6 دول أوروبية تدعو إسرائيل إلى وقف الاستيطان

اتهام فلسطيني لتل أبيب بـ«إعادة تفعيل مشروعها الأخطر»

الأمن الإسرائيلي يتصدى لمحتجين ضد ترحيل الفلسطينيين من حي الشيخ جراح في القدس الشرقية 3 مارس (د.ب.أ)
الأمن الإسرائيلي يتصدى لمحتجين ضد ترحيل الفلسطينيين من حي الشيخ جراح في القدس الشرقية 3 مارس (د.ب.أ)
TT

6 دول أوروبية تدعو إسرائيل إلى وقف الاستيطان

الأمن الإسرائيلي يتصدى لمحتجين ضد ترحيل الفلسطينيين من حي الشيخ جراح في القدس الشرقية 3 مارس (د.ب.أ)
الأمن الإسرائيلي يتصدى لمحتجين ضد ترحيل الفلسطينيين من حي الشيخ جراح في القدس الشرقية 3 مارس (د.ب.أ)

دعت 6 بلدان أوروبية، يوم السبت، إسرائيل إلى وقف توسيع المستوطنات، ونددت بهجمات المستوطنين على بلدة حوارة جنوب نابلس وبلدات أخرى في الضفة الغربية. وقالت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا، في بيان مشترك، «نحض الحكومة الإسرائيلية على التراجع عن قرارها المضي قدماً في بناء أكثر من سبعة آلاف وحدة استيطانية في أنحاء الضفة الغربية المحتلة وتقنين مواقع استيطانية».
وأعرب وزراء خارجية الدول الست في البيان عن «قلقهم البالغ من استمرار وحدّة أعمال العنف في الأراضي الفلسطينية المحتلة»، كما نددوا «بالعمليات الأخيرة التي تسببت في مقتل مواطنين إسرائيليين». وأضافوا: «ندين بشدة أيضاً العنف العشوائي الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون ضد المدنيين الفلسطينيين»، وطالبوا بـ«محاسبة مرتكبي كل هذه الأعمال وملاحقتهم قضائيا».
يأتي هذا البيان ذو الصيغة غير المسبوقة، إثر تصاعد العنف في الأراضي الفلسطينية، لا سيما في الضفة الغربية التي احتلتها إسرائيل في عام 1967. وحث موقعو البيان جميع الأطراف على «الوفاء بالالتزامات التي تعهدوا بها في اجتماع العقبة، وتخفيف حدة التوتر قولاً وفعلاً». وقال الوزراء الأوروبيون: «نعيد تأكيد معارضتنا الشديدة لجميع الإجراءات أحادية الجانب التي تهدد حل الدولتين، بما في ذلك في مجال نمو الاستيطان». وأضاف البيان أن «الإسرائيليين والفلسطينيين يستحقون العيش بسلام وأمن وازدهار».
وصدر البيان الأوروبي بعد ساعات من تقرير حول نية المجر، وهي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، نقل سفارتها إلى القدس. وقال موقع «تايمز أوف إسرائيل» إن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان سيدعم نظيره بنيامين نتنياهو بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس قريباً. وإذا تم تنفيذ الخطة، فستكون المجر أول دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تقيم سفارة في القدس.
وقال مسؤولون كبار في وزارة الخارجية الإسرائيلية إن «الجانبين اتفقا حول هذه المسألة في الأيام الأخيرة، حيث تم الكشف عن التفاصيل خلال محادثات مكثفة بين وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين وكبير الدبلوماسيين في المجر، بيتر زيجارتو».
لكن رئيسة المجر، كاتالين نوفاك، ردت أول من أمس (الجمعة) بقولها إن بلادها لم تتخذ قراراً بعد بشأن نقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس. وقالت في مؤتمر صحافي في براغ بعد لقاء الرئيس التشيكي ميلوش زيمان: «أقرأ الأخبار في الصحف أنا أيضاً. في المجر لم يتم اتخاذ قرار حتى الآن بشأن نقل سفارتنا في إسرائيل». ورغم أن البرلمان الإسرائيلي أقر قانوناً في عام 1980 يعلن فيه مدينة القدس «الكاملة والموحدة» عاصمة لإسرائيل، فإن هيئة الأمم المتحدة تعتبر القدس الشرقية مدينة محتلة، وتعتبر وضع المدينة محل نزاع إلى حين التوصل إلى حل خلال المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين الذين يريدون أن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية. ولم يتبع الولايات المتحدة سوى عدد قليل من الدول الأخرى في نقل سفاراتها لدى إسرائيل إلى القدس تحت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في عام 2018.
من جانبها، حذرت منظمة التحرير الفلسطينية، أمس السبت، من مخاطر إعادة تفعيل إسرائيل «المشروع الاستيطاني الأخطر» على مستقبل مدينة القدس والضفة الغربية. وقال «المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان»، التابع للمنظمة في بيان صحافي، إن لجنة حكومية تابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية ستجتمع في 27 من الشهر الجاري لمناقشة مخططين استيطانيين في إطار مشروع (E1) الذي يهدف إلى ربط القدس بعدد من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وذكر البيان أن المخططين يتضمنان إقامة ما مجموعه 3412 وحدة سكنية على مساحة تزيد على 2100 دونم في موقع استراتيجي بين القدس الشرقية ومستوطنة «معاليه أدوميم».
وأوضح أن ذلك من شأنه أن يقسم الضفة الغربية ويفصلها عن القدس الشرقية ويوجه ضربة قاضية لما يسمى حل الدولتين، المدعوم دولياً لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وأشار البيان إلى أنه بعد أن تم تجميد مخطط مشروع (E1) لسنوات بسبب معارضة قوية من الإدارات الأميركية والمجتمع الدولي فإن الحكومة الإسرائيلية الحالية تعمل بقوة على إعادة تفعيله.
ولفت البيان إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان أصدر تعليمات بإيداع الخطط للاعتراضات كجزء من محاولته لإعادة انتخابه لعام 2020 وفي إطار خطوات الحكومة المتسارعة نحو ضم أرض واسعة من الضفة الغربية. وبحسب البيان أيضاً، فإنه في حال تم تنفيذ المخطط سيترتب على ذلك تداعيات ديموغرافية واسعة، فضلاً عن تهجير ما يقرب من 3000 فلسطيني يعيشون في مجتمعات بدوية صغيرة في المنطقة، أبرزها الخان الأحمر. كما أكد أن المخطط ينشئ شريطين من المستوطنات في محيط القدس الشرقية تضاف إلى مستوطنة معاليه أدوميم، وبالتالي يضع قيوداً ثقيلة على التواصل الجغرافي بين الفلسطينيين ويعطل التنمية الفلسطينية بين رام الله والقدس وبيت لحم.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

