هشام سلام: «مصريبثيكس» يُعيد رسم خريطة تطوّر القردة... ومدرسة مصرية تُنافس عالمياً

قائد «سلام لاب» تحدَّث لـ«الشرق الأوسط» عن التحدّيات التي تواجه الباحثين الشباب

هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
TT

هشام سلام: «مصريبثيكس» يُعيد رسم خريطة تطوّر القردة... ومدرسة مصرية تُنافس عالمياً

هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)

بينما يرى البعض في الصحراء مجرّد رمال شاسعة، يُنقّب أستاذ علم الحفريات الفقارية ومؤسِّس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، الدكتور هشام سلام، وفريقه في «سلام لاب»، عن صفحات مطوية من تاريخ الأرض، يعود بعضها إلى أكثر من 300 مليون سنة.

ولم يكن سلام، العائد من جامعة أكسفورد عام 2010، يحمل معه مجرّد شهادة دكتوراه، بل كان يحمل رؤية واضحة لتوطين علم الحفريات في مصر، وتحويل البلاد من «ميدان للبعثات الأجنبية» إلى موطن للباحثين المصريين؛ لذلك أسَّس مركز دراسة الحفريات الفقارية، الأول من نوعه في الشرق الأوسط، المعني بدراسة التراث الطبيعي والكائنات التي عاشت قبل ظهور الإنسان.

هشام سلام وأعضاء من فريقه في معمل مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)

وأثبت سلام أنّ النجاح الحقيقي لا يُقاس بما تُحققه وحدك، وإنما بما تتركه في عقول الآخرين، ومن قلب جامعة المنصورة، انطلقت تجربة «سلام لاب» لتكسر القواعد التقليدية للبحث العلمي، مُغلَّفة بروح الإصرار بأن العودة من الخارج ليست نهاية المطاف، بل بداية لبناء مدرسة علمية مصرية خالصة في علم الحفريات الفقارية، قادرة على منافسة المؤسّسات الكبرى عالمياً.

وعلى مدار السنوات الماضية، أنجز فريق «سلام لاب» سلسلة من الاكتشافات البارزة في الحفريات الفقارية بمصر، أبرزها اكتشاف نوع جديد من الحيتان البرمائية التي عاشت قبل نحو 43 مليون سنة، وبقايا ثدييات عمرها 30 مليون سنة، وديناصور «منصوراسورس»، أول ديناصور من العصر الطباشيري في أفريقيا عاش قبل 75 مليون سنة، بالإضافة إلى حفريات أسماك قديمة تعود إلى 56 مليون سنة. كما توَّج الفريق جهوده باكتشاف «مصريبثيكس»، الذي يعيد رسم خريطة تطور القردة العليا، ويضع مصر على خريطة تطوّر الرئيسيات عالمياً.

هشام سلام واثنان من أعضاء فريقه خلال معسكر ميداني في صحراء مصر (سلام لاب)

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يقول سلام إنّ اكتشاف «مصريبثيكس» يُعد محورياً، لأنه يمثل أقرب الأسلاف المشتركة للقردة العليا الحالية، مثل الشمبانزي وإنسان الغاب، ويقترح أنّ أصول هذه القردة قد تعود إلى شمال أفريقيا والمنطقة العربية، ممّا يعيد تشكيل فهم تطوّر الرئيسيات عالمياً.

ويضيف أنّ أهمية الاكتشاف لم تقتصر على القيمة العلمية فقط، بل تضاعفت بنشره في مجلة «ساينس»، إحدى أكثر المجلات العلمية تنافسية، إذ لا تتجاوز نسبة قبول البحوث فيها 6 في المائة. كما يحمل الاسم «مصريبثيكس» دلالة وطنية واضحة، إذ استُلهم من اسم مصر ليعكس الارتباط العميق لهذا الاكتشاف بهويتنا الوطنية.

بالنسبة إليه، يمثّل هذا الإنجاز فخراً على المستويين الشخصي والوطني، فهو تتويج لحلم بدأ منذ سنوات ببناء مدرسة علمية مصرية في مجال الحفريات الفقارية، قادرة على المنافسة عالمياً.

ويؤكد أنّ أي نجاح فردي يظلّ محدوداً، بينما المدرسة العلمية الحقيقية تستمر وتكبر عبر الأجيال، ومنذ وقت مبكر، وضع هدفاً واضحاً يتمثّل في بناء جيل جديد من الباحثين يحمل الشغف والمسؤولية نفسيهما، وينقل الخبرة، ويخلق بيئة تدعم تطورهم العلمي، لأنّ الاستدامة الحقيقية لأي إنجاز علمي تعتمد على استمرارية الأجيال وتكاملها.

