عمدة إسطنبول يدعو إلى التعبئة في مواجهة زلزال محتمل

شارع في إسطنبول (مواقع التواصل)
شارع في إسطنبول (مواقع التواصل)
TT

عمدة إسطنبول يدعو إلى التعبئة في مواجهة زلزال محتمل

شارع في إسطنبول (مواقع التواصل)
شارع في إسطنبول (مواقع التواصل)

دعا رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو مواطني المدينة الأكبر في تركيا، «إلى التعبئة في مواجهة زلزال كبير محتمل»، وقال خلال اجتماع لمجموعة عمل خاصة بالزلزال الأحد، إنه سيشارك في خريطة طريق بشأن الزلزال في غضون 3 أو 4 أيام، وسيدعو المواطنين إلى عملية تعبئة في مواجهة الزلزال لأنه «لا شيء يمكن أن يكون كما كان من قبل».
وأضاف، أن هناك قلقا «بشأن جميع المباني في إسطنبول، وأن هذا القلق زاد» بعد زلزالي 6 فبراير (شباط) الحالي المدمرين في جنوب البلاد، مشيرا إلى أن فرقا من البلدية زارت 107 آلاف مبنى في السنوات الثلاث الماضية لأغراض التفتيش، «لكن 29 ألفا فقط من أصحاب المباني وافقوا على دخول مبانيهم وإجراء الفحص».
وتابع إمام أوغلو، «أن عدد مواطنينا الذين تقدموا إلينا بطلبات لفحص المباني بعد زلزالي 6 فبراير، وصل إلى 100 ألف في أيام قليلة... ليس لدينا رفاهية التعامل مع هذا القلق باستخفاف، مواطنونا محقون في القلق، لا يمكن لأي حاكم في هذا البلد المضي قدما وكأن شيئا لم يحدث، لا شيء يمكن أن يكون كما كان من قبل».
وأكد «أن كارثة الزلزال يجب أن تدفع الجميع إلى إعادة التفكير، واتخاذ القرارات مرة أخرى من منظور العقل والعلم، ويجب توحيد القوى، الإدارة المركزية والإدارة المحلية والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني من أجل مواجهة جميع الاحتمالات».
وقال رئيس بلدية إسطنبول إنه سيشارك خلال 3 أو 4 أيام في خطة العمل الشاملة وخريطة الطريق للتعامل مع خطر الزلزال وسيدعو جميع المواطنين إلى عملية تعبئة، مضيفا: «لنجعل نهجنا وخريطة الطريق أكثر فعالية على المسار الذي أظهره العقل العلمي، واسمحوا لي أيضاً أن أؤكد أن هناك عملية حساب داخلي. وأهم نتيجة لتلك المواجهة الداخلية أنه لا ينبغي لنا ولن نسمح بحدوث هذه المأساة لأبناء إسطنبول بأي ثمن، وسأسير في طريق حازم في هذا الصدد».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


«الحرس الثوري» الإيراني يعلن مهاجمة ناقلة نفط في مضيق هرمز

سفينة تابعة للبحرية تبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة تابعة للبحرية تبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن مهاجمة ناقلة نفط في مضيق هرمز

سفينة تابعة للبحرية تبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة تابعة للبحرية تبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، أنه هاجم ناقلة نفط في مضيق هرمز، قال إنها على صلة بالولايات المتحدة، وذلك في اليوم الثالث من الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

وقال «الحرس» إن «النيران لا تزال مندلعة في ناقلة النفط (آثي نوفا)، الحليفة لأميركا في مضيق هرمز، بعدما أُصيبت بمسيرتَين».

وأفاد «الحرس الثوري»، السبت، بأن مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لشحنات النفط والغاز، غير آمن بسبب الهجمات الأميركية والإسرائيلية، وتم إغلاقه.


