السعودية تطلق الحزمة الأولى من «شريك» بـ51 مليار دولار

ولي العهد حضر توقيع مشروعات الشركات الكبرى المولدة لأكثر من 64 ألف فرصة عمل جديدة

ولي العهد السعودي يتوسط الوزراء ورؤساء الشركات الكبرى في إعلان الحزمة الأولى لبرنامج «شريك» أمس (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي يتوسط الوزراء ورؤساء الشركات الكبرى في إعلان الحزمة الأولى لبرنامج «شريك» أمس (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تطلق الحزمة الأولى من «شريك» بـ51 مليار دولار

ولي العهد السعودي يتوسط الوزراء ورؤساء الشركات الكبرى في إعلان الحزمة الأولى لبرنامج «شريك» أمس (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي يتوسط الوزراء ورؤساء الشركات الكبرى في إعلان الحزمة الأولى لبرنامج «شريك» أمس (الشرق الأوسط)

بحضور الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة استثمارات الشركات الكبرى (شريك)، أقيم الأربعاء حفل الإعلان عن الحزمة الأولى من مشروعات الشركات الكبرى (شريك) المنضمة إلى برنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (شريك)، المصمم خصيصاً لدعم الشركات السعودية الكبرى (شريك) لتمكين نمو أعلى للقطاع الخاص، بما يساهم في تحقيق الطموحات الوطنية التي حددتها «رؤية المملكة 2030».
وأطلق ولي العهد السعودي البرنامج في 30 مارس (آذار) من العام 2021، حيث يشرف على تنفيذه من خلال رئاسته للجنة استثمارات الشركات الكبرى (شريك)، بينما يبلغ عدد الشركات المشمولة في البرنامج حالياً 28 شركة من القطاع الخاص في البلاد.
وشهد الحفل، الذي أقيم بحضور الوزراء وكبار المسؤولين الحكوميين، بالإضافة إلى رؤساء مجالس الإدارة والرؤساء التنفيذيين لعدد من شركات القطاع الخاص السعودية الكبرى (شريك)، المنضمة إلى برنامج «شريك»، التوقيع على عدد من الاتفاقيات الإطارية والاتفاقيات لـ12 مشروعاً سيتم تنفيذها من قبل 8 شركات، في عدد من القطاعات الاستراتيجية والحيوية، وتساهم هذه المشروعات في تعزيز النمو الاقتصادي للمملكة وتوطين الصناعات وتحفيز الابتكار وتعزيز مستوى الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.
ويساعد برنامج «شريك» الشركات التي تستوفي معايير التأهيل على رفع حجم استثماراتها والتسريع من وتيرة تنفيذ مشروعاتها واستكشاف فرص استثمارية جديدة من خلال تقديم الدعم الحكومي لها.
وأفاد الرئيس التنفيذي لبرنامج «شريك» عبد العزيز العريفي أن «رؤية المملكة 2030» بقيادة ولي العهد ساهمت في جعل السعودية وجهة رائدة للاستثمار والنمو عبر منهجية توسيع الشراكة مع القطاع الخاص، التي تعد ركيزة للتنمية والوصول إلى اقتصاد مستدام، مضيفاً أن برنامج «شريك» أصبح خياراً رئيسياً لكبرى شركات القطاع الخاص، حيث عمل البرنامج على تمكين 12 مشروعاً للقطاع الخاص في 4 قطاعات حيوية.
وأشار العريفي إلى أن القيمة الإجمالية للمشروعات المعلن عنها خلال الحفل تبلغ حوالي 192 مليار ريال (51.2 مليار دولار)، وتُمثل حصة استثمارات الشركات الكبرى (شريك) منها حوالي 120 مليار ريال، ويصل أثرها على الناتج المحلي للمملكة إلى ما قيمته 466 مليار ريال خلال العقدين المقبلين، بمضاعف اقتصادي يقدر بــأكثر من 2.43 ضعف، وتحمل أهمية استراتيجية واقتصادية عالية للمملكة.
وأضاف العريفي أن هذه المشروعات تعزز من نمو 8 شركات وطنية وتساهم في رفع إمكاناتها التنافسية على الصعيد الدولي، كما تخلق أثراً إيجابياً عالياً عبر سلاسل القيمة بأكملها، ما يُنتج فرصاً استثمارية كبيرة لشريحة كبرى من الشركات في القطاع الخاص، إذ يعد الأثر الاقتصادي الشامل للمشروعات أحد المعايير الرئيسية التي يراعيها البرنامج عند تقديم عوامل التمكين.
وستحمل الحزمة الأولى من المشروعات المدعومة أثراً اقتصادياً واستراتيجياً يطول جملة من القطاعات الاقتصادية في المملكة، بالإضافة إلى توفير 64.4 ألف فرصة عمل جديدة.
