فلسطين في شتات الرواية العربية

لا تمثل نسبة تذكر قياساً إلى الكم الروائي العربي الضخم

فلسطين في شتات الرواية العربية
TT

فلسطين في شتات الرواية العربية

فلسطين في شتات الرواية العربية

ليس من السهل العثور على فلسطين في الرواية التي لم يكتبها فلسطينيون، على النقيض مما هو حاصل في الشعر، حيث تتزاحم القصائد العربية حول فلسطين. والظاهرة لافتة فعلاً وتستدعي التساؤل عن الأسباب. إحدى الإجابات المتكررة هي أن الرواية، على عكس الشعر، فن أدبي اجتماعي حتى حين يتناول التاريخ أو السياسة. ففي مجمل الحالات تعنى الرواية بالمجتمع الذي أنتجت فيه وليس بمجتمعات أخرى أو بقضايا خارج إطار الحياة القريبة المحيطة بالكاتب. من هنا يتكثف حضور مصر في الرواية المصرية، والسعودية في الرواية السعودية، والجزائر في روايات الجزائريين وهكذا. الحالات التي تخالف هذه القاعدة تعد استثناءات.
غير أن السؤال يظل ملحاً: ليست فلسطين بلاداً كالبلاد العربية أو حتى غير العربية، هي بلاد محتلة من قبل عدو للعرب جميعاً كما للإنسانية كلها. إن فلسطين قضية بقدر ما هي بلاد. لذلك يفترض أن تحضر فلسطين في الخطاب الروائي العربي، وبصورة أكثر كثافة مما هو متحقق من تلك الزاوية على الأقل. وقد حضرت بالفعل لكن ليس بالحجم المتوقع. الروايات التي يمكن القول إنها تتصل بفلسطين لا تمثل نسبة تذكر قياساً إلى الكم الروائي الضخم في أرجاء الوطن العربي. ومع أن من شبه المؤكد أن تلك الروايات القليلة ليست كل ما هنالك، لكن صعوبة العثور على غيرها دال بحد ذاته على تواري الانشغال الروائي بفلسطين. في عام 2009 طرحت صحيفة «الخليج» الإماراتية سؤالاً على عدد من الكتاب العرب حول حضور فلسطين في الرواية العربية، وذكر الكتاب عدداً من الروايات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة. أحدهم فسر ذلك الوضع بالإشارة إلى هامش الحرية الضيق في البلاد العربية، وهو تفسير غير مقنع تماماً، لأن الرواية العربية تناولت قضايا البلاد التي نشرت فيها دون أن يمنعها الرقيب بالضرورة. ما أجمع عليه المشاركون هو بالفعل ضعف حضور فلسطين في الرواية العربية غير الفلسطينية مقارنة بحضورها في الرواية الفلسطينية.
من بين تلك الاستثناءات، نجد روايتين عربيتين تحضر فيهما فلسطين بصورة لافتة، وإن كانت جزئية، وأراهما من هذه الزاوية جديرتين بالنقاش لإيضاح نسبة الحضور الفلسطيني فيما سميته «شتات الرواية العربية».
الرواية الأولى هي «أمريكانلي» (أمري كان لي) (2004) للكاتب المصري صنع الله إبراهيم، يروي حكايتها أستاذ تاريخ مصري يذهب إلى أميركا بدعوة من مركز دراسات جامعية لتدريس التاريخ المصري. أما رواية أميمة الخميس فترسم مشاهد من الحياة الاجتماعية في مدينة الرياض في فترة الستينات. وفي كلتا الروايتين، تحضر فلسطين بوصفها قضية قومية، وفي صورة شخصيات تمثل شريحة من الفلسطينيين العاملين في البلاد العربية.
