هل سيسلّم صالح والمشري أوراق العملية السياسية للبعثة الأممية؟

المبعوث الأميركي لدى ليبيا يرى أن مبادرة باتيلي تستهدف «التحفيز»

جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
TT

هل سيسلّم صالح والمشري أوراق العملية السياسية للبعثة الأممية؟

جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)

أثارت المبادرة التي أعلنها عبد الله باتيلي، المبعوث الأممي لدى ليبيا، الأسبوع الماضي، بقصد تسهيل إجراء الانتخابات العامة قبل نهاية العام الحالي، أسئلة عديدة في الأوساط السياسية بالبلاد، بشأن كيفية تعامل مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» معها، وهل سيسلّم رئيساهما عقيلة صالح وخالد المشري أوراق العملية السياسية برمتها للبعثة كي تتولى إدارتها؟
ومع تفاعل هذه التساؤلات بين أطياف الليبيين، سارعت سفارة الولايات المتحدة لدى البلاد - التي تتبنى بقوة المبادرة الأممية - للإجابة عن شواغل النخبة السياسية، معتبرة أن مقترح المبعوث الأممي يستهدف «تحفيز الجسم السياسي الليبي».
وقالت السفارة في تغريدة عبر حسابها على «تويتر» مساء (الخميس): «سوف يُبنى على التقدم الذي أحرزه كل من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في التوصل إلى قاعدة قانونية للانتخابات».
رسالة الطمأنة التي بثتها السفارة الأميركية، سبقتها مخاوف عديدة من نواب وأعضاء من المجلسين، اعتبر مسؤول سياسي سابق بشرق ليبيا تحدث إلى «الشرق الأوسط»، أنها السبب وراء «مسارعة (الأعلى للدولة) برئاسة خالد المشري بالموافقة على تعديل الإعلان الدستوري، الذي أقره مجلس النواب، وهي الخطوة التي أشاد بها برلمانيون كانوا معارضين للمشري».
وتحدث المسؤول السياسي السابق، الذي رفض ذكر اسمه، عن حالة من «الرفض والغضب تدور داخل أروقة المجلسين بشأن دخول البعثة الأممية على خط الأزمة، بما يؤشر على تحييدهما وسحب ملف الانتخابات ومنحه للجنة التي تعتزم الأخيرة تشكيلها لإدارة الاستحقاق المنتظر».
ودلل المسؤول الليبي على حالة «الغضب» هذه بما نقلته وسائل إعلام محلية عن عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي، الذي توعد «بحمل السلاح في وجه البعثة الأممية، إن تجاوزت مجلسه، وتعديله الدستوري».
وذهب إلى أن التأييد الدولي المتمثل في أميركا وبريطانيا للمبادرة الأممية «سيجبر صالح والمشري على التعامل معها، بشكل أو بآخر، لكن يظل رهانهما على البقاء في المشهد السياسي بطرق عدة».
وسعت السفارة الأميركية إلى تبديد مخاوف المجلسين، وقالت إنه «سوف يُبنى على التقدم الذي أحرزاه في التوصل إلى قاعدة قانونية للانتخابات»، وحضت «القادة الليبيين الرئيسيين على التعامل مع (مخطط) المبعوث الأممي بطريقة بناءة»، بل إنها اعتبرت أن «هذه اللحظة تمثل فرصة لهؤلاء القادة لإظهار أنهم فعلاً متفانون في خدمة احتياجات الشعب الليبي»، في إشارة إلى المجلسين.
ورداً على خطوة موافقة المجلس الأعلى للدولة على التعديل الدستوري، رأى عضو المجلس بلقاسم قزيط، أن هذه الموافقة ليست «لقطع الطريق على مبادرة المبعوث الأممي»، كما يتردد، وقال في تصريحات نقلها موقع «ليبيا 24»، إنه «من الممكن التعاون مع باتيلي، في الوصول إلى حل للأزمة الليبية».
وفيما قال إن المجلسين «قطعا خطوات على طريق إعداد القاعدة الدستورية، وعليهما الاستمرار»، مضى محذراً من أنه « يجب ألا يسلما جميع الأوراق للبعثة الأممية؛ لأنها رفضت دعم الخطة الليبية منذ البداية».
ونفت البعثة الأممية أن تكون قد أعاقت أي خطط اتخذها مجلسا النواب و«الدولة»، مشيرة إلى أنها عملت منذ تسلم باتيلي مهام عمله على تيسير التقارب بين الطرفين، دون تدخل منها في أعمالهما.
ويرى الباحث القانوني الليبي رمضان التويجر أنه «في حالَ توافق المجلسين حول المناصب السيادية فإن ذلك سيشكل تحدياً كبيراً لبعض القوة الدولية المتمسكة ببعض الشخصيات منذ ما يزيد على 10 سنوات».
وقال التويجر، في تصريح صحافي (الجمعة)، إن «هذه الخطوة إذا تمت ستكون خطوة أولى نحو تحرير القرار الليبي من الهيمنة الاستعمارية، والذهاب نحو السلام والاستقرار»، متابعاً: «هذه الخطوة لن تكون سهلة، بل (قد تكون مستحيلة) في ظل تعقد المشهد المحلي والدولي».
ودعت بريطانيا، التي وافقت على المبادرة الأممية فور طرحها في الجلسة الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي، «الأطراف المعنية الليبية للاتفاق على الخطوات التالية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة»، وقالت في تغريدة عبر حسابها على «تويتر» (الجمعة): «يجب أن يتفق الجميع على شروط الانتخابات واحترام النتائج».
وتنص مبادرة باتيلي على تشكيل لجنة يناط بها تسيير الانتخابات الرئاسية والنيابية في ليبيا، وتضم ممثلين للمؤسسات والشخصيات السياسية والقبائل والمجتمع المدني والمرأة والشباب، تتولى اعتماد القانون الانتخابي، ووضع التدابير اللازمة لتنفيذ الاستحقاق الوطني الذي يترقبه الليبيون.
وكان عبد الحميد الدبيبة، رئيس الحكومة المؤقتة، استبق أعمال اللجنة المزمع تكوينها، وطالب رسمياً أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، بإرسال مراقبين دوليين للعملية الانتخابية، حتى الانتهاء منها واعتماد نتائجها النهائية، بالإضافة إلى فريق لتقييم الاحتياجات الخاصة بالانتخابات.


