منتدى «المغرب الدبلوماسي ـ الصحراء» يبحث التكامل الأفريقي

دعوات للاستغلال الأمثل لموارد القارة وتحسين قدرتها التنافسية

جانب من منتدى «المغرب الدبلوماسي - الصحراء» في الداخلة بالمغرب (ماب)
جانب من منتدى «المغرب الدبلوماسي - الصحراء» في الداخلة بالمغرب (ماب)
TT

منتدى «المغرب الدبلوماسي ـ الصحراء» يبحث التكامل الأفريقي

جانب من منتدى «المغرب الدبلوماسي - الصحراء» في الداخلة بالمغرب (ماب)
جانب من منتدى «المغرب الدبلوماسي - الصحراء» في الداخلة بالمغرب (ماب)

أشاد وزراء أفارقة سابقون بريادة المغرب القارية في مجالات التعاون الثنائي والأمن والمناخ والهجرة. وقال رئيس الوزراء الأسبق لجمهورية إفريقيا الوسطى، مارتن زيغولي، في كلمة خلال جلسة نقاشية حول التكامل الاقتصادي والسياسي لأفريقيا، ضمن فعاليات النسخة الثانية من منتدى "المغرب الدبلوماسي- الصحراء"، أن المملكة المغربية "عززت حضورها كفاعل داخل الاتحاد الإفريقي، بفضل ريادتها في مجالات المناخ والأمن والهجرة".
وأضاف زيغولي أنه منذ عودة المغرب لمكانه الطبيعي، الاتحاد الإفريقي، اضطلع بدور مهم في تطوير الشراكات الإستراتيجية في القارة، مع تعزيز مكانته من خلال دبلوماسيته القائمة على التقارب مع العديد من المجتمعات الإقليمية. واشار إلى أن القارة الإفريقية تفتقر إلى التعاون، الأمر الذي يقوض تنميتها، مسلطاً الضوء على مشروع منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، باعتباره أداة أساسية لتطوير هذا التعاون، من أجل "بناء قارة إفريقية تنمو وتتطور، وتنافس، وتتكامل".
من جهته، رحب وزير الخارجية القمري السابق ووزير الدولة السابق للعدل، فهمي سعيد إبراهيم الماسيلي، بانعقاد هذا المنتدى الذي يتيح الفرصة لمناقشة "مسألة تكامل إفريقيا، والأسباب الجذرية للتخلف الإفريقي، وبالخصوص الدور الرئيسي للمغرب، من خلال إرادة وخطاب الملك محمد السادس اللذين يعطيان زخما لهذا التعاون جنوب - جنوب".

التعاون في الطاقة

وفي السياق ذاته، تطرق الماسيلي إلى "سؤال التعاون الاقتصادي والطاقي، وضرورة تضافر الجهود من أجل السماح لأفريقيا أخيراً بالقيام بدورها الحقيقي"، داعياً إلى تشجيع وتعزيز التعاون بين البلدان الإفريقية، بما يفضي إلى بروز القارة في سياق عالمي للسياسة الدولية يعيش على وقع إعادة التشكيل.
وشدد الدبلوماسي السابق على أن "المغرب نموذج جيد جدا في ضبط وإتقان التكنولوجيات المختلفة، وله دور أساسي في هذا التعاون"، مذكراً بأنه " أظهرنا تضامننا مع المغرب في ما يتعلق بسيادته على صحرائه، ونشجب قبول ما يسمى باطلا ب(الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية) داخل الاتحاد الإفريقي".
من جهته ،دعا وزير الخارجية السنغالي السابق والممثل السابق للأمم المتحدة في جمهورية إفريقيا الوسطى، مانكور ندياي، إلى "إفريقيا الحلول وليس إفريقيا المشاكل" ، وإلى مزيد من التعاون بين البلدان الإفريقية من أجل تكامل أفضل. وتابع ندياي أن التجارة البينية الإفريقية لا تزال منخفضة للغاية، مؤكدا الحاجة الماسة إلى تفعيل أدوات وآليات للتقارب والتكامل، على غرار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
وذكر سفير المغرب في جنوب إفريقيا، يوسف العمراني، أن إفريقيا مطالبة اليوم بإحداث تغيير في البراديغمات من أجل تحقيق تنمية اجتماعية-اقتصادية أكثر عدالة وإنصافاً بإفريقيا.

