الكرملين: خطة السلام الصينية تحتاج إلى تحليل طويل

موسكو تتحدى حزمة العقوبات الأوروبية الجديدة… وقائد القوات البرية الأوكرانية في باخموت

جنود أوكرانيون على الجبهة قرب باخموت (أ.ب)
جنود أوكرانيون على الجبهة قرب باخموت (أ.ب)
TT

الكرملين: خطة السلام الصينية تحتاج إلى تحليل طويل

جنود أوكرانيون على الجبهة قرب باخموت (أ.ب)
جنود أوكرانيون على الجبهة قرب باخموت (أ.ب)

عكست تصريحات الناطق الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف وجود تحفظات لدى موسكو عن مضمون مبادرة السلام التي أطلقتها الصين أخيراً. ورغم تأكيدها «اهتمام موسكو بالأفكار المطروحة»، فإنها أشارت إلى «الحاجة لتحليل طويل ومرهق» حول تفاصيل المبادرة.
وفي أول رد فعل من الرئاسة الروسية، بعد مرور أيام على طرح المقترحات الصينية، قال بيسكوف اليوم (الاثنين) إن «الكرملين يولي خطة السلام التي طرحها الأصدقاء الصينيون اهتماماً كبيراً». لكنه أضاف أن «تفاصيل هذه المبادرة يجب أن تخضع لتحليل دقيق وحسابات، وهي عملية طويلة ومرهقة».
وتابع بيسكوف، رداً على أسئلة الصحافيين أن «أي محاولات لوضع خطط من شأنها أن تساعد في نقل الصراع إلى مسار سلمي تستحق الاهتمام، ونحن نتعامل مع خطة أصدقائنا الصينيين باهتمام كبير». وزاد أنه «من الضروري درس تفاصيل الخطة وأخذ مصالح الأطراف في عين الاعتبار». وقال بيسكوف إن روسيا «في الوقت الحالي لا ترى أي شروط مسبقة للتقدم نحو السلام، هناك عملية عسكرية خاصة جارية ويتم التحرك نحو الأهداف المحددة».
وكان الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الصينية قد نشر في وقت سابق بياناً من 12 نقطة يحتوي على موقف الصين من التسوية السياسية للأزمة الأوكرانية، ومن بين النقاط الرئيسية: ضرورة احترام سيادة وسلامة أراضي جميع الدول، واستئناف الحوار المباشر بين موسكو وكييف، والدعوة لمنع المزيد من التصعيد. كذلك عارضت الصين إساءة استخدام العقوبات الأحادية الجانب في سياق الصراع الأوكراني، لأنها لا تساعد في حل الأزمة.
وعلى الفور برزت توقعات بأن موسكو على رغم الترحيب العلني بمبادرة «الصديق الصيني» كما جاء في بيان لوزارة الخارجية، تتحفظ عن بعض التفاصيل المطروحة، خصوصاً تلك المتعلقة باحترام سيادة البلدان ووحدة أراضيها، وهو البند الأول في المبادرة. وترى موسكو أن هذا المدخل لا يلبي مصالحها، خصوصاً لجهة عدم اعتراف الصين بقرارات ضم شبه جزيرة القرم سابقاً، وأيضاً ضم أجزاء جديدة من أوكرانيا الخريف الماضي. وخلال حديثه مع الصحافيين قال بيسكوف إنه لا يستطيع «تخيّل الظروف التي يمكن في ظلها عودة شبه جزيرة القرم» إلى أوكرانيا، مؤكداً أن المنطقة «جزء لا يتجزأ من روسيا».
في موضوع آخر، تطرق الناطق الرئاسي إلى التصعيد حول منطقة بريدنوستروفيه الانفصالية عن مولدافيا، والتي يتوقع خبراء أن تتحول إلى ساحة صراع جديدة. وقال إن «الوضع حول بريدنوستروفيه بالنسبة للكرملين هو موضوع مثير للاهتمام، ويسبب القلق». ورأى أن التطورات المحيطة بالإقليم تسبب «وضعاً مضطرباً، وتُعد استفزازاً من الخارج».
وكانت موسكو قد حذرت في وقت سابق مما وصفته «استعدادات أوكرانية للهجوم على الإقليم الانفصالي؛ ما يهدد القوات الروسية العاملة فيه». وفي المقابل، قالت مولدافيا وأوكرانيا إن موسكو تسعى إلى تسخين الوضع حول بريدنوستروفيه لتبرير عمل عسكري من خلاله إلى المناطق الأوكرانية الغربية، خصوصاً ميناء أوديسا الاستراتيجي.
* تهوين من العقوبات الأوروبية
على صعيد متصل، وصف الناطق الرئاسي الروسي رزمة العقوبات الأوروبية الأخيرة التي فُرضت على روسيا بأنها «هراء». وقال بيسكوف: «بالطبع كل هذا هراء. من الواضح أنهم يُخضعون أشخاصاً لا علاقة لهم بمسألة العقوبات، لمجرد إعداد قوائم جديدة». وأشار إلى أن رزمة العقوبات العاشرة شملت مفوضة حقوق الإنسان في روسيا، تاتيانا موسكالكوفا، لافتاً إلى أن القوائم «تضم أشخاصاً ناجحين».
ووافقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الجمعة، على فرض حزمة العقوبات العاشرة التي أعدتها مفوضية الاتحاد الأسبوع الماضي ضد روسيا. وتتضمن الحزمة حظراً على التصدير بأكثر من 11 مليار يورو؛ لحرمان الاقتصاد الروسي من التكنولوجيا والمنتجات الصناعية الهامة.
وتشمل الحزمة عقوبات على الأجهزة الإلكترونية، والمركبات الخاصة، وقطع غيار الماكينات، والمحركات، وقطع غيار الشاحنات، والمحركات النفاثة، وتستهدف أيضاً منتجات مثل الرافعات. وكذلك تم فرض حظر تصدير على المنتجات التي يمكن استخدامها للأغراض العسكرية والمدنية.
ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع أن الوحدات الروسية قتلت في الساعات الـ24 الماضية، أكثر من 500 جندي أوكراني، ودمرت مدفعي هاوتزر ومستودع ذخيرة على محور خيرسون. وفي إفادة يومية لحصيلة القتال، قال الناطق العسكري إن القوات المسلحة الروسية «قامت بتصفية ما يصل إلى 60 جندياً أوكرانياً، ودمرت مدفعي هاوتزر وأربع مركبات، كما تم تدمير مستودع ذخيرة تابع للواء الآلي رقم 63 التابع للقوات المسلحة الأوكرانية بالقرب من قرية سينغيريفكا في منطقة نيكولاييف».
كما ألحقت وحدات من مجموعة القوات «الغربية» أضراراً «بالقوى البشرية المعادية في مناطق قرى نوفوسيلسكويه في لوغانسك ودفوريتشنايا وغريانيكوفكا وماسيوتوفكا وأولشانا وليمان بيرفي وسينكوفكا» في منطقة خاركيف. و«تمت تصفية ما يصل إلى 70 جندياً أوكرانياً وتدمير 3 مدرعات قتالية وسيارتين في هذا الاتجاه».
وعلى محور كراسنوليمان، أصابت العمليات النشطة لوحدات مجموعة «الوسط»، وكذلك الضربات الجوية العملياتية والتكتيكية ونيران المدفعية وأنظمة قاذفات اللهب الثقيلة، وحدات من القوات المسلحة الأوكرانية في مناطق قريتيْ يامبولوفكا وتورسكويه في دونيتسك، وكذلك في بلدتي تشيرنوبوبوفكا وتشيرفونايا ديبروفا في لوغانسك، حيث بلغت خسائر العدو خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية في هذا الاتجاه نحو 140 قتيلاً وجريحاً، و3 مركبات قتالية مدرعة، و3 مركبات، ومدفع هاوتزر ذاتي الدفع. وعلى محور دونيتسك، قال الناطق إنه «نتيجة لاستمرار العمليات الهجومية لوحدات مجموعة (الجنوب)، وبدعم من الضربات الجوية ونيران المدفعية وأنظمة قاذفات اللهب الثقيلة، بلغت خسائر العدو أكثر من 250 جندياً أوكرانياً، ودبابتين، و4 مدرعات، كما تم تدمير مركبات قتالية و5 مركبات ومدافع هاوتزر».
* قائد أوكراني في باخموت
في شأن متصل، قال الجيش الأوكراني إن قائد القوات البرية الكولونيل جنرال أولكسندر سيرسكي زار باخموت المحاصرة في مطلع الأسبوع؛ لرفع الروح المعنوية، وإجراء محادثات استراتيجية مع الوحدات التي تدافع عن البلدة والقرى المحيطة في شرق أوكرانيا.
ويتوقع محللون عسكريون أن تبذل القوات الأوكرانية «أقصى جهدها» في الأيام المقبلة للدفاع عن باخموت، التي شهدت في الأشهر الأخيرة بعضاً من أكثر المعارك دموية في الغزو الروسي المستمر منذ عام.
وجعلت روسيا من الاستيلاء على باخموت أولوية في استراتيجيتها؛ للسيطرة على منطقة دونباس الصناعية في شرق أوكرانيا.
وقالت القوات البرية الأوكرانية على تطبيق «تلغرام»: «استمَع (سيرسكي) إلى قادة الوحدات بشأن تعاملهم مع المشكلات العاجلة، وقدم المساعدة في حلها، وأعلن دعمه للجنود».
ويُنظر إلى القائد البالغ من العمر 57 عاماً، وهو أحد أكثر القادة الأوكرانيين خبرة، بأنه العقل المدبر لهزيمة القوات الروسية أثناء تقدمها في كييف في وقت مبكر من الحرب وفي منطقة خاركيف في سبتمبر (أيلول). وبعد تكليفه الدفاع عن باخموت، قام سيرسكي بعدد من الزيارات إليها، وأكد أن قوات كييف لن تفرّط بها.
يُذكر أن روسيا أحرزت تقدماً في الآونة الأخيرة نحو تطويق باخموت، حيث لم يبق إلا نحو 5000 من 70 ألفاً من سكانها، لكنها فشلت في الاستيلاء عليها، ما حرم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من فرصة إعلان تحقيق انتصار يوم الجمعة في الذكرى الأولى للغزو الروسي.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.


شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
TT

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

تهدف الاتفاقية إلى تسريع تسليم أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لمضاعفة إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» 4 مرات لصالح الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنه سيتم إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» في منشآتها بمدينتي ناشوا في ولاية نيو هامبشاير، وإنديكوت بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتدعم الاتفاقية زيادة الإنتاج السنوي لأجهزة التوجيه، التي توفر قدرات استشعار وتوجيه بالغة الأهمية لأنظمة «ثاد» المستخدمة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية.

وقالت الشركة إن الصفقة تأتي ضمن جهودها لتوفير تقنيات الدفاع بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، بما يتماشى مع استراتيجية المشتريات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

وأضافت الشركة أنها ستواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والقوى العاملة لدعم الإنتاج طويل الأجل وبكميات كبيرة.


غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

TT

غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي ‌المخضرم جان أرنو ‌مبعوثاً شخصياً ‌له ⁠إلى ​الصراع في ⁠الشرق الأوسط، قائلاً إن الوضع «خرج عن ⁠السيطرة» وإن «العالم ‌يواجه ‌خطر اندلاع ‌حرب ‌أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على ‌اتصال وثيق مع العديد من الأطراف ⁠في ⁠المنطقة وحول العالم، وإن هناك عدداً من المبادرات الجارية الرامية إلى الحوار والسلام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكد على ضرورة نجاح هذه المبادرات، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعيق حركة النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي.

وقال في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «حان الوقت للتوقف عن تصعيد الموقف، والبدء في بناء العلاقات الدبلوماسية».

قال غوتيريش: «رسالتي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل هي أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، لمنع تفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأثر الاقتصادي العالمي بشكل مدمر». وأضاف: «رسالتي إلى إيران هي الكف عن مهاجمة جيرانها».

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أنّ القتال بين إسرائيل و«حزب الله» يجب ألا يدفع لبنان إلى المصير الذي آل إليه قطاع غزة.

وقال غوتيريش، إنّ «نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان»، داعياً «حزب الله» إلى وقف الهجمات على إسرائيل، ومطالباً بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، التي قال إنها تطال المدنيين بالدرجة الأولى.

ويحذّر خبراء من الأمم المتحدة وغيرهم من الخبراء من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران يهددان بإطلاق موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه العديد من الدول من صدمات عالمية متتالية.

وتقول الأمم المتحدة إن المبعوث الأممي أرنو يتمتع بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، مع التركيز على تسويات السلام والوساطة، ولديه خبرة في بعثات الأمم المتحدة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وآخر منصب شغله في عام 2021 كان مبعوثاً شخصياً لغوتيريش بشأن أفغانستان والقضايا الإقليمية.