جعجع: سنحرم البرلمان من النصاب لمنع انتخاب مرشح «حزب الله»

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه تلقى عرضين للقبول بفرنجية ورفضهما

سمير جعجع (رويترز)
سمير جعجع (رويترز)
TT

جعجع: سنحرم البرلمان من النصاب لمنع انتخاب مرشح «حزب الله»

سمير جعجع (رويترز)
سمير جعجع (رويترز)

لا يرى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع حلولاً في الأفق لأزمة الشغور الرئاسي في لبنان حتى الآن؛ فقد «اعتدنا على تكتيك (حزب الله) في الانتخابات الرئاسية من الماضي وحتى الآن، حيث يترك الحزب الأمور تذهب إلى أسوأ ما يمكن، كي نقبل بما يريده». ويشير إلى أنه «رغم كل ما صار وما حُكي كذباً وزوراً وبهتاناً عن الحوار، لم يتزحزح (حزب الله) مقدار شعرة عن ترشيح (رئيس تيار المردة) سليمان فرنجية، وبالتالي كل الدعوات التي أُطلقت سابقاً للحوار، هي دعوات كاذبة وغشاشة، والهدف منها تضييع الوقت». وخريطة الحل، «مفقودة أيضاً».
ويقول جعجع في حوار مع «الشرق الأوسط»: «(حزب الله) مصرّ على مرشحه، أما نحن كمعارضة فلسنا على استعداد تحت ضغط الأزمة، للذهاب إلى حل يعمق الأزمة. ما نسعى له هو حل الأزمة وليس تعميقها». ويضيف «للأسف، لا مخارج في المدى المنظور. نحن في أزمة كبيرة، يجب أن نقوم بما علينا للخروج منها. بالتالي، لا يمكن أن نأتي بأي رئيس جمهورية لأنه لن يخرجنا من الأزمة، بل سيعمّقها. (حزب الله) مصرّ على فرنجية. وإذا بدّل عن فرنجية، فسيذهب إلى شبيه له. وإذا بدل وجهة نظره عن الشبيه، سيذهب إلى خيار مرشح عاجز عن التغيير. بالتالي، الأزمة الحقيقية أن الحزب لا يريد رئيساً فعلياً للبنان».
ويسجل جعجع تراجعاً عن موقفه السابق بتأمين النصاب لانتخاب الرئيس «حتى لو كان لمرشح (حزب الله)». يقول «نحن في الشهر الرابع بالفراغ الرئاسي، ومرّ شهران من المهلة الدستورية. طوال هذه الفترة نتقيد بكل التفاصيل. لكن عندما يقوم (حزب الله) وحلفاؤه بتخريب كل قواعد اللعبة، فإننا نسعى لحل لمنعهم من أخذ البلد إلى الفراغ. إذا استطاعوا أن يجمعوا 65 صوتاً لمرشحهم، عندها سندخل في عزلة عربية أعمق، والغرب سيشطب لبنان من قائمة أولوياته، وإدارة البلد بالداخل ستكون كما شهدناها في السنوات الست الماضية. عندها، هل سنسكت ونذهب إلى الجلسة؟ لا لن نتصرف على هذا النحو. سنقاطع طبعاً».
ويكشف جعجع عن تواصل تم مع القوات «من طرفين، أحدهما دولي والآخر محلي اقترحا القبول بانتخاب سليمان فرنجية في إطار صفقة ما. قلنا لهما إن المشكلة ليست في انتخاب فرنجية كشخص، بل المشكلة تكمن في أننا نكون قد قمنا بخطوات تزيد الأزمة تأزماً، بدل حلها، وعليه، فإن هذا الخيار ليس وارداً بالنسبة لنا». يفضل جعجع ألا يدخل في أسماء، لكنه يشير إلى أنهما «طرف دولي وطرف محلي طرحا القصة بصيغة سؤال: أليس وارداً بالنسبة لكم أن تقبلوا بفرنجية لننتهي من الأزمة؟ كان الجواب بالرفض منعاً لتعميق الأزمة».
أما ماذا يقصد بخيار فرنجية بمعزل عنه كشخص؟ يقول «أقصد بالخيار كتوجه وتموضع ومشروع سياسي، لأننا رأينا إلى أين وصل البلد. إذا طرحوا شخصية أخرى من التوجه نفسه، تكون سكر زيادة قليلاً أو سكراً أقل، سنرفضها أيضاً. هذه المرة، إذا لم يُنتخب رئيس فعلي للجمهورية، فإن الأزمة ستتعمق وتزداد تأزماً».
وعما إذا كان «القوات» سيقبل برئيس «حل وسط». يقول «إذا كان رئيساً معتدلاً وليناً وعنده علاقة جيدة بكل الأطراف، وفي الوقت نفسه يكون رئيساً فعلياً، فإنه سيكون حلاً وسطاً. أما إذا كان توافقياً بما معناه ألا يمتلك رأياً أو قراراً أو شخصية حاضرة، ويكون ضعيفاً ولا يقوم بأي إنجاز، بالتأكيد لن نقبل».
ولا يتوقف جعجع كثيراً عند ما يطرح في الإعلام المحلي عن مبادرات دولية للحل. ويأسف كيف أن «الكثير من وسائل إعلام لبنان، تخترع الأخبار أو تتلقى أخباراً مغشوشة. ليست الأطراف الدولية من تحدث عن ذلك، بل الصحف! في الواقع، مواقف الأطراف الدولية ليست كما يتم تصويرها في الصحافة المحلية، بدليل أن الأطراف الدولية لا تتحدث عن موقفها».