في رواية صنع الله إبراهيم، نلتقي الباحث المصري شكري أثناء فترة إقامته في مدينة سان فرانسسكو، حيث يلتقي عدداً من العرب المهاجرين، من بينهم أستاذ أدب فلسطيني متزوج من محامية أميركية لكنه متحمس للقضايا العربية ومؤمن بنظرية المؤامرة في كل الأحداث إلى ما تفعله الموساد والصهيونية، وكان في مقدمة الأحداث في تلك الفترة فضيحة الرئيس الأميركي كلينتون مع سكرتيرته مونيكا. يرى مروان الفلسطيني أن الموساد ضالع في تلك الحكاية لكي تحول دون طرح كلينتون لخطة سلام بين العرب وإسرائيل. في مقابل ذلك يرى الأستاذ المصري ماهر، وهو رئيس القسم الذي يعمل فيه شكري في مركز الأبحاث، أن مشكلة العرب هي التعلق بنظرية المؤامرة. التقابل بين الرأيين يشير إلى اندماج ماهر في المجتمع الأميركي، فولداه لا يتحدثان العربية، وكذلك إلى التزام الفلسطيني بالقضية العربية مع نقده المتواصل لأميركا.
إشارة أخرى تأتي حين يرى شكري زميله المصري ماهر مع يهودي متخصص في الدراسات التوراتية. يقول ماهر عنه: «هذا هو اليهودي الوحيد هنا المعادي للصهيونية». ويتضح أن عداء ذلك اليهودي للصهيونية ومناداته بأن «على اليهود أن يبقوا في بلادهم الأصلية» لم يحل دون تمسك زوجته الإسرائيلية بحق إسرائيل في الوجود. قضية فلسطين حاضرة ضمناً بطبيعة الحال في ذلك الحوار، لكنها تعود بصورة مباشرة وفي سياق مشابه حين يتحدث شكري إلى طالب أميركي أراد أن يشرع في رسالة دكتوراه حول الجيل الجديد من المؤرخين في إسرائيل، ويأتي ليستشير شكري ويطلب مساعدته لإنقاذ مستقبله، لأن الجامعة رفضت موضوع الرسالة المثير للجدل. فهو يريد أن يكشف زيف الادعاءات الصهيونية حول تاريخ إسرائيل مستشهداً بما ذكره أحد أولئك المؤرخين وهو بني مورِس حين قال: «... لقد كذب زعماؤنا علينا عندما أخبرونا أن عرب (اللد) و(الرملة) طلبوا مغادرة بيوتهم بمحض إرادتهم...» إلى أن يصل إلى القول: «... أما كذبة الأكاذيب التي أسموها (الاستقلال) فهي في (أرض بلا شعب لشعب بلا أرض)» 2.
من هذا يتضح أن الحضور الفلسطيني في رواية صنع الله إبراهيم هو حضور الشتات من ناحية، وسعي الكاتب من ناحية أخرى إلى التأريخ للمواقف الغربية الأميركية بصفة خاصة تجاه فلسطين وإسرائيل التي تحضر من حيث هي الكيان المسؤول عن الشتات وعن النكبة. التأريخ هو ما يمارسه كاتب عربي يتبنى بصورة واضحة، وإن كانت ضمنية، موقفاً داعماً للقضية الفلسطينية ومناهضاً لأعدائها. ولا شك أن كون الرواية تأريخية وتوثيقية أعان على التعبير عن تلك المواقف بأسلوب يصعب اتباعه في أساليب السرد التي تعتمد المخيلة وإن كانت واقعية. يصدق ذلك، إلى حد ما، على الرواية الأخرى، رواية «البحريات» (2006) للكاتبة السعودية أميمة الخميس.
ترصد «البحريات» مرحلة من النمو الاجتماعي والاقتصادي في مدينة الرياض في فترة كانت مفصلية من عدة نواح، من أبرزها تطور في التعليم تمثل في السماح بافتتاح مدارس للبنات التي كان تعليمها مخاضاً صعباً في مجتمع محافظ وتحكمه في تلك الآونة مؤسسة دينية متشددة ظلت تمانع في ذهاب الفتيات إلى المدارس فترة طويلة. في الرواية تقف بنا الكاتبة على بعض تفاصيل ذلك التحول، ومنه التعاقد مع معلمات عربيات كن من فئة النساء الموصوفات بالبحريات، أو اللاتي جئن من البحر أو ما وراء البحار، وهو تصور صحراوي بامتياز نُظر من خلاله إلى الكثير من القادمين إلى منطقة نجد وسط الجزيرة العربية.
