السعودية تدعم السودان «حتى يتجاوز ظروفه الاستثنائية»

السعودية تدعم السودان «حتى يتجاوز ظروفه الاستثنائية»
TT

السعودية تدعم السودان «حتى يتجاوز ظروفه الاستثنائية»

السعودية تدعم السودان «حتى يتجاوز ظروفه الاستثنائية»

جدّدت المملكة العربية السعودية تأكيد دعمها السودان والوقوف بجانبه في كل المواقف والأوقات، وتعهدت باستمرار مساعيها الداعمة له حتى يتجاوز «الظروف الاستثنائية» التي يعيشها، في حين اعتبر السودان العلاقات السودانية السعودية امتداداً للمصداقية في مواقف المملكة المساندة للسودان في كل المواقف والمحافل على جميع المستويات الداخلية والإقليمية والعالمية.
وقال السفير السعودي في الخرطوم علي بن حسن جعفر، في خطاب بمناسبة الاحتفال بمرور 3 قرون على تأسيس المملكة: «أقول دائماً إن البحر الذي بيننا صلة لا قطع، وما بيننا دين ودم وجوار ومحبة وتاريخ مشترك». وتعهّد السفير السعودي باستمرار وقوف بلاده بجانب السودان في كل المواقف والأوقات، وبدعم مساعيه حتى يتجاوز الظروف الاستثنائية التي يعيشها، قائلاً: «نجدد ونؤكد دائماً أن المملكة ستظل دائماً بجانب السودان، في كل المواقف والأوقات، وستستمر مساعيها حتى يتجاوز السودان هذه الظروف الاستثنائية، ليعود إن شاء الله لمكانه الطبيعي علماً بين الأمم»، وذلك في مناسبة احتفالات السفارة السعودية بذكرى يوم التأسيس.
ولعبت السعودية دوراً مهماً في إحياء العملية السياسية الجارية في السودان الآن للخروج من الأزمة السياسية، وذلك عبر استضافة السفير السعودي في الخرطوم علي بن حسن جعفر، في 6 يونيو (حزيران) 2022 اجتماعاً، في منزله، أفلح في جمع المدنيين والعسكريين السودانيين على طاولة واحدة، بعد جفوة طويلة استمرت منذ تولي الجيش السلطة وحلّ الحكومة المدنية في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021.
وشارك في ذلك الاجتماع المحوري مساعِدة وزير الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية مولي فيي، التي كانت تزور الخرطوم وقتها. ومهّد ذلك الاجتماع الطريق لتكوين ما أصبح يُعرف بـ«الرباعية الدولية» التي ضمّت سفراء كل من المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، وبريطانيا، ودولة الإمارات العربية المتحدة. ومع الوقت لعبت «الآلية الرباعية» دوراً رئيسياً في توصل الأطراف السودانية العسكرية والمدنية إلى توقيع «اتفاق إطاري» في 5 ديسمبر (كانون الأول) 2022، يقضي بتشكيل حكومة مدنية وعودة العسكريين إلى ثكناتهم.
واعتبر السفير علي بن حسن جعفر احتفالات بلاده بذكرى يوم التأسيس محطة مهمة تقف عندها الأجيال، ومناسبة لتجديد التعهد لقيادة المملكة الحكيمة، ومناسبة عظيمة للاعتزاز بتاريخ ومنجزات السعوديين، والتمسك بطموحاتهم التي تُناطح السحاب.
من جهته، هنّأ عضو مجلس السيادة السوداني الطاهر حجر، في كلمته أثناء الاحتفال، الشعب السعودي بالمناسبة، مشيداً بدور المملكة من أجل «تحقيق التقدم والسِّلم والنماء في المحيطين الإسلامي والعربي؛ وذلك بفضل القيادة الحكيمة والرشيدة التي تنعم بها المملكة».
وأشاد الطاهر حجر بالعلاقات السودانية السعودية، قائلاً: «بدا لي في هذا المقام أن أُشيد بالمستوى الرفيع للعلاقات الأخوية التي تربط بلدينا الشقيقين، ذلك المستوى الذي يجسد المصداقية في مواقف المملكة العربية السعودية المسانِدة للسودان وشعبه في كل المواقف والمُلمّات، على المستوى الداخلي وفي كل المنابر الإقليمية والعالمية».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الجيش الوطني» الليبي يدعو إلى التصدي لـ«التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود»

حفتر مستقبلاً رئيس أركان الجيش المصري (المتحدث العسكري المصري)
حفتر مستقبلاً رئيس أركان الجيش المصري (المتحدث العسكري المصري)
TT

«الجيش الوطني» الليبي يدعو إلى التصدي لـ«التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود»

حفتر مستقبلاً رئيس أركان الجيش المصري (المتحدث العسكري المصري)
حفتر مستقبلاً رئيس أركان الجيش المصري (المتحدث العسكري المصري)

دعا الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي، إلى ضرورة التصدي لـ«التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود»، مشيراً إلى «التحديات الأمنية التي تواجه دول البحر المتوسط، وأبرزها توسع نشاط التنظيمات الإرهابية متعددة الجنسيات».

