قوات «الدعم السريع» في السودان... «جيش موازٍ» أم قوات نظامية؟

الخبراء يستبعدون احتمال الصدام بينها وبين الجيش

قوات «الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
قوات «الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
TT

قوات «الدعم السريع» في السودان... «جيش موازٍ» أم قوات نظامية؟

قوات «الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)
قوات «الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

صعّد كبار القادة العسكريين في السودان من لهجتهم حيال عملية دمج «قوات الدعم السريع» في الجيش، وبدت مواقفهم في الآونة الأخيرة أكثر ضغطاً في هذا الاتجاه، وذلك استباقاً لورشة مخصصة للإصلاح العسكري والأمني، تعد واحدة من أهم القضايا التي نص عليها الاتفاق السياسي الإطاري الموقّع مع القوى المدنية. ومن المقرر أن تخرج الورشة التي ستحاط جلساتها بسرية تامة بعيداً عن الإعلام، بخريطة طريق لعملية دمج الفصائل المسلحة في جيش واحد. ولقد أثارت التصريحات المتبادلة بين رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، ونائبه قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بـ«حميدتي»، حالة من التوجس والتوتر الشديدين في الشارع والأوساط السياسية من مواجهة عسكرية محتملة، إلا أن الطرفين سارعا للتأكيد أن هذا لن يحدث، ولكن على الرغم من ذلك تظل المخاوف ماثلة لا تزيلها التصريحات بعد وجود خلافات.
في أول انتقال من خلافات مكتومة إلى الهواء الطلق في السودان، بادر رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان في مخاطبة لتجمعات أهلية بشمال البلاد يناير (كانون الثاني) الماضي، بالقول «إن التحدي الذي يواجه الاتفاق الإطاري، هو دمج الدعم السريع في الجيش»، ولحق به اثنان من كبار القادة العسكريين في مجلس السيادة، هما شمس الدين الكباشي وياسر العطا، بالتشديد على المطالبات ذاتها.
وجاءت تصريحات العطا أكثر وضوحاً ومباشرة في مواجهة «الدعم السريع»، فقال «لا بد من دمجها في الرحم المبارك الذي ولدت فيه سابقاً - في إشارة إلى الجيش -»، مضيفاً «ليس هنالك دولة ديمقراطية حديثة محترمة بها جيشان. ولتأسيس دولة حديثة لا بد من جيش واحد مستقل قومي خاضع لسلطة الدولة الديمقراطية السياسية الموجودة». واسترسل قائلاً «التهديد والتكسب السياسي والشخصي والاقتصادي لامتلاك جيش قد تؤدي إلى انهيار كيان الدولة السودانية»، مؤكداً أن القوات المسلحة «قادرة على بسط الأمن والسيطرة على أعمال متفلتة وغير مسؤولة»، وهذه إشارة واضحة إلى السلطة المالية والعسكرية لـ«الدعم السريع».
وهكذا، أظهرت تصريحات القادة العسكريين محاذير من تحول قوات «الدعم السريع» إلى «جيش موازٍ» للمؤسسة العسكرية في البلاد، بعدما تنامت قوتها في سنوات قلائل لتصبح رقماً عسكرياً وقوة اقتصادية مؤثرة بقوة في المشهد السياسي، لا يمكن تجاوزها.
رد «حميدتي»
رد قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) جاء في خطاب وجهه للشعب السوداني الشهر الماضي؛ إذ أكد التزامه بالاتفاق الإطاري بخصوص تكوين الجيش الواحد وفق جداول زمنية متفق عليها، والانخراط في عمليات الإصلاح الأمني والعسكري، واتهم أنصار النظام المعزول، «بالوقيعة بين قواته والجيش». ورأى «حميدتي» أن العملية السياسية «تطاول أمدها» وحان وقت إنهائها عبر حل سياسي، وتشكيل سلطة مدنية انتقالية تقود البلاد، وتعود بموجبها المؤسسة العسكرية إلى الثكنات لتتفرغ لأداء مهام حماية حدود وأمن البلاد، وهو ما عده مراقبون موقفاً في إطار الضغوط المتبادلة بين القوتين. وللعلم، كان شقيقه الذي ينوبه في قيادة «الدعم السريع» عبد الرحيم دقلو، قد قطع باستحالة وقوع اشتباكات بين «الدعم السريع» والجيش، مؤكداً أن الطرفين لن يرفعا البندقية في وجه بعضهما بعضاً.
في هذه الثناء، أفادت مصادر عديدة تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، بأن مسألة دمج قوات «الدعم السريع» في الجيش، لا خلاف عليها بين قائدي القوات، «إذ وقّعا عليها في الاتفاق السياسي الإطاري مع الأطراف المدنية بضمانات إقليمية ودولية، وتيسير من الآلية الثلاثية، التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة التنمية الحكومية الأفريقية (إيقاد)». وتابعت القول، إنه من الصعب على البرهان و«حميدتي» التراجع عن التزاماتهما.
