محمد البريكي: الحداثة تولد من رحم التراث... والحلم يجعلني أحلِّق كالطير

رئيس «بيت الشعر» في الشارقة قال إن الشعراء يصعب إرضاؤهم لكنه يجيد التعامل معهم

الشاعر محمد البريكي
الشاعر محمد البريكي
TT

محمد البريكي: الحداثة تولد من رحم التراث... والحلم يجعلني أحلِّق كالطير

الشاعر محمد البريكي
الشاعر محمد البريكي

بين المنصب الإداري والعمل الإعلامي والشعر تتوزع تجربة الشاعر محمد البريكي، فهو رئيس «بيت الشعر» بالشارقة، وانتقل من العمل الصحافي المكتوب إلى تقديم برنامج تلفزيوني باسم «ديوان العرب» على قناة الشارقة الفضائية، بينما تتوالى قصائده وأعماله الشعرية، ومنها «مدن في مرايا الغمام» و«بدأت مع البحر» و«بيت آيل للسقوط». وفي النقد الأدبي صدر له «على الطاولة - قراءة في الساحة الشعبية الشعرية» و«بيوت الشعر - شهادات وإضاءات» و«تراسل الشعر العربي مع الفنون».
هنا حوار معه حول تجربته ورؤيته للدور الذي يقوم به «بيت الشعر» بالشارقة ونظرائه بعدد من البلدان العربية.

> بداية حدثنا عن المنابع الأولى، كيف أثّرت في شعرك البيئة القروية التي نشأت في أحضانها؟
- عندما كنت أستند برأسي إلى حائط وأنظر إلى البيوت المتراصة، أرى العجب في شوارعها الممتدة، وفي صباحاتها ولياليها المقمرة وطيبة أهلها، وهو ما لون حياتي بالخيال، وجعلني أرقب الشجر والعشب، وأبحث دائماً عن الربيع، وأصبحت حياتي كلها مبنية على الحلم، وأضحت فصول السنة كلها مواعيد أنتظرها لأقتبس منها الجمال، ما بسط روح الشعر في قلبي، وجعلني أكثر ارتباطاً بحياة القرى، وما تنطوي عليه من أشياء يستحيل أن تراها في أي مكان سواها، فالقرى صديقة الشعراء وأنفاسهم في كل صباح وليل، وكل مغامرة غير مألوفة، إنها الحرية التي يطلبها الشعراء في أي زمان، فنيران الشعر لا تخمد أبداً بين طيات القرى، فالشاعر بوسعه أن ينهل منها كل ما يعمق الجمال في روحه.

