طهران تتعهد التحقيق في هجمات «السم» على المدارس مع استمرار الغموض

نقل مئات الطالبات إلى المستشفى إثر حالات اختناق... وبرلماني رجح «تورط بعض المعلمين في المؤامرة»... ونائب وزير الداخلية وصفها بـ«المسألة الصغيرة»

صورة متداولة على تويتر من تجمع الأهالي وفرق الاسعاف أمام مدارس تعرضت لهجمات أمس
صورة متداولة على تويتر من تجمع الأهالي وفرق الاسعاف أمام مدارس تعرضت لهجمات أمس
TT

طهران تتعهد التحقيق في هجمات «السم» على المدارس مع استمرار الغموض

صورة متداولة على تويتر من تجمع الأهالي وفرق الاسعاف أمام مدارس تعرضت لهجمات أمس
صورة متداولة على تويتر من تجمع الأهالي وفرق الاسعاف أمام مدارس تعرضت لهجمات أمس

تعهدت الحكومة الإيرانية بإجراء تحقيق في الهجمات المتسلسلة الغامضة بموادّ سامة على مدارس الفتيات، في وقتٍ اتسع فيه نطاق الهجمات، الأحد، مما أدى إلى نقل العشرات من المصابين لتلقّي العلاج في المستشفيات إثر الاختناق. وتدرس السلطات إغلاق المدارس، وفق ما أعلنه وزير التعليم الإيراني، في وقت قال فيه نائب في البرلمان إن السلطات تدرس «احتمالات عن تورط المعلمين في مؤامرة الأعداء».
وأصیبت 59 طالبة على الأقل بحالة تسمم في مدينة مشهد؛ مركز محافظة خراسان، وهي ثاني معقل للمحافظين، وفقاً لما أعلنه رئيس دائرة العلاقات العلامة في دائرة التعليم، مع استمرار الغموض حول المواد المستخدَمة والجهة التي تقف وراء الهجمات. وقال حاكم مدينة نيسابور، أبو طالب جوان إن 50 طالباً أصيبوا بالتسمم في ثانوية بقرط للفتيات في هذه المدينة، مشيراً إلى نقل 10 منهن إلى المستشفى.

ونقلت مواقع عن رئيس جامعة العلوم الطبية في الأحواز أن 312 طالباً أصيبوا في مختلف مناطق المحافظة ذات الأغلبية العربية في جنوب غربي البلاد. وقال شهود عيان إن مستشفيات المدينة امتلأت بالمصابين، وفقاً لما أفاد مرصد «1500 تصوير» على تويتر.
وبالإضافة إلى خراسان والأحواز، أظهرت مقاطع فيديو ومعلومات على شبكات التواصل الاجتماعي تعرض عشرات المدارس لهجمات بالسم في محافظات طهران وأصفهان ويزد (وسط) وقزوين (شمال) وكرمانشاه وكردستان وبوير أحمد (غرب) وفارس وهرمزجان (جنوب) وآذربيجان الغربية وآذربيجان الشرقية وزنجان وأردبيل (شمال غرب) وغلستان (شمال) وخراسان الشمالية (شمال شرق).
بدورها أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، نقلاً عن الإعلام الحكومي في إيران، بأن السلطات أكدت وقوع هجمات في مشهد وشيراز وأصفهان والأحواز. وذكرت وكالة «أرنا» الرسمية أن مهجع الطالبات في مدينة أرومية مركز محافظة آذربيجان الغربية، تعرَّض لهجوم ثانٍ في غضون أيام، مشيرة إلى نقل طالبات إلى المستشفى. وذكرت أن 29 طالبة يتلقين العلاج في المستشفى.