أيضاً استبعدت المصادر خروج الجيش و«الدعم السريع» كلياً من المشهد السياسي، على الرغم من إقرار ذلك نصاً في الاتفاق يقضي بانسحاب الجيوش، وعودتها إلى الثكنات، وإفساح المجال للقوى السياسية الموقّعة على «الإطاري» لتشكيل حكومة تنفيذية بقيادة مدنية. وأشارت من ثم إلى أن نفوذ البرهان و«حميدتي» في السلطة المدنية المقبلة سيظل مؤثراً في ظل وجودهما في قيادة الأجهزة النظامية في البلاد. وأردفت، أنه قد لا يكون ظاهراً في أداء السلطة التنفيذية، ذلك أن الاتفاق الإطاري منح العسكريين صلاحيات فيما يتصل بالملف الأمني والعسكري.
وخلال اتصالات أجريناها عبر القنوات الرسمية مع قوات «الدعم السريع» للتعليق على الدعوات المكثفة من قادة الجيش بخصوص دمجها في القوات المسلحة السودانية، لم تتوافر لنا إفادات تذرعاً بالتراتبية العسكرية، التي تعطي سلطة الإدلاء بأي حديث سياسي أو عسكري إلا من خلال القيادات المصرح لها، وهي لم تستجب للملاحقة الصحافية.
النشأة والمهام
نشأت قوات «الدعم السريع» رسمياً كقوات شبه نظامية تابعة لجهاز الأمن الوطني – جهاز المخابرات الوطني حالياً – خلال أغسطس (آب) 2013، وذلك بعدما كانت قوات صغيرة تابعة لقوات حرس الحدود. ولعبت دوراً كبيراً في حرب الحكومة الإسلامية ضد الحركات المتمردة ضدها في إقليم دارفور بوجه خاص، وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.
ويوم 18 يناير (كانون الثاني) 2017 أجاز البرلمان أثناء حكم الرئيس المعزول عمر البشير «قانون قوات الدعم السريع»، وانتقلت تبعيتها من إمرة جهاز الأمن والمخابرات إلى القوات المسلحة السودانية - أي الجيش - . ونص القانون، على أنها قوات تابعة للقائد العام للجيش، وتقول ديباجة القانون «الدعم السريع قوات عسكرية قومية التكوين، وتتقيد بالمبادئ العامة للقوات المسلحة السودانية».
إلا أن رئيس المجلس العسكري الانتقالي (وقتها) الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أصدر في 30 يوليو (تموز) 2019 مرسوماً دستورياً، عدّل بموجبه قانون قوات «الدعم السريع»، وقضى بحذف المادة (5) من القانون، التي تنص على «الخضوع لأحكام قانون القوات المسلحة، بجميع فقراتها؛ ما جعلها منذ ذلك التاريخ شبه مستقلة عن الجيش».
وهكذا، تبدو «الدعم» في الوقت الحالي تابعة للجيش «شكلياً» وقانون القوات المسلحة السودانية، لكنها في الواقع تدين بولاء كبير لمؤسسها وقائدها «حميدتي» ونائبه شقيقه عبد الرحيم، ولا تملك قيادة الجيش إقالة قادتها، لا سيما بعد المرسوم الذي أصدره وألغى بموجبه تبعيتها القانونية للجيش السوداني.
صعود «الدعم السريع»
برزت قوات «الدعم السريع» بصورة أكبر في المشهد السياسي إبان «ثورة ديسمبر 2018»، وعلى وجه الخصوص بعد اشتداد موجة الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد المطالبة بإسقاط حكم الإسلاميين بقيادة الرئيس السابق عمر البشير، إثر قرار قائدها الانحياز لقوى المعارضة في الشارع. وأسهم ذلك الموقف بشكل كبير في الإطاحة بحكومة البشير، ليتوج نفسه لاعباً رئيسياً في الأحداث، إن لم يكن المتحكم «الرئيسي» في عملية التغيير إلى جانب الجيش.
وبعد التغيير الذي حدث في البلاد والإطاحة بنظام «الإسلاميين»، تحوّلت «الدعم» من تشكيلات عسكرية خفيفة يطلق أعداؤها عليها لقب «جنجويد»، وينحصر دورها في قتال الحركات المتمردة في إقليم دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق دفاعاً عن نظام الإسلاميين، إلى قوة عسكرية نظامية خارج إطار الجيش.
وحظيت «الدعم السريع» حقاً بالقبول وسط الثوار على أيام الثورة الأولى، وظهر وقتها شعار «حميدتي الضكران الخوف الكيزان». لكنها خسرته دفعة واحدة، بعد جريمة فض اعتصام القيادة العامة التي راح ضحيتها المئات بين قتيل ومفقود، واتجاه الأنظار وقتها بشكل أساس إلى دور «الدعم السريع» في العملية. ومع أن الجيش اعترف «علناً» بتخطيط العملية، واعتبر قائد «الدعم السريع» أن ما تم محاولة لتوريطه، فإن الإصبع الرئيسي دائماً ما كان يشير إلى فيديوهات للعملية تظهر فيها أعداد كبيرة من القوات المشاركة في العملية وهي ترتدي أزياء «الدعم السريع».
