حملة تضامن مع رجل تركي ينشر صورته ممسكاً بيد ابنته المتوفاة تحت الأنقاض

مسعود هانتشر ممسكاً بيد ابنته إرماك البالغة 15 عاماً المتوفاة تحت الأنقاض جراء الزلزال في كهرمان ماراش (أ.ف.ب)
مسعود هانتشر ممسكاً بيد ابنته إرماك البالغة 15 عاماً المتوفاة تحت الأنقاض جراء الزلزال في كهرمان ماراش (أ.ف.ب)
TT

حملة تضامن مع رجل تركي ينشر صورته ممسكاً بيد ابنته المتوفاة تحت الأنقاض

مسعود هانتشر ممسكاً بيد ابنته إرماك البالغة 15 عاماً المتوفاة تحت الأنقاض جراء الزلزال في كهرمان ماراش (أ.ف.ب)
مسعود هانتشر ممسكاً بيد ابنته إرماك البالغة 15 عاماً المتوفاة تحت الأنقاض جراء الزلزال في كهرمان ماراش (أ.ف.ب)

حرّكت صورة مسعود هانتشر ممسكاً بيد ابنته المتوفاة تحت الأنقاض، عقب الزلزال العنيف الذي ضرب تركيا يوم 6 فبراير (شباط)، العالم بأسره، واستتبعت حملة من التضامن مع هذا الرجل المحطم، كما روى لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
بعد نحو 3 أسابيع على هذه الكارثة الطبيعية التي أودت بأكثر من 44 ألف شخص في تركيا، غادر هانتشر، وهو والد لأربعة أطفال، من بينهم إرماك (15 عاماً) التي قضت مدفونة تحت أنقاض مبنى من 8 طوابق، بلدته كهرمان مراش، في جنوب شرقي تركيا، ليستقر في أنقرة.
وقال: «لقد فقدت أيضاً والدتي وإخوتي وأبناء إخوتي في الزلزال. لكن دفن ولدك لا نظير لمأساويته... إنه ألم لا يوصف».
واليوم، تحاول الأسرة إعادة بناء حياة بعيداً من كهرمان مراش، المدينة القريبة من مركز الزلزال الذي بلغت قوته 7.8 درجة، والذي ضرب شمال سوريا أيضاً.
وأصبحت صورة مسعود هانتشر الذي يرتدي سترة برتقالية ساكناً وسط الاضطرابات، غير مبالٍ بالمطر والبرد وممسكاً بيد ابنته، رمزاً لكارثة أودت بعشرات الآلاف.
وقد أثارت الصورة التي تصدّرت الصفحات الأولى للعديد من الصحف حول العالم، والتي جرت مشاركتها ملايين المرات على الإنترنت، موجة من التضامن مع الأب وعائلته.
وقدّم رجل أعمال من أنقرة مسكناً للأسرة، وعرض تعيين هانتشر موظفاً إدارياً في القناة التلفزيونية التي يملكها.
تزيّن لوحة رسمها فنان تظهر إرماك ملاكاً بجوار والدها، الصالون في منزل العائلة. وقال هانتشر: «لم أستطع ترك يدها. كانت ابنتي نائمة مثل الملاك في سريرها».
وقت وقوع الزلزال، عند الساعة 04:17 صباحا (01:17 ت.غ)، كان مسعود هانتشر يعمل في مخبزه. اتصل فوراً بأسرته للاطمئنان. كان منزلهم المؤلّف من طابق واحد، رغم تعرضه لأضرار، صامداً، وكانت زوجته وأولاده الثلاثة البالغون سالمين.
لكن الأسرة لم تستطع الوصول إلى أصغر أفرادها، إرماك، التي كانت نائمة في تلك الليلة عند جدتها؛ فقد أرادت هذه الفتاة تمضية مزيد من الوقت مع بنات عماتها اللواتي أتين للزيارة من إسطنبول وهاتاي.
وهرع هانتشر الذي شعر بالقلق مسرعاً إلى منزل والدته. هناك، وجد المبنى المؤلف من 8 طوابق منهاراً ومحاطاً بجبال من الأنقاض وتحتها ابنته.
لم يأتِ أي فريق إنقاذ حتى اليوم التالي، ما ترك هانتشر وغيره من السكان وحيدين في جهودهم اليائسة للعثور على أحبائهم تحت الأنقاض.
حاول هانتشر سحب جثة إرماك عن طريق إزالة الكتل الإسمنتية بيديه العاريتين، لكن من دون جدوى. لذلك، بقي جالساً دون حراك بجوار ابنته الميتة. وروى: «أمسكت بيدها، ولامست شعرها، وقبلت خديها».
وفي وقت لاحق، رأى هانتشر المصوّر من «وكالة الصحافة الفرنسية»، آدم ألتان، يلتقط صوراً، وهمس له بصوت مرتجف: «التقط صوراً لطفلتي».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