> ما العوامل الأخرى التي وجّهت بوصلتك روحياً وإبداعياً نحو الشعر؟
- لم أدرِ حين اكتشفت الشاعر في روحي أنني سأظل أعيش على حافة الدهشة والفضول والتفاؤل ولذة الاكتشاف، وربما أكثر الأشياء التي تستثير قلبي وتدفعني للكتابة البحر والأماكن الخضراء، كالذي يعيش على السراب، لا تعييه المسافات ولا يفكر في الوصول أبداً، فرأسي به ملايين الأفكار، وكلما ظننت أنني قادر على الإمساك بفكرة أجدني قادراً على التحليق مثل أي طير. وتقريباً كل عناصر الطبيعة هي مرشدتي إلى الشعر، ومن ثم التعكز على الريح، وكل ما أبصره في الكون ويستريح له بصري ويرهف له سمعي أرنو إليه وأنتظره لكي أصنع منه خبز الشعر وخبز المحبين لدفقات الكلام، إنني أصير إنساناً آخر حين أرى مشاغبات الشعر تشتبك بالخيال وتعطره لتخرج القصيدة وهي راسخة في الوجدان.
> على ذكر التعكز على الريح، من يتأمل عناوين دواوينك كما في «عكاز الريح» و«سكون العاصفة» و«ساحة رقص» يلمس دوماً هذا الإيحاء القوي بالحركة والأصوات واستلهام مفردات الطبيعة... ما الذي يحدد خيارات عناوينك؟
- أرى أحلامي دائماً مشروعة تقود للفرح أو للحزن، لذلك أسافر مع الأحلام الجامحة حتى لا أنفصل عن الوحدة الموضوعية لنصوصي، ومن المفيد حقاً أن أنتصر للشاعر في روحي، أصغي لحركة الأمواج في وجداني، وألتصق أكثر بعناصر الطبيعة، لأنني أجد في مفرداتها كل الرغبات التي تبحث عنها القصيدة. لقد حملت في ذاتي العالم ومضيت نحو قمم مجهولة، وأسرجت التناقض في نفسي، فما خسرت شيئاً وإنما ربحت في النهاية شعري، واستطعت بمفردات صادقة أن أشكل عناوين دواويني وأسبح ضد تيار الرتابة والاصطناع والزيف، فالقصيدة تحب هذا الالتحام التلقائي بالصخب، وتحمل خصوصيتها من حركيتها المنبعثة من حركة الحياة، فالمنابع كلها واحدة.
> يرى كثير من النقاد أن ما يميز تجربتك الشعرية هو المزج الدائم بين الأصالة والحداثة، إلى أي حد تتفق مع هذا الرأي؟
- الأصالة روح كل شاعر، فلن تتشكل التجارب دون ثقافة واطلاع ومعرفة السابق والمؤسس، فالموروث والغوص في تفاصيله هو الفطرة الشعرية، أما التجديد فهو أفق لا يغيب عن الشاعر الذي يتعامل مع قضاياه بديمقراطية وأناة؛ ولم تزل الفكرة تراوده وهو يفكر كيف يروضها وفق مقتضيات العصر حتى تنغمس في أفق غير محدود. هكذا تولد الحداثة من رحم التراث، وتتشكل المعاني والأفكار وفق رؤية الشاعر في البحث عن احتمالات بكر لبناء نص ممتزج بالألفة والمحبة والجنوح للإنسانية، وبرأيي هذا المزج من صميم شعري لأنني مؤمن بهذه الفلسفة في الألفة والإيلاف حيث المزج بين الحاضر والماضي هو ما يجعلني أرى القصيدة من أبعاد أخرى.
> تكتب أيضاً الشعر الشعبي «النبطي» إلى جوار شعر الفصحى. كيف ترى ثنائية «الفصحى والشعبي» في تجربتك الإبداعية؟
- الشاعر كالطفل لديه ولع بتجريب كل شيء، وأنا ابن منطقة جُبلت على كتابة الشعر النبطي وأبدعت فيه، كونه تأريخاً لحياة شعوب أهل الخليج يرصد بعفوية نظرتهم للجمال ويقتبس مفرداته من هالات مضيئة، لذا فمن الطبيعي أن تجد أغلب شعراء الفصيح يكتبون الشعر النبطي بجدارة، والطيران بهذين الجناحين هو دليل استمتاع بمقدرات البيئة الإبداعية التي ينتمي إليها الشاعر، ومحاولة صادقة لاحتضان الشمس والقمر في وقت واحد.
لقد كتبت قصائد كثيرة من وحي بيئتي ومن وحي مفرداتها التي يتغنى بها الناس في كل مكان. وفي الوقت نفسه اندمجت مع القصيدة الفصيحة، وعشت معها تجربة أعتز بها وهو ما جعلني أعيش برؤية متسعة تتوافق مع نشأتي وبيئتي وانتمائي للجذور.
> «الشارقة - غواية الحب الأبدي» عنوان لافت لأحد مؤلفاتك المهمة... ما الذي يميز تلك المدينة برأيك؟