وقال خالد حفتر، مساء الخميس، خلال ختام فعاليات المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء، إن «المنطقة تواجه جرائم الاتجار بالبشر وتجارة الأسلحة والمخدرات، والقرصنة البحرية»، ورأى أن ذلك «يُشكل مؤشرات خطيرة قد تقود إلى فوضى أمنية تطول الجميع، ويستدعي ذلك تنسيقاً متكاملاً وجهوداً منظمة لمواجهة هذه المخاطر».

خالد حفتر في ختام المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء الذي انعقد في بنغازي (رئاسة الأركان)

وأكد خالد حفتر أهمية توحيد الجهود بين دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء، وتطوير آليات العمل المشترك بما يضمن أمن شعوبها، وفرض سيادتها، وحماية مقدراتها، مشيراً إلى أن «رئاسة الأركان العامة، وبدعم غير محدود من القائد العام، تتطلع لبناء شراكات عسكرية وأمنية فاعلة مع دول المحيط الإقليمي، تأميناً لمستقبل تنعم فيه شعوب المنطقة بالأمن والاستقرار والازدهار».

وجاء المؤتمر، الذي انعقد في بنغازي خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 12 فبراير (شباط) تحت شعار «تعاون مشترك لمكافحة الجرائم العابرة للحدود». وشهد مناقشة أوراق بحثية قدمها 47 باحثاً محلياً ودولياً، من بينهم 18 خبيراً دولياً، تناولت التحديات الأمنية في حوض البحر المتوسط وجنوب الصحراء، وآليات تعزيز التعاون لمكافحة الجرائم العابرة للحدود.

وشارك في المؤتمر رؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء وممثلوهم، والسفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية والملحقون العسكريون المشاركون في الجلسة الختامية. ومن بين المشاركين الفريق أحمد خليفة، رئيس أركان الجيش المصري، الذي التقى المشير خليفة حفتر، القائد العام للقوات المسلحة الليبية على هامش المؤتمر.

جانب من المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء الذي استضافته بنغازي (رئاسة الأركان)

وقال المتحدث العسكري المصري، الجمعة، إن الفريق أحمد خليفة شارك في الجلسة الختامية للمؤتمر، الذي تناول سُبل إرساء علاقات التعاون العسكري والأمني بين الدول المشاركة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي وحماية المصالح المشتركة.


اتصالات مصرية لتنسيق المواقف بشأن غزة قبل انعقاد «مجلس السلام»

ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

اتصالات مصرية لتنسيق المواقف بشأن غزة قبل انعقاد «مجلس السلام»

ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وقادة وممثلو الدول المشاركة في التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» في دافوس يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

كثفت مصر اتصالاتها مع دول عربية وإسلامية لتنسيق المواقف بشأن المستجدات في قطاع غزة قبل انعقاد «مجلس السلام»، وسط تشديد مصري على «ضرورة تنفيذ بنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دون اجتزاء».

وجرى اتصال هاتفي، الجمعة، بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالأردن، أيمن الصفدي، تناول تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث أكد الوزيران «ضرورة الالتزام بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وتهيئة البيئة الملائمة للانتقال إلى مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وشدد الوزيران على «أهمية دعم عمل (اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة)، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع». وأكدا «دعم الجهود الرامية إلى نشر (قوة الاستقرار الدولية) لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار».

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الجمعة، ناقش عبد العاطي والصفدي الاستعدادات لعقد اجتماع «مجلس السلام» المقرر عقده في واشنطن، والتنسيق العربي والإسلامي القائم استعداداً للاجتماع، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ كافة بنود «خطة ترمب» من دون اجتزاء.

ومن المتوقع أن «تحضر ‌وفود مما لا يقل عن 20 دولة، بما في ذلك عديد من رؤساء الدول، اجتماع (مجلس السلام) الذي سيرأسه ترمب في 19 فبراير (شباط) الحالي»، وفق «رويترز» الخميس.

وبموجب خطة الرئيس الأميركي لإنهاء حرب غزة، ستتولى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» شؤون القطاع الفلسطيني مؤقتاً تحت قيادة «مجلس السلام».

خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب)

«خفض التصعيد»

وأكد عبد العاطي والصفدي خلال الاتصال الهاتفي الجمعة «دعم مواقف الرئيس ترمب المبدئية والرافضة لضم الضفة الغربية، وضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية بين الضفة الغربية وغزة، والمضي نحو أفق سياسي واضح يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية على أساس (حل الدولتين) وفق قرارات الشرعية الدولية».