وشملت مراسم التوقيع الموافقة على تقديم الدعم لـ5 مشروعات خاصة بشركة «أرامكو السعودية» لتسريع وتيرة تنفيذها، ما من شأنه أن يساهم في خلق أكثر من 10 آلاف وظيفة، وكذلك مشروع مشترك لإنشاء مصنع لألواح الحديد، يهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي للمملكة على صعيد تلبية الطلب على ألواح الحديد بحلول عام 2030، إضافة إلى مشروع خدمات الحوسبة السحابية الذي سيجلب خدمات «غوغل» السحابية إلى المملكة وترسيخ مكانتها كمركز رائد لتقنيات الحوسبة السحابية المتقدمة، وأيضاً مشروع مشترك لتصنيع محركات السفن، سوف يساهم في تطوير قطاع صناعات بحرية مستدام وتحقيق مزيد من القيمة في قطاعات تصنيع المعادن والآلات التي تلعب دوراً أساسياً في تنويع جهود التنمية الصناعية.
ومن بين المشروعات مشروع مشترك لصبّ وتشكيل المعادن برأس الخير، من شأنه أن يعزز من تكامل سلاسل الإمداد الصناعية بالمملكة، ومشروع مجمع أميرال للبتروكيمياويات، سيسهم في توطين إنتاج مواد كيميائية جديدة بهدف تعزيز ريادة المملكة عالمياً في مجال الصناعات البتروكيمياوية.
وفي قطاع الطاقة كذلك، ستتلقى شركة «أكوا باور» دعماً لإنشاء أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم، حيث يتم تطويره وفق شراكة مع شركتي «نيوم للهيدروجين الأخضر» و«إير برودكتس قدرة». ويسلط هذا المشروع الضوء على الإمكانات الهائلة للمملكة كدولة رائدة في مجال الطاقة الخضراء، ويدعم جهودها المبذولة لتقليل الانبعاثات الكربونية.
ومن جانبها، ستحصل شركة التعدين العربية السعودية (معادن) على الدعم من البرنامج لتسريع إنجاز مشروعها «فوسفات 3» في منطقة وعد الشمال، ومن المنتظر أن يسهم في تعزيز مكانة الشركة كثالث أكبر منتج للأسمدة الفوسفاتية عالمياً بحلول عام 2029، وترسيخ ريادة المملكة العربية السعودية ضمن سلسلة القيمة العالمية لقطاع الزراعة، ما يساعد في دعم الأمن الغذائي العالمي.
وفي قطاع البتروكيماويات، حصلت شركة سابك على دعم البرنامج لمشروع صناعة المحفزات بهدف تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز الصادرات من خلال إنشاء أول مركز لصناعة المحفزات في المملكة.
ومن خلال مشروع مشترك للشركة المتقدمة للبتروكيماويات، قدّم «شريك» الدعم لإنتاج الميثيونين السائل وكبريتات الأمونيوم، ما من شأنه المساهمة في تعزيز الأمن الغذائي بالمملكة ورفع كفاءة الإنتاج الحيواني، كما سيسهم المشروع في توفير 21 ألف فرصة عمل جديدة بالمملكة.
وفي قطاع الاتصالات، وبدعم من برنامج شريك، تعتزم مجموعة «إس تي سي» تنفيذ مشروع كابلات بحرية، في خطوة استراتيجية ستعزز مكانة المملكة كمركز رقمي ووجهة موثوقة لحركة البيانات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ويقدم البرنامج دعمه لمجموعة الاتصالات المتنقلة «زين» لتنفيذ مشروع إنشاء مراكز بيانات رقمية، بهدف المساهمة في تحويل اقتصاد المملكة إلى اقتصاد رقمي رائد عبر تعزيز جاهزيتها وقدرتها على مواكبة أحدث التطورات التي سيشهدها قطاع تقنية المعلومات في المستقبل.
ومن ناحية أخرى، في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، تعتزم شركة البحري السعودية الرائدة في مجال الخدمات اللوجستية زيادة قدرتها على نقل غاز الأمونيا من خلال تنفيذ مشروع استراتيجي تم دعمه من خلال «شريك». ويهدف المشروع إلى توفير خدمات نقل الأمونيا لأول مرة في المملكة، وبالتالي تقليل الاعتماد على الناقلات الأجنبية عبر تعزيز المحتوى المحلي في قطاع الخدمات اللوجستية.
يذكر أن برنامج «شريك» صمّم بهدف المساهمة في تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030» المتمثلة برفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة إلى حدود 65 في المائة وزيادة نسبة الصادرات غير النفطية من 16 في المائة إلى 50 في المائة.
ويستهدف البرنامج زيادة تنمية استثمارات القطاع الخاص لتصل إلى 5 تريليونات ريال بحلول عام 2030. ويتم تنفيذ البرنامج بدعم من عدة لجان إشرافية متخصصة في عدد من القطاعات، كما أن المشروعات المعلن عنها في الحفل تمثل الحزمة الأولى من المشروعات المدعومة، حيث من المنتظر أن يتبعها كثير من المشروعات التي سيتم دعمها خلال الفترة المقبلة، وسيتم الإعلان عنها في حينه.


