط، وتكديس الأدوية على أرفف متحركة، وتعليق قنوات التهوية من السقف.

ويتدرب الأطباء على إخلاء الأجنحة إلى موقف السيارات، ليكونوا جاهزين لنقل العمليات تحت الأرض خلال 8 ساعات.

وقال الدكتور مايكل هالبيرثال، مدير المستشفى: «نتوقع آلاف الضحايا هنا... نحن مستعدون لهذا السيناريو».

عناصر من «حزب الله» يحضرون راجمة صواريخ «كاتيوشا» (لقطة من فيديو لـ«حزب الله»)

تقول الصحيفة الأميركية إنه «في جميع أنحاء إسرائيل، تستعد المراكز الصحية وخدمات الطوارئ والمواطنون لحرب قد تتجاوز دمار الصراع مع (حماس)».

ويقدر الخبراء أن «حزب الله» يمتلك مخزوناً يصل إلى 150 ألف صاروخ قادر على قصف البلاد بأكملها.

وإذا تصاعدت الأمور، تتوقع السلطات الإسرائيلية قصفاً يومياً يصل إلى 4 آلاف صاروخ، مما قد يتسبب في تشبع الدفاعات الجوية.

وتشير التوقعات إلى إصابات يومية بالآلاف، واندلاع مئات الحرائق، وتدمير واسع للبنية التحتية والمنازل، مما يزيد من استنزاف موارد فرق الاستجابة.

لقطة من فيديو نشره «حزب الله» لطائرة «الهدهد» التي التقطت فيديوهات في إسرائيل

وحسب الصحيفة، «الوضع في لبنان يمكن أن يكون كارثياً أيضاً، تسببت هجمات إسرائيل على قطاع غزة في تدمير أكثر من نصف مباني القطاع، وقتل أكثر من 38 ألف شخص»، وفقاً لتقديرات السلطات الصحية في غزة.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت: «إن الجيش يمكنه (نسخ ولصق) ما حدث في غزة إلى بيروت إذا استدعت الحاجة».

تشييع ضابط إسرائيلي قُتل في المواجهات مع «حزب الله» الجمعة (أ.ب)

ومن ضمن التجهيزات لمواجهة الاحتمالات الأسوأ، تعمل جمعيات ملاك المنازل في إسرائيل على تنظيف الملاجئ المتربة، وإصلاح السباكة، وتخزين المياه والإمدادات للإقامة الطويلة تحت الأرض. ويحتفظ البعض في تل أبيب بحقيبة جاهزة تحتوي على الأساسيات.

ودفعت حرب إسرائيل مع «حزب الله» في عام 2006، عندما سقط حوالي 70 صاروخاً قريباً من المستشفى إلى بناء المنشأة تحت الأرض.

وقال هالبيرثال: «السيناريو المرجعي لدينا هو حرب تستمر لمدة 60 يوماً على الأقل مع صواريخ قوية تسقط حولنا كل أربع دقائق».

رجل يرتدي وشاحاً أصفر يقف إلى جوار عَلَم «حزب الله» وسط حطام سيارة بالقرب من المباني التي دُمرت أثناء القصف العسكري الإسرائيلي السابق على قرية عيتا الشعب جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخزن إيلي بن، المدير العام لمنظمة «نجمة داود الحمراء» الإمدادات في منشأة تحت الأرض، جنوب تل أبيب، وتشمل الضمادات الميدانية، والحقن، والأدوية، وتجهيز سيارات الإسعاف.

وتدريب أكثر من 150 فريق استجابة مدنية في المجتمعات القريبة من حدود إسرائيل مع لبنان، وتجهيزهم بمركبات إطفاء صغيرة لجميع التضاريس.

تزداد الضغوط على الحكومة الإسرائيلية لحل الوضع قبل تصعيد الأمور بشكل أكبر، فيما ترى العائلات النازحة أن بدء العام الدراسي في سبتمبر (أيلول) هو علامة مهمة.

في غضون ذلك، يخشى الجميع أن يشعل خطأ واحد النار في الشرق الأوسط بأسره.