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

أساتذة الجامعات السودانية يُنفذون إضراباً عن العمل لتدني الرواتب

من وقفة للأساتذة المضربين (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)
من وقفة للأساتذة المضربين (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)
TT

أساتذة الجامعات السودانية يُنفذون إضراباً عن العمل لتدني الرواتب

من وقفة للأساتذة المضربين (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)
من وقفة للأساتذة المضربين (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)

تواصل، الاثنين، إضراب أساتذة الجامعات السودانية، الشامل والمفتوح، عن العمل؛ احتجاجاً على تدني الرواتب، لثاني يوم على التوالي، وتوقفت الدراسة بشكل كامل، من دون أن تلوح في الأفق بوادر حل أو استجابة من الحكومة لمطالبتهم بهيكل راتبي جديد ولائحة شروط للخدمة... وغيرهما من مطالب قديمة متجددة.

وعاد الطلاب إلى مقاعد الدراسة حضورياً من مقارها في العاصمة الخرطوم، عقب استعادة الجيش السوداني السيطرة عليها في مارس (آذار)، وبعد نحو عامين من الدراسة عن بُعد، في الوقت الذي حُرم فيه عشرات الآلاف من نظرائهم في عدد من أقاليم البلاد، التي لا تزال في نطاق القتال، من ذلك لثالث عام على التوالي.

أستاذ جامعي مضرب (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)

ووفق «لجنة أساتذة الجامعات السودانية»، المعروفة اختصاراً بـ«لاجسو»، فقد حقق الإضراب في يومه الأول، الأحد، نجاحاً بأكثر من 95 في المائة بمعظم جامعات البلاد.

