«الدعم السريع» تصعّد لهجتها ضد الجيش السوداني

شقيق «حميدتي» دعا إلى تسليم السلطة للشعب

قائد الدعم السريع حميدتي في لقاء مع قواته في 19 فبراير (رويترز)
قائد الدعم السريع حميدتي في لقاء مع قواته في 19 فبراير (رويترز)
TT

«الدعم السريع» تصعّد لهجتها ضد الجيش السوداني

قائد الدعم السريع حميدتي في لقاء مع قواته في 19 فبراير (رويترز)
قائد الدعم السريع حميدتي في لقاء مع قواته في 19 فبراير (رويترز)

أعلن نائب قائد قوات «الدعم السريع» في السودان، عبد الرحيم دقلو، وهو شقيق «حميدتي»، ضرورة تسليم السلطة للمدنيين وفق ما جاء في «الاتفاق الإطاري»، وذلك ضمن مخاطبته ورشة تنفيذ اتفاق «جوبا للسلام» في الخرطوم يوم السبت.
وبدا حديث عبد الرحيم موجهاً بشكل مباشر إلى قادة الجيش المسيطرين على مفاصل السلطة في البلاد منذ إجراءات 25 من أكتوبر (تشرين الأول) 2021، على الرغم من أن «الدعم السريع» يعد جزءاً من تلك السلطة، قائلاً: «رسالتنا إلى إخواننا في السلطة، تسليم السلطة للشعب دون لف ولا دوران». وأضاف: «من اليوم فصاعداً لن نسمح بقتل الشباب المتظاهرين أو اعتقال السياسيين». وأضاف أن «في صدورنا الكثير وصمتنا كثيراً، ولا نريد أن نصبح سبباً (في ما يحدث)، لكن لن نتزحزح أو نرجع من المبادئ الأساسية التي تجمع وتنصف الشعب السوداني».
وتأتي تصريحات عبد الرحيم دقلو، على خلفية تصاعد «حرب كلامية» بين قادة قوات «الدعم السريع» وقادة الجيش خلال الأسبوعين الماضيين، خاصة في ما يتعلق بقضية دمج قوات «الدعم السريع» وقوات الحركات المسلحة الأخرى، في الجيش. ورغم أن قوات «الدعم السريع» تعتبر رسمياً تابعة للجيش، فإنها ظلت تحتفظ بنوع من الاستقلالية منذ إنشائها، تحت قيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي).
ومن جانبه، جاء خطاب حميدتي، الذي يتولى أيضاً منصب نائب رئيس مجلس السيادة في السودان، خالياً من أي حديث عن الأوضاع السياسية الراهنة في البلاد، لكنه أكد تجديد التزامه بتنفيذ الاتفاقية وفقاً للجداول الزمنية المدرجة فيها. وعاد حميدتي إلى السودان يوم الخميس الماضي بعد زيارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، استغرقت أكثر من أسبوع.
وخاطب حميدتي، اليوم السبت، الجلسة الافتتاحية لورشة مناقشة المصفوفة المحدثة لاتفاق «جوبا للسلام» الموقعة بين الحكومة السودانية والفصائل في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، رغم أنه لم يشارك في الورشة التي عقدت بعاصمة جنوب السودان «جوبا» في فبراير (شباط) الماضي، والتي جرى الاتفاق فيها على وضع مواقيت زمنية لتنفيذ اتفاق السلام، وراجت أنباء عن استبعاده عمداً من قبل قادة الجيش من المشاركة في ورشة جوبا، وذلك ضمن التصعيد في الحرب الكلامية بين الطرفين.
وحث حميدتي أطراف العملية السلمية (الفصائل المسلحة) على مضاعفة العمل وتنسيق الجهود من أجل تنفيذ هذه المصفوفة، مجدداً الدعوة للحركات المسلحة غير الموقعة إلى الانضمام لمسيرة السلام. ودعا المجتمع الإقليمي والدولي والإقليمي والمانحين لحشد الدعم المالي والفني للمساعدة في إكمال تنفيذ بنود اتفاقية السلام، خاصة في الجانب التنموي، ومشروعات إعادة النازحين واللاجئين والترتيبات الأمنية.
وقال: «تلقينا بشريات من دولة الإمارات العربية المتحدة، بتنفيذ مشروعات لدعم مسيرة التنمية والاستقرار في مجالات المياه والطرق، التي تسهم في استكمال عملية السلام». وتجنب حميدتي في خطابه الحديث عن الأوضاع السياسية الراهنة في البلاد، على عكس ما توقع الكثيرون باستمرار المراشقات الكلامية مع القادة العسكريين.
ومن جهة ثانية، وجه حميدتي باتخاذ إجراءات فورية في مواجهة المتفلتين والخارجين عن القانون. وذكر بيان صادر عن إعلام مجلس السيادة، أن نائب المجلس تلقى إيجازاً من رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش السوداني، محمد عثمان الحسين، حول مجمل الأوضاع الأمنية بالبلاد. وأضاف البيان أن الاجتماع شدد على اتخاذ ما يلزم من إجراءات، بما يحفظ أمن واستقرار البلاد وسلامة المواطنين.
وفي 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي وقع قائد الجيش، الفريق عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات «الدعم السريع» الفريق حميدتي، كل على حدة، على اتفاق إطاري مع تحالف المعارضة المدنية «الحرية والتغيير» وقوى سياسية أخرى، يقضي بخروج المكونات العسكرية من السلطة نهائياً، وإفساح الطريق أمام القوى السياسية لتشكيل حكومة مدنية بالكامل. وتعهد القائدان منذ توقيع الاتفاق السياسي الإطاري النأي بالقوة العسكرية تماماً من المشهد السياسي وترك إدارة الفترة الانتقالية المقبلة للمدنيين لمدة عامين، عقب انتهاء التوقيع على «الاتفاق النهائي» المرتقب خلال شهر مارس (آذار) الجاري.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

