مباحثات إسرائيلية ـ أميركية مع اقتراب النووي الإيراني من «الخط الأحمر»

{البنتاغون} يعمل على خطة طارئة للحرب ضد طهران

دفاعات صاروخية خلال تمرين عسكري في موقع غير معلوم في إيران في 28 فبراير الماضي (رويترز)
دفاعات صاروخية خلال تمرين عسكري في موقع غير معلوم في إيران في 28 فبراير الماضي (رويترز)
TT

مباحثات إسرائيلية ـ أميركية مع اقتراب النووي الإيراني من «الخط الأحمر»

دفاعات صاروخية خلال تمرين عسكري في موقع غير معلوم في إيران في 28 فبراير الماضي (رويترز)
دفاعات صاروخية خلال تمرين عسكري في موقع غير معلوم في إيران في 28 فبراير الماضي (رويترز)

في أعقاب الكشف عن تقدم إيران في تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 84 في المائة، ما يقترب جداً من النسبة المطلوبة لإنتاج قنبلة، قرر كل من تل أبيب وواشنطن بدء مداولات عميقة لمواجهة هذا التطور.
وسيسافر وفد رفيع عن الحكومة الإسرائيلية، يشمل وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، ورئيس مجلس الأمن القومي، تساحي هنغبي، إلى العاصمة الأميركية في الأسبوع المقبل للالتقاء مع المسؤولين عن هذا الملف في البيت الأبيض والبنتاغون ووزارة الخارجية.
وقالت مصادر سياسية إن الوفد الإسرائيلي سيلتقي كلاً من مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جيك سوليفان، ووزير الخارجية أنطوني بلينكن، ومسؤولين أميركيين كباراً آخرين. لكن هذه ستكون مقدمة للمداولات التي سيجريها وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، في إسرائيل بعد زيارة وفد درامر - هنغبي، إلى واشنطن، حسبما أفاد موقع «والا» الإسرائيلي.
وسيصل أوستن إلى تل أبيب في نهاية الأسبوع المقبل. وجرى ترتيب لقاءات له مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، والرئيس يتسحاق هرتسوغ.
وبحسب موقع «واللا» الإخباري في تل أبيب (الأربعاء)، فإن اللقاءات ستشمل مختلف القضايا الكبرى، ومن بينها التعاون المشترك والأوضاع الإقليمية والوضع في الساحة الفلسطينية، لكن الموضوع المركزي سيكون التقدُّم في البرنامج النووي الإيرانيّ، وإلى أي مدى يمكن الوصول بالشراكة الأميركية الإسرائيلية في مواجهته.
- تهديد موثوق
أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الاثنين، عثورها على يورانيوم مخصب بدرجة نقاء تصل إلى 83.7 في المائة في منشأة فوردو. وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة إنها تجري مناقشات مع طهران بشأن اليورانيوم.
وعليه، تكلم نتنياهو مع عدد من قادة الدول، وذكّرهم بموقفه، وقال إن إسرائيل تعتبر الوصول إلى 90 في المائة هو خط أحمر، يفترض أن يغير كل المعادلات في التعامل مع إيران، ويستدعي تدخل العالم الغربي كله، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة.
المعروف أن نتنياهو كان قد اعتبر الوصول إلى تخصيب يورانيوم في إيران لدرجة 90 في المائة هو خط أحمر.
يذكر أن التقديرات الإسرائيلية تقول إن إيران تمكنت من تخصيب اليورانيوم ما بين درجة 83 في المائة و87 في المائة. ففي حين تقول لجنة الطاقة الدولية إن درجة التخصيب في المواد التي عثر عليها مؤخراً بلغت 84 في المائة، يقول الإسرائيليون إنه في المداولات مع جهات استخبارية غربية كان هناك من قال إنها 83 في المائة، وآخرون قالوا 86 في المائة، وهناك من أكد أنها نسبة 87 في المائة.
ويقول نتنياهو إن هناك ضرورة ملحة لتقديم تهديد عسكري جاد وذي مصداقية لوقف إيران، التي لا تهدد إسرائيل فقط، بل كل دول المنطقة، وتهدد الأمن العالمي. وإذا لم تعمل هذه الدول، فإن إسرائيل ستضطر إلى العمل وتطلب دعماً سياسياً وعسكرياً لها في ذلك.
