فوضى الاستهلاك تتعاظم في لبنان والمصارف تمدّد تعليق الإضراب

TT

فوضى الاستهلاك تتعاظم في لبنان والمصارف تمدّد تعليق الإضراب

رغم الاطمئنان «المؤقت» إلى استمرار تعليق إضراب المصارف لأسبوع جديد، يواظب المستهلكون في لبنان على ضرب أخماس النقد بأسداس منظومات التسعير المستجدة، وسط شبه ضياع في احتساب الأكلاف الحقيقية التي نتجت عن ارتفاع سعر دولار منصة «صيرفة» من 45 إلى 70 ألف ليرة، وبالتوازي رفع المعدل الحسابي لدولار المستوردات بواقع 3 أضعاف من 15 إلى 45 ألف ليرة.
وباستثناء الانخفاض الجزئي لأسعار الخبز والمحروقات من مستوياتها القياسية، تبعاً لتراجع سعر الدولار في الأسواق الموازية إلى متوسط 81 ألف ليرة، بعدما بلغ مستوى 94 ألف ليرة منتصف الأسبوع الماضي، فإن الارتفاعات دخلت حيز التنفيذ على كامل منظومة التسعير للخدمات الحكومية والرسوم التي تعتمد جزئياً أو كلياً مرجعية سعر «صيرفة».
وفي بداية السلسلة، يرتقب أن تحلّق كلفة التزود بالكهرباء العمومية، بدءاً من الشهر الحالي، بشكل مثير لتفوق سعر الدولار السوقي، باعتبار احتساب سعر الكيلوواط وفق سعر الدولار على المنصة، ومضافاً إليه نسبة 20 في المائة. كما ارتفعت كلفة اشتراكات الاتصالات الخليوية بالليرة فوراً بنسبة 55 في المائة، وفقاً للسعر المرجعي.
بالتوازي، علت صرخات الرفض على مضاعفات الدولار الجمركي، فاعتبرت الهيئات الاقتصادية أن «هذا القرار هو بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة على القطاع الاقتصادي الشرعي الذي ينازع من أجل البقاء، وإطلاق العنان للاقتصاد الأسود وللتهريب والتزوير، لتكشف أنها بصدد القيام بتحرك سريع على المرجعيات في الدولة لمناقشة هذا الموضوع وتداعياته الخطرة». كذلك بدأت تحركات اعتراضية من قبل التجار ووكلاء ومستوردي السيارات وقطع الغيار والزيوت وسواهم من مستوردي الأجهزة الكهربائية والهاتفية وبعض المواد الغذائية المصنفة «رفاهية»، تحسباً لعجز معظم المستهلكين عن دفع زيادات طارئة تراوح بين 10 و30 في المائة على الأسعار السابقة.
وبالمقابل، بيّنت جولة ميدانية قامت بها «الشرق الأوسط»، أن المبادرة المتكررة للبنك المركزي بعرض بيع الدولار النقدي عبر المنصة، لم تلقَ إقبالاً كسابقاتها من قبل زبائن البنوك، لا سيما أصحاب الحسابات الإفرادية، نتيجة ضيق الفارق السعري مقارنة بسعر التداول في الأسواق الموازية إلى نحو 10 آلاف ليرة لكل دولار، فيما يتم استيفاء عمولات على عمليات المبادلة في الفروع المصرفية بنسب تراوح بين 3 و5 في المائة، علماً بأن حصيلة أول يومي تداول بلغت 38 مليون دولار، مقابل نحو 300 مليون دولار خلال تنفيذ المبادرة السابقة أول أيام العام الحالي.
ولوحظ أن المخاوف لدى أغلب عملاء البنوك، تتركز على ضآلة المردود المحقّق فعلياً مقابل مخاطر نقل كميات نقدية كبيرة لا تقل عن 500 مليون ليرة إلى الفروع، واستمرار التوجس من تجارب مودعين تم احتجاز تسليماتهم من السيولة النقدية بالليرة، عقب تراجع البنك المركزي عن قرار سابق بالتدخل لبيع الدولار بأحجام موازية أوائل العام الحالي، فضلاً عن التحسب من استئناف الإضراب العام الذي علقته المصارف لأسبوع واحد، قبل أن تعلن مساء الجمعة تمديد التعليق لأسبوع جديد.
وفي نطاق العوامل التقنية المؤثرة سلباً، تظهر أحدث المعطيات الإحصائية تدني مخزون احتياط العملات الصعبة لدى البنك المركزي دون عتبة 10 مليارات دولار، ليسجل نحو 9.7 مليار دولار، فيما سجل ميزان المدفوعات عجزاً ناهز 461 مليون دولار بنهاية الشهر الأول من العام الحالي، يضاف إلى عجز بلغ نحو 3.2 مليار دولار بنهاية العام الماضي، بينما وصل عجز الميزان التجاري إلى نحو 15.6 مليار دولار.
وعلى الجانب المصرفي، قرّرت الجمعية العمومية للمصارف استمرارها بتعليق الإضراب حتى نهاية الأسبوع المقبل، متوخية «تسهيل عمل المؤسسات والأفراد وإعادة تقييم ما قد يستجدّ من تطورات بشأن تنفيذ مطالبها، على أن يفوض مجلس الإدارة بتمديد فترة التعليق في ضوئها».
وأكدت الجمعية العمومية ضرورة تصويب خطة التعافي، وما نتج عنها من مشروعي إعادة التوازن للقطاع المالي وإعادة هيكلة المصارف، بهدف تمكين مصرف لبنان من وضع خطة وجدول زمني لإعادة أموال المصارف المودعة لديه، التي تؤكد عليها ميزانيته المنشورة مؤخراً، مما يشكل حجر الزاوية لمعالجة ودائع الزبائن في المصارف، فضلاً عن مطالبة الدولة بتنفيذ القانون الذي تعاملت المصارف على أساسه مع مصرف لبنان، لا سيما المادة 113 من قانون النقد والتسليف ووضع خطة عملية لتنفيذ التزاماتها القانونية لتغطية الخسائر المسجلة في ميزانية مصرف لبنان التي يمكن استخلاصها للمرة الأولى بوضوح من ميزانية مصرف لبنان بنهاية الشهر الماضي. وبالتالي الإقرار بالديون المترتبة بذمتها لصالح مصرف لبنان، وتضمين الخطة المطلوبة التدابير العملية للمباشرة بمعالجتها.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