و«زاد الطين بلة» بمشاركة «حميدتي» وقواته في انقلاب البرهان في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، بتصريحاته الشهيرة إبان الإعداد للانقلاب «نحن غفراء، لا يمكن أنت تحميه، يقول إنك خصم على رصيده السياسي، لن نجلس مع المدنيين على تربيزة واحدة، إلا بوفاق، ولتمطر حصو اليوم قبل الغد». لكن الرجل عاد أخيراً واعتبر ما حدث انقلاباً فاشلاً، ما قرب بينه وبين القوى المدنية.
قوة عسكرية متمددة
وفقاً لتقارير صحافية ومشاهدات عيان، فإن لـ«الدعم السريع» الآن مقار وثكنات عسكرية داخل الخرطوم ومدن أخرى بالبلاد، وقد استولت على مقار تابعة لجهاز الأمن المخابرات الوطني ومقار تابعة لحزب المؤتمر الوطني المحلول، كما أنها تنتشر بشكل واضح في إقليم دارفور ومعظم ولايات السودان، إلى جانب مناطق حدودية مع دول الجوار الأفريقي.
ومع أنه لا توجد إحصائيات منشورة بعدد قوات «الدعم السريع»، تقدر تقديرات سابقة العدد بأكثر من 40 ألفاً من الضباط وضباط الصف والجنود. وظلت عملية التجنيد مفتوحة طوال السنوات الماضية، ما يرجح تزايد أعدادها إلى الضعف. وتذهب بعض التقديرات إلى أن عددها تجاوز المائة ألف مقاتل.
أيضاً لا تعرف بالضبط نوعية التسليح والعتاد العسكري لتلك القوات، لكن الاستعراضات العسكرية التي تنظمها هذه القوات بين حين وآخر، تظهر امتلاكها مدرعات خفيفة وأعداداً كبيرة من سيارات الدفع الرباعي من طراز «لاندكروز بك آب» مسلحة. وأيضاً تظهر تلك الاستعراضات أنواعاً مختلفة من الأسلحة الثقيلة والخفيفة. وفي وقت سابق نفت «الدعم السري: شائعات راجت عن حصولها على أنظمة تجسس دقيقة ومسيرات متطورة، واتهمت جهات لم تسمها بالعمل على تشويه صورتها».
في أي حال، صنعت «الدعم السريع» في وقت وجيز شبكة علاقات إقليمية ودولية واسعة من خلال مشاركتها في التعاون والتنسيق مع دول أوروبية في ملف الحد من الهجرة غير النظامية، وكذلك مشاركتها ضمن التحالف العربي في الحرب اليمنية، وعلاقات قائدها بعدد من الزعماء والقادة العرب والأفارقة؛ ما مهد له أن يكون جزءاً مهماً من المعادلة العسكرية والسياسية والاقتصادية داخل البلاد، بل وفي الإقليم.
وحسب لواء متقاعد في جهاز الأمن والمخابرات السوداني طلب عدم كشفه لـ«الشرق الأوسط»، فإن عملية دمج القوات بسيطة وعادية، ولكن في الحالة السودانية التعقيد يأتي من طبيعة تكوين قوات «الدعم السريع. ويشير في ذلك إلى الطابع القبلي والجهوي الذي يغلب على تلك القوات، وارتباطها بقيادة تاريخية بعينها شكلت هذه القوات في إشارة إلى قائدها (حميدتي)».
وتابع اللواء المتقاعد «إن ظروفاً وأسباباً كثيرة أدخلت القيادة التاريخية هذه القوات في المعادلة السياسية وأصبح لها موقف سياسي ومؤثر في مجريات الأحداث». بيد أنه عاد ليؤكد وجود «عوامل إيجابية» تخفف من صعوبة دمج هذه القوات على الرغم من الطابع القبلي الحاد، من بينها أنها ضمت في الآونة الأخيرة أفراداً من جهات وقبائل أخرى، وأن قياداتها الوسيطة غير منعزلة عن التكوينات العسكرية، وتضم ضباطاً برتب عليا من الجيش وجهاز الأمن والمخابرات.
ويذهب المصدر إلى القول، إن بعض الظروف سمحت لقوات «الدعم السريع» بالتمدد الإقليمي والدولي. وعدّ ذلك «سلاحاً ذا حدين» قد يكون ضدها أو في صالحها؛ لأن هذا العامل الخارجي الذي يدرك التعقيدات في البلاد، يمكن أن يحدّ من طموحات قيادتها، لكن في الوقت ذاته، يفتح الطريق أمامها على موقع مناسب معقول في معادلة السلطة. ووفق اللواء متقاعد، فإن العملية الفنية لدمج «الدعم السريع» أو غيرها من المجموعات المسلحة في الجيش يسيرة، ويمكن أن تمضي بسلاسة، بعزل وتفكيك الولاءات للقيادات التاريخية إلى قيادة زمنية.
من ناحية أخرى، استبعد اللواء متقاعد بشدة حدوث صدامات عسكرية بين الجيش و«الدعم السريع»، وقال، إنه لا توجد خلافات بين البرهان و«حميدتي» يمكن أن يصل إلى حد المواجهة، وإلى أن التراشق المتبادل بين الرجلين فُسِّر على أنه ناتج خلافات بينهما، لكنه في حقيقة الأمر موجه إلى جهات أخرى. واختتم كلامه بالقول «البرهان وحميدتي سيصلان إلى تفاهمات في وقت قصير تبقيهما في السلطة لسنوات مقبلة... والحديث عن انسحاب الجيش والدعم السريع من المشهد السياسي كما يتصور البعض عبر (اتفاق إطاري) أو غيره لن يحدث». وأردف «ربما تشكل حكومة مدنية انتقالية في البلاد، لكن نفوذ البرهان وحميدتي في سلطة الدولة لن يتأثر».

