بهجة رمضان تظهر مبكراً في شوارع القاهرة

بائعو الفوانيس يراهنون على الأيام المقبلة لزيادة عمليات البيع

شوادر بيع الفوانيس في حي باب الشعرية (الشرق الأوسط)
شوادر بيع الفوانيس في حي باب الشعرية (الشرق الأوسط)
TT

بهجة رمضان تظهر مبكراً في شوارع القاهرة

شوادر بيع الفوانيس في حي باب الشعرية (الشرق الأوسط)
شوادر بيع الفوانيس في حي باب الشعرية (الشرق الأوسط)

«هاتوا الفوانيس يا ولاد... هاتوا الفوانيس»، أغنية المطرب المصري الراحل محمد فوزي يمكنك أن تسمع نغماتها تتردد عبر مكبرات الصوت، هي وغيرها من الأغنيات الشهيرة التي ترتبط بشهر رمضان المبارك، إذا أخذتك قدماك هذه الأيام إلى ميدان «باب الشعرية» الشعبي، الكائن في وسط العاصمة المصرية القاهرة، ففي أركانه ظهرت ملامح رمضان مبكراً، واستطلع المصريون هلاله من خلال آلاف من قطع الفوانيس، التي تلألأت أنوارها في سماء الحي، معلنة عن بدء بيعها، كأحد العلامات المميزة للشهر الكريم.
للوهلة الأولى، ومع مشهد الشوادر العديدة التي اصطفت متجاورة ومتقابلة على أرصفة الميدان، التي أقيمت خصيصاً لبيع الفوانيس، يستشعر زائر الميدان أول خيوط بهجة الشهر، لتتحرك شفتاه مردداً: «هاتوا الفوانيس يا ولاد»، إلا أنه لا يلبث وأن يكتشف غياب «الأولاد» عن المشهد هذا العام، حيث حضرت الفوانيس فيما لم يظهر مشتروها من الصغار والكبار، يرفع الباعة أصوات أغنيات رمضان للترويج لبضاعتهم، إلا أن الشوادر لا تزال تبحث عن زوارها، يحافظ الميدان على بضاعته وطقوسه خلال هذه الأيام التي تسبق حلول الشهر، إلا أنه يترقب قدوم زائريه، الذين أحجموا عن الشراء في ظل حالة الغلاء، التي تشهدها البلاد.

وتواجه مصر موجة غلاء منذ بدء الأزمة الروسية - الأوكرانية، تصاعدت وتيرتها عقب انخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار (سعره يساوي 30.5 جنيه)، ووسط ارتفاع معدلات التضخم في مصر، التي بلغت معدلات قياسية هي الأعلى منذ 5 سنوات.
رصدت «الشرق الأوسط» خلال جولتها بميدان باب الشعرية انتشار العديد من موديلات الفوانيس المصنوعة من خامات مختلفة، مثل الصاج والخشب وأقمشة الخيامية وكذلك الورقية، التي كثفّ الباعة من وجودها بجميع الأشكال وتنوع الأحجام لكي تلبي جميع الأذواق، وأيضاً لكي تناسب جميع الطبقات من حيث الأسعار.
يقول رجب حافظ، أحد أصحاب الشوادر بالميدان: «أعرض مختلف أنواع الفوانيس، خصوصاً الفانوس الصاج بأشكاله التراثية المعروفة وأحجامه الكبيرة والصغيرة، التي أقوم بجلبها من ورش التصنيع المتخصصة في صناعتها الفوانيس بالقرب من باب الشعرية، وأسعارها تبدأ من 150 جنيهاً وحتى 800 جنيه، وفق الحجم، وهذه الأسعار زادت عن العام الماضي بسبب زيادة سعر الخامات المستخدمة في التصنيع، كما أعرض أنواعاً عديدة من الفوانيس المستوردة من الصين، التي تتخذ أشكالاً مغايرة وغير تقليدية، وهي الأخرى ارتفعت أسعارها بنسبة 30 في المائة».
ويلفت حافظ إلى أن شوادر بيع الفوانيس حافظت على وجودها مثل الأعوام الماضية، حيث يقصدها الآلاف خلال الأيام السابقة لشهر رمضان بهدف شراء الفوانيس، إلا أن هذا العام يندر تردد المشترين، بفعل حالة الغلاء، التي طالت جميع المنتجات، مضيفاً: «نأمل أن تتغير الأحوال الأيام المقبلة مع بدء العد التنازلي لشهر رمضان، وأن يحضر الزبائن، وتحدث انتعاشه في البيع».