إحدى المعلمات المتعاقد معهن فلسطينية تأتي من بيروت حيث تعيش شتاتها الأول. تأتي لتعيش شتاتاً ثانياً بحثاً عن لقمة العيش الكريمة. دافعها المباشر للمجيء كان فشل العلاقة التي أقامتها مع شاب فلسطيني آثر الهجرة إلى أميركا بعد أن غدر بها وسلب عذريتها. سمعت عن التعاقد في السعودية، فتقدمت بعد أن «أعدت أوراقها، كتبتها بخطها الجميل الأنيق، وحرصت على الفواصل والنقاط... كانت تخشى الشتات والغموض، والتبعثر، وهي الفلسطينية التي تفتقد الهوية والوطن في بيروت».
في الرياض تتصل رحاب بأسرة سعودية تطلبها معلمة لبناتها، فتقوم بذلك العمل ليدر عليها دخلاً إضافياً إلى جانب ما تحصل عليه من وظيفتها في التعليم. ومما يزيد من حاجة رحاب للعمل أن والدها جاء معها. ذلك الأب كان عبئاً آخر: «أبوها حقيبة مجهدة تنقلها هنا وهناك، يصر على ممارسة دلاله القديم حين يعود من الخارج يجب أن تأخذ دور أمها ولا بد أن يمد رجليه فتنزع له جواربه وتناوله منامته، وترصف أطباق العشاء أمامه...»، إلى آخر ذلك من أدوار كانت تقوم بها أمها في لبنان. ولم تكن الرياض أكثر رحابة لرحاب فهي إلى جانب القيود وبعض التعامل السيئ، وجدت فتيات يعانين هن أيضاً من مشكلات تخصهن. «الصبايا هناك يخضن أجندة معارك من نوع مختلف». في المدرسة السعودية وجدت رحاب أيضاً مديرة مدرسة عراقية تعاملها بتعالٍ، ومعلمات أغلبهن فلسطينيات مقيمات في الأردن والضفة أو سوريات «يرين في فتيات بيروت أو اللواتي نشأن في بيروت بعض الميوعة والتفاهة...».
ولم تغب قضية فلسطين بطبيعة الحال. ففي بيروت اعتاد والد رحاب أن يعود ليتناول عشاءه، ثم يستمع إلى أخبار المذياع «عن القضية الفلسطينية، ثم لا يلبث أن يتمتم ببعض الكلمات الممتعضة: روحوا تصالحوا مع اليهود أحسن لكم... فلسطين مش راجعة». في الرياض يطفو بعض الأمل وإن كان منهكاً. يظل الأب «طوال الوقت منكفئاً على جرحه الفلسطيني القديم؛ رأسه منهدل على صدره،
وكان متأكداً أن (عبد الناصر) سوف يرجع فلسطين للعرب ويقذف اليهود في البحر». ترصد الرواية الإحباطات والآمال عند جيل دخل مرحلة الشيخوخة، لكن التركيز يظل على الجيل الأصغر. جيل رحاب ليس مشغولاً كثيراً بالقضية. هي مهمومة الآن بلقمة العيش أكثر مما هي بعودة فلسطين. ومع لقمة العيش كانت تشعر أيضاً بأزمة الهوية التي تتفاقم لديها وهي تكتسب شعبية بين التلميذات السعوديات اللاتي بدأن يثقن بها فيسررن إليها بمشكلاتهن الخاصة فترد عليهن بأسلوب ملؤه التفهم والمحبة. كانت تساعدهن على معرفة أنفسهن والعالم من حولهن، وهنا تأتي المفارقة التي تتمثل في لحظة استنارة آسرة ومؤلمة في الوقت نفسه: «وتعلم (رحاب) أن الهوية قوة وتميز واسترداد للملامح وسط الحشود، هي فاقدة الهوية، لاجئة فلسطينية بوثيقة لاجئة دون أوراق رسمية... توزع هويات على طالباتها كل صباح، ترسم فوق تلك الوجوه التي أذابها أسيد الإهمال والجزر والنهي وأربع طبقات من غطاء الوجه، تعيد رسمها بدقة وعناية...».
هذا التعاطف الحميم مع رحاب الفلسطينية في معاناتها المتراكمة، هو مما يختلف به تناول أميمة الخميس عن تناول صنع الله إبراهيم. في رواية إبراهيم انشغال أكبر بالجانب السياسي للقضية بما يتضمنه ذلك من مواقف دولية وآراء مختلفة حول القضية.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