- الشارقة فضاؤها أخضر، تمهد كل الدروب للشعر، تمنحنا أملاً جديداً في أن يكون الشعر شامخاً وعزيزاً. هذه المدينة ذات الظلال والتاريخ المشرف في عالم الشعراء هي ركن أصيل في الإضاءة على التجارب الشعرية الجامحة، وهي من وجهة نظري مدينة المدن المتفوقة في كل شيء، فلا تشبهها مدن ولا يتقارب معها شيء لأنها متفردة وعظيمة. وعندما وضعت مؤلفي هذا عنها عبرت عن مواجيدي تجاه ألقها الذي لا يحد، وصباحاتها الشعرية الآسرة وأماسيها المسكونة أيضاً بالشعر.
> لك تجربة واسعة في العمل محرراً بالصحافة المكتوبة... هل أثرت تلك التجربة سلباً أم إيجاباً على خصوصية اللغة الشعرية لديك؟
- لا شك أن كتابة أي نوع من الأدب أو اقتصاص مفردات الشاعر في مقالات يأخذ كثيراً من وقت الشعر، وقد حدث مع كثير من الشعراء أنهم انخرطوا في العمل الإعلامي ونسوا الشعر، فالشعر لا يحب شريكاً آخر وهذه حقيقة مسلم بها، لكن مهما بعدت المسافات فأنا لا أنسى شعري تحت وطأة ضغوطات العمل، وأرى أنه من حسن حظي أني أعمل في ميدان قريب من الشعر ويساعد على الإبداع، فكلما اقترب الشاعر من العوامل التي تساعده على التواصل الجمالي مع الشعر يستطيع أن يعيد ترتيب حياته، ومن ثم البحث عن حديقة يلمس في محيطها الخيال المثير، كما أنني أستعيد ثقافتي بالقرب من «بيت الشعر» وأواصل مسيرتي مع القصيدة بحب ودهشة.
> قمت بإعداد وتقديم عدد من البرامج التلفزيونية... ألا يحتاج الشعر إلى لحظات من الخلوة والهدوء، ألا يمكن أن تكون مساحة أضواء العمل الإعلامي مضرة بالشاعر؟
- قدمت برنامجاً شعرياً بامتياز هو «ديوان العرب» عبر قناة الشارقة الفضائية، فكنت أحاور الشعراء كما لو كنت أشارك في ندوة شعرية، أناقش في أدق التفاصيل الخاصة بالضيف، طوال الوقت نتحدث عن الشعر، وهكذا كنت أعيش مع الشعر والجمال وكل ما تحبه نفسي، ولا أعتقد أن هذا النوع من العمل الإعلامي يمكن أن يضر أبداً بالشاعر، لأنه يجعله ينزلق إلى مساحات الإبداع ويحركه إلى الإمام فلا يلتفت لشيء سوى الشعر.
> تعمل مديراً لـ«بيت الشعر» بالشارقة... ما الذي يميزه عن غيره من بيوت الشعر ببلدان العربية؟ وكيف من موقعك ترى عالم الشعراء؟
- إرضاء الشاعر أمر صعب، وتحقيق طموحاته وأحلامه صعب أيضاً، ومحاولة ترويض جموحه مسألة فيها نظر، لكن لكوني شاعراً أزعم أنني لا أجد تلك المشقة في التواصل مع الشعراء، ومن ثم محاولة تذليل الصعوبات. وبكل صدق اسم «بيت الشعر» هو الذي يمنح الألق ويجعل الشعراء في حالة محبة، فهذا البيت التابع لدائرة الثقافة في الشارقة هو بيت الشعراء الذي وجّه به الشيخ سلطان القاسمي حاكم الشارقة ورعاه رعاية كريمة حتى وصل إلى هذا المستوى المبهر. وبالمناسبة، أؤكد أن «بيت الشعر» بالشارقة لا ينفصل عن هموم نظرائه في بلدان عربية، فنحن نسعى إلى التواصل معهم، ونطمح إلى عمل مشترك لخدمة الشعر والثقافة، ولعل ما يميز «بيت الشعر» بالشارقة هو وجوده في فضاء عام محب للثقافة والفن والإبداع.
> ماذا عن جائزة «الأمير عبد الله الفيصل» التي حازها «بيت الشعر» عن «أفضل مشروع لخدمة الشعر»؟
- ننعم بحرية العمل تحت ظلال الشعر، واتسعت رقعة الجمال بداخلنا، لذلك سعدنا بهذه الجائزة التي هي نتاج طبيعي لكل عمل خلاق في ظل هذه الظروف المتوائمة والمناخ الشعري الثقافي الصحي الجميل.
> أخيراً، كيف تنظر إلى حصولك على الدكتوراه الفخرية في مجال الإدارة والعلاقات العامة من إحدى الجامعات الأميركية؟
- كانت مفاجأة سارة أن تمنحني جامعة «الشمال الأميركي للدراسات العليا» هذه الثقة، غمرتني بفرحة ووضعتني أمام مسؤولية ضخمة تجاه ذاتي، فقد مدت شراعاً لكي أواصل عبوري إلى الجهة الأخرى من التعب المفيد لعملي وطموحاتي وطبيعتي المحبة لكل جد ومثابرة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً ينددون بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة

رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)
رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)
TT

أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً ينددون بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة

رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)
رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)

ندّد أكثر من 80 مخرجاً وممثلاً، بينهم الإسباني خافيير بارديم، والبريطانية تيلدا سوينتون، بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة، في بيان اطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية، الثلاثاء.

وقال الموقّعون إنهم «مصدومون من الصمت المؤسسي لمهرجان برلين السينمائي الدولي» حيال القضية، وعبروا عن استيائهم من «تورطه في فرض رقابة على الفنانين الذين يعارضون الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة ضد الفلسطينيين في غزة».

وجاء البيان إثر الجدل الذي أثاره رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز، بعدما رد على سؤال بشأن غزة الأسبوع الماضي بالقول: «يجب أن نبقى بعيدين عن السياسة».

صورة من مبنى مارتن غروبيوس في برلين لأجنحة في سوق الفيلم الأوروبي (EFM) الذي يقام على هامش الدورة السادسة والسبعين لمهرجان برلين السينمائي الدولي (أ.ف.ب)

ومن بين المخرجين البارزين الذين وقعوا الرسالة البريطاني مايك لي والأميركي آدم مكاي.

وتضم القائمة العديد من الفنانين الذين قدموا أعمالا في مهرجان برلين السينمائي. وقد فازت سوينتون نفسها العام الماضي بجائزة «الدب الذهبي» المرموقة.

وقال المقوعون إنهم «يختلفون بشدة» مع تعليقات فيندرز، مؤكدين استحالة فصل صناعة الأفلام عن السياسة. وأضافوا في البيان: «كما أصدر المهرجان بيانات واضحة في الماضي بشأن الفظائع المرتكبة ضد الشعوب في إيران وأوكرانيا، فإننا ندعو مهرجان برلين السينمائي الدولي إلى الوفاء بواجبه الأخلاقي والإعلان بوضوح عن معارضته للإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل».

ولم يعترض الموقعون فقط على موقف مهرجان برلين بعدم الخوض في قضية الحرب الإسرائيلية في غزة، ولكن أيضا على «الدور الرئيسي للدولة الألمانية في تمكين ذلك».


«آرت بازل - قطر»... منظومة الفنان والسوق

عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)
عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)
TT

«آرت بازل - قطر»... منظومة الفنان والسوق

عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)
عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)

في حي مشيرب بالدوحة؛ حيث أقيمت فعاليات «آرت بازل قطر»، ارتدت الأبنية والساحات المغطاة لوحات حمراء اللون تشير إلى مواقع العرض في المباني المحيطة، وفي الساحات الخارجية المختلفة.

كان الجو العام مليئاً بالحيوية والحماسة لإقامة هذا المعرض العالمي لأول مرة في المنطقة العربية. ولكنه لم يكن نسخة مكررة من «آرت بازل» بمعارضه المختلفة في سويسرا وهونغ كونغ وميامي بيتش، بل اكتسب شكلاً مختلفا في الدوحة، فالرؤية الفنية للمدير الفني، وائل شوقي، أخذت المعرض من الصيغة المعروفة للغاليريهات، التي تعرض مجموعة من الأعمال لفنانين مختلفين، إلى صيغة مختلفة ركزت على الفنان، بحيث عرض كل غاليري أعمال فنان واحد فقط، وهو ما غير تجربة التجول بين المعارض وجعلها ممتعة بشكل كبير، وتحولت التجربة إلى اكتشافٍ لأفكارِ وممارسة فنان بعينه في إطار السوق الفنية.

