إيران تتفادى إدانة دولية جديدة بعد تفاهمات مع «الطاقة الذرية»

غروسي: تطمينات طهران تعتمد كثيراً على المحادثات في المستقبل

غروسي خلال مؤتمر صحافي في مقر وكالة «الطاقة الذرية» في فيينا أمس (أ.ب)
غروسي خلال مؤتمر صحافي في مقر وكالة «الطاقة الذرية» في فيينا أمس (أ.ب)
TT

إيران تتفادى إدانة دولية جديدة بعد تفاهمات مع «الطاقة الذرية»

غروسي خلال مؤتمر صحافي في مقر وكالة «الطاقة الذرية» في فيينا أمس (أ.ب)
غروسي خلال مؤتمر صحافي في مقر وكالة «الطاقة الذرية» في فيينا أمس (أ.ب)

نجح أمين عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تجنيب إيران قراراً جديداً ضدها داخل مجلس المحافظين بعد إعلانه عن تحقيق تفاهمات ملموسة في طهران، رغم الغموض والجدل حول هذه التفاهمات. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن 3 دبلوماسيين غربيين قولهم إنه لن يكون هناك مشروع قرار ضد إيران خلال أعمال المجلس في هذه الدورة، رغم تحذير الدبلوماسيين من ضرورة «اليقظة»، وأن وعود إيران قد تكون «مجرد مناورة جديدة».
ورغم نفي إيران للكثير مما كان أعلن غروسي التوصل إليه خلال زيارته لطهران، فإن أمين عام الوكالة بقي مصراً على أنه توصل «لتفاهمات محسوسة» مع المسؤولين الإيرانيين وليس مجرد وعود. وقال إن التطمينات التي أبدتها إيران له خلال زيارته لطهران هذا الأسبوع تعتمد إلى حد بعيد على المفاوضات في المستقبل، متراجعاً عن بعض التعليقات التي أدلى بها لدى عودته.
ونفى غروسي أن تكون زيارته هذه المرة نتجت فقط عن وعود إضافية، قائلاً إن هناك «اتفاقاً على التحرك بشكل محسوس لحل المسائل العالقة». وتحدث في مؤتمر صحافي عقده في اليوم الأول لانطلاق أعمال مجلس المحافظين التابع للوكالة في فيينا، عن «أماكن ولوائح للتحقق منها»، وأن فريقاً تابعاً للوكالة سيزور طهران قريباً للعمل على التفاصيل.
وقال غروسي إنه «خلال هذه العملية سنقيّم المعلومات، وفي حال رأينا أننا لا نحقق نقدماً سنبلغ عن ذلك. ولكن الآن لا يمكن أن أعطي تفاصيل عما سنقوم به من خطوات في هذا التحقيق». وأضاف: «أشعر أن هناك تفاهماً بأننا بحاجة إلى أجوبة بناءة وموثوق بها للخروج من الدائرة، والآن أرى فرصة للخروج من هذه الدائرة، ما إذا كان هذا سيحصل لا أعلم، ولكن الحوار مستمر».
كان غروسي أعلن ليل السبت في مطار فيينا فور وصوله من طهران التي زارها قبل يومين من انطلاق أعمال مجلس المحافظين، أن المسؤولين الإيرانيين وافقوا على إعادة تثبيت كاميرات المراقبة التي كانوا أزالوها من المنشآت النووية حسب اتفاق عام 2015، كما أعلن أن إيران وافقت على التعاون في تحقيق الوكالة الذي تجريه منذ سنوات في 3 مواقع سرية تم العثور فيها على آثار يورانيوم مخصب.
لكن المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي، عاد ونفى بعد مؤتمر غروسي أن يكون تم الاتفاق على تركيب أي كاميرات جديدة، أو السماح للمفتشين الدوليين بزيارة مواقع أو استجواب أشخاص معينين.
وعاد وأوضح غروسي في فيينا، أمس، أن هناك نقاطاً «يجب الاتفاق عليها» مع الطرف الإيراني حول نوع وشكل المراقبة الإضافية، من دون أن يكرر ما كان قاله عن إعادة تركيب الكاميرات التي كانت أطفئت. ورفض أمام استجواب الصحافيين، التعليق على كلام كمالوندي الذي وصفه بأنه «كلام إعلامي وقد تكون له خلفيات سياسية»، مشدداً على أنه يتحاور مباشرة مع المسؤولين الإيرانيين «وليس عبر الإعلام».
وعن المواقع السرية، قال غروسي أيضاً إنه يجب استمرار الحوار مع إيران لأخذ «إذن» بزيارة أماكن واستجواب أشخاص، مضيفاً: «لا يمكننا القيام بشيء من دون إذن» إيران. ولكنه بقي مصراً على أن ما حصل عليه من زيارته لطهران هذه المرة مختلف عن الوعود السابقة والزيارات السابقة التي أصبحت اعتيادية قبيل انطلاق أي دورة لأعمال مجلس المحافظين الذي أصدر قرارين يدينان إيران في الاجتماعين الأخيرين في الأشهر الماضية. وشدد غروسي على أنه ليس «متفائلاً ولا متشائماً» ولكنه واقعي، وأشار إلى لقائه بالرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، واصفاً اللقاء بأنه «كان بالغ الأهمية»، وأنه تمكن من شرح التعاون الذي تسعى إليه الوكالة «لأرفع المسؤولين الإيرانيين».