وكانت السلطات الأمنية اعتقلت 8 أساتذة من جامعتي «بخت الرضا»، و«القرآن الكريم وتأصيل العلوم» في ولاية النيل الأبيض جنوب البلاد، بينهم اثنان يحملان درجة «بروفسور»، بعد أن نفذوا وقفة احتجاجية داخل الحرم الجامعي، ولاحقاً أطلقت سراح 6 منهم، بينما لا يزال اثنان قيد الاعتقال «غير القانوني».

وقالت «اللجنة»، في بيان على موقع «فيبسوك»، إن «قوة تتبع (الخلية الأمنية) في مدينة الدويم اعتقلت، مساء الأحد، 8 من علماء (بخت الرضا)، وجرى التحقيق معهم طوال الليل بصورة غير كريمة».

أستاذ بإحدى الجامعات السودانية مضرب في حقله (متداولة)

ودان «لاجسو» اعتقال الأساتذة، وطالبت بالإفراج الفوري عن بقية المعتقلين، وحملت الجهة المنفذة المسؤولية الكاملة عن سلامتهم، مشيرة إلى أنها ستتخذ الإجراءات القانونية لمناهضة هذه التصرفات.

وقال القيادي في اللجنة، فضل الله مصطفى موسى، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الهيكل الراتبي الخاص بأساتذة الجامعات الحكومية، ولائحة شروط الخدمة، أُعِدَّا بواسطة لجنة فنية شُكلت بقرار من مجلس الوزراء في 2023، بمشاركة جهات الاختصاص كافة في الدولة؛ بهدف تحسين أوضاع الأستاذ الجامعي بما يحفظ كرامته، ويحد من الهجرة إلى الخارج».

وأضاف أنه «بعد الزيادات التي بشّرت بها الحكومة، والمنشور الذي عممته وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على الجامعات، وصل راتب الأستاذ بدرجة (بروفسور) إلى ما يعادل 280 دولاراً، و72 دولاراً لمساعد التدريس في مدخل الخدمة».

وأشار موسى إلى أن عدد الأساتذة الجامعيين حالياً هو نحو 17 ألفاً، منوها بأنه «خلال السنوات القليلة الماضية أحيل عدد كبير منهم إلى المعاش، دون تعيين غيرهم، وهذا يشكل تهديداً للجامعات السودانية بفقدان كثير من الكفاءات العلمية؛ لذلك طالبنا برفع سن المعاش (التقاعد) للأستاذ الجامعي تدريجياً من 65 إلى 75 عاماً».

أساتذة جامعة كسلا في شرق السودان (متداولة)

وسبق أن طُرحت مطالب الأساتذة في عام 2021، وترافقت مع إضراب، بعد أن استُنفدت كل وسائل الإخطار والتفاوض مع الجهات المختصة.

وشددت «لجنة الأساتذة» على «مواصلتها بقوة تنفيذ الإضراب الحالي حتى استجابة الحكومة» لمطالبها كاملة.

وشل الإضراب 35 جامعة حكومية في البلاد، أبرزها جامعة الخرطوم العريقة، وجامعة السودان، و«النيلين»، و«أم درمان الإسلامية»، وكثيراً من الجامعات في ولايات بالبلاد.

وتراجع الحد الأدنى للأجور في السودان إلى مستويات غير مسبوقة بسبب النزاع الدائر في البلاد منذ أبريل (نيسان) 2023، الذي تسبب بدوره في انحدار قيمة الجنيه السوداني إلى حدود دنيا، وسط عجز الحكومة عن إجراء إصلاحات اقتصادية في ظل استمرار الصرف الكبير على الحرب.

وكانت وزارة المالية أقرت زيادة تدريجية في مرتبات العاملين بالدولة في موازنة عام 2026؛ لمجابهة الأوضاع الاقتصادية والتضخم، على أن تُصرف بأثر رجعي بدءاً من مارس (آذار) 2026، لكن ذلك لم ينفذ فعلياً بعد.