خيارات المعارضة قليلة. يقول جعجع «نحاول جمع أصوات للنائب ميشال معوض على قدر إمكاناتنا؛ لأن هذا الأمر الوحيد الذي نقدر على القيام به في الوقت الحاضر. وهنا يجب أن نوضح أن لا ميشال معوض متمسك بترشيحه شخصياً، ولا نحن نعتبر أن معوض أو لا أحد. لكن حتى الآن، لم نجد أي خيار انتخابي أو شخصي آخر بالمعنى الحرفي للكلمة، أفضل من معوض. لذلك؛ نواصل العمل لنحشد أصوات إضافية له».
ويقلل جعجع من أهمية أي تواصل مع «حزب الله»، مستدلاً على ذلك بأن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط شخصياً التقى بـ«حزب الله» وقدم طروحات تسوية. كانت النتيجة بقاء الوضع على ما هو عليه. إذا كان هناك تواصل على هذا المستوى ولم يحصل أي خرق، فما بالك بالتواصل الذي يحصل على مستويات أدنى؟ نحن ندور بالحلقة المفرغة نفسها. الحزب يدعو للحوار، والمقصود بذلك التحاور حول ترشيح سليمان فرنجية ولا شيء آخر».
وهل من إمكانية للحوار مع «التيار الوطني الحر» في ظل تباعد رئيس التيار جبران باسيل عن «حزب الله»؟ يجيب جعجع بسرعة «أشك جداً جداً... لأن الممارسة منذ ست سنوات حتى الآن تعطي فكرة عن طبيعة هذه المجموعة كيف تتصرف؟ ما هي منطلقاتها؟ وأين تتجه؟ الأمر الثاني وهو الأهم، صار هناك تبادل للآراء بطريقة غير مباشرة بواسطة بكركي. التيار حتى الآن لم يطرح أي شيء. كل ما طرحه هو الاتفاق، لكن علام نتفق؟ لا شيء. تنتهي القضية عند هذا الحد». ويخلص إلى أنه «عملياً (التيار الوطني الحر) يتمترس في بكركي لتقوية أوراق تفاوضه مع (حزب الله). يحاول توسيع مروحة اتصالاته لتقوية موقعه تجاه الحزب».
ويميز جعجع بين دستورية اجتماع الحكومة أو اجتماع البرلمان في ظل شغور منصب رئيس الجمهورية «دستورياً، تستطيع الحكومة أن تجتمع بصرف النظر عن كل الآراء الأخرى المطروحة... لكن بما أنها حكومة تصريف أعمال، عليها أن تجتمع بالحدود الضيقة لتصريف الأعمال. الجلسة التي عقدت الاثنين، تنطبق عليها المواصفات الدستورية لتصريف الأعمال بالأمور الضيقة والطارئة. عندما تجتمع للأمور الملحة والطارئة، فلا نمانع». لكن فيما يتعلق بالمجلس النيابي، فعلينا احترام الدستور بالحد الأدنى، المادة 73 و74 و75 من الدستور تفرض أن يلتئم المجلس النيابي فوراً في حالة الشغور الرئاسي ويتحول إلى هيئة ناخبة لانتخاب الرئيس. هذا هو دور البرلمان الآن، لكنه يحاول القفز فوق هذا الدور للقيام بتشريع. وهذا أمر لا يصحّ. على البرلمان أن يحترم الدستور بكل النقاط. لا يمكن القفز لجلسة تشريعية. وهو لم يجتمع لانتخاب رئيس؛ لأنه لا يقوم بعمل جدي ولا يُدار المجلس بالشكل المناسب لانتخاب رئيس».
وفي الملف الإقليمي، يكرر جعجع رفضه الانفتاح العربي على النظام السوري. الأمور بالنسبة إليه تنطلق من «موقف أخلاقي، حيث لا وضع في العالم مزرٍ أكثر من وضع سوريا بسبب بشار الأسد. الشعب السوري تبعثر في الجهات الأربع، واللاجئون ملأوا أوروبا والشرق الأوسط ووصلوا إلى أقاصي الأرض... وعذابات لا نهاية لها في مخيمات اللجوء». ويقول «لإعادة سوريا إلى الحضن العربي، يجب أن يكون الأسد قادراً على العودة إلى الحضن العربي. في الوقت الحاضر، ليست هناك دولة ذات سيادة في سوريا قادرة على تنفيذ التفاهمات. قرار دمشق الآن بأحسن حالاته بين روسيا وإيران. بعد تطور العلاقة بين الروس والإيرانيين باتوا متفاهمين أكثر على الملفات ومن ضمنها الملف السوري. وأكبر دليل على ذلك، حين يكون هناك أمر جدي حول سوريا، تتحدث عنه روسيا أو إيران، ويُضاف بالحديث عن الملف السوري كل من تركيا والولايات المتحدة. القرار ليس عند الأسد، ولا حول ولا قوة له. أرى الأمر محزناً جداً أن ينسى بعض المسؤولين مآسي الشعب السوري، ويتطلعون للحوار مع الأسد لإعادة سوريا إلى الحضن العربي في وقت بشار الأسد يجلس بالحضن الإيراني والروسي إلى ما لا نهاية، ولا يمتلك حرية القرار للخروج من هذا الحضن. حتى بالعقل التجاري، لا شيء بيد الأسد في هذا الوقت.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