ورفض غروسي أيضاً الحديث عن «مهل زمنية» للحصول على أجوبة من إيران حول المواقع السرية، وما إذا كان يمكن حلها قبل اجتماع مجلس المحافظين المقبل في يونيو (حزيران)، واكتفى بالقول: «نحن الآن نركز على المشكلات التي هي أمامنا، وبالطبع نعرف أن هذه عملية لا يمكن أن تستمر بهذه الطريقة، لكن الأمر سيستغرق وقتاً». وأضاف: «ما إذا كانت ستحل قبل اجتماع يونيو المقبل لا أعرف، ربما أسرع».
ويبدو أن الأمر المؤكد الوحيد الذي أنجزه غروسي خلال زيارته لطهران، هو انتزاع موافقة من طهران على تكثيف مراقبة منشأة فوردو التي عثر فيها مفتشون على آثار يورانيوم مخصبة بنسبة تقارب الـ84 في المائة، وهي نسبة تقترب من الـ90 في المائة، التي تسمح بإنتاج أسلحة نووية. وأبلغ غروسي مجلس المحافظين بأن إيران عدلت في يناير (كانون الثاني) الماضي في أجهزة الطرود المركزية في فوردو من دون إبلاغ الوكالة، في خرق لالتزاماتها لاتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية التي ما زالت عضواً فيها. وأبلغ المجلس أيضاً بأن المفتشين عثروا على آثار يورانيوم عالية التخصيب بدرجة كبيرة في المنشأة نفسها في يناير، مضيفاً أن الحوار مستمر مع طهران لتوضيح المسألة. وكانت إيران قالت أيضاً بعد زيارة غروسي لطهران إن مسألة آثار اليورانيوم المخصب بدرجة 84 في المائة «قد طويت»، في خلاف أيضاً لكلام أمين عام الوكالة الذي أكد أن الحوار مستمر مع إيران لتوضيح المسألة.
وكرر غروسي كلامه عن عدم قانونية استهداف المنشآت النووية الإيرانية عسكرياً، وذلك تعليقاً على كلام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الذي وصفه بأنه «شخصية لها قيمة أدلت بتصريحات من دون قيمة». وكان غروسي قال في طهران إن هكذا ضربة عسكرية غير قانونية. وأشار أمين عام الوكالة الدولية إلى أن عمله يقضي بالبحث عن «سبل للمساعدة في تخفيف التوتر، واستخدام القوة هو أمر لا أشجع عليه».
ومقارنة بنبرة غروسي في التقارير السابقة التي رفعها لمجلس المحافظين، والتي دفعت بالدول الغربية لطرح قرارين يدينان إيران لعدم تعاونها مع الوكالة، فإن تقاريره للمجلس هذه المرة لا تتضمن شكاوى من عدم تعاون إيران، بل على العكس تحمل إشارات إيجابية «لتعاون بناء» هذه المرة لحل المشكلات العالقة. وهذه الانطباعات التي يحملها غروسي من زيارته الأخيرة إلى طهران كافية لتجنيب إيران قراراً جديداً يدينها داخل المجلس، سيكون الثالث خلال عام واحد.
وكان السفير الروسي ميخائيل أوليانوف، قد حذر في بداية أعمال المجلس من طرح الدول الغربية لمشروع قرار جديد «يسيس عمل المجلس»، قال إنه سيأتي بنتائج عكسية، جاء هذا في وقت تحدثت فيه قناة «فوكس نيوز» الأميركية عن اتفاق روسي - إيراني لإعادة اليورانيوم المخصب بدرجات مرتفعة، الذي كانت شحنته روسيا خارج إيران ضمن اتفاق عام 2015، وقالت «فوكس» إن الطرفين اتفقا على ذلك ضمن الدعم العسكري الذي تقدمه إيران لروسيا في حربها على أوكرانيا.
من جهتها، حثت الصين، إيران، على «الالتزام الكامل والفعال» مع الوكالة، وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية ماو نينغ، في إفادة صحافية دورية، إن بكين «تؤمن بأن الالتزام الكامل والفعال هو الطريق الصحيح للمضي قدماً في المسألة النووية الإيرانية». وأضاف رداً على سؤال بخصوص إصدار الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإيران بياناً مشتركاً بشأن التعاون النووي: «على الولايات المتحدة اتخاذ قرار سياسي في أسرع وقت ممكن لتحقيق مخرجات المحادثات».
كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية والوكالة الإيرانية للطاقة الذرية قد أصدرتا بياناً مشتركاً يوم السبت الماضي نشر خلال عودة غروسي في الطائرة، يتحدث عن اتفاق للتعاون وحل المسائل العالقة من دون أن يخوض في تفاصيل الاتفاق، وهو ما ترجم لاحقاً بشكل مختلف من كل طرف.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