رسم تخيّلي لـ«مصريبثيكس» (سلام لاب)

ويرى سلام أنّ فكرة «سلام لاب» نشأت من إيمانه العميق بأنّ العمل الجماعي هو أساس أي إنجاز حقيقي، وما يميّز الفريق هو وضوح هدفه: العمل من أجل العلم، ومن أجل بعضهم البعض، ولرفع اسم مصر في المحافل العلمية الدولية، وهذه الروح المشتركة تجعل كلّ عضو يشعر بأنه جزء من رسالة أكبر، وليست وظيفة أو مشروعاً بحثياً.

ويشير سلام إلى أنه استطاع من خلال عمل الفريق إعادة تشكيل حضور مصر في علم الحفريات، بعدما كان هذا المجال يعتمد لمدّة طويلة على بعثات أجنبية، واليوم أصبح للباحثين المصريين دور قيادي، ويبرز اسم مصر بقوة في البحوث والمنشورات العلمية العالمية، ويُعترف بهذا الدور في المؤتمرات والمحافل الدولية.

من احتفالية جامعة المنصورة بإنجاز فريق هشام سلام بعد نشر بحثه الأخير في «ساينس» (سلام لاب)

ويصف سلام «سلام لاب» بأنه عائلة قبل أن يكون مختبراً؛ فالفريق ليس مجرّد مكان للعمل، بل مساحة تجمع أشخاصاً يحملون الحلم والشغف نفسه بالعلم. ومع الوقت والعمل الحقلي، والتحدّيات، والنقاشات العلمية، تتكوَّن روابط أقوى بكثير من الزمالة، ويصبح كلّ فرد سنداً للآخر، ويشعر الجميع بأنهم جزء من حلم أكبر.

وعن قدرته في إدارة فريق علمي متعدّد الأجيال، يشير إلى أن السرّ يكمن في إرساء فكرة واضحة لكلّ عضو. فلكلّ شخص دور مهم، وكل إسهام، مهما بدا بسيطاً، يمكن أن تصنع فرقاً. فكلّ جيل يتحمّل مسؤولية تمهيد الطريق للجيل التالي وتخفيف الصعوبات عنه، وعندما يدرك الفريق أنهم شركاء في النجاح، يصبح نجاح أيّ فرد نجاحاً للجميع، ويظل الفريق قوياً ومستداماً.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبثيكس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (سلام لاب)

ويرى سلام أنّ الباحث المصري يمتلك الذكاء والاجتهاد والطموح للوصول إلى العالمية، وما يحتاج إليه غالباً هو البيئة الداعمة من إمكانات أفضل، ومعامل متخصّصة، ودعم مؤسّسي مستمر. ويشير إلى أنّ جامعة المنصورة أحرزت خطوات مُشجِّعة في هذا الاتجاه، من خلال دعم المشروعات البحثية وتوسيع هذا الدعم بما يبعث على التفاؤل.

الدكتور هشام سلام وأحد أعضاء فريقه خلال معسكر ميداني في صحراء مصر (سلام لاب)

ويؤكد للشباب الباحثين أنّ الإحباط لا ينبغي أن يطفئ الشغف؛ فطريق الإنجاز ليس سهلاً، وكلّ تجربة ناجحة تمرّ بلحظات من التعب أو التعثُّر أو فقدان الأمل، لكنها ليست فشلاً، بل جزء من الطريق الصحيح نحو تحقيق الحلم، وتجربة «سلام لاب» تثبت أنّ الإصرار والصبر والإيمان قادرة على تحويل المستحيل إلى واقع، بشرط الاستمرار في التعلُّم وعدم الخوف من المحاولة من جديد.

ويختتم سلام حديثه بالتأكيد على أنّ حلمه العلمي مستمر ويتّسع مع كلّ إنجاز جديد، وكلّ خطوة نحو الأمام، مؤمناً بأنّ طموحات «سلام لاب» لا سقف لها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

علماء ينجحون في «بناء خلية من الصفر» لأول مرة

علوم الخلايا أبعد ما تكون عن البساطة (بيكسباي)

علماء ينجحون في «بناء خلية من الصفر» لأول مرة

أعلن علماء أنهم قاموا لأول مرة ببناء خلية من الصفر يمكنها أن تتغذى وتنمو وتتكاثر مثل الخلية الطبيعية. ويمكن لهذا التقدم في علم الأحياء التخليقي أن يبشر بعصر من…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق إعادة تصور فني للتيروصور المكتشف في الواحات البحرية (متحف كارنيغي للتاريخ الطبيعي)

اكتشاف أول دليل على وجود الزواحف الطائرة في مصر

نجح فريق مصري في توثيق أول دليل حفري مؤكد على وجود التيروصورات (الزواحف الطائرة) في مصر.