المشرق العربي «حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

عون: التقدم في المفاوضات لم يتحقق... وبري يحذّر من إنهاء مهمة «يونيفيل»

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبالي رادوفان (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبالي رادوفان (رئاسة الجمهورية)
TT

عون: التقدم في المفاوضات لم يتحقق... وبري يحذّر من إنهاء مهمة «يونيفيل»

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبالي رادوفان (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبالي رادوفان (رئاسة الجمهورية)

جدّد رئيس الجمهورية جوزيف عون تمسّك لبنان بالحلول الدبلوماسية والتفاوضية لمعالجة النزاعات، مشيراً إلى أن التقدم المطلوب في المفاوضات مع إسرائيل لم يتحقق حتى الآن، فيما حذّر رئيس مجلس النواب نبيه بري من «خطورة إنهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان قبل التطبيق الكامل للقرار (1701)، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي كلياً».

وجاءت مواقف عون وبري خلال استقبالهما وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبالي رادوفان، التي التقت أيضاً رئيس الحكومة نواف سلام في بيروت؛ حيث تناول لقاءاتها التطورات اللبنانية والإقليمية، وسبل تعزيز التعاون بين لبنان وألمانيا، إضافة إلى الدعم الأوروبي للمؤسسات اللبنانية.

الحلول الدبلوماسية أساس الاستقرار

وأكد الرئيس عون، خلال لقائه الوزيرة الألمانية، أن «لبنان يتمسّك بالحلول الدبلوماسية والتفاوضية لمعالجة النزاعات، انطلاقاً من قناعته بأن الحروب لم تُحقق الأهداف المرجوة منها، وأن الاستقرار الدائم لا يمكن أن يتحقق بالقوة العسكرية وحدها».