السلطات السودانية تهدم عشرات المنازل في الخرطوم بحجة عشوائيتها

نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)
نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)
TT

السلطات السودانية تهدم عشرات المنازل في الخرطوم بحجة عشوائيتها

نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)
نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)

استيقظ سكان منطقة أم القرى شمال مربع (3) شمالي مدينة الخرطوم بحري في العاصمة الخرطوم، الخميس الماضي، على أصوات آليات الهدم وهي تزيل نحو 83 منزلاً بشكل مفاجئ، فيما وصلت إنذارات إزالة إلى 191 منزلاً إضافياً، مثيرةً بذلك حالة من الخوف والقلق والتوتر وسط الأهالي، لتزيد من قسوة الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد بسبب الحرب.

ويدفع محامي المتضررين محمد علي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، «بعدم قانونية قرارات الإزالة»، ويوضح أن سكان المربع يمتلكون عقوداً وشهادات حيازة صادرة من محلية الكدور، تثبت إقرار الجهة الإدارية بحيازتهم.

تحت خيمة قرب المنزل المهدم (الشرق الأوسط)

وأضاف: «وصف المنطقة بالعشوائية غير صحيح، فالسكان شرعوا، في إجراءات تقنين أوضاعهم لدى مكتب الأراضي، والجهات المختصة تنفي عدم علمها بالإزالة، وعدم استيفائها الإجراءات القانونية».

معاناة شديدة

ويقول محمد آدم، البالغ من العمر 55 عاماً، لـ«الشرق الأوسط»: «أعاني من الإصابة بمرض الملاريا، وقد تم هدم منزلنا فوق رؤوسنا، مما اضطرنا إلى العيش في العراء. نحن نعاني بشدة من حرارة الشمس الحارقة، إضافةً إلى نقص حاد في الغذاء والمياه».

المواطن محمد آدم (الشرق الأوسط)

وذكرت حواء إسحاق، 35 عاماً، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تضررت بشكل مباشر من إزالة منزلها، الأمر الذي أدى إلى توقفها عن مزاولة عملها في بيع الشاي كمصدر دخل رئيسي...

حواء تعول عدداً من الأيتام يبلغ نحو 22 طفلاً من أفراد أسرتها الكبيرة، فقدوا ذويهم خلال فترة الحرب، مما زاد من حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها. كما اضطر أطفالها إلى التوقف عن الدراسة نتيجة هذه الظروف الصعبة.

وتؤكد حواء أنها اشترت قطعة الأرض التي تقيم عليها بعقد رسمي، وأن السكان في هذه المنطقة مستقرون منذ عام 2011. وبناءً على ذلك، تطالب بتثبيت حقوقها القانونية وحقوق أسرتها، مع الاستعداد لقبول تعويض عادل عن الخسائر المادية التي لحقت بها، شريطة أن يكون التعويض في نفس الموقع، خصوصاً أن قطع الأراضي تم شراؤها من ملاكها الأصليين.

السيدة حواء إسحاق تعول 22 طفلاً من بيع الشاي (الشرق الأوسط)

بدورها تقول عائشة أحمد لـ«الشرق الأوسط»: «أنا أعيش ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة. أنا حالياً في فترة النفاس، وطفلي لا يتجاوز عمره أربعين يوماً، ونقيم في مأوى بسيط مصنوع من القش والبلاستيك نحتمي به من أشعة الشمس. الوضع مأساوي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، خصوصاً أن لديّ طفلاً كفيفاً يحتاج إلى رعاية خاصة».

وأضافت: «نحن نجلس في العراء وسط ظروف قاسية، بعد أن أصبحت منازلنا تحت الأنقاض. لا نعرف كيف يمكننا إعادة بناء حياتنا أو تشييد منزل من جديد، في ظل استمرار الحرب وانعدام الاستقرار. نعيش يوماً بيوم، نعتمد على ما يتوفر من رزق محدود. نحن نطالب بالعدالة، خصوصاً أننا نملك أوراقاً تثبت حقنا، ولم نكن نسكن بشكل عشوائي. لم تُمنح لنا مهلة كافية لتوفيق أوضاعنا، وحتى في حال توزيع منشورات أو إخطارات، فأنا امرأة أمية لا أستطيع القراءة، مما يزيد من معاناتي ويصعّب عليّ فهم ما يُطلب مني».

السيدة عائشة أحمد في أيام ولادتها الأولى تقف حائرة أمام المأساة التي فاجأتها (فيسبوك)

من جانبه يقول عبد الله محمد إدريس لـ«الشرق الأوسط: «لسنا ضد التخطيط والتنظيم، بل نؤكد حرصنا على الالتزام بهما. غير أننا نطالب بمعرفة الأسباب التي أدت إلى هدم منازلنا، إذ إن قرار الإزالة الذي استند إلى وجود عشوائيات أو ممارسات مخالفة مثل بيع الخمور أو السلوكيات غير القانونية، لا ينطبق علينا بأي شكل من الأشكال. نؤكد أن منازلنا قائمة بصورة قانونية، ونمتلك كل الأوراق والمستندات الثبوتية التي تثبت ذلك. وعليه نرجو توضيح الأساس الذي بُني عليه هذا القرار، ومراجعة ما تم اتخاذه من إجراءات بحقنا».

إزالة قانونية

من جهته يؤكد مدير «جهاز حماية الأراضي وإزالة المخالفات» بولاية الخرطوم، عبد العزيز عبد الله، بأن عمليات الإزالة تمت وفق الإجراءات القانونية المعتمدة». وأوضح، «أن الجهاز يتلقى شكاوى المواطنين، وعلى أثرها يتم تكليف مهندس مختص لإجراء زيارة ميدانية يعقبها إعداد تقرير فني يحدد طبيعة التعديات أو مظاهر السكن العشوائي».

منزل مهدّم بالكامل (الشرق الأوسط)

وأوضح عبد الله لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه الحالات تُصنّف على أنها تعديات، ويتم رفع التقرير إلى وزير التخطيط العمراني الذي يتولى إصدار قرار الإزالة». كما أشار إلى أنه «تم توجيه إنذارات مسبقة إلى أصحاب تلك التعديات وإخطارهم بالإجراءات»، مؤكداً أنه «لم يصدر أي قرار بوقف التنفيذ، مما يجعل موقف الجهاز قانونياً وسليماً بشكل كامل».

ويقول مراقبون في الخرطوم إن «قضية السكن العشوائي في العاصمة تظلّ من أبرز التحديات التي تتقاطع فيها السياسة مع الاقتصاد والواقع الأمني؛ وبين مطرقة ترتيب الأوضاع السكنية وسندان الحرب، يجد المواطن نفسه في مواجهة مصير غير واضح الملامح، الأمر الذي يستدعي تدخلاً سريعاً من الجهات المختصة والمنظمات الإنسانية لوضع حلول أكثر عدلاً واستدامةً».

Your Premium trial has ended


سلطات بنغازي تطلب تعاوناً أوروبياً لمواجهة الهجرة غير النظامية

عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)
عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)
TT

سلطات بنغازي تطلب تعاوناً أوروبياً لمواجهة الهجرة غير النظامية

عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)
عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)

طالب اللواء صلاح الخفيفي، رئيس «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» في شرق ليبيا، الاتحاد الأوروبي، بفتح قنوات للتعاون الأمني والاستخباراتي بهدف مكافحة هذه الظاهرة، عادّاً التعاون في هذا المجال لا يزال «دون المأمول».

وقال الخفيفي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «المخاطر التي تمثلها ظاهرة الهجرة على الأمن الإقليمي والعالمي، تستوجب من الجميع التعاون»، مشيراً إلى أن «ليبيا تواجه تحدياً كونها دولة معبر وتعاني من انقسام سياسي وعسكري، ما يصعب مهمة ضبط الهجرة غير النظامية».

وذهب رئيس الجهاز إلى القول إن «القيادة العامة للجيش الوطني تتكفل بتوفير الإمكانات المادية اللازمة لعمل الجهاز، ولا توجد حاجة لتعاون أوروبي على صعيد الدعم المادي»، مؤكداً في الوقت نفسه، أهمية «التعاون في المجال التدريبي مع الجانب الأوروبي».