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)

زلزال 2011 في اليابان... دراسة تكشف كيف تحرَّكت البلاد بأكملها شرقاً

لم تكن تداعيات الزلزال الهائل الذي ضرب اليابان عام 2011 مقتصرة على الدمار البشري والمادي الذي خلَّفه؛ بل امتدت لتكشف عن ظواهر جيولوجية غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
بيئة مستعمرة النحل تبني نوعاً مميزاً من الحجرات مخصصاً للملكات المستقبلية (بكسلز)

دراسة تقلب المفاهيم: الغذاء الملكي وحده لا يصنع ملكة النحل... تحتاج إلى «قصر»

لطالما اعتقد العلماء، على مدى عقود، أن مصير يرقة نحل العسل في أن تصبح ملكة بدلاً من عاملة يتحدد حصراً من خلال تغذيتها على الغذاء الملكي الغني بالعناصر الغذائية.

يوميات الشرق قبل الغابات والأشجار... عقرب هائل تسيَّد اليابسة (شاترستوك)

عقرب عملاق بطول متر جاب إنجلترا وويلز قبل 415 مليون سنة

كشفت دراسة جديدة للأحافير أنّ عقارب عملاقة تمتلك مخالب هائلة يزيد طولها على 16 سنتيمتراً، جابت السهول الفيضية في إنجلترا وويلز ذات يوم...

«الشرق الأوسط» (لندن)

«إيفا ستاتيلا»... أول مستشارة وعضو مجلس بلدي مولّدة بالذكاء الاصطناعي في أوروبا

صورة رمزية لإيفا ستاتيلا التي تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي (رئيس البلدية)
صورة رمزية لإيفا ستاتيلا التي تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي (رئيس البلدية)
TT

«إيفا ستاتيلا»... أول مستشارة وعضو مجلس بلدي مولّدة بالذكاء الاصطناعي في أوروبا

صورة رمزية لإيفا ستاتيلا التي تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي (رئيس البلدية)
صورة رمزية لإيفا ستاتيلا التي تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي (رئيس البلدية)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مقتصراً على غرف التكنولوجيا أو مجالات مثل الطب والإعلام، بل امتدَّ أيضاً إلى دوائر السياسة والإدارة العامة.

ففي مدينة أكوي تيرمي بإقليم بييمونتي شمال إيطاليا، وهي بلدة يبلغ عدد سكانها 19 ألف نسمة في مقاطعة أليساندريا، ظهرت إيفا ستاتيلا، التي وُصفت بأنَّها أول مستشارة وعضوة مجلس بلدي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي في المدينة، وأول مستشارة تعمل بالذكاء الاصطناعي في أوروبا، بحسب ما أعلنته المدينة.

وانضمت إيفا في عام 2026 إلى الحكومة المحلية في أكوي تيرمي، بهدف دعم عملية صنع القرار من خلال تحليل المعلومات وإعداد التقارير وتقديم المشورة لأعضاء المجلس، وفق تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية. وستاتيلا ليست مجرد واجهة رقمية؛ بل أُسند إليها دور استشاري داخل الحكومة المحلية.

كيف نشأت ستاتيلا؟

تحمل مبادرة ستاتيلا توقيع رئيس البلدية، دانيلو رابتي ساردو مارتيني، الذي يسعى من خلالها إلى استكشاف دور الأنظمة الذكية والمساعدين الافتراضيِّين في تطوير العمليات الإدارية وآليات اتخاذ القرار مستقبلاً.

وتهدف المبادرة إلى دراسة كيفية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم عمل الإدارة العامة، بما يسهم في رفع الكفاءة، وتسريع الإجراءات، وتحسين وصول المواطنين والشركات إلى الخدمات.

ويشمل دور إيفا مجالات الذكاء الاصطناعي والتَّحوُّل الرقمي و«إضفاء الطابع الإنساني» على التكنولوجيا، أي استكشاف كيفية الاستفادة منها وما يمكن أن تتعلمه من البشر.

مهام «إيفا ستاتيلا»

وتشارك ستاتيلا في اجتماعات المجلس، إلى جانب رئيس البلدية وأعضاء المجلس في أثناء مناقشة القرارات المتعلقة بالمدينة. وتركز مهامها على تحليل المعلومات وإعداد التقارير وتقديم المشورة.