في أحد الشوادر الأخرى، تجد الأخوين زياد وأسامة، اللذين يعرضان فوانيس ورشة والدهما، التي تحمل اسم ورشة «المتوكل على الله»، المتخصصة في تصنيع الفوانيس، يقول أسامة: «نقوم بتصنيع الفوانيس البلدي (التقليدية) في الورشة الخاصة بنا، حيث نقدم فانوس الشمعة ذا اللون الذهبي متوسط الحجم بسعر يصل إلى 160 جنيهاً، والفانوس البرونزي بسعر يصل إلى 200 جنيه، وهي أسعار تزيد عن العام الماضي بنسبة تتراوح بين 30 إلى 40 في المائة، وذلك نتيجة ارتفاع خامات الصاج المكون الأساسي في الفوانيس، ورغم ذلك فهي أسعار تنافسية لا توجد في مكان آخر».
وبسؤالهما عن حالة الشراء هذا العام، أجاب أسامة: «الإقبال حتى الآن ليس كثيفاً، لا توجد زبائن بالشكل الكافي، مقارنة بالأعوام الماضية، وهذا بسبب غلاء المعيشة، الذي تأثرت به الأسر المصرية كافة، ورغم ذلك لدينا تفاؤل أن نرى الزبائن خلال الأيام المقبلة، لأن شراء الفوانيس عادة أصيلة لدى المصريين، فالكل يحرص على شرائها، للحفاظ على ما تربى عليه، وأتوقع أن يكون الإقبال على الأحجام الصغيرة، التي تلبي هذه العادة وبثمن مقبول لا يرهق الميزانية».

«الناس تكتفي بالسؤال عن الأسعار وترحل»... كلمات تعبر بها مها سلامة، صاحبة أحد الشوادر، عن ملامح حالة حركة بيع الفوانيس هذا العام، وتتابع: «تأثرت المبيعات بالوضع الاقتصادي، حيث تفضل الأسر شراء السلع الأساسية الضرورية عن السلع الكمالية ومنها الفانوس»، وتتابع: «لأننا توقعنا قلة الإقبال على شراء الفوانيس، توسعنا بشكل أكبر في عرض الفوانيس المصنوعة من خامات مناسبة وغير مكلفة مادياً، مثل أقمشة الخيامية، التي يكون سعرها أقل بكثير من الفوانيس الصاج والزجاج، حيث يتراوح سعرها بين 40 جنيهاً إلى 100 جنيه وفق الحجم».
توجد الخيامية بشكل أساسي مع الديكورات الرمضانية التي تتخصص السيدة رضا محمد، في صناعتها وبيعها، تقول: «أقوم بتصنيع المنتجات الديكورية مثل أفرع الزينة والهلال والنجوم ومدفع رمضان، التي يقبل عليها كثيرون، لإضفاء البهجة والتجديد على منازلهم، إلا أن هذا العام لم تجد هذه الديكورات رواجاً حتى الآن، خاصة مع ارتفاع أسعارها»، لافتة إلى أن توب (لفة) قماش الخيامية ارتفع سعره من 350 جنيهاً العام الماضي إلى 500 جنيه حالياً، كما ارتفع سعر الشمع اللاصق، وهو ما أدى بدوره لرفع أسعار منتجاتها.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


هل تنجح المقاربات الأمنية في ضبط سوق العملة الليبية؟

اجتماع المصرف المركزي مع أصحاب شركات ومكاتب المصارف في طرابلس يناير الماضي (المصرف المركزي)
اجتماع المصرف المركزي مع أصحاب شركات ومكاتب المصارف في طرابلس يناير الماضي (المصرف المركزي)
TT

هل تنجح المقاربات الأمنية في ضبط سوق العملة الليبية؟

اجتماع المصرف المركزي مع أصحاب شركات ومكاتب المصارف في طرابلس يناير الماضي (المصرف المركزي)
اجتماع المصرف المركزي مع أصحاب شركات ومكاتب المصارف في طرابلس يناير الماضي (المصرف المركزي)

تصاعدت شكاوى الليبيين من المضاربات على الدينار الليبي والعملات الأجنبية في السوق السوداء خلال الأسبوع الماضي، وهو ما دفع مصرف ليبيا المركزي إلى أن يطالب وزارة الداخلية في غرب البلاد باتخاذ إجراءات قانونية حازمة، بعدما أقر بخطورة هذا الوضع.