{حميدتي} (أ.ب)

تمدد «الدعم السريع» العسكري والسياسي في المنطقة يثير قلق القوى الدولية
> أفادت مصادر لصيقة بأطراف داخلية وخارجية لـ«الشرق الأوسط»، بأن مراكز دراسات استراتيجية في الولايات المتحدة ودول أخرى تتبنى عقد ورش ومؤتمرات خاصة تشارك فيها الأطراف السودانية العسكرية والمدنية من أجل تسهيل الحوار في عملية دمج المجموعات المسلحة، بما فيها قوات «الدعم السريع» في جيش واحد. وأشارت المصادر ذاتها إلى أنه «لا يوجد حتى الآن تصور واضح لإجراء هذه المهمة». وكذلك لا يمكن فرض رؤية من جهة واحدة لعملية الدمج دون مشاركة الفصائل المسلحة والأطراف المدنية في النقاش حول الملف، خاصة أنه يرتبط بعملية إصلاح شامل للأجهزة النظامية التي ستخضع للسلطة السياسية المدنية المقبلة.
وحسب المصادر، فإن تمدد قوات «الدعم السريع» العسكري والسياسي في المنطقة يثير قلق القوى الدولية التي تنظر إلى هذه التحركات كمهدّد لمصالحها الاستراتيجية في عدد من الدول الأفريقية؛ ولذا ستعمل على تحجيم تمددها الخارجي، والحد من طموحاتها في الداخل دون عزلها نهائياً من المعادلة السياسية.
أيضاً تشير المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» إلى معلومات تتعلق بوجود قوات «الدعم السريع» في بعض دول الجوار، مستفيدة من محاولات التغلغل الروسي في أفريقيا الوسطى وبعض دول غرب أفريقيا. وهو هاجس ومصدر قلق لمصالح دول أوروبا العسكرية والسياسية في الإقليم، وستقف ضده بقوة. واستطراداً - والكلام لا يزال للمصادر - فإن وجود قوات «الدعم السريع» في المدن الكبيرة يصعّب استهدافها في حال نشوب مواجهات، وإن باتت مستبعدة الحدوث حدوثها نهائياً. أما توازن القوى فيميل نسبياً لصالح الجيش، بتفوقه بسلاحي الطيران والمدرعات والقوات البرية. ويصنف الجيش السوداني في المرتبة الـ75 من مؤشر «غلوبال فاير باور» للدول الأقوى في العالم المكون من 145 دولية، بحسب تقارير العام الحالي (2023).

البرهان (أ.ف.ب)

دور القوى المدنية... وجهود ضبط الأزمة
> دفع التصعيد الكلامي المتبادل بين قادة الجيش السوداني و«الدعم السريع» إلى تدخل القوى السياسية الموقّعة على الاتفاق الإطاري؛ تلافياً لحدوث أي صراع بين القوتين العسكرتين يجرّ البلاد إلى حرب، ويؤثر على العملية السياسية الجارية حالياً. وفي الوقت نفسه، يرى البعض أن الحديث عن ملف دمج «الدعم السريع» والمجموعات المسلحة الأخرى، يجب أن يتم في الورشة المحددة للإصلاح الأمني والعسكري، كي لا يضع عراقيل أمام مسار التسوية السياسية.
هذا، واتخذت القوى السياسية الموقّعة على الاتفاق الإطاري، وعلى رأسها قوى «الحرية والتغيير» - الائتلاف السياسي الأكبر في السودان - موقفاً متوازناً من الجيش و«الدعم السريع»؛ خشية أن يحدث صدام بين الجبهتين، ولكن بدا «حميدتي» قائد «الدعم السريع» الأقرب إليها من موقف الجيش لتمسكه القاطع بالاتفاق الإطاري.
وبالتالي، يرى مراقبون أن هنالك تنافساً محموماً بين ثلاث ورشات لقضايا تفكيك نظام البشير المعزول، وتقييم مسار «اتفاقية جوبا للسلام» وحل أزمة السياسية في شرق السودان. وينتظر أنه خلال الأيام المقبلة ستُعقد ورشة الإصلاح الأمني والعسكري، بالإضافة إلى قضية العدالة الانتقالية.
وفي 5 من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقّع قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع، اتفاقاً إطارياً مع القوى المدنية، أبرزها الائتلاف الحاكم السابق، قوى الحرية والتغيير، وقوى أخرى داعمة، للانتقال، ونص الاتفاق صراحة على إبعاد الجيش من المشهد السياسي، وترك القوى السياسية لتشكيل حكومة مدنية.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر: الذهب يحافظ على مكانته ويعزز أدواره رغم قفزات الأسعار

ارتفاعات قياسية جديدة سجَّلها المعدن الأصفر في مصر (أرشيفية - رويترز)
ارتفاعات قياسية جديدة سجَّلها المعدن الأصفر في مصر (أرشيفية - رويترز)
TT

مصر: الذهب يحافظ على مكانته ويعزز أدواره رغم قفزات الأسعار

ارتفاعات قياسية جديدة سجَّلها المعدن الأصفر في مصر (أرشيفية - رويترز)
ارتفاعات قياسية جديدة سجَّلها المعدن الأصفر في مصر (أرشيفية - رويترز)

ظل المصري مجدي سيد، وهو موظف في منتصف الأربعينات من عمره، عاماً كاملاً يحاول أن يدخر مبلغاً يُمكّنه من شراء سبيكة ذهبية لا تتجاوز 10 غرامات ليحافظ على ما ادخره، ووجد أن الوقت قبل ساعات من نهاية العام الماضي مناسب لأن يُقدّم السبيكة هدية لزوجته، رغم أنه اعتاد في مثل هذه المناسبات أن يفاجئها بمشغولة ذهبية بغرض الادخار والزينة أيضاً.