منظمة حقوقية: تجنيد «الحرس الثوري» أطفالاً يرقى إلى جريمة حرب

تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
TT

منظمة حقوقية: تجنيد «الحرس الثوري» أطفالاً يرقى إلى جريمة حرب

تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن «الحرس الثوري» الإيراني صعّد تجنيد الأطفال ضمن حملة تعبئة داخلية، محذرةً من أن إشراك من هم في سن 12 عاماً في أنشطة عسكرية أو شبه عسكرية يمثل انتهاكاً جسيماً لحقوق الطفل، ويُعد جريمة حرب عندما يكون الأطفال دون الخامسة عشرة.

وأضافت المنظمة، في تقرير جديد، أن حملة تحمل اسم «المدافعون عن الوطن من أجل إيران» خفضت الحد الأدنى لسن التجنيد إلى 12 عاماً، في وقت تتعرض فيه إيران لهجمات أميركية وإسرائيلية واسعة. وقالت إن وجود الأطفال في منشآت أو مهام ذات طابع عسكري يُعرِّضهم مباشرةً لخطر القتل والإصابة.

ونقلت المنظمة عن بيل فان إسفلد، المدير المشارك لقسم حقوق الطفل فيها، قوله إنه «لا يوجد أي مبرر لحملة تجنيد عسكرية تستهدف تسجيل الأطفال، ناهيك بالأطفال في عمر 12 عاماً». وأضاف أن السلطات الإيرانية «تبدو مستعدة للمخاطرة بحياة الأطفال من أجل الحصول على قوى عاملة إضافية».

وحسب التقرير، أعلن رحيم نادعلي، المسؤول في «فرقة محمد رسول الله 27» التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران، في 26 مارس (آذار)، أن الحملة مفتوحة أمام المدنيين ابتداءً من سن 12 عاماً. وقال إن المتقدمين يمكنهم التسجيل في مساجد طهران التي تضم قواعد لـ«الباسيج» الخاضعة لقيادة «الحرس الثوري».

رجل أمن يقف فوق سيارة في طهران (أ.ب)

وذكرت المنظمة أن الحملة لا تقتصر على المهام الخدمية، بل تشمل أيضاً أدواراً أمنية وميدانية. وقالت إن المتطوعين قد يشاركون في الطهي، والرعاية الطبية، وتوزيع المواد، والتعامل مع المنازل المتضررة، إضافةً إلى تشغيل نقاط التفتيش، والدوريات العملياتية، ودوريات الاستطلاع، ومرافقة قوافل المركبات.