مقالات ذات صلة

كيف تخفض البيانات الجيومكانية تكلفة المشروعات في السعودية؟

خاص صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)

كيف تخفض البيانات الجيومكانية تكلفة المشروعات في السعودية؟

تسهم قاعدة البيانات الجيومكانية التي طوّرتها وزارة البلديات والإسكان لدعم التنمية العمرانية في السعودية، عبر توفير صور جوية وتحديث البيانات المكانية باستمرار.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

«أكوا» تبرم عقوداً لتطوير محطات تخزين طاقة مع «السعودية لشراء الطاقة»

وقَّعت شركة «أكوا» اتفاقيات أنظمة تخزين الطاقة بتقنية البطاريات مع الشركة السعودية لشراء الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من حفل تدشين المرحلة الثالثة من تصدير المنتجات اللبنانية إلى السعودية (واس)

تدشين المرحلة الثالثة من تصدير المنتجات اللبنانية إلى السعودية برياً

دشّن سفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري، اليوم، المرحلة الثالثة من تصدير المنتجات اللبنانية إلى السعودية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد ضيوف في جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية "هيوماين" خلال مؤتمر "مبادرة مستقبل الاستثمار" في الرياض (الشركة)

«هيوماين» تطور جيلاً جديداً من أجهزة الكمبيوتر لتشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً

تعمل شركة «هيوماين»، بالتعاون مع «كوالكوم»، على تصميم الجيل الجديد من جهاز «HUMAIN AI PC»، بهدف تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محلياً على الجهاز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مطار الملك خالد الدولي بالرياض (مطار الملك خالد)

شركات الطيران تتنافس على «كعكة» أوامر الإركاب السعودية

تدخل سوق الإركاب الحكومي في السعودية مرحلة جديدة من المنافسة مع انضمام مزيد من شركات الطيران إلى الاتفاقيات المخصصة لتلبية احتياجات سفر موظفي الجهات الحكومية.

