ميشيل يواه تختطف جائزة نقابة الممثلين الأميركية

«الشرق الأوسط» في موسم الجوائز: 3: حققت فوزاً جديداً يضاعف حظوظها المقبلة

الممثلة الأميركية - الماليزية ميشيل يواه تحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة في حفل «نقابة ممثلي الشاشة» (رويترز)
الممثلة الأميركية - الماليزية ميشيل يواه تحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة في حفل «نقابة ممثلي الشاشة» (رويترز)
TT

ميشيل يواه تختطف جائزة نقابة الممثلين الأميركية

الممثلة الأميركية - الماليزية ميشيل يواه تحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة في حفل «نقابة ممثلي الشاشة» (رويترز)
الممثلة الأميركية - الماليزية ميشيل يواه تحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة في حفل «نقابة ممثلي الشاشة» (رويترز)

فازت الممثلة الأميركية - الماليزية ميشيل يواه بجائزة أفضل ممثلة يوم الأحد (أول من أمس) في حفلة «نقابة ممثلي الشاشة» المعروفة باسم SAG (اختصاراً لـScreen Actors Guild) الأميركية.
ميشيل يواه كادت تطير من الفرح أو ربما هي طارت بعيداً عن الكاميرات لاحقاً. هذا هو أول فوز لممثلة ذات أصل آسيوي وفازت به ضد ممثلة ذات قدرات درامية برهنت عليها أكثر من مرة هي كيت بلانشَت.
الفيلم الذي انبرت يواه للفوز عنه هو «كل شيء كل مكان مرة واحدة» (Everything Everywhere All at Once) والذي لعبت فيه دور صاحبة مغسلة تتحول إلى مقاتلة نينجا وفنون قتال شرقية على غرار فيلمها السابق «نمر رابض، تنين مختبئ» Crouching Tiger‪، ‬ Hidden Dragon الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي سنة 2001.
فاز «كل شيء...» بثلاث جوائز أخرى فحصدت الممثلة جايمي لي كيرتس «ساغ» أفضل ممثلة مساندة، ونال كي هاي كوان جائزة أفضل ممثل مساند، ونال كل الممثلين بعد ذلك جائزة جمعية عن أدوارهم في هذا الفيلم.

فاز برندون فرايزر بجائزة الممثلين الرجال عن دوره في فيلم The Whale (أ.ب)

كما فاز برندون فرايزر بجائزة الممثلين الرجال عن دوره في The Whale. كل واحد من هؤلاء شهد بذلك ارتفاع حظه بالفوز بأوسكار في الثاني عشر من الشهر المقبل (مارس). هذا ينطبق خصوصاً على ميشيل يواه وعلى برندون فرايزر حيث العادة جرت أن من يفوز بجوائز «ساغ» للتمثيل يفوز بالأوسكار في المسابقات الأدائية ذاتها. هذه هي العادة لكن لكل قاعدة استثناء وقد تجد كيت بلانشَت وقد عوّضت خسارتها هنا بالفوز بأوسكار أفضل ممثلة عن دورها في «تار» (Tár).
هي وهو
بداية، فإن تاريخ «كل شيء...» حافل الآن بجوائز هذا الموسم. سبق له وأن نال «غولدن غلوب» كأفضل فيلم كوميدي، ثم حصد الفيلم جائزة نقابة المنتجين قبل أيام وخرج دانيال كوان ودانيل شاينرت، اللذان حققا هذه الفانتازيا، بجائزة الإخراج من نقابة «المخرجين الأميركيين». الجائزة الرئيسية الوحيدة التي خسرها الفيلم، أو أي من العاملين الأساسيين فيه، كانت جائزة «بافتا» البريطانية. هذه لم تنجرف في موجة الإعجاب النقدية والإعلامية الكبيرة التي سجلها الفيلم.

