«الدعم السريع» تصعّد لهجتها ضد الجيش السوداني

شقيق «حميدتي» دعا إلى تسليم السلطة للشعب

قائد الدعم السريع حميدتي في لقاء مع قواته في 19 فبراير (رويترز)
قائد الدعم السريع حميدتي في لقاء مع قواته في 19 فبراير (رويترز)
TT

«الدعم السريع» تصعّد لهجتها ضد الجيش السوداني

قائد الدعم السريع حميدتي في لقاء مع قواته في 19 فبراير (رويترز)
قائد الدعم السريع حميدتي في لقاء مع قواته في 19 فبراير (رويترز)

أعلن نائب قائد قوات «الدعم السريع» في السودان، عبد الرحيم دقلو، وهو شقيق «حميدتي»، ضرورة تسليم السلطة للمدنيين وفق ما جاء في «الاتفاق الإطاري»، وذلك ضمن مخاطبته ورشة تنفيذ اتفاق «جوبا للسلام» في الخرطوم يوم السبت.
وبدا حديث عبد الرحيم موجهاً بشكل مباشر إلى قادة الجيش المسيطرين على مفاصل السلطة في البلاد منذ إجراءات 25 من أكتوبر (تشرين الأول) 2021، على الرغم من أن «الدعم السريع» يعد جزءاً من تلك السلطة، قائلاً: «رسالتنا إلى إخواننا في السلطة، تسليم السلطة للشعب دون لف ولا دوران». وأضاف: «من اليوم فصاعداً لن نسمح بقتل الشباب المتظاهرين أو اعتقال السياسيين». وأضاف أن «في صدورنا الكثير وصمتنا كثيراً، ولا نريد أن نصبح سبباً (في ما يحدث)، لكن لن نتزحزح أو نرجع من المبادئ الأساسية التي تجمع وتنصف الشعب السوداني».
وتأتي تصريحات عبد الرحيم دقلو، على خلفية تصاعد «حرب كلامية» بين قادة قوات «الدعم السريع» وقادة الجيش خلال الأسبوعين الماضيين، خاصة في ما يتعلق بقضية دمج قوات «الدعم السريع» وقوات الحركات المسلحة الأخرى، في الجيش. ورغم أن قوات «الدعم السريع» تعتبر رسمياً تابعة للجيش، فإنها ظلت تحتفظ بنوع من الاستقلالية منذ إنشائها، تحت قيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي).
ومن جانبه، جاء خطاب حميدتي، الذي يتولى أيضاً منصب نائب رئيس مجلس السيادة في السودان، خالياً من أي حديث عن الأوضاع السياسية الراهنة في البلاد، لكنه أكد تجديد التزامه بتنفيذ الاتفاقية وفقاً للجداول الزمنية المدرجة فيها. وعاد حميدتي إلى السودان يوم الخميس الماضي بعد زيارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، استغرقت أكثر من أسبوع.
وخاطب حميدتي، اليوم السبت، الجلسة الافتتاحية لورشة مناقشة المصفوفة المحدثة لاتفاق «جوبا للسلام» الموقعة بين الحكومة السودانية والفصائل في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، رغم أنه لم يشارك في الورشة التي عقدت بعاصمة جنوب السودان «جوبا» في فبراير (شباط) الماضي، والتي جرى الاتفاق فيها على وضع مواقيت زمنية لتنفيذ اتفاق السلام، وراجت أنباء عن استبعاده عمداً من قبل قادة الجيش من المشاركة في ورشة جوبا، وذلك ضمن التصعيد في الحرب الكلامية بين الطرفين.
وحث حميدتي أطراف العملية السلمية (الفصائل المسلحة) على مضاعفة العمل وتنسيق الجهود من أجل تنفيذ هذه المصفوفة، مجدداً الدعوة للحركات المسلحة غير الموقعة إلى الانضمام لمسيرة السلام. ودعا المجتمع الإقليمي والدولي والإقليمي والمانحين لحشد الدعم المالي والفني للمساعدة في إكمال تنفيذ بنود اتفاقية السلام، خاصة في الجانب التنموي، ومشروعات إعادة النازحين واللاجئين والترتيبات الأمنية.
وقال: «تلقينا بشريات من دولة الإمارات العربية المتحدة، بتنفيذ مشروعات لدعم مسيرة التنمية والاستقرار في مجالات المياه والطرق، التي تسهم في استكمال عملية السلام». وتجنب حميدتي في خطابه الحديث عن الأوضاع السياسية الراهنة في البلاد، على عكس ما توقع الكثيرون باستمرار المراشقات الكلامية مع القادة العسكريين.
ومن جهة ثانية، وجه حميدتي باتخاذ إجراءات فورية في مواجهة المتفلتين والخارجين عن القانون. وذكر بيان صادر عن إعلام مجلس السيادة، أن نائب المجلس تلقى إيجازاً من رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش السوداني، محمد عثمان الحسين، حول مجمل الأوضاع الأمنية بالبلاد. وأضاف البيان أن الاجتماع شدد على اتخاذ ما يلزم من إجراءات، بما يحفظ أمن واستقرار البلاد وسلامة المواطنين.
وفي 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي وقع قائد الجيش، الفريق عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات «الدعم السريع» الفريق حميدتي، كل على حدة، على اتفاق إطاري مع تحالف المعارضة المدنية «الحرية والتغيير» وقوى سياسية أخرى، يقضي بخروج المكونات العسكرية من السلطة نهائياً، وإفساح الطريق أمام القوى السياسية لتشكيل حكومة مدنية بالكامل. وتعهد القائدان منذ توقيع الاتفاق السياسي الإطاري النأي بالقوة العسكرية تماماً من المشهد السياسي وترك إدارة الفترة الانتقالية المقبلة للمدنيين لمدة عامين، عقب انتهاء التوقيع على «الاتفاق النهائي» المرتقب خلال شهر مارس (آذار) الجاري.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الدعم السريع» تسيطر على معقل زعيم «الجنجويد»

قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)
قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)
TT

«الدعم السريع» تسيطر على معقل زعيم «الجنجويد»

قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)
قوات تابعة لـ«الدعم السريع» في مدينة الفاشر بإقليم دارفور (أ.ف.ب)

سيطرت «قوات الدعم السريع» السودانية على بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور، يوم الاثنين، التي كان يسيطر عليها زعيم قبيلة المحاميد، موسى هلال، المتعاون مع الجيش، وذلك بعد يوم من قصف المسيّرات الذي مهد للعملية البرية وأكملت السيطرة على البلدة.

وقال شهود عيان إن قوات كبيرة من «الدعم السريع» هاجمت البلدة، صباح الاثنين، وسيطرت عليها بعد أن هزمت قوات الزعيم القبلي موسى هلال التي انسحبت إلى أماكن متعددة، فيما لا يُعرف مصير هلال نفسه. ويتزعم هلال «فخذ المحاميد» المتفرع من قبيلة الرزيقات التي ينتمي إليها قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي»، الذي يتحدر من «فخذ الماهرية» في القبلية ذاتها.

يأتي هذا التطور في سياق تصعيد حاد بين هلال وقيادات «الدعم السريع»، خاصة بعد خطاب ألقاه قبل أيام أمام حشد من أنصاره في بلدة مستريحة، اتهم فيه نائب قائد «الدعم السريع» عبد الرحيم دقلو بمحاولة تفكيك قبيلة المحاميد عبر زرع الفتنة ودعم الانقسامات الداخلية بالمال والسلاح.

ووصف هلال «قوات الدعم السريع» بـ«العصبة والميليشيا المرتزقة»، مجدداً تأييده الكامل للجيش والوقوف إلى جانبه وجانب القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان.

وبرز اسم هلال أثناء حرب دارفور عام 2003، ويُنظر إليه بشكل كبير على أنه مؤسس قوات «الجنجويد» سيئة الصيت، التي تتكون من عناصر قبلية ذات أصول عربية، استخدمها نظام الرئيس المعزول عمر البشير في قمع الحركات المسلحة في إقليم دارفور، التي ثارت ضد نظام البشير بحجة أنها مهمشة ولا تنال حصة منصفة في الحكم المركزي أو التنمية، وتأتي معظم عناصرها من القبائل ذات الأصول الأفريقية.

ويُتهم هلال بارتكاب جرائم حرب على عملياته ضد تلك الحركات، أصدر بناء عليها مجلس الأمن الدولي عقوبات تضمنت فرض قيود سفر عليه وتجميد حساباته، إذ لعب دوراً رئيسياً في حرب دارفور التي اشتعلت عام 2003، وكان ضحاياها مئات الآلاف من القتلى والجرحى والنازحين.

الزعيم القبلي السوداني موسى هلال (متداولة)

وارتكبت قواته فظائع وجرائم اعتبرتها الأمم المتحدة جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، راح ضحيتها أكثر من 300 ألف شخص، وبناءً عليها أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات القبض الشهيرة ضد الرئيس البشير وثلاثة من معاونيه.