هاكابي: ترمب قد يزور إسرائيل قبل الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هاكابي: ترمب قد يزور إسرائيل قبل الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مايك هاكابي، السفير الأميركي في إسرائيل، إن الرئيس دونالد ترمب قد يقوم بزيارة رسمية إلى إسرائيل قريباً، وربما قبل الانتخابات البرلمانية المتوقعة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ومن شأن زيارة ترمب إذا حدثت قبل الانتخابات أن تعزز حظوظ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يواجه أزمات عدة. وأكّد هاكابي في مؤتمر في جامعة تل أبيب أن ترمب مصمم على تعزيز التحالف مع إسرائيل.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، بينها «يديعوت أحرونوت»، فإن هاكابي قال إنه يأمل أن تحدث الزيارة في وقت قريب جداً هذا الصيف، مضيفاً أن «ترمب أقرب رئيس أميركي إلى إسرائيل، ولديه فهم أوضح لقيمة الشراكة معها».

وتابع: «في كل مرة أراه (ترمب)، أقول له إنه يجب أن يأتي إلى إسرائيل، هنا سيُغمر بمحبة وتقدير الشعب. أخبرته أنه لو ترشح في الانتخابات هنا (في إسرائيل)، لحصل على 95 في المائة من الأصوات. أما نسبة الـ5 في المائة المتبقية التي لن تصوت له، فإنهم موجودون في مصحات عقلية، وبالتالي لا تُحتسب أصواتها على أي حال». وافتتح البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، الاثنين، دورته الصيفية الأخيرة قبل الانتخابات المقبلة، وسط أزمات، تفجّرت أقواها، الثلاثاء، بإعلان أحزاب متشددة حريدية أنها ستحلّ البرلمان فعلاً.

وصرّح الحاخام دوف لانداو، الزعيم الروحي لحزب «ديجل هاتوراه»، لأعضاء الكنيست التابعين للحزب، الثلاثاء، باتخاذ إجراءات لحلّ الكنيست. وقال الحاخام لانداو، في ختام اجتماعٍ تشاوري في مقر إقامته مع أعضاء الكنيست، بعد أن تحدث رئيس الوزراء ومرافقوه مع المتشددين دينياً، وأبلغوهم باستحالة تمرير مشروع قانون الإعفاء الخاص بالتجنيد بصيغته الحالية: «لم نعد نثق بنتنياهو».

