الشاعر السعودي حيدر العبد الله في مغامرة طموحة

«مهاكاة ذي الرمة»... البحث عن إطار تأصيلي لـ«الهايكو» العربي

الشاعر السعودي حيدر العبد الله في مغامرة طموحة
TT

الشاعر السعودي حيدر العبد الله في مغامرة طموحة

الشاعر السعودي حيدر العبد الله في مغامرة طموحة

في كتاب «مهاكاة ذي الرُّمة... أطروحة الهايكو العربي» الصادر حديثاً عن دار أدب (2022)، يأخذنا الشاعر السعودي حيدر العبد الله في مغامرة طموحة يروم من خلالها إعادة صياغة وشائجنا بفن الهايكو، وضبط ممارسته التي تمتاز بتفاوت شديد، على حد وصفه. فيقترح إطاراً تأصيلياً للهايكو العربي معززاً بالأمثلة التطبيقية، يستمد ألقَهُ من بيئتِه العربية، ولكنه في ذاتِ الوقت، يتعالقُ مع جذوره المشرقية الأولى. وتتبلور أصالة هذا العمل - على وجه التحديد - في تطويع البحور الخليلية لاستيعاب شعر الهايكو. يأتي هذا التطويع كمكافئ للخاصية الإيقاعية، والصيغة التنفسية التي يتحلى بها شعر الهايكو الياباني في الفترة التي حددها المؤلف كنموذج معياري للبناء. كما تتبلور أيضاً في إعادة تدوير تأويلي لشعر ذي الرمة، من خلال عدسة هذا الشكل الشعري، وانتشاله من الهامش، وفي محاولة ربط هذه الأطروحة بسياقات النقد البيئي «Ecocriticism» أو الدراسات الخضراء «Green Studies»؛ للتأكيد على محورية علاقة الإنسان بعالم الطبيعة، وتمثيلاتها في العمل الأدبي، وإن بدت هذه المحاولة خجولة نوعاً ما، لأنها لم تذهب بهذا المسار إلى العمق. وتتجسد هذه الأصالة كذلك في إيراد مسرد مفتوح للقرائن الموسمية والأنواء العربية، كي ينهل منها ممارسو هذا الفن، وكي تساعدهم أيضاً في «تزهيد النص»، وتوظيف الإيحاء. بالرغم من هذا الجهد الذي يستأهل الإشادة دون أدنى شك، فإن العمل يثير جملة من التساؤلات والإشكاليات.
وفيما يلي سألقي الضوء على جانب منها، أملاً في أن تزيد تأملنا في ثنايا هذه المغامرة.
أولاً، تتموضع هذه الأطروحة ضمن السياق النظري التوجيهي/ الإرشادي. أي أنها دراسة تنتمي إلى ما يُعرف بالـ«prescriptive studies»، أكثر من كونها دراسة وصفية «descriptive study». تولي هذه الدراسة اهتماماً بارزاً بما يجب أن يكون عليه الشعر، أكثر من مقاربة النصوص المتداولة وصفياً، ومن ثم التنظير، بناء على السمات التي تم تعقبها وإماطة اللثام عنها أو الكشف عن أنماط الكتابة في النصوص المعنية. تقعد هذه الأطروحة أطراً مثالية، وتنطلق من فرضيات مسبقة، وتبدي أحكاماً قيمية. وبناء عليه، أرى من الصعوبة بمكان أن نتعامل مع النصوص الإبداعية على العموم، فضلاً عن الشعر ضمن هذا التموضع النظري؛ لأن إرساء معايير مثالية أو إبداء أحكام قيمية كهذه تخضع - في المقام الأول - لذائقة المؤلف / المنظر وفهمه للشعر، ولطيف من الاعتبارات الذاتية أو المؤسساتية المتنوعة، ضمن المنهج الواحد، أو المؤسسة الواحدة. كما فيها نوع من ممارسة الوصاية على الإنتاج الشعري، وتأطير المخيلة. وسيفضي تَبنّي مثل هذا الإطار النظري إلى فهم الشعر وقراءته ضمن حدود مفهوم الأداتية «Instrumentalism»، الذي سيفضي بدوره، كما بيّن أستاذ الأدب والنقد البروفيسور ديرك أترج (2004)، إلى بوتقة التكرار، وإعادة الإنتاج، وثبات المعنى واستقراره. كما يمكن لنا - من جانب آخر- أن نرى اليوم ما تمخض عن تجربة مشروع «مجلة شعر»، جراء محاولتها وضع معايير محددة لقصيدة النثر.
ثانياً، كمرحلة أولية لتبيئة شعر الهايكو، حدد الكتاب الحقبة الزمنية ما بين القرن السابع عشر من الشاعر باشو، إلى النصف الأول من القرن العشرين، تحديداً إلى مرحلة الشاعر سانتوكا (1940): «ربما علينا، حين ندرس الهايكو الياباني بغرض محاكاته، أن نتوقف عند سانتوكا، حتى لا ننجرف به خارج إطاره الطبيعي» (ص56). لكن الكتاب لم يستفض في المبررات التي من شأنها أن تقنعنا أن نهمل تراكمات هذا الفن وتطوره. لمَ علينا أن نقيّد أنفسنا بالمقاطع الصوتية «syllables» السبعة عشر تقريباً، في حين أن الكتاب ذاته قد أشار إلى أن بعض الشعراء اليابانيين قد انتفضوا على هذه الصيغة الإيقاعية مثل الشاعر سانتوكا نفسه الذي كتب الهايكو الحر؟ وإذا ما تأملنا هذا الشكل الشعري في سياقه العالمي، الذي حاول المؤلف التأكيد عليه، فسنجد أن الشعراء الأمريكيين قد تجاوزوا هذه الصيغة الإيقاعية التقليدية «المقاطع الصوتية السبعة عشر»، التي جاءت نتيجة فهم قاصر للنظام الصوتي الياباني آنذاك، تحديداً «الموراmora» فأنتجوا لوحات شعرية، تصل إلى 7 مقاطع صوتية، حيث يبلغ الإيجاز فيها إلى منتهاه. كما أنتج آخرون نصوصاً مهجنة بين «الهايكو» و«السِنْرِيو -Senryū».