خطة مصرية لإنعاش «ماسبيرو» واستعادة «تأثيره»

خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

خطة مصرية لإنعاش «ماسبيرو» واستعادة «تأثيره»

خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)

تباشر الحكومة المصرية خطة لإنعاش «الهيئة الوطنية للإعلام» (ماسبيرو)، بهدف استعادة تأثيره، مع تسريع وتيرة تسديد المديونيات المتراكمة على مدار سنوات ضمن جدول زمني واضح.

وناقش رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، برفقة عدد من الوزراء ورئيس «الهيئة الوطنية للإعلام» أحمد المسلماني وخلال اجتماع عقد (الاثنين) بمقر مجلس الوزراء في القاهرة، ملف تطوير «الهيئة الوطنية للإعلام»، وآليات تسوية مديوناتها، مع الالتزام بتنفيذ خطة التطوير.

وأكد مدبولي أن خطة الدولة تستهدف عودة «ماسبيرو» لسابق عهده كقوة ناعمة كبرى، وعدم تكرار تراكم المديونيات، مشيراً إلى بذل كافة الجهود الممكنة لحل مشكلات متراكمة منذ عشرات السنين.

وتحدث وزير المالية أحمد كجوك عن العمل على توفير موارد مالية مستدامة للهيئة لتصبح قادرة على الانطلاق، فيما أكد المسلماني على استمرار العمل بخطة التطوير التي بدأت الفترة الماضية، وتضمنت خفض النفقات، والعمل على جذب الوكالات الإعلانية الكبرى للتعاون مع «ماسبيرو»، بالإضافة إلى إحداث «نقلة عبر منصات التواصل الاجتماعي»، وفق البيان.

مجلس الوزراء ناقش استعادة تأثير ماسبيرو (رئاسة مجلس الوزراء)

ورغم أن البيان الصادر عن الاجتماع لم يتضمن حجم المديونية الحالية على «ماسبيرو»، فإن رئيس «الهيئة الوطنية للإعلام» قال خلال اجتماع في مجلس النواب (البرلمان) الشهر الماضي إن أصل الدين والجزء الأكبر من المديونية 42.6 مليار جنيه (الدولار يساوي 52.25 جنيهاً في البنوك) لصالح بنك الاستثمار ناتج عن تمويل أصول وطنية تم تحميلها على ميزانية «ماسبيرو».

وأكد خلال الاجتماع أن التوجه لحل جذري ونهائي لكافة الديون المتراكمة لصالح الضرائب، والتأمينات، والمرافق يجري مناقشته عبر حزمة واحدة تشمل مبادلة الأصول غير المستغلة، ودعم الدولة بأراضٍ إضافية.

وخلال الشهور الماضية، اشتكى عدد من العاملين بالتلفزيون الذين بلغوا سن التقاعد من عدم صرف المستحقات الخاصة بهم رغم مرور سنوات على تقاعدهم، منهم الإعلامية بثينة كامل التي نشرت شكواها على صفحتها بموقع «فيسبوك»، بينما اشتكى آخرون من عدم صرف تكاليف العلاج الخاصة بهم، والتي يفترض أن تتحمل جهة عملهم جزءاً منها.

وقال وكيل لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب (البرلمان) عماد الدين حسين إن هناك رغبة حقيقية في إحداث تغيير إيجابي بالتلفزيون، سواء من الحكومة، أو قيادات الهيئة، لكن في الوقت نفسه هناك تحديات صعبة، ومتراكمة لا تقتصر فقط على الأمور المالية، ولكن تتضمن تحديات مرتبطة بإعادة الهيكلة، والمحتوى المقدم، وإعادة المشاهدين لشاشات «ماسبيرو».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه التحديات تمثل عبئاً إضافياً يجب النظر إليه، فالتطور الرقمي جعل عادات المشاهدين تتغير، بالإضافة إلى وجود مشكلات، وديون متراكمة منذ عقود، هناك نية حقيقية للتعامل معها، وحلحلتها، رغم إدراك تعقيدات الأمر من جوانب عدة».