العدالة الاجتماعية

وقال العمراني إن "عملنا المشترك مدعو باستمرار إلى التركيز على بلوغ مزيد من العدالة الاجتماعية والديمقراطية والتنمية البشرية لتحقيق مستوى كاف من الاستقرار لصالح قارة أكثر ازدهارا وجرأة ". واعتبر العمراني أن "آفاق الإقلاع الأفريقي رهينة ببلورة نظام تكامل إقليمي حقيقي، لا يدعم التكامل الاقتصادي فحسب، وإنما يدعم أيضا الإرادات السياسية المتقاربة التي يتم الانخراط فيها في تناغم تام لما فيه مصلحة القارة، وذلك بعيدا عن أن رؤى سياسوية أو إيديولوجية قاصرة".
وأضاف الدبلوماسي المغربي أن إفريقيا قوة سياسية ذات معدلات نمو معززة ووقائع اجتماعية واقتصادية متنوعة وطموحات أكيدة، مبرزاً أن "التكامل على المستوى القاري يتوزع بين نماذج متقدمة نسبيا وفعالة، ونماذج أخرى ذات أداءات متواضعة نسبيا". وأشار السفير العمراني إلى أن هناك "العديد من المجموعات الإقليمية، بما في ذلك المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (سيدياو)، ومجموعة تنمية إفريقيا الجنوبية (سادك)، التي تتميز بقدرتها على إحداث نوع من الوحدة والتجانس".
في سياق ذلك، سلط الدبلوماسي الضوء على إحداث منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي تمثل برأيه بداية مخطط جماعي أوسع ونموذج جديد للتنمية المشتركة التضامنية والفعالة والمندمجة التي تصب في خدمة المواطن الإفريقي. وأشار العمراني إلى أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، تتماشى بشكل تام مع رؤية الملك محمد السادس لإفريقيا متكاملة ومزدهرة تضع التنمية الاجتماعية والاقتصادية للقارة ضمن أولوياتها الرئيسية.
كما اعتبر العمراني أن إفريقيا بحاجة إلى الانخراط في نقاش جوهري حول قدراتها على التكامل، موضحا أن الأمر لا يتعلق باستنساخ النموذج الأوروبي. ودعا إلى "إرساء مقاربة كفيلة بإيجاد توازنات معقدة في بعض الأحيان، بين الفوارق القائمة بين أنسجتنا الاقتصادية، وتشريعاتنا ومساطرنا". وتوقف العمراني عند التحديات الأمنية المعقدة التي يتسع نطاقها وتشكل تهديدا خطيرا لاستقرار القارة الإفريقية، موضحا أن الأمر يتعلق بتحديات تترابط بشكل متزايد فيما بينها، وتتطور بسرعة وتعيق قدرات التنمية والسلم والأمن.
يذكر أن الدورة الثانية لمنتدى "المغرب الدبلوماسي-الصحراء"، المنظمة تحت رعاية الملك محمد السادس من قبل المجموعة الإعلامية Maroc Diplomatique، تخصص لإفريقيا، والإجراءات المتخذة من قبل المغرب  لفائدة القارة، وكذا لإنجازات الدبلوماسية المغربية. وسعت الدورة الثانية للمنتدى لأن تكون حدثا يجمع خبراء ودبلوماسيين وصناع القرار من القطاعين الخاص والعام، من المغرب ودول أفريقية أخرى، من أجل تبادل خبراتهم وآرائهم حول مواضيع متعددة من بينها الدبلوماسية التقليدية وتعزيز العلاقات الثنائية، والدبلوماسيات الأمنية والغذائية والطاقية، فضلا عن التنمية المشتركة والتضامن بين بلدان الجنوب.

