مباحثات إسرائيلية ـ أميركية مع اقتراب النووي الإيراني من «الخط الأحمر»

{البنتاغون} يعمل على خطة طارئة للحرب ضد طهران

دفاعات صاروخية خلال تمرين عسكري في موقع غير معلوم في إيران في 28 فبراير الماضي (رويترز)
دفاعات صاروخية خلال تمرين عسكري في موقع غير معلوم في إيران في 28 فبراير الماضي (رويترز)
TT

مباحثات إسرائيلية ـ أميركية مع اقتراب النووي الإيراني من «الخط الأحمر»

دفاعات صاروخية خلال تمرين عسكري في موقع غير معلوم في إيران في 28 فبراير الماضي (رويترز)
دفاعات صاروخية خلال تمرين عسكري في موقع غير معلوم في إيران في 28 فبراير الماضي (رويترز)

في أعقاب الكشف عن تقدم إيران في تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 84 في المائة، ما يقترب جداً من النسبة المطلوبة لإنتاج قنبلة، قرر كل من تل أبيب وواشنطن بدء مداولات عميقة لمواجهة هذا التطور.
وسيسافر وفد رفيع عن الحكومة الإسرائيلية، يشمل وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، ورئيس مجلس الأمن القومي، تساحي هنغبي، إلى العاصمة الأميركية في الأسبوع المقبل للالتقاء مع المسؤولين عن هذا الملف في البيت الأبيض والبنتاغون ووزارة الخارجية.
وقالت مصادر سياسية إن الوفد الإسرائيلي سيلتقي كلاً من مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جيك سوليفان، ووزير الخارجية أنطوني بلينكن، ومسؤولين أميركيين كباراً آخرين. لكن هذه ستكون مقدمة للمداولات التي سيجريها وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، في إسرائيل بعد زيارة وفد درامر - هنغبي، إلى واشنطن، حسبما أفاد موقع «والا» الإسرائيلي.
وسيصل أوستن إلى تل أبيب في نهاية الأسبوع المقبل. وجرى ترتيب لقاءات له مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، والرئيس يتسحاق هرتسوغ.
وبحسب موقع «واللا» الإخباري في تل أبيب (الأربعاء)، فإن اللقاءات ستشمل مختلف القضايا الكبرى، ومن بينها التعاون المشترك والأوضاع الإقليمية والوضع في الساحة الفلسطينية، لكن الموضوع المركزي سيكون التقدُّم في البرنامج النووي الإيرانيّ، وإلى أي مدى يمكن الوصول بالشراكة الأميركية الإسرائيلية في مواجهته.
- تهديد موثوق
أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الاثنين، عثورها على يورانيوم مخصب بدرجة نقاء تصل إلى 83.7 في المائة في منشأة فوردو. وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة إنها تجري مناقشات مع طهران بشأن اليورانيوم.
وعليه، تكلم نتنياهو مع عدد من قادة الدول، وذكّرهم بموقفه، وقال إن إسرائيل تعتبر الوصول إلى 90 في المائة هو خط أحمر، يفترض أن يغير كل المعادلات في التعامل مع إيران، ويستدعي تدخل العالم الغربي كله، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة.
المعروف أن نتنياهو كان قد اعتبر الوصول إلى تخصيب يورانيوم في إيران لدرجة 90 في المائة هو خط أحمر.
يذكر أن التقديرات الإسرائيلية تقول إن إيران تمكنت من تخصيب اليورانيوم ما بين درجة 83 في المائة و87 في المائة. ففي حين تقول لجنة الطاقة الدولية إن درجة التخصيب في المواد التي عثر عليها مؤخراً بلغت 84 في المائة، يقول الإسرائيليون إنه في المداولات مع جهات استخبارية غربية كان هناك من قال إنها 83 في المائة، وآخرون قالوا 86 في المائة، وهناك من أكد أنها نسبة 87 في المائة.
ويقول نتنياهو إن هناك ضرورة ملحة لتقديم تهديد عسكري جاد وذي مصداقية لوقف إيران، التي لا تهدد إسرائيل فقط، بل كل دول المنطقة، وتهدد الأمن العالمي. وإذا لم تعمل هذه الدول، فإن إسرائيل ستضطر إلى العمل وتطلب دعماً سياسياً وعسكرياً لها في ذلك.
والثلاثاء، أبلغ كولن كال، وكيل وزير الدفاع الأميركي للشؤون السياسية، مجلس النواب أن إيران يمكن أن تنتج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع قنبلة نووية واحدة «في غضون 12 يوماً».
وقال مسؤول أمني في تل أبيب لموقع «واللا» إن إيران وصلت إلى أعلى مستوى تخصيب حققته على الإطلاق، لكن «المخابرات الإسرائيلية والأميركية متفقتان على أنه رغم هذا التقدم، فإن الأمر سيستغرق من إيران عاماً أو عامين آخرين لإنتاج رأس حربي نووي يمكن دمجه في صاروخ باليستي. لكنهما مختلفان حالياً حول وتيرة العمل لإجهاض المشروع النووي».
- قلق متنامٍ
وبحسب التقرير في الموقع: «يتنامى قلق الولايات المتحدة وإسرائيل إزاء التقدم غير المسبوق في البرنامج النووي الإيراني. ولذلك فإن زيارة الوفد الإسرائيلي ترمي إلى إقناع واشنطن بضرورة تشديد الخطاب الأميركي وتوجيه تهديد جدي ومباشر باستخدام الخيار العسكري. لكن الوفد يخشى أن يظهر الأميركيين تحفظات إزاء سياسة الحكومة الإسرائيلية».