صورة متداولة على تويتر من تجمع الأهالي وفرق الاسعاف أمام مدارس تعرضت لهجمات أمس

وانتشرت فيديوهات وصور على نقاط واسع تُظهر سيارات الإسعاف وحافلات تحمل شعار وألوان الطوارئ الإيرانية أمام مدخل عدد من المدارس.
يوماً بعد آخر، تتكرر الظاهرة: تلميذات في مدارس الفتيات يتنشّقن روائح «كريهة» أو «غير معروفة»، ثم تظهر عليهن أعراض مثل الغثيان وضيق التنفّس والدوخة.
وجاءت هجمات الأحد، غداة تسجيل حالات مماثلة في عشرات المدن الإيرانية. وقال مرصد «1500 تصوير» إنه تأكّد من هجمات طالت 70 مدرسة، مشيراً إلى أن العدد الإجمالي قد يصل إلى 116 حالة بناء على تقارير لم يجرِ التأكد منها.
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية، نقلاً عن رئيس جامعة العلوم الطبية في تبريز، بأن 60 طالبة غادرن مستشفيات المدينة بعد تلقّيهن العلاج إثر إصابتهن بالتسمم، السبت. وكانت تقارير قد أشارت إلى نقل 72 طالبة.
وتعرض أكثر من ألف طالبة لحالات تسمم بالغاز في عشرات المدن الإيرانية، منذ نوفمبر الماضي. ولم تقدم السلطات حتى الآن تفسيراً موثوقاً لدوافع الهجمات والجهات المسؤولة عنها أو المواد المستخدمة. واكتفى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بتوجيه اللوم إلى «الأعداء» في الوقوف وراء الهجمات، في حين انتقد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان ردود المسؤولين الغربيين، واتهمها بـ«شن حرب هجينة» على إيران.
وخرج آباء في مظاهرات، السبت، بالعاصمة طهران، رداً على حالات التسمم التي أدت إلى إدخال الفتيات المستشفيات، وطالبوا بإيضاحات من قِبل السلطات وسط ازدياد الغضب. ورددوا هتافات «الباسيج... الحرس... أنتم داعش إيران». وأدان 420 ناشطاً سياسياً ومدنياً، في بيان، أمس، ما وصفوه بـ«الجرائم المتسلسلة» الجديدة و«الجريمة المنظمة»، منتقدين «اللامبالاة» من السلطات حيال «السلوك غير الإنساني»، وفقاً لما أوردته «إذاعة فردا» الأميركية.
وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي بهادري جهرمي إن «العمل الإرهابي هو تخريب مشرف»، مضيفاً أنه يهدف إلى «تعطل المدارس». وتابع: «سيجري تقديم مرتكبي حادثة التسمم، والتعامل معهم بطريقة تستخلص منها العبر».
وتحدّث وزير الداخلية أحمد وحيدي، في بيان نُشر مساء السبت، عن اكتشاف «عيّنات مشبوهة» خلال «البحث الميداني»، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
لكن نائب وزير الداخلية للشؤون الأمنية مجيد ميرأحمدي قلّل من الهجمات، ووصفها بـ«القضية الصغيرة». وقال، رداً على سؤال لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن «مسببي حالات تسمم الفتيات» بالرغبة في «إغلاق المدارس» و«إلقاء اللوم على النظام» من أجل «إحياء أعمال الشغب الخامدة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».
ويشير المسؤول بذلك إلى حركة الاحتجاج التي اندلعت في إيران منذ وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد أيام على اعتقالها من قِبل شرطة الأخلاق لانتهاكها قواعد اللباس الصارمة في البلاد.