وعلق وائل شوقي على ذلك: «ما جذبني إلى هذا الدور هو إمكانية إقامة معرض فني لا يفصل بين السوق والمعرفة، بل ينظر إليهما على أنهما جزء من منظومة واحدة. يتيح الشكل المفتوح لـ(آرت بازل قطر) للفنانين تقديم أفكار مكتملة لا مجتزأة، ويدعو الجمهور إلى لقاء حقيقي مع العمل الفني، وبالتالي يشكل المعرض مساحة مميزة للوصول إلى الفن من جهة، ولتقديم المعرفة وتفعيل الحوار الثقافي وتوليد الفرص للفنانين من جهة أخرى».

زار المعرض في نسخته الافتتاحية أكثر من 17 ألف زائر (آرت بازل قطر)

التجول عبر الغاليريهات المشاركة يرسم صورة لمشهد فني غني ومنتعش في المنطقة، وهو ما تحول أرقاماً، فقد زار المعرض في نسخته الافتتاحية أكثر من 17 ألف زائر، ومثل جامعو الأعمال الفنية والرعاة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا نحو نصف العدد.

ووفق البيان الرسمي، فقد شهدت صالات العرض من قطر والسعودية والإمارات تفاعلاً واضحاً من جامعين ومؤسسات فنية، وكان الطلب ملحوظاً بشكل خاص على الفنانين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا والجنوب العالمي.

خلال جولة «الشرق الأوسط» على الغاليريهات المشاركة، كان لا بد من التوقف أمام عدد منها قدم أعمالاً مميزة جذبت الحضور بجماليات عالية، وموضوعات تناقش قضايا الإنسان والكوكب.

علي بني صدر.... بين الأساطير والواقع

يعرض غاليري «بيروتين» مجموعة من أعمال الفنان الإيراني علي بني صدر، تتصدرها اللوحات الضخمة التي تنطق بأسلوب مميز بحوار بين الأساطير والشخوص الخيالية وهموم الإنسان المعاصر. ولأول مرة نرى منحوتات من عمل الفنان. تماثل منحوتاته الشخوص والأشكال الغامضة في اللوحات، وبشكل ما تبدو كل منحوتة كأنها عنصر خرج من اللوحة، وهو ما يمثل للناظر نوعاً من الحوار البصري بين الاثنين.

يتجول الفنان في معرضه الصغير، وبابتسامته المعهودة يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه حضر إلى الدوحة لزيارة المتاحف ولحضور هذه النسخة من «آرت بازل» لاختلافها عن النسخ الأخرى: «لم أزر الدوحة من قبل، ولكنني أردت الحضور للمعرض لأرى فكرة المعرض الفردي لكل فنان». يقول إن الفكرة تعمل لمصلحة الفنان... «بالتأكيد؛ فالزوار يمكنهم التركيز على الأعمال وفهمها بشكل أفضل، بعكس الوضع في معارض الفن العالمية الأخرى».

من أعمال الفنان علي بنيصدر (الشرق الاوسط)

يتحدث عن أعماله في العرض، وهي تضم لوحات بألوان الباستيل، والمنحوتات التي يقدمها لأول مرة: «بدأت عمل المنحوتات العام الماضي. كنت دائماً أشكل القطع بالطين، ولكني لم أجرب العمل بالبرونز من قبل. كانت تجربة مذهلة في الحقيقة، فأنا من محبي الفن القديم؛ ولهذا اعتمدت على أسلوب عمره 5 آلاف عام. كثيرون علقوا بأن المنحوتات تبدو كنماذج ثلاثية الأبعاد لتفاصيل من لوحاتي». يفسر ارتباطه بفنون الشرق الأدنى بأنها «تحمل صفات قد تبدو مستقبلية، وهو ما يثير اهتمامي».