وأجمع خبراء اقتصاديون ومصرفيون على أن هذا الإجراء «شكلي ومؤقت»، ولا يعالج جذور مشكلة الضغوط المتزايدة على العملة المحلية، في ظل موجة مضاربات تعبر عن اختلالات هيكلية في النظام النقدي الليبي، أدت إلى تراجع الدينار أمام الدولار في السوق السوداء بنسبة 5.5 في المائة على مدى أسبوع.

محافظ المصرف المركزي في ليبيا ناجي عيسى (صفحة المصرف)

وقفز سعر صرف الدولار من 9.08 دينار مطلع الأسبوع الماضي إلى 9.58 دينار في نهايته، في حين بقي السعر الرسمي عند 6.30 دينار فقط. عزز هذا الارتفاع من انتقادات النخب الاقتصادية إلى سياسات محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، الذي سارع بدوره لتوجيه وزارة الداخلية باتخاذ إجراءات حازمة لإيقاف نشاط السوق السوداء، والتحذير من عمليات تحويل الأموال داخل البلاد وخارجها بمنأى عن الأطر الرقابية.

وطالب عيسى، بحسب الرسالة التي نشرتها وسائل إعلام محلية، السلطات الأمنية بمعاقبة المتعاملين بالعملات الأجنبية خارج الإطار الرسمي، ومتابعة حركة نقل الأموال بالدينار، وحصر التداول خارج المصارف على مكاتب الصرافة المرخصة، وإقفال الجهات غير المرخصة.

ومع ذلك لم يحظ طلب محافظ المصرف المركزي بـ«حل أمني» في مواجهة المضاربات بارتياح اقتصاديين، ومن بينهم عضو إدارة المصرف سابقاً، مراجع غيث، الذي عدّ أن اللجوء إلى الإجراءات الأمنية لمواجهة المضاربات وشركات الصرافة غير القانونية «سيكون بمثابة حرب مع السراب».

عميل بأحد البنوك يتسلم أوراقاً نقدية من موظف بالبنك بمصراتة الليبية في أبريل (نيسان) 2024 (رويترز)

وأوضح غيث لـ«الشرق الأوسط» أن التعامل يجري عبر «غرف مظلمة بـ(واتساب)»، لا مع حالات يمكن ضبطها ميدانياً، مبرزاً أن السوق السوداء تُدار – بحسب تعبيره – من أطراف خارج ليبيا، وعادّاً أن ما يظهر في سوق المشير بطرابلس «ليس سوى جزء من الصورة».

في الاتجاه نفسه، عدّ أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية الليبية، الدكتور عمر زرموح، أن الحلول الأمنية «قد تحد من المشكلة على نحو مؤقت»، لكنها «لن تنجح في تقديم حل حاسم»، وهي وجهة نظر الخبير المصرفي نعمان البوري نفسها.

ويعتقد زرموح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة محافظ مصرف ليبيا المركزي «قد تُتخذ كأداة لإلقاء إخفاقات إدارة النقد الأجنبي بالمصرف المركزي على جهات أخرى»، عادّاً أن القوانين الاقتصادية «أقوى من الحلول الأمنية». وذهب إلى القول إن غياب الاقتصاديين الفاعلين عن مجلس الإدارة «حجب الرؤية وخلق ضبابية في القرار».

وينظر اقتصاديون إلى أزمة السوق السوداء في ليبيا وموجات المضاربات على أنها أحد أعراض الانقسام السياسي والأمني، الذي تعيشه البلاد منذ عام 2014، وما رافقه من انقسام مصرفي بين إدارتين في طرابلس والبيضاء، قبل أن يتم توحيد المصرف منذ خمس سنوات. وعلى مدى هذه السنوات، نشطت أسواق غير رسمية للعملات في مختلف المدن الليبية، أبرزها سوق المشير في طرابلس، إضافة إلى مصراتة وزليتن وبنغازي، مع نشاط ملحوظ في سبها ومدن الجنوب، حيث شكلت هذه التجمعات مراكز تداول غير رسمي، تتأثر بالسيولة والطلب على الدولار والمضاربات.

