طهران تتعهد التحقيق في هجمات «السم» على المدارس مع استمرار الغموض

نقل مئات الطالبات إلى المستشفى إثر حالات اختناق... وبرلماني رجح «تورط بعض المعلمين في المؤامرة»... ونائب وزير الداخلية وصفها بـ«المسألة الصغيرة»

صورة متداولة على تويتر من تجمع الأهالي وفرق الاسعاف أمام مدارس تعرضت لهجمات أمس
صورة متداولة على تويتر من تجمع الأهالي وفرق الاسعاف أمام مدارس تعرضت لهجمات أمس
TT

طهران تتعهد التحقيق في هجمات «السم» على المدارس مع استمرار الغموض

صورة متداولة على تويتر من تجمع الأهالي وفرق الاسعاف أمام مدارس تعرضت لهجمات أمس
صورة متداولة على تويتر من تجمع الأهالي وفرق الاسعاف أمام مدارس تعرضت لهجمات أمس

تعهدت الحكومة الإيرانية بإجراء تحقيق في الهجمات المتسلسلة الغامضة بموادّ سامة على مدارس الفتيات، في وقتٍ اتسع فيه نطاق الهجمات، الأحد، مما أدى إلى نقل العشرات من المصابين لتلقّي العلاج في المستشفيات إثر الاختناق. وتدرس السلطات إغلاق المدارس، وفق ما أعلنه وزير التعليم الإيراني، في وقت قال فيه نائب في البرلمان إن السلطات تدرس «احتمالات عن تورط المعلمين في مؤامرة الأعداء».
وأصیبت 59 طالبة على الأقل بحالة تسمم في مدينة مشهد؛ مركز محافظة خراسان، وهي ثاني معقل للمحافظين، وفقاً لما أعلنه رئيس دائرة العلاقات العلامة في دائرة التعليم، مع استمرار الغموض حول المواد المستخدَمة والجهة التي تقف وراء الهجمات. وقال حاكم مدينة نيسابور، أبو طالب جوان إن 50 طالباً أصيبوا بالتسمم في ثانوية بقرط للفتيات في هذه المدينة، مشيراً إلى نقل 10 منهن إلى المستشفى.

ونقلت مواقع عن رئيس جامعة العلوم الطبية في الأحواز أن 312 طالباً أصيبوا في مختلف مناطق المحافظة ذات الأغلبية العربية في جنوب غربي البلاد. وقال شهود عيان إن مستشفيات المدينة امتلأت بالمصابين، وفقاً لما أفاد مرصد «1500 تصوير» على تويتر.
وبالإضافة إلى خراسان والأحواز، أظهرت مقاطع فيديو ومعلومات على شبكات التواصل الاجتماعي تعرض عشرات المدارس لهجمات بالسم في محافظات طهران وأصفهان ويزد (وسط) وقزوين (شمال) وكرمانشاه وكردستان وبوير أحمد (غرب) وفارس وهرمزجان (جنوب) وآذربيجان الغربية وآذربيجان الشرقية وزنجان وأردبيل (شمال غرب) وغلستان (شمال) وخراسان الشمالية (شمال شرق).
بدورها أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، نقلاً عن الإعلام الحكومي في إيران، بأن السلطات أكدت وقوع هجمات في مشهد وشيراز وأصفهان والأحواز. وذكرت وكالة «أرنا» الرسمية أن مهجع الطالبات في مدينة أرومية مركز محافظة آذربيجان الغربية، تعرَّض لهجوم ثانٍ في غضون أيام، مشيرة إلى نقل طالبات إلى المستشفى. وذكرت أن 29 طالبة يتلقين العلاج في المستشفى.