غرق ناقلة غاز قبالة سواحل ليبيا يجدد الجدل حول هشاشة الأمن البحري بالبلاد

انفجار ناقلة الغاز الروسية قبالة الساحل الليبي مساء الثلاثاء (لقطة مثبتة من تسجيل مصور)
انفجار ناقلة الغاز الروسية قبالة الساحل الليبي مساء الثلاثاء (لقطة مثبتة من تسجيل مصور)
TT

غرق ناقلة غاز قبالة سواحل ليبيا يجدد الجدل حول هشاشة الأمن البحري بالبلاد

انفجار ناقلة الغاز الروسية قبالة الساحل الليبي مساء الثلاثاء (لقطة مثبتة من تسجيل مصور)
انفجار ناقلة الغاز الروسية قبالة الساحل الليبي مساء الثلاثاء (لقطة مثبتة من تسجيل مصور)

تفاجأ الليبيون بغرق ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» قبالة سواحل بلادهم، عندما كانت متجهة إلى مصر، بعد اندلاع حريق هائل مساء الثلاثاء، أعقبته انفجارات عنيفة حولت مياه البحر إلى مشهد من الدخان واللهيب.

ورغم أن فرق الإنقاذ الليبية تمكنت من انتشال جميع أفراد الطاقم، البالغ عددهم 30 شخصاً، دون تسجيل أي إصابات، بينما غرقت السفينة بالكامل، فإن الحادث أعاد إلى دائرة الاتهام الطائرات المُسيَّرة الأوكرانية، في ظل اتهامات روسية باستخدامها في الهجوم، وسط تقارير لم تُنْفَ رسمياً عن استيراد حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا لهذه القدرات.

غرق ناقلة غاز قبالة سواحل ليبيا يعيد الجدل حول هشاشة الأمن البحري في البلاد (إ.ب.أ)

ويعزز هذا الحادث -حسب مراقبين- المخاوف من استخدام أراضي ليبيا كنقطة انطلاق لعمليات عابرة للحدود، وأعاد الجدل حول هشاشة الأمن البحري في البلاد، مع تنامي المخاطر البيئية والملاحية في المنطقة.

وحسب رواية مصلحة المواني والنقل البحري الليبية، في بيان رسمي، الأربعاء، فإن مركز البحث والإنقاذ تلقى مساء الثلاثاء نداء استغاثة من الناقلة «أركتيك ميتا غاز»، مشيرة إلى أن السفينة تعرضت «لانفجارات مفاجئة، أعقبها حريق هائل أدى في النهاية إلى غرقها بالكامل».

وحددت المصلحة موقع احتراق ناقلة الغاز «في المنطقة البحرية بين ليبيا ومالطا، داخل نطاق منطقة البحث والإنقاذ الليبية، على بعد نحو 130 ميلاً بحرياً شمال ميناء سرت، وهو موقع يعتبر حساساً من الناحية الملاحية».