وإثر تكوين «قوات الدعم السريع»، بقيادة «حميدتي»، نشأ تنافس قوى بين الرجلين، لكن حكمة البشير ناصرت «حميدتي»، فتحول هلال إلى معارض، ورفض تسليم سلاحه والاندماج في «قوات الدعم السريع»، وأسس قواته الخاص تحت مسمى «مجلس الصحوة الثوري»، وخاض بها مواجهات عسكرية ضد «قوات الدعم السريع» في عام 2017، انتهت بهزيمته واعتقاله ومحاكمته في محكمة عسكرية، قضت بسجنه 4 سنوات، ثم أُفرج عنه بعفو رئاسي مع عدد من قادة حركته، في 11 مارس (آذار) 2021، بعد سقوط نظام البشير بثورة شعبية في أبريل (نيسان) 2019.

وبعد اشتعال الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل 2023، ظل هلال كامناً في بلدته مستريحة دون مساندة أي من الطرفين، ثم قرر الانحياز بعد نحو عام من بداية الحرب إلى جانب الجيش ضد «قوات الدعم السريع» التي اعتبرها «ميليشيا ومرتزقة». وقال هلال في تصريحات لتبرير موقفه المساند للجيش: «أنا أقف مع عبد الفتاح البرهان في قضية وطن، وأقف معه كقائد عام للجيش، من أجل الجيش والمؤسسة العسكرية والوطن الذي يتخرب، وهذه قناعتي، ولن أجبر أحداً عليها».

ويعزو محللون موقفه المساند للجيش إلى رغبته في الثأر من غريمه «حميدتي» على هزيمة قواته، والقبض عليه وإذلاله وسجنه، بعد تمرده على حكومة البشير.

بزغ نجم الرجل عقب إطلاق سراحه من السجن بعد إدانته بجرائم قتل وجرائم أخرى بعفو رئاسي. وعقب خروجه من السجن، أعلن مساندته للحكومة.

Your Premium trial has ended


واقعة اعتقال الشاعر الشعبي فايز العرفي تثير جدلاً في ليبيا

الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي (صفحات مقربين منه على مواقع التواصل)
الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي (صفحات مقربين منه على مواقع التواصل)
TT

واقعة اعتقال الشاعر الشعبي فايز العرفي تثير جدلاً في ليبيا

الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي (صفحات مقربين منه على مواقع التواصل)
الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي (صفحات مقربين منه على مواقع التواصل)

رحب حقوقيون بالإفراج عن الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي، بعد توقيفه من قبل الأجهزة الأمنية في مدينة المرج شرق بنغازي على خلفية انتقاده أوضاع الفساد في البلاد، فيما دافعت قبيلته عن حقه في إبداء رأيه وانتقدت ما أسمته بسياسة «تكميم الأفواه».

وتداول مقربون من العرفي نبأ إطلاق سراحه مساء الأحد بعد يوم من «توقيفه تعسفياً» على يد جهاز الأمن الداخلي في بنغازي، بحسب المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، بعد إلقائه قصيدة انتقد فيها سوء الأوضاع المعيشية للمواطنين وتردي الحالة الاقتصادية.

واعتبرت المؤسسة الوطنية واقعة توقيف العرفي «تُشكّل انتهاكاً للضمانات الدستورية التي تكفل حق حرية الرأي والتعبير وحرية العمل الفني والثقافي، كما تنتهك الحادثة الحق في المشاركة في الحياة العامة، التي نص عليها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية».

الشاعر الشعبي الليبي فايز العرفي يتوسط اثنين من أصدقائه (صفحات مقربين منه على مواقع التواصل)

وأكدت المؤسسة، في بيانها، على «ضرورة أن تحترم الحكومة الليبية والأجهزة الأمنية التابعة لها الالتزامات الدستورية والقانونية والدولية المُلقاة على عاتقها بموجب ما نص عليه الإعلان الدستوري والمعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان».

وأضافت أنه يستوجب على الحكومة «الوفاء بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، وضمان حماية المواطنين من الاعتقال التعسفي».

ورحبت قبيلة العرفي، التي ينتمي إليها الشاعر، بالإفراج عنه، منتقدةً عملية توقيفه على خلفية انتقاداته للأوضاع في ليبيا، وفيما قالت إنها «رغم ما اتسم به خطابه من حدة تجاوزت في بعض مواضعها حدود المقبول من وجهة نظرنا؛ ولكن تثير تساؤلات حول حدود حرية التعبير وضماناتها».

