«إثراء» في أسبوع الفن بالرياض... فنانون سعوديون وعالميون يتألقون

شارك المركز بمعرض عنوانه «المشهد والذاكرة»

«إثراء» في أسبوع الفن بالرياض... فنانون سعوديون وعالميون يتألقون
TT

«إثراء» في أسبوع الفن بالرياض... فنانون سعوديون وعالميون يتألقون

«إثراء» في أسبوع الفن بالرياض... فنانون سعوديون وعالميون يتألقون

سجل عدد من المؤسسات الفنية في السعودية حضوراً بارزاً في النسخة الأولى من أسبوع الرياض للفن، واحتضنت مساحات العرض أعمالاً فنية تنوعت في وسائطها بين التركيب واللوحات والتصوير الفوتوغرافي وأفلام الفيديو في معالجات مختلفة لعنوان أسبوع الفن، وهو «على مشارف الأفق».

في القاعات المتتالية نرى عرضاً للوحات رواد الفن السعودي؛ أمثال طه صبان وعبد الحليم رضوي ومحمد السليم ضمن مِسَاحَة عرض لمجموعة «SRMG» الإعلامية، أما مؤسسة «فن جميل» فقدمت مجموعة مختارة من الفيديوهات الفنية التي تعرض محطات أساسية في تطور فن الفيديو في المنطقة، وتتناول موضوعات مثل الهوية، والانتماء، والتحولات الثقافية.

نتوقف عند مَعْرِض مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) الذي يقدم مجموعة من الأعمال الفنية من مقتنيات إثراء التي سبق لها الظهور في معارض المركز. يقام المعرض تحت عنوان «المشهد والذاكرة»، ويسلط الضوء على العلاقة بين الذاكرة المادية والتحولات الفنية.

القيّم الفني للمعرض كميل المصلي يأخذنا في جولة بين الأعمال المختلفة، ويتحدث عن المشاركة بين «إثراء» وهيئة الفنون البصرية وأسبوع فن الرياض. يقول في بداية الجولة إن العرض يتجاوب مع عنوان أسبوع الفن، وهو «على مشارف الأفق»، ويضيف: «عدنا لمجموعة إثراء، واخترنا أعمالاً تتناغم مع هذا المفهوم، وأطلقنا على العرض عنوان (المشهد والذاكرة)، وهو يدور حول المشهد الطبيعي والبيئة وتأثيرها على الفنان ونشأته وهويته».

بيستوليتو والعزلة الرقمية

يبدأ العرض بعمل للفنان الإيطالي مايكل أنجلو بيستوليتو بعنوان «الأشخاص في تواصلهم»، وهنا يجب التوقف للحديث عن العمل الذي استوقف الزوار وأثار التعليقات. نحن أمام ما يشبه المرآة نرى فيها أشخاصاً من السعودية بعضهم واقف والبعض الآخر جالس، وفي كل أوضاعهم يجمع بينهم أمر واحد، وهو الهاتف الذكي، يبدو الأشخاص منشغلين عما حولهم بالجهاز الصغير في أيديهم. في بداية الأمر يتهيأ للزائر أنه في مقابل أشخاص حقيقيين، ولكن يدرك سريعاً أنه أيضا يظهر معهم، فالعمل أشبه بالمرآة التي تعرض صوراً لأشخاص، وتسمح للزائر بالوجود معهم. بهذا يصبح المشاهد جزءاً من موضوع اللوحة. يتحدث المصلي عن العمل المصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ «ستينليس ستيل» وهو مطبوع عليه صور بتقنية الطباعة بالحرير. «ينظر الفنان إلى كيفية انجذاب الناس وغرقهم في التكنولوجيا، يقصد الفنان أن يكون المشاهد جزءاً من العمل، وأن يكون واحداً من هؤلاء الأشخاص المعزولين عما حولهم، غير أن المشاهد أمامه الفرصة للتحرك خارج العمل، يمكنك أن تبعد نفسك عنهم أو تبعد الصلة بهم عبر تحركك خارج مجال الرؤية». يخبرنا المصلي. في رأي القيّم الفني العمل يصف الجيل الحالي بأنه «مشغول دائماً وغير متواصل... هو متصل على الدوام بجهازه».