صورة متداولة على تويتر من تجمع الأهالي وفرق الاسعاف أمام مدارس تعرضت لهجمات أمس

وانتشرت فيديوهات وصور على نقاط واسع تُظهر سيارات الإسعاف وحافلات تحمل شعار وألوان الطوارئ الإيرانية أمام مدخل عدد من المدارس.
يوماً بعد آخر، تتكرر الظاهرة: تلميذات في مدارس الفتيات يتنشّقن روائح «كريهة» أو «غير معروفة»، ثم تظهر عليهن أعراض مثل الغثيان وضيق التنفّس والدوخة.
وجاءت هجمات الأحد، غداة تسجيل حالات مماثلة في عشرات المدن الإيرانية. وقال مرصد «1500 تصوير» إنه تأكّد من هجمات طالت 70 مدرسة، مشيراً إلى أن العدد الإجمالي قد يصل إلى 116 حالة بناء على تقارير لم يجرِ التأكد منها.
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية، نقلاً عن رئيس جامعة العلوم الطبية في تبريز، بأن 60 طالبة غادرن مستشفيات المدينة بعد تلقّيهن العلاج إثر إصابتهن بالتسمم، السبت. وكانت تقارير قد أشارت إلى نقل 72 طالبة.
وتعرض أكثر من ألف طالبة لحالات تسمم بالغاز في عشرات المدن الإيرانية، منذ نوفمبر الماضي. ولم تقدم السلطات حتى الآن تفسيراً موثوقاً لدوافع الهجمات والجهات المسؤولة عنها أو المواد المستخدمة. واكتفى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بتوجيه اللوم إلى «الأعداء» في الوقوف وراء الهجمات، في حين انتقد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان ردود المسؤولين الغربيين، واتهمها بـ«شن حرب هجينة» على إيران.
وخرج آباء في مظاهرات، السبت، بالعاصمة طهران، رداً على حالات التسمم التي أدت إلى إدخال الفتيات المستشفيات، وطالبوا بإيضاحات من قِبل السلطات وسط ازدياد الغضب. ورددوا هتافات «الباسيج... الحرس... أنتم داعش إيران». وأدان 420 ناشطاً سياسياً ومدنياً، في بيان، أمس، ما وصفوه بـ«الجرائم المتسلسلة» الجديدة و«الجريمة المنظمة»، منتقدين «اللامبالاة» من السلطات حيال «السلوك غير الإنساني»، وفقاً لما أوردته «إذاعة فردا» الأميركية.
وقال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي بهادري جهرمي إن «العمل الإرهابي هو تخريب مشرف»، مضيفاً أنه يهدف إلى «تعطل المدارس». وتابع: «سيجري تقديم مرتكبي حادثة التسمم، والتعامل معهم بطريقة تستخلص منها العبر».
وتحدّث وزير الداخلية أحمد وحيدي، في بيان نُشر مساء السبت، عن اكتشاف «عيّنات مشبوهة» خلال «البحث الميداني»، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
لكن نائب وزير الداخلية للشؤون الأمنية مجيد ميرأحمدي قلّل من الهجمات، ووصفها بـ«القضية الصغيرة». وقال، رداً على سؤال لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن «مسببي حالات تسمم الفتيات» بالرغبة في «إغلاق المدارس» و«إلقاء اللوم على النظام» من أجل «إحياء أعمال الشغب الخامدة»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».
ويشير المسؤول بذلك إلى حركة الاحتجاج التي اندلعت في إيران منذ وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد أيام على اعتقالها من قِبل شرطة الأخلاق لانتهاكها قواعد اللباس الصارمة في البلاد.
واعتبر ميرأحمدي أن «نسبة ضئيلة» من حالات التسمم ناجمة عن «أفعال متعمَّدة»، لكن «قسماً كبيراً» من التلميذات عانين من مضاعفات بسبب «القلق والتوتر».
وقال مسؤول في وزارة الصحة، الأسبوع الماضي، إن «بعض الأفراد» يسعون عبر ذلك إلى «إغلاق كل المدارس، خصوصاً مدارس الفتيات»، لكن لم يردد مسؤولون آخرون مواقف مماثلة.
واعتذر وزير التعليم والتربية يوسف نوري، الأحد، من الأسر بسبب هجمات التسمم التي أدت إلى إصابة مئات الطالبات والطلاب. ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن نوري قوله إن السلطات «تنتظر إعلان النتائج من الأجهزة المسؤولة، ندرك قلق الأسر، وقررنا تشكيل لجنة طوارئ». وقال: «نسعى لاستراتيجية استمرار نشاط المدارس». وخلال لقاء مع نوري في قم، الخميس الماضي، دعا المرجع الشيعي عبد الله جوادي آملي المسؤولين إلى «حلّ المشكلة في أسرع وقت»؛ من أجل «طمأنة الأمة». وقال: «إنه لأمر مخيف أن نرى أن مصدر تسمّم الطلاب لم يتحدّد بعد».
وقال رئيس لجنة التعليم في البرلمان الإيراني علي رضا منادي إنه «لا يوجد قرار حالياً بإغلاق المدارس». وأضاف: «سيكون القرار على عاتق اللجنة العليا للأمن القومي». وعقدت لجان برلمانية معنية بشؤون الداخلية، والصحة، والأمن القومي، والتعليم، اجتماعاً مغلقاً عشية اجتماع مع مسؤولين حكوميين في وزارات الصحة والأمن والداخلية والتعليم.
وقال ممثل مدينة خمين (محافظة أصفهان) علي رضا نظري إن المعلمين «قد يكون لهم دور محتمل في الهجمات». وتابع: «هذه القضية مؤامرة من أعداء النظام، وإنهم يريدون إلحاق الضرر بالنظام، الأعداء متورطون في القضية. واحتمال وقوف بعض المعلمين وراء القضية ليس مستبعَداً». وأضاف: «لا يوجد تقرير مفصل حتى الآن لكي نقول ماذا حدث».
وكتب رئيس تحرير صحيفة «اطلاعات» عباس موسوي إن «جماعات النفاق، بتعاون مع الموساد، أهم أسباب تسمم الطالبات، ويحاولون إخفاء دورهم». وأضاف موسوي، الذي شغل منصب وزير الثقافة والإعلام في حكومة حسن روحاني، أنه «في مجال القتل والجريمة يقولون إن المتهم الأول هو المستفيد».
ونقلت صحيفة «هم ميهن» عن محمد رضا هاشميان، طبيب في مستشفى مسيح دانشوري بطهران، أن «غازات تركيبية ذكية جداً» استُخدمت في هجمات المدارس. وقال الطبيب: «لا يمكن للأشخاص العاديين الحصول على هذا الغاز... بعض هذه الغازات يستخدم للتخدير والجراحات التي تُجرى بالمنظار».
وقالت صحيفة «شرق»، الأحد، إن مئات الفنانين الإيرانيين المبدعين وقّعوا على التماسٍ يدعو إلى التحقيق في موجة من حالات التسمم بين التلميذات والطالبات الإيرانيات خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
وقالت الصحيفة إن نحو 500 فنان بارز وقّعوا على الالتماس. وقال الالتماس «إن الهجمات الجماعية المتعمَّدة على مدارس الفتيات في البلاد هي كارثة جديدة لا تهدف إلى شيء سوى إثارة الرعب وزيادة تكاليف الحقوق الطبيعية للفتيات في المجتمع»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية». وأضاف الالتماس: «ندين هذه المأساة، ونطالب باعتقال الجناة ومعاقبتهم».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