بندر مسلم (الرياض)

«اليوم الاقتصادي» لترمب ضد إيران... ما الخيارات المتاحة؟

نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
TT

«اليوم الاقتصادي» لترمب ضد إيران... ما الخيارات المتاحة؟

نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)
نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

تستعد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتصعيد الضغط الاقتصادي على إيران، مع إعلان وزير الخزانة، سكوت بيسنت، أنه سيكشف، الاثنين، عن تفاصيل إجراءات جديدة ضد طهران قال إنها ستكون «غير مسبوقة»، في وقت تدخل فيه الحرب شهرها السادس من دون حسم عسكري أو تسوية سياسية.

وتأتي الخطوة في مرحلة جديدة من الصراع، بعدما أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستفرض عواقب اقتصادية على أي دولة توفر «أي نوع من شريان حياة» لإيران، بينما وصف نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، الضغط الاقتصادي بأنه «المرحلة الجديدة» من الحرب، عادّاً أنه الأداة الأكبر فاعلية المتاحة لواشنطن لتحقيق هدفها النهائي.

ومن المقرر أن يعقد بيسنت مؤتمراً صحافياً في وزارة الخزانة، الاثنين، عند الساعة الثانية من بعد الظهر بتوقيت شرق الولايات المتحدة، للكشف عن تفاصيل الإجراءات التي كان قد وعد بإعلانها في وقت سابق من الأسبوع.

حملة بدأت قبل «اليوم الاقتصادي»

لا تبدأ الحملة الأميركية من الصفر. فقد فرضت الولايات المتحدة، إلى جانب الأمم المتحدة و«الاتحاد الأوروبي»، عقوبات وحظراً تجارياً وجمدت أصولاً إيرانية على مدى عقود، على خلفية البرنامج النووي الإيراني وانتهاكات حقوق الإنسان ودعم الجماعات المسلحة.

وتصاعد الضغط بصورة كبيرة منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، لا سيما بعد انسحاب إدارته الأولى من الاتفاق النووي الذي كان أُبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية.

ومنذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي، وسعت واشنطن العقوبات لتشمل قطاعات الطاقة والنقل البحري والتمويل، إلى جانب بدء حصار بحري على الموانئ الإيرانية.

وتظهر بيانات «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية»، التابع لوزارة الخزانة الأميركية، أن واشنطن فرضت منذ بدء ولاية ترمب الثانية عقوبات على أكثر من ألف شخص وسفينة وطائرة.

وشملت الإجراءات الأخيرة ما يعرف بـ«أسطول الظل» الذي ينقل النفط الإيراني، وشركات التأمين البحري، والكيانات والأشخاص الذين يساعدون إيران في الحصول على الأسلحة، إضافة إلى منصات رقمية، فيما جمدت واشنطن ما تقدر قيمته بنحو 500 مليار دولار من العملات المشفرة المرتبطة بإيران.

لكن رغم اتساع نطاق العقوبات، فإن واشنطن لم تتمكن من قطع جميع قنوات إيران الاقتصادية.

إيرانيون يقودون سياراتهم بالقرب من لافتة مناهضة لترمب في طهران (إ.ب.أ)

النفط الإيراني... الحلقة الأهم

يبقى النفط في قلب أي حملة اقتصادية جديدة؛ لأن عائداته تمثل مصدراً رئيسياً للعملة الأجنبية التي تحتاج إليها طهران لتمويل اقتصادها وحربها.

وتستحوذ الصين على أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيراني المنقول بحراً، وفق بيانات شركة «كبلر» لعام 2025؛ مما يجعل السوق الصينية نقطة الضغط الأهم أمام إدارة ترمب.

ولهذا تبرز أمام واشنطن إمكانية تشديد العقوبات على المصافي الصينية المستقلة المعروفة باسم «مصافي الشاي»، التي تمثل نحو ربع طاقة التكرير الصينية.

وتشتري هذه المصافي جزءاً مهماً من النفط الإيراني، لكنها تختلف عن شركات الطاقة الصينية الكبرى في أنها أقل ارتباطاً بالنظام المالي الأميركي؛ مما يجعل العقوبات الأميركية أقل قدرة على ردعها.