الاستغلال الأمثل للموارد

على صعيد ذي صلة، دعا خبراء، إلى الاستغلال الأمثل للموارد الإفريقية، وتحسين القدرة التنافسية من أجل تحقيق التنمية بالقارة. وقالت كاتبة الدولة (وزيرة دولة) السابقة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، مونية بوستة،على ضرورة الاندماج في السوق العالمية من خلال تحسين القدرة التنافسية، وتشجيع الاستثمار، وتعزيز الجاذبية وسلسلة التوريد.
وشددت بوستة على ضرورة الاستفادة من إمكانات إفريقيا قصد إنعاش الاقتصاد وتقليص جميع الفجوات المسجلة، مما سينعكس إيجابا على خلق فرص الشغل، داعية إلى تعزيز الانتقال الطاقي، وتنويع المصادر، واعتماد الهيدروجين الأخضر والتقنيات الحديثة في هذا المجال، بالإضافة إلى تطوير الصناعة المحلية والقدرة التنافسية الدولية.
من جهته، أبرز المدير العام للوكالة المغربية للنجاعة الطاقية، سعيد مولين، ضرورة إزالة الكربون من الاقتصادات الإفريقية وتدبير الطاقة والنفايات، وذلك من خلال الحكامة الجيدة، في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص والتي تتطلب إرساء الثقة بين الشركاء، والتحلي بالشفافية أثناء إبرام العقود، وتقارب التوجهات.
من جانبه، قال المدير المكلف الشراكات الاستراتيجية في الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، علي محرز، أنه حان الوقت لتثمين ثروات إفريقيا، لأن القارة تمتلك الموارد الطبيعية والبشرية اللازمة للتنمية، حاثاً الدول الإفريقية على العمل جنبا إلى جنب وإرساء الثقة من أجل تموضع أقوى على خريطة سلاسل القيم العالمية.

مناخ أعمال ملائم

وفي سياق ذي صلة، أشارت الرئيسة التنفيذية لشركة "ديانا" القابضة، ريتا زنيبر، إلى أهمية خلق مناخ أعمال ملائم وتعزيز التنمية البشرية والاقتصادية، بهدف التعامل مع ثلاث قضايا رئيسية، تتمثل في التدهور البيئي والاقتصادي، والهشاشة، والأمن الغذائي. وقال المدير العام للمكتب المغربي للكهرباء والماء الصالح للشرب، ورئيس مجلس إدارة تحالف الشراكة العالمية للكهرباء المستدامة، عبد الرحيم الحافظي، أن إفريقيا تتوفر على كل المقومات لمواجهة تحديات الارتهان الطاقي وتحفيز طاقة تنافسية وفي المتناول باعتبارها عاملا ومكونا رئيسيا للتنمية الاقتصادية.
وذكر الحافظي إن القارة الإفريقية تزخر بموارد هائلة سيما في ما يتعلق بالطاقة والماء، مشيرا إلى أن عدم قدرة أفريقيا على تنمية هذه الثروة يعيق تنميتها. وأشار إلى أن إفريقيا تمتلك أكثر من 12 في المائة من احتياطيات النفط العالمي وأكثر من 8 في المائة من الغاز الطبيعي وأكثر من 6 في المائة من الفحم ، داعيا إلى تحويل موارد الطاقة الأحفورية هذه إلى كهرباء وطاقة حرارية وبنيات تحتية أساسية.
من جانبه، أشاد ، المتصرف المدير العام لـ "بنك أوف افريقيا"، إبراهيم بنجلون التويمي، بخيارات المغرب المتبصرة للغاية لصالح إفريقيا التي تشكل "حاضرنا ومستقبلنا" ، داعيا إلى "تفاؤل معقول بالنسبة لمستقبل إفريقيا" من أجل استغلال أمثل للأشكال الخمسة للرأسمال المتاح في إفريقيا (طبيعي، لامادي، بيئي، بشري، اجتماعي). ودعا بنجلون التويمي إلى تكوين وتمكين وتتبع وتعزيز حضور الفاعلين الاقتصاديين في القارة من أجل ضمان إرساء وتدبير أفضل للموارد.
من جانبه، قال المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير المغربي خالد سفير، إن إفريقيا قارة في طور الصعود وتضع التنمية الاقتصادية على رأس أولوياتها، مضيفا أن القارة، وبالنظر إلى تنوعها ومواردها البشرية والطبيعية، تتوفر على مؤهلات معتبرة لتنجح في تحقيق النمو الشامل والقضاء على الفقر.
وشدد على ضرورة تحويل هذه الإمكانات إلى ثروة، من خلال بلورة سياسة مندمجة وشاملة وقائمة على فعالية الموارد، بهدف تسريع إعادة البناء وفق منطق شراكة جنوب-جنوب، وتدارك التأخرات المسجلة وتعزيز التجارة الإقليمية.

