تركيا: أزمة في «طاولة الستة» تعرقل الإعلان عن منافس إردوغان في الانتخابات

أكشينار تمكست برفض كليتشدار أوغلو... ورشحت رئيسي بلديتي أنقرة وإسطنبول

رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشينار (أ.ف.ب)
رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشينار (أ.ف.ب)
TT

تركيا: أزمة في «طاولة الستة» تعرقل الإعلان عن منافس إردوغان في الانتخابات

رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشينار (أ.ف.ب)
رئيسة حزب «الجيد» ميرال أكشينار (أ.ف.ب)

قلب الموقف الصارم لرئيسة حزب «الجيد» التركي ميرال أكشينار الوضع في «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة، وحوّل مسار الترابط إلى أزمة بسبب رفضها تقديم رئيس حزب «الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو كمرشح مشترك للأحزاب الستة، وإصرارها على ترشيح رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش، أو رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو لمنافسة الرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار).
أزمة تطايرت شظاياها سريعاً في مختلف اتجاهات الساحة السياسية في أنقرة، بعد أن بات المشهد الواضح أن المرأة الحديدية، كما أصبحت أكشينار تُلقّب، لم تعد جزءاً من طاولة الستة على الرغم من توقيعها على البيان المشترك الصادر عن اجتماع قادة الأحزاب عقب اجتماعهم المطول بمقر حزب «السعادة»، والذي أكد فيه القادة أنهم توصلوا إلى تفاهم حول المرشح المشترك، وسيتم الإعلان النهائي يوم الاثنين المقبل بعد رجوع قادة الأحزاب إلى المجالس المفوضة في أحزابهم.
لم تنتظر أكشينار طويلاً، وعقدت على الفور اجتماعاً للجنة القرار المركزي والمجموعة البرلمانية ورؤساء فروع الحزب في جميع الولايات التركية الـ81، بعد منتصف ليل الخميس، واستمر حتى ساعة مبكرة من صباح أمس الجمعة، أتبعته باجتماع آخر بعد ظهر أمس مع المجلس الإداري للحزب، تبعه مؤتمر صحافي قصير، جددت فيه تمسكها بموقفها من ترشيح كليتشدار أوغلو. وأعلنت أن «طاولة الستة» لم تعد تعكس الإرادة الوطنية للشعب التركي، بل تحولت إلى «كاتب عدل» للمصادقة على قرار 5 أحزاب بترشيح كليتشدار أوغلو.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو عقب اجتماع حزبي في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

وقالت إن الأحزاب الخمسة الأخرى لم توافق على المرشحين اللذين طرحهما حزبها لخوض الانتخابات الرئاسية، وهما رئيسا بلديتي إسطنبول وأنقرة، المنتميان أيضاً إلى حزب «الشعب الجمهوري» الذي يرأسه كليتشدار أوغلو.
ووجهت نداءً إلى كل من منصور ياواش وأكرم إمام أوغلو للاضطلاع بواجبهما الوطني وتلبية توقعات الشعب التركي، في دعوة واضحة لهما للترشح، عُدت بمثابة ضغط عليهما يمكن أن يضعهما بين شقي رحى، وهو ما يعني الخروج على رئيس حزبهما أو الانشقاق عن الحزب.
وقالت أكشينار، التي كانت تتحدث بينما ظهر في الخلفية شعار «الأمة تنادينا»: «إن 5 أحزاب سياسية عبرت عن تأييدها لاسم واحد، وقالت نعم لترشيح السيد كليتشدار أوغلو. وطرحنا اسمين هما منصور ياواش وأكرم إمام أوغلو نتيجة جولاتنا المستمرة في الشوارع والأسواق في تركيا منذ 3 سنوات، وقد أظهرت أنهما يحظيان بدعم كبير يمكن أن يجعل أياً منهما يفوز بالرئاسة بسهولة وبفرق كبير، لكن وجدنا أنه تم تفضيل الطموح الشخصي (...) على إرادة الأمة». وأضافت: «لن نكون جزءاً من طاولة (...) تعمل ككاتب عدل».