واعتبر ميرأحمدي أن «نسبة ضئيلة» من حالات التسمم ناجمة عن «أفعال متعمَّدة»، لكن «قسماً كبيراً» من التلميذات عانين من مضاعفات بسبب «القلق والتوتر».
وقال مسؤول في وزارة الصحة، الأسبوع الماضي، إن «بعض الأفراد» يسعون عبر ذلك إلى «إغلاق كل المدارس، خصوصاً مدارس الفتيات»، لكن لم يردد مسؤولون آخرون مواقف مماثلة.
واعتذر وزير التعليم والتربية يوسف نوري، الأحد، من الأسر بسبب هجمات التسمم التي أدت إلى إصابة مئات الطالبات والطلاب. ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن نوري قوله إن السلطات «تنتظر إعلان النتائج من الأجهزة المسؤولة، ندرك قلق الأسر، وقررنا تشكيل لجنة طوارئ». وقال: «نسعى لاستراتيجية استمرار نشاط المدارس». وخلال لقاء مع نوري في قم، الخميس الماضي، دعا المرجع الشيعي عبد الله جوادي آملي المسؤولين إلى «حلّ المشكلة في أسرع وقت»؛ من أجل «طمأنة الأمة». وقال: «إنه لأمر مخيف أن نرى أن مصدر تسمّم الطلاب لم يتحدّد بعد».
وقال رئيس لجنة التعليم في البرلمان الإيراني علي رضا منادي إنه «لا يوجد قرار حالياً بإغلاق المدارس». وأضاف: «سيكون القرار على عاتق اللجنة العليا للأمن القومي». وعقدت لجان برلمانية معنية بشؤون الداخلية، والصحة، والأمن القومي، والتعليم، اجتماعاً مغلقاً عشية اجتماع مع مسؤولين حكوميين في وزارات الصحة والأمن والداخلية والتعليم.
وقال ممثل مدينة خمين (محافظة أصفهان) علي رضا نظري إن المعلمين «قد يكون لهم دور محتمل في الهجمات». وتابع: «هذه القضية مؤامرة من أعداء النظام، وإنهم يريدون إلحاق الضرر بالنظام، الأعداء متورطون في القضية. واحتمال وقوف بعض المعلمين وراء القضية ليس مستبعَداً». وأضاف: «لا يوجد تقرير مفصل حتى الآن لكي نقول ماذا حدث».
وكتب رئيس تحرير صحيفة «اطلاعات» عباس موسوي إن «جماعات النفاق، بتعاون مع الموساد، أهم أسباب تسمم الطالبات، ويحاولون إخفاء دورهم». وأضاف موسوي، الذي شغل منصب وزير الثقافة والإعلام في حكومة حسن روحاني، أنه «في مجال القتل والجريمة يقولون إن المتهم الأول هو المستفيد».
ونقلت صحيفة «هم ميهن» عن محمد رضا هاشميان، طبيب في مستشفى مسيح دانشوري بطهران، أن «غازات تركيبية ذكية جداً» استُخدمت في هجمات المدارس. وقال الطبيب: «لا يمكن للأشخاص العاديين الحصول على هذا الغاز... بعض هذه الغازات يستخدم للتخدير والجراحات التي تُجرى بالمنظار».
وقالت صحيفة «شرق»، الأحد، إن مئات الفنانين الإيرانيين المبدعين وقّعوا على التماسٍ يدعو إلى التحقيق في موجة من حالات التسمم بين التلميذات والطالبات الإيرانيات خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
وقالت الصحيفة إن نحو 500 فنان بارز وقّعوا على الالتماس. وقال الالتماس «إن الهجمات الجماعية المتعمَّدة على مدارس الفتيات في البلاد هي كارثة جديدة لا تهدف إلى شيء سوى إثارة الرعب وزيادة تكاليف الحقوق الطبيعية للفتيات في المجتمع»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية». وأضاف الالتماس: «ندين هذه المأساة، ونطالب باعتقال الجناة ومعاقبتهم».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إصابة 6 أشخاص في تل أبيب جراء هجوم صاروخي إيراني