وبينما حذر الوزيران من «خطورة الإجراءات الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية المحتلة، والتي تدفع نحو تفجّر الأوضاع وتقوّض جهود التهدئة»، أشارا إلى أهمية خفض التصعيد في المنطقة، وضرورة تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية لمعالجة الأزمات الإقليمية، بما يحول دون اتساع دائرة الصراع، ويُسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

أيضاً شدد الوزيران على «أهمية استمرار التنسيق العربي الوثيق في مواجهة التحديات الراهنة، والعمل المشترك للدفع نحو تسويات سياسية مستدامة تُراعي مصالح الشعوب العربية، وتحفظ أمن المنطقة واستقرارها».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، قال إن «مصر لديها خبرة تراكمية في هذا الملف، وتجيد التعامل مع الجانب الإسرائيلي، وتستطيع انتزاع حقوق الجانب الفلسطيني، أو بمعنى أوسع (تقليل الخسائر)».

وأضاف أنور لـ«الشرق الأوسط» أن مصر أيضاً لديها ميزة أخرى هي «العمل الجماعي» عبر التعاون مع بقية الأطراف الإقليمية والعربية والإسلامية، وكذا حشد الرأي العام الغربي حينما تأتي بمسؤولين لزيارة منفذ رفح البري؛ لكي يتم دحض الأكاذيب الإسرائيلية بشأن من الذي يغلق المنفذ، أو رغبة الإسرائيليين في أن يكون الفتح من اتجاه واحد، وفق قوله.

وأشار أنور إلى تحديات خطيرة في طبيعة الاختصاصات والصلاحيات بـ«القوة الدولية»، قائلاً: «هناك مراوغات إسرائيلية ورغبة في تعطيل الاتفاق ووضع العراقيل أمامه بانتهاكه يومياً؛ لذا تقود مصر جبهة لتعرف الرأي العام العربي والإسلامي والدولي بأن هناك مخاطر على استقرار المنطقة».

شاحنات مواد إغاثة مصرية في طريقها إلى قطاع غزة (هيئة الاستعلامات المصرية)

«مجلس السلام»

خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، يرى أهمية وضرورة الاتصالات المصرية لتنسيق المواقف بشأن غزة «حتى لو لم تكن النتائج محتملة بشكل كبير». ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «مطلوب بشكل دائم أن يكون فيه حراك لتوحيد المواقف بشأن معالجة أي مستجدات في قطاع غزة، خصوصاً أن مصر والأردن أكثر بلدين معرضين لمشكلة لو الأزمة احتدمت وعاد الصراع مجدداً». ويتابع: «لأن حديث (سيناريو التهجير) سوف يعود مجدداً، وهو ما يضر بالبلدين بشكل كبير، والتنسيق بين مصر والأردن يبدو منطقياً جداً».

ويضيف عكاشة أن «مجلس السلام» المتوقع انعقاده «الرئيس ترمب يريد نجاحه، وسوف يناقش القضايا المهمة مثل نزع سلاح (حماس) والإعمار... وهذه الأمور تستدعي أن يكون فيها مواقف موحدة من كل الأطراف للضغط، حتى لو الموقف الأميركي مختلف، فسوف يقدر حينها ويأخذ في الاعتبار الاعتراضات التي سوف تأتي في هذا الإطار».

وهنا يشير أنور إلى أنه «مثلاً التلويح بالانسحاب من (مجلس السلام) قد يكون ورقة من أوراق الضغط إذا كان فيه أغلبية داخل المجلس تريد اتجاهاً معيناً - وهو الإعمار والتعافي المبكر - وهذا بالطبع تقف أمامه إسرائيل؛ لذا فالتوازن مطلوب».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«المرحلة الثانية»

مستجدات غزة كانت محوراً مهماً خلال اتصال هاتفي، الجمعة، بين بدر عبد العاطي ونائب رئيس الوزراء ووزير خارجية جمهورية باكستان الإسلامية، محمد إسحاق دار، حيث أكد الوزيران «ضرورة تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لضمان تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، ودعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، باعتبارها هيئة انتقالية مؤقتة تتولى إدارة الشؤون اليومية لسكان القطاع، تمهيداً لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لممارسة مهامها ومسؤولياتها في قطاع غزة».

كما أكد الوزيران دعم مواقف الرئيس ترمب المبدئية والرافضة لضم الضفة الغربية. وتحدث عبد العاطي عن دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وأهمية نفاذ المساعدات الإنسانية، مشدداً على ضرورة انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، وضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو المساس بوحدة القطاع.