عاصفة سياسية
تصريحات أكشينار أثارت عاصفة من الانقسام في الشارع التركي، بين مؤيد ومعارض رأى أنها تريد تدمير وحدة الصف، وأنها تعمل لصالح النظام. ورأى محللون أن تصريحاتها لم تكن فقط تدميراً لطاولة الستة فحسب، بل محاولة أيضاً لتقسيم حزب «الشعب الجمهوري»، بدعوتها كلاً من إمام أوغلو وياواش للتقدم للرئاسة، وتأكيد أنهما لا يمكنهما رد هذه الدعوة؛ لأنها تكليف من 85 مليون تركي.
من جانبه، اكتفى كليتشدار أوغلو بالرد بجملة واحدة على تصريحات أكشينار، قائلاً: «كل الأحجار ستستقر في مكانها». وعقد اجتماعين لافتين مع كل من أوندر إشلنان، عضو مجلس رؤساء حزب «اليسار» التركي، ثم إركان باش، رئيس حزب «العمال» التركي، بناءً على طلب عاجل منه، فيما عُدَّ تحركاً لتوسيع تحالف الأمة مع الانفصال المتوقع لأكشينار، وضم أطراف جديدة لطاولة الستة.
كما لفت الأنظار توجُّهُه إلى استوديو للتصوير الفوتوغرافي في أنقرة صباح الجمعة؛ حيث تم التقاط صور جديدة له، فيما يشير إلى استعداده لإطلاق حملته الانتخابية للرئاسة. وأجرى كليتشدار أوغلو أيضاً اتصالين مع كل من إمام أوغلو وياواش، وقرر عقد اجتماع استثنائي لمجلس القرار المركزي للحزب، بعد الاجتماع الذي عقد الليلة قبل الماضية.
وبدوره، قال إمام أوغلو إن «طاولة الستة ليست طاولة للتمييز، ولا ينبغي أن يكون هناك أحد أقل من أحد، فهي مكونة من 6 أطراف متساوية، وإذا كانت هناك حاجة إلى البصيرة للتغلب على هذه المشكلة، فإن كمال كليتشدار أوغلو والعزيزة للغاية ميرال أكشينار يتمتعان بهذه البصيرة، وسيصلحان هذه العملية».
ولم تعلن أكشينار انسحابها من طاولة الستة، لكن أجمع جميع المراقبين أن تصريحاتها الحادة والأوصاف التي نعتت بها الطاولة تعنيان انفصالها عنها، وسيتضح لاحقاً ما إذا كانت ستشارك في اجتماع قادة الأحزاب الستة بعد غد الاثنين.

دعم لكليتشدار أوغلو
وفي هذه الأجواء، قرر حزب «الشعوب» الديمقراطية (المؤيد للأكراد) عقد اجتماع للجنته التنفيذية اليوم (السبت). وسبق أن أعلن الحزب، الذي يملك نسبة تأييد تصل إلى نحو 12 في المائة، أنه في حال ترشح كليتشدار أوغلو للرئاسة فإنه سيدعمه، ولن يرشح منافساً له. ونشر الحزب على موقعه رسالة عقب تصريحات أكشينار جاء فيها: «واصل السير يا كليتشدار أوغلو».
وقالت نائبة الحزب عن ديار بكر سيبال يغيت ألب: «لم تكن ميرال أكشينار يوماً أملاً للشعب، لا داعي لإعطائها أدواراً أكثر من اللازم... لقد فعلت ما يناسبها»، في إشارة إلى تصريحاتها التي هاجمت فيها طاولة الستة.
واستبعد الباحث المتخصص في استطلاعات الرأي، هاكان بيرقجي، تراجع كل من كليتشدار أوغلو أو أكشينار عن موقفهما، مشيراً إلى أن هناك احتمالاً لأن يقبل أكرم إمام أوغلو النداء الذي وجهته إليه أكشينار. وقال: «يجب ألا ينخدع أحد بما يجري الآن ويعتقد أن طاولة الستة قد انهارت، لأنه إذا لم يقدم حزب (الجيد) مرشحاً في الانتخابات، واتجهت الانتخابات الرئاسية إلى جولة ثانية، فسيفوز مرشح المعارضة على حساب الرئيس رجب طيب إردوغان. حتى لو ترشح كليتشدار أوغلو وإمام أوغلو، فإن المعارضة ستتكتل في المرحلة الثانية وراء أحدهما وسيفوز». وقال إن كليتشدار أوغلو لديه نسبة تأييد من «الشعب الجمهوري» في حدود 25 في المائة، ويمكن أن يحصل على 10 في المائة من أنصار حزب «الشعوب» الديمقراطي، ونحو 6 في المائة من الأحزاب الأخرى.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


تعليمات أمنية إيرانية لضبط رواية تشييع خامنئي

صورة أقمار اصطناعية لمصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 5 يوليو 2026 (بلانت لبس - رويترز)
صورة أقمار اصطناعية لمصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 5 يوليو 2026 (بلانت لبس - رويترز)
TT