من فلسطين أرشيف الذاكرة

داخل مِسَاحَة العرض نرى عملاً للفنان الفلسطيني حازم حرب بعنوان «المكان ملكي، السلسلة #3» وهو كولاج من الصور التي تصور مشاهد مختلفة من فلسطين. يشير المصلي إلى أن هوية الفنان ترتبط بمفهوم التهجير الذي يظهر كثيراً في أعماله، «هنا صنع حرب من مواد أرشيفية عمل كولاج فيه إعادة تركيب للذاكرة الجمعية، ويقوم بإعادة بناء التاريخ بطريقته». هل هذه الأماكن ما زالت موجودة؟ تساؤل يجيب عنه القيّم الفني: «هذا مكان به صراع وبعض هذه الأماكن قد لا تكون موجودة الآن، ولعل ذلك يفسر أن الفنان يقوم بإعادة تركيب المشهد».

«إعصار» لعبد الرحمن قطناني (إثراء)

«إعصار» هو عنوان عمل الفنان الفلسطيني عبد الرحمن قطناني، وهو عمل جاذب للبصر، فهو يبدو على هيئة الإعصار المكون من الأسلاك الشائكة التي تبعث الإحساس بالحدة والخشونة، وتكاد تنقل الناظر لعالم عدواني. يشير بيان العرض إلى أن الفنان نفذ العمل في عام 2020 في ذكرى النكبة، مستحضراً تهجير الفلسطينيين عام 1948م. استغرق الفنان ثمانية عشر شهراً من البحث والتأمل العميق خلال إقامته في «المدينة الدولية للفنون» في باريس، ليتشكّل من خلال تلك التجربة عمله «إعصار»، الذي يرمز إلى تصاعد العنف الذي دمّر حياة الأفراد والمجتمعات والمشهد الطبيعي في فلسطين.

حلويات النفط

من أعمال الفنانة السعودية مها الملوح يقدم العرض عملاً من سلسلة «حلويات النفط»، وهو عمل عرضته من قبل في عدد من المحافل المحلية والدولية. وكعادة الملوح نرى أمامنا قطعاً معتادة نراها في حياتنا اليومية، وقد لا نتوقف عندها كثيراً، ولكن ما يمر على عين الشخص العادي من دون أثر، يستوقف عين الفنان. وفي هذه الحالة كانت براميل النفط المعدنية الفارغة هي ما استوقف الملوح، وحولتها لعمل ملون ينتظم في تصميم جاذب أمام المشاهد ليثير لديه التفكير فيما وراء هذه القطع الملونة.

من أعمال الفنانة السعودية مها الملوح... يقدم العرض عملاً من سلسلة «حلويات النفط» (إثراء)

يقول المصلي إن البراميل «تبدو مثل أوراق الحلوى بعد استهلاكها»، وهو ما يطرحه عنوان العمل، ويضيف: «هي براميل مهملة تأخذها الفنانة، وتغير شكلها عبر الضغط، ما يخرج به المشاهد هو أن هذا الشكل جميل بصرياً»، ولكن هناك معنى جاد خلف ذلك: «العمل يخلط بين الجوانب الاجتماعية والاقتصادية للنفط وتأثيرها على الاقتصاد المحلي»، ويدعو المشاهدين إلى التفكير في علاقتهم بهذا المورد والبيئة، مما يثير نقاشات حول الاستدامة كما يتناغم طرح الفنانة مع رؤية 2030 من تنويع مصادر الدخل.

العالم يحترق والشبكة الاجتماعية

من أعمال الفنان المصري معتز نصر، نرى خريطة للعالم مصنوعة بأعواد الثقاب الملونة، يحمل العمل عنوان «احتراق»، ويبدو من خلاله اهتمام الفنان بمصير العالم والخوف عليه، يقول المصلي: «يعكس العمل تأثر الفنان بالأحداث والاضطرابات التي حدثت في العالم». ينقل لنا الفنان تلك الحالة الشعورية عبر استخدام أعواد الثقاب الملونة: «تبدو جميلة للناظر، ولكنها أيضاً حساسة، فما إن تشتعل إحداها حتى يشتعل الكل، هنا يجتمع الخوف والجمال». يعلق المنسق الفني.