ورغم الارتفاعات المستمرة في أسعار الذهب في مصر، يقول مجدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إنه اتخذ قراره بناءً على نصائح من أقاربه، الذين اتفقوا على أن هذا الحل هو الأسلم للادخار، رغم أنه قد يحتاج إلى المبلغ لدفع مصاريف أبنائه المدرسية في غضون أشهر قليلة، كما أنه أراد أن يُحفز زوجته للاستمرار في اقتصاد مصروفات المنزل.

وصل سعر «سبيكة الذهب» عيار 24 لنحو 71 ألف جنيه (الدولار يساوي 40.5 جنيه في البنوك المصرية) عند نهاية عام 2025.

وتأثرت «سبيكة الذهب» بالارتفاعات المتتالية في أسعار الذهب خلال العام الماضي في مصر بنسبة 60 في المائة خلال عام واحد، في واحدة من أكبر الطفرات السعرية، مدفوعة عالمياً بارتفاع الأونصة لأرقام قياسية، وصلت إلى نحو 70 في المائة، وفقاً «للتقرير السنوي لشعبة الذهب والمعادن الثمينة» في مصر.

الموظف المصري، الذي يقطن بحي عابدين في وسط القاهرة، أكد أن «زملاءه وإخوته يتجهون نحو الذهب للادخار بشكل مستمر رغم ارتفاع أسعاره»، وقال بهذا الخصوص: «بالنسبة لزوجتي، الذهب أداة تأمين فاعلة في مواجهة تقلبات الحياة، وذلك أفضل كثيراً من قضاء إجازة صيفية مثلاً».

وقفز سعر الذهب من 3740 جنيهاً للغرام الواحد عيار 21 ليلامس مستوى 6100 جنيه في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قبل أن ينخفض قليلاً ليصل إلى 5830 جنيهاً، الجمعة. وقد حقق الذهب خلال العام الماضي أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979، كما أنه العام الثالث على التوالي الذي يشهد فيه مكاسب، حيث يمثل هذا الارتفاع تصعيداً لتحول جذري في الأسواق المالية العالمية، وفقاً لأرقام منصة «آي صاغة».

ورغم هذه القفزات، فإن الشاب الثلاثيني محمد عمر، الذي أتم خطبته قبل أسبوع تقريباً من نهاية 2025، قام بشراء شبكته مقدماً خشية مزيد من الارتفاعات في 2026، خصوصاً مع بداية العام، الذي يتزامن مع أعياد الميلاد التي تشهد دائماً إقبالاً كبيراً على الذهب، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «اتفقت مع أهل خطيبتي على شراء 30 غراماً من الذهب عيار 18 لتدبير باقي نفقات الزواج الباهظة».

أحد محالّ الذهب في مصر (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب)

ورفضت أسرة عمر وأهل خطيبته التنازل عن شراء «الشبكة» (تعرف في الموروث الشعبي بأنها هدية يقدمها الخاطب لخطيبته للإعلان عن الخطوبة، وهي جزء من تقاليد الزواج، وتعد في العرف الشرعي للمسلمين جزءاً من المهر)، مشيراً إلى أن الاتفاق عليها كان مسبقاً على توزيع أعباء الزفاف بينهما.

وأقدم المصريون على «شراء 50 طناً من الذهب خلال عام 2024»، كما بلغت مشترياتهم في أول 9 شهور من العام الماضي «نحو 32.5 طن»، حسب «مجلس الذهب العالمي». ولا يرتبط الأمر فقط بشراء الأفراد، حيث جذبت صناديق الاستثمار في الذهب، التي انطلقت عام 2023، استثمارات تتراوح بين 4 و5 مليارات جنيه لما يقرب من 250 ألف مستثمر، بعضهم بدأ الاستثمار بمبالغ محدودة، وفقاً «للهيئة العامة للرقابة المالية».

أستاذة الاقتصاد في جامعة عين شمس، يمن الحماقي، قالت إن «الإقبال على الذهب آخذ في الازدياد على مستوى العالم أجمع، لكن الوضع في مصر أكثر خصوصية؛ لأن كثيرين اتجهوا إليه للتحوط من تقلبات سعر الصرف، وانخفاض قيمة العملة المحلية مع اتخاذ قرارات عديدة بتعويم الجنيه خلال السنوات الماضية، وصاحب ذلك موجات تضخمية عنيفة».