وأورد التقرير أن نادعلي قال في مقابلة تلفزيونية إن «المراهقين والشباب» يطلبون المشاركة في «الدوريات الاستخبارية والعملياتية»، وكذلك في حواجز «الباسيج» المنتشرة في المدن. وأضاف أن كثرة الطلب من «الأطفال في سن 12 و13 عاماً» دفعت إلى تثبيت هذا العمر حداً أدنى للانضمام.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن الملصق الدعائي للحملة، الذي نشرته وكالة أنباء إيرانية، يُظهر طفلين، صبياً وفتاة، إلى جانب شخصين بالغين، أحدهما يرتدي زياً عسكرياً، فيما عدّته المنظمة مؤشراً إضافياً إلى أن الحملة تستهدف القُصّر بشكل صريح.

يأتي ذلك في وقت تحدثت فيه تقارير أخرى عن استعدادات داخلية إيرانية لاحتمال اتساع الحرب، من بينها إطلاق حملة لتجنيد «فدائيين» متطوعين عبر رسائل نصية وُجِّهت إلى مشتركي الهواتف المحمولة، جاء فيها أن «حملة الفدائيين الوطنية» أُطلقت «لإعلان الاستعداد للدفاع عن أراضي البلاد». كما رفعت السلطات درجات التأهب عبر توسيع التفتيش وانتشار قوات أمن ملثمة في عدة مدن.

والاثنين، أفادت المنظمتان الحقوقيتان «هنجاو» و«هرانا» بمقتل علي رضا جعفري، وهو تلميذ في الصف الخامس، في 29 مارس 2026 عند نقطة تفتيش في طهران، خلال هجوم بطائرة مسيرة إسرائيلية.

وقالت والدة الطفل، البالغ 11 عاماً، إن والده اصطحبه إلى نقطة التفتيش بسبب نقص في العناصر. وأضافت أن الأب كان موجوداً في الموقع عند وقوع الهجوم، وأنه أُصيب خلاله. وأكد «باسيج المعلمين» وفاة الطفل في أثناء وجوده في نقطة التفتيش.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن الأطفال في إيران تعرضوا بالفعل لهجمات غير قانونية خلال الحرب. وذكرت أنها خلصت إلى أن الهجوم الذي استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب في 28 فبراير (شباط)، وأدى إلى مقتل عشرات التلاميذ ومدنيين آخرين، ينبغي التحقيق فيه بوصفه جريمة حرب. وأضافت أن تقريراً عسكرياً أميركياً أولياً نسب المسؤولية عن الهجوم إلى الولايات المتحدة.

عناصر جهاز «الباسيج» يقفون عند نقطة تفتيش في طهران الاثنين (أ.ب)

وأشار التقرير إلى أن تجنيد الأطفال في إيران ليس جديداً. وقالت المنظمة إن السلطات جنَّدت لسنوات أطفالاً دون 18 عاماً في جهاز «الباسيج»، كما أرسل «الحرس الثوري» أطفالاً مهاجرين أفغاناً يعيشون في إيران للقتال في سوريا دعماً لحكومة بشار الأسد. وأضافت أنها وثقت سابقاً مقتل فتيان لا تتجاوز أعمار بعضهم 14 عاماً في تلك المعارك.

كما ذكّرت المنظمة بأن مسؤولين إيرانيين أقروا بأن السلطات جندت في الثمانينات مئات آلاف الأطفال للقتال في الحرب العراقية - الإيرانية، وقُتل عشرات الآلاف منهم. وقالت إن هذه السوابق تجعل الحملة الحالية أكثر إثارةً للقلق، خصوصاً مع اتساع العمليات العسكرية داخل إيران.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن القوانين الإيرانية، وكذلك التزامات إيران الدولية، لا تبرر هذا المسار. وأشارت إلى أن «اتفاقية حقوق الطفل» تحظر تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة، فيما ينص البروتوكول الاختياري الملحق بها على أن 18 عاماً هو الحد الأدنى للمشاركة المباشرة في الأعمال العدائية، رغم أن إيران وقَّعت عليه ولم تصدق عليه.

وقال إسفلد إن المسؤولين الضالعين في هذه السياسة «يُعرضون الأطفال لخطر أذى جسيم لا يمكن إصلاحه، ويُعرِّضون أنفسهم لخطر المسؤولية الجنائية»، مضيفاً أن القادة الذين لا يوقفون هذه الممارسة «لا يمكنهم الادعاء أنهم يكترثون لأطفال إيران».