ويتحلى هذا الأخير بنبرة ساخرة، كما يصبّ جل اهتمامه على الجانب الإنساني بدلاً من تمحوره حول الطبيعة. ثم لي أن أتساءل هنا؛ لمَ علينا أن نلتزم حرفياً بوصف المشاهد الطبيعية، في حين أننا نعيش حياة مدينة، بعكس الشاعر باشو الذي قضى عمره في الحقول؟ لمَ لا نستلهم مثلاً تفاصيل حياتنا المدنية، ونوظفها في شكل الهايكو؟ أليس وصف الحياة المدنية، والمظاهر العمرانية، هي ربما مصداق لعبارة «كان يعيش الشعر الذي يكتبه، ويكتب الشعر الذي يعيشه» (ص 42)؟ ولمَ علينا أيضاً ألا نحاول الولوج إلى مناطق إنسانية مختلفة، أو نلجأ إلى التجريب؟
ثالثاً، أطلق المؤلف أحكاماً قيمية على عينة من نصوص الهكاة (الشعراء الذين يكتبون الهايكو) العرب، خالصاً إلى أن لديهم قصوراً في استيعاب شعر الهايكو «قراءة وكتابة»، نظراً - على سبيل المثال - لركونهم إلى ثيمات الحب والدمار والموت والمعاناة على حساب الاحتفاء بالطبيعة. أرى في ذلك يقيناً راسخاً، ويحتاج للتدقيق؛ كي نتوصل إلى نوع كهذا من الاطمئنان المعرفي. ثم إن فهم شعر الهايكو في مرحلة معينة لا يستدعي بالضرورة تطبيق مفاهيمه بصرامة. فلربما أخذ الشاعر هذا الفن ليطرق به مناطق بكراً، أو يطوف به في حقل التجريب، أو أراد أن يجسد لنا - بشكل عام - رؤيته الذاتية عن صنعة الهايكو. وفي ذات السياق، أجد أن نص الشاعر عاشور الطويبي (ص 71) هو ربما محاولة في إحدى دلالاتها لينقل لنا معنى المفارقة الساخرة، وذلك من حيث توظيفه لشكل لطالما عُرف باحتفائه بالطبيعة؛ ليصور مآسي الحروب وآثارها على الطبيعة.
رابعاً، تضمن الكتاب عبارة «الشعر بلا موسيقى شعر أعزل» (ص 129)، بغرض إبراز أهمية الموسيقى والإيقاع في الشعر، وتعضيد مبدأ استثمار البحور الخليلية. بغضّ النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع جوهر هذه العبارة، أرى أنها لا تتناسب واقتراح المؤلف نوع «الهايكو المرسل»، الذي لا يلتزم فيه الشاعر الهاكي (تحديداً الهاوي) أو المترجم بالتقطيع العروضي المشذب، ولكنه عوضاً عن ذلك، يتحتم عليه أن يتقيد فيه بالمقاطع الصوتية السبعة عشر تقريباً. وهنا أتساءل؛ هل يمكن لنا - استناداً لهذه العبارة - أن نطلق على هذا الشكل من الهايكو أنه هايكو «أعزل»، لأنه ببساطة لا يركن إلى الصيغة الخليلية المشذبة؟! أما معيار المقاطع الصوتية، فهي ميزة لا تختص بالشعر فحسب، وإنما هي سمة لغوية، تتمظهر في النص. فالنسق الصوتي هو أحد تمثيلات اللغة كنظام سيميائي. كما أن ذلك الاقتراح سيفضي إلى إمكانية النظر لقصائد الهايكو المرسل على أنها هامشية وأدنى درجة، مقارنة بنظيرتها التي تستغل البحور الخليلية المحورة. كما يمكن لذات النظرة الدونية أن تجري على الهايكو المترجم.
خامساً، تقول إحدى وصايا الكتاب أنه «ينبغي» على الشاعر أن يكون موضوعياً، حينما يتناول المشاهد الطبيعية، وألا يقحم رأيه فيها. لكن من المسلم به أن الأعمال الإبداعية، ولا سيما الشعر، تمتاز بتمحورها حول الخبرة الذاتية. وهذه الذاتية تبدأ من اختيار اللقطة للوصف، أو من اجتراح صورة متخيلة عن الواقع، التي قد يحاول الشاعر من خلالها أن يدعونا للنظر للمألوف ضمن إطار خارج المألوف، وهو بذلك يعيد علاقتنا بالأشياء المدركة.
بالرغم من وجود هذا الجانب من الإشكاليات والرؤى الجدلية، فإنه يظل عملاً متميزاً. وربما يأتي هذا الكتاب ليحرك المياه النقدية الراكدة فيما يرتبط بمسألة التنظير للهايكو العربي.