تعليمات أمنية إيرانية لضبط رواية تشييع خامنئي

صورة أقمار اصطناعية لمصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 5 يوليو 2026 (بلانت لبس - رويترز)
صورة أقمار اصطناعية لمصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 5 يوليو 2026 (بلانت لبس - رويترز)

أصدرت الأجهزة الأمنية الإيرانية أوامر تلزم وسائل الإعلام وإدارات العلاقات العامة في المؤسسات إلى الالتزام بإطار موحد في تغطية الأخبار والتحليلات المرتبطة بتشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، في محاولة لضبط الرواية العامة خلال واحدة من أكثر اللحظات السياسية حساسية في إيران منذ انتقال القيادة.

وتطلب التعليمات، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، تعزيز رسائل محددة في التغطية، وحذف الروايات التي لا تنسجم مع الخط العام، وتقديم مراسم التشييع باعتبارها دليلاً على استمرار مركز القيادة وتماسك النظام، في مواجهة ما تصفه الوثيقة بـ«الحرب الإدراكية للعدو».

وتتعامل الوثيقة مع التشييع بوصفه مناسبة سياسية وأمنية وإعلامية في آن واحد. فهي تطلب من وسائل الإعلام تصوير الحضور الشعبي على أنه «درع بشري» فريد، وتقديمه بوصفه «إعلان ولاء استراتيجي» لنهج خامنئي ومساره، وتأكيداً لـ«العمق الاستراتيجي» للثورة.

وقال مراقبون إعلاميون من طهران إن مضمون التعليمات يعكس محاولة لتوجيه الرأي العام وتقييد التعددية الإعلامية في مرحلة انتقالية حرجة.

القيادي في «الحرس الثوري» أحمد وحيدي - وسط يمين الصورة - يشارك في صلاة ضمن مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران الأحد (إيسنا - أ.ب)

وتحدد التعليمات ثلاثة محاور يجب أن تدور حولها التغطية: «استمرارية القيادة، واستمرار المقاومة، والمستقبل المشرق». وتحذر من أن أي تشتت في الطرح يمنح مساحة لسرديات مضادة، داعية المؤسسات الإعلامية إلى تبني رواية موحدة باسم ما تسميه «جبهة الثورة».

وتدعو الوثيقة إلى إبراز حضور الوفود الأجنبية في مراسم التشييع، وإعادة نشر التحليلات الإيجابية في وسائل الإعلام الغربية داخل الإعلام المحلي، وتقديمها بوصفها «انتصاراً للدبلوماسية العامة» الإيرانية. وتقول إن هذه التغطية يجب أن تظهر، في ظل العقوبات والضغوط الخارجية، «فشل مشروع عزل إيران».

وتتطرق الوثيقة إلى السجال مع أنصار نظام الشاه السابق، وتطلب التعليمات مواجهة ما تصفه بـ«شبهات أنصار البهلويين» عبر استخدام «الهندسة العكسية للواقع».

وتدعو وسائل الإعلام إلى تجنب الرد الدفاعي والتركيز على ما تسميه «الإنجازات الفريدة» للنظام في الملفات النووية والصاروخية والإقليمية، بهدف تعطيل ما تصفه الوثيقة بـ«فخ صناعة المقارنات».

وتولي الوثيقة أهمية خاصة لمواجهة سرديتي «فراغ الخلافة» و«المستقبل المجهول»، وهما فكرتان تقول إن الخصوم يسعون إلى ترسيخهما في الذهنية العامة. وتطلب من وسائل الإعلام شرح «آلية الخلافة القانونية والشفافة» في النظام الإيراني بنبرة هادئة وموثقة ومستندة إلى الدستور، بهدف منع ما تسميه «انهياراً متسلسلاً» في الرأي العام.

وتشدد التعليمات على منع إثارة الخلافات الفئوية أو السياسية في تغطية المراسم. وتقول إن الخصوم يسعون إلى استغلال «أصغر الشقوق» لإحداث «شرخ في الوحدة الوطنية»، داعية وسائل الإعلام إلى التركيز على «التعاطف والإجماع الوطني» وتعزيز ما تصفه بـ«الدرع البشرية للوحدة».