يشار إلى أن ملف الهجرة غير النظامية تصدر مباحثات أجراها وزير الخارجية اليوناني، جورج جيرابيتريتيس ببنغازي في اليومين الماضيين، شملت القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر ونجله رئيس الأركان الفريق خالد حفتر.

ومنذ انهيار نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، باتت ليبيا تُعرف بوصفها محطةَ عبور رئيسية لآلاف المهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا سنوياً، فيما تتكرر حوادث الغرق والوفيات على هذا المسار.

ووفق أحدث بيانات «مصفوفة تتبع النزوح» للفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، سُجل وجود 939.638 مهاجراً في ليبيا، وهو أعلى رقم منذ بدء عمليات الرصد، ويمثل زيادة مقارنة بالتقديرات السابقة.

إلا أن رئيس «جهاز مكافحة الهجرة»، عدّ «الأرقام الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة بشأن وجود نحو مليون مهاجر في البلاد، يصعب تأكيدها بدقة». وأوضح أن الأرقام الرسمية المتاحة لدى السلطات في شرق ليبيا، تشير إلى أن «مراكز الاحتجاز تستوعب نحو 7 آلاف مهاجر غير نظامي، وقد تم ترحيل 41 ألف شخص العام الماضي».

اللواء صلاح الخفيفي (الصفحة الرسمية للجهاز على «فيسبوك»)

وأضاف أن «الوضع يصبح أكثر تعقيداً في حصر الأرقام بعد نزوح آلاف المهاجرين السودانيين إلى الجنوب الليبي».

وتمثل الحدود الجنوبية هاجساً أمنياً لشرق ليبيا، لما تفرضه من تهديدات تهريب ونشاط مسلح تؤثر على تأمين البلاد واستقرارها، وهو ما سبق أن أكده رئيس الأركان خالد حفتر، في حوار تلفزيوني في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي هذا السياق، أعاد الخفيفي التأكيد على التحديات الأمنية في الجنوب، قائلاً: «الخطر من الجماعات الإرهابية لا يزال قائماً في ظل بيئة إقليمية هشة، خصوصاً مع الاضطرابات الأمنية في دول على حدودنا الجنوبية، لكن الجيش الوطني يقف بالمرصاد لأي محاولة انتهاك للحدود».

ولفت إلى أن «الدوريات الصحراوية الليبية، التابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة، والتي تعمل على خط الدفاع الثاني بعد الجيش لتمشيط الحدود مع مصر والجزائر ودول الجنوب، تمثل غطاءً أمنياً مهماً»، مستدلاً بـ«ضبط شحنة أسلحة مؤخراً في المنطقة الواقعة بين الحدود الليبية - المصرية - السودانية».

وتعاني ليبيا من انقسام سياسي وأمني منذ عام 2011، إذ تتقاسم السلطة فيها حكومتان: إحداهما في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والأخرى في شرقها مكلفة من البرلمان ومدعومة من «الجيش الوطني»، وتبسط نفوذها على مناطق الشرق وأجزاء من الجنوب.

غير أن الخفيفي وصف مشكلة الهجرة غير النظامية بأنها «قضية أمن قومي يجب أن تعلو على الانقسامات السياسية»، مضيفاً أن «التعاون والتنسيق بين الأجهزة الليبية مستمر رغم الانقسام».

في السياق ذاته، أعلن فرع الجهاز بمدينة القبة، عن تنفيذ حملة أمنية مكثفة استهدفت الحد من ظاهرة الهجرة وضبط مخالفات الوافدين داخل المدينة، للإجراءات القانونية.

وقال الجهاز الاثنين، إن الحملة أسفرت عن ضبط عدد من المهاجرين من جنسيات مختلفة، لمخالفتهم شروط الدخول والإقامة داخل الأراضي الليبية، بالإضافة إلى ضبط عدد منهم من دون أي مستندات ثبوتية.