حضور المغرب في إفريقيا

بدوره، قال المدير العام لالتقائية وتقييم السياسات العمومية بالوزارة المنتدبة المكلفة الاستثمار وتقييم السياسات العمومية إبراهيم بنموسى، إن حضور المغرب في إفريقيا أصبح أكثر تجذرا في عهد الملك محمد السادس بفضل رؤية ملكية تؤثر مصلحة القارة، مشيرا إلى أن هذه الدبلوماسية ترفع عاليا قيم السلام والحوار والتعايش والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة الدول ووحدتها الترابية. ودعا بنموسى الحكومات ومختلف الفاعلين إلى مضاعفة جهودهم لإخراج القارة الأفريقية من التبعية، من خلال تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية.
كما قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبد اللطيف ميراوي، إنه من إجمالي 23 ألفا و411 طالبا أجنبيا مسجلين في المغرب سنة 2021، هناك 19 ألفا و256 من أصل إفريقي، أي ما يناهز 83 بالمائة. وأشار ميراوي إلى أن هذا الارتفاع المستمر في العدد الإجمالي للطلبة الأفارقة في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي المغربية، يدل على الانخراط الفعلي للمملكة لفائدة تعزيز علاقات التعاون مع الشركاء بالقارة، في إطار برامج حركية الطلبة والأساتذة الباحثين.
وأضاف أن الشراكة بين الجامعات المغربية ونظيراتها الإفريقية تعززت أكثر في مجال تكوين مكونين، بالإضافة إلى مشاريع البحث والتطوير المشتركة، التي تغطي قطاعات ذات الأولوية. وأبرز ميراوي أن المغرب جعل من تعزيز تعاونه مع شركائه الأفارقة أولوية، مشيرا إلى أن افريقيا تزخر بالعديد من الفرص، حيث ينبغي القيام بإجراءات مهمة تخص ترتيب أولويات السياسات العمومية الموجهة للتربية والتكوين والبحث العلمي.
علاوة على ذلك، أبرز ميراوي المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار PACTE-ESRI 2030، الرامي إلى تعبئة رأس مال بشري مؤهل، موضحا أنه يهدف إلى وضع أسس نموذج جامعي بمعايير دولية تركز على التعلم مدى الحياة، وجعل الرقمنة رافعة رئيسية لنشره.
من جهته ، أشار والي جهة الداخلة وادي الذهب عامل اقليم وادي الذهب، لمين بنعمر، إلى أن اختيار موضوع هذا المنتدى يعكس الالتزام الإفريقي للمغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، لصالح إفريقيا مزدهرة، ومستقرة وآمنة، تخدم مصالح شعوب القارة. وأكد بنعمر في كلمة تلاها نيابة عنه الكاتب العام (وكيل) لولاية جهة الداخلة وادي الذهب، إسماعيل هيكل، أن المملكة تضع المصالح الحيوية لإفريقيا في صلب اهتماماتها، من أجل ضمان مستقبل أكثر ازدهارا لإفريقيا، على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
من جانبه، أكد رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، ينجا الخطاط، في كلمة تليت نيابة عنه، أن المغرب يعد شريكا استراتيجيا مهما لإفريقيا، مذكرا بأنه "خلال السنوات الأخيرة، أعطى الملك محمد السادس توجيهاته لتعزيز التعاون بين المغرب والبلدان الإفريقية في العديد من المجالات، ومنها الاقتصاد والأمن والثقافة والدبلوماسية.
وتابع أن هذه التوجيهات مكنت المغرب من أن يصبح شريكا رئيسيا لإفريقيا، مع حضور متزايد في القارة من خلال الاستثمارات ومشاريع البنية التحتية والمبادلات التجارية وبرامج التكوين ومشاريع التنمية. وقال "نحن على يقين بأن المشاركة النشيطة والبناءة للمغرب في الشؤون الإفريقية أساسية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتحسين الظروف المعيشية لشعوبنا ولقارتنا".