وشدّد على ضرورة «وقف الاعتداءات الإسرائيلية والالتزام بالتفاهمات القائمة»، مشيراً إلى أن «استمرار العمليات العسكرية واستهداف المناطق المدنية والبنى التحتية يزيدان من معاناة السكان، ويقوّضان الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار»، في وقت يحتاج فيه أبناء الجنوب إلى الأمن والطمأنينة والعودة إلى حياتهم الطبيعية.

عون: لا تقدم في المفاوضات حتى الآن

ولفت عون إلى أن لبنان طرح خلال الاتصالات والمفاوضات 4 ملفات أساسية، هي «وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي، وترسيم الحدود، وملف الأسرى»، إلا أن التقدم المطلوب لم يتحقق حتى الآن.

وأكد عون أن «الدولة اللبنانية والجيش اللبناني مستعدان لمعالجة أي هواجس أمنية عبر الآليات الرسمية والتنسيق المعتمد، بدلاً من اللجوء إلى العمليات العسكرية»، داعياً إلى تعزيز الدعم الأوروبي للجيش، نظراً للمسؤوليات الملقاة على عاتقه في حفظ الأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب والاتجار بالمخدرات، وضبط الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية.

وعدّ أن «دعم الجيش والمؤسسات الأمنية اللبنانية يشكّل استثماراً مباشراً في استقرار لبنان والمنطقة، وينعكس إيجاباً على أمن أوروبا أيضاً»، نظراً للترابط الوثيق بين ضفتي المتوسط.

وتناول اللقاء مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية؛ حيث أشار عون إلى استمرار العمل مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الدولية لاستكمال الإصلاحات الضرورية واستعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني.

كما أعرب عن تطلعه إلى إسهام ألمانيا في جهود إعادة الإعمار، ولا سيما ضمن أي إطار يجري العمل على إعداده بقيادة البنك الدولي وبالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، مشدداً على أهمية «الانتقال تدريجياً من مرحلة المساعدات الطارئة إلى بناء شراكة اقتصادية وتنموية مستدامة».

بري: استمرار «يونيفيل» حتى تطبيق القرار «1701»

والتقت الوزيرة الألمانية رئيس مجلس النواب نبيه بري بحضور السفير الألماني لدى لبنان، توماس تسانايزن، وتناول اللقاء الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، والمستجدات الميدانية الناتجة عن مواصلة إسرائيل عدوانها على لبنان وتدميرها القرى والبلدات اللبنانية في الجنوب، وعدم التزامها، وفق ما أكد بري، بقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار «1701»، فضلًا عن عدم التزامها بالاتفاقات المبرمة عام 2024 واتفاق الإطار الأخير، وكل منهما برعاية أميركية.

ومع اقتراب انتهاء ولاية «يونيفيل» أواخر العام الحالي، حذّر رئيس البرلمان من «خطورة إنهاء مهمة قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان قبل تطبيق القرار (1701) كاملاً وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي كلياً»، مشدداً على «وجوب تعزيز الشراكة بين لبنان وألمانيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي، والاستمرار في تقديم الدعم للجيش اللبناني».

سلام لمساندة التعافي وإعمار الجنوب

بدوره، شكر رئيس الحكومة نواف سلّام خلال استقباله الوزيرة الألمانية دعم بلادها المتواصل للبنان، مؤكداً أهمية مساندة التعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، ومساعدة الأهالي على العودة إلى قراهم، وتعزيز قدرات الدولة.

ألمانيا تؤكد دعم لبنان... وترفض الفراغ في الجنوب

وبعد لقائها رئيس الجمهورية في القصر الجمهوري، أدلت وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبالي رادوفان بتصريح، تناولت فيه أهداف زيارتها، وموقف بلادها من التطورات في لبنان والمنطقة. وأكدت أن «ألمانيا تدعم نهج الإصلاحات وبناء مؤسسات دولة فعالة وإرساء شروط حياة أفضل لأهل هذا البلد، لا سيما لأولئك الأكثر تضرراً من الأزمة».

وأشارت إلى أن الحكومة الألمانية تلمس تقدماً في الإصلاحات التي تنفذها الحكومة اللبنانية، مؤكدة أن بلادها ستواصل دعم المؤسسات اللبنانية والتعاون في مجالات تعزيز الحوكمة والشفافية، وتحفيز النمو الاقتصادي، وتحسين التعليم المهني، وإعادة تأهيل البنى التحتية في المناطق المتضررة.

