أوامر توقيف بحق 4 مسؤولين كبار في حكومة الكاظمي السابقة

على خلفية اتهامات بـ«سرقة القرن»

رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي (أرشيفية - واع)
رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي (أرشيفية - واع)
TT

أوامر توقيف بحق 4 مسؤولين كبار في حكومة الكاظمي السابقة

رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي (أرشيفية - واع)
رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي (أرشيفية - واع)

أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، عن صدور أوامر قبض وتحرٍّ بحق 4 مسؤولين كبار في حكومة رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي على خلفية اتهامات بتسهيل الاستيلاء على مبالغ الأمانات الضريبية، أو ما بات يعرف بـ«سرقة القرن».
وقالت دائرة التحقيقات في الهيئة، في بيان صدر مساء الجمعة: إنه «على إثر ظهور أدلة جديدة تشير إلى تورط عدد آخر من الشخصيات في الحكومة السابقة بجريمة سرقة مبالغ الأمانات الضريبية، أصدرت محكمة تحقيق الكرخ الثانية المختصة بقضايا النزاهة أوامر قبض وتحرٍ بحق (4) من كبار المسؤولين في الحكومة السابقة».
وأوضحت أن «أوامر القبض والتحري صدرت بحق كل من: وزير المالية ومدير مكتب رئيس مجلس الوزراء والسكرتير الشخصي لرئيس مجلس الوزراء والمستشار الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء في الحكومة السابقة».
والأسماء التي أشار إليها بيان الهيئة ولم يذكرها، كل من وزير المالية السابق علي عبد الأمير علاوي وأحمد نجاتي السكرتير الشخصي للكاظمي والقاضي رائد جوجي مدير مكتبه ومستشاره الإعلامي مشرق عباس.
وصدرت أوامر القبض والتحري، طبقا لبيان الهيئة «استناداً إلى أحكام المادة (316) من قانون العقوبات، وجاءت على خلفية تهمة تسهيل الاستيلاء على مبالغ الأمانات الضريبية» وكذلك «صدور أوامر بحجز أموالهم المنقولة وغير المنقولة؛ استناداً إلى أحكام المادة (184/أ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية».
وينظر بعض المراقبين والمتعاطفين مع حكومة رئيس الوزراء السابق إلى أوامر القبض بوصفها استهدافا سياسيا من قبل قوى «الإطار التنسيقي» الحاكمة ضد عهد الكاظمي، ويشيرون إلى أن حكومة الأخير هي من أعلنت تفاصيل سرقة القرن قبل انتهاء ولايتها، في حين أقدمت حكمة السوداني على الإفراج عن المتهمين الرئيسيين بالسرقة بذريعة استعادة الأموال منهم.
كان وزير المالية علي عبد الأمير علاوي، وهو ابن عم رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي وابن أخت زعيم المؤتمر الوطني الراحل أحمد الجلبي، قد أصدر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إيضاحا حول سرقة الأموال الضريبية التي تقدر بنحو 2.5 مليار دولار قال فيه إن «ما حصل في واحدة من أكبر الفضائح المالية في العصر الحديث، يعود إلى عوامل منها، تأخر وزارة المالية في مجال اعتماد أنظمة المعلومات والمحاسبة وإعداد التقارير الآلية، وعدم انصياع بعض المدراء العامين وموظفي الدولة إلى الأنظمة والقوانين الحاكمة في مهامهم». وأضاف أن «كل ذلك يعود إلى الولاء إلى جهات سياسية متنفذة تستزق من حيتان الفساد وتوفر الحصانة إلى الفاسدين».
كان علاوي تقدم باستقالته من حكومة الكاظمي في أغسطس (آب) 2022، ووجه انتقادات لاذعة للنظام السياسي ووصفه بالفساد. ومما قاله وقتذاك في كتاب الاستقالة المطول: «إنهم يتنقلون ويعينون الحمقى الذين علي أن أزيل فوضاهم لاحقاً. لا يمكنني الاستمرار على هذا النحو عندما أعلم أن الوزارة تُلتهم من الداخل ولا يمكنني فعل أي شيء حيال ذلك. كل الدوائر مخترقة من الأحزاب والمتنفذين ولا يوجد أي شخص ذي قدرة وقابلية مستعد أن يعمل في هذه الأجواء».
ومنذ تفجرها في أكتوبر الماضي، تحظى قضية سرقة الأموال الضريبية باهتمام شعبي واسع، وقد وجهت انتقادات عديدة إلى القضاء وحكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بعد الإعلان أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي الإفراج عن المتهم الرئيسي في القضية نور زهير بذريعة إمكان استرداد الأموال التي سرقها. وقبل نحو شهرين أعلن رئيس الوزراء استعادة نحو 2 في المائة من الأموال المسروقة.
وكذلك أقدمت السلطات العراقية على الإفراج عن المتهم الثاني في القضية المستشار السابق لرئيس الوزراء الكاظمي، هيثم الجبوري، قبل أن تخلي سبيله بكفالة بعد أن أعاد نحو 3 ملايين دولار إلى الدولة من أصل نحو 17 مليونا يتهم بسرقتها من الأموال الضريبية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان: سلسلة غارات ليلاً وقصف مدفعي على علي الطاهر وتفجيرات جنوباً