العارضة والممثلة كارا ديلفين أثناء حضورها حفل الجوائز (أ.ب)

أهدت ميشيل يواه في كلمتها على المسرح إلى «كل فتاة صغيرة تشبهني». بدوره، غالبت الممثل برندون فرايزر الدموع وهو يتسلم جائزته متحدثاً عن صعوده كنجم كبير ثم سقوطه اللاحق: «ركبت الموج مؤخراً. والموج سحقني إلى قاع المحيط».
وفي حين أن المنافسة الأولى لميشيل يواه في سباق الأوسكار ستكون كيت بلانشَت فإن فرايزر يواجه عدداً محسوباً من المنافسين بينهم كولِن فارل عن دوره في «جنيات إنيشِرين» وأوستن بتلر عن «ألڤيس». كلاهما أجاد دوره في دراما تختلف في حكايتها وأسلوب سردها وإخراجها عن الآخر.
لا يزال يمنح كل المتنافسين على جوائز التمثيل في مسابقة الأوسكار حقيقة أن عدد أعضاء النقابة يبلغ نحو 160 ألف ممثل وممثلة. لكن ليسوا جميعاً من أعضاء أكاديمية العلوم والفنون السينمائية الموزعة لجوائز الأوسكار. هؤلاء يزيد عددهم على 1300 بقليل. هنا يكمن التفصيل الذي قد يؤدي إلى فوز فرايزر ويواه أو فوز أحدهما دون الآخر أو خسارتهما معاً، خصوصاً أن الاقتراع في جوائز الأوسكار يضم كل قطاعات وحرف العمل السينمائي الذي يطغى بعدد أفراده الجامع عدد الممثلين المذكور.
إلى ذلك، ليس هناك من يؤكد نسبة المقترعين من الممثلين المنتمين إلى «نقابة ممثلي الشاشة» من ذوي العناصر القومية غير البيضاء. الغالبية هي بيضاء، هذا طبيعي، لكن هناك نسبة كبيرة من الممثلين الأفرو - أميركيين والآسيويي واللاتينيي أيضاً. لذلك فإن السعي لفوز ميشيل يواه قد يكون نتيجة الرغبة في أن تفوز ممثلة من هذه الأقليات.

الممثل أوستن بتلر رشح لجائزة  أفضل ممثل عن فيلم «ألڤيس» (رويترز)

تجاوزات
أوسكارياً، النسبة غير البيضاء أقل (عدد الناخبين جميعاً يتجاوز 9200 فرد) ما قد يُتيح احتمال فوز بلانشَت عن دورها كقائدة أوركسترا في «تار». كذلك هناك ممثلتان تقفان خلف بلانشَت ويواه في احتمالات الأوسكار حالياً هما أنا دي أرماس عن «بلوند» وميشيل وليامز عن «ذا فابلمنز».
لا ننسى أنه في عام 2017 نال دنزل واشنطن جائزة النقابة عن فيلم «حواجز» (Fences) لكن جائزة الأوسكار ذهبت إلى كايسي أفلك عن «مانشستر على البحر» (Manchester By the Sea). في سنة 2018 فازت الأفرو أميركية ڤيولا ديڤيز بجائزة النقابة عن دورها في Ma Rainey‪›‬s Black Botton لكنها لم تلق حتى ترشيحاً عن الفئة ذاتها في الأوسكار التي خطفتها فرنسيس مكدورماند عن دورها في «نمادلاند».
جوائز «ساغ» تحتوي على مسابقات للممثلين والممثلات في السينما وفي التلفزيون، وهي بذلك شبيهة بجوائز «غولدن غلوبس» ولو أنها أوسع منها حسب عدد المسابقات التي تحتويها.
تلفزيون
أبرز الفائزين بالجوائز التلفزيونية الممثل المخضرم سام إليوت عن دوره في المسلسل المحدود (أي المسلسل الذي لا تزيد حلقاته على موسم واحد) 1883. إنه مسلسل وسترن والممثل لعب الكثير من أفلام ومسلسلات هذا النوع وتغلب هنا على ستيف كارل (عن «المريض» The Patient) الذي كان أكثر ممثليه منافسة له.
نسائياً في الفئة ذاتها فازت جسيكا شاستين بالجائزة عن الدراما المعروفة بـGeorge and Tammy عنوة عن عدة ممثلات معروفات بينهن إميلي بُلنت وجوليا غارنر.