صورة للوجه تحدد مدى استجابة الأشخاص للعلاج من السرطان

معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
TT

صورة للوجه تحدد مدى استجابة الأشخاص للعلاج من السرطان

معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)

أظهرت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين في مستشفى ماساتشوستس العام في بريغهام بالولايات المتحدة، أن معدل شيخوخة الوجه، الذي يستخدم الصور لقياس التغيرات في العمر البيولوجي بمرور الوقت، يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقّع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان.

ويستخدم الباحثون، الذين نشروا نتائج دراستهم في دورية «نيتشر كومينيكيشينز»، أداة مطوَّرة يُطلق عليها «فيس إيج» (FaceAge)، وهي أداة ذكاء اصطناعي قادرة على تقدير العمر البيولوجي للشخص من صورة واحدة.

وأفادت نتائجهم بأن تقدير العمر البيولوجي من صور متعددة ملتقطة على مدار فترة زمنية يمكن أن يوفر معلومات أدق حول مدى استجابة المريض.

حلَّلت الدراسة الجديدة صورتين لكل مريض من بين 2279 مريضاً بالسرطان، التقطتا في أوقات مختلفة خلال فترة العلاج. ووجد الباحثون أن ارتفاع معدل شيخوخة الوجه (FAR) يرتبط ارتباطاً وثيقاً بانخفاض احتمالية النجاة.

قال الدكتور ريموند ماك، طبيب الأورام الإشعاعي في معهد ماساتشوستس العام بريغهام للسرطان والمؤلف المشارك الرئيسي للدراسة، إن «استخلاص معدل شيخوخة الوجه من صور الوجه الروتينية المتعددة يتيح تتبُّع صحة الفرد بشكل شبه فوري».

وأضاف، في بيان، الثلاثاء: «تشير دراستنا إلى أن قياس (فيس إيج) بمرور الوقت قد يُحسِّن تخطيط العلاج الشخصي، ويُعزّز تقديم المشورة للمرضى، ويُساعد في تحديد وتيرة وكثافة المتابعة في مجال الأورام».

و«فيس إيج» هي أداة ذكاء اصطناعي تستخدم تقنيات التعلم العميق لتحديد العمر البيولوجي من صورة وجه الشخص. وفي دراسة نُشرت عام 2025، وجد الباحثون أن مرضى السرطان يُرجَّح أن يظهروا أكبر من عمرهم الزمني بنحو 5 سنوات وفقاً لهذا المقياس، وأن التقديرات الأكبر سناً ترتبط بنتائج بقاء أسوأ بعد علاج السرطان.

في الدراسة الجديدة، سعى الباحثون إلى معرفة المعلومات التي يمكن أن يوفرها برنامج «فيس إيج» عند تطبيقه على صور متعددة للشخص نفسه، التقطت على فترات زمنية مختلفة. وفحصوا صوراً لوجوه مجموعة من المرضى المصابين بأنواع مختلفة من السرطان، الذين تلقوا دورتين على الأقل من العلاج الإشعاعي في مستشفى بريغهام والنساء بين عامي 2012 و2023.

وأشارت نتائج متوسط معدل شيخوخة الوجه إلى أن وجوه المرضى تجاوزت شيخوختهم الزمنية بنسبة 40 في المائة. وارتبط ارتفاع هذا المعدل، أو ما يُعرف بـ«تسارع الشيخوخة» بانخفاض معدل البقاء على قيد الحياة.

وكان المؤشر أكثر قدرة على التنبؤ بنتائج البقاء على قيد الحياة بثبات على مدى فترات زمنية أطول مقارنة بالتقنيات والوسائل الأخرى المتاحة حالياً؛ حيث أظهرت النتائج أن المرضى الذين كان تقدير «فيس إيج» لديهم أكبر من عمرهم الزمني بعشر سنوات أو أكثر، كانت معدلات بقائهم على قيد الحياة أسوأ بشكل ملحوظ، بينما كانت النتائج أفضل لدى المرضى الذين كان تقدير «فيس إيج» لديهم أكبر من عمرهم الزمني بخمس سنوات أو أقل.