وشددت القبيلة على أنها «لا تدافع عن أسلوب بعينه، بل تؤكد على مبدأ أصيل، وهو أن صون الحريات العامة وحماية حق التعبير يشكلان حجر الزاوية في أي نظام يسعى إلى الشرعية والاستقرار».

وقالت: «تكميم الأفواه، وإن طال الزمن سينهار، فالمعايير القانونية الدولية تجمع على أن تقييد حرية الرأي يجب أن يظل استثناءً ضيقاً، لا قاعدة عامة، وأن النقد حتى حين يكون قاسياً يظل جزءاً من المجال المشروع للنقاش العام».

وانتهت قبيلة العرفي إلى أن «الأوطان لا تُبنى بالصمت، بل بالحوار المسؤول، ولا تُحمى بالمنع، بل بسيادة القانون، حيث تُصان الكرامة الإنسانية»، ودعت إلى الاحتكام للقانون والضمانات الدستورية، واعتماد الحوار المسؤول بدلاً من الصمت أو التصعيد».

وتتهم منظمات حقوقية دولية السلطات الليبية في شرق البلاد وغربها بارتكاب انتهاكات تتعلق بحقوق الإنسان، من بينها الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري والتضييق على النشطاء.

وكانت سلطات بنغازي قد اعتقلت الفنان فرج عبد الكريم، بعد توقيفه على خلفية مشهد من مسلسل «هدرازي» الذي يُعرض في رمضان في إطار كوميدي اجتماعي، لكنها أطلقت سراحه إثر حملة انتقادات واسعة طالت الأجهزة الأمنية.

Your Premium trial has ended


جدل ليبي بشأن جدوى مشاريع الإعمار في ظل الأزمة الاقتصادية

الدبيبة يتفقد أعمال تنفيذ جسر المدينة الرياضية بمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة يتفقد أعمال تنفيذ جسر المدينة الرياضية بمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

جدل ليبي بشأن جدوى مشاريع الإعمار في ظل الأزمة الاقتصادية

الدبيبة يتفقد أعمال تنفيذ جسر المدينة الرياضية بمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة يتفقد أعمال تنفيذ جسر المدينة الرياضية بمصراتة الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)

أعاد حديث رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس، عبد الحميد الدبيبة، عن «الإنفاق الموازي» الجدل بشأن مشاريع الإعمار الجارية في غرب ليبيا وشرقها، بعدما طالب محافظ المصرف المركزي، ناجي عيسى، بإيقاف تمويل المشاريع المدرجة ضمن «الباب الثالث» من الميزانية العامة للأطراف كافّة لحين الالتزام باتفاق «الإنفاق التنموي الموحد».

ويُحمّل الدبيبة دائماً حكومة أسامة حماد، المكلفة من مجلس النواب في شرق البلاد، و«صندوق التنمية وإعادة الإعمار» برئاسة بلقاسم حفتر؛ «المسؤولية الرئيسية عن تفاقم الأزمة الاقتصادية».

حماد خلال إلقاء كلمة إلى الليبيين نهاية الأسبوع الماضي (من كلمة متلفزة بثتها صفحة حكومته)

وكان الدبيبة قد ذكر في حديثه خلال الاحتفال بذكرى «ثورة 17 فبراير (شباط)» أن إجمالي «الإنفاق الموازي» خلال ثلاث سنوات بلغ قرابة 300 مليار دينار (47.5 مليار دولار بسعر السوق الرسمية)، مستنكراً الاستمرار في الإنفاق على «المشاريع الكبرى»، وقال: «الناس لا تأكل كباري ولا ملاعب رياضة، والأولوية للعيش الكريم».

وبينما يساوي الدولار 6.32 دينار ليبي في السوق الرسمية، يقارب 10 دنانير في السوق الموازية.

وانقسم المراقبون حول دوافع الدبيبة، ففي حين يرى مؤيدوه أن تحذيراته تعكس «قلقاً حقيقياً من الإنفاق غير المنضبط الذي يهدد استقرار الدينار»، يذهب معارضوه إلى أنه يستهدف «عرقلة مشاريع إعادة الإعمار في المنطقة الشرقية» التي تُحقق لخصومه مكاسب سياسية متنامية، لا سيما مع انفتاحهم على دول كانت حليفة لحكومته.

