«إثراء» في أسبوع الفن بالرياض... فنانون سعوديون وعالميون يتألقون

شارك المركز بمعرض عنوانه «المشهد والذاكرة»

«إثراء» في أسبوع الفن بالرياض... فنانون سعوديون وعالميون يتألقون
TT

«إثراء» في أسبوع الفن بالرياض... فنانون سعوديون وعالميون يتألقون

«إثراء» في أسبوع الفن بالرياض... فنانون سعوديون وعالميون يتألقون

سجل عدد من المؤسسات الفنية في السعودية حضوراً بارزاً في النسخة الأولى من أسبوع الرياض للفن، واحتضنت مساحات العرض أعمالاً فنية تنوعت في وسائطها بين التركيب واللوحات والتصوير الفوتوغرافي وأفلام الفيديو في معالجات مختلفة لعنوان أسبوع الفن، وهو «على مشارف الأفق».

في القاعات المتتالية نرى عرضاً للوحات رواد الفن السعودي؛ أمثال طه صبان وعبد الحليم رضوي ومحمد السليم ضمن مِسَاحَة عرض لمجموعة «SRMG» الإعلامية، أما مؤسسة «فن جميل» فقدمت مجموعة مختارة من الفيديوهات الفنية التي تعرض محطات أساسية في تطور فن الفيديو في المنطقة، وتتناول موضوعات مثل الهوية، والانتماء، والتحولات الثقافية.

نتوقف عند مَعْرِض مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) الذي يقدم مجموعة من الأعمال الفنية من مقتنيات إثراء التي سبق لها الظهور في معارض المركز. يقام المعرض تحت عنوان «المشهد والذاكرة»، ويسلط الضوء على العلاقة بين الذاكرة المادية والتحولات الفنية.

القيّم الفني للمعرض كميل المصلي يأخذنا في جولة بين الأعمال المختلفة، ويتحدث عن المشاركة بين «إثراء» وهيئة الفنون البصرية وأسبوع فن الرياض. يقول في بداية الجولة إن العرض يتجاوب مع عنوان أسبوع الفن، وهو «على مشارف الأفق»، ويضيف: «عدنا لمجموعة إثراء، واخترنا أعمالاً تتناغم مع هذا المفهوم، وأطلقنا على العرض عنوان (المشهد والذاكرة)، وهو يدور حول المشهد الطبيعي والبيئة وتأثيرها على الفنان ونشأته وهويته».

بيستوليتو والعزلة الرقمية

يبدأ العرض بعمل للفنان الإيطالي مايكل أنجلو بيستوليتو بعنوان «الأشخاص في تواصلهم»، وهنا يجب التوقف للحديث عن العمل الذي استوقف الزوار وأثار التعليقات. نحن أمام ما يشبه المرآة نرى فيها أشخاصاً من السعودية بعضهم واقف والبعض الآخر جالس، وفي كل أوضاعهم يجمع بينهم أمر واحد، وهو الهاتف الذكي، يبدو الأشخاص منشغلين عما حولهم بالجهاز الصغير في أيديهم. في بداية الأمر يتهيأ للزائر أنه في مقابل أشخاص حقيقيين، ولكن يدرك سريعاً أنه أيضا يظهر معهم، فالعمل أشبه بالمرآة التي تعرض صوراً لأشخاص، وتسمح للزائر بالوجود معهم. بهذا يصبح المشاهد جزءاً من موضوع اللوحة. يتحدث المصلي عن العمل المصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ «ستينليس ستيل» وهو مطبوع عليه صور بتقنية الطباعة بالحرير. «ينظر الفنان إلى كيفية انجذاب الناس وغرقهم في التكنولوجيا، يقصد الفنان أن يكون المشاهد جزءاً من العمل، وأن يكون واحداً من هؤلاء الأشخاص المعزولين عما حولهم، غير أن المشاهد أمامه الفرصة للتحرك خارج العمل، يمكنك أن تبعد نفسك عنهم أو تبعد الصلة بهم عبر تحركك خارج مجال الرؤية». يخبرنا المصلي. في رأي القيّم الفني العمل يصف الجيل الحالي بأنه «مشغول دائماً وغير متواصل... هو متصل على الدوام بجهازه».