يقول الدكتور هوغو آيرتس، مدير برنامج الذكاء الاصطناعي في الطب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، والمشارك في تأليف الدراسة: «يوفّر تتبّع المؤشر الجديد بمرور الوقت من خلال صور بسيطة مؤشراً حيوياً غير جراحي وفعالاً من حيث التكلفة، ولديه القدرة على إطلاع الأفراد على حالتهم الصحية».


كيف سينفق جوردان بارديلا على الأميرة ماريا كارولينا؟

بين الكتب والسياسة جوردان بارديلا يوقّع مسار صعوده بثقة وتركيز (أ.ف.ب)
بين الكتب والسياسة جوردان بارديلا يوقّع مسار صعوده بثقة وتركيز (أ.ف.ب)
TT

كيف سينفق جوردان بارديلا على الأميرة ماريا كارولينا؟

بين الكتب والسياسة جوردان بارديلا يوقّع مسار صعوده بثقة وتركيز (أ.ف.ب)
بين الكتب والسياسة جوردان بارديلا يوقّع مسار صعوده بثقة وتركيز (أ.ف.ب)

بسرعة قطار كهربائي، اقتحم جوردان بارديلا الحياة السياسية في فرنسا، وتسلّق المراتب الحزبية ليصبح قاب قوسين من دخول «الإليزيه». وفي حال واصل الحظ وقوفه إلى جانبه، فمن المتوقع أن يكون الأوفر حظاً في الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى العام المقبل. وإلى جانب تقدّمه في استطلاعات الرأي، انشغل الفرنسيون مؤخراً بعلاقته الجديدة مع الأميرة ماريا كارولينا، سليلة أسرة بوربون سيسيل، التي بات يظهر معها رسمياً في أكثر من مناسبة.

الأميرة ماريا كارولينا تحضر عرض أزياء في أسبوع الموضة بميلانو (غيتي)

كيف اجتمع ابن الأسرة المتواضعة، المولود في حي بسيط للمهاجرين شمال باريس، مع سليلة الحسب والنسب التي رأت النور في القصور، وجاءت إلى الدنيا وفي فمها ملعقة من ذهب وألماس؟ تشير سيرة بارديلا إلى أنه دخل معترك السياسة في سن الـ16. وُلد لأسرة مهاجرة من إيطاليا، وانفصل والداه وهو لم يتجاوز عامه الثاني. ومثل كثير من أبناء الأسر المفككة، تنقّل بين شقة والدته في مساكن ذوي الدخل المحدود، وقضاء عطلات نهاية الأسبوع في بيت والده.

كان طموحه بلا حدود، لكنه فشل في اختبار القبول في معهد العلوم السياسية المرموق في باريس، وهو إلى جانب المدرسة الوطنية للإدارة، مصنع تخريج الوزراء وسياسيي الصف الأول. لذلك اكتفى بدراسة الجغرافيا، ولم يُكمل تعليمه العالي.

شقّ طريقه مبكراً إلى حزب «التجمع الوطني»، وهو الاسم الجديد لحزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف، الذي أسسه جان ماري لوبان. وعندما انتقلت الزعامة إلى ابنته مارين لوبان، سعت إلى تغيير اسم الحزب في خطوة هدفت إلى تخفيف صورة التطرف المرتبطة بإرث والدها.

جوردان بارديلا صعود خاطف نحو «الإليزيه» (إ.ب.أ)

بعد فترة وجيزة من انضمامه إلى الحزب، لفت بارديلا الأنظار بنشاطه، وجاءته الفرصة عام 2018 حين تصدّر قائمة الحزب في الانتخابات الأوروبية، فصار نائباً في البرلمان الأوروبي وهو في الـ23 من عمره. وبعد 4 سنوات، انتُخب رئيساً للحزب بالوكالة. وهو لم يتنافس مع أي كان بل كان غريمه هو لوي أليو، الشريك السابق لحياة رئيسة الحزب مارين لوبان، وذراعها اليمنى، الذي عاش معها تحت سقف واحد طيلة 10 سنوات. وقد بلغ من شعبية بارديلا أنه حاز نسبة 85 في المائة من أصوات أعضاء الحزب في الانتخابات الداخلية.