ووفق البيانات الرسمية، فإن الناقلة كانت ترفع العلم الروسي، وهي ناقلة غاز طبيعي مسال بطول 277 متراً، وكانت تحمل نحو 62 ألف طن متري من الغاز الطبيعي المسال، في رحلة من ميناء مورمانسك شمال روسيا إلى ميناء بورسعيد المصري.

وأضاف البيان موضحاً أن مركز البحث والإنقاذ الليبي قام بتنسيق فوري مع نظيره في مالطا، وتم توجيه سفينة بضائع كانت الأقرب إلى موقع الحادث لتقديم المساعدة، وتمكّنت في الساعة 19:38 من مساء الثلاثاء من إنقاذ جميع أفراد الطاقم، مؤكدة أنهم «بصحة جيدة وتم تأمينهم على متن السفينة».

وأطلقت السلطات الليبية تحذيراً لجميع السفن العابرة من الاقتراب من موقع الغرق، نظراً لوجود حطام لم تُحدد أبعاده، أو عمق استقراره بعد، ما يشكل خطراً ملاحياً. كما أشارت إلى «احتمال تسرب شحنة الغاز أو الوقود من خزانات الناقلة، وهو ما قد يؤدي إلى مخاطر بيئية أو حرائق بحرية». وأكدت المصلحة أن «المنطقة تعتبر موقع حادث بحري جسيم، ويُحظر الاقتراب منها إلا لسفن الاستجابة المصرح لها»، داعية السفن المارة إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر.

رئيس حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

وفي مقابل التحذيرات الصادرة من جانب «مصلحة المواني»، طمأنت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية المواطنين والشركاء بأن الحادث «لا تأثير له مطلقاً» على سير إمدادات النفط والغاز، أو على عمليات تزويد السوق المحلية بالوقود. وأوضحت أن الناقلة ليست مرتبطة بها بأي شكل من أشكال التشغيل أو التعاقد، مشيرة إلى أنها كانت في رحلة عبور من روسيا إلى مصر عند وقوع الحادث. كما أكدت أن الجهات المختصة اتخذت كافة الإجراءات اللازمة لضمان سلامة الملاحة البحرية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والدولية، مع استمرار حركة الناقلات في المواني الليبية بشكل طبيعي ومنتظم، ورفع درجة الجاهزية والاستجابة تحسباً لأي تطورات.

وبموازاة محاولات الطمأنة الرسمية من جانب السلطات الليبية، فقد أعادت وزارة النقل الروسية اتهام مُسيَّرات بحرية أوكرانية في الهجوم على الناقلة، مؤكدة أن السفينة كانت تحت المراقبة حين انطلقت من ميناء مورمانسك.

وصنفت وزارة النقل الروسية ما حدث «عملاً إرهابياً وقرصنة بحرية دولية، وانتهاكاً صارخاً للقانون البحري الدولي».

وأعاد هذا الاتهام الحديث عن تقارير سابقة جرى تداولها في صيف العام الماضي، تشير إلى قيام حكومة «الوحدة الوطنية»، في غرب ليبيا، تحت إشراف رئيسها عبد الحميد الدبيبة، بشراء طائرات مُسيَّرة أوكرانية لاستخدامها في النزاع ضد ميليشيات محلية، وهو أمر لم يصدر بشأنه أي رد رسمي من حكومة الدبيبة.

وفي ظل غياب الروايات الرسمية، فإن هذا المشهد لاقى اهتمام مدونين ونشطاء ليبيين، من بينهم محمد قشوط الذي قال عبر حسابه بموقع «فيسبوك»: «يبدو أن حكومة الدبيبة متورطة في استجلاب المُسيَّرات الأوكرانية، وإنشاء غرفة عمليات لها بالغرب الليبي».

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مسعود سليمان (الصفحة الرسمية للمؤسسة)

من جهته، علق المحلل العسكري الليبي محمد الترهوني قائلاً إنه «لا يمكن تجاهل أن بعض الأطراف في ليبيا سبق أن اتُّهمت باستيراد مُسيَّرات حديثة من الخارج، بما فيها مُسيَّرات أوكرانية».

وذهب الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى الاعتقاد بأن وجود هذه القدرات يجعل احتمال استخدام الأراضي الليبية كنقطة انطلاق لأي عمليات عابرة للحدود «أمراً لا يمكن استبعاده بشكل كامل، حتى لو لم تصدر أي جهة رسمية اعترافاً بذلك»، مشيراً إلى أن الانقسام العسكري والسياسي في البلاد يزيد من تعقيد المشهد، ومؤكداً أن أي استيراد أو استخدام للأسلحة أو الطائرات المُسيَّرة، يجب أن يرافقه إطار رقابي واضح لتجنب أن تتحول ليبيا إلى ملعب لتجارب، أو صراعات إقليمية ودولية لا تخدم أمنها وسيادتها.