ويشير غيث إلى أن البلاد قبل 2014، وخلال فترة توليه عمله بالمصرف، لم تشهد أزمة مشابهة للسوق السوداء، مؤكداً أن موجات المضاربة تفاقمت بعد الانقسام السياسي، وانتقد ما وصفه بـ«العلاج بأدوات خاطئة» على مر السنوات، مثل ضخ الدولار في السوق، لما لذلك من أثر في تعميق الاختلالات.

وفي محاولة للحد من نشاط السوق السوداء، شرع مصرف ليبيا المركزي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 في تقنين أوضاع شركات ومكاتب الصرافة، ليصل عدد المرخص منها حتى ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي إلى 278 شركة ومكتباً، تغطي مختلف مناطق البلاد. وانطلق العمل الشهر الماضي بضوابط تشغيلية جديدة، تسمح لهذه الشركات ببيع النقد الأجنبي للمواطنين والأجانب، وفق سقوف محددة تصل إلى 8 آلاف دولار.

صورة أرشيفية لعناصر شرطة في سوق المشير للعملات بالعاصمة طرابلس (صفحة السوق)

ويؤيد زرموح تنظيم قطاع شركات الصرافة، داعياً المصرف إلى «تسريع منح الموافقات ومنح فترة انتقالية كافية للتكيف مع منظومة بيع النقد الأجنبي، قبل تشديد الرقابة»، مبرزاً أن «بعض الشركات لا تزال طلباتها مستوفية للشروط قيد الانتظار».

غير أن الخبير الاقتصادي، الدكتور يوسف يخلف مسعود، يعارض هذا التقنين والإجراءات الأمنية المصاحبة، ويرى أن «منح دور أوسع لشركات الصرافة، في ظل رقابة هشة وسياسات نقدية مشوهة، عمّق الأزمة»، مشيراً إلى أن ذلك «خلق بيئة احتكارية وزاد من المضاربات»، وفق تصريحاته لـ«الشرق الأوسط».

ووسط أزمة طال أمدها في سوق الصرف الليبية، اقترح خبراء ومصرفيون مجموعة من الحلول لمواجهة المضاربات والسوق السوداء، شملت الإصلاحات النقدية والمالية، وتعزيز الرقابة، وإصلاح المؤسسات واستبعاد غير المتخصصين من صناعة القرار الاقتصادي.

من جهته، يرى الخبير المصرفي، نعمان البوري، أن «ضبط سوق الصرف يتطلب إعادة هيكلة سياسات بيع النقد الأجنبي، وربطها بالاستخدامات الفعلية»، مبرزاً ضرورة «تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر التوازن، عبر أدوات نقدية ومالية منسقة، بالإضافة إلى إصلاح سوق السيولة، وأدوات الدين المحلية للحد من المضاربات غير المباشرة».

واجهة البنك المركزي بطرابلس (رويترز)

أما مراجع غيث فيرى أن المخرج يكمن في «حصر الاستيراد والمعاملات المالية عبر القنوات المصرفية الرسمية، بما يعزز الشفافية، ويحد من التدفقات غير النظامية للنقد الأجنبي»، بينما ذهب يوسف يخلف مسعود إلى «ضرورة إعادة هيكلة المصرف المركزي، واستبعاد المسؤولين غير المتخصصين»، عادّاً أن «ضعف الخبرة جعل بعض القائمين على السياسات جزءاً من المشكلة».