رفض إيران الوساطة يقرّبها من الحرب

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رفض إيران الوساطة يقرّبها من الحرب

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

تراجعت فرص التهدئة في المنطقة بعد رفض إيران وساطة قطرية، في وقت تزداد فيه المؤشرات على تجدد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكان مأمولاً من طهران، وفق مسؤول تحدث مع «رويترز» أمس (الأربعاء)، الرد بحلول نهاية الأسبوع الحالي على مقترح الدوحة. وتضمن المقترح «جدولاً زمنياً يبدأ الأسبوع المقبل، ويمتد سبعة أيام لمعالجة مخاوف واشنطن وطهران، عبر خطوات يومية لبناء الثقة يلتزم بها الطرفان». ومع ذلك لم تجد طهران في ذلك «أفكاراً مقبولة».

وقال مسؤول إيراني إن موقف طهران الرافض لإبداء مرونة في الملف النووي «لم يتغير»، مشيراً إلى أن قطر «لم تقدم مقترحاً جديداً لإنهاء الحرب».

وفي واشنطن، لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، شن ضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، المقررة الشهر المقبل، وقال: «كل شيء ممكن».

لكن تقارير نقلت عن مسؤولين مطلعين، أن واشنطن تُحضر لـ«حملة عسكرية قصيرة ومكثفة» ضد إيران لإضعاف قدراتها ودفعها إلى المفاوضات.

وتشير الاستعدادات إلى احتمال انضمام مجموعة إضافية لحاملة طائرات ووحدة استكشافية من مشاة البحرية الأميركية إلى أسطول يضم نحو 20 سفينة حربية تعمل في الشرق الأوسط، خلال الشهر المقبل


نتنياهو يقاوم إزاحته... وآيزنكوت يتراجع

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
TT

نتنياهو يقاوم إزاحته... وآيزنكوت يتراجع

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)

أظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقاومة لمحاولات إزاحته انتخابياً من رئاسة الحكومة، بعدما أظهرت المؤشرات فوزه بنحو 53 مقعداً في الكنيست (البرلمان) المؤلف من 120 مقعداً، بحسب التوقعات بعد إحصاء أكثر من 85 في المائة من الأصوات، أمس (الأربعاء).