يشار إلى أن هذه الحوادث ليست الأولى في المنطقة، فقد سبق أن تعرضت ناقلة النفط اليونانية «فالي مورا» منتصف 2025 لانفجار في غرفة المحركات، قبالة الساحل الليبي، كما غرقت في يناير (كانون الثاني) الماضي سفينة البضائع «ميني ستار»، على بعد 10 أميال بحرية شمال شرقي ليبيا نتيجة عواصف شديدة.


الجزائر لتحصين أنظمتها الدفاعية والأمنية من الاختراق والتجسس

من اجتماع عرض خطة تأمين الأنظمة المعلوماتية من الاختراق (وزارة الدفاع)
من اجتماع عرض خطة تأمين الأنظمة المعلوماتية من الاختراق (وزارة الدفاع)
TT

الجزائر لتحصين أنظمتها الدفاعية والأمنية من الاختراق والتجسس

من اجتماع عرض خطة تأمين الأنظمة المعلوماتية من الاختراق (وزارة الدفاع)
من اجتماع عرض خطة تأمين الأنظمة المعلوماتية من الاختراق (وزارة الدفاع)

أعلنت الجزائر عن إطلاق «درع رقمية» لحماية أنظمتها المعلوماتية الحساسة، خصوصاً ما يتعلق بقضايا الأمن والدفاع. وتتكوّن هذه الدرع من «مجلس وطني للأمن السيبراني»، و«وكالة» متخصصة، حسبما كشف عنه مسؤول بارز بوزارة الدفاع، الثلاثاء.

قال العميد عبد السلام بلغول، مدير «الوكالة الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية»، خلال اجتماع بالعاصمة خصص لعرض «الخطة الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية»، التي تمتد إلى غاية 2029، أن الجزائر دخلت مرحلة «الحصانة الرقمية الشاملة»، مشدداً على أن أمن الأنظمة المعلوماتية «لم يعد مجرد خيار تقني، بل هو قلب السيادة الوطنية». وأشار إلى أن «الوكالة تعمل وفق رؤية استباقية، تهدف إلى كشف الهجمات السيبرانية قبل وقوعها، مع التركيز على حماية المؤسسات الحيوية للدولة من أي اختراق قد يعيق سيرها الحسن».

مسؤول عسكري رفيع يستعرض خطة التصدي للهجمات السيبرانية (وزارة الدفاع)

وأوضح بلغول أن «الاستراتيجية»، التي تم إطلاقها، «ترتكز على تعبئة الكفاءات الجزائرية حصرياً»، معلناً عن «برنامج لمرافقة الهيئات العمومية والخاصة خلال السنوات الأربع المقبلة لرفع مستوى جاهزيتها، فيما يخص تأمين شبكاتها المعلوماتية من أي اختراق». كما أشار إلى أن الوكالة تضع «السيادة الرقمية فوق كل اعتبار»، من خلال تطوير حلول تقنية محلية لتقليل التبعية للتكنولوجيات الأجنبية، التي قد تحمل ثغرات غير محصنة، حسبما قال.

ولفت بلغول إلى أن التحديات الحالية «تتطلب تعاوناً وثيقاً بين جميع القطاعات»، داعياً إلى «توحيد قواعد البيانات وتأمينها وفق المعايير الدولية»، عادّاً أن «الجدار الدفاعي الرقمي للجزائر، اليوم، هو الضامن الأساسي لنجاح عملية التحول الرقمي التي أقرها رئيس الجمهورية».

كما أكد المسؤول العسكري أن «المشهد السبراني العالمي يجمع بين فرص هائلة ومخاطر معقدة»، مشيراً إلى أن الخسائر الناجمة عن الجرائم والهجمات السيبرانية قاربت، حسبه، 10 آلاف مليار دولار العام الماضي، وهو «مايعكس تحول الفضاء الإلكتروني إلى ساحة صراع مفتوح بين الدول والجماعات المنظمة».