وأضافت يمن موضحة: «صار هناك مشهد يتجه فيه كل مواطن لتأمين نفسه، خصوصاً المستثمرين الذين يسعون للحفاظ على قيمة أموالهم، ومن لديهم سيولة إضافية مع ضعف فرص الاستثمار». وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن وجود «اقتصاد غير رسمي» دفع البعض لتحويل أمواله غير المستغلة في استثمارات الذهب، وهو ما يفسر اللجوء إلى السبائك ذات المصنعية المنخفضة على نحو أكبر، أو الاستثمار في «صناديق الذهب»، ما يجعل التحوط يأتي على رأس أولويات اقتناء الذهب.

ويعد ذلك أحد الأسباب التي دفعت «شعبة الذهب والسبائك الثمينة» في مصر تتحدث في تقريرها الأخير، الأربعاء، للتأكيد على أن «أداء الذهب خلال عام 2025 يعكس تحولاً هيكلياً في سلوك المستثمرين، ويثبت قدرة المعدن الأصفر على الحفاظ على القيمة، وتعظيمها على المدى الطويل».

زيادة أسعار الذهب لم تثن المصريين عن الشراء (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)

وعلى المستوى الاجتماعي، ما زال الذهب في مصر يحافظ على إرث اقتنائه بسبب الوجاهة والزينة، ويعد مكوناً رئيسياً في الزواج، وفق أستاذ علم الاجتماع بجامعة بنها، هالة منصور، التي أشارت إلى أنه في خمسينات القرن الماضي «كانت الطبقة المتوسطة والفقيرة تشتري الذهب، بينما كانت الطبقات العليا تتجه نحو الألماس، والهدف هو الزينة والاحتفاظ به، وكذلك فهو رمز مهم للوجاهة، وارتبط بالهدايا و(شبكة الزيجة)».

وأضافت منصور لـ«الشرق الأوسط»: «استمر هذا الوضع عقوداً طويلة، خصوصاً أنه لم تكن هناك ارتفاعات كبيرة في أسعاره حتى عام 2011، وفي ذلك الحين بدأت التحولات الاجتماعية تأخذ نمطاً متسارعاً، بينما شهد الذهب أيضاً قفزات كبيرة عززها انخفاض قيمة الجنيه، وشعور المواطنين بأن مدخراتهم بالعملة المحلية قد تتعرض للتآكل، فأصبح الذهب أداة ادخار واستثمار مهمة».


زيادة حادة في أسعار الصحف المصرية لا تعالج أزماتها المالية

احتفالية مؤسسة الأهرام الصحافية بمرور 150 عاماً على صدورها (صحيفة الأهرام)
احتفالية مؤسسة الأهرام الصحافية بمرور 150 عاماً على صدورها (صحيفة الأهرام)
TT

زيادة حادة في أسعار الصحف المصرية لا تعالج أزماتها المالية

احتفالية مؤسسة الأهرام الصحافية بمرور 150 عاماً على صدورها (صحيفة الأهرام)
احتفالية مؤسسة الأهرام الصحافية بمرور 150 عاماً على صدورها (صحيفة الأهرام)

رفعت «الصحف القومية» في مصر أسعار النسخ المطبوعة مع بداية شهر يناير (كانون الثاني) الحالي، بنسبة زيادة قدرها 66 في المائة تقريباً، غير أن هذه «الزيادة الحادة» لا تعالج أزماتها المالية المتراكمة منذ سنوات، وفق مراقبين.

وأعلنت 3 صحف يومية رئيسية، هي «الأهرام» و«الأخبار» و«الجمهورية»، زيادة قيمة النسخة من 3 إلى 5 جنيهات، (الدولار يساوي 47.62 جنيه مصري)، ونوّهت الصحف الثلاث في أعدادها الصادرة الخميس، إلى أن «الزيادة بسبب ارتفاع تكاليف الطباعة الورقية، ولضمان استمرار تقديم المحتوى الصحافي بجودة عالية».

وجاءت زيادة الأسعار على نسخ الصحف القومية اليومية والأسبوعية، في حين أبقت المجلات الأسبوعية والشهرية على نفس أسعارها الحالية.

وترجع ملكية المؤسسات الصحافية القومية إلى الحكومة المصرية، منذ صدور قانون تنظيم الصحافة عام 1960، ومن أبرزها «الأهرام»، و«الأخبار»، و«روز اليوسف»، و«دار الهلال»، وتمنح المادة 212 من الدستور «الهيئة الوطنية للصحافة» سلطة تطوير وتحديث المؤسسات الصحافية، وتنمية أصولها وضمان استقلاليتها وحيادها.

وإلى جانب الصحف القومية، هناك صحف خاصة وحزبية تصدر يومياً في القاهرة، أقدم الجزء الأكبر منها على رفع أسعاره أيضاً في توقيتات مختلفة خلال السنوات الماضية.

وقالت «صحيفة الأهرام» في صفحتها الأولى، الخميس، إنها «تواجه تحدياً اقتصادياً يفرض رفع سعر النسخة إلى 5 جنيهات، لضمان استدامة الصحيفة، وقدرتها على تغطية كافة الأخبار والأحداث بجودة واحترافية»، موضحة أن «رفع السعر أصبح ضرورة اقتصادية».

فيما أشارت صحيفتا «الأخبار» و«الجمهورية» إلى أن «سبب الزيادة يعود إلى الارتفاع المتواصل في تكلفة الورق ومستلزمات الطباعة، ما يجعل الزيادة تمثل جزءاً بسيطاً من إجمالي تكاليف الإنتاج».