فازت جسيكا شاستين بجائزة عن دورها  في المسلسل التليفزيوني George and  Tammy (رويترز)

في فئة المسلسلات الكوميدية فاز جيريمي ألن وايت عن دوره في The Bear وهذا ضد توقعات كثيرين انتظروا أن تذهب الجائزة لستيف مارتن أو مارتن شورت عن مسلسل Only Murders in the Building.
نسائياً هنا سجلت الممثلة الجديدة جين سمارت فوزها عن Hacks بسهولة. وهذا على عكس مسابقة أفضل ممثلة في مسلسل درامي الذي فازت فيها جنيفر كوليدج عن «اللوتس الأبيض» (The White Lotus) مقابل خسارة إليزابث دبكي وجوليا غارنر وزندايا عن مسلسلاتهن The Crown وOzark وEuphoria على التوالي.
رجالياً في الدراما نالها جاسون بيتمن عن Ozark رغم توقعات سابقة في نيل جف بردجز هذه الجائزة عن مسلسل The Old Man
سينما
في حين خرجت جايمي لي كيرتس بجائزة مُستحقة كأفضل ممثلة مساندة في فيلم (هو «كل شيء كل مكان مرّة واحدة») نال كي هاي كوان الجائزة نفسها رجالياً. هي واجهت منافسة صلبة من أنجيلا باست عن Black Panther‪:‬ Wakanda Forever وهو واجه منافسة الممثل الآيرلندي برندن غليسون عن «جنيات إنيشِرين». هناك، من بين الجوائز الممنوحة، جائزتان لأفضل ممثلي المخاطر (Stunt Actor‪-‬ Actress) حيث لا تُمنح (الجوائز) لممثل بل لفريق ممثلين. على صعيد الفيلم السينمائي فاز بها ممثلو «توب غن: ماڤيريك» (خرج «أڤاتار: طريق الماء» خالي الوفاض)، وفي غمار المسلسلات والأفلام المصنوعة للتلفزيون ذهبت إلى ممثلي وممثلات مسلسل Stranger Things.


مقالات ذات صلة

جوائز «فيفا»: ميسي «الأفضل» في عام 2022 وسط هيمنة أرجنتينية

يوميات الشرق النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي يحمل جائزة «الأفضل» لعام 2022 في احتفال باريس (أ.ب)

جوائز «فيفا»: ميسي «الأفضل» في عام 2022 وسط هيمنة أرجنتينية

هيمنت الأرجنتين على جوائز الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في حفل أقيم، يوم الاثنين، في العاصمة الفرنسية باريس. وحصد الأرجنتيني ليونيل ميسي على جائزة أفضل لاعب بعدما تفوق اللاعب المتوج بلقب كأس العالم مع منتخب بلاده على الفرنسي كيليان مبابي زميله في باريس سان جيرمان والفرنسي الآخر كريم بنزيما لاعب ريال مدريد الإسباني والذي لم يشارك مع منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم الماضية بسبب الإصابة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق جوائز «غرامي» (رويترز)

«تيك توك» جسر عبور لشهرة المواهب الموسيقية... وبوابة لجوائز «غرامي»

يُتوقع أن يكون التنافس شرساً خلال حفلة توزيع جوائز «غرامي»، الأحد، على لقب أفضل فنان جديد هذه السنة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق فريق فيلم «ذي فايبلمنز The Fabelmans» بعد تسلم الجائزة (أ.ب)

«غولدن غلوب»: «ذي فايبلمنز» و«بيت التنين» يتصدران جوائز «الدراما»

فاز فيلم «ذي فايبلمنز The Fabelmans»، أمس الثلاثاء، بجائزة «غولدن غلوب» أفضل فيلم درامي. ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد استُوحي هذا العمل من طفولة مُخرجه الأميركي ستيفن سبيلبرغ الذي نال جائزة أفضل مخرج.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق بوستر أغنية الملوك لأحمد سعد

لماذا يستحوذ مطربو مصر والجزائر على ترشيحات «أفريما»؟

استحوذ مطربون مصريون وجزائريون على معظم ترشيحات الدورة الثامنة لجوائز الموسيقى الأفريقية، التي من المقرر أن تستضيفها هذا العام العاصمة السنغالية داكار، وهو ما أثار تساؤلات بشأن أسباب هذا الاستحواذ. وبينما فاز بجوائز العام الماضي كل من ديزي دروس، ومنال بنشليخة، والكراندي طوطو من المغرب، فإن النسخة الجديدة تشهد منافسة شرسة بين مطربين مصريين وجزائريين أبرزهم ويجز وأحمد سعد من مصر وسكولينغ وسينك من الجزائر. وينافس الرابر المصري ويجز في نسخة هذا العام على 5 جوائز وهي «أفضل مطرب أفريقي 2022»، و«أفضل مطرب عن منطقة شمال أفريقيا»، و«أفضل فنان يقدم موسيقى معاصرة»، و«أفضل أغنية لعام 2022» عن أغنية «البخت

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق شعار «غولدن غلوب» على المسرح ببيفرلي هيلز في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