 


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

طرابلس تبحث تداعيات غرق ناقلة غاز روسية أمام ساحل ليبيا

خلال عملية إخماد الحريق (هيئة السلامة الليبية)
خلال عملية إخماد الحريق (هيئة السلامة الليبية)
TT

طرابلس تبحث تداعيات غرق ناقلة غاز روسية أمام ساحل ليبيا

خلال عملية إخماد الحريق (هيئة السلامة الليبية)
خلال عملية إخماد الحريق (هيئة السلامة الليبية)

بحثت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة تداعيات غرق ناقلة روسية للغاز الطبيعي المسال أمام الساحل الليبي، بعد تعرّضها لحريق تسبب في انفجارها، في حين التزمت سلطات طرابلس الصمت حيال اتهام موسكو بأن استهداف الناقلة تم عبر «عمل إرهابي دولي» انطلق من الساحل الليبي.

وقالت وزارة البيئة التابعة لحكومة «الوحدة»، الخميس، إنها عقدت اجتماعاً طارئاً حضره عدد من الجهات المختصة لمتابعة مستجدات الناقلة الروسية، التي تعرضت لانفجار قبالة ساحل ليبيا، وما نتج منهما من انجراف، مشيرة إلى أن الاجتماع الذي ضم رئاسة الأركان البحرية، وممثلين عن جهاز حرس السواحل، والمؤسسة الوطنية للنفط، ومصلحة المواني، ومدير إدارة الطوارئ «بحث التنسيق المشترك لمتابعة الوضع، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية البيئة والسواحل الليبية من التلوث جراء غرق الناقلة».

جانب من الحريق الذي شب في خط نفطي (شركة الخليج العربي للنفط)

وفي الرابع من مارس (آذار) الحالي، أعلنت وكالة الإنقاذ البحري الليبية، في بيان لها، أن ناقلة النفط الروسية «أركتيك ميتاغاز»، التي كانت تحمل الغاز المسال غرقت في مياه البحر الأبيض المتوسط، الواقعة بين ليبيا ومالطا بعد أن اشتعلت فيها النيران.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن نيكولاي باتروشيف، أحد مساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، أن موسكو تعدّ الهجوم على ناقلة غاز طبيعي مسال روسية في البحر المتوسط «عملاً إرهابياً دولياً»، وسبق أن أعلنت وزارة النقل الروسية الشهر الحالي أن الناقلة التي كانت تحمل غازاً طبيعياً مسالاً من ميناء مورمانسك في القطب الشمالي، «تعرضت لهجوم بطائرات مسيرة تابعة للبحرية الأوكرانية»، وأن الأسلحة «أُطلقت من الساحل الليبي».

ومنذ ذلك الحادث، لم تعقب سلطات طرابلس على الاتهامات الروسية، لكنها طمأنت الليبيين عبر المؤسسة الوطنية للنفط بأن الحادث «لا تأثير له مطلقاً» على سير إمدادات النفط والغاز، أو على عمليات تزويد السوق المحلية بالوقود.

وكانت مصلحة المواني والنقل البحري بغرب ليبيا قد حذَّرت من انجراف الناقلة باتجاه المياه الليبية قبالة السواحل، وقالت منتصف الأسبوع، إنها «تشكل خطراً ملاحياً متزايداً، في ظل تحركها دون طاقم، وتحت تأثير الرياح والتيارات البحرية».

وبخصوص اندلاع حريق في أحد خطوط الغاز التابع لحقل الشرارة جنوب غربي ليبيا منذ مساء الثلاثاء الماضي، أعلنت «هيئة السلامة الوطنية»، صباح الخميس، السيطرة الكاملة على الحريق الذي اندلع في أحد أنابيب نقل النفط بمنطقة الحمادة، وإخماد النيران بشكل تام.

وقالت الهيئة إن «أبطال فرق الإطفاء، برفقة الجهات المساندة، سطروا ملحمةً وطنية من البذل والعطاء استمرت على مدار يومين متواصلين، لم تثنهم خلالها قسوة الظروف، ولا حرارة الصحراء، ولا ألسنة اللهب خلال شهر رمضان».