والثلاثاء، أبلغ كولن كال، وكيل وزير الدفاع الأميركي للشؤون السياسية، مجلس النواب أن إيران يمكن أن تنتج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع قنبلة نووية واحدة «في غضون 12 يوماً».
وقال مسؤول أمني في تل أبيب لموقع «واللا» إن إيران وصلت إلى أعلى مستوى تخصيب حققته على الإطلاق، لكن «المخابرات الإسرائيلية والأميركية متفقتان على أنه رغم هذا التقدم، فإن الأمر سيستغرق من إيران عاماً أو عامين آخرين لإنتاج رأس حربي نووي يمكن دمجه في صاروخ باليستي. لكنهما مختلفان حالياً حول وتيرة العمل لإجهاض المشروع النووي».
- قلق متنامٍ
وبحسب التقرير في الموقع: «يتنامى قلق الولايات المتحدة وإسرائيل إزاء التقدم غير المسبوق في البرنامج النووي الإيراني. ولذلك فإن زيارة الوفد الإسرائيلي ترمي إلى إقناع واشنطن بضرورة تشديد الخطاب الأميركي وتوجيه تهديد جدي ومباشر باستخدام الخيار العسكري. لكن الوفد يخشى أن يظهر الأميركيين تحفظات إزاء سياسة الحكومة الإسرائيلية».
ونقل الموقع عن عدد من كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، قولهم إن «الإدارة مهتمة بالعمل مع نتنياهو لاحتواء إيران، لكن سيكون من الصعب القيام بذلك إذا استمرت النيران تشتعل في فناء نتنياهو الخلفي».
ويقولون: «كيف يمكنك محاربة إيران، وأنت تقود معركة داخلية للانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي ومئات ألوف الإسرائيليين يتظاهرون ضدك؟».
ولفت التقرير إلى أن الوزير أوستن سيتحدث في إسرائيل عن هذا الموضوع بشكل صريح. وسيقول: «إن الاستعدادات التي تقوم بها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في المنطقة تستدعي تهدئة الأوضاع في الجبهتين، الداخلية والفلسطينية».
- خطة طوارئ أميركية
أتت هذه التطورات، في وقت كشفت وثائق أميركية عن خطة طوارئ أعدها البنتاغون للحرب ضد إيران. ونقل موقع «إنترسبت» الأميركي عن «وثائق سرية» أن البنتاغون خصص ميزانية لعمليات سرية طارئة على صلة بخطة حرب ضد إيران.
وتسمى الخطة الطارئة «الحارس الداعم»، وتلقت تمويلاً عامي 2018 و2019، تبعاً لما ورد بالدليل الذي صدر خلال السنة المالية 2019. ويفرض الدليل السرية على خطة «الحارس الداعم» باعتبارها خطة حرب طارئة يعكف البنتاغون على صياغتها، تحسباً لوقوع أزمة محتملة.
وهذه المرة الأولى التي يكشف النقاب عن خطة «الحارس الداعم»، ولم توضح الوثائق حجم إنفاق البنتاغون على الخطة خلال هذين العامين، بحسب موقع «إنترسبت».
ورداً على سؤال حول ما إذا كان البرنامج مستمراً، قال الميجور جون مور، المتحدث الرسمي باسم القيادة المركزية الأميركية، لموقع «إنترسبت»، إنه «من حيث السياسة المتبعة، لا نعلق على (البرامج المرقمة). وتبقى إيران المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة، وتشكل تهديداً للولايات المتحدة وشركائنا. ونتولى باستمرار مراقبة التهديدات بالتنسيق مع شركائنا الإقليميين، ولن نتردد إزاء الدفاع عن المصالح الوطنية الأميركية بالمنطقة».
وقال خبراء في الشؤون العسكرية الأميركية إن وجود خطة «الحارس الداعم» توحي بأن المؤسسة العسكرية الأميركية تتعامل بجدية مع إيران بما يكفي لأن تعد لها إطار عمل استراتيجي. علاوة على ذلك، تؤدي خطط من هذا النوع إلى عواقب دون الحرب، مثل تنفيذ تدريبات عسكرية.