Your Premium trial has ended


جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
TT

جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)

قالت الشرطة الإسرائيلية إن هجوماً صاروخياً إيرانياً في منطقة تل أبيب أسفر عن وقوع أضرار عدة، حيث يعمل خبراء المفرقعات على تأمين المواقع المتضررة، في حين تحدثت خدمة الإسعاف عن وقوع ستة مصابين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مباني وسيارات تضررت. وأفاد موقع «واي نت» الإخباري بأن طهران استخدمت مجدداً القنابل العنقودية.

وكان قد تم إصدار إنذار من هجوم صاروخي في وقت سابق حول مدينة تل أبيب، وقال السكان إنهم سمعوا دوي انفجارات.

وقد أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية شن موجة جديدة من الهجمات الصاروخية على إسرائيل.


تصدّع القيادة الإيرانية يعرقل تنسيق القرار

رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
TT

تصدّع القيادة الإيرانية يعرقل تنسيق القرار

رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

أدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى تصدع داخل الحكومة الإيرانية، مما عقد قدرتها على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية أكبر، بحسب مسؤولين مطلعين على تقديرات استخباراتية أميركية وغربية.

وقتل عدة عشرات من القادة الإيرانيين ونوابهم منذ بدء الحرب قبل 4 أسابيع. ويواجه من بقي منهم على قيد الحياة صعوبات في التواصل، وهم غير قادرين على الاجتماع شخصياً، خشية اعتراض الولايات المتحدة أو إسرائيل لاتصالاتهم واستهدافهم في غارة جوية.

وفي حين تواصل الأجهزة الأمنية والعسكرية الإيرانية عملها، فإن قدرة الحكومة على وضع استراتيجيات أو سياسات جديدة قد تراجعت.

وقالت إدارة ترمب إن حكومة جديدة باتت تتولى السلطة في إيران، وضغطت عليها للتوصل سريعاً إلى اتفاق. لكن كلما ازداد تآكل آلية صنع القرار في الحكومة الإيرانية، زادت صعوبة تفاوضها مع المبعوثين الأميركيين أو تقديم تنازلات كبيرة.

ومع وجود قادة مختلفين في مواقع المسؤولية، قد يكون لدى المفاوضين الإيرانيين قدر ضئيل من المعرفة بما يمكن أن تقدمه حكومتهم من تنازلات، أو حتى بمن يتعين عليهم سؤاله على وجه الدقة.

وفضلاً عن ذلك، يقول مسؤولون أميركيون إن المتشددين داخل «الحرس الثوري» الإيراني باتوا أكثر نفوذاً، ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية التي تتولى الحكم اسمياً.

حشد من المشيعين يتجمعون لحضور جنازة علي محمد نائيني المتحدث باسم «الحرس الثوري» - طهران - 21 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

لكن ما إذا كان سيبرز شخص يستطيع عقد اتفاق، وما إذا كان سيتمكن من إقناع مسؤولين آخرين بالموافقة عليه، لا يزال بعيداً عن الوضوح.

ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران ستقبل باتفاق عندما تتكبد قدراً كافياً من الألم الاقتصادي جراء الحرب. ورغم أن الأضرار كانت شديدة، فإن إيران قد لا تشعر بعد بأنها تخسر، وفقاً لمسؤولين حاليين وسابقين.

والاثنين، هدد الرئيس دونالد ترمب بتوسيع الحرب إذا لم يتم التوصل سريعاً إلى اتفاق، ملمحاً إلى أن القوات الأميركية قد تحاول السيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.

ويقول مسؤولون إن اختراق الاتصالات الإيرانية تسبب في ارتباك وهلع بين القادة الحكوميين الذين بقوا على قيد الحياة، إذ يخشون اعتراض الاستخبارات الإسرائيلية لمكالماتهم ورسائلهم. ونتيجة لذلك، أحجموا عن إجراء الاتصالات، وفقاً لمسؤولين اطلعوا على التقديرات الاستخباراتية الغربية.

وبدأت إسرائيل الحرب بضربة استهدفت مجمع القيادة، أدت إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وجزء كبير من قيادة الأمن القومي. وقال مسؤولون أميركيون إن عدداً من المسؤولين الأدنى رتبة الذين كانت الولايات المتحدة ترى أنهم أكثر برغماتية قتلوا أيضاً في هذه الضربة. وكان ترمب قد أشار في مقابلات، إلى أن مرشحين محتملين لقيادة إيران قد قتلوا.