أكدت هيئة السلامة الوطنية أنها أطلقت المرحلة الثانية من عمليات إخماد الحريق (شركة الخليج العربي للنفط)

وأوضحت المؤسسة الوطنية للنفط «السيطرة الكاملة على الحريق، الذي شب بخط النفط الخام بمنطقة المرحان جنوب الزنتان (خط الشرارة) عند الكيلومتر 538، والذي نتج من تسرب بأحد الصمامات»، منوهة إلى أن عمليات الإخماد «جسدت ملحمة وطنية مخلصة، قادتها فرق الإطفاء والسلامة بقطاع النفط بالتعاون مع هيئة السلامة الوطنية وجهاز حرس المنشآت النفطية، وبدعم متميز من بلدية الزنتان والقطاع الخاص بها».

وفي الساعات الأولى من صباح الخميس، قالت هيئة السلامة الوطنية إنها أطلقت المرحلة الثانية من عمليات إخماد الحريق، وهي «الانتقال من مرحلة المحاصرة إلى الإخماد الفعلي والسيطرة الكاملة». مبرزة أنها شرعت في استخدام السائل الرغوي لإغمار موقع النيران، وخنق ما تبقى من بؤر مشتعلة؛ وذلك لمنع تجدد الاشتعال وضمان إخماد الحريق بشكل نهائي. وقالت إن هذه الخطوة تأتي ضمن الإجراءات المتقدمة التي تُستخدم في مثل هذه الحالات، خاصة عند التعامل مع حرائق يصعب السيطرة عليها بالمياه فقط؛ ما يعزز من سرعة الاستجابة ويحدّ من انتشار النيران.

وعقب اندلاع الحريق في الخط النفطي، سارعت المؤسسة الوطنية للنفط بتحويل جزء من الضخ بشكل تدريجي على خط حقل الفيل إلى ميناء مليتة، وتحويل الجزء الآخر عبر خط الحمادة إلى خزانات الزاوية، بقصد «تقليل الخسائر بشكل كبير».


بسبب تدني الرواتب... ليبيون يعجزون عن تلبية احتياجات العيد

يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)
يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)
TT

بسبب تدني الرواتب... ليبيون يعجزون عن تلبية احتياجات العيد

يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)
يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)

تتكاثر شكاوى الأسر الليبية من ارتفاع أسعار الملابس والسلع الغذائية، وعجزها عن تلبية مستلزمات العيد، في ظل تدني الرواتب.

يؤكد الناشط المدني مكراز مفتاح أنه أجّل الشراء إلى الأيام الأخيرة قبل العيد، مراهناً على أن يفضي انخفاض سعر الدولار إلى تراجع الأسعار، وقال إنه تردد على سوق الرشيد الشعبية بوسط العاصمة طرابلس أكثر من مرة. غير أن رهانه لم يتحقق، وعجز في نهاية المطاف عن تأمين احتياجات أبنائه الستة.

يقول مكراز لـ«الشرق الأوسط»: «الأسعار مرتفعة جداً هذا العيد، فقد كلفني شراء بنطلون وقميص وحذاء لكل ابن من الأطفال الثلاثة نحو 600 دينار للواحد، فيما بلغ سعر فستان الطفلة الصغيرة 450 ديناراً».

وحمّل مفتاح حكومة «الوحدة» مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، عادّاً أنها «تركت التجار يستغلون المواطنين دون رادع، في غياب تام لأي رقابة على الأسعار».

ووفقاً لتقديرات كثير من الخبراء، فإن رواتب شاغلي الدرجات الوظيفية المتوسطة، وهم الشريحة الأكبر من العاملين في قطاعات الدولة، تتراوح من 1200 إلى 2500 دينار فقط.

إجراءات للحد من الغلاء

في يناير (كانون الثاني) الماضي وجّه عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، حكومته بضرورة تنظيم الأسواق والحد من ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية، بما يسهم في حماية القدرة الشرائية للمواطن.

وعلى الرغم من إعلان «المصرف المركزي» مؤخراً إلغاء الضريبة على بعض السلع، والعمل على توفير بيع النقد الأجنبي للأغراض الشخصية، وما رُصد من تراجع نسبي لسعر الدولار في السوق الموازية، إلا أن أياً من ذلك لم ينعكس بشكل ملموس على الأسعار في الأسواق.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة (مكتب الدبيبة)

وأكد عميد بلدية طرابلس المركز، إبراهيم الخليفي، على أن «الغلاء هو أكثر ما يفسد بهجة العيد هذا العام خصوصاً بالعاصمة»، مرجعاً ذلك إلى «استمرار ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية مقارنة بالأعوام الماضية، وما يعنيه ذلك من ارتفاع أسعار السلع المستوردة، التي تعتمد عليها السوق الليبية بدرجة كبيرة».