ترقب ترشيحات «غولدن غلوب» وسط جدل بين الأوساط الهوليوودية

يُتوقع أن يعلن منظمو «غولدن غلوب» اليوم (الاثنين) قائمة الترشيحات للجوائز التي توزّع في مطلع السنة المقبلة، آملين في فتح صفحة جديدة، بعدما تعرّضت النسخة الأخيرة لمقاطعة الأوساط السينمائية، بسبب فضائح فساد وعنصرية وتحيز جنسي طالتها، ودمّرت سمعتها ومكانتها. ويشكّل توزيع هذه الجوائز بداية موسم المكافآت السينمائية في الولايات المتحدة، وكانت في العادة الأكثر استقطاباً للمشاهدين بعد احتفال توزيع جوائز «الأوسكار»؛ لكنّ رابطة الصحافة الأجنبية في هوليوود التي تتولى مهمة لجنة التحكيم في «غولدن غلوب» تواجه أزمة كبيرة، منذ ما كُشف في مطلع سنة 2021 عن ممارساتها المشبوهة. وأقيم الاحتفال الأخير لتوزيع جوائز

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
TT

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

يجمع معرض استذكاري للتشكيلي اللبناني الراحل جان خليفة، في «غاليري مارك هاشم» بمنطقة ميناء الحصن البيروتية، أعمالاً متنوّعة من تجريد حركي إلى تشخيص مُلتبس، ومن لوحات صغيرة مثل الملاحظات إلى أعمال طويلة مثل المشهد. ويقترح إعادة قراءة فنان اشتغل طوال حياته على فكرة تتبدَّل أشكالها، وهي كيف يمكن للوحة أن تُشبه الزمن وهو يتكسَّر ويتجمَّع من جديد، وللصورة ألا تكون فقط «تمثيلاً» فتصبح «فعلاً».

كلّ لطخة إعلان عن فشل جميل في ضبط الشكل (الشرق الأوسط)

يُقارب العرض تجربة الفنان مثل أرشيف مفتوح من خلال مواد توثيقية وإشارات إلى محطات تعليمية ومؤسّساتية، وقراءات مُرافقة تشرح كيف كان خليفة لا يطمئنّ في بناء أعماله إلى اكتمال نهائي.

وعلى الجدار، تصطفّ 3 لوحات تبدو متقاربة زمنياً ومختلفة المزاج. في إحداها يتقدَّم شكلٌ بيضوي محاط بخطوط زرقاء، وفي ثانية تتوزَّع طبقات الأزرق والأخضر والأبيض، يتخلّلها أثر أحمر عمودي يُشبه الجرح أو عمود النار، بينما تتدلَّى خطوط بيضاء مثل الماء أو الحبر حين يفلت من السيطرة. وفي ثالثة يتقابل الأحمر العريض مع الأزرق، وتقطع المساحة خطوط جانبية دقيقة كأنها حدود أو «هوامش» تُشير إلى أنّ اللوحة ليست فراغاً حراً.

هذا النوع من التجريد يشتغل على حركة تُشبه حركة الجسد، قوامها التوازن المُعلَّق بين البناء والانفجار. حتى حين تبدو المساحات بسيطة، فإنها مُحمّلة بإيماءة عاجلة، فنلمح اللون وهو يُرمَى ويُسحب ويُلطَّخ، ثم يُترك ليشهد على اللحظة التي وُلد فيها.

الأزرق يوسّع المشهد ويترك العين معلّقة في الداخل (الشرق الأوسط)

يتكرَّر هذا المنطق في لوحات طولية صغيرة تتجاور كأنها صفحات من دفتر واحد. فالأصفر يفيض، والأخضر يشقّ المساحة، والنقاط البنفسجية والبرتقالية تظهر مثل بؤر لونية، والخطوط الرمادية تبدو مثل طرقات أو مجاري ماء. بذلك، تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

اللوحات «تمارين» على التقاط اللحظة (الشرق الأوسط)

من بين أكثر المحطات صراحةً في المعرض، عملٌ مرتبط بعام 1976، حين انقسمت بيروت بفعل الحرب إلى شطرَيْن. تُروى الفكرة عبر صورتين لامرأتين توأمتين مُحاطتين بالزهور والقلوب، في استعارة مباشرة عن الحبّ بوصفه تجاوزاً للخطوط الفاصلة. لكنّ الزهرة ليست بهجة خالصة. هي محاولة لتضميد ما لا يلتئم.