الملاجئ في إسرائيل تفتح باباً لاتهامات العنصرية والإهمال

TT

الملاجئ في إسرائيل تفتح باباً لاتهامات العنصرية والإهمال

عمال إنقاذ في موقع صاروخ إيراني في بيت شيمش قرب القدس يوم الأحد (أ.ب)
عمال إنقاذ في موقع صاروخ إيراني في بيت شيمش قرب القدس يوم الأحد (أ.ب)

يركض ملايين الإسرائيليين إلى الملاجئ العمومية المنتشرة في معظم البلدات اليهودية وهم واثقون من أنها توفر لهم الأمان، لكن واقعة اختراق صاروخ إيراني ملجأً عمومياً في مدينة بيت شيمش قرب القدس، الأحد، ومقتل 9 أشخاص وإصابة وفقدان العشرات تحت الأنقاض، فتحت باباً لاتهامات بالإهمال والعنصرية في ذلك الملف.

واعتمد الإسرائيليون على بناء الملاجئ العمومية منذ حرب أكتوبر عام 1973 مع مصر، وتعتمد في بنيتها على جدران سمكها 60 سنتيمتراً من الأسمنت المسلح، وكل جدرانها تحت الأرض، وأبوابها من الحديد الصلب، ويصل عددها حالياً إلى 12600 ملجأ عمومي.

إسرائيليون في الملاجئ بعد دوي صفارات الإنذار خلال هجوم صاروخي قرب تل أبيب (د.ب.أ)

وبعد القصف الصاروخي العراقي لإسرائيل في سنة 1991، تم سن قانون يلزم كل من يبني بيتاً جديداً، منفرداً أو في عمارة، ببناء غرفة حصينة تسمى «مماد» (وتعني مجال آمن).

لكن هناك 2520 ملجأ عمومياً منها لم تعد صالحة، بسبب الإهمال في البلديات التابعة للجبهة الداخلية في الجيش، بينما يوجد 2.5 مليون مواطن في إسرائيل، لا تتوفر لديهم أي حماية.

وتتفاقم مشكلة غياب الملاجئ بالذات لدى المواطنين العرب، إذ إن 80 بالمائة من بلداتهم من دون ملاجئ عمومية، و60 بالمائة من بيوتهم من دون الغرفة الآمنة.

ومع ذلك، تتباهى إسرائيل بكمية الملاجئ والغرف الآمنة فيها، وخلال الحرب على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، ضربت الصواريخ القادمة من طهران الغرف الآمنة في البيوت والعمارات، واخترقت جدرانها المسلحة وأحدثت أضراراً وإصابات.

وفي يوم الأحد، اخترق صاروخ إيراني ملجأ عمومياً في مدينة بيت شيمش قرب القدس، ودمر السقف وعدة عمارات بالقرب منه، وتسبب في مقتل تسعة مواطنين وإصابة 44 بجروح، بينما لا يزال 9 أشخاص مفقودين تحت الركام.

وتبين أن الصاروخ الإيراني الذي اخترق الملجأ معروف للجيش الإسرائيلي من الحرب السابقة، ويجري التحقيق الآن في كيف تمكن من الالتفاف على جميع المضادات الجوية (حيتس 2 وحيتس 3 وباتريوت وثيد)، وسقط فوق الملجأ وهو يحمل 479 كيلوغراماً من المتفجرات.

وعبر قادة الجبهة الداخلية عن القلق من أن يصاب الجمهور باليأس من الملاجئ ولا يعودون يتراكضون نحوها عند سماع صفارات الإنذار، باعتبار أنها لم تعد آمنة. وراحوا يحاولون الإقناع بأن الملجأ ما زال المكان الأكثر أماناً في وجه الصواريخ، وأكدوا أن إيران لا تملك كميات كبيرة من هذا الصاروخ.

وأكد الجيش أن صفارات الإنذار والإنذار المسبق فُعّلا وفق الإجراءات المعتادة قبل سقوط الصاروخ، وأن ظروف الإصابة قيد التحقيق. وأوضح أن 30 شخصاً كانوا في الملجأ لم يصابوا على الإطلاق.