من فلسطين أرشيف الذاكرة

داخل مِسَاحَة العرض نرى عملاً للفنان الفلسطيني حازم حرب بعنوان «المكان ملكي، السلسلة #3» وهو كولاج من الصور التي تصور مشاهد مختلفة من فلسطين. يشير المصلي إلى أن هوية الفنان ترتبط بمفهوم التهجير الذي يظهر كثيراً في أعماله، «هنا صنع حرب من مواد أرشيفية عمل كولاج فيه إعادة تركيب للذاكرة الجمعية، ويقوم بإعادة بناء التاريخ بطريقته». هل هذه الأماكن ما زالت موجودة؟ تساؤل يجيب عنه القيّم الفني: «هذا مكان به صراع وبعض هذه الأماكن قد لا تكون موجودة الآن، ولعل ذلك يفسر أن الفنان يقوم بإعادة تركيب المشهد».

«إعصار» لعبد الرحمن قطناني (إثراء)

«إعصار» هو عنوان عمل الفنان الفلسطيني عبد الرحمن قطناني، وهو عمل جاذب للبصر، فهو يبدو على هيئة الإعصار المكون من الأسلاك الشائكة التي تبعث الإحساس بالحدة والخشونة، وتكاد تنقل الناظر لعالم عدواني. يشير بيان العرض إلى أن الفنان نفذ العمل في عام 2020 في ذكرى النكبة، مستحضراً تهجير الفلسطينيين عام 1948م. استغرق الفنان ثمانية عشر شهراً من البحث والتأمل العميق خلال إقامته في «المدينة الدولية للفنون» في باريس، ليتشكّل من خلال تلك التجربة عمله «إعصار»، الذي يرمز إلى تصاعد العنف الذي دمّر حياة الأفراد والمجتمعات والمشهد الطبيعي في فلسطين.

حلويات النفط

من أعمال الفنانة السعودية مها الملوح يقدم العرض عملاً من سلسلة «حلويات النفط»، وهو عمل عرضته من قبل في عدد من المحافل المحلية والدولية. وكعادة الملوح نرى أمامنا قطعاً معتادة نراها في حياتنا اليومية، وقد لا نتوقف عندها كثيراً، ولكن ما يمر على عين الشخص العادي من دون أثر، يستوقف عين الفنان. وفي هذه الحالة كانت براميل النفط المعدنية الفارغة هي ما استوقف الملوح، وحولتها لعمل ملون ينتظم في تصميم جاذب أمام المشاهد ليثير لديه التفكير فيما وراء هذه القطع الملونة.

من أعمال الفنانة السعودية مها الملوح... يقدم العرض عملاً من سلسلة «حلويات النفط» (إثراء)

يقول المصلي إن البراميل «تبدو مثل أوراق الحلوى بعد استهلاكها»، وهو ما يطرحه عنوان العمل، ويضيف: «هي براميل مهملة تأخذها الفنانة، وتغير شكلها عبر الضغط، ما يخرج به المشاهد هو أن هذا الشكل جميل بصرياً»، ولكن هناك معنى جاد خلف ذلك: «العمل يخلط بين الجوانب الاجتماعية والاقتصادية للنفط وتأثيرها على الاقتصاد المحلي»، ويدعو المشاهدين إلى التفكير في علاقتهم بهذا المورد والبيئة، مما يثير نقاشات حول الاستدامة كما يتناغم طرح الفنانة مع رؤية 2030 من تنويع مصادر الدخل.

العالم يحترق والشبكة الاجتماعية

من أعمال الفنان المصري معتز نصر، نرى خريطة للعالم مصنوعة بأعواد الثقاب الملونة، يحمل العمل عنوان «احتراق»، ويبدو من خلاله اهتمام الفنان بمصير العالم والخوف عليه، يقول المصلي: «يعكس العمل تأثر الفنان بالأحداث والاضطرابات التي حدثت في العالم». ينقل لنا الفنان تلك الحالة الشعورية عبر استخدام أعواد الثقاب الملونة: «تبدو جميلة للناظر، ولكنها أيضاً حساسة، فما إن تشتعل إحداها حتى يشتعل الكل، هنا يجتمع الخوف والجمال». يعلق المنسق الفني.