ونقل الموقع عن عدد من كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، قولهم إن «الإدارة مهتمة بالعمل مع نتنياهو لاحتواء إيران، لكن سيكون من الصعب القيام بذلك إذا استمرت النيران تشتعل في فناء نتنياهو الخلفي».
ويقولون: «كيف يمكنك محاربة إيران، وأنت تقود معركة داخلية للانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي ومئات ألوف الإسرائيليين يتظاهرون ضدك؟».
ولفت التقرير إلى أن الوزير أوستن سيتحدث في إسرائيل عن هذا الموضوع بشكل صريح. وسيقول: «إن الاستعدادات التي تقوم بها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في المنطقة تستدعي تهدئة الأوضاع في الجبهتين، الداخلية والفلسطينية».
- خطة طوارئ أميركية
أتت هذه التطورات، في وقت كشفت وثائق أميركية عن خطة طوارئ أعدها البنتاغون للحرب ضد إيران. ونقل موقع «إنترسبت» الأميركي عن «وثائق سرية» أن البنتاغون خصص ميزانية لعمليات سرية طارئة على صلة بخطة حرب ضد إيران.
وتسمى الخطة الطارئة «الحارس الداعم»، وتلقت تمويلاً عامي 2018 و2019، تبعاً لما ورد بالدليل الذي صدر خلال السنة المالية 2019. ويفرض الدليل السرية على خطة «الحارس الداعم» باعتبارها خطة حرب طارئة يعكف البنتاغون على صياغتها، تحسباً لوقوع أزمة محتملة.
وهذه المرة الأولى التي يكشف النقاب عن خطة «الحارس الداعم»، ولم توضح الوثائق حجم إنفاق البنتاغون على الخطة خلال هذين العامين، بحسب موقع «إنترسبت».
ورداً على سؤال حول ما إذا كان البرنامج مستمراً، قال الميجور جون مور، المتحدث الرسمي باسم القيادة المركزية الأميركية، لموقع «إنترسبت»، إنه «من حيث السياسة المتبعة، لا نعلق على (البرامج المرقمة). وتبقى إيران المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة، وتشكل تهديداً للولايات المتحدة وشركائنا. ونتولى باستمرار مراقبة التهديدات بالتنسيق مع شركائنا الإقليميين، ولن نتردد إزاء الدفاع عن المصالح الوطنية الأميركية بالمنطقة».
وقال خبراء في الشؤون العسكرية الأميركية إن وجود خطة «الحارس الداعم» توحي بأن المؤسسة العسكرية الأميركية تتعامل بجدية مع إيران بما يكفي لأن تعد لها إطار عمل استراتيجي. علاوة على ذلك، تؤدي خطط من هذا النوع إلى عواقب دون الحرب، مثل تنفيذ تدريبات عسكرية.
والشهر الماضي، أجرت وحدات من الجيشين الأميركي والإسرائيلي مناورات حربية باسم «جونيبر فالكون»، ركزت على مختلف سيناريوهات الدفاع الجوي والأمن السيبراني والاستخبارات والخدمات اللوجيستية. وكانت ثاني تدريبات مشتركة هذا العام، بعدما شارك أكثر من 6 آلاف جندي أميركي، و1500 جندي إسرائيلي، و140 مقاتلة حربية، بينها 104 طائرات أميركية، وسفن بحرية، في مناورات «سنديان البازلت» نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، التي تمحورت حول محاكاة شن غارات والتمرن على سيناريوهات معقدة، وكانت أكبر مناورات تجري بين البلدين.
- طهران تسعى لـ«إس 400»
تسعى إيران للحصول على أنظمة دفاع جوي جديدة من روسيا، يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أنها سوف تقلص فرصة تل أبيب في شن هجوم محتمل يستهدف البرنامج النووي لطهران، وذلك وفقاً لمصادر مطلعة.
وأفادت وكالة بلومبرغ للأنباء نقلاً عن مصادر إسرائيلية وأميركية على علم بالمباحثات، بأن احتمالية حصول إيران على أنظمة «إس 400» سوف تسرع من قرار إسرائيل شن هجوم محتمل. ويشار إلى أن روسيا لم تقل علناً إنها سوف تمد إيران بالأسلحة، ولكن العلاقات بين موسكو وطهران أصبحت أكثر قرباً منذ بدء الاجتياح الروسي لأوكرانيا.
وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، في 24 فبراير (شباط) الماضي، إن البيت الأبيض يعتقد أن موسكو قد تزود إيران بطائرات مقاتلة ومعدات عسكرية أخرى، في مقابل دعم إيران الواسع لحرب روسيا في أوكرانيا. وجاء التعليق بعدما أشارت تقارير إلى سعي إيران لشراء مقاتلات «سوخوي 35». وقال نائب إيراني إن بلاده قد تحصل على المقاتلات في شهر مارس (آذار) الحالي.
وأجرت دفاعات القوات المسلحة الإيرانية تدريبات على أوضاع «واقعية» في مواقع حساسة «يمكن أن يطمع فيها الأعداء وسيناريوهات لتهديدات»، حسبما أعلن رئيس الأركان محمد باقري. وشملت التدريبات التي انتهت أول من أمس محاكاة لمواجهة طائرات مسيرة وصواريخ كروز ومقاتلات.
وهذه أول تدريبات تعلن عنها إيران، بعدما تعرضت منشأة عسكرية في مدينة أصفهان لهجوم بطائرات مسيرة في 28 يناير. واتهمت طهران إسرائيل بالوقوف وراءها.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.