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب يوم 17 يونيو (أ.ب)

من جهة ثانية، فجّر موضوع الملاجئ من جديد النقاش حول التمييز العنصري السائد في المجتمع، ليس فقط ضد المواطنين العرب بل أيضاً ضد اليهود الشرقيين والفقراء؛ إذ نشرت صحيفة «هآرتس» تقريراً في عددها الصادر الاثنين، للصحافي عيدان سولمون، يقول إن «جولة في الأحياء القديمة في أسدود وعسقلان أظهرت ملاجئ مغلقة أو مهملة، بينما يسود الغضب في أوساط السكان بدلاً من الخوف».

وأضاف: «كشفت الحرب مع إيران وقصف الصواريخ على إسرائيل مرة أخرى حقيقة قديمة: في إسرائيل التحصين ليس فقط مسألة أمنية، بل هو أيضاً مسألة اقتصادية - اجتماعية؛ فسكان الأحياء القديمة المهملة يواجهون الجريمة والتخريب وعدم الرعاية كل يوم، وخلال الحرب تتفاقم كل هذه المشكلات، وما كان مقبولاً بدرجة معينة في الأوقات العادية يتحول إلى معاناة شديدة في حالة الطوارئ».

وينقل الصحافي قصصاً لمواطنين يعانون، من بينهم إيرينا التي قالت إنها تلقت رسالة على هاتفها المحمول، عن صفارات الإنذار وبلاغ بأن بإمكانها الاحتماء في ملجأ المدرسة في الحي، فوجدت «مراحيضه تالفة، ورائحته كريهة والنزول إليه يشبه النزول إلى مكب للنفايات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


أوروبا تقترب من التدخل في الحرب من باب المصالح والدفاع عن الحلفاء

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الاثنين (أ.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الاثنين (أ.ب)
TT

أوروبا تقترب من التدخل في الحرب من باب المصالح والدفاع عن الحلفاء

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الاثنين (أ.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الاثنين (أ.ب)

ما يهم أوروبا ألا تتحول الحرب الإيرانية - الأميركية ـ الإسرائيلية إلى مواجهة إقليمية شاملة من شأنها أن تنسف استقرار منطقة تعاني أصلاً من عدم الاستقرار. وبعد ساعات من بدء الحرب الأخيرة ومبادرة إيران لاستهداف دول الخليج بصواريخها ومسيراتها، سارع الاتحاد الأوروبي، كمجموعة، ودوله فرادى، إلى التنديد بما تقوم به إيران ضد دول ليست طرفاً في هذه الحرب.

والاثنين، دانت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، «بأقصى شدة» ما تقوم به إيران والذي وصفته بـ«الهجمات غير المسؤولة»، مشيرة بالتحديد لاستهداف القاعدة الجوية البريطانية في قبرص والهجمات الإيرانية على البنى المدنية في منطقة الخليج. وبعد أن كانت الدول الأوروبية تدعو لضبط النفس، فإن فون دير لاين ذهبت إلى حد الدعوة لتغيير النظام السياسي في إيران بقولها إن موت المرشد الأعلى علي خامنئي، في ضربة جوية «يفتح باباً جديداً للأمل للشعب الإيراني المقموع»، معبرة عن «مساندتها القوية لحقه في تقرير مستقبله». وبنظرها، فإن الحل الوحيد المستدام في إيران «يكمن في انتقال سياسي يتمتع بالمصداقية، ووقف تام للبرامج النووية والباليستية، ووضع حد للأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً في مؤتمر ميونيخ للأمن في 13 فبراير 2026 (د.ب.أ)

اندفاع أوروبي

غير أن الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) ذهبت أبعد من ذلك، إذ اتخذت خطوة رئيسية باتجاه التدخل المباشر في الحرب الدائرة بين الجانبين المتحاربين. وجاءت نقطة الانطلاق من خلال البيان الثلاثي الذي صدر بعد ظهر الأحد عن قادة الدول الثلاث الذين نددوا بالهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن «غير المنخرطة في العمليات العسكرية الأولية للولايات المتحدة وإسرائيل». وأهم ما جاء في البيان ما يلي: «سنتخذ خطوات للدفاع عن مصالحنا ومصالح حلفائنا في المنطقة، بما في ذلك إمكانية اتخاذ إجراءات دفاعية ضرورية ومتناسبة لتدمير قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة من مصادرها».