«الإنفاق التنموي الموحد»

وقال عضو مجلس النواب، عمار الأبلق، إن الحكومتين «تتحملان مسؤولية مشتركة في الإنفاق بلا منهجية على مشاريع الإعمار»، معتقداً أن «أغلب تلك المشاريع لا تصب في صالح الاقتصاد الوطني، كونها بلا عائد، ولا تُسهم أيضاً في علاج مشكلات المجتمع المتصاعدة مثل البطالة».

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مطالبة الدبيبة المصرف المركزي بإيقاف الصرف إلى حين الالتزام باتفاق «الإنفاق التنموي الموحد» ليست إجراءً يقلق السلطات في شرق ليبيا بشأن توقف مشاريع الإعمار بمناطق نفوذهم.

ولفت إلى ما نص عليه هذا الاتفاق بـ«منح المصرف المركزي وحده صلاحية الصرف على باب التنمية وفقاً لقدرة الدولة، وبالتالي المصرف هو من يحدد أيّ الحكومتين ملتزمة بضوابط هذا الاتفاق من عدمه».

ودعا الأبلق إلى وقف الصرف على مشاريع الإعمار في ليبيا باستثناء التي أُنجز جزء كبير منها، وإخضاع ما تبقى منها إلى دراسة دقيقة تجنباً لأي شروط جزائية تتعلق بعقود التنفيذ.

وينظر كثير من المراقبين إلى اتفاق «الإنفاق التنموي الموحد»، الموقّع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي برعاية أميركية، بوصفه إطاراً لتقاسم مخصصات التنمية في ظل عجز الطرفين عن التوصل إلى ميزانية موحدة.

«مسؤولية مشتركة»

وبدوره، حمّل الباحث القانوني الليبي هشام سالم الحاراتي رئيسَي الحكومتين مسؤولية الأزمة الراهنة، جراء ما وصفه بـ«الإنفاق الموسّع من قبلهما خارج قانون الميزانية».

وذكّر الحاراتي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، باعتماد البرلمان منتصف العام الماضي ميزانية لـ«صندوق الإعمار» بقيمة 69 مليار دينار، «رغم تحذيرات المراقبين من خطورة ذلك على الوضع الاقتصادي».

ويرى أن حديث الدبيبة «يستهدف تأكيد التزامه ببنود اتفاق الإنفاق الموحد أمام الرأي العام المحلي والغربي، مقارنة بغياب أي رد من خصومه».

ولفت الحاراتي إلى أن «مشاريع الإعمار في عموم البلاد، ورغم ترحيب الليبيين بها، سرعان ما تواجه انتقادات حادة مع الكشف عن قيمتها التعاقدية المرتفعة والشكوك حول تسرب الفساد إليها»، منوهاً إلى أن ليبيا صُنّفت مؤخراً ضمن أكثر 5 دول فساداً في العالم، وفق منظمة الشفافية الدولية.

ويلفت إلى أن «هذه الشكوك تعززت مع ظهور عيوب في تنفيذ بعض المشاريع، أبرزها انهيار وتشقق بعض الطرق المشيّدة حديثاً مع غزارة الأمطار عند بدء موسم الشتاء».

مخصصات التنمية

وعلى مدار السنوات الماضية، تحوّل ملف مخصصات الباب الثالث في الميزانية (التنمية) إلى أحد أكثر ملفات الخلاف بين الحكومتين، مع اتهام كل منهما الأخرى باستخدام المخصصات الضخمة لهذا الباب لتوطيد نفوذها وكسب الولاءات.

وعدّ وزير الدولة للشؤون الاقتصادية السابق، سلامة الغويل، حديث الدبيبة «مناكفة سياسية وليس تقييماً اقتصادياً موضوعياً»، وقال إن رئيس حكومة «الوحدة» يريد تحميل مشاريع الإعمار بالشرق المسؤولية «لتقليل غضب الشارع تجاه حكومته من الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع».

كما يعتقد الغويل أن الدبيبة يستهدف «تفادي المقارنة بين حجم المتحقق بالشرق الليبي وما أنجزته حكومته في المنطقة الغربية من مشاريع إعمار يرى كثيرون أنها لم تكن بمستوى التطلعات ولا بحجم الأموال المنفقة».

وتعيش ليبيا على وقع انقسام سياسي حاد بين حكومتين: الأولى «الوحدة» بطرابلس غرب البلاد، والثانية مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد.

وكان حماد قد رد على تصريحات الدبيبة واتهم حكومته «بالإنفاق دون ميزانية معتمدة من السلطة التشريعية» طيلة السنوات الماضية. كما استعرض تقارير رقابية رصدت إنفاق «الوحدة» قرابة 826 مليار دينار خلال خمس سنوات.