لم يكن لطموح الشاب حدودٌ، وساعده مظهره على التنقل بين قلوب الفتيات. ارتبط بعلاقة حب مع كيلي بيتيه، رفيقته في الحزب، ومن بعدها كيردوين شاتيون، التي كانت والدتها مساعدة لجان ماري لوبان. ويبدو أن قلبه كان يتقدم وفقاً لطموحه. ففي 2020 ارتبط بحبية ثالثة هي نلوين أوليفييه، ابنة ماري، الشقيقة الكبرى لمارين لوبان. لكن السياسي الشاب كان حريصاً على التأكيد على أنه لم يستفد من علاقته بها لكي يتقرب من خالتها. وبعد سنتين من العيش المشترك مع حفيدة المؤسس التاريخي للحزب، افترق الحبيبان. لكي يبدأ بارديلا علاقة جديدة مع ماريا كارولينا دو بوربون، في خبر جاء مفاجئاً للوسطين الإعلامي والسياسي. وكتب أحد المعلقين أن الملوك خرجوا من القصور بعد الثورة الفرنسية وقد يعودون إلى «الإليزيه» من باب المصاهرة.

في الفترة الأخيرة، عمل بارديلا على تحسين صورته العامة؛ فاهتم بلياقته البدنية، وحرص على أناقة مظهره، مع بدلات داكنة وربطات عنق منتقاة بعناية، وتسريحة شعر مستوحاة من جاك شيراك في شبابه. ومع ذلك، تبقى حظوظه مرتبطة بما سيقرره القضاء بشأن أهلية مارين لوبان للترشح، إذ قد يفتح انسحابها الطريق أمامه.

ماريا كارولينا وشقيقتها ووالديها خلال نصف نهائي بطولة مونتي كارلو ماسترز في موناكو (غيتي)

أمّا على الصعيد العائلي، فتفيد تسريبات إعلامية بأن والدي الأميرة ماريا كارولينا؛ كاميلا وشارل دو بوربون سيسيل، يشعران بالقلق على مستقبل ابنتهما. ويعود ذلك إلى حياتها السابقة المستقرة والبعيدة عن الأضواء السياسية، وخشيتهما من صدمة تعرضها الفائق للأضواء ومن ملاحقة المصورين، الأمر الذي لا بد أن يتعزز في حال خاض رفيقها الحملة الانتخابية للرئاسة، العام المقبل.

تبلغ ماريا كارولينا 22 عاماً، وهي تحمل لقب دوقة كالابريا وباليرمو. نشأت في أجواء من الرفاه، ينحني لها الناس في اجتماعات الأوساط النبيلة وأعراس النخبة، تمد يدها للتقبيل بكل رفعة ولم تعتد مواجهة انتقادات الرأي العام، خصوصاً من الخصوم من أقصى اليسار. كما يبرز تفاوت المستوى المعيشي، إذ يعتمد بارديلا أساساً على راتبه بوصفه نائباً في البرلمان الأوروبي، الذي يبلغ نحو 8 آلاف يورو شهرياً، مع نفقات وظيفية تبلغ 5 آلاف يورو وميزانية سنوية قدرها 28 ألف يورو يدفعها مرتبات للمساعدين الذين يختارهم. هل يكفي المرتب الشهري لفستان سهرة بتوقيع دار شهيرة للأزياء؟

لهذا فإن والديها اللذين شكلا لها ولشقيقتها سياجاً حامياً طيلة سنوات طفولتها وصباها، لا يتخيلان رؤية ابنتهما وهي ترافق شريك حياتها في جولاته واجتماعاته الانتخابية وتتحمل معه سهام المنافسين. هذا مع العلم، أن والدتها كانت قد شاركت في برنامج تلفزيوني قبل سنوات، قالت فيه إنها تدرك أن العالم قد تغير، لذلك فإنها تترك لابنتيها حرية اختيار زوج المستقبل.