وقد سبق للعقوبات الأميركية أن دفعت بعض المصافي المستقلة الأكبر حجماً إلى الابتعاد عن النفط الإيراني، لكن خبراء العقوبات يرون أن عدداً منها يتمتع بدرجة أكبر من الحصانة بسبب محدودية تعرضه للنظام المالي الأميركي.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

البنوك الصينية... الورقة الأخطر

الخيار الأعلى حساسية يتمثل في توسيع العقوبات الثانوية لتشمل بنوكاً صينية أكبر.

فقد فرض «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية» بالفعل عقوبات على مؤسسات أصغر في الصين وهونغ كونغ، اتهمها بمعالجة مليارات الدولارات من عائدات النفط الإيراني والمساعدة في تمويل مشتريات الأسلحة.

كما حذرت وزارة الخزانة الأميركية بنكين صينيين أكبر من احتمال فرض عقوبات ثانوية عليهما إذا تبين انتقال أموال إيرانية عبر أنظمتهما، لكنها لم تكشف عن اسميهما ولم تفرض عليهما العقوبات حتى الآن.

وقد يكون استهداف هذه البنوك قادراً على إحداث أثر أوسع بكثير؛ لأنه قد يدفع مؤسسات مالية أخرى إلى الابتعاد عن التعامل مع إيران، خوفاً من فقدان الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

لكن الثمن قد يكون مرتفعاً بالنسبة إلى واشنطن أيضاً.

فاستهداف بنوك صينية كبيرة يمكن أن يستفز بكين ويدفعها إلى إجراءات انتقامية، خصوصاً أن إدارة ترمب تحاول في الوقت نفسه تهدئة التوتر مع الصين قبل اجتماع متوقع بين ترمب والرئيس شي جينبينغ في وقت لاحق من العام.

وتخشى واشنطن تحديداً أن ترد الصين بتقييد صادرات المعادن الحيوية اللازمة لصناعة التكنولوجيا المتقدمة، في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون يعملون على تطوير مصادر بديلة.

عقوبات على الطيران

قد تتجه واشنطن أيضاً إلى تشديد العقوبات على قطاع الطيران الإيراني، بهدف إضعاف قدرة طهران على نقل تجارتها عبر الجو، خصوصاً في ظل تعطل حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز. ويرى خبراء أن هذا الخيار قد يصبح أهم مع استمرار الحصار البحري الأميركي؛ إذ يمكن للعقوبات الجوية أن تضيق إحدى القنوات البديلة التي قد تستخدمها إيران للحفاظ على تدفق السلع والواردات. ويأتي ذلك ضمن توجه أوسع لتشديد الرقابة على شبكات النقل والشحن التي تساعد طهران في الالتفاف على العقوبات القائمة والحفاظ على تجارتها الخارجية.

إيرانية تشتري خضراوات من سوق شعبية في طهران (إ.ب.أ)

رسوم جمركية على الدول المتعاملة مع إيران

يمثل استخدام الرسوم الجمركية أداة أخرى يمكن لإدارة ترمب اللجوء إليها لتوسيع نطاق الضغط، عبر معاقبة الدول التي تواصل التعامل التجاري مع إيران. وقد هدد ترمب مراراً بفرض رسوم على السلع الآتية من دول تساعد طهران اقتصادياً أو تواصل شراء النفط الإيراني، في محاولة لجعل تكلفة التعامل مع إيران أعلى من تكلفة الامتثال للسياسة الأميركية. لكن هذا الخيار يواجه عقبات قانونية وسياسية، بعدما أسقطت المحكمة العليا الأميركية الأساس القانوني الذي استند إليه بعض هذه الرسوم.

وفي المقابل، أقر مجلس الشيوخ الأميركي الأسبوع الماضي مشروعاً واسعاً للعقوبات على روسيا يتضمن إجراءات جديدة ضد إيران، ويمنح ترمب صلاحيات جمركية يمكن أن يستخدمها ضد الدول التي تساعد طهران في تجارتها أو في الحصول على الأسلحة. ولا يزال المشروع بحاجة إلى موافقة مجلس النواب، حيث يواجه تحفظات من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين بشأن استخدام الرسوم الجمركية.