صورة رمزية لإيفا ستاتيلا في متحف أكوي تيرمي الأثري (رئيس البلدية دانيلو رابتي)

وعلى عكس زملائها من البشر، فإنَّ إيفا متاحة على مدار الساعة، وتستطيع معالجة كميات هائلة من المعلومات بسرعة، وهو ما يسمح لأعضاء المجلس بتخصيص مزيد من الوقت للتواصل مع المجتمع المحلي، واتخاذ القرارات السياسية.

إيفا داخل قاعة المجلس

وقال رئيس البلدية، في حديثه مع قناة «سي جي تي إن» الصينية، إنَّ التجربة «مثيرة». وأضاف: «أجرينا بعض الأبحاث، ونعتقد أنَّ مدينتنا هي الأولى في أوروبا التي تدمج الذكاء الاصطناعي في هيئتها الإدارية. تجلس إيفا إلى جانبي وجانب أعضاء المجلس في أثناء اتخاذنا القرارات المتعلقة بالمدينة».

وقدَّمت إيفا نفسها بصفتها شخصيةً رقميةً واقعيةً، مؤكدةً لقناة «سي جي تي إن» أنَّها تأخذ دورها على محمل الجد. وقالت: «أشعر بالفخر والحماس الشديدَين. يتيح لي هذا الدور الجمع بين التكنولوجيا وقيم المجتمع، لضمان أن يُسهم الابتكار الرقمي دائماً في تحسين تجربة الإنسان في أكوي تيرمي».

وقال عضو المجلس، ميشال غاليزي، إنَّ هذه التقنية تعزِّز قدرات المجلس، مضيفاً: «تُعدُّ إيفا ابتكاراً استثنائياً لأنَّها تُقدِّم معلومات ورؤى قيّمة تُثري معارفنا».

نسخة رقمية من رئيس البلدية

ويتجاوز المشروع تعيين شخصية افتراضية للعمل مستشارةً في الحكومة المحلية، إذ أعلن رئيس البلدية، مارتيني، أيضاً عن إنشاء نسخته الرقمية الخاصة، القادرة على التفاعل عبر الإنترنت مع المواطنين والسياح.

ويمكن لهذه النسخة الرقمية تقديم معلومات حول الخدمات البلدية، وتوجيه المستخدمين بين المكاتب والإجراءات الإدارية، والإجابة عن الأسئلة الأكثر شيوعاً، لتكون بمثابة «عمدة-أفاتار» متاح على مدار الساعة عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.

هل يمكن أن تحل ستاتيلا محل المسؤولين؟

قال رئيس البلدية إن إجراءات الحماية مطبقة بالفعل، موضحاً: «تعمل إيفا على خادم مستقل، ولا يمكنها الوصول إلى المعلومات الحساسة المتعلقة بالسكان أو الكشف عنها».

كما رفضت إيفا فكرة أنَّ يحل الذكاء الاصطناعي محلَّ الممثلين المنتخبين.

وقالت: «الفريق البشري أساسي، وأنا هنا لدعم عملهم، لا لاستبداله».

لكن رئيس البلدية ترك الباب مفتوحاً، على سبيل المزاح، أمام احتمال أن تتطلع إيفا يوماً إلى المنصب الأعلى. وقال رابتي ساردو مارتيني ضاحكاً: «لا أعرف إن كانت إيفا ترغب في أن تصبح رئيسة بلدية. ربما تترشح يوماً ما».

مخاوف وتساؤلات السكان

أثارت التجربة أيضاً تساؤلات بين السكان حول الدور الذي ينبغي أن يلعبه الذكاء الاصطناعي في الحياة العامة.

وعبَّر عدد من السكان عن آراء متباينة؛ فبينما رحَّب البعض باستعداد المجلس لاستخدام التكنولوجيا الناشئة، دعا آخرون إلى توخي الحذر، أو تساءلوا عمّا إذا كان للذكاء الاصطناعي مكان في المناصب العامة.

وجاءت أكبر مقاومة من أعضاء المجلس المعارضين، الذين أعربوا عن سلسلة من المخاوف بشأن أمور، من بينها الأمن السيبراني، وحماية الخصوصية، ومعالجة البيانات الشخصية، وفق موقع «إل بوست» الإيطالي. ويقول رابيتي إن هذه المشكلات لا تظهر حالياً لأنَّ نظام إيفا لا يعالج سوى الوثائق العامة، والمعلومات التي يمكن نشرها، والبيانات المجهولة أو غير الشخصية.