وفي معرض حديثها عن مستقبل «يونيفيل»، قالت ريم العبالي: «نحن نراقب الوضع من كثب، وطبعاً يجب ألا يكون هناك فراغ في هذا الشأن». وشددت على أن «ألمانيا تريد أن تدعم الجيش اللبناني؛ لأنه بالفعل ركن أساسي لاستقرار البلد، وسنقوم بذلك الآن وفي المستقبل».


أحكام بالسجن على سياسيين عراقيين في قضية «فساد نفطي»

جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (مواقع تواصل)
جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (مواقع تواصل)
TT

أحكام بالسجن على سياسيين عراقيين في قضية «فساد نفطي»

جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (مواقع تواصل)
جانب من إحدى جلسات البرلمان العراقي (مواقع تواصل)

أعلن القضاء العراقي، الخميس، صدور حكمين بالسجن بحق مثنى السامرائي، زعيم ثاني أكبر تحالف سني في البلاد، وزياد الجنابي، النائب والرئيس السابق لـ«لجنة النزاهة» البرلمانية، في قضية بشأن الانتفاع من عقود لشركات مَصَافٍ نفطية، ضمن حملة لمكافحة الفساد أطلقتها الحكومة في يونيو (حزيران) الماضي.

وقالت «هيئة النزاهة الاتحادية»، في بيان، إن المحكمة حكمت بسجن السامرائي 6 سنوات، والجنابي 5 سنوات، بعد إدانتهما بالانتفاع من عقود مرتبطة بشركتَي مصافي «الشمال» و«الجنوب».

وأضافت أن المحكمة ألزمت السامرائي ردّ 30 مليار دينار عراقي، قالت إنه حصل عليها من خلال التوسط في العقود، فيما ألزمت الجنابي ردّ 4 مليارات دينار، قال البيان إنه انتفع بها من العقود ذاتها.

واعتُقل السامرائي في 28 يونيو 2026، ضمن حملة توقيفات طالت نواباً ومسؤولين حاليين وسابقين على خلفية اتهامات بالفساد، وأُطلق عليها إعلامياً اسم «صولة الفجر».

وأطلق رئيس الوزراء، علي الزيدي، الحملة بعد توليه منصبه في مايو (أيار) الماضي، بهدف ملاحقة المتورطين في قضايا فساد. غير أن وتيرتها تراجعت لاحقاً تحت ضغوط سياسية، وفق تقارير محلية.

وترتبط القضية بمسؤول سابق في وزارة النفط، هو عدنان الجميلي، وبشبهات بشأن الحصول على منافع وعمولات من عقود حكومية.

وكان السامرائي قد أُحيل إلى المحاكمة بموجب «المادة319» من قانون العقوبات العراقي، التي تتناول انتفاع الموظف أو المكلف خدمةً عامة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من الأشغال والمقاولات والتعهدات المرتبطة بمهامه.

وتأتي الأحكام الجديدة في سياق سلسلة من الإجراءات القضائية التي طالت نواباً ومسؤولين حاليين وسابقين، بينهم عالية نصيف، وطلال الزوبعي، ومحمد الكربولي، وبهاء النوري، وحسن الخفاجي، وبشرى القيسي، وهند العباسي، إضافة إلى مسؤولين في وزارة النفط.

ولا يزال عدد من المسؤولين المطلوبين، وفق المعلومات المتاحة، خارج قبضة السلطات، بينهم وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق أحمد الأسدي، الذي كان يقود فصيلاً مسلحاً ضمن «الحشد الشعبي».

السياسي العراقي مثنى السامرائي (إكس)

حملة لم تكتمل

وقال موسى فرج، الرئيس الأسبق لـ«هيئة النزاهة الاتحادية»، إن حملة الزيدي «تمثل تقدماً مقارنة بمراحل سابقة، حين كانت قرارات حكومية تسهم في حماية الفاسدين أو عرقلة عمل الأجهزة الرقابية والقضائية» على حد قوله.

وأضاف أن الحملة «حققت نتائج في ملفات مرتبطة بقضية الفساد في المصافي، استناداً إلى إفادات أدلى بها الجميلي أمام الجهات القضائية، فضلاً عن تحركات في قضايا الكسب غير المشروع».