يبحث السكان بين الأنقاض عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في منطقة سياحية ببلدة الأنصار جنوب لبنان (د.ب.أ)
يبحث السكان بين الأنقاض عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في منطقة سياحية ببلدة الأنصار جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

لبنان: سلسلة غارات ليلاً وقصف مدفعي على علي الطاهر وتفجيرات جنوباً

يبحث السكان بين الأنقاض عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في منطقة سياحية ببلدة الأنصار جنوب لبنان (د.ب.أ)
يبحث السكان بين الأنقاض عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في منطقة سياحية ببلدة الأنصار جنوب لبنان (د.ب.أ)

شن الطيران الإسرائيلي ليلاً سلسلة غارات وقصفاً مدفعياً لمرتفع علي الطاهر ومحيط الدبشة وتفجيرات في مجدل زون والمنصوري في جنوب لبنان، بحسب ما أوردته «الوكالة الوطنية للإعلام»، اليوم (الخميس).

وذكرت الوكالة أن «الطيران الحربي المعادي شن سلسلة غارات ليلاً، على مرتفع علي الطاهر ومحيط الدبشة عند الأطراف الشمالية للنبطية الفوقا ودوحة كفررمان»، مضيفة: «كما تعرضت هذه المناطق، وحتى ساعات الفجر، لقصف مدفعي متقطع».

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأنه «في صور، نفذت قوات العدو ليلاً وفجراً، تفجيرات في مجدل زون والمنصوري، بالتزامن مع قصف مدفعي لبلدتي مجدل زون والمنصوري».

وشنّت إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل، واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية على جنوب لبنان.


بنك للبذور المحلية في غزة يمنح «بارقة أمل» للقطاع الزراعي المدمر

أكياس تحتوي على بذور السبانخ والسلق داخل «بنك بذور القرارة» في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أكياس تحتوي على بذور السبانخ والسلق داخل «بنك بذور القرارة» في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

بنك للبذور المحلية في غزة يمنح «بارقة أمل» للقطاع الزراعي المدمر

أكياس تحتوي على بذور السبانخ والسلق داخل «بنك بذور القرارة» في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أكياس تحتوي على بذور السبانخ والسلق داخل «بنك بذور القرارة» في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من خيمة صغيرة في وسط غزة، يعمل فريق متفانٍ على تخزين وتوثيق البذور المحلية، أحد أثمن الموارد في القطاع الفلسطيني الذي دمرته الحرب.