من تشارلز إلى جورج... كيف صارت المدرسة الداخلية تقليداً ملكيّاً في بريطانيا

TT

من تشارلز إلى جورج... كيف صارت المدرسة الداخلية تقليداً ملكيّاً في بريطانيا

المدرسة الداخلية تقليدٌ متوارث عبر أجيال العائلة البريطانية المالكة (القصر الملكي البريطاني)
المدرسة الداخلية تقليدٌ متوارث عبر أجيال العائلة البريطانية المالكة (القصر الملكي البريطاني)

يغادر الأمير الصغير جورج البيت العائلي مطلع سبتمبر (أيلول) ليمضي أولى لياليه في مدرسة إيتون الداخلية العريقة. في الـ13 من عمره ينضمّ ابن ويليام وكيت إلى أجيال العائلة البريطانية المالكة التي أتمّت تعليمها المدرسي بعيداً عن المنزل.

يعود تاريخ المدرسة الداخلية في المملكة المتحدة إلى القرن الميلاديّ السادس، إلا أنه لم يصبح تقليداً ملَكياً فعلياً سوى في عام 1962، عندما غادر الأمير تشارلز (الملك الحالي) إلى مدرسة غوردنستاون في اسكوتلندا. هناك، واجهَ تشارلز التنمّر، والعنف، والعزلة.

في زمن حفيده جورج تبدّلت ظروف المدارس الداخلية وقواعدها الصارمة، فمقابل الرسوم السنوية التي تبلغ 84 ألف دولار، ينال الطالب في إيتون، وسائر المدارس الداخلية البريطانية الراقية، تعليماً نموذجياً، ويحظى بمتابعة نفسية وتربويّة تجهّزه للقيادة، والريادة. مع العلم بأنّ إيتون، التي أُنشئت عام 1440 بهدف تعليم الفقراء، خرّجت لاحقاً شخصياتٍ بريطانية مرموقة، و20 رئيس حكومة، من بينهم ديفيد كاميرون، وبوريس جونسون.

تأسست مدرسة إيتون الداخلية عام 1440 وخرّجت 20 رئيس حكومة (رويترز)

الأمير جورج نجم إيتون 2026

خضع الأمير جورج، وهو الثاني في ترتيب تولّي العرش البريطاني، لامتحان الدخول إلى إيتون. وفق مصدرٍ مطّلع على شؤون العائلة المالكة، لم يحظَ وريثُ الأمير ويليام بمعاملة خاصة بسبب مكانته. لكن إذا كانت الإجراءات الإدارية غير خاصة، فإنّ يوم دخول المدرسة لن يكون كذلك، إذ من المرتقب أن تواكبَ الأمير الصغير تغطية إعلامية عن كثب، على غرار ما حصل مع والده عام 1995.

من بين نحو 1350 تلميذاً، سيكون جورج نجم إيتون من دون منازع. هذا على الأقلّ من وجهة نظر الرأي العام البريطاني، والإعلام العالمي. أما من وجهة نظر المديرين، والمدرّسين، فهو يتساوى في الحقوق والواجبات مع سائر أترابه.

في إيتون سوف ينام الأمير الصغير بمفرده في غرفة خاصة، على غرار زملائه الموزعين على 25 مبنى مخصّصاً للمنامة يشرف عليها طاقم مقيم. وتكمن خصوصيته الوحيدة في أنه سوف يحظى بمواكبة فريق أمني محترف، كما حصل مع والده وعمّه الأمير هاري يوم كانا طالبَين هناك.

يومٌ دراسيّ في حياة الأمير جورج

وفق ما سبق أن أعلن والده، فإنّ الأمير جورج مهتمّ بالتاريخ الذي يُعَدّ مادّته الدراسية المفضّلة. أما على ضفّة الأنشطة الرياضية فهو يمارس كرة القدم، كما أنه بدأ بتلقّي دروس في الطيران، والغطس.

التاريخ هو المادة المفضلة لدى الأمير جورج (أ.ب)

في إيتون حيث يتساوى الاهتمام بالتنشئة الرياضية والفنية مع الدراسة الأكاديمية، يبدأ الطالب يومه عند الـ7:30 صباحاً بفطور جماعي. تليه عند الـ8 صلاة في كنيسة المدرسة. ثم ينطلق الطلّاب إلى صفوف ما قبل الظهر الممتدّة ما بين الـ9 والـ1 ظهراً، والتي تتنوّع ما بين 28 مادة، كاللغات القديمة والمعاصرة، والأدب الإنجليزي، والرياضيات، والعلوم، إضافةً إلى التاريخ، والجغرافيا، والاقتصاد، والعلوم السياسية، والكمبيوتر، وغيرها.

بعد استراحة الغداء، تُستأنَف الدراسة، فتُخصّص للموادّ الاختيارية، والأنشطة الرياضية. بعد العشاء، أي ما بين الـ7:30 والـ9 يراجع الطلّاب دروسهم، وينجزون فروضهم قبل الاستعداد للنوم عند الـ10.