تبون: الأعداء يستهدفوننا

تضمنت وثيقة «الخطة الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية» كلمة للرئيس عبد المجيد تبون، جاء فيها أن بلاده أطلقت «سياسة طموحة لتعميم استخدام الرقمنة على مستوى إدارتنا، بهدف تسهيل الحياة اليومية للمواطنين، ومرافقة إنعاش الاقتصاد على أسس متينة ومستدامة». مبرزاً أن هذه السياسة «ستكون حتماً هدفاً مفضلاً لأعداء بلادنا، وقد كان من الضروري تزويد أنفسنا بالآليات المناسبة الكفيلة بحمايتها من هذه النوايا الخبيثة».

وحسب تبون، فإنه من أجل «استباق المواقف وتحديد النقائص ونقاط الضعف، وفهم الأسباب، ثم التفكير في الإجراءات الممكنة بغية الرفع من الفاعلية، سواء بالنسبة للجانب التنظيمي أو حتى بالنسبة للمنظومة العملياتية، وهي بالذات المقاربة المعتمدة من طرف بلادنا للتصدي لمختلف التهديدات السيبرانية المحيطة».

الرئيس تبون استنكر «أعداء» يستهدفون فضاء الجزائر الرقمي (الرئاسة)

وأوضحت «الوكالة الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية»، في وثيقة تستعرض خطتها، أن «إرساء مناعة سيبرانية يستلزم تحليل المشهد الرقمي الوطني، مع أخذ التطورات التكنولوجية وطبيعة التهديدات السيبرانية بعين الاعتبار».

ومن خلال حماية بياناتها المعلوماتية، تحافظ الجزائر ، حسب الوثيقة، على «سيادتها الرقمية، مما يمكّنها من مواصلة مسار رقمنة مختلف قطاعات النشاط بأمان أكبر».

وتؤكد الوثيقة أن هذه الخطة تمكّن البلاد من امتلاك أدوات تضمن حماية أنظمتها المعلوماتية، وتكفل بشكل دائم الاستقرار والسلامة والسرية الضرورية لبياناتها كافة. والهدف هو امتلاك القدرة على الكشف المبكر عن الهجمات السيبرانية واستباقها، لتفادي أي اضطرابات قد تعطل سير عمل البلاد.

وتشير الخطة أيضاً، إلى أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تعبئة كفاءات وموارد بشرية ذات خبرة مثبتة في مجال الأمن السيبراني، كما تنص على مرافقة مختلف الهيئات والمؤسسات العمومية، والكيانات الخاصة خلال السنوات الأربع المقبلة.

وتطمح الجزائر من خلال هذه الخطة إلى بلوغ أعلى مستويات الأداء في مجال تأمين الأنظمة المعلوماتية الوطنية، وتعزيز قدرتها على الصمود السيبراني في جميع القطاعات، خصوصاً وأن حساسية الأنظمة الحيوية تفرض تحدياً حقيقياً أمام الخبراء الجزائريين في الأمن السيبراني؛ حيث تبرز تساؤلات حول مدى قدرتهم على التحكم الدقيق في تأمين القطاعات الأكثر عرضة للمخاطر، لضمان الجاهزية التامة، واستباق أي هجمات مباغتة، سواء كانت ناتجة عن أعطال عرضية أو أفعال تخريبية متعمدة.

بيئة سيبرانية آمنة ومستدامة

تؤكد «وكالة أمن المنظمة المعلوماتية» على ضرورة إرساء «بيئة سيبرانية متكاملة» قادرة على استباق التهديدات، ومواجهة التحديات الناجمة عن التحول الرقمي المتسارع والتقنيات الناشئة. وإلى جانب ترسيخ السيادة الرقمية، تهدف الاستراتيجية المتبعة إلى مرافقة التحول الرقمي الوطني عبر وضع «إطار قانوني وتنظيمي ومعياري» صارم وشامل.

وفي مسار موازٍ، تولي «الوكالة» أهمية قصوى للتعاون؛ فمحلياً، تسعى إلى توحيد جهود العمل وتعزيز تبادل المعلومات بين القطاعين العام والخاص في كل ما يتصل بالأمن المعلوماتي. أما دولياً، فتعد التعاون ضرورة استراتيجية تتيح للجزائر تنسيق الجهود مع الدول الشريكة، وبناء جبهة مقاومة جماعية قادرة على صد الهجمات السيبرانية العابرة للحدود.