وجاء في الرسالة المكتوبة بخط اليد التي أرسلها الحاخام لاندو إلى أعضاء الكنيست: «لا نثق برئيس الوزراء، ولم نعد نشعر بأننا شركاء له. لسنا ملتزمين تجاهه. ومن الآن فصاعداً، لن نفعل إلا ما نراه الأفضل لليهودية الحريدية، ونرى أن الانتخابات ضرورية في أسرع وقت ممكن. لم يعد هناك مجال للحديث عن تشكيل كتلة».

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس يوم 30 يونيو 2024 ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي (أ.ب)

وانضم فصيل «ديجل هاتوراه»، الذي يضم 4 أعضاء في الكنيست، ويرأسه عضو الكنيست موشيه غافني، إلى آخرين في الحريديم، يقولون إن «نتنياهو لا يمكن الوثوق به، وإنه لا يوجد تحالف».

وحتى اللحظة الأخيرة قبل الاجتماع، حاول نتنياهو إقناع غافني بعدم اتخاذ إجراء لحلّ الكنيست، وأخبره بأنه سيحاول تمرير قانون الإعفاء، لكن لاندو قال: «لا أصدقه».

وبعد دقائق من الإعلان، طرحت أحزاب «ديجل هاتوراه»، و«إسرائيل بيتنا»، و«يش عتيد» (الذي أصبح الآن جزءاً من تحالف نفتالي - بينيت)، والقائمة العربية الموحدة، مشروع قانون حلّ الكنيست، وسيُدرج على جدول أعماله الأسبوع المقبل.

وكان زعيم المعارضة، زعيم حزب «يش عتيد» يائير لبيد، دعا مع افتتاح دورة الكنيست إلى حلّه من أجل التخلص من «المعاناة والشقاق والكوارث والانهيار الحكومي». وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه بعد بيان «ديجل هاتوراه» تزداد فرص إجراء الانتخابات في سبتمبر (أيلول) بشكل ملحوظ بدلاً من نهاية أكتوبر.


فريق الادعاء في قضية نجيب: الأدلة كافية لإدانته والجلسة المقبلة في دمشق بعد أسبوع

رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب في الجلسة الثانية لمحاكمته بدمشق الأحد 10 مايو الحالي (سانا)
رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب في الجلسة الثانية لمحاكمته بدمشق الأحد 10 مايو الحالي (سانا)
TT

فريق الادعاء في قضية نجيب: الأدلة كافية لإدانته والجلسة المقبلة في دمشق بعد أسبوع

رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب في الجلسة الثانية لمحاكمته بدمشق الأحد 10 مايو الحالي (سانا)
رئيس الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا في جنوب سوريا عاطف نجيب في الجلسة الثانية لمحاكمته بدمشق الأحد 10 مايو الحالي (سانا)

كشف عضو «فريق الادعاء» في الدعوى المنظورة بحق أركان النظام السوري السابق، ومن بينهم رئيس فرع الأمن السياسي السابق بمحافظة درعا، عاطف نجيب، أن الأخير وقع في «عدد من التناقضات»، ونسب الجرائم التي ارتُكبت هناك إلى أفرع أمنية أخرى، في سياقِ ردّه على التهم التي وُجهت له في جلسة الأحد الماضي، علماً بأن القاضي رفع الجلسة إلى 19 مايو (أيار) الحالي؛ لاستكمال المحاكمات.

واستشهد المحامي محمد الغانم، عضو فريق الادعاء، في تصريحاته، لـ«الشرق الأوسط»، بردود المتهم عاطف نجيب التي تحمل التناقضات، لافتاً إلى أن «الأخطاء التي وقع فيها جرى تسجيلها من قِبل فريق الادعاء». ومن ذلك قوله إنه كرجل أمن خدم في محافظة درعا لسنوات، لكنه لم يكن يخرج يوماً مصطحباً مرافقة أو حمل سلاحاً فردياً. كذلك ذكر نجيب أنه قابل الشيخ أحمد الصياصنة (خطيب المسجد العمري في درعا)، مرة واحدة، بناء على طلب من الشيخ الصياصنة، ليعود ويقول في رده إنه التقاه مرة ثانية.

جلسة محاكمة الأحد المنصرم في 10 مايو، والتي عُقدت في محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، هي الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد المخلوع، على استجواب نجيب، وتوجيه مطالعة النيابة والتهم المنسوبة إليه.