وتجاوز نتنياهو، بفارق غير قليل، معسكر المعارضة بزعامة قائد الجيش السابق غادي آيزنكوت المتوقع أن يحصل على 48 مقعداً، في تراجع للتقديرات السابقة. أما الأحزاب العربية، فقد حققت «مفاجأة مدوية»، ومن المتوقع أن تحصد 19 مقعداً، وهو عدد لم تحققه من قبل، بعد إقبال واسع على التصويت بلغ 80 في المائة (من الناخبين العرب)، ما قد يجعل دورها حاسماً على الساحة السياسية.

ولا يزال من الممكن أن تتغير النتائج مع استمرار عملية الإحصاء؛ إذ إن النتائج النهائية ينقصها فرز أوراق تصويت عناصر الجيش. ووفق الانتخابات السابقة، فإن الجنود عادة لا يصوتون للأحزاب العربية أو أحزاب الحريديم (اليهود المتشددين)، ما يعني احتمالية هبوط نسبي في مقاعد التكتلين. وأثارت النتائج الأخيرة قلق الفلسطينيين من بقاء نتنياهو في الحكم، مع ما يضعه من عراقيل أمام تنفيذ الخطة الأميركية للسلام بغزة.


ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

كشفت ثلاثة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية أن وسطاء إقليميين، تقودهم قطر، يكثفون جهودهم للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي يمهّد لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى لتجنب تجدد الحرب عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفقاً لما أورده موقع «أكسيوس».

وتسعى قطر إلى إقناع طهران بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بدخول منشآتها النووية التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف بعض العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

لماذا تكتسب هذه الجهود أهمية؟

في حال عدم التوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة، تبرز احتمالات شن حملة قصف جديدة عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وفي هذا السياق، أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، محادثات يوم الاثنين مع قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، الأدميرال براد كوبر، بهدف تنسيق المواقف والاستعداد لاحتمال تنفيذ هجمات.

وبحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، فقد تشمل العملية المحتملة أسبوعاً من الضربات المكثفة التي تستهدف القيادة الإيرانية، وقطاع الطاقة، والمنشآت النووية، والبنية التحتية في إيران.

ماذا يقول ترمب؟

في مقابلة مقتضبة مع موقع «أكسيوس»، اليوم الأربعاء، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن مفاوضات تجري مع إيران عبر وسطاء، لكنه أشار إلى أنه لا يعرف ما إذا كانت ستفضي إلى نتائج.

وقال ترمب: «علينا إنجاز المهمة، سواء من خلال اتفاق أو بطريقة أخرى، وسنرى ما إذا كانت المفاوضات ستنجح».

من جانبه، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، على منصة «إكس»: «بينما تظل قواتنا المسلحة الباسلة على أتم الاستعداد للدفاع عن الوطن، فإن إيران تواصل منح الدبلوماسية فرصة للنجاح».

وكان المفاوض القطري علي الذوادي قد زار طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، حيث أجرى محادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إدارة ترمب.

ووفقاً لمصدر إقليمي مطلع على المحادثات، طرح الجانب القطري مجموعة من الأفكار الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين، في ظل استمرار الخلافات بشأن شروط التوصل إلى اتفاق.

فبينما تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، تصر طهران على أن تبادر واشنطن أولاً إلى رفع الحصار البحري والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأوضح المصدر الإقليمي ومسؤول أميركي أن الوسطاء ينقلون إلى الجانب الإيراني رسالة مفادها أن قبول هذه المقترحات قد يكون السبيل الوحيد لتجنب هجمات واسعة النطاق عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

ومن بين الأفكار المطروحة للنقاش العودة إلى الاتفاق الذي توصلت إليه إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في القاهرة العام الماضي.

وكان الاتفاق، الذي أُبرم في سبتمبر (أيلول) 2025، قد أتاح لمفتشي الأمم المتحدة استئناف زياراتهم للمنشآت النووية الإيرانية، لكنه عُلّق بعد شهر، إثر إعادة مجلس الأمن الدولي فرض العقوبات على إيران بموجب آلية «العودة التلقائية للعقوبات» (Snapback).

وفي هذا السياق، صرّح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأن إحياء اتفاق القاهرة قد يوفر إطاراً لاستئناف عمليات التفتيش في المنشآت النووية الإيرانية التي تضررت جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وذكر مصدر إقليمي أنه في حال وافقت إيران على السماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة مواقعها النووية، فقد تحصل في المقابل على استثناءات تتيح لها بيع النفط، إلى جانب الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة لتمويل شراء المواد الغذائية وغيرها من السلع الإنسانية.

وفي المقابل، أفاد المصدر الإقليمي بأن البيت الأبيض أبلغ الوسطاء استعداده للنظر في الاتفاق المقترح، بعد اتضاح موقف إيران منه ومعرفة ما إذا كانت ستوافق عليه.