جانب من اجتماع إطلاق خطة مواجهة الهجمات في الفضاء الرقمي (وزارة الدفاع)

وأكد مصدر مطلع على «خطة التصدي للهجمات السيبرانية» أن واضعيها يهدفون إلى تحصين أنظمة تخزين المعلومات المتعلقة بالأمن والدفاع من الاختراق، وتعزيز ما يُعرف بـ«السيادة الرقمية» في مواجهة الجريمة الإلكترونية وأعمال التجسّس. ويندرج ذلك، حسب المصدر نفسه، ضمن خطاب حكومي يحذّر من «تعاظم مخاطر الهجمات السيبرانية، التي تستهدف آلاف الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن الأنظمة المعلوماتية المحلية، بهدف بثّ اليأس وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة».

وخلال السنوات القليلة الماضية، أُوقف عدد من الأشخاص، وتوبعوا قضائياً بتهم تتعلق بـ«الجريمة الإلكترونية»، وذلك على خلفية تعديلات أُدخلت على قانون العقوبات.


تونس: سجن قاضٍ 23 عاماً في قضية اغتيال شكري بلعيد

شكري بلعيد (أ.ف.ب)
شكري بلعيد (أ.ف.ب)
TT

تونس: سجن قاضٍ 23 عاماً في قضية اغتيال شكري بلعيد

شكري بلعيد (أ.ف.ب)
شكري بلعيد (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة تونسية متخصصة في قضايا الإرهاب، في ساعة متأخرة من ليلة أمس (الثلاثاء)، أحكاماً بسجن القاضي المعفى من منصبه بشير العكرمي، 23 عاماً، في القضية المرتبطة باغتيال السياسي شكري بلعيد في عام 2013.

ويواجه العكرمي، الموقوف في السجن منذ فبراير (شباط) 2023، تهمة التستر على وثائق تتعلق بالتحقيقات المرتبطة باغتيال بلعيد، وتهماً أخرى في دعوى قضائية منفصلة ذات صبغة إرهابية، وفق ما نقل راديو «موزاييك» الخاص، اليوم (الأربعاء).

وتتضمن تفاصيل الأحكام التي أصدرتها المحكمة حكماً بسجن العكرمي 10 أعوام في قضية الوثائق، و13 عاماً في تهمة «الانتماء إلى وفاق إرهابي»، غير أن العكرمي نفى جميع التهم الموجهة إليه بالضلوع أو التستر على الإرهاب. وصرحت زوجة العكرمي، في وقفات احتجاجية سابقة، بأن زوجها يواجه «ضغوطاً وتنكيلاً من السلطة».

كما أصدرت الدائرة ذاتها حكماً بسجن القيادي في حركة النهضة الحبيب اللوز وحسن بن بريك ثلاثة عشر عاماً من أجل جرائم وضع كفاءات وخبرات على ذمة أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية، والتدليس المعنوي المرتبط بجرائم إرهابية، وإفشاء معلومات بأي وسيلة كانت لفائدة أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية، قصد المساعدة على ارتكابها والاستفادة منها، وعدم عقاب مرتكبيها. كما قضت بوضع كل واحد منهم تحت المراقبة الإدارية لمدة ثلاثة أعوام. ويتعلق موضوع القضيتين بجملة التجاوزات والاختلالات التي شابت المسار الإجرائي للقضية المتعلقة باغتيال شكري بلعيد.

في سياق قريب، قررت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، أمس (الثلاثاء)، تأجيل قضية رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، التي تعرف بـ«مكتب الضبط برئاسة الجمهورية»، إلى يوم 13 مارس (آذار) الحالي، استجابة لطلب هيئة الدفاع، ورفض مطلب الإفراج عنها، إضافة إلى رفض بقية المطالب، وفق ما أكده مصدر قضائي لوكالة تونس أفريقيا للأنباء.

وأضاف المصدر القضائي أنه إثر الجلسة، حجزت هيئة المحكمة القضية للنظر في المطالب المقدمة، وتعيين موعد التأخير استجابة لطلب هيئة الدفاع.

يشار إلى أن الدائرة الرابعة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، كانت قد أصدرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي حكمها على رئيسة الحزب الدستوري الحر في قضية ما يعرف بـ«مكتب الضبط برئاسة الجمهورية»، وقضت بسجنها 12 سنة، في حين قضت بسجن القيادية بالحزب مريم ساسي، في حالة سراح، لمدة سنتين. وتم إيقاف عبير موسي في هذه القضية منذ 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حين كانت بصدد تقديم طعون ضد أوامر رئاسية أمام مكتب الضبط برئاسة الجمهورية.