والشهر الماضي، أجرت وحدات من الجيشين الأميركي والإسرائيلي مناورات حربية باسم «جونيبر فالكون»، ركزت على مختلف سيناريوهات الدفاع الجوي والأمن السيبراني والاستخبارات والخدمات اللوجيستية. وكانت ثاني تدريبات مشتركة هذا العام، بعدما شارك أكثر من 6 آلاف جندي أميركي، و1500 جندي إسرائيلي، و140 مقاتلة حربية، بينها 104 طائرات أميركية، وسفن بحرية، في مناورات «سنديان البازلت» نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، التي تمحورت حول محاكاة شن غارات والتمرن على سيناريوهات معقدة، وكانت أكبر مناورات تجري بين البلدين.
- طهران تسعى لـ«إس 400»
تسعى إيران للحصول على أنظمة دفاع جوي جديدة من روسيا، يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أنها سوف تقلص فرصة تل أبيب في شن هجوم محتمل يستهدف البرنامج النووي لطهران، وذلك وفقاً لمصادر مطلعة.
وأفادت وكالة بلومبرغ للأنباء نقلاً عن مصادر إسرائيلية وأميركية على علم بالمباحثات، بأن احتمالية حصول إيران على أنظمة «إس 400» سوف تسرع من قرار إسرائيل شن هجوم محتمل. ويشار إلى أن روسيا لم تقل علناً إنها سوف تمد إيران بالأسلحة، ولكن العلاقات بين موسكو وطهران أصبحت أكثر قرباً منذ بدء الاجتياح الروسي لأوكرانيا.
وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، في 24 فبراير (شباط) الماضي، إن البيت الأبيض يعتقد أن موسكو قد تزود إيران بطائرات مقاتلة ومعدات عسكرية أخرى، في مقابل دعم إيران الواسع لحرب روسيا في أوكرانيا. وجاء التعليق بعدما أشارت تقارير إلى سعي إيران لشراء مقاتلات «سوخوي 35». وقال نائب إيراني إن بلاده قد تحصل على المقاتلات في شهر مارس (آذار) الحالي.
وأجرت دفاعات القوات المسلحة الإيرانية تدريبات على أوضاع «واقعية» في مواقع حساسة «يمكن أن يطمع فيها الأعداء وسيناريوهات لتهديدات»، حسبما أعلن رئيس الأركان محمد باقري. وشملت التدريبات التي انتهت أول من أمس محاكاة لمواجهة طائرات مسيرة وصواريخ كروز ومقاتلات.
وهذه أول تدريبات تعلن عنها إيران، بعدما تعرضت منشأة عسكرية في مدينة أصفهان لهجوم بطائرات مسيرة في 28 يناير. واتهمت طهران إسرائيل بالوقوف وراءها.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل الاثنين، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.

«أقرب من أي وقت مضى»

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الاثنين، إن الولايات المتحدة أصبحت أقرب من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق مع إيران، رغم استمرار عدم اليقين بشأن عقد جولة جديدة من المحادثات.

وأضافت ليفيت خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «الولايات المتحدة أقرب الليلة من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق جيد حقاً، على عكس الاتفاق الكارثي الذي وقعه (الرئيس) باراك حسين أوباما، كما نحن الآن»، في إشارة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 الذي ألغاه لاحقاً الرئيس ترمب.

وأشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض إلى أن الولايات المتحدة تقترب من اتفاق، وإلى أن ترمب لديه عدة خيارات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، ولن يتردد في استخدامها، مؤكدة أنه «سبق وأثبت أنه ينفذ ما يقوله».

ومن المقرر أن ينتهي وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الأربعاء، بحسب ترمب الذي قال إنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، سيأمر بشن ضربات على قطاع الطاقة والبنية التحتية المدنية.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»