«احتراق» معتز نصر (إثراء)

في القاعة يلفتنا عمل ملون ضخم يبدو مثل الشبكة الملونة وبالاقتراب منها نرى أن مركبة من قطع صغيرة ملونة، كل قطعة منها تمثل رجلاً أو امرأة مختلفين سواء في ألوان ونوعية الثياب، وحتى في الملامح وقصة الشعر. العمل للفنان دو هو سو ويحمل عنوان «شاشة». يقول المصلي في شرحه للعمل: «الفنان مهتم بالمجتمع، العمل يمكن عدّه قطعة تتأمل في فكرة المجتمع وأهمية التنوع وما يساهم به كل عنصر في سبيل الجميع».

الصور والأرشيف

يضم المعرض أيضاً عملاً فوتوغرافيا للفنان سلطان بن فهد بعنوان «1440م»، يُعيد تقديم صورة من أرشيف أرامكو، تُظهر الملك عبد العزيز في أثناء تفقده لحقول النفط عام 1947م من داخل سيارة، حيث يقوم الفنان بعكس الصورة، ليُظهر الملك المؤسس، وكأنه السائق، بينما تنعكس في مرآة السيارة صورة لشخص يتأمل الحقول النفطية.

«المشهد» لمعاذ العوفي (إثراء)

للفنان معاذ العوفي ثلاثة أعمال بعناوين «المشهد»، و«العائلة» و«من أنا»، وهي من مجموعة أكبر من الصور الفوتوغرافية التي يحاول العوفي من خلالها أرشفة النقوشات الصخرية والمناظر الطبيعية مثل فوهة بركان وغيرها من المشاهد في المدينة المنورة، يقول المصلي إن العوفي «استخدم المدينة المنورة ونواحيها بمثابة الاستوديو الخاص به».

«أحافير المعرفة» لمحمد الفرج (أثر)

أما الفنان محمد الفرج فيُعرض له عمل بعنوان «أحافير المعرفة». هنا صور فوتوغرافية لمراحل تأثر النخلة بسوسة النخيل «الأعمال هي جزء من محاولته لإثارة الوعي بالبيئة، تحمل أيضاً تساؤلات عن التاريخ والذاكرة» يعلق المصلى. يجمع عمل «أحافير المعرفة» بين أشكال عضوية تُشبه أحافير الزمن، ومقاربة فنية متعددة الوسائط، ليُجسد الروابط العميقة التي تحتفظ بذاكرة المنطقة. يتوسط العمل عرض فيديو يصوّر مزارعي الأرز في أثناء عملهم، حيث تخلق الأهازيج الإيقاعية وحركات الحصاد لوحة نابضة بالحياة من مشهد الزراعة في الأحساء بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية.


مقالات ذات صلة

«حكايات المكان» تجربة بصرية تبرز تراث العمارة في مصر

يوميات الشرق عدد من الصور المشاركة في معرض «حكايات المكان» (الشرق الأوسط)

«حكايات المكان» تجربة بصرية تبرز تراث العمارة في مصر

في تجربة بصرية تُبرز تراث العمارة المصرية، يصحبك معرض «حكايات المكان» في رحلة بين مختلف الأحياء والمباني التاريخيّة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فقط.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)

رينوار يلقي أشعته على ربيع باريس

موضوع المعرض هو الحب بأشكاله المتعددة، وهو محاولة لإلقاء نظرة جديدة على الرسام الذي عُرف عنه عشقه للطبيعة قبل البشر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق قلادة تحمل ثقل قرن من الفقدان (معرض مانشستر للفنون)

«جوهرة الحِداد» تفكّ شفرة لوحة غامضة بعد 400 عام

أُعيد اكتشاف «جوهرة حداد» تعود إلى عصر «هامنيت» (نجل شكسبير)، بعد مرور 4 قرون على تخليدها في إحدى أكثر اللوحات العائلية غموضاً وشهرة في بريطانيا...

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.