وبكلام آخر، فإن الأوروبيين لن ينتظروا أن تصل الصواريخ والمسيّرات الإيرانية فوق منشآتهم العسكرية أو منشآت حلفائهم في المنطقة، بل سيعمدون إلى استهداف أماكن انطلاقها، أي على الأراضي الإيرانية نفسها. ولهذا الغرض، فقد اتفق القادة الثلاثة على «العمل معاً مع الولايات المتحدة وحلفائنا في المنطقة بشأن هذه المسألة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مترئساً اجتماعاً في مقر الخارجية مخصصاً لحرب الشرق الأوسط الاثنين (إ.ب.أ)

وجاء أول «عمل تطبيقي» لهذا القرار عن طريق فرنسا التي أعلن وزير خارجيتها، جان نويل بارو، الاثنين في مؤتمر صحافي، أن باريس «على أهبة الاستعداد، وفقاً للاتفاقيات التي تربطها بشركائها ومبادئ الدفاع الجماعي المشروع عن النفس، المنصوص عليها في القانون الدولي، للمشاركة في الدفاع عن هذه الدول» التي تشمل، وفق بارو، المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت وعُمان والأردن. وللتذكير، فإن لفرنسا، إلى جانب قاعدة الجفرة، قاعدة جوية في الإمارات وأخرى في الأردن إضافة إلى قاعدة مشتركة {بحرية وجوية وأرضية} في جيبوتي. كذلك، فإن عدة مئات من القوات الفرنسية تشارك في قوة «اليونيفيل» الدولية جنوب لبنان.

وبالنظر لخطورة الموقف، فقد التأم «مجلس الدفاع والأمن» الفرنسي (الجمعة والسبت) مرتين في قصر الإليزيه برئاسة الرئيس إيمانويل ماكرون. وربط بارو القيام بخطوة من هذا النوع بوجود طلب مباشر من الدول المعنية وبما يتلاءم مع القانون الدولي. وسبق لماكرون أن أعلن أن بلاده ستعمد إلى تعزيز حضورها العسكري في المنطقة. وما أثار حفيظة باريس خصوصاً استهداف إيران قاعدة «الجفرة» البحرية التي تشغلها فرنسا في الإمارات على ساحل العاصمة أبوظبي، حيث أصيبت حظيرة تابعة للقاعدة من غير أن يقع ضحايا مدنيون.

إضافة إلى ما سبق، قرر الأوروبيون تعزيز حضورهم البحري في منطقة البحر الأحمر في إطار عملية «أسبيد» التي أطلقت في عام 2024 من خلال زيادة مدمرتين فرنسيتين سوف تنضمان للمجموعة البحرية الموجودة هناك. وهدف العملية حماية حرية الإبحار في باب المندب والبحر الأحمر وأيضاً في مضيق هرمز. كذلك، أمرت باريس حاملة الطائرات «شارل ديغول» التي شاركت مؤخراً في مناورات مقابل السويد بالتوجه إلى المنطقة.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لدى مغادرته مقر الحكومة في لندن الاثنين (إ.ب.أ)

ستارمر ونقمة ترمب

ويتماثل الموقف البريطاني مع الخط الفرنسي. فكير ستارمر، رئيس الوزراء، كان واضحاً بتأكيده أمرين: الأول، اتهام طهران بتعريض أرواح البريطانيين للخطر وضرب المصالح البريطانية وحلفائها في أنحاء المنطقة. والأمر الثاني أن حلفاء بريطانيا في الخليج «طلبوا منا أن نبذل المزيد للدفاع عنهم». ولأن الوضع على هذه الحال، فإن ستارمر يرى أن «الطريقة الوحيدة لوقف التهديد (الإيراني) هي تدمير الصواريخ من مصدرها»، الأمر الذي يتطابق مع نص وروحية البيان الثلاثي للترويكا المشار إليه سابقاً.