وقال الخليفي لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد أزمة حادة في السيولة مثل العام الماضي، ولا اشتباكات مسلحة داخل طرابلس ومحيطها، لكن التضخم ينتقص بدرجة كبيرة من فرحة العيد، خصوصاً لمن لديهم عدد كبير من الأبناء من أصحاب الدخل المحدود والمتوسط»، لافتاً إلى أن الأسواق الشعبية باتت بضائعها غالية على هؤلاء.

ورغم إشادته بافتتاح حديقة الحيوان بمنطقة أبو سليم بوصفها متنفساً لأهالي العاصمة خلال أيام العيد بأسعار معقولة، يرى الخليفي أن تلك الخطوة الإيجابية من قبل الحكومة وما سبقها من زيادة رواتب العاملين بها، «قد لا تخفف معاناة قطاع غير هين من الأسر التي تبددت مدخراتها بالفترة الأخيرة جراء ارتفاع الأسعار».

وأشار الخليفي إلى أن النفقات لا تقتصر على الملابس، «فهناك الولائم التي تتطلب أطباقاً متنوعة من اللحوم الوطنية التي يصل سعر الكيلو منها إلى قرابة 90 ديناراً، فضلاً عن الحلويات مثل البقلاوة الطرابلسية التي بلغ سعر الكيلو منها 100 دينار جراء ارتفاع أسعار السكر والدقيق».

جهود تخفيض الأسعار

يرى وائل سليمان الصغير، رئيس مجلس إدارة «منظمة الرقيب الليبية لحماية المستهلك»، أن المواطن «بات مرهقاً من كثرة الوعود والتصريحات دون انعكاس فعلي على معيشته»، مؤكداً أن «إلغاء الضريبة على السلع المستوردة التي أثارت جدلاً وغضباً شعبياً يعد خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن العيد أطل قبل أن تبلغ آثار هذا الإلغاء غايته بتخفيض الأسعار».

ورهن الصغير أي تخفيض حقيقي للأسعار خلال الفترة المقبلة «باعتماد سلسلة من السياسات الاقتصادية السليمة، وفي مقدمتها اعتماد ميزانية موحدة للبلاد، وتفعيل الرقابة على الإنفاق الحكومي وترشيده بعموم البلاد، ومكافحة الفساد الإداري والمالي».

وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة الوطنية» التي تتخذ من طرابلس غرب البلاد مقراً لها، وحكومة ثانية في بنغازي برئاسة أسامة حماد مكلفة من البرلمان، ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وبعض مدن الجنوب.

ولفت الصغير إلى «ازدياد موجة الغضب على منصات التواصل الاجتماعي من تصرفات بعض التجار، وبروز دعوات لمقاطعة بضائعهم»، وأوضح أن «أغلب التجار يعزون ارتفاع الأسعار إلى أن بضاعتهم الحالية جرى استيرادها بأسعار صرف مرتفعة للدولار، وبالتالي فإن أي انخفاض حقيقي لن يظهر إلا مع تجديد المخزون وفق الأسعار الجديدة». لكن هذه المبررات «لم تقنع أحداً، وتم اتهامهم باستغلال موسم العيد لتصريف بضائع راكدة، وموديلات كاسدة وتحقيق أرباح مضاعفة».

ووفقاً لما رصدته مؤسسته، فإن الأغلبية «باتت تكتفي بشراء البضائع المستوردة من الصين لأنها أقل تكلفة، فيما توجد البضائع والماركات الغالية من أوروبا وتركيا بالأسواق لمن تسمح إمكانياته بشرائها».

من جهته، طالب عضو مجلس النواب الليبي عصام الجهاني بضرورة إيجاد حلول اقتصادية لتخفيض الأسعار، كاشفاً أن «إلغاء ضريبة السلع جاء استجابة للضغط الشعبي».