اشتباكات جنزور تُفاقم الانتقادات لرئاسة أركان «الوحدة» الليبية

رئيس الأركان في غرب ليبيا صلاح النمروش خلال زيارة تفقدية إلى رئاسة أركان القوات الجوية في طرابلس الجمعة (رئاسة الأركان)
رئيس الأركان في غرب ليبيا صلاح النمروش خلال زيارة تفقدية إلى رئاسة أركان القوات الجوية في طرابلس الجمعة (رئاسة الأركان)
TT

اشتباكات جنزور تُفاقم الانتقادات لرئاسة أركان «الوحدة» الليبية

رئيس الأركان في غرب ليبيا صلاح النمروش خلال زيارة تفقدية إلى رئاسة أركان القوات الجوية في طرابلس الجمعة (رئاسة الأركان)
رئيس الأركان في غرب ليبيا صلاح النمروش خلال زيارة تفقدية إلى رئاسة أركان القوات الجوية في طرابلس الجمعة (رئاسة الأركان)

لم ينجح الهدوء الحذر، الذي خيّم على مدينة جنزور الليبية، عقب اشتباكات مسلحة بين تشكيلين تابعين لسلطات غرب ليبيا، ليلة الخميس - الجمعة، في احتواء موجة الانتقادات المتصاعدة تجاه الأجهزة الرسمية، على رأسها رئاسة الأركان التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، رغم تبرؤ وإدانة الأخيرة لهذه الاشتباكات، وتعهدها بمحاسبة المتورطين.

وبدت الانتقادات المتصاعدة من حقوقيين وإعلاميين ونشطاء تجاه الاشتباكات، ورد الفعل الرسمي عليها، منطقيّة وفق رؤية وزير الدفاع الليبي الأسبق، محمد البرغثي، الذي عد أن ما جرى في جنزور (12 كيلومتراً غرب طرابلس) أصبح «أمراً شبه معتاد» في ظل ما وصفه بـ«تسرطن نفوذ ميليشيات غرب ليبيا». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن انضباط عسكري داخل هذه التشكيلات يظل «أمراً مستحيلاً»، نظراً لتركيبتها البعيدة عن قيم المؤسسات العسكرية الاحترافية.

أحد عناصر «اللواء 52 مشاة» خلال عملية تأمين في مدينة جنزور (الصفحة الرسمية للواء)

وتزايدت الانتقادات لبيان أصدرته رئاسة الأركان في غرب ليبيا، بقيادة الفريق صلاح النمروش، مساء الجمعة، أعربت فيه عن رفضها «الأعمال العدائية التي نفذتها عناصر خارجة عن القانون»، في معرض الحديث عن اشتباكات جنزور، مؤكدةً أن ما جرى «لا يعكس قيم وانضباط الجيش الليبي». كما تعهّدت بمحاسبة المتورطين وفق «أقصى درجات المساءلة»، ووصفت الأحداث بأنها «خروج صارخ عن القانون والنظام العسكري».

غير أن بيان رئاسة الأركان لم يكن كافياً، وعدت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» في ليبيا، على لسان رئيسها أحمد حمزة، أن الموقف «غير مسؤول وينطوي على تنصل من المسؤولية القانونية»، مشيراً إلى خلو البيان من إعلان صريح عن فتح تحقيق في «الأحداث المؤسفة»، وحذّر من أن غياب المساءلة «يكرّس الإفلات من العقاب».

أما منظمة «رصد الجرائم في ليبيا»، التي يوجد مقرها في لندن، فقد حملت حكومة الدبيبة «المسؤولية القانونية»، وطالبت النائب العام بفتح «تحقيق عاجل وشفاف»، واتخاذ تدابير فورية لحماية المدنيين، ومنع تحويل الأحياء السكنية إلى ساحات قتال.

جانب من التعزيزات الأمنية لمنع عودة الاشتباكات (إ.ب.أ)

وعاشت جنزور ليلة مضطربة، ليل الخميس الجمعة، إثر اندلاع اشتباكات داخل «سوق الخضار» بين «القوة المشتركة - جنزور» ومسلحين موالين لمنير السويح، على خلفية حادثة اختطاف متبادلة. وأثار إطلاق النار الكثيف حالةً من الذعر بين السكان، قبل تدخل الكتيبتين 52 و55 وعودة هدوء نسبي.

وعكست تعليقات كتاب وناشطين عبر وسائل التواصل الاجتماعي حالة الإحباط الشعبي. وبينما تساءل الكاتب محمد المبروك عن «جدوى المسميات العسكرية» إذا لم توفر الحماية للمواطنين، رأى الإعلامي عيسى عبد القيوم أن «معيار الجيش الحقيقي يكمن في قدرته على القضاء على أي تمرد». فيما أشار الناشط أسامة البوعيشي إلى أن هذا المشهد دليل على «دولة ميليشيات».