ووفق تقرير أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، تصطفّ على جدران «بنك بذور القرارة» رفوف تحمل أوعية بلاستيكية بسيطة، تحوي بذوراً محلية تُعد وسيلة لإحياء القطاع الزراعي المنكوب في غزة والحفاظ على تراثه.

يعمل بنك البذور في منطقة دير البلح على إعادة تكوين مخزونه من بذور غزة المتوارثة، بعدما دمرته الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» التي اندلعت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وعلى عكس الأصناف الهجينة التي تُباع عادة في الأسواق التجارية، يمكن الاحتفاظ ببذور الأصناف «البلدية» واستخدامها عاماً بعد آخر، كما أنها غالباً ما تكون أكثر تكيُّفاً مع بيئتها المحلية.

يقول سالم مهنا، مدير المشروع الذي تأسس عام 2017 بدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إنه «خلال الحرب، هي من ساعدنا على البقاء».

ويضيف في تصريح للوكالة: «البذور البلدية تعطي 80 إلى 90 في المائة من نفس المحصول كل عام، لهذا نعتمد عليها».

مدير «بنك بذور القرارة» سالم مهنا يرتب وعاءً يحتوي على بذور في البنك بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يحتفظ البنك ببذور القمح والشعير، والخضراوات الورقية مثل السلق والسبانخ والبقدونس، بالإضافة إلى بعض الخضراوات كالكوسة والبامية.

توضح هنادي مهنا (27 عاماً)، وهي ابنه سالم وتشارك أيضاً في إدارة المشروع، أنه بسبب الحرب «تم تدمير البنك بالكامل وفقدان أنواع كثيرة من البذور في البنك».

وتتابع: «من نزوح إلى نزوح كان صعباً علينا البدء من جديد، وفي نهاية المطاف تم الاستقرار في دير البلح، وتمكنا من إنشاء خيمة صغيرة، ونوفر إمكانيات بدائية لحفظ البذور».

تضم مجموعة من أكياس الخيش الكبيرة، والبراميل البلاستيكية، والأوعية الأصغر حجماً والمتفاوتة الأشكال، ما تبقى من المخزون، حيث جرى تصنيف كل منها بعناية وحمايتها من الآفات باستخدام أغلفة بلاستيكية.

صمام أمان

على غرار سائر جوانب الحياة في القطاع الفلسطيني الساحلي، تضررت الزراعة في غزة بشدة جراء الحرب.

ورغم وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة والمعلن منذ أكتوبر 2025، يستمر العنف وسفك الدماء، مع مواصلة الجيش الإسرائيلي استهداف فلسطينيين يصفهم بأنهم مسلحون.

وتقول إسرائيل إنها تسيطر على أكثر من 60 في المائة من قطاع غزة، بعدما كانت تسيطر على نحو نصف مساحته عند بدء سريان وقف إطلاق النار، ورفضت البدء في الانسحاب ما لم تتخلّ حركة حماس «بشكل حقيقي» عن سلاحها بالكامل.

قبل الحرب، كانت الزراعة بما فيها إنتاج المحاصيل والرعي وصيد الأسماك، تشكل نحو 10 في المائة من اقتصاد غزة، وفق منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو).

وأعلنت «الفاو» الثلاثاء أن 3 في المائة فقط من الأراضي الزراعية في غزة لا تزال متاحة وسليمة.

كما فاقمت القيود الإسرائيلية الصارمة المفروضة على دخول السلع إلى القطاع من معاناة مزارعي غزة.

ويقول سالم مهنا إنه لا توجد مياه ولا أسمدة أو كيماويّات زراعية، مؤكداً «لا يتوفر شيء».

ويوضح أسامة المخللاتي، وهو مسؤول اقتصادي في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أنه قبل الحرب «كان قطاع غزة منتجاً متميزاً للخضراوات، كان لدينا اكتفاء ذاتي في الخضراوات الطازجة ويصدر ثلث إنتاجه منها».