ووجّه قاضي المحكمة، فخر الدين العريان، لائحة تضمنت أكثر من عشر تُهم لنجيب، منها قمع الاحتجاجات السلمية في درعا، والتسبب في تعرض معتقلين؛ بينهم قاصرون، للتعذيب الجسدي، بما في ذلك قلع الأظافر والصعق الكهربائي لمناطق حساسة في جسدهم، وتهديد ذويهم، واستخدام القوة المفرطة خلال عمليات الاعتقال، وممارسة التعذيب المؤدي إلى الموت، وبشكل ممنهج، في مراكز الاحتجاز التي كان عاطف نجيب مسؤولاً عنها.

شاهد يخضع لإجراءات التفتيش ​​لدى وصوله لقصر العدل بدمشق خلال محاكمة الرئيس السابق لجهاز الأمن السياسي بدرعا عاطف نجيب خلال حكم الرئيس السوري بشار الأسد (رويترز)

ومن الاتهامات استخدام الاعتقال وسيلة ابتزاز، وإصدار أوامر مباشرة بالتوقيف والتعذيب بصفته المسؤول الأول عن فرع الأمن السياسي في درعا، إضافة إلى مسؤوليته عن مجزرة الجامع العمري، واقتحام الاعتصام السلمي داخل الجامع العمري واستخدام القوة المفرطة.

الغانم أوضح، لـ«الشرق الأوسط»، أن مِن بين التناقضات التي وقع فيها نجيب ادعاءه أنه أمسك بأخمص بندقية لأحد عناصر المخابرات الجوية وهو يطلق النار على المتظاهرين فاحترقت يده، ومن ثم قوله إنه كان على دوار الكرك ويراقب الوضع من كثب، في رده على القاضي عندما سأله إن كان بمفرده أم كان معه بعض العناصر، فقال إنه كان وحده، علماً بأن «القوة التي كانت تواجه المتظاهرين يُفترض أن تضم عناصره (الأمنيين)، وبالتالي هناك تناقضات كثيرة في أقواله وقد سجلنا عدة ملاحظات».

متظاهرون يحملون لافتات يوم محاكمة عاطف نجيب خلال جلسة في «قصر العدل» بدمشق 26 أبريل 2026 (رويترز)

كما أوضح عضو فريق الادعاء أن نجيب «لم يكن ينفي التهم والجرائم التي ارتكبت، وإنما ينسبها إلى أفرع أمنية أخرى». وأيضاً عند سؤاله عن قضية تعذيب الأطفال في فرع الأمن السياسي، ادعى أن الفرع لم يستقبل يوماً أشخاصاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً، لكن عندما ذُكر أمامه اسم شخص (غير بالغ) اعتقل من قِبل الفرع، أقر بأنه كان موقوفاً في قسم التحقيق بالفرع الأمني نفسه الذي يرأسه، أيضاً نفى بشكل مطلق تعذيب أطفال المدارس الذين خطوا على جدران مدرستهم عبارات ضد النظام، لكن جرت مواجهته بأشخاص كشهود إثبات.

وعدّ الغانم أنه من الطبيعي أن ينفي «نجيب التهم الموجهة إليه كي لا يصل إلى حبل المشنقة أو إلى أحكام قاسية». غير أنه أكد أن فريق الادعاء لديه ادعاءات من الضحايا أو أهاليهم تحمل أدلة كافية تؤكد الجرائم وعلاقة نجيب وغيره فيها، إضافة إلى وجود شهود إثبات.

ورفع القاضي الجلسة إلى 19 مايو لاستكمال استجواب نجيب، وقال المحامي محمد الغانم إن عدد جلسات الاستجواب قد يمتد على 3 أو 4 جلسات، بحكم أن هناك نحو 140 سؤالاً لدى القاضي لتوجه للمتهم، وقد جرى في الجلسة الأخيرة توجيه 30 منها في الجلسة الأخيرة. ولفت إلى وجود سرعة في عقد جلسات المحاكمة، وقال: «الفترة بين الجلستين الأولى والثانية كان أسبوعين، وبين جلسة الأحد والأخرى المقبلة نحو 10 أيام».