وجهٌ صاعد بثقة... بارديلا يقترب من قلب السلطة في فرنسا (أ.ف.ب)

جرت العادة، في المعارك السياسية، أن يتبادل الخصوم ضربات فوق الحزام وتحته. وهو ما لا طاقة للأميرة الشابة على تحمله. فقد واجهت شريكات الرؤساء الثلاثة السابقين شائعات من كل الأنواع. ولم تحتمل سيسيليا، زوجة الرئيس ساركوزي، مثلاً، ضغط الحياة السياسية فهجرت قصر الرئاسة ومضت لتقترن بشريك من خارج المعمعة الإعلامية. أما فاليري تريلفيلر، شريكة الرئيس فرنسوا هولاند، فقد خرجت شبه مطرودة من «الإليزيه» بعد الفضيحة المدوية التي كانت الصحافة سبباً فيها، لعلاقة الرئيس مع الممثلة جولي غاييه وتسلله من القصر، ليلاً، للذهاب إلى عشيقته والمبيت لديها. ولم يكن الأمر بأفضل مع بريجيت، زوجة الرئيس الحالي ماكرون، فقد تعرضت لأطنان من السخرية والتشهير بسبب فارق السن بينها وبين زوجها الذي كانت معلمته في المدرسة الثانوية. وبلغ الأمر تشويه سمعتها والادعاء بأنها رجل تحوّل إلى امرأة، وهو ما جعلها تطارد أصحاب الشائعات أمام القضاء.

هل تنتهي حكاية السياسي الآتي من ضواحي المهاجرين وصديقته الدوقة المرفهة، مثلما انتهت علاقاته السابقة؟ أم يكون الجمهور المتشوق للقضايا المثيرة على موعد مع مرشح رئاسي يتأبط ذراع أميرة؟


حضور الشخصية القبطية في الروايات المصرية يجدد سؤال «الهوية»

لقاء يتوقف عند تساؤلات كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» (الشرق الأوسط)
لقاء يتوقف عند تساؤلات كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» (الشرق الأوسط)
TT

حضور الشخصية القبطية في الروايات المصرية يجدد سؤال «الهوية»

لقاء يتوقف عند تساؤلات كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» (الشرق الأوسط)
لقاء يتوقف عند تساؤلات كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» (الشرق الأوسط)

مهّد سؤال «هل هناك دين للأدب؟» أفقاً متّسعاً للتأمل في الشخصية المصرية وانعكاساتها، خلال ندوة مناقشة كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» للدكتورة نيفين مسعد، الأستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، حيث بدت مسعد خلال كلمتها أكثر ميلاً إلى تجاوز تعبير «الآخر» عند الحديث عن اختلاف الدين، مفضّلةً استخدام تعبير «معرفة بعضنا البعض»، بوصفه مدخلاً أدقّ لفهم ما يعكسه الأدب من علاقات داخل نسيج اجتماعيّ وثقافيّ مشترك، لا في إطار ثنائية «الأنا» و«الآخر».

ورغم ما قد يحمله هذا السؤال من بداهة، فإنه يظلّ سؤالاً شائكاً، يعيد مساءلة ما نظنّه بدهياً حول علاقة الأدب بالهُوية وتمثّلاتها.

لم يخلُ حفل التوقيع والمناقشة الذي شهده مقر دار «العين» للنشر (وسط القاهرة) مساء الثلاثاء، من استعراض لأمثلة وسياقات أدبية متعددة عبر سنوات، أدرجتها مؤلفة الكتاب ضمن عملها الذي اقتربت فيه من دراسة ما يقرب من مائتي عمل أدبي، في إطار مشروع طويل استغرق سنوات، وعزّزته «التغيرات الكبيرة التي أحدثتها (ثورة يناير) في لغة الأدب الذي يتناول الشخصية القبطية»، حيث بات أكثر مكاشفةً وقدرةً على النفاذ إلى مستويات أعمق في النظر إلى القبطي.

وحسب الدكتورة نيفين مسعد «لا يوجد أدب مسلم وآخر قبطي؛ فالأدب يكتبه الجميع وليس له دين، وكانت بوصلتي في هذا الكتاب هي الشخصية القبطية في الأدب لا ديانة الكاتب»، وتوضح أن استخدام تعبير «الشخصية القبطية»، بدلاً من «الشخصية المسيحية» يأتي «تقديراً لخصوصية المسيحي المصري، حيث يشكّل القبط مظلةً لمسيحيي مصر بمختلف طوائفهم».

وتحدثت الكاتبة عن المستويات المختلفة التي وجّهت مسار مشروعها، الذي بدأته عام 1999 بدراسة معمّقة نُشرت في مجلة «وجهات نظر» حول صورة القبطي في الأدب المصري، وهي الدراسة التي آثرت تتبّع تطوّرها لاحقاً عبر ما يمكن وصفه بـ«أدب ما بعد ثورة يناير»، وهو ما قادها إلى رصد جيلٍ جديد من الكتّاب، بدا، حسب تعبيرها، «أكثر ميلاً للبوح والإفصاح».