وتصدر الصحف بأقل من سعر تكلفة طباعتها، حيث تصل قيمة طباعة النسخة إلى 8 جنيهات، لتباع بـ3 جنيهات (قبل الزيادة الأخيرة)، حسب تقدير سابق من الهيئة الوطنية للصحافة.

رئيس الهيئة الوطنية للصحافة في مصر عبد الصادق الشوربجي خلال احتفالية «150 سنة أهرام» (صحيفة الأهرام)

وتواجه المؤسسات الصحافية القومية، وعددها 8 مؤسسات، أعباء مالية متزايدة، بسبب تراكم الديون إلى أكثر من 19 مليار جنيه مصري، حسب تقدير صادر عن الهيئة الوطنية للصحافة عام 2017.

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي، خلال اجتماع حكومي، منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سبل التوصل لحلّ جذري للمشكلات المالية التي تواجه المؤسسات الصحافية، وأكد «استعداد الحكومة دعم ومساندة هذه المؤسسات لإقالتها من عثراتها المالية، ولضمان استقرار أوضاعها الاقتصادية»، إلى جانب «تنفيذ إصلاح مالي حقيقي، يسهم في تطوير الأداء الصحافي والإعلامي».

وأشار رئيس الهيئة الوطنية للصحافة إلى أن «المؤسسات الصحافية تواجه مطالب شهرية تصل إلى 250 مليون جنيه»، وقال أمام لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، في شهر يونيو (حزيران) الماضي، إن «المطالب المالية للصحف مستمرة، في وقت تراجعت فيه أرقام التوزيع والإعلانات بشكل كبير».

وتأتي الزيادة الأخيرة في أسعار الصحف، بسبب الأعباء الاقتصادية التي تواجه الصحف المطبوعة، وفق وكيل الهيئة الوطنية للصحافة، علاء ثابت، وقال إن «تغطية الفارق بين تكلفة طباعة الصحف وأسعار توزيعها، كان المفترض أن تعوضه الإعلانات المنشورة، إلا أن نسبتها تراجعت إلى حد كبير».

وأوضح ثابت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأصل في الصحف القومية أنها تقدم خدمة للقارئ المصري، ولا يتم التعامل معها كسلعة»، مشيراً إلى أن «المؤسسات الصحافية تسعى لمواجهة أعبائها الاقتصادية والمالية بإقامة مشاريع استثمارية، تحقق دخلاً ثابتاً لتلك المؤسسات، وتغطي تكلفة طباعة إصداراتها الصحافية».

وخلال الاحتفال بمرور 150 عاماً على صدور «صحيفة الأهرام»، الأسبوع الماضي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، إن «الصحف القومية تمثل إحدى أدوات القوى الناعمة المصرية»، وقال إن «الهيئة تسعى لتحقيق التوازن المالي للمؤسسات خلال الفترة المقبلة».

وترى عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة الأسبق، ليلى عبد المجيد، أن «الصحف المصرية مضطرة لزيادة أسعارها لتغطية جزء من خسائرها، في ظل ارتفاع أسعار الورق والمواد الخام، وتراجع أرقام توزيعها». وأشارت إلى أن الزيادة في الأسعار «ليست بديلاً كافياً لتعويض خسائر تلك الصحف».

ويجب على المؤسسات الصحافية المصرية التفكير في بدائل أخرى للتمويل، وفق ليلى عبد المجيد، التي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «كثيراً من الإعلانات التي كانت توجه للصحف ذهبت إلى المنصات الرقمية». وأشارت إلى «ضرورة الحفاظ على الإصدارات المطبوعة، خصوصاً التي تمتلك تاريخاً عريقاً في الصحافة المصرية، من خلال دعم التحول الرقمي داخل المؤسسات، وتوفير بدائل تمويل تحافظ على دورية صدورها».


مصر تتحرك لإعادة رعاياها «المهاجرين» من السجون الليبية

السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية مع عائلات مصريين متغيبين في ليبيا (الخارجية المصرية)
السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية مع عائلات مصريين متغيبين في ليبيا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تتحرك لإعادة رعاياها «المهاجرين» من السجون الليبية

السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية مع عائلات مصريين متغيبين في ليبيا (الخارجية المصرية)
السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية مع عائلات مصريين متغيبين في ليبيا (الخارجية المصرية)

كثّفت مصر، ممثلة في وزارة خارجيتها، خلال الأيام الأخيرة، جهودها لمتابعة أوضاع رعاياها من «المهاجرين غير النظاميين» إلى ليبيا، والعمل على إعادة المحتجزين منهم، إلى جانب بحث مصير المتغيبين، بالتواصل مع عشرات من عائلاتهم.

وللمرة الثانية خلال أسبوع واحد، التقى السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية، بعائلات مصريين متغيبين في ليبيا، لبحث أزمتهم وسبل إعادتهم إلى البلاد.

وقالت وزارة الخارجية، الجمعة، إن الجوهري التقى أكثر من 200 من عائلات المواطنين المصريين المتغيبين داخل الأراضي الليبية، مؤكداً «المتابعة الحثيثة التي تقوم بها سفارة مصر وقنصليتها في طرابلس وبنغازي لكافة بلاغات المتغيبين في السجون الليبية».