أسامة المخللاتي متحدثاً إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» في حقل قرب «بنك بذور القرارة» بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

لكن الخبير يلفت إلى أن «الحرب وتبعاتها أوصلت القطاع الزراعي إلى درجة أنه لا يستطيع تأمين أقل من عشرة في المائة من احتياجات قطاع غزة من الخضراوات».

يعمل «بنك بذور القرارة» وفق نظام الإعارة، حيث يحصل مزارعون موثوقون على البذور ثم يعيدونها بعد الحصاد.

يقول سليمان أبو شماس، وهو مزارع من دير البلح، «هذا المشروع اعتبرناه في فترة الحرب صمام الأمان الأول».

ويضيف: «في ظل انقطاع الموارد الزراعية من المعابر ومنع دخولها، صمام الأمان هو إنشاء سلة غذائية من البذور البلدية».

المزارع سليمان أبو شماس يقطف الفلفل الأحمر مع مزارع آخر في حقل قرب «بنك بذور القرارة» بدير البلح وسط قطاع (أ.ف.ب)

بالنسبة لأسامة المخللاتي، لا يُعدّ البنك مجرد وسيلة لمواصلة الإنتاج الغذائي فيما تبقى من أراضٍ زراعية، بل هو وسيلة أيضاً للحفاظ على تراث غزة الزراعي من أجل المستقبل.

ويقول: «هذا المشروع نعتبره بارقة أمل وسط الظلام الدامس الذي يعيشه القطاع».


خدام يروي لقاء دمشق الأخير... بشار الأسد للحريري: «من يخالفني فسأكسر عظمه»

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب
TT

خدام يروي لقاء دمشق الأخير... بشار الأسد للحريري: «من يخالفني فسأكسر عظمه»

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

يكشف نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام، في مذكراته التي حررها وقدّمها إبراهيم حميدي، تفاصيل جديدة عن الاجتماع الذي جمع الرئيس السوري السابق بشار الأسد برئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري في دمشق صيف 2004، ويصفه بأنه كان الأقسى في المرحلة التي سبقت الاغتيال.

حسب المذكرات التي تصدر عن دار «رف»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG)، مطلع سبتمبر (أيلول)، استدعى الأسد الحريري في يوليو (تموز) عند السابعة والنصف صباحاً، وجرى اللقاء بحضور اللواء غازي كنعان والعميد رستم غزالة والعقيد محمد خلوف، وقد أدت قسوة كلام الأسد إلى ارتفاع ضغط الحريري وإصابته بنزيف من أنفه.

وتعيد المذكرات جذور الأزمة إلى انتخاب قائد الجيش اللبناني العماد إميل لحود رئيساً للجمهورية عام 1998. ويروي خدام، في هذا الإطار، أن انتخاب لحود خلفاً للرئيس إلياس الهراوي كان قراراً فرضه بشار الأسد، بعدما أقنع والده بدعم قائد الجيش، رغم اعتراض معظم القيادات اللبنانية القريبة من دمشق، وبينهم وليد جنبلاط ونبيه بري ورفيق الحريري، وبعد ضغوط مارسها اللواء غازي كنعان على النواب. ويكشف خدام عن أنه طلب بعدها من الرئيس حافظ إعفاءه من الملف اللبناني، لأن موقفه من لحود كان معروفاً، فانتقل الملف إلى بشار، «وبذلك انتهت الإدارة السياسية لهذا الملف الشائك، وأصبحت في أيدي أجهزة الأمن السورية».