وتشغل بريطانيا قاعدة «أكروتيري» الجوية في جزيرة قبرص التي كانت هدفاً لمسيّرات وصواريخ إيرانية أوقعت أضراراً مادية ولكن دون سقوط ضحايا. ووقعت بريطانيا منذ سنوات طويلة اتفاقيات وشراكات دفاعية واستراتيجية مع كافة الدول الخليجية، والتي تشمل التدريب والمناورات العسكرية المشتركة والمبيعات العسكرية وحماية المواقع الحساسة من قواعد جوية وبحرية والمحافظة على الأمن البحري وحق استخدام بعض المنشآت العسكرية الخليجية. وكشف ستارمر أن الطائرات البريطانية قامت بعمليات اعتراض لضربات إيرانية في إطار العمليات الدفاعية في المنطقة.

غير أن ستارمر تسبب بخلاف مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أخذ عليه تأخره في منح القوات الأميركية حق استخدام القواعد البريطانية. وقال ستارمر، الأحد، إن لندن وافقت على طلب أميركي باستخدام قواعد بريطانية لشن هجمات على مواقع إطلاق الصواريخ الإيرانية. وحرص ستارمر على إيضاح أن الطرف الأميركي سيستخدم القواعد البريطانية لـ«غرض دفاعي محدد ومحدود». وقد جاء هذا القرار بعد أن رفضت لندن سابقاً السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها لضرب إيران.

ويحرص ستارمر، لدى كل مناسبة، على الإشادة بـ«العلاقات الخاصة» التي تربط بلاده بالولايات المتحدة. بيد أن هذه العلاقة لم تحمِه من انتقادات ترمب الذي أعرب عن «خيبة أمل شديدة» إزاء ستارمر الذي رفض، بداية، السماح للقوات الجوية الأميركية باستخدام قاعدة دييغو غارسيا البريطانية الاستراتيجية، الواقعة في وسط المحيط الهندي، للانطلاق منها لضرب المواقع الإيرانية. ونقل عن ترمب قوله إن ستارمر استغرق «وقتاً أطول من اللازم» وإن أمراً كهذا «ربما لم يحدث قط» بين بريطانيا والولايات المتحدة، مضيفاً أن ستارمر «كان قلقاً بشأن (مسألة) شرعية الطلب» الأميركي. وهذه ليست المرة الأولى التي يثير فيها ترمب ملف أرخبيل شاغوس التي تشكل جزيرة دييغو غارسيا جزءاً منه، إذ سبق له أن هاجم قبول لندن إعادة السيادة على الأرخبيل لجزيرة موريشيوس.

لا تتمتع ألمانيا بحضور موازٍ للحضور الفرنسي - البريطاني في المنطقة ولديها عدد قليل من الجنود في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، إلى جانب القوات الأخرى في إطار التحالف الدولي لمحاربة «داعش».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس في طريقه إلى الطائرة التي تنقله إلى واشنطن الاثنين (د.ب.أ)

ولبرلين، أيضاً، عسكريون في قاعدة الأزرق الأردنية الجوية، حيث توجد وحدات جوية وغير جوية من عدة دول (الولايات المتحدة، فرنسا، ألمانيا، بلجيكا، هولندا). والحال أن القاعدتين تعرضتا لهجمات بالصواريخ والمسيرات الإيرانية، ما يدفع برلين لتأكيد أهمية وقف التصعيد ومنع تمدد النزاع. بيد أن لألمانيا ولمستشارها فريدريش ميرتس موقفاً يمكن اعتباره الأقرب لواشنطن التي سيكون أول زعيم أوروبي يزورها بعد اندلاع الحرب. فقد قال ميرتس الأحد إن «الوقت ليس مناسباً» لإلقاء محاضرات على الشركاء والحلفاء، ويعني أنه يتعين الامتناع عن انتقاد العملية الأميركية - الإسرائيلية.

خلاصة ما سبق أن الأوروبيين بشكل عام، باستثناء عدد محدود من الدول مثل إسبانيا، أخذوا يتخلون عن تحفظاتهم إزاء الحرب رغم يقينهم أن قدرتهم في التأثير على مسارها محدودة للغاية. بيد أن الأمور يمكن أن تتغير إذا طالت الحرب وتمددت وولدت أزمات كبرى لم تكن في الحسبان.