«احتراق» معتز نصر (إثراء)

في القاعة يلفتنا عمل ملون ضخم يبدو مثل الشبكة الملونة وبالاقتراب منها نرى أن مركبة من قطع صغيرة ملونة، كل قطعة منها تمثل رجلاً أو امرأة مختلفين سواء في ألوان ونوعية الثياب، وحتى في الملامح وقصة الشعر. العمل للفنان دو هو سو ويحمل عنوان «شاشة». يقول المصلي في شرحه للعمل: «الفنان مهتم بالمجتمع، العمل يمكن عدّه قطعة تتأمل في فكرة المجتمع وأهمية التنوع وما يساهم به كل عنصر في سبيل الجميع».

الصور والأرشيف

يضم المعرض أيضاً عملاً فوتوغرافيا للفنان سلطان بن فهد بعنوان «1440م»، يُعيد تقديم صورة من أرشيف أرامكو، تُظهر الملك عبد العزيز في أثناء تفقده لحقول النفط عام 1947م من داخل سيارة، حيث يقوم الفنان بعكس الصورة، ليُظهر الملك المؤسس، وكأنه السائق، بينما تنعكس في مرآة السيارة صورة لشخص يتأمل الحقول النفطية.

«المشهد» لمعاذ العوفي (إثراء)

للفنان معاذ العوفي ثلاثة أعمال بعناوين «المشهد»، و«العائلة» و«من أنا»، وهي من مجموعة أكبر من الصور الفوتوغرافية التي يحاول العوفي من خلالها أرشفة النقوشات الصخرية والمناظر الطبيعية مثل فوهة بركان وغيرها من المشاهد في المدينة المنورة، يقول المصلي إن العوفي «استخدم المدينة المنورة ونواحيها بمثابة الاستوديو الخاص به».

«أحافير المعرفة» لمحمد الفرج (أثر)

أما الفنان محمد الفرج فيُعرض له عمل بعنوان «أحافير المعرفة». هنا صور فوتوغرافية لمراحل تأثر النخلة بسوسة النخيل «الأعمال هي جزء من محاولته لإثارة الوعي بالبيئة، تحمل أيضاً تساؤلات عن التاريخ والذاكرة» يعلق المصلى. يجمع عمل «أحافير المعرفة» بين أشكال عضوية تُشبه أحافير الزمن، ومقاربة فنية متعددة الوسائط، ليُجسد الروابط العميقة التي تحتفظ بذاكرة المنطقة. يتوسط العمل عرض فيديو يصوّر مزارعي الأرز في أثناء عملهم، حيث تخلق الأهازيج الإيقاعية وحركات الحصاد لوحة نابضة بالحياة من مشهد الزراعة في الأحساء بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية.


مقالات ذات صلة

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

يوميات الشرق لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فقط.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)

رينوار يلقي أشعته على ربيع باريس

موضوع المعرض هو الحب بأشكاله المتعددة، وهو محاولة لإلقاء نظرة جديدة على الرسام الذي عُرف عنه عشقه للطبيعة قبل البشر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق قلادة تحمل ثقل قرن من الفقدان (معرض مانشستر للفنون)

«جوهرة الحِداد» تفكّ شفرة لوحة غامضة بعد 400 عام

أُعيد اكتشاف «جوهرة حداد» تعود إلى عصر «هامنيت» (نجل شكسبير)، بعد مرور 4 قرون على تخليدها في إحدى أكثر اللوحات العائلية غموضاً وشهرة في بريطانيا...

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فحسب، بقدر ما ينطلق من فكرة اكتشاف، قائمة على تجربة مشتركة بين الفنان والمتلقي، وذلك عبر نحو 50 عملاً فنياً في مساحة يستضيفها غاليري «تام» غرب القاهرة، حتى نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وفي هذه المساحة المفتوحة، يطرح الفنان تباينات مشروعه الممتد، كاشفاً التحولات التي واكبته عبر السنوات، ومختبراً انطباعات جمهور جديد تجاه أعمال تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

وفي هذا الإطار، يصف حسان تجربته بأنها «اختبار للأصالة»، حيث «لا تتحدد قيمة العمل بلحظة عرضه الأولى فقط، بل بقدرته على تجديد أثره عند إعادة مشاهدته بعد سنوات، ومدى احتفاظه بطاقته على إحداث الدهشة والانجذاب والجمال مع كل مواجهة جديدة، على نحو يشبه العودة إلى فيلم أو كتاب تتكشف طبقاتهما مع الزمن. فالمعرض، بهذا المفهوم، هو محاولة لقياس استمرارية العمل الفني، وهو المعيار الذي يتم من خلاله اقتناء الأعمال في المتاحف»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