بشار الأسد مجتمعاً بإميل لحود ونبيه بري ورفيق الحريري (غيتي)

في صباح اليوم نفسه، يروي خدام أنه كان على موعد مع الأسد، فوجده «منفعلاً ومتوتراً»، وسمع منه رواية اللقاء مباشرة: «كان لديّ رفيق الحريري، وتحدثت معه بكلام واضح وصريح وبحضور الضباط. أبلغته أنه غير مسموح له بالعمل على مجيء رئيس جمهورية غير إميل لحود، فأنا الذي أختار من يحكم لبنان، ومن يخالفني فسأكسر عظمه». يقول خدام إنه فوجئ بهذا الكلام وردّ على الرئيس: «أنت تتحدث مع رئيس وزراء لبنان الذي يمثّل المسلمين السنّة في بلده. هل حسبت صدى كلامك إذا انتشر في وسائل الإعلام؟ كيف تخاطب رئيس وزراء لبنان بحضور هؤلاء الضباط؟». عندها هدأ الأسد، حسب الرواية، وطلب من نائبه دعوة الحريري إلى زيارته «لمسح ما ترتب» عن اللقاء.

من اليمين فارس بويز ورفيق الحريري وفاروق الشرع وإلياس الهراوي وعبد الحليم خدام وغازي كنعان خلال لقاء في قصر بعبدا (غيتي)

وتضيف المذكرات أن الحريري رفض في البداية، وقال لخدام هاتفياً: «بعد آخر زيارة، لن أزور دمشق». ثم قَبِل أن يلتقيه في بلودان (شمال غربي دمشق)، حيث بدا «مجروحاً» وقال: «لن أنسى لقائي مع بشار الأسد ما حييت».

ولا تقف الرواية عند العبارة، بل تتابع مسار التمديد نفسه. في 18 أغسطس (آب) 2004، يروي خدام أن الأسد أبلغه أنه قرر عدم التمديد للحود: «فلا أحد في العالم موافق على لحود. الدول العربية غير موافقة، وغالبية اللبنانيين معترضون»، مؤكداً أنه كان «حازماً» مع الرئيس اللبناني. لكن بعد ثلاثة أيام فقط، وفي حين كان خدام في فرنسا، اتصل به الحريري ليبلغه أن الأسد غيّر رأيه واستدعاه إلى دمشق في مقابلة قصيرة ومتوترة قال له فيها: «عليك أن تحدد موقفك. هل أنت مع سوريا أو ضدها؟». وينقل خدام عن الحريري أن وليد جنبلاط نصحه بالموافقة على التمديد ثم الاستقالة، وأنه هو نفسه أشار عليه بالموافقة ثم مغادرة لبنان وإعلان الاستقالة من الخارج. ويسجل خدام أن الحريري، الذي أبلغ العميد رستم غزالة موافقته وغادر إلى سردينيا للقاء عائلته، اتصل به بعد أيام سائلاً: «إذا عدت إلى لبنان فهل هناك خطر على حياتي؟»، فطمأنه بأنه وافق على كل ما طُلب منه، وأن الأسد «لا يزال بحاجة إليه، لأن تعديل الدستور لم يتم بعد».

عبد الحليم خدام (رويترز)

وتتوقف المذكرات عند محاولة اللحظة الأخيرة لتفادي جلسة مجلس الأمن عبر وساطة إسبانية: بعد خمس ساعات من الاتصالات وافقت واشنطن وباريس ولندن على إلغاء الجلسة مقابل التزام سوري بإلغاء التمديد، لكن وزير الخارجية فاروق الشرع أجاب نظيره الإسباني بأن «لبنان دولة مستقلة ولا علاقة لنا بالأمر»، ليجتمع مجلس الأمن في اليوم التالي ويصدر القرار «1559» وفق الفصل السابع، واضعاً النظام السوري -بتعبير المذكرات- تحت رقابة مجلس الأمن.

قيمة هذه الشهادة في موقع صاحبها: خدام كان لعقود المسؤول السوري عن الملف اللبناني، قبل أن ينتقل -كما يروي- إلى يد بشار الأسد والأجهزة الأمنية. وهكذا تتحول جملة واحدة من واقعة شخصية إلى مفتاح لفهم مرحلة الانهيار الكامل بين دمشق وشرائح واسعة من اللبنانيين. النص الكامل للقاء وما سبقه وما تلاه يرد في فصل «اغتيال رفيق الحريري» من الكتاب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended