تركيا: «طاولة الستة» تفاهمت بشأن المرشح المنافس لإردوغان انتظاراً لإعلانه الاثنين

تمسّك «المرأة الحديدية» بموقفها من ترشيح كليتشدار أوغلو أرجأ الإعلان

كمال كليتشدار أوغلو وميرال أكشينار في أنقرة (أرشيفية - أ.ب)
كمال كليتشدار أوغلو وميرال أكشينار في أنقرة (أرشيفية - أ.ب)
TT

تركيا: «طاولة الستة» تفاهمت بشأن المرشح المنافس لإردوغان انتظاراً لإعلانه الاثنين

كمال كليتشدار أوغلو وميرال أكشينار في أنقرة (أرشيفية - أ.ب)
كمال كليتشدار أوغلو وميرال أكشينار في أنقرة (أرشيفية - أ.ب)

لم يتمكن قادة «طاولة الستة» لأحزاب المعارضة التركية من إعلان اسم المرشح الرئاسي المشترك الذي سيكون المنافس الأول للرئيس رجب طيب إردوغان، في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) المقبل، وتقرر إرجاء إعلان الاسم إلى اجتماع سيعقد يوم الاثنين المقبل؛ بسبب تمسّك رئيسة حزب «الجيد» المعارض ميرال أكشينار، بموقفها الرافض لترشيح رئيس حزب «الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو، وطرح اسمي رئيسي بلديتي أنقرة منصور ياواش، وإسطنبول أكرم إمام أوغلو؛ لاختيار أحدهما مرشحاً.

حملت أكشينار، الملقبة في تركيا بـ«المرأة الحديدية»، موقفها بشأن المرشح الرئاسي المشترك للتحالف السياسي للمعارضة إلى الاجتماع الذي كان محط أنظار الجميع، سواء في الأوساط السياسية أو في الشارع التركي، الذي سبق أن عبرت عنه في مقابلة تلفزيونية قبل أيام من الاجتماع العاصف الذي استغرق 5 ساعات ونصف الساعة، وانتهى في ساعة مبكرة من صباح الجمعة، وكادت تتسبب في فشل الاجتماع وضرب التحالف ذاته بتهديدها بالمغادرة لولا تدخل بعض قادة الأحزاب لتهدئتها.

وصدر عن الاجتماع، الذي عُقد بمقر حزب «السعادة» في أنقرة، بيان مقتضب موقع من قادة الأحزاب الـ6، بمَن فيهم أكشينار، جاء فيه: «توصلنا إلى تفاهم بشأن مرشحنا المشترك وخريطة الطريق للمرحلة الانتقالية في انتخابات الدورة 28 للبرلمان، والرئيس الـ13 للجمهورية، وبعد أن يبلّغ القادة المجالس المفوضة لأحزابهم، سنلتقي مرة أخرى باستضافة حزب السعادة في 6 مارس (آذار) 2023 (الاثنين)، وسنشارك البيان الختامي مع الجمهور بكل احترام».

وعبر الاجتماع أصدر رئيس حزب «السعادة» تمل كارامولا أوغلو بياناً مقتضباً قال فيه: «أود أن أشكر كل رؤساء الأحزاب المحترمين الذين توصلنا معهم إلى تفاهم مشترك».

وأثناء مغادرته الاجتماع لم يرد كليتشدار أوغلو على بعض الصحافيين الذين قالوا له: «مبروك ترشيحك».

وعندما سئل رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان، أثناء مغادرته مقر حزب «السعادة»: من هو المرشح؟، رد قائلاً: «نراكم في 6 مارس».

ولاحقاً، كتب كليتشدار على «تويتر»: «الوحدة والعمل الجماعي يفوقان كل شيء ما عدا الموت... أود أن أشكر رؤساء الأحزاب جميعاً، لا سيما السيد كارامولا أوغلو، الذي استضاف اجتماعنا».

وعقب الاجتماع مباشرة، توجه كل من كليتشدار أوغلو وأكشينار إلى مقري حزبيهما، حيث عقد كل منهما اجتماعاً مع المجلس التنفيذي بحزبه، وكذلك المجموعة البرلمانية ورؤساء الفروع في الولايات.

واستمر اجتماع أكشينار مع قيادات ونواب ورؤساء فروع حزب «الجيد» (حضر رؤساء الفروع في ولايات تركيا الـ81 جميعاً) حتى الساعات الأولى من صباح الجمعة؛ لبحث موقف الحزب والموقف الذي ستعبر عنه في اجتماع «طاولة الستة» يوم الاثنين.

وبدا لافتاً الازدحام حول مقر حزب «الجيد» لدى وصول أكشينار عقب اجتماع «طاولة الستة»، حيث استُقبلت بحشد كبير من أعضاء الحزب الذين رددوا هتاف «أمل الأمة»، كما عُلقت لافتة ضخمة على واجهة مقر الحزب كُتب عليها: «لن نضيع قطرة واحدة من هذا الجهد المبذول لبلدنا وأمتنا، ولن ندعها تضيع».

وعقدت أكشينار، الجمعة، اجتماعاً مع المجلس الإداري لحزبها، بعد ساعات من الاجتماع مع المجلس التنفيذي والنواب ورؤساء الفروع في الولايات، الذي استغرق 5 ساعات.

بينما اتخذ كليتشدار خطوة لافتة، وتوجه إلى استوديو للتصوير الفوتوغرافي في أنقرة، صباح الجمعة، حيث تم التقاط صور جديدة له، قبل أن يتوجه لعقد لقاءين مع كل من أوندر إشلنان عضو مجلس رؤساء «حزب اليسار التركي»، ثم إركان باش رئيس «حزب العمال التركي»، بناء على طلب عاجل منه.

وصرح مسؤول من «حزب اليسار» بأنهم تلقوا طلباً بعد نصف ساعة من انتهاء اجتماع «طاولة الستة»، الليلة الماضية، من حزب «الشعب الجمهوري» لعقد اللقاء، وأُبلغوا بأنه سيركز على الجهود التي بذلها الحزب في المناطق المنكوبة بزلزالي 6 فبراير (شباط) في جنوب البلاد، حيث يرغب كليتشدار أوغلو أن يقدم الشكر للحزب على جهوده، وكذلك يرغب في تقديم رسالة تضامن مع الحزب بشأن اعتقال 77 من أعضائه أثناء مظاهرة في إسطنبول؛ للمطالبة باستقالة الحكومة على خلفية تقصيرها في جهود مواجهة كارثة الزلزال.

كما يعود كليتشدار أوغلو إلى جولاته في المناطق المنكوبة بالزلزال وسيتوجه، في وقت لاحق، رفقة أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول ومنصور ياواش رئيس بلدية أنقرة؛ لتفقد أحوال المتضررين من الزلزال في الولايات المنكوبة.

ماذا دار في اجتماع «طاولة الستة»؟

روت صحيفة «ميلليت» التركية القريبة من الحكومة، بعض تفاصيل ما دار في الاجتماع المطول لقادة أحزاب «طاولة الستة». وقالت، نقلاً مصادر قالت إنها قريبة من الاجتماع: «إن اسما واحداً فقط طُرح على الطاولة مرشحاً مشتركاً للرئاسة هو اسم كليتشدار أوغلو، وحصل على دعم كل من رؤساء أحزاب (السعادة) تمل كارامولا أوغلو، و(الديمقراطية والتقدم) علي باباجان، و(المستقبل) أحمد داود أوغلو، و(الديمقراطي) جولتكين أويصال، وإن الاعتراض الوحيد جاء من ميرال أكشينار، التي أكدت أن الاسم الذي سيختارونه ينبغي أن يكون هو المرشح الذي سيفوز بمنصب الرئيس الـ13 لتركيا، وحتى لو كان احتمال الخسارة واحداً في المائة، فيجب تحليله جيداً، ولم تستخدم أي تعبير إيجابي أو سلبي فيما يتعلق بترشيح كليتشدار أوغلو».

وأضافت الصحيفة أن الوضع تأزم عندما قالت أكشينار إن حزبها فوضها بطرح اسمي رئيسي بلديتي إسطنبول وأنقرة أكرم إمام أوغلو ومنصور ياواش، المنتميين إلى حزب «الشعب الجمهوري» الذي يرأسه كليتشدار أوغلو، لاختيار أحدهما مرشحاً، ورد كليتشدار أوغلو بأن حزبه لن يرشح أياً من الاسمين لأن الحزب، يريد أن يكمل كل منهما مهمته في رئاسة بلديته.

وتابعت الصحيفة: «هنا وقع التوتر، وقالت أكشينار، إما أحد هذين الاسمين أو سأغادر الاجتماع، لكن قادة الأحزاب الأخرى نجحوا في إقناعها بمواصلة الاجتماع والتوقيع على البيان الصادر عنه».

ولفتت الصحيفة إلى أن البيان، الذي صدر بعد الاجتماع، الذي وقعه الزعماء الستة، ذكر أنه تم التوصل إلى تفاهم مشترك حول المرشح، و«ليس إجماعاً على المرشح»، وأن الإعلان النهائي سيكون في 6 مارس.