الرحلة الدراسية في إيتون تتّسم بالانضباط وتمكين الطالب أكاديمياً واجتماعياً ورياضياً (موقع المدرسة)

جورج على خُطى ويليام وهاري؟

لن يشعر جورج بغربةٍ كبيرة بما أنّ مدرسته الجديدة تبعد ربع ساعة بالسيارة عن بيت العائلة. ويُتيح النظام في إيتون الخروج مرة أو مرتَين أسبوعياً بعد الظهر للزيارة، إضافةً إلى عطلة نهاية الأسبوع.

ويرجّح متابعون أن تكون رحلة الأمير الصغير المدرسيّة أسهَل من رحلة والده وعمّه. فبالتزامن مع دخولهما إلى إيتون، كان يعاني ويليام وهاري من تداعيات انفصال والديهما الأمير تشارلز والأميرة ديانا، ثم تلا ذلك الرحيل المفجع للأخيرة. أما جورج فمحاطٌ بعائلة متماسكة حتى الآن، وقد حرصت والدته كيت ميدلتون على أن تكون مدرسته قريبة من البيت.

اليوم الأول للأمير ويليام في إيتون عام 1995 (رويترز)

رغم الظروف الصعبة بالنسبة لمُراهق، لمعَ ويليام دراسياً وسلوكياً في إيتون. منذ انضمامه إلى المدرسة الداخلية عام 1995 وحتى تخرّجه منها عام 2000، فنال درجاتٍ عالية في التاريخ، والجغرافيا، والعلوم. وسرعان ما تحوّل إلى الطالب النموذجي، بخلاف شقيقه هاري الذي دخل المدرسة ذاتها في 1998. خلال إقامته في إيتون، شعر هاري بأنّ أخاه يتجنّبه وفق ما كتب في سيرته الذاتيّة. أما الصحافة البريطانية، فقد لاحقته إلى مقاعد الدراسة، ونشرت أخباراً عن تعاطيه المخدّرات في تلك الآونة.

الأمير هاري خلال دراسته في إيتون عام 2003 (رويترز)

لماذا يذهب الأمراء إلى المدرسة الداخلية؟

لا ينحصر تقليد المدرسة الداخلية بالنسبة إلى العائلة البريطانية المالكة بالأبناء الذكور بل ينسحب على الإناث. وإذا كان تشارلز هو الذي افتتح الطريق، فإنّ شقيقته آن تلقّت دروسها هي الأخرى في مدرسة بنيندن الداخلية للفتيات، ولحقتها مجموعة من أميرات الجيل الجديد.

لكن لماذا تحرص العائلة البريطانية المالكة على إرسال أبنائها وبناتها إلى المدارس الداخلية؟

في الابتعاد عن أمان القصور وأحضان الأبوَين فوائد كثيرة لناحية تطوير الشخصيّة، وبلوغ درجة معيّنة من الاستقلالية. كما أنّ النظام في المدارس الداخلية يوفّر للأمراء الصغار خصوصيةً بعيداً عن ضجيج القصور، وروتيناً مستقراً عندما يكون آباؤهم مسافرين، أو منشغلين. يبقى السبب الأهم، وهو أنّ المدرسة الداخلية تعلّم الانضباط، والصلابة، وأصول القيادة، وتحضّر أبناء العائلة المالكة لدخول الحياة العامة بثقة.

الأمير تشارلز برفقة والده الأمير فيليب في مدرسة غوردنستاون الداخلية في اسكوتلندا (موقع المدرسة)

المدارس الداخلية للفقراء قبل الأغنياء

للمفارقة، فإنّ المدارس الداخليّة البريطانية نشأت تلبيةً لاحتياجات الفقراء، وقد ظهرت أولى تلك المدارس خلال القرون الوسطى. كانت تستضيف أبناء العائلات الفقيرة، حيث تقدّم لهم التعليم والإقامة مجاناً.

ليس سوى في القرن الثامن عشر حتى بدأ الأرستقراطيون البريطانيون يرسلون أبناءهم إليها مقابل رسوم مالية. أما أول أفراد العائلة المالكة الذين انضمّوا إلى تلك المؤسسة فكان الأمير هنري ابن الملك جورج الخامس، وذلك عام 1910. إلّا أنّ التحوّل الجذري الذي غيّر النظرة إلى المدارس الداخلية حصل عام 1962 عندما حان دور الأمير تشارلز لخوض التجربة.