السفير حداد الجوهري مع أسر مهاجرين غير نظاميين متغيبين في ليبيا (الخارجية المصرية)

وأشار الجوهري إلى أن «جهود وزارة الخارجية أسفرت خلال عام 2025 عن ترحيل أكثر من 3 آلاف مواطن مصري من ليبيا، ممن كانوا متهمين في قضايا الهجرة غير المشروعة، والإفراج عن أكثر من 1200 مواطن من السجون الليبية»، لافتاً إلى «شحن 300 جثمان على نفقة الدولة، إثر غرق مراكب للهجرة قبالة السواحل الليبية».

وأكّد مساعد وزير الخارجية أن الفترة المقبلة ستشهد الإفراج عن «عدة مئات» من المصريين المحتجزين في السجون الليبية، موضحاً أنه جارٍ إنهاء إجراءات الإفراج عنهم، وتسوية أوضاعهم القانونية، تمهيداً لترحيلهم إلى مصر. داعياً أهالي المتغيبين إلى «ضرورة الحصول على المعلومات من مصادرها الشرعية»، ومحذراً من الانسياق وراء أفراد أو جهات مجهولة تمارس الابتزاز المالي، مقابل تقديم معلومات «يتبين لاحقاً عدم صحتها».

وسبق أن أعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها نجحت منذ بداية عام 2025 في استعادة 1132 مواطناً من طرابلس والمنطقة الغربية، وأكثر من 1500 مواطن من بنغازي والمنطقة الشرقية.

مصريون قبيل إعادتهم من مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين شرق طرابلس (المركز)

وتأتي عمليات ترحيل المهاجرين في إطار ما أطلقت عليه سلطات طرابلس «البرنامج الوطني»، بعدما أحصت وجود نحو 3 ملايين مهاجر داخل البلاد، فيما تواصل السلطات في بنغازي شرق ليبيا إجراءات مماثلة.

وتقوم الجهات المعنية بملف الهجرة في عموم ليبيا بإلقاء القبض على «عشرات» المهاجرين المصريين بين الحين والآخر، وإيداعهم مراكز الإيواء إلى حين ترحيلهم إلى القاهرة.

وأعلن جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية في طرابلس، الجمعة، إعادة 19 مهاجراً مصرياً عبر مطار معيتيقة الدولي، من بينهم قُصَّر كانوا محتجزين في مركز تاجوراء شرق العاصمة، بعد إعادتهم من البحر، وذلك بالتنسيق مع السفارة المصرية، فيما لا يزال نحو 200 مهاجر بانتظار إعادتهم.

وناشد الجوهري أهالي المتغيبين «اتخاذ الإجراءات القانونية ضد السماسرة والمهربين، وعصابات الهجرة غير المشروعة»، التي «تعرض أرواح المواطنين لمخاطر جسيمة مقابل مبالغ طائلة»، داعياً في الوقت نفسه إلى «احترام قواعد الدخول إلى الدول المجاورة عبر تأشيرات رسمية وعقود عمل موثقة، حفاظاً على حقوق وأرواح المواطنين المصريين».

في السياق ذاته، أعلنت «المنظمة الدولية للهجرة» اعتراض وإعادة 568 مهاجراً من البحر إلى ليبيا خلال الفترة من 2 إلى 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مشيرة إلى اعتراض وإعادة 23 ألفاً و513 مهاجراً منذ بداية العام الحالي، من بينهم 2037 امرأة و851 طفلاً.

ولا توجد في ليبيا إحصاءات رسمية دقيقة حول عدد السكان أو المهاجرين غير النظاميين، في ظل دخول الآلاف عبر طرق التهريب الصحراوية، أو المنافذ غير الخاضعة لرقابة موحدة بسبب الانقسام الحكومي. وكانت منظمات أوروبية قدّرت عدد المهاجرين في ليبيا بنحو مليون ونصف مليون مهاجر، بينهم آلاف محتجزون في مراكز الإيواء غرب البلاد وشرقها.

مصريون قبيل إعادتهم من مركز إيواء المهاجرين غير الشرعيين (المركز)

وفي منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أجرى وفد من السفارة المصرية في طرابلس جولة تفقدية إلى مركز إيواء «بئر الغنم» للوقوف على أعداد الرعايا المصريين المحتجزين فيه وأوضاعهم الإنسانية. ويُعدّ المركز معسكراً لتجميع المهاجرين غير النظاميين جنوب غربي العاصمة الليبية.

وتشير تقارير دولية وشهادات حقوقية إلى ارتكاب «انتهاكات جسيمة» بحقّ المحتجزين في المركز، في ظل ما يوصف بـ«فوضى إدارية وانقسام داخلي داخل جهاز مكافحة الهجرة». كما تعكس تقارير دولية وشهادات حقوقية ليبية واقعاً مأساوياً، يتعلق بأوضاع المهاجرين غير النظاميين في ليبيا.

في السياق ذاته، تؤكد منظمات حقوقية محلية ودولية أن جميع مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا تشهد «انتهاكات واسعة»، إلا أن اسم «بئر الغنم» يتكرر في شكاوى عديدة، خصوصاً من عائلات مصرية تتحدث عن احتجاز أبنائها في هذا المركز.