رجل غاضب وسط جمع خارج قاعة المحكمة حيث عقدت الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بدرعا خلال حكم بشار الأسد بدمشق 26 أبريل 2026.(أ.ب)

وبينما سادت حالة من الغضب بين أهالي الضحايا في القصر العدلي بدمشق خلال جلسة الأحد، عَدَّ الغانم أن الضحايا وأهاليهم يتوقعون أحكاماً سريعة، إلا أن الأحكام لا تخرج تحت الضغط العاطفي وتحتاج إلى الوقت الكافي. وأضاف: «حالة الغضب تترافق مع فتح الجروح أثناء الجلسات، لكن من بين الأسباب عدم تمكن كثيرين من دخول قاعة المحكمة لأنها لا تستوعب سوى 70 شخصاً بينما الحضور كان أكثر من 500».

ملحوظة أخيرة، أنه جرى بث مباشر من داخل قاعة المحكمة مع بدء الجلسة، لكن القاضي قرر وبعد توجيه لائحة الاتهامات، وقف البث المباشر وخروج كل وسائل الإعلام، على أن يجري لاحقاً إتاحة التسجيلات بعد مراجعتها وحذف أسماء الشهود والمواد السرية.

الغانم علق على الأمر بقوله: «أحياناً يُفسد النشر في الإعلام عمل القضاء، لكن قد تُفرض حالة عدم العلنية؛ لأسباب أخرى بعضها يتعلق بالحماية الأمنية للشهود».

إلا أن عضو فريق الادعاء في محاكمة عاطف نجيب شدد على أن المحاكمة كانت علنية؛ بمعنى وجود مراقبين من منظمات دولية حضروا الجلسات بصفتهم الرسمية.


التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا تشوّش على الحراك الدبلوماسي

الغاز المسيل للدموع بمواجهة احتجاج الدروز السوريين على توربينات الرياح في الجولان المحتل خريف 2023 (أ.ف.ب)
الغاز المسيل للدموع بمواجهة احتجاج الدروز السوريين على توربينات الرياح في الجولان المحتل خريف 2023 (أ.ف.ب)
TT

التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا تشوّش على الحراك الدبلوماسي

الغاز المسيل للدموع بمواجهة احتجاج الدروز السوريين على توربينات الرياح في الجولان المحتل خريف 2023 (أ.ف.ب)
الغاز المسيل للدموع بمواجهة احتجاج الدروز السوريين على توربينات الرياح في الجولان المحتل خريف 2023 (أ.ف.ب)

حلّقت طائرات حربية إسـرائيلية في أجواء محافظة درعا، الثلاثاء،في جنوب سوريا. وأفادت وسائل إعلام محلية بتوغل قوة عسكرية إسرائيلية مؤلفة من 3 سيارات خرجت من بوابة تل أبو الغيثار باتجاه طريق وادي الرقاد، الممتد عبر محافظتي القنيطرة ودرعا، في اطار ما تشهده التحركات العسكرية الإسرائيلية من زيادة لافتة، بالتزامن مع نشاط دبلوماسي سوري باتجاه بناء علاقات دولية وإقليمية تدعم عملية التعافي في البلاد، وتعزز الاستقرار.

وأشارت التقارير إلى أنه بعد توغل القوة العسكرية الإسرائيلية في وادي الرقاد اتجهت إلى طريق صيدا ـ الحانوت، ومن ثم استقرت في منطقة العكر الواقعة على مسافة 800 متر من الخط الفاصل مع الأراضي المحتلة، التي تشهد توغلات إسرائيلية مستمرة، وفق موقع «تجمع أحرار حوران».

وكانت محافظة القنيطرة شهدت في وقت سابق تحليقاً مكثفاً للطيران الحربي الإسرائيلي، وقالت وسائل إعلام رسمية إن القوات الإسرائيلية أطلقت عدة قذائف مدفعية بمحيط قرية طرنجة في الأراضي الزراعية في المنطقة الشمالية القريبة من السلك الشائك بهدف بثّ الذعر في المنطقة وإبعاد السكان. وأفادت «مديرية إعلام القنيطرة» أن إطلاق القذائف تزامن مع إقامة حاجز عسكري على مدخل بلدة جباثا الخشب بريف القنيطرة الشمالي، ضمّ قرابة 20 عنصراً وعدة عربات عسكرية.

يأتي ذلك في ظل متابعة إسرائيل أعمال التحصين في المنطقة العازلة، ونصب سلك شائك آخر في قرية العشة، الواقعة ضمن المنطقة العازلة بريف القنيطرة الجنوبي، ضمن أعمال خط «سوفا»، مع مواصلة الحفر والتحصين في منطقة بريقة بالريف الجنوبي الغربي للقنيطرة.