تضرر مبنى في وسط إسرائيل جراء هجوم صاروخي إيراني (رويترز)
تضرر مبنى في وسط إسرائيل جراء هجوم صاروخي إيراني (رويترز)
TT

إصابة 6 أشخاص في تل أبيب جراء هجوم صاروخي إيراني

تضرر مبنى في وسط إسرائيل جراء هجوم صاروخي إيراني (رويترز)
تضرر مبنى في وسط إسرائيل جراء هجوم صاروخي إيراني (رويترز)

أصيب 6 أشخاص بجروح طفيفة جراء هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب، وفق جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داود الحمراء».

وأفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» بسقوط شظايا في وسط تل أبيب عقب الهجوم الصاروخي الإيراني الأخير، بالإضافة إلى تضرر عدد من المباني والسيارات.

أفراد من الطوارئ يعملون في موقع تعرض لهجمة صاروخية إيرانية (رويترز)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في وقت سابق من اليوم، رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل، ويعمل على اعتراضها.

وأعلنت إيران إطلاق موجة جديدة من الصواريخ باتجاه إسرائيل فجر الثلاثاء، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي، وبعد قليل، ذكر أن «الصواريخ الإيرانية اخترقت دفاعات صاروخية إسرائيلية عدة».

وأفاد بيان للجيش الإسرائيلي بأن قوات البحث والإنقاذ في طريقها إلى عدة مواقع في جنوب إسرائيل بعد ورود بلاغات عن وقوع أضرار.

من جهته، نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، مشيراً إلى أنه لم تقع وفيات جراء الحادثة.


ترمب يفاجئ العالم بـ«اتصالات» مع إيران

ترمب. (رويترز)
ترمب. (رويترز)
TT

ترمب يفاجئ العالم بـ«اتصالات» مع إيران

ترمب. (رويترز)
ترمب. (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب العالم، أمس، بإعلانه إجراء «اتصالات» مع إيران، قائلاً إن بلاده مدّدت المهلة الممنوحة لإعادة فتح مضيق هرمز خمسة أيام، وستعلق خلال هذه الفترة الضربات التي كانت تهدد بها محطات الكهرباء الإيرانية.

وقال ترمب إن هذه الخطوة جاءت بعد محادثات «جيدة جداً ومثمرة» خلال اليومين الماضيين، مشيراً إلى أن الاتصالات ستستمر طوال الأسبوع. وأضاف أن المحادثات جرت عبر «شخصية رفيعة» داخل إيران ليست المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وأن مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر توليا هذه الاتصالات. وكشف عن «نقاط رئيسية» لاتفاق محتمل، بينها وقف التخصيب، والتخلي عن مخزون اليورانيوم المخصب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة أن تركيا ومصر وباكستان نقلت رسائل بين الجانبين، وأن هناك وساطة إقليمية «مستمرة وتحرز تقدماً». كما قال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون أن تحسم طهران موقفها.

وبينما قال قالیباف إن أي مفاوضات مع الولايات المتحدة «لم تجرِ»، معتبراً ما يُتداول «أخباراً مضللة» تستهدف التلاعب بالأسواق، لم يستبعد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، إمكانية إجراء محادثات، مشيراً إلى أن رسائل أميركية وصلت عبر دول صديقة، لكن إيران لم تجرِ مفاوضات مع الولايات المتحدة منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.


غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يلفّ غموض كبير العدد الفعلي للقتلى الذين سقطوا في إيران في ثلاثة أسابيع من الحرب، بغياب أي تحديثات رسمية، وفي ظل الانقطاع المتكرر لشبكة الإنترنت الذي يعوق عمل المنظمات الحقوقية الأجنبية الساعية لتوثيق حصيلة النزاع في البلاد.

ويعود آخر تقدير صادر عن وزارة الصحة الإيرانية لحصيلة الضحايا إلى 8 مارس (آذار)، اليوم التاسع من النزاع.

حينها، أعلنت الوزارة مقتل نحو 1200 مدني في غارات جوية أميركية وإسرائيلية في أنحاء البلاد.

لطالما اعتُبرت منظمات حقوق الإنسان الأجنبية من أكثر المصادر موثوقية للحصول على معلومات حول الحياة داخل إيران، حيث الرقابة صارمة للغاية.

لكن مع الانقطاع في الإنترنت والاتصالات الهاتفية، تجهد هذه المنظمات للوصول إلى شبكات معارفها على الأرض.