وأدى هذا الهجوم إلى قطع كثير من الروابط بين صناع القرار الأمنيين والعسكريين والمدنيين، بحسب مسؤولين غربيين وآخرين اطلعوا على التقديرات الحكومية.

ولا يزال من غير الواضح حجم السيطرة التي يمارسها المرشد الجديد مجتبى خامنئي على الحكومة. ولم يظهر علناً، وتعتقد وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويعتقد بعض مسؤولي الاستخبارات أن مجتبى خامنئي قد يكون مجرد واجهة، وأن القيادة الباقية من «الحرس الثوري» هي التي تتخذ القرارات.

وقال مسؤول عسكري أميركي كبير إن منظومة القيادة والسيطرة الإيرانية تعرضت لتقويض شديد بفعل الضربات الأميركية والإسرائيلية. ومع ذلك، قال هذا المسؤول ومسؤول استخباراتي كبير، إن إيران كانت قد بنت قبل الحرب نظام قيادة لا مركزياً يسمح للقادة المحليين في مناطق مختلفة من البلاد باتخاذ قراراتهم الخاصة بشأن الضربات، حتى في غياب أوامر يومية مباشرة من طهران.

وقال المسؤول العسكري الكبير إن الولايات المتحدة تستهدف هؤلاء القادة المحليين. ومع ذلك، أثبتت إيران أنها لا تزال قادرة على تنفيذ ضربات هجومية كبيرة.

لكن الهجمات الانتقامية لم تكن بالحجم أو الفاعلية اللذين كانا ممكنين لولا المشكلات داخل الحكومة الإيرانية. ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران، نظراً إلى تدمير جزء كبير من قيادتها، لم تتمكن من إطلاق دفعات أكبر من الصواريخ يمكن أن تتغلب بسهولة أكبر على الدفاعات. وبدلاً من ذلك، اضطرت القيادات الإقليمية إلى حشد هجمات مضادة من دون تنسيق فيما بينها.

وأبدى ترمب إحباطه مما صوّره على أنه رسائل متناقضة من القيادة الإيرانية. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس: «المفاوضون الإيرانيون مختلفون جداً و(غريبون)». وأضاف: «إنهم (يتوسلون) إلينا لإبرام اتفاق، وهذا ما ينبغي أن يفعلوه بعدما تعرضوا لسحق عسكري، من دون أي فرصة للعودة، ومع ذلك يصرحون علناً بأنهم فقط (ينظرون في مقترحنا)».

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة الرئاسة أثناء رحلته من ويست بالم بيتش بفلوريدا إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند - الاثنين (نيويورك تايمز)

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال ترمب إن حملة الغارات الجوية أفرزت قيادة جديدة في إيران، وكرر الحديث عن إحراز تقدم في المحادثات.

وقال ترمب يوم الأحد: «إنها مجموعة مختلفة تماماً من الأشخاص». وأضاف: «لذلك سأعتبر ذلك تغييراً في النظام، وبصراحة، لقد كانوا معقولين جداً».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الاثنين، قدم ترمب تقييماً متفائلاً للحكومة الحالية، لكنه هدد أيضاً بتوسيع الحرب عبر استهداف البنية التحتية للطاقة والبنية التحتية المدنية. وقال إنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً، وإذا ظل مضيق هرمز مغلقاً، فإنه سيهاجم محطات توليد الكهرباء وآبار النفط ومحطات تحلية المياه في إيران.

وقال أشخاص اطلعوا على التقديرات الاستخباراتية، إن إحباط ترمب يعكس عجز الحكومة الإيرانية الحالية عن تنسيق ردها، واتخاذ قرار بشأن مقترحات السلام الأميركية.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن مشكلات التواصل في إيران لا تختلف عن المشكلات التي واجهت مفاوضات الرهائن خلال الحرب في قطاع غزة. ففي غزة، كانت العروض المقدمة من الولايات المتحدة وإسرائيل تصل إلى قادة «حماس» في قطر، ثم تنقل في مذكرات مكتوبة إلى القادة في غزة، وهي عملية تستغرق وقتاً طويلاً وتسبب الارتباك.

* خدمة «نيويورك تايمز»