صورة أقمار اصطناعية لمصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 5 يوليو 2026 (بلانت لبس - رويترز)

وتطلب الوثيقة كذلك إعادة قراءة إرث خامنئي، خصوصاً في ملفات «المقاومة» و«مناهضة الاستكبار» و«التقدم العلمي»، عبر «سرد عميق» يتناول أسلوب قيادته وقراراته الاستراتيجية ودوره في تحويل إيران إلى «قوة كبرى». وتدعو إلى تجاوز التغطية المصورة العامة نحو رواية سياسية أوسع لمسار حكمه.

وفيما يتعلق بالحشود، تطلب التعليمات تحليل الحضور الجماهيري بوصفه «ملحمة تاريخية بمستوى الثورة الإيرانية» و«رداً حاسماً على نظريات الانهيار». وتدعو إلى إنتاج الأرقام والصور والتقارير الميدانية ونشرها بمنهج يهدف إلى «إظهار الاقتدار والتماسك الوطني».

كما تطلب إدخال رسائل ردعية في تغطية العزاء، عبر الإشارة إلى «الاستعداد للدفاع» و«مواصلة طريق المقاومة». وتقول الوثيقة إن مراسم التشييع يجب أن تنقل للخصوم صورة «استمرار القوة العسكرية والأمنية» لإيران، وأن تمنع تفسير المناسبة على أنها لحظة ضعف.

وتحذر التعليمات وسائل الإعلام من التحليلات التي تصفها بـ«اليائسة»، ومن استشرافات المستقبل القائمة على الخوف والغموض. وتدعو إلى استبدال هذه المقاربات برواية «إيران المرفوعة الرأس والمتقدمة» عبر ما تسميه «هندسة الأمل»، مع التأكيد على أن «مستقبل إيران مشرق ومتصل بخط الإمام والقيادة».


الحكومة الإسرائيلية ترفض حكم المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم وسائل الإعلام

إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)
إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)
TT

الحكومة الإسرائيلية ترفض حكم المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم وسائل الإعلام

إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)
إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)

رفض أعضاء الحكومة الإسرائيلية، اليوم الأحد، قراراً صادراً عن المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم البث، مما أثار مخاوف من اندلاع أزمة دستورية.

وهذه أول مرة تتجاهل فيها حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قراراً صادراً عن المحكمة العليا، رغم دخولها ‌في صدام مع السلطة ‌القضائية فيما مضى، وفقاً لوكالة «رويترز».

ففي 2022، سعت الحكومة إلى تقييد صلاحيات المحكمة، مما أثار انتقادات عالمية واحتجاجات جماهيرية في إسرائيل، لكنها تراجعت في النهاية عن الخطة بعد هجمات حركة «حماس» في السابع من ‌أكتوبر (تشرين الأول) ‌2023.

وينص القانون الإسرائيلي على أن ‌يكون لدى (السلطة الثانية للتلفزيون والإذاعة) عدد ‌أدنى من الأعضاء لاتخاذ القرارات. وتدفع الحكومة بأن السلطة لم تعد تستوفي هذا الشرط، وبالتالي فليس لديها سلطة ‌الموافقة على التعيينات أو اتخاذ إجراءات أخرى. ومع ذلك، أمرت المحكمة السلطة في 17 يونيو (حزيران) بمواصلة عملها على أي حال.

وقال وزير الاتصالات شلومو قرعي ووزير العدل ياريف ليفين، في بيان، إن مجلس الوزراء صوت اليوم بالإجماع لصالح رفض حكم المحكمة. وسرعان ما لاقى البيان استنكار قادة المعارضة الذين يتنافسون على خلافة ائتلاف نتنياهو في الانتخابات المقبلة.


نتنياهو: «بلدات لبنانية مسيحية» طلبت ضمّها إلى إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان - أبريل 2026 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان - أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: «بلدات لبنانية مسيحية» طلبت ضمّها إلى إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان - أبريل 2026 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتفقد قواته في جنوب لبنان - أبريل 2026 (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، إن بعض «البلدات اللبنانية المسيحية» طلبت ضمّها إلى إسرائيل، لكي تكون مَحمية من مقاتلي «حزب الله»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأوضح نتنياهو، في حديث لبرنامج «ذي صنداي بريفينغ» على محطة «فوكس نيوز» الأميركية: «القرى المسيحية في لبنان، بعضُها طلبت في الواقع ضمّها إلى إسرائيل، لأننا نحمي (سكانها) من (حزب الله)، من متطرفي (حزب الله) الذين يريدون قتلهم، ونحن نفعل الشيء نفسه مع المسيحيين في كل مكان».