إدريس خان... طبقات من الرموز والمعاني

في غاليري «فيكتوريا ميرو»، نسبح في عالم الفنان إدريس خان، الذي يقدم أعمالاً تبدو مثل المخطوطات القديمة المذهبة، بعضها مكتوب على خلفية زرقاء اللون، مما يستدعي إلى الذهن «مخطوطة المصحف الأزرق»، وهي مخطوطة أثرية تعود إلى العصر الفاطمي (ما بين القرنين التاسع والعاشر الميلاديين). تحت عنوان «الزمن الحاضر... الزمن الماضي»، نرى سلسلة من اللوحات المزينة بورق الذهب تستوحي تقاليد الثقافة الإسلامية، ولكن بمكنون معاصر.

عمل للفنان إدريس خان (الشرق الاوسط)

مخطوطات إدريس خان هنا مبهمة... لا نستطيع تبين الكلمات ولا الأحرف. تشير المشرفة على العرض إلى أن الفنان استخدم رموزاً موسيقية في بعضها ونصوصاً فلسفياً خاصة.

تقول المشرفة على الغاليري: «كثيراً ما يعمل الفنان على النصوص، ويُركّبها في طبقات. وفي حالة هذه السلسلة، كان يقرأ كثيراً للشاعرة الأميركية إميلي ديكنسون، وبينما كان يفكر في رؤيتها العالم وطريقة تعاملها مع الحياة، وتأملاته الخاصة في أعمالها، حوّلها قصائد؛ بعضها تُرجم إلى العربية، وبعضها الآخر خضع لبرنامج كومبيوتري خاص حوّلها نوتات موسيقية. هو ليس مهتماً بصنع شيء يُقرأ. بل يتعلق الأمر بتكثيف كل المشاعر، وكل المحتوى الروحي الموجود فيه، في لحظة بصرية واحدة».

سمية فالي و«مجلس العشاق»

في ساحة تتوسط مباني المعرض في حي مشيرب، تعرض الفنانة الجنوب أفريقية، سمية فالي، عملها المعنون: «في مجلس العشاق»، وهو عمل تركيبي تم خصيصاً لمعرض «آرت بازل قطر» الافتتاحي، وهو بيت شعري يُنسب إلى شعراء متصوفين؛ من بينهم رابعة العدوية.

ويُشيد عمل فالي بأماكن التجمع المدمَّرة أو المتضررة في أنحاء العالم الإسلامي. يستلهم العمل من مجموعة متنوعة من المواقع؛ من ساحات قرطبة، إلى حدائق غزة، ومن ضفاف نهر كشمير، إلى أروقة حيي «ديستريكت6» ومشيرب في قطر، ليُنسج العمل الذاكرة والعمارة والحضور الجماعي معاً. كان كل منها مكاناً للتجمع، حيث عاشت الصلاة والشعر والتجارة والتأمل والتعايش والمعارضة جنباً إلى جنب.

عمل "مجلس العشاق" لسمية فالي (آرت بازل)

تقول الفنانة لـ«الشرق الأوسط»: «في هذا العمل، استلهمتُ من أماكن التجمع المفقودة في الفن الإسلامي؛ من كنائس ومساجد، بالإضافة إلى الأسواق والساحات العامة والشوارع، التي فُقدت أو دُمّرت في أنحاء متفرقة من العالم؛ من جنوب أفريقيا وقرطبة وغزة. يتتبع هذا العمل مخططات بعض هذه الأماكن وأشكالها، ويرسم ملامحها. إنه يدور حول فكرة التكاتف لإعادة البناء معاً، بشكل جماعي».

يتكون العمل من مجموعة من القطع السوداء التي يمكن نقلها وتحريكها؛ «لذا يمكن استخدامها مساحةً للتأمل، أو للتجمعات» بينما على الأرض نرى القطع تمثل خريطة معمارية قديمة «استوحيناها من الأماكن المفقودة».