وأوضح الجهاني لـ«الشرق الأوسط» أنه ستكون هناك إجراءات للكشف والتصدي لمحتكري الاعتمادات خلال الفترة المقبلة، ممن يحصلون على الدولار بالسعر الرسمي من المصرف لفتح الاعتمادات المستندية، وعندما يستوردون بضائعهم يقومون ببيعها بسعر العملة الأجنبية بالسوق الموازية. (الدولار يساوي 6.36 دينار في السوق الرسمية، مقابل قرابة عشرة دنانير في السوق الموازية).

وحذّر الجهاني من «أن الأسعار قد لا تعود للانخفاض بشكل كبير حتى مع إلغاء الضريبة، وانتهاء شهر رمضان وما يصاحبه من إقبال على الشراء». وأرجع ذلك «للصراع الراهن بالمنطقة وتداعياته على حركة التجارة والنقل، ومن قبل ذلك لتراجع قيمة العملة الوطنية لارتفاع نسب الفساد بالمجتمع». متسائلاً: «كيف يمكن لنا أن نفسر معاناة الليبيين مع عوائد النفط والغاز وقلة عدد السكان مقارنة بدول الجوار؟».


منظمات تونسية تطالب برفض الدعوى بحق مناهضين للعنصرية

عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)
عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)
TT

منظمات تونسية تطالب برفض الدعوى بحق مناهضين للعنصرية

عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)
عدد من المهاجرين الأفارقة في قابس التونسية (أ.ف.ب)

دعا محامو الدفاع عن الناشطة التونسية المناهضة للعنصرية، سعدية مصباح، وعدد من المنظمات الحقوقية إلى رفض الدعوى بحقّها، خلال جلسة محاكمتها، الخميس، بعد عامين من سجنها، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودفع محامو سعدية مصباح (66 عاماً) ببراءتها هي وجميع المتهمين معها من أعضاء جمعيتها «منامتي»، بغسل الأموال والإثراء غير المشروع. وعُرفت الناشطة بنضالها من أجل حقوق الأقلّيات، وجهودها لاعتماد قانون ضدّ التمييز العنصري في سنة 2018. كانت جمعية «منامتي» في طليعة المدافعين عن المهاجرين الوافدين من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، على أثر الجدل الواسع الذي أثاره خطابٌ ألقاه في فبراير (شباط) 2023 الرئيس قيس سعيّد، تحدّث فيه عن تدفّق «جحافل» من المهاجرين، الذين يشكّلون، وفقاً له، تهديداً «للتركيبة الديموغرافية» في تونس. وأكدت المحامية ابتسام جبابلي أنه فيما يتعلق بـ«الشكوك حول التمويل الأجنبي» للجمعية، والتي أُثيرت خلال التحقيق، فإن مصدر هذه الأموال «محدَّد جيداً»، وهي «منظمات مُعترف بها دولياً». أما فيما يتعلق بتهمة الإثراء الشخصي، فقد أشارت المحامية إلى أنه «لا أحد من المتهمين يمتلك منزلاً خاصاً»، وأن سعدية مصباح تستخدم راتبها التقاعدي لمساعدة الجمعية.

وأضافت جبابلي موضحة: «إذا كانت هناك أخطاء إدارية (بسبب الجهل بالنصوص القانونية)، فينبغي ألا يغطي ذلك على دور (منامتي)» في تبنِّي ترسانة تشريعية مناهِضة للعنصرية. بدورها، أشارت المحامية منية العابد إلى أن الناشطة كان لديها «28 ألف دينار (نحو 8 آلاف يورو) في حسابها»، و«32 ألفاً» في حساب الجمعية، متسائلة عما إذا كان «يمكننا الحديث عن غسل الأموال بمثل هذه المبالغ». وتجمّع عدد من النشطاء خارج مبنى المحكمة؛ دعماً لأعضاء جمعية «منامتي».

وقال رمضان بن عمر، من «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»: «نأمل أن يجري إسقاط القضية وإطلاق سراح سعدية.

وأملنا أكبر من أي وقت مضى». من جهتها، قالت الناشطة ضحى يحياوي إن «ملف القضية فارغ»، معتقدة أن القرار النهائي سيكون «سياسياً وليس قانونياً». وفي بيانٍ صدر قبل الجلسة، دعا مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب السلطات التونسية إلى «الإفراج الفوري» عن سعدية مصباح.