وحول ضرورة تطبيق خطة ترمب دون اجتزاء، قال سعيد عكاشة: «الإشكالية أن هناك بعض البنود ليست واضحة، مثلاً نزع السلاح؛ فسلاح (حماس) منصوص عليه، لكن من دون مواعيد أو آليات، وهذه البنود تثير خلافات مثل الموجودة الآن، وتجعل إسرائيل تماطل وتستغل فكرة الغموض في بعض البنود من أجل عدم تنفيذ الاتفاق».

ويشير إلى أن «إسرائيل استغلت مثلاً بند عودة الرهائن الأحياء والأموات بالكامل، وظلت أكثر من شهرين لحين عودة الجثة الوحيدة التي كانت متبقية، رغم المطالب العربية والأميركية لإسرائيل بتنفيذ الاتفاق وسوف تحصل على الجثة المتبقية، لكن لم توافق إسرائيل واعتمدت على النص؛ لذا عندما تطالب مصر بـ(التطبيق الكامل) لخطة ترمب؛ فلأن إسرائيل طالبت أيضاً بالتطبيق الكامل قبل ذلك في موضوع الرهائن».

وبشأن الإجراءات الإسرائيلية في الضفة، يرى أحمد فؤاد أنور أن التطورات في الضفة الغربية خطيرة للغاية، وهي تحتاج إلى حشد؛ لأن الضفة الغربية مساحتها تقريباً 21 ضعف قطاع غزة، وهي أساس الدولة الفلسطينية التي تتعرض للخطر الداهم حالياً مع التلويح بالضم، مما يقطع الطريق على «حل الدولتين».

في حين عدّ عكاشة ما يحدث في الضفة «أزمة كبيرة»؛ لأن «اتفاق غزة» لم يتحدث عن الضفة إلا في بند واحد؛ وبالتالي فإسرائيل استغلت الوضع جيداً، وتقول إن سياستها في الضفة ليست لها علاقة بما يحدث في غزة، وفق قوله.


محامو تونس يتظاهرون ضد «قيود تعوق عملهم»

جانب من وقفة احتجاجية سابقة للمحامين التونسيين في العاصمة (إ.ب.أ)
جانب من وقفة احتجاجية سابقة للمحامين التونسيين في العاصمة (إ.ب.أ)
TT

محامو تونس يتظاهرون ضد «قيود تعوق عملهم»

جانب من وقفة احتجاجية سابقة للمحامين التونسيين في العاصمة (إ.ب.أ)
جانب من وقفة احتجاجية سابقة للمحامين التونسيين في العاصمة (إ.ب.أ)

تجمَّع محامون في قصر العدالة بتونس العاصمة، الجمعة، في وقفة احتجاجية ضد القيود التي تعوق عملهم في المحاكم وفي الدفاع عن الموقوفين، بحسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الألمانية». ووقف المحامون في بهو قصر العدالة، مقر المحكمة الابتدائية، ورفعوا لافتات تندد بانتهاك إجراءات الدفاع، وخرق الدستور والاتفاقيات الدولية. وقال عميد المحامين، بوبكر بن ثابت، خلال الوقفة الاحتجاجية إن «المجلس (مجلس المحامين) عاين مخالفات في تطبيق القانون في المحاكم، وفي احترام حقوق الدفاع وفي التجاوب مع طلبات المحامين من أجل تسهيل عملهم».

وبيّن بن ثابت أن مطلبهم الأصلي والدائم هو احترام حق الدفاع وسيادة القانون، واحترام حقوق المتقاضين، داعياً في السياق نفسه إلى إصلاح وضعية المحاكم، واحترام ما يقتضيه القانون في كل الإجراءات. ويطالب المحامون بتمكينهم من زيارة الموقوفين، وحضور المحاكمات للدفاع، دون قيود وتوفير ضمانات التقاضي.

وبعد إعلانه التدابير الاستثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021، حل الرئيس قيس سعيد البرلمان والمجلس الأعلى للقضاء، وأقال عشرات القضاة في تحقيقات تتعلق بالفساد والإرهاب، وهو القرار الذي نقضته المحكمة الإدارية. ورفع المحامون ببدلاتهم السوداء في الوقفة الاحتجاجية لافتات، من بينها «لا للتضييق على حق الدفاع»، و«لا محاكمة عادلة دون دفاع حر»، و«منع زيارة الموقوفين انتهاك لحق الدفاع».

وتأتي هذه الوقفة في ظل اعتراض الأحزاب المعارضة للرئيس سعيد على سير المحاكمات عن بعد ضد السياسيين الموقوفين في قضايا التآمر على أمن الدولة، وقضايا أخرى ترتبط بالفساد والإرهاب. وتقول المعارضة إن المحاكمات تفتقد معايير المحاكمة العادلة، بينما ينفي الرئيس سعيد ممارسة أي ضغوط على القضاء.