مزارعون في محافظة القنيطرة التي تتعرض لتوغّلات إسرائيلية متواصلة (القنيطرة اليوم)

ومنذ الإطاحة بالنظام السوري السابق، لم تتوقف التحركات الإسرائيلية في الجنوب، ويرى الباحث السياسي في مركز الحوار السوري للدراسات مكارم فتحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن إسرائيل تريد فرض حدود 1974 بالقوة والنار، وسبق لنتنياهو أن أكد مراراً أنه لا يفاوض بطرق دبلوماسية، وأنه لا يؤمن إلا بالتفاوض بالنار، وهذا مبدأ ينفذه على أرض الواقع، ويرفض فتح أي باب للحلول الدبلوماسية.

وبحسب رأي الباحث، فإن زيادة وتيرة التوغلات، بالتزامن مع النشاط الدبلوماسي السوري باتجاه دول الاتحاد الأوروبي، والنشاط الاقتصادي باتجاه دول الخليج العربي، يوجه رسالة إلى الأوروبيين والمستثمرين بأن إسرائيل «غير راضية»، وأن سوريا منطقة غير آمنة و خارج الاستقرار.

واعتبر الباحث «أن ما تفعله إسرائيل يهدف إلى إضعاف العملية السياسية وتأخير التعافي، كي تبقى قادرة على التدخل في سوريا عبر الأمن والاقتصاد والسياسة، وجمع مزيد من أوراق الضغط على الحكومة السورية، لتلبية مطالب حماية أمن إسرائيل، ولا سيما منع تدفق السلاح إلى (حزب الله)»، لافتاً إلى أن هذه القضية «هامة جداً » لنتنياهو الذي يريد أن يصنع حماية لإسرائيل عبر الضغط على جميع الأطراف لتلبية احتياجاتها.

متداولة لحرق معدات شركة إسرائيلية بمشروع توربينات رياح في الجولان المحتل

وتشهد مناطق جنوب سوريا، الممتدة بمحاذاة الشريط الفاصل مع الأراضي المحتلة، عمليات توغل مستمرة لقوات الجيش الإسرائيلي في ريفي محافظتي درعا و القنيطرة، مع تنفيذ حملات تفتيش ومداهمات واعتقالات في صفوف الأهالي والتعدي على أراضيهم وتخريب مواسمهم الزراعية، ومواصلة استفزازهم بهدف إبعادهم عن المنطقة العازلة لأهداف توسعية.

على مستوى آخر، وضع الباحث مكارم فتحي إصرار إسرائيل على التصعيد جنوب سوريا في سياق التنافس بين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب على من هو الأكثر تأثيراً في المنطقة، بالإضافة إلى رغبة نتنياهو إثبات أن إسرائيل خرجت من تحت العباءة الأميركية في المنطقة، وأن بإمكانها الضرب في أي وقت دولة ينظر إليها الرئيس الأميركي أنه يجب أن تكون آمنة وأكثر استقراراً. هذا مع تصعيد التوغلات كمحاولة للتأكيد على أن إسرائيل قادرة على التصرف بعيداً عن إرادة الولايات المتحدة الأميركية.

ورغم تحذيرات أممية سابقة لإسرائيل من الاستمرار في مشروع توربينات رياح لتوليد الطاقة النظيفة على أراضي الجولان المحتل، استأنفت شركة إسرائيلية العمل في المشروع بعد توقف دام 3 سنوات، مستفزة بذلك أهالي البلدات التي يقام فيها المشروع. وشهدت بلدة مجدل شمس توترات بين الأهالي والشرطة الإسرائيلية، وأظهرت مقاطع فيديو احتجاجات الأهالي وقيامهم بمنع الشركة من نصب معداتها، حيث أضرموا النار فيها، وحصلت صدامات أدّت إلى إصابة 10 عناصر من الشرطة الإسرائيلية، وأكد الأهالي رفضهم القاطع للمشروع الذي يستولي على أراضيهم.

وتخطط إسرائيل لبناء «توربينات رياح» على مساحة 6 آلاف دونم من الأراضي الزراعية في الجولان المحتل، تعود ملكيتها للأهالي وتشكل مصدر رزق رئيسي لهم. وحذّرت الأمم المتحدة، في تقرير لها العام الماضي، من استثمار غير قانوني و إقامة مشروع يهدد بمخاطر صحية وبيئية، قد تؤدي إلى تهجير قسري لسكان المنطقة وتغيير الطابع الديمغرافي للمنطقة.