في السياق نفسه، رصد مدونون مفارقة تمويل هذه التشكيلات، التي تنشر الرعب في الأحياء وبين المدنيين من المال العام، علماً بأن نفقات وزارة الدفاع بلغت 4.8 مليار دينار ليبي، العام الماضي، وفق بيانات مصرف ليبيا المركزي (الدولار يساوي 6.30 دينار في السوق الرسمية، و9.58 دينار في السوق الموازية).

من جهته، رأى وزير الدفاع الليبي الأسبق أن «غياب إرادة الحكومات المتعاقبة، ووجود بيئة محلية منقسمة ومشبعة بالفوضى منذ 2011، فضلاً عن تعامل المجتمع الدولي مع تلك المجموعات كأمر واقع، كلها عوامل رسخت نفوذها، وجعلت تفكيكها مرهوناً بتفاعلات معقدة (غير متوفرة حالياً)».

وتأتي هذه التطورات ضمن نمط متكرر من التوترات الأمنية في مدن غرب ليبيا، حيث تندلع مواجهات خاطفة بين مجموعات مسلحة متنافسة في طرابلس والزاوية، غالباً ما تنتهي سريعاً، لكنها تترك آثاراً مباشرة على حياة المدنيين، من تعطيل الخدمات وإغلاق الطرق، إلى تعميق الشعور بعدم الأمان.

وكان لافتاً أن هذه التطورات في غرب ليبيا تزامنت مع تشديد المبعوث الأميركي مسعد بولس على أن استقرار ليبيا «يتطلب مؤسسات قوية ومهنية»، مؤكداً التزام بلاده بدعم الجهود الرامية إلى «تعزيز الاستقرار الدائم»، في معرض تعليقه على لقاء النمروش مع نائب قائد «أفريكوم»، الأربعاء الماضي.

المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي (الجيش الوطني)

وتشهد ليبيا وضعاً عسكرياً وأمنياً معقداً، يغلب عليه الانقسام المزمن منذ سنوات، حيث تفرض قوات الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، نفوذها في الشرق وأجزاء من الجنوب، بينما تنتشر في الغرب تشكيلات مسلحة متعددة، تعمل رسمياً ضمن هياكل أمنية تابعة لـ«حكومة الوحدة».


الجزائر تستعجل فرنسا تطهير مواقع تفجيراتها النووية وسط توتر دبلوماسي

صورة لأحد التفجيرات النووية في الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري)
صورة لأحد التفجيرات النووية في الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري)
TT

الجزائر تستعجل فرنسا تطهير مواقع تفجيراتها النووية وسط توتر دبلوماسي

صورة لأحد التفجيرات النووية في الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري)
صورة لأحد التفجيرات النووية في الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري)

بينما أطلق الجيش الجزائري حملةً لتطهير مواقع التجارب النووية، التي أجرتها فرنسا في صحراء البلاد من الإشعاعات الملوثة، انتقد وزير المجاهدين، عبد المالك تشريفت، ما وصفه بـ«تنكر باريس لمسؤولياتها التاريخية والأخلاقية عن جريمة قائمة بذاتها، ألحقت أضراراً جسيمة بالبيئة والإنسان، ولا تزال جرحاً غائراً في نفوسنا».

وأكد وزير المجاهدين وذوي الحقوق في تصريحات، بمناسبة مرور 66 سنة على أول تجربة ذرية فرنسية، أن التفجيرات النووية الفرنسية، التي نفذت في الجنوب الجزائري قبل عدة عقود، تمثل «جريمة مكتملة الأركان مست الطبيعة وحق الإنسان في الوجود».

وزير المجاهدين في موقع لتجارب الذرة الفرنسية (الوزارة)

وكان تشريفت يتحدث في أدرار، حيث وقع هذا التفجير في 13 من فبراير (شباط) 1960، مؤكداً أن الدراسات العلمية والبحوث الميدانية أثبتت أن «آثار هذه التفجيرات النووية وإشعاعاتها لم تستثن الإنسان، ولا الطبيعة ولا الحيوان». وأوضح أنها «تسببت في تسميم البيئة وتلوث الغلاف الجوي، وأدت إلى وفيات وتشوهات خلقية وأمراض مزمنة، مورثةً معاناة دامت لأجيال بأكملها».