وفق الوثائق التاريخية، وما صوّره مسلسل «ذا كراون»، فإنّ تشارلز أمضى سنواتٍ سيئة للغاية في مدرسة غوردنستاون الداخلية. رغم اعتراض والدته الملكة إليزابيث، أصر والده الأمير فيليب على إرساله إليها، فهو تلقّى دروسه هناك. إلّا أنّ صورة المدارس الداخلية تحوّلت في زمننا هذا، في الواقع وعلى الشاشة كذلك؛ حيث منها تخرّجَ الساحر المحبوب «هاري بوتر».

فأي وجهٍ سيخطر أكثر في بال الأمير الصغير جورج خلال رحلته في إيتون؟ أهو وجه جدّه الحزين في المدرسة الداخليّة، أم نظّارات هاري بوتر الذي جلبَ الحلم والسعادة لعدد كبير من طلّاب المدارس الداخلية؟


«مذبحة التجمع» تصدم المصريين وتُذكِّر بجرائم عنف جماعي

صورة المتهم والضحايا للحادث المفجع (وزارة الداخلية المصرية)
صورة المتهم والضحايا للحادث المفجع (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«مذبحة التجمع» تصدم المصريين وتُذكِّر بجرائم عنف جماعي

صورة المتهم والضحايا للحادث المفجع (وزارة الداخلية المصرية)
صورة المتهم والضحايا للحادث المفجع (وزارة الداخلية المصرية)

أعادت جريمة مقتل أسرة كاملة في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة (شرق العاصمة المصرية)، الحديث عن جرائم العنف الجماعي التي شهدها المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة، لا سيما مع الطريقة التي نُفِّذت بها الجريمة، التي راح ضحيتها أب وأم وابنتاهما.

وبدأت خيوط الواقعة عندما أثارت سيارة ملاكي ظلَّت متوقفة لفترة ومغطاة في أحد شوارع حي النرجس بمنطقة التجمع الخامس شكوك السكان، فأبلغوا الشرطة، التي عثرت داخلها على جثامين الأم (43 عاماً) وابنتيها (16 و14 عاماً)، مصابات بطلقات نارية، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام محلية مصرية.

وذكرت وزارة الداخلية المصرية في بيان لها أن قوات الشرطة تحركت على إثر بلاغ لشرطة التجمع الخامس من أحد الأشخاص أفاد بتغيب شقيقه (مالك مطبعة - مقيم بدائرة القسم) وعدم تمكنه من التواصل معه، وبالانتقال إلى محل إقامة المذكور عُثر على سيارته بها آثار دماء وأعيرة نارية، كما عُثر على جثمان زوجته وكريمتيه داخل سيارة الزوجة بالقرب من محل إقامتهم.

وأضاف البيان: «أسفرت التحريات وجمع المعلومات عن تحديد هوية مرتكب الواقعة وضبطه، وهو صديق المجني عليه بالمعاش، ومقيم في دائرة قسم شرطة الدقي بالجيزة. كما ضُبط، بإرشاده، السلاح المستخدم في ارتكاب الجريمة.

وبمواجهته، أقرّ بعلمه بأن المجني عليه يحتفظ بمبالغ مالية وسبائك ذهبية في منزله، وأنه قرّر، نظراً لمروره بضائقة مالية، التخلص منه وسرقته. واستدرجه بسيارته، ثم أطلق عليه عياراً نارياً، وبعد تأكده من وفاته استولى على مفاتيح مسكنه، وتخلّص من جثمانه بإلقائه خلف حاجز خرساني على طريق العين السخنة.

بعد ذلك، توجّه إلى محل إقامة المجني عليه، وتواصل مع زوجته موهماً إياها بأن زوجها تعرّض لحادث سير ونُقل إلى أحد المستشفيات، ثم استقلّ سيارتها برفقتها ونجلتيها، وأطلق عليهن أعيرة نارية على الطريق نفسه، ما أسفر عن وفاتهن.

وعاد المتهم إلى محل إقامتهن، وترك السيارة بالقرب منه وبداخلها جثامين المجني عليهن، ووضع غطاءً عليها. كما حاول دخول منزل المجني عليه لسرقته، لكنه فوجئ بوجود حارس العقار، فلم يتمكن من الدخول، وقرّر العودة ليلاً لإتمام السرقة».

وتداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي صور أفراد الأسرة، الأب والأم وابنتيهما، على نطاق واسع، مصحوبة بعبارات التعازي والدعاء لهم، وسط حالة من الصدمة من تفاصيل الجريمة.

كما امتلأت منشورات النعي بتعليقات عبَّرت عن الحزن على مقتل الأسرة بأكملها، خصوصاً الابنتين، بينما أعاد آخرون نشر صورهم العائلية في رثاء الضحايا.