لكنه رأى أن الحملة لا تزال محدودة النطاق، مشيراً إلى أن «ملفات رئيسية، بينها فساد العملة، والعقارات، وتهريب النفط، والموظفون الوهميون، لم تشملها الإجراءات بالقدر نفسه».

وقال فرج، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن من أوجه القصور أيضاً «عدم مساءلة الكتل السياسية التي ينتمي إليها مسؤولون متهمون بالفساد، رغم نفوذ تلك الكتل واستفادتها من بعض المتورطين» وفق تقديره.

وأضاف أن «استمرار الحملة وفاعليتها يتوقفان على توسيع نطاق التحقيقات وملاحقة الملفات الأوسع، إلى جانب منع الكتل السياسية من استبدال مرشحين تابعين لها بالمحكومين».

صورة مأخوذة من فيديو وثَّقه ناشطون لدبابة عراقية داخل «المنطقة الخضراء» بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد خلال يونيو 2026

المحاصصة وتكلفة الاستثمار

من جهته، قال نبيل المرسومي، أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة، إن الفساد يعرقل الاستثمار والتنمية في العراق، وإنه يرفع تكلفة ممارسة الأعمال، ويجعل البيئة الاقتصادية أقل جاذبية لرؤوس الأموال المحلية.

ووصف المرسومي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، الحملة بأنها «خطوة إيجابية، لكنها لم تشمل جميع المتورطين»، مشيراً إلى توقيف شخصيات بارزة واسترداد مبالغ كبيرة من الأموال العامة.

وأضاف أن تعزيز نتائج مكافحة الفساد يتطلب «ملاحقة المتورطين في مختلف مستويات الدولة، وتجفيف مصادر الفساد، وفي مقدمتها نظام المحاصصة الحزبية والسياسية، إلى جانب تقوية استقلال الأجهزة الرقابية وقدرتها على أداء مهامها».

أحكام قابلة للطعن

وقال سيف السعدي، الخبير القانوني، إن الحكمين يستندان إلى «المادة319» من قانون العقوبات العراقي، «التي تعاقب الموظف أو المكلف خدمةً عامة إذا انتفع، مباشرة أو بالواسطة، من عقود أو أعمال له دور في إعدادها، أو إحالتها أو تنفيذها أو الإشراف عليها، أو حصل على عمولة تتصل بها».

وأضاف السعدي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن استرداد الأموال يستند إلى قانون «هيئة النزاهة والكسب غير المشروع» رقم «30 لسنة 2011» المعدل؛ «لا سيما (المادة19) منه».

وأوضح السعدي أن أحكام محاكم الجنايات قابلة للطعن أمام محكمة التمييز الاتحادية خلال المدة القانونية، التي قال إنها تبلغ 30 يوماً من تاريخ صدور الحكم. وإذا صودق على الحكم، فإنه يصبح قطعياً، وتُستكمل الإجراءات القانونية المترتبة عليه.

وأشار إلى أن شغور مقعدي السامرائي والجنابي، بعد اكتساب الحكمين الدرجة القطعية واستيفاء المتطلبات القانونية، يخضع لأحكام «قانون استبدال أعضاء مجلس النواب».

اقرأ أيضاً


لبنان: العثور على كاهن مقتولاً بمنزله في محافظة كسروان جبيل

عناصر من الشرطة يتمركزون عند نقطة تفتيش في شارع الحمرا ببيروت (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة يتمركزون عند نقطة تفتيش في شارع الحمرا ببيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان: العثور على كاهن مقتولاً بمنزله في محافظة كسروان جبيل

عناصر من الشرطة يتمركزون عند نقطة تفتيش في شارع الحمرا ببيروت (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة يتمركزون عند نقطة تفتيش في شارع الحمرا ببيروت (أرشيفية - رويترز)

أفاد تقرير لبناني، اليوم (الخميس)، بالعثور على كاهن مقتولاً داخل منزله في بلدة عين جرين بمحافظة كسروان جبيل.

وأعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية أن «الكاهن سمير ضو وُجد مقتولاً في الطابق الثاني داخل منزله في بلدة عين جرين - قضاء جبيل في محافظة كسروان جبيل».