حرب الظلّ في طهران: اغتيالات متسارعة ترسم ملامح مواجهة مفتوحة مع النظام الإيراني

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

حرب الظلّ في طهران: اغتيالات متسارعة ترسم ملامح مواجهة مفتوحة مع النظام الإيراني

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

في مشهدٍ يختزل تعقيدات المواجهة الدائرة، بدت طهران وكأنَّها تعيش فصول حربٍ غير تقليدية، حيث تتقاطع الضربات العسكرية مع الاختراقات الاستخباراتية، في حملةٍ متصاعدة تستهدف بنية النظام الإيراني، من قياداته العليا وصولاً إلى عناصره الميدانية. وفقاً لتقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

ففي وقتٍ كان فيه علي لاريجاني، أحد أبرز الوجوه الأمنية في البلاد، يظهر بثقةٍ لافتة خلال تجمعٍ لأنصار النظام وسط العاصمة، مرتدياً نظاراتٍ داكنة ومعطفاً أسود، ومؤكداً عبر منصة «إكس» أن «الشعب الشجاع لا يُهزَم»، لم يكن يدرك أن أيامه باتت معدودة. فبعد 4 أيام فقط، انتهى المشهد بضربةٍ صاروخية استهدفت مخبأه في ضواحي طهران، لتنهي حياته وتفتح باباً جديداً في مسار التصعيد.

ولم تكن تلك العملية معزولة. ففي الليلة ذاتها، قُتل غلام رضا سليماني، قائد ميليشيا «الباسيج»، بعد معلوماتٍ قدَّمها مدنيون عن موقع اختبائه داخل منطقةٍ حرجية. عكست هذه الحادثة مستوى الاختراق الذي بلغته الاستخبارات الإسرائيلية، معتمدةً بشكلٍ متزايد على معلوماتٍ من داخل المجتمع الإيراني نفسه، تعويضاً عن القيود التي تفرضها الحرب.

ومنذ اندلاع المواجهة، تتكشف ملامح استراتيجيةٍ إسرائيلية تقوم على استنزاف أدوات السلطة، عبر ملاحقة عناصرها من مقارّهم إلى نقاط تجمعهم، وصولاً إلى مخابئ مؤقتة تحت الجسور أو في منشآتٍ مدنية.