عقد المسلماني اجتماعات عدة مع مسؤولي التلفزيون (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الناقد الفني أحمد سعد الدين أن السعي الحكومي لتسوية المديونيات هو أساس التعامل مع ملف «ماسبيرو»، بينما يبقى الحديث عن التطوير بلا نتيجة حقيقية، في ظل غياب الإحصائيات، والبيانات المحدثة عن عدد الاستوديوهات، وافتقار البرامج لميزانيات توفر الحد الأدنى من الظهور التلفزيوني المناسب، والقادر على المنافسة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفترة الماضية شهدت الإعلان عن عدة مشاريع تستهدف عودة التلفزيون، منها عودة قطاع الإنتاج، وهو الذراع الإنتاجية للدراما التلفزيونية لـ(ماسبيرو)، لكن في الواقع هذه العودة لم تتحقق بشكل فعلي».

لكن الناقد الفني المصري، محمد عبد الخالق، اعتبر قرار مدبولي وضع آليات واضحة لتسوية المديونيات خطوة مهمة للغاية في طريق إعادة «ماسبيرو» إلى مكانته التاريخية باعتباره مؤسسة تستحق دعماً حقيقياً يعيد لها تأثيرها الواسع على الشارع، والرأي العام.

وأضاف عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» أن «التحرك الحكومي الحالي يستحق التحية»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن «الأمر لا يجب أن يتوقف عند سداد الديون فقط، لأن التطوير الحقيقي لـ(ماسبيرو) يحتاج إلى خطة موازية تقوم على تحديث البنية التحتية بالكامل، بداية من الاستوديوهات، والكاميرات، وحتى التقنيات المستخدمة داخل قطاعات الإنتاج، والبث، مع أهمية الاستثمار في العنصر البشري بالتوازي مع التطوير التقني، من خلال إطلاق دورات تدريبية، وورش عمل متخصصة تشمل جميع العاملين».


بريطانيا تسجّل حرارة قياسية لشهر مايو بلغت 33.5 درجة

سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
TT

بريطانيا تسجّل حرارة قياسية لشهر مايو بلغت 33.5 درجة

سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)

سجّلت بريطانيا، الاثنين، أعلى درجة حرارة لشهر مايو (أيار)، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية، بعدما وصلت إلى 33.5 درجة قرب لندن وسط موجة حر شديدة تشهدها البلاد.

كانت أعلى مستويات حرارة مسجلة سابقاً في مايو 32.8 درجة، وسُجلت لأول مرة عام 1922 ثم في 1944، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا رقم جديد غير مسبوق لدرجات الحرارة في المملكة المتحدة التي شهدت أعلى معدلات حرارة في عام 2025. وحذّر علماء من أن البلاد غير مهيأة لمواجهة موجات الحر المتزايدة التي يُسببها تغيّر المناخ بفعل الإنسان.

كان مكتب الأرصاد قد توقّع في وقت سابق أن تصل مستويات الحرارة إلى 35 درجة مئوية، بعدما امتدت موجة الحر إلى أجزاء من جنوب شرقي إنجلترا ولندن.

وكتب مكتب الأرصاد على وسائل التواصل الاجتماعي: «وصلت مستويات الحرارة في مطار هيثرو مؤخراً إلى 33.5 درجة، متجاوزةً بذلك المستوى القياسي المسجَّل في مايو».

أشخاص يستمتعون بركوب القوارب في بحيرة سيربنتين بهايد بارك بلندن وسط موجة حر شديدة 25 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وأضافت هيئة الأرصاد في وقت سابق: «عادةً ما تُحطّم المستويات القياسية بفوارق لا تتجاوز أجزاء من عشرة من الدرجة، مما يجعل هذه الموجة الحارة غير مسبوقة في هذا الوقت من العام».

وقال الخبير في مكتب الأرصاد الجوية، توم مورغان، لوكالة الأنباء البريطانية «برس أسوسييشن»: «قلَّما نشهد مستويات حرارة تتجاوز 35 درجة حتى في أشهر الصيف، لذا فإن رؤيتها تقترب من 35 درجة في شهر مايو... أمر غير مسبوق».

ويقول علماء إن تغيّر المناخ الناتج عن النشاط البشري يزيد من حدة الظواهر الجوية القاسية كموجات الحر والجفاف والفيضانات، مما يجعل تسجيل درجات حرارة غير مسبوقة أكثر تكراراً.

وحذّر خبراء المناخ الحكومة البريطانية الأسبوع الماضي، من أن البلاد «بُنيت لمناخ لم يعد موجوداً»، ودعوها إلى تكييف بنيتها التحتية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات، مع واقع كوكب يزداد احتراراً.