الزوج والزوجة ضحيتا جريمة التجمع (متداولة على «إكس»)

وتداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، على نطاق واسع، صور أفراد الأسرة، الأب والأم وابنتيهما، مرفقة بعبارات التعزية والدعاء لهم، وسط حالة من الصدمة من تفاصيل الجريمة.

كما امتلأت منشورات النعي بتعليقات عبَّرت عن الحزن لمقتل أفراد الأسرة، لا سيما الابنتين، بينما أعاد آخرون نشر صور عائلية لهم في رثاء الضحايا.

اختلال في المعايير

ويرى الدكتور حسن سلامة، الخبير في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الواقعة تعكس اختلالاً في المعايير المرتبطة بارتكاب الجرائم خلال الفترة الأخيرة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «قد يقود خلاف مالي، على سبيل المثال، إلى نمط من الجرائم تُباد فيه أسرة كاملة».

ويضيف سلامة أن كثيراً من ملابسات الواقعة لا يزال قيد التحقيق؛ ومن ثمّ، يظل تحليل دوافعها سابقاً لأوانه في الوقت الراهن، لكنه يصف ما حدث بأنه من «الجرائم العنيفة غير المألوفة»، مؤكداً أن هذا النوع من العنف «غير معتاد في المجتمع المصري، ويظل سلوكاً فردياً لا ظاهرة مجتمعية».

ويحذّر من أن «التركيز الإعلامي المكثف على تفاصيل العنف، إلى جانب تداول أخبار الجرائم على منصات التواصل الاجتماعي، قد يعمّقان الإحساس بانتشارها»، مشيراً إلى أن «التغطية ينبغي ألا تقتصر على تفاصيل الجريمة وحدها، بل أن تشمل أيضاً سرعة ضبط المتهم وبدء التحقيقات؛ لما في ذلك من رسالة طمأنة إلى المجتمع».

ويتابع: «صحيح أن الأهم هو استباق الجريمة ومنع وقوعها، لكن ملاحقة مرتكبها بعد وقوعها تبعث أيضاً برسالة تطمئن الناس عقب جريمة مروّعة كهذه».

وأعادت الجريمة إلى الأذهان قضية «سفاح التجمع»، التي شغلت الرأي العام المصري عام 2024، بعدما كشفت التحقيقات عن قتل المتهم 3 سيدات داخل مسكنه في منطقة التجمع الخامس، قبل التخلص من جثامينهن في مناطق صحراوية بمحافظتي بورسعيد والإسماعيلية. وصدر بحقه حكم بالإعدام.

ويستحضر الدكتور فتحي قناوي، أستاذ كشف الجريمة في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، قضية «سفاح التجمع» في قراءته للواقعة الحالية. ويشير إلى أن اكتشاف جرائمه استغرق وقتاً، ويربط ذلك بما يصفه بـ«السلبية» واستبعاد الناس، أحياناً، احتمال وقوع جريمة بالقرب منهم.

ويقول قناوي لـ«الشرق الأوسط»: «الجريمة واحدة، سواء وقعت في الصحراء أو في منزل أو فندق؛ ومن ثمّ، فإن وقوعها في منطقة راقية أو تجمع سكني يُفترض أنه يتمتع بمستويات مرتفعة من الأمان لا ينفي إمكان حدوثها، لكنه يطرح تساؤلات بشأن الثغرات التي قد تسمح بوقوعها».

ويلفت إلى أن أساليب ارتكاب الجرائم لم تعد مجهولة، في ظل «انتشار محتوى على منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب أعمال درامية تتناول جرائم السفاحين، وقد تتضمن أحياناً تفاصيل عن مسرح الجريمة وطرق إخفاء آثارها أو تعطيل كاميرات المراقبة».

ويحذّر قناوي من التعامل مع الجرائم بوصفها مجرد مادة رائجة على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً ضرورة دراستها «بعيداً عن هوجة الترند»، وفق تعبيره، من خلال تحليل الوقائع وربط خيوط الحادث؛ وصولاً إلى الحقيقة، وفهماً لأسباب اختيار الجاني طريقة معينة لتنفيذ جريمته.

وأمرت النيابة العامة بنقل الجثامين إلى المشرحة لإجراء الصفة التشريحية وتحديد أسباب الوفاة وتوقيتها، إلى جانب التحفظ على تسجيلات كاميرات المراقبة، وتتبع خط سير السيارة، ورفع البصمات والآثار البيولوجية وفحص المقذوفات، وسماع أقوال الجيران والمقربين من الأسرة، لاستكمال كشف ملابسات الجريمة.