هذه المفارقة بيت القصيد. فخليفة لم يرسم «شعاراً» للوحدة بقدر ما رسم قلق الرابط حين يوضع تحت الضغط. لذلك تبدو المرأة في أكثر من عمل مثل كائن يتراوح بين التجسُّد والتبدُّد. أحياناً تُرسم الوجوه بثلاثية داكنة على خلفيّة خضراء، وأحياناً تصبح الملامح مثل قناع برتقالي داخل عباءة زرقاء يطلّ بعينين مطفأتين على مساحة صاخبة. وبذلك، تحضر الحرب من خارج الموضوع المباشر، عبر الانقسام والقناع والإحساس بأنّ الوجه لا يستطيع أن يكون «وجهاً» كاملاً بعد الآن.

اللوحة تلتقط الجسد في منتصف حركته قبل أن يقرّر أين يستقرّ (الشرق الأوسط)

إلى جانب هذا الخطّ، يطلّ عمل مؤرَّخ بسنة 1974 لامرأة في انكشاف جسدي تجلس حاملةً باقةً من الزهر. الخطوط سميكة، الألوان تُضخِّم الشحنة، والملامح تُختصر إلى عين واحدة كبيرة وفم صغير. ومع ذلك، يظلّ الحضور الحسّي كثيفاً، فتبدو المرأة كأنها تحتضن الزهور لتؤكد أنّ الحياة لا تزال ممكنة، ويمكن للون أن يُعيد صياغة العلاقة بين الرغبة والاحتواء.

وفي أعمال أخرى، تتحوَّل الزهرة إلى كتلة لونية مُكدَّسة تُنفَّذ بتراكمات قريبة من «العجينة»، كأنّ خليفة أراد للوردة أن تُلمَس أيضاً، فتتحوّل الطبيعة إلى طبقة لون ويصبح النبات «إيقاعاً بصرياً خالصاً».

المرأة فكرة تتحرّك داخل اللون وتترك أثرها قبل أن تختفي (الشرق الأوسط)

ومن أكثر ما يختزل هذا التوجُّه، عملٌ تركيبي يبدو مثل وعاء للذاكرة. فيه يظهر سلك أحمر ملتفّ مثل السياج الشائك، وقطرات حمراء كبيرة تتدلَّى كأنها علامات إنذار، وعجلات صغيرة وصورة فوتوغرافية لامرأة مستلقية، إضافةً إلى صندوق جانبي يضم جهاز راديو وورقة مكتوبة. الراديو يوحي بالصوت العام والخبر الذي يصنع خوفاً جماعياً، والسلك الأحمر يستعيد مفهوم الحدود والحصار، والقطرات تستحضر الجرح على أنه واقع يومي. هنا يصبح «الكولاج» طريقة في التفكير، كما يُلمِح النص المُرافق لأعمال الكولاج في المعرض، مما يُجسِّد ميل الفنان إلى تقطيع ما هو قائم وإعادة جمعه حين تضربه الفكرة على نحو عاجل، لتُبيّن الأعمال أنّ خليفة لم يتعامل مع اللوحة على أنها مساحة مستقلّة عن العالم، حين رأى فيها عالماً مُصغَّراً يمكن أن يحمل صورة وصوتاً ومادةً وخردةً ودلالة.

اللوحة تمثّل قدرة الطبيعة على مفاجأة الشكل (الشرق الأوسط)

وجان خليفة (1923 - 1978) هو أحد الأسماء المفصلية في الفنّ اللبناني الحديث، معروف بنزعة منضبطة وبمقاربة روحية للتجريد. فقد عرف المؤسّسات واشتغل معها، مع ذلك ظلَّ مشاغباً في اللوحة وترك في اللون ما يكفي من الفوضى كي لا يتحوّل الانضباط إلى قيد. والرسام الذي قرأ أوروبا ما بعد الحرب، عاد ليُترجم بيروت بموادها الخاصة، فأعاد تركيبها في وجه مقنَّع وزهرة كثيفة وسلك شائك، وتجريد يركض كأنه لا يريد أن يُمسك به أحد. فنانٌ عامل اللوحة مثل كائن قابل للانكسار وإعادة الولادة، واللون على أنه طريقة لرؤية ما يتعذَّر الإفصاح عنه. إرثه اليوم يترك العين في منطقة بين الدهشة والأسئلة، حيث يبدأ فعلاً الفنّ.


الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».