عمران قريشي وإحياء تقاليد النسج

في ركن من العرض أشبه بنصف غرفة ملونة، كأنها صنعت من نسيج ملون، جلس شخصان يركّبان الخيوط الملونة على مقاعد خشبية صغيرة. في عمل الفنان الباكستاني عمران قريشي نرى إعادة تصور لنسيج «الشارباي» التقليدي - وهو عنصر أساسي في الحياة المنزلية بجنوب آسيا - بلغة هندسية دقيقة تجمع بين التجريد والترابط.

في هذه السلسلة الجديدة، يُحوّل قريشي النسيج البسيط للسرير إلى عمل فني باستخدام خيوط نايلون نابضة بالحياة، مشدودة على إطارات فولاذية صناعية. يضم العمل الفني مجموعة متناغمة من الزخارف الهندسية، بما في ذلك أنماط «المعين» و«المتعرج» و«الصليب»، مُنفذة بألوان لافتة من الأحمر والأزرق، والأخضر والأصفر، والأزرق والذهبي، بينما يتخذ بعض الأعمال شكل إطارات مستطيلة مثبتة على الجدران تُحاكي زخارف المخطوطات الإسلامية.

عمل الفنان عمران قريشي (الشرق الاوسط)

يقول الفنان لـ«الشرق الأوسط»: «تلقيتُ تدريباً في فن رسم المنمنمات بالكلية الوطنية للفنون في لاهور، وكان تدريبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بهذا الفن. ثم بدأتُ تجاوز حدود الرسم المصغر... وهذا أحد أعمالي الحديثة. تخيلتُ صفحات مخطوطة مفتوحة، وإطاراً، وحافة، ثم ابتكرتُ سطحاً ثلاثي الأبعاد يمكن للناس دخوله، بل يمكنهم التجول فيه إن أرادوا». بشكلٍ ما، يمكن للزائر دخول العمل والجلوس على المقاعد ليصبح جزءاً من العمل الفني... يضيف: «أردت بطريقة ما إحياء (الشارباي) التقليدي واستكشاف إمكانية ربطه بالفن المعاصر، أو طرق جديدة للنظر إلى هذا التقليد نفسه».


ماري روز أسطا: «يوماً ما ولد» مُستلهم من حياتي الواقعية

استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
TT

ماري روز أسطا: «يوماً ما ولد» مُستلهم من حياتي الواقعية

استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)
استوحت المخرجة اللبنانية الفيلم من تجربتها الذاتية (الشركة المنتجة)

في حضوره العالمي الأول ضمن مسابقة «الأفلام القصيرة» في مهرجان «برلين السينمائي الدولي»، يقدّم الفيلم اللبناني «يوماً ما ولد» تجربة سينمائية مكثفة تنطلق من حكاية طفل في قرية حدودية، لكنها تنفتح على أسئلة أوسع تتعلق بالسلطة والاختلاف والذاكرة والعنف الكامن في الصوت قبل الصورة.

الفيلم الذي كتبته وأخرجته ماري روز أوسطا، لا يكتفي بسرد واقعة عن طفل يمتلك قدرة غير اعتيادية، بل يحوّل هذه القدرة إلى استعارة مركّبة عن الطفولة حين تُدفع إلى الاختباء، وعن المجتمعات التي تخشى كل ما يتجاوز معيار «الطبيعي».

وتدور القصة حول صبي في الحادية عشرة يعيش مع عمه في قرية لبنانية اعتادت على أصوات الطائرات الحربية باعتبارها جزءاً من يومها العادي، وفي هذا السياق المشحون، يكتشف الطفل أنه يمتلك قدرة غامضة لا يفهم حدودها.

العم الذي يتولى رعايته، يحاول بكل السبل أن يبدو «عادياً»، ويذيب أي علامة اختلاف قد تجلب الانتباه أو الخطر، غير أن القمع لا يطفئ الطاقة، بل يؤجل انفجارها، وعندما يؤدي اختبار بريء لهذه القدرة إلى سقوط طائرتين حربيتين، يصبح السر عبئاً، وتتحول المخيلة إلى قوة لا يمكن احتواؤها.