وأشار الوزير إلى أن «إحياء هذه الذكرى، رغم ما تحمله من ألم، يحفز الخبراء والأكاديميين على تعميق بحوثهم العلمية والتاريخية في هذا المجال لمواصلة تحليل أبعاد هذه الجريمة، تاريخياً وطبياً وقانونياً وإنسانياً»، مؤكداً أن «الحق لا يسترد إلا بالبراهين العلمية الدامغة والبحوث الموثقة».

وتأتي هذه الانتقادات بينما تستمر الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، التي اندلعت إثر إعلان «الإليزيه» اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء في نهاية يوليو (تموز) 2024.

التفجيرات النووية في قلب «الذاكرة»

جرت التجربة الذرية الفرنسية الأولى تحديداً في منطقة رقان (1400 كلم جنوب العاصمة)، وحينها كانت الجزائر لا تزال تحت الاحتلال. وقد نفّذت السلطات الاستعمارية خلال هذه المرحلة أربع تجارب نووية جوية في المنطقة نفسها، ضمن سلسلة حملت الاسم الرمزي «اليربوع».

وبعد استقلال الجزائر في 5 يوليو (تموز) 1962، واصلت فرنسا اختباراتها الذرية، بموجب اتفاقيات سرّية مع السلطات الجزائرية آنذاك، حيث أجرت بين عامي 1962 و1966 ما مجموعه 13 تجربة نووية تحت الأرض في منطقة إن إكر بجبال الهقار (1900 كلم جنوب). وبذلك بلغ إجمالي عدد التجارب النووية الفرنسية في الجزائر 17 تجربة، خلفت آثاراً بيئية وصحية جسيمة، لا تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم، بحسب تصريحات السلطات الجزائرية.

أحد مواقع التجارب النووية الفرنسية بالصحراء الجزائرية (أرشيفية)

وتشكل «قضية التفجيرات النووية» إحدى أبرز المشكلات بين الجزائر وفرنسا، ضمن ما يعرف بـ«ملف الذاكرة»، حيث تتمحور المطالب الجزائرية الحالية في تطهير المواقع الثلاثة، التي شهدت التفجيرات، وهي رقان، إن إكر، وواد الناموس، من بقايا النفايات الإشعاعية والكيميائية، بالإضافة إلى تسليم الخرائط والوثائق الطوبوغرافية، التي تُحدد بدقة أماكن الدفن ومستويات التلوث. كما تدعو الجزائر إلى مراجعة قانون «موران» الفرنسي الصادر عام 2010، المخصص لتعويض ضحايا التجارب النووية الفرنسية خارج التراب الفرنسي، إما عبر تعديله ليشمل جميع المتضررين بشكل عادل، أو من خلال إبرام اتفاقية جديدة أكثر إنصافاً وشمولاً.

التخلص من الإشعاعات

في سياق هذه المناسبة، أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية عبر موقعها الإلكتروني، عن إطلاق أول خطوة ميدانية لإزالة جزء من التلوث الإشعاعي، الناجم عن التجارب النووية الفرنسية، وذلك انطلاقاً من موقع إن إكر بولاية تمنراست، اعتماداً على كفاءات وطنية ومعدات محلية الصنع.

وجاء هذا الإعلان بعد سنوات طويلة من الدراسات والتحضيرات، والتنسيق بين عدة قطاعات وزارية، حيث تم إطلاق عملية تطهير جزئي لموقع تجربة «بيريل» في منطقة تاوريرت تان أفلا بإن إكر. وقد وثّق فيلم بعنوان «جزائريون في قلب التحديات»، أعدته القوات المسلحة، تفاصيل هذه المبادرة، التي تُعد سابقة في مسار معالجة مخلفات التجارب النووية.

الرئيسان الجزائري ناشد نظيره الفرنسي تنظيف المواقع التي شهدت التفجيرات النووية (الرئاسة الجزائرية)

ويستحضر الوثائقي حادثة التفجير الباطني، الذي عدّ من أخطر الإخفاقات النووية، إذ بلغت قوته ما يعادل 150 ألف طن من مادة «تي. إن. تي»، ما أدى إلى تشققات داخل نفق الاختبار وتسرب غازات مشعة، وتكوّن سحابة ملوثة، وانتشار حمم تسببت في تدمير واسع للبيئة المحلية. ولا تزال المنطقة إلى اليوم تعاني آثار تلوث بعناصر مشعة، مثل «السيزيوم-137» و«البلوتونيوم».