الحصار البري... الخيار الأصعب

طرح مسؤولون أميركيون وإسرائيليون احتمال فرض حصار بري على إيران، وهو خيار يتطلب تعاون الدول السبع المحيطة بها أو المتصلة بحدودها، وهي: العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان وتركمانستان وأذربيجان وأرمينيا.

ولدى إدارة ترمب درجات متفاوتة من النفوذ على معظم هذه الدول.

وقد تملك واشنطن أوراق ضغط على باكستان، التي طلبت أخيراً خط مبادلة عملات بقيمة 10 مليارات دولار من وزارة الخزانة، وعلى تركيا التي تسعى إلى العودة لبرنامج الطائرة المقاتلة «إف35».

لكن تنفيذ حصار بري شامل سيكون بالغ الصعوبة، كما أن تأثيره قد يقع بصورة مباشرة على السكان الإيرانيين، من خلال تعطيل واردات الغذاء والطاقة والمنسوجات.

إيراني يعمل بسوق شعبية في طهران (إ.ب.أ)

واشنطن تريد توسيع «دائرة الانفجار»

يرى خبراء أن الاستراتيجية الجديدة قد لا تستهدف إيران مباشرة بقدر ما تهدف إلى توسيع دائرة العقوبات لتشمل الدول والشركات التي تمنحها متنفساً اقتصادياً.

وتملك الولايات المتحدة نفوذاً كبيراً على المؤسسات التي تحتاج إلى الدولار أو الوصول إلى النظام المالي الأميركي. وبالتالي، فإن التهديد بالعقوبات الثانوية يمكن أن يدفع مؤسسات مالية وتجارية أجنبية إلى الاختيار بين التعامل مع إيران أو الحفاظ على وصولها إلى السوق والنظام المالي الأميركي.

في الخلاصة، يرى خبراء أن نجاح الحملة الجديدة لن يتوقف على عدد العقوبات التي تفرضها واشنطن، بقدر ما سيتوقف على استعداد الدول، لا سيما الصين، والمؤسسات المالية، للامتثال لها وإغلاق القنوات التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات. ويحذرون بأن قدرة إيران على إنشاء شبكات وكيانات جديدة قد تجعل تنفيذ العقوبات عملية مستمرة أشبه بلعبة «اضرب الخلد».


«المركزي» المصري يصدر القواعد المنظمة لخدمات الهوية المالية الرقمية

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«المركزي» المصري يصدر القواعد المنظمة لخدمات الهوية المالية الرقمية

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الأحد، أنه اعتمد القواعد المنظمة لخدمات منظومة الهوية المالية الرقمية، للتعرف على عملاء البنوك والتحقق من هوياتهم إلكترونياً (eKYC).

وقال حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، إن هذه المنظومة تمثل نقلة نوعية في إتاحة الخدمات المصرفية الرقمية للمواطنين، حيث ستمكنهم من فتح الحسابات البنكية والحصول على مختلف المنتجات والخدمات المصرفية عبر القنوات الرقمية، دون الحاجة إلى زيارة فروع البنوك، كما تتيح المنظومة الموافقة الإلكترونية على الشروط والأحكام، واعتماد المصادقة الإلكترونية بديلاً للتوقيع اليدوي، فضلاً عن تحديث البيانات بسهولة ويسر، بما يوفر الوقت والجهد، ويُسهّل الحصول على الخدمات المالية بصورة أكثر سرعة وأماناً، ويسهم في تعزيز الشمول المالي والارتقاء بتجربة العملاء.

وأضاف عبد الله، وفقاً لبيان صحافي صادر عن البنك المركزي، أن «القواعد تضع إطاراً تنظيمياً متكاملاً لخدمات منظومة الهوية المالية الرقمية، يتضمن حوكمة المنظومة، وتحديد أدوار ومسؤوليات جميع الأطراف المشاركة، إلى جانب المتطلبات الفنية والتشغيلية، وضوابط حماية البيانات والأمن السيبراني، بما يضمن تقديم الخدمات وفقاً لأعلى معايير الأمان والكفاءة وأفضل الممارسات الدولية».