ما يمنح الفيلم عمقه الحقيقي ليس الحدث الفانتازي في ذاته، بل الطريقة التي يُبنى بها بوصفها انعكاساً لخبرة معيشة، فالبيت الذي تجري فيه الأحداث ليس مجرد ديكور، بل ذاكرة متجسدة، بناء أسمنتي غير مكتمل فوق بيت حجري قديم، سلالم تؤدي إلى فراغ، غرف مفتوحة على الريح والنباتات. هذا الفضاء، الذي استُلهم من بيت أجداد المخرجة في شمال لبنان، يتحول إلى متاهة رمزية.

المخرجة اللبنانية (الشرق الأوسط)

وتقول ماري روز أسطا لـ«الشرق الأوسط» إن «الفيلم وُلد من لحظة شخصية عميقة تعود إلى عام 2006، حين كانت مراهقة في بيروت لا تتابع الأخبار ولا تنشغل بالسياسة».

مضيفة: «لم نكن معتادين في بيروت على سماع صوت الطائرات الحربية، في ذلك اليوم، دخل الصوت إلى غرفتي فجأة. شعرت بشيء غير طبيعي، وكأن هناك حدثاً يوشك أن يقع، من دون تفكير قلت (بوم) وبعد لحظات وقع انفجار فعلاً قرب المنزل».

استدعاء الكارثة

وأضافت أنها في تلك اللحظة شعرت كأنها تسببت بالانفجار، «كأن لدي قوة خارقة استدعت الكارثة»، قبل أن تدرك أن ما حدث كان بداية الحرب الإسرائيلية على لبنان في يوليو (تموز) 2006.

وأكدت أن هذا الشعور بالتصادم بين الصوت والحدث، بين الخيال والواقع، ظل عالقاً بداخلها لسنوات، مضيفة: «في تلك اللحظة كبرت فجأة، فهمت معنى أن تدخل الحرب إلى حياتك من دون استئذان، أن تشعر بأن حياتك العادية يمكن أن تنقلب في ثانية، وأنك بلا قدرة على القرار».

وأضافت أن «شخصية الطفل تحمل جانباً شخصياً واضحاً؛ لأن البيت الذي صُوِّر فيه الفيلم هو بيت جدها في شمال لبنان، وهو بيت غير مكتمل ظل شاهداً على انهيار اقتصادي قديم بعد إفلاس البنك الذي كان يضع فيه أمواله ولم يتمكن من استردادها حتى الآن».

وأكدت أن «هذا البيت كان بالنسبة لها مساحة حرية، فلم يكن الكبار يخافون أن يفسد شيء فيه، وكانت تركض بين دهاليزه وتخرج إلى الأرض المحيطة به، وتواصل بين الخرسانة والطبيعة، بين الداخل والخارج، مما خلق لديها عالماً من الخيال».

استعادت المخرجة موقفاً شخصياً في طفولتها (الشركة المنتجة)

وأشارت إلى أن «شعورها بالحرية في ذلك المكان امتزج لاحقاً بذكريات الانهيارات المتكررة في لبنان، كأن التاريخ يعيد نفسه، وكأن البيوت غير المكتملة تشبه بلداً يعيش مشاريع لم تكتمل».

وفي حديثها عن البعد السياسي، شددت على أن السياسة في الفيلم ليست شعاراً مباشراً، بل طبقة طبيعية نابعة من واقعها كونها امرأة لبنانية، مضيفة: «هذا الصوت حفظته في جسدي. عندما أسافر وأسمع طائرة مدنية، أقفز من مكاني. هذه صدمة تراكم، فنحن نعيش تحت تهديد دائم، لا نعرف متى تحوم الطائرات فوقنا وماذا سيحدث، في لحظة ما، تتمنى لو أن لديك القدرة على الردع، على إيقاف هذا الاجتياح».

وعن تمويل الفيلم أوضحت أن «الرحلة لم تكن سهلة، خصوصاً في سياق عربي يعاني من محدودية مصادر الدعم للأفلام القصيرة، لكنها أكدت أن المشروع قام على جهد جماعي، وصوّرت في المنطقة التي تعرفها جيداً، وعملت مع ممثلين وأصدقاء آمنوا بالفكرة، وهو الأمر الذي سهل الكثير من العقبات».