وبعد تقييم شامل لمستويات التلوث والمخاطر الصحية، من قبل خبراء وفنيين جزائريين من مختلف القطاعات، أُنشئ «مخيم» مخصص لعمليات التطهير الجزئي، يعد نموذجاً أولياً لمشروعات إعادة تأهيل شاملة، ويرتقب تعميم ذلك على بقية المواقع المتضررة، بحسب وزارة الدفاع.

وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد دعا فرنسا، في عدة مناسبات، إلى «تحمل مسؤولياتها الكاملة» إزاء مواقع التجارب النووية التي أجرتها، مؤكداً أن «تطهير هذه المواقع يمثل خطوة جوهرية في مسار تصحيح العلاقات بين البلدين، ومعالجة إرث خطير ما تزال آثاره الصحية والبيئية قائمة». وفي نهاية 2022، شدد خلال مقابلة مع صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، على «ضرورة» تنظيف مواقع التجارب في رقان وتمنراست، داعياً إلى التكفل بعلاج السكان المتضررين من تداعيات الإشعاعات النووية.

كما جدد تبون في أواخر عام 2024 وأوائل 2025، مطالبه عبر تصريحات صحافية ومناسبات رسمية، حاثّاً على التوصل إلى اتفاق شامل، يضمن تطهير المواقع المتضررة، وكشف جميع تفاصيلها الدقيقة، وعدّ تحقيق ذلك «شرطاً أساسياً» لأي تعاون جاد ومستدام بين الجزائر وفرنسا.

كما أكد تبون أن قضية تطهير مواقع التجارب النووية «ليست مسألة سياسية فحسب، بل واجب إنساني وأخلاقي»، داعياً فرنسا إلى تحديد الحدود الدقيقة لمواقع التجارب والأماكن، التي دفنت فيها المواد المشعة، وتحمل مسؤولياتها تجاه الصحة العامة والبيئة، وضمان علاج المتضررين من الإشعاعات. كما طالبها بـ«الكفّ عن تجاهل تداعيات هذه التجارب»، التي ما تزال تلقي بظلالها على مناطق الجنوب الجزائري.

ولفت الرئيس تبون أيضاً إلى أن فرنسا «خلّفت تلوثاً وأمراضاً مست الشعب الجزائري في سبيل تحولها لقوة نووية»، مؤكداً أن الغاية من مطلب التطهير «هي إحقاق العدالة، وصون كرامة الضحايا، بعيداً عن أي حسابات تتعلق بالتعويضات المادية».

الاستعانة بالخبرة الروسية

خلال زيارة رسمية إلى موسكو في يونيو (حزيران) 2023، أعرب تبون عن رغبة بلاده في التعاون مع روسيا بشأن هذا الملف الحساس، مقترحاً توقيع اتفاقيات ثنائية لمعالجة آثار التجارب النووية، ومؤكداً أن الجزائر تطمح للاستفادة من خبرة موسكو في هذا المجال.

الرئيسان الجزائري والروسي في موسكو في يونيو 2023 (الرئاسة الجزائرية)

أُدرجت قضية التجارب النووية تاريخياً ضمن اتفاقيات الاستقلال، الموقعة بين الحكومة الجزائرية المؤقتة والسلطات الفرنسية في مارس (آذار) 1962، حيث نص الفصل الثالث على بند سري منح فرنسا الحق في الاستمرار باستخدام القواعد الجوية والمنشآت العسكرية، بما في ذلك مواقع التجارب النووية، لمدة خمس سنوات بعد الاستقلال.

غير أن تسليم هذه المنشآت للسلطات الجزائرية في عام 1967 لم يرافقه أي التزام فرنسي رسمي بتطهير المواقع، أو مراقبتها إشعاعياً، كما لم تحدد بدقة مواقع دفن النفايات النووية، ولا تزال فرنسا ترفض رفع السرية عن الوثائق المرتبطة بهذا الملف.