وتُقدّر وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة غير حكومية تتخذ مقراً في الولايات المتحدة وأدت دوراً محورياً في توثيق القتلى خلال القمع العنيف للاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني)، أن 1407 مدنيين قُتلوا في النزاع، بينهم 214 طفلاً.

وقالت نائبة مدير «هرانا» سكايلر تومسون لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أن هذا الحد الأدنى، الحد الأدنى المطلق، وذلك ببساطة لأننا لا نملك القدرة على الوجود في كل مكان في آن واحد وفهم حجم ما يحدث بشكل كامل».

وأضافت: «بالنظر إلى حجم الضربات وسرعة استهداف المواقع في جميع أنحاء البلاد، يستحيل توثيق الخسائر بالوتيرة نفسها».

لا يُقدّم الهلال الأحمر الإيراني تقديرات لعدد الضحايا، ولكن وفق أحدث إحصاءاته، أدت الحرب الدائرة منذ 28 فبراير (شباط) إلى تضرر 61 ألفاً و555 منزلاً، و19 ألف شركة، و275 مركزاً طبياً ونحو 500 مدرسة.

وتمكّن صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» المتمركزون في طهران من تأكيد تضرّر العديد من المباني المدنية جراء الضربات، بما فيها مبانٍ سكنية سُوّيت بالأرض جراء عصف الانفجارات، ولكن ليس في خارج المدينة. ولا يُسمح للصحافيين بالتنقل داخل البلاد من دون تصريح رسمي.

مشاكل الاتصال

يتزايد التشكيك في الأرقام الإيرانية الرسمية لدى منظمات حقوق الإنسان، لا سيما بعد القمع العنيف لاحتجاجات يناير.

رغم اعتراف إيران بمقتل نحو 3 آلاف شخص في هذه الاحتجاجات، معظمهم من قوات الأمن، فإن تقديرات باحثين ونشطاء مقيمين في الخارج تحدثت عن أعداد أكبر بكثير من القتلى، تراوح بين 7 آلاف و35 ألف شخص.

وقالت أويار شيخي من منظمة «هينغاو» الحقوقية التي تتخذ مقراً في النرويج، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن لإيران «تاريخاً في الامتناع عن نشر البيانات أو جمعها».

وتتمثل المشكلة الرئيسية التي تواجه «هينغاو» وغيرها من المنظمات الساعية إلى توفير بديل موثوق للبيانات الرسمية غير المكتملة، في الانقطاع شبه التام للإنترنت في إيران منذ بدء الحرب.

وأضافت شيخي: «الاتصال (بالإنترنت) أسوأ من أي وقت مضى، لذا من الصعب للغاية الحصول على بيانات دقيقة حول عدد القتلى، والمعلومات التي نحصل عليها محدودة للغاية».

وأكدت أن السلطات الإيرانية قد تعتقل الأشخاص الذين يرسلون معلومات إلى الخارج، وأن إجراء مكالمات هاتفية بإيران من الخارج يكاد يكون مستحيلاً.

مدرسة ميناب

تُعدّ الغارة الجوية التي استهدفت مدرسة ابتدائية في ميناب وأسفرت عن مقتل 165 شخصاً على الأقل، أكبر خسارة في صفوف المدنيين في الحرب حتى الآن، وفق الأرقام الرسمية.

وحسب النتائج الأولية لتحقيق عسكري أميركي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد أصاب صاروخ أميركي من نوع «توماهوك» المدرسة في اليوم الأول من العمليات القتالية، نتيجة خطأ في تحديد الهدف.

كما وثّقت منظمة «هينغاو» غارة جوية على مطحنة دقيق في مدينة نقدة في غرب البلاد في 7 مارس، أسفرت عن مقتل 11 عاملاً وإصابة 21 آخرين.

وفي أنحاء أخرى من الشرق الأوسط، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 1029 شخصاً، بينما قُتل 16 مدنياً جراء هجمات إيرانية في إسرائيل، و17 مدنياً آخرين في دول الخليج، وفق السلطات المحلية وفرق الإنقاذ.