متتالية الأرض تبرز طقس حصاد القمح في الصعيد (الشرق الأوسط)

وتتخذ لوحة «متتالية الأرض» موقعاً خاصاً داخل تجربة حسان، كأحد المنابع العاطفية لفكرة «الداخل» نفسها، ويقول: «أستعيد بها بدايات إقامتي في محافظة الأقصر (جنوب مصر)، حيث سمعت للمرة الأولى تعبير (وداع الأرض)، المرتبط بانحسار مياه النيل وبداية زراعة القمح، ثم الاحتفاء بحصاده في أبريل (نيسان) من كل عام. هذه الدورة، بين الفقد والابتهاج، ارتبطت لديّ بقراءتي لرواية (الأرض) للأديب عبد الرحمن الشرقاوي، وما تحمله من علاقة وجودية بين الإنسان وأرضه».

وينعكس هذا التصوّر على التقنية التشكيلية، إذ يتعمّد إقصاء السماء من التكوين، ليجعل الأرض وحدها مركز الرؤية، إلى جانب اشتغال تقني معقّد يقوم على بناء السطح عبر طبقات لونية كثيفة تُكشط وتُعاد صياغتها بتكرار، حتى تتشكّل بروزات تُحاكي سنابل القمح، وتمنح اللوحة ملمساً أرضياً غير مسطح، يستدعي تشققات الأرض وبروزاتها، ويفتح على عالم داخلي مشبع بحكايات الجنوب وإيقاعاته.

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الاشتغال الكثيف على سطح اللوحة وتفاعلاته مع الزمن في «متتالية الأرض»، تبدو إحدى لوحات مجموعة «ملاذ آمن» المقابلة لها حاملةً شحنة انفعالية ولونية مغايرة تماماً. يقول الفنان: «هذا التباين يعكس في ذاته حالة التحوّل التي أمرّ بها عبر مشروعي. فهذه اللوحة، رغم اختلاف عالمها، تنبع أيضاً من حكايات الجنوب، حيث بطلتها طالبة بكلية الفنون، تكشف قصتها الفجوة بين الأحلام وبساطتها، وصعوبة تحقيقها في الواقع. حتى ملاذها الآمن، المتمثل في حيواناتها الأليفة، بدأ يتبدد، حين راحت تراها في أحلامها مهدَّدة من حيوانات ضارية، كأن مساحة الحلم نفسها لم تعد قادرة على حمايتها».

وتدفع هذه اللوحة المتلقي إلى إعادة النظر في البالِتة اللونية الصاخبة والفانتازية، التي تبدو، للوهلة الأولى، مشتقة من عالم الأحلام، لكنها لا تنجح في إزاحة ملامح الأسى التي تهيمن على وجه الفتاة، ولا على فستانها الأبيض. في المقابل، تتقدّم الضباع في التكوين بوصفها عنصراً حركياً مهيمناً، تُبرزها اللوحة بإيقاع بصري متوتر، يقابله جسد الفتاة المستكين في مركز المشهد، بما يخلق حالة من القلق المتصاعد على سطح اللوحة، حيث يتجاور الانبهار اللوني مع إحساس عميق بالتهديد.

الفنان علي حسان مع عدد من حضور المعرض (الشرق الأوسط)

ويجد «التهديد» مساراً آخر داخل لوحات أخرى في المعرض، يتخيّل فيها حسان ما قد تؤول إليه فتاة معاصرة في ظل تصاعد أزمة المياه، حيث تتحوّل الفتيات إلى نسخ ترتدي ملابس الجدّات وهن يعانين من انحسار الماء، ويترجم الفنان هذا التصوّر بصرياً عبر تغليب درجات الفحم القاتمة على مساحات اللوحة، في مقابل حضور الماء في شريط ضيق أسفلها، مضغوطاً بطبقات لونية توحي باختناقه، تتكاثف فوقه الطحالب، كعلامة على ركود مهدد للحياة، يتجاوز الحكاية الفردية إلى أفق أوسع من المخاوف البيئية المعاصرة.


«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.