د. نيفين مسعد خلال كلمتها في اللقاء (الشرق الأوسط)

وأشارت في هذا السياق إلى عددٍ من النماذج التي تمثل جيلاً جديداً من الكُتاب وتجاربهم الأولى والمبكرة، والتي بدا فيها، حسب تعبيرها «توثيق اللحظة التي يبدأ فيها الإحساس بالتمايز الديني عند القبطي»، ومن بين النماذج التي توقفت عندها رواية «فيكتوريا» للكاتبة كارولين كمال، التي تطرح فيها تجربة فتاة قبطية بقدر واسعٍ من المكاشفة، متوقفةً عند أدق التفاصيل المرتبطة بوضع أقباط مصر خلال الفترة الممتدة من الثمانينات حتى «ثورة يناير 2011»، وكذلك رواية «كنت طفلاً قبطياً في المنيا» للكاتب مينا عادل جيد، التي تطرح تساؤلاً جوهرياً: «لماذا على القبطي أن يُثبت أنه وطني أيضاً؟».

وتعكس كثافة النماذج التي قدمتها نيفين مسعد في كتابها، لا سيما لأجيالٍ جديدة من الكُتّاب، امتداداً مباشراً لما وصفتها بتحولات «أدب ما بعد ثورة يناير»، وهو ما توقف عنده المشاركون في الندوة، ومنهم الكاتبة الروائية المصرية سلوى بكر، التي لفتت في كلمتها إلى الفجوة النقدية التي تُهمّش الكتابات الجديدة، وتُكرّس بشكل أكبر للأسماء الأقدم، كما لفتت لتجربتها في روايتها «البشموري»، الصادرة في التسعينات، التي تتناول ثورة البشموريين (أقباط دلتا النيل) في العصر العباسي، وكانت تلك الرواية من بين أبرز الأعمال التي تناولتها نيفين مسعد في كتابها.

أما الروائي المصري نعيم صبري، الذي كتب مقدمة الكتاب، فلفت إلى أن العمل يطرح أسئلة تدعو إلى تأمل جاد في فكرة تصنيف «شخصية قبطية» وأخرى «مسلمة»، مستفيضاً في استدعاء أمثلة من التاريخ الفني والثقافي المصري لدحض هذا التمييز، مؤكداً، حسب رؤيته، «انتفاء هذا الفصل حين يتعلّق الأمر بالوطنية المصرية».

وتوقّفت نيفين مسعد عند أكثر من نموذج من أعمال نعيم صبري، بدءاً من روايته «شبرا»، وصولاً إلى «صافيني مرة»، التي اختلط فيها الذاتي بالروائي، لا سيما فيما يتصل بتحديات الزواج بين المسلمين والمسيحيين، معتبرةً أن أعماله «شكّلت علامات بارزة في مسارها في أثناء تأليف هذا الكتاب».

في السياق ذاته، أشار الناقد المصري سيد محمود، إلى أن «الجهد البحثي المبذول في الكتاب من أبرز العوامل التي تجعله لافتاً، لا سيما أن الكاتبة لم تكتفِ بقراءة الأعمال الروائية الذي تناولها في البحث، بل سعت إلى قراءة المنجز الأدبي الكامل لكاتبه، للوقوف على سياقه الثقافي والأدبي، إلى جانب إقامتها صلاتٍ بينية بين الأدب والعلوم الاجتماعية واللمحات التاريخية، بما يجعله يتجاوز المقاربة النقدية التقليدية التي غالباً ما تركز على جماليات العمل الفني».

وتعزز الكاتبة مصادرها التي استند إليها بحثها بإدراج قائمة بالكتب والروايات والمجموعات القصصية، إلى جانب مقالاتٍ ومواقع وصفحات قبطية على منصات التواصل الاجتماعي، في نهاية الكتاب الذي يقع في 275 صفحة.

ووقّعت الدكتورة نيفين مسعد نسخاً من كتابها للحضور، مشيرةً إلى أنها باتت مرتبطة بموضوع «الشخصية القبطية» على نحو «يجعل من الصعب أن تمرّ عليها النماذج الأدبية المرتبطة بها فيما بعد دون أن تفكّر في تحليلها»، وهو ما علّقت عليه ناشرة الكتاب الدكتورة فاطمة البودي بقولها إن ذلك «يعود إلى كونه موضوعاً مفتوحاً، وربما يستدعي إضافات جديدة في طبعاتٍ لاحقة من الكتاب».