ويمثل إصدار هذه القواعد خطوة محورية في تطوير البنية التحتية الرقمية للقطاع المصرفي، وتهيئة البيئة التنظيمية الداعمة للابتكار، بما يعزز قدرة البنوك على تقديم خدمات مالية رقمية متطورة، ويدعم جهود الدولة في تحقيق الشمول المالي، والتحول إلى اقتصاد رقمي، وترسيخ مكانة مصر مركزاً إقليمياً رائداً في مجال التكنولوجيا المالية والخدمات المالية الرقمية.


بنك كوريا الجنوبية المركزي قد يرفع تقديرات النمو لأكثر من 3 %

البنك المركزي الكوري الجنوبي (رويترز)
البنك المركزي الكوري الجنوبي (رويترز)
TT

بنك كوريا الجنوبية المركزي قد يرفع تقديرات النمو لأكثر من 3 %

البنك المركزي الكوري الجنوبي (رويترز)
البنك المركزي الكوري الجنوبي (رويترز)

قال خبراء اقتصاديون في كوريا الجنوبية، الأحد، إنه من المتوقع أن يرفع بنك كوريا المركزي توقعاته لنمو اقتصاد البلاد هذا العام إلى أكثر من 3 في المائة، مرجعين ذلك إلى صادرات أشباه الموصلات التي جاءت أقوى من المتوقع فضلاً عن تعافي الطلب المحلي.

ووفقاً لاستطلاع حديث أجرته وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية وشمل ستة محللين اقتصاديين، يتوقع المشاركون أن يعدل بنك كوريا المركزي توقعاته لنمو عام 2026 من 2.6 في المائة حالياً إلى ما يصل إلى 3.4 في المائة.

وقال «أن جاي كيون»، المحلل في شركة كوريا للاستثمار والأوراق المالية: «بالنظر إلى الصادرات التي جاءت أقوى من المتوقع بقيادة أشباه الموصلات، وزيادة الإنفاق الحكومي المدفوع بارتفاع الإيرادات الضريبية وانتعاش الطلب المحلي، فمن المرجح أن تحقق البلاد نمواً اقتصادياً بنحو 3 في المائة هذا العام»، واضعاً توقعات النمو الاقتصادي لهذا العام عند 3.2 في المائة.

وطرح آخرون تقديرات مماثلة تتراوح بين 3.1 و3.2 في المائة، وجاء أعلى تقدير من شركة «نومورا للأوراق المالية»، التي توقعت نمواً اقتصادياً سنوياً بنسبة 3.4 في المائة.

وقال بارك جونغ وو، الخبير الاقتصادي في شركة «نومورا»: «يمكن للبنك المركزي الكوري أن يأخذ في الاعتبار الطفرة في أشباه الموصلات والسياسة المالية التوسعية للحكومة. ونتوقع أن يرفع البنك المركزي بشكل حاد توقعات النمو لهذا العام والعام المقبل».

وأظهر الاستطلاع أن توقعات الخبراء للنمو في العام المقبل تراوحت بين 2.2 في المائة إلى 2.8 في المائة.

واتفق معظم الخبراء على أن بنك كوريا المركزي قد يرفع بشكل حاد تقديرات فائض الحساب الجاري لكوريا الجنوبية من 250 مليار دولار المعلنة في مايو. وقالوا إن فائض الحساب الجاري للبلاد للنصف الأول من عام 2026 قد تجاوز بالفعل حصيلة العام الماضي السنوية البالغة 191 مليار دولار، والتي كانت الأعلى على الإطلاق.

وفيما يتعلق بأسعار المستهلك، توقع الخبراء على نطاق واسع أن يحافظ البنك على تقديراته لمعدل التضخم عند 2.7 في المائة المعلنة في مايو (أيار)، مرجعين ذلك إلى الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.