وكتب مراد سابونجو على موقع «تي 24» أن «الاجتماع شهد طرح اسم كليتشدار أوغلو للرئاسة على الطاولة، وأن القادة الآخرين، باستثناء أكشينار، قدموا رداً إيجابياً»، وأن أكشينار قالت «سواء أكرم إمام أوغلو أو منصور ياواش، طلب حزبي أن أقترح هذين الاسمين أو أخرج». بعد ذلك، قال كليتشدار أوغلو إنهما «سيستمران في العمل بوصفهما رئيسين لبلديتي إسطنبول وأنقرة»، فردت أكشينار: «إذن، سأستشير في الأمر مع لجان حزبي المفوضة ورؤساء فروع الولايات للتفكير فيما يجب فعله حيال ذلك».
وبدوره، قال كليتشدار أوغلو: «إذا لزم الأمر، سيتم الإدلاء ببيان بتوقيع رؤساء 5 أحزاب»، فقالت أكشينار: «هل أقوم وأنصرف؟»، وتدخل قادة آخرون وعُقدت وساطة للالتقاء على نقطة تفاهم، والإدلاء بالبيان الذي ذكر أنه تم التفاهم المشترك حول المرشح المشترك لطاولة الستة، وستتم مناقشة الأمر مع اللجان المفوضة بالأحزاب، وإصدار البيان الختامي يوم الاثنين 6 مارس ومشاركته مع الجمهور بكل احترام.

ويتوقع أن تدلي أكشينار ببيان، في وقت لاحق الجمعة، عقب انتهاء اجتماعها مع المجلس الإداري للحزب، وعلى ضوء الاجتماع الأول أيضاً مع المجلس التنفيذي والمجموعة البرلمانية ورؤساء فروع الولايات.

وقال سابونجو: «كل شيء يبدو على عكس ما قيل في البيان ورسائل الوحدة والتضامن التي وردت على (تويتر) من قبل القادة الآخرين باستثناء أكشينار، فالاجتماع لم يمر بمزاج تفاهم مشترك»، في واقع الأمر كانت التسريبات التي خرجت من الاجتماع جميعها تصب في هذا الاتجاه.

وأضاف أنه علاوة على ذلك، تم تفسير نتائج الاجتماع بشكل مختلف من قبل الطرفين اللذين شكلا العمود الفقري لـ«تحالف الأمة»، فبينما كان أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مزاج الاحتفال، لم يكن أعضاء حزب «الجيد» سعداء للغاية، حتى إن نائباً بحزب «الجيد» كتب على «تويتر»: «الأمة أكبر من 5». وقال نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب، إرهان أوسطا، إنه لم يكن هناك اتفاق بشأن المرشح الرئاسي في اجتماع «طاولة الستة».

وأبدت أكشينار منذ وقت طويل تحفظها على ترشيح كليتشدار أوغلو، وعشية اجتماع «طاولة الستة» مباشرة وجهت رسالة خلال كلمتها أمام المجموعة البرلمانية لحزبها بالبرلمان، الأربعاء، «في بعض الأحيان عليك أن تتخلى عن الكتافات»، وهو تعبير مجازي يشير إلى تخلي القائد العسكري عن موقعه في بعض الظروف الصعبة، فيما اعتُبر رسالة إلى كليتشدار أوغلو للتراجع عن إصراره على الترشح للرئاسة.

وقبل ذلك بأيام ردت أكشينار على تصريح لأحد مساعدي كليتشدار أوغلو المقربين، قال فيه إن طاولة الستة أسست لاختيار كليتشدار أوغلو مرشحاً للرئاسة، بقولها إن الطاولة ليست «كاتب عدل»، وإنها أسست لاختيار المرشح الذي سيكون هو الرئيس الـ13 لتركيا، ولتحقيق هدف نقل البلاد إلى النظام البرلماني المعزز. وبعد ذلك التقى كليتشدار أوغلو أكشينار، وأكد الطرفان أن اجتماعهما كان جيداً، وتم خلاله حل جميع النقاط التي أدت إلى الاضطرابات.

وفي تعليق على الاجتماع وما أثير حوله، قال الحقوقي سركان توبر لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن القول إن طاولة الستة فشلت أو انهارت بسبب عدم الإجماع في اجتماعها الأخير على اسم كليتشدار أوغلو، وباعتباري مواطناً تركياً أقول إن طاولة الستة شكلت الأمل للشعب التركي، ويجب أن تستمر كذلك».

وأشار إلى أنه «لم يصدر عن كليتشدار أوغلو أو أكشينار ما يشير إلى أن هناك خلافاً لا يمكن حله»، وأن «التشاور مع تشكيلات حزبيهما ليس معناه بالضرورة أن العملية فشلت».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.