شخص يحمل زهرة أمام صور قادة إيرانيين قُتلوا خلال جنازة أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني في طهران الأربعاء (د.ب.أ)

ووفق تقديراتٍ إسرائيلية، أُلقيت آلاف الذخائر على آلاف الأهداف، بينها مئات المواقع المرتبطة بـ«الحرس الثوري» و«الباسيج» وقوى الأمن؛ ما أسفر عن سقوط أعدادٍ كبيرة من القتلى والجرحى.

يقول التقرير إن هذا التصعيد، الذي يجمع بين التفوُّق التكنولوجي والعمل الاستخباراتي، ألقى بظلاله على الداخل الإيراني، حيث بدأت مؤشرات الارتباك تظهر تدريجياً. فالقوات الأمنية، التي لطالما شكَّلت العمود الفقري لسيطرة النظام، تواجه ضغطاً متزايداً، في وقتٍ تستمر فيه بتهديد الشارع ومنع أي تحركٍ احتجاجي؛ خوفاً من انفجارٍ داخلي قد يتقاطع مع الضربات الخارجية.

وتشير معطيات ميدانية إلى أنَّ الحملة لم تقتصر على القيادات، بل امتدت لتشمل البنية التشغيلية لقوات الأمن، من مستودعات المعدات إلى وحدات التدخل السريع، وصولاً إلى الدراجات النارية التي تُستخدَم عادةً في قمع الاحتجاجات. كما طالت الضربات مواقع بديلة لجأت إليها القوات بعد استهداف مقارّها، بما في ذلك مجمعات رياضية تحوَّلت إلى نقاط تجمع مؤقتة، في مشهدٍ يعكس حجم الضغط الواقع عليها.

في المقابل، تصف طهران هذه الضربات بأنها استهدافٌ لأهدافٍ مدنية، مشيرةً إلى سقوط ضحايا من الموظفين والمواطنين، في حين تؤكد إسرائيل أنَّها تضرب مراكز قيادة أمنية، حتى وإن كانت مموهة داخل منشآتٍ مدنية.

ولم تقتصر المواجهة على الميدان العسكري، إذ تكشف تسجيلاتٌ متداولة عن اتصالاتٍ مباشرة يجريها عناصر من «الموساد» مع قادة ميدانيين، مهدِّدين إياهم وعائلاتهم بالاسم، وداعين إياهم إلى الانحياز للشعب في حال اندلاع انتفاضة. وفي إحدى هذه المكالمات، يردّ أحد القادة بصوتٍ مثقل: «أنا ميتٌ أصلاً... فقط ساعدونا»، في تعبيرٍ إنسانيٍّ يعكس حجم الخوف والتصدع داخل بعض الدوائر.

ورغم هذا الضغط المركب، تبقى مسألة إسقاط النظام عبر القوة العسكرية وحدها محل شك. فالتجارب التاريخية تشير إلى أن القصف الجوي، مهما بلغ من كثافة، نادراً ما ينجح في إحداث تغييرٍ سياسي حاسم. بل إن بعض التقديرات تحذِّر من أن صمود النظام قد يمنحه لاحقاً زخماً إضافياً، وربما يجعله أكثر تشدداً.

في هذا السياق، يرى خبراء أن ما يجري اليوم يضع إيران أمام مفترقٍ دقيق، حيث يتآكل جزءٌ من بنية النظام تحت وطأة الضربات، بينما يبقى الحسم مرهوناً بعاملٍ داخلي حاسم: إرادة الشارع الإيراني نفسه.

وبين مشاهد الاستهداف، وحالة الترقب التي تسود الشارع، تتشكَّل ملامح مرحلةٍ غامضة، تختلط فيها حسابات القوة مع معاناة الناس اليومية، في بلدٍ يقف على حافة تحولاتٍ كبرى، لا تزال نتائجها مفتوحة على كل الاحتمالات.


إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الخميس، إعدام ثلاثة أشخاص أدينوا بقتل رجال شرطة وتنفيذ عمليات لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع هذا العام.

وذكر موقع «ميزان أونلاين" التابع للسلطة القضائية أن «ثلاثة أشخاص مدانين خلال أعمال شغب يناير (كانون الثاني) بتهم القتل وتنفيذ عمليات لصالح النظام الصهيوني والولايات المتحدة، جرى اعدامهم شنقا هذا الصباح». وأضاف الموقع أن المدانين متورطون في قتل اثنين من رجال الأمن.


قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».