مصر: عودة موسم التندُّر بـ«العجول الهربانة» وسط جدل الرفق بالحيوان

أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
TT

مصر: عودة موسم التندُّر بـ«العجول الهربانة» وسط جدل الرفق بالحيوان

أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)

عاد موسم «التندر» بمقاطع فيديو «العجول الهربانة» إلى الواجهة مجدداً مع قرب حلول عيد الأضحى المبارك، وتصدرت «الترند» على منصة «إكس» في مصر «العجول الهربانة»، الاثنين، مع تداول واسع لفيديوهات تعود لسنوات ماضية، مصحوبة بتعليقات «سوشيالية» تحمل نبرة سخرية، في حين احتجت بعض التعليقات المناصرة لجمعيات الرفق بالحيوان بأنه لا يجوز التهكم بهذا الأمر؛ لأن هذه العجول غالباً ما تكون في طريقها للذبح.

وتوالت الفيديوهات التي تظهر فيها العجول وهي تهرب من أصحابها، بل تطارد البعض الآخر في حالة هياج شديد، مع تعليقات تتندر بهذا المشهد. ونشر بعض مستخدمي «إكس» معترضين على هذه الظاهرة، وقال أحدهم: «كل عيد الناس تعتبر موضوع العجول الهربانة مادة للضحك والسخرية، لكنها بجد قمة الوجع، لما روح خلقها ربنا تكون خايفة وبتحاول تهرب من مصيرها، خاصة أن أسلوب وطريقة بعض الجزارين غير آدمية بالمرة».

من جانبه، يرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، معتز نادي، أن «عودة فيديوهات (العجول الهربانة) لصدارة (الترند) لا تعتبر مجرد صدفة موسمية؛ فهي تبدو وكأنها جزء من ذاكرة رقمية يعاد تشغيلها كلما اقترب عيد الأضحى»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الصفحات والحسابات تعرف أن هذا النوع من المقاطع يحقق تفاعلاً سريعاً سواء كانت حديثة أو قديمة؛ لأنك تشاهد مطاردة مصحوبة بتعليقات ساخرة، فتضمن تفاعلاً معها بعدد الإعجابات والمشاركات، أما الرفق بالحيوان فهو ضرورة؛ لأن الأمر في جوهره أضحية تجسد شعيرة ورحمة لا مشهد فوضى للكاميرات».

وكانت دار الإفتاء المصرية تصدت لهذا الأمر في العام الماضي؛ إذ كتب أمين عام الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الدكتور هشام ربيع، على صفحته بموقع «فيسبوك»، أن «مشاهد هروب الأضاحي قبل الذَّبْح في موسم العيد، وجعل ذلك طُرْفَة للتَّندُّر والضحك يتنافى كليّاً مع الأمر الإلهي: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [البقرة: 195]، ويناقِض أيضاً الأمر النبوي: (وإذا ذبحتُم فأحسِنوا الذِّبحة)». وأضاف أن «الأضحية شعيرة تُعبِّر عنَّا معشر المسلمين... فعَبِّر صَح وبإحسان».

أصول شرعية وصحية لذبح الأضاحي (وزارة الزراعة المصرية)

وبينما اعتاد بعض الأهالي ذبح الأضاحي بالقرب من منازلهم أو في جراجات العمارات، فقد حذرت وزارة الزراعة المصرية من الذبح العشوائي، ونشرت فيديو تبرز فيه الفارق بين الذبح الصحي في المجازر الحكومية، وبين الذبح العشوائي في الشارع أو لدى الأهالي وما يمكن أن يسببه من أضرار وتلوث. وتدعو المواطنين للالتزام بالذبح داخل المجازر الرسمية حفاظاً على البيئة والصحة العامة.

في السياق نفسه، أكدت الدكتورة منى خليل، رئيس اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان، أن التندر بمشاهد «العجول الهربانة» هو أمر غير إنساني، وضد الشرع أيضاً الذي يوصي بالإحسان للأضحية، ويحدد طريقة معينة للذبح، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يجوز التندر بمثل هذه الفيديوهات، ولكن للأسف البعض ربما يتخذونها وسيلة للتسلية أو حتى للتكسب من وراء المشاهدات، وهو ما يتعارض مع مبادئ الإنسانية وقواعد الرفق بالحيوان».