- كاتب سعودي متخصص في الترجمة والسرديات الأدبية، عضو هيئة التدريس
بجامعة الملك فيصل


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
TT

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

تشهد العاصمة السعودية، مساء السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، بتنظيم هيئة الترفيه ضمن فعاليات «موسم الرياض».

ويحتفي الحفل المرتقب، الذي تستضيفه منطقة «Anb أرينا»، بنخبة من صُنَّاع الترفيه في مجالات السينما والدراما والموسيقى والرياضة، والمؤثرين، من خلال جوائز تُمنح للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً لدى الجمهور خلال عام 2025، بناءً على تصويتهم عبر تطبيق «جوي أواردز».

ويشهد الحفل، بحضور المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، مشاركة واسعة من نجوم الفن والرياضة وصنّاع المحتوى العرب والعالميين، إلى جانب حضور إعلامي محلي ودولي واسع.

وتتوزع جوائز «جوي أواردز» على 6 مجالات رئيسية. تشمل: «السينما، والمسلسلات الدرامية، والموسيقى، والإخراج، والرياضة، والمؤثرين»، حيث تتنافس مجموعة من الأعمال الفنية والرياضية والأسماء البارزة على نيلها في مختلف الفئات.

وتقام الأمسية الاستثنائية عند الساعة السابعة مساءً بتوقيت الرياض، متضمنةً مراسم السجادة الخزامية، وتوزيع الجوائز، إلى جانب فقرات فنية وعروض موسيقية وغنائية.

ويُعدّ حفل جوائز «جوي أواردز» أحد أهم وأبرز الأحداث الفنية والترفيهية في الشرق الأوسط، ويحتفي بنجوم السينما والدراما والموسيقى والإخراج والرياضة والمؤثرين العرب.

ويؤكد هذا الحدث مكانة السعودية بصفتها مركزاً إقليمياً لصناعة الترفيه، ويدعم الحراك الثقافي والفني الذي تشهده ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
TT

النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)

أثارت تعليقات «سوشيالية» حول «جمال النائبات» في مجلس النواب (البرلمان) المصري جدلاً جندرياً في مصر وسط استنكار حقوقي لمغازلتهن وتعليقات لآخرين عدُّوهن «واجهة مشرفة».

وانعقدت الأسبوع الحالي أولى جلسات البرلمان بتشكيله الجديد بعد الانتخابات، وظهرت النائبات خلال أدائهن اليمين الدستورية في الجلسة الإجرائية التي نُقلت على الشاشات في بث مباشر، في حين ترأست الجلسة ثلاث سيدات؛ بحكم اللائحة الداخلية للمجلس التي تنص على تولي رئاسة الجلسة الافتتاحية أكبر الأعضاء سناً، وهي النائبة عبلة الهواري، على أن يعاونها أصغر عضوين سناً، وهما وفق تشكيل البرلمان النائبتين سامية الحديدي وسجى هندي.

وتصدرت مقاطع فيديو أداء اليمين الدستورية لبعض النائبات مواقع التواصل في مصر من بينهن النائبة الشابة ريهام أبو الحسن التي جرى تداول مقطع الفيديو الخاص بها وهي تؤدي اليمين الدستورية، وتصدر اسمها «الترند» بعد الجلسة لساعات، كما برز اسم الإعلامية آية عبد الرحمن مقدمة برنامج «دولة التلاوة».

ونشر مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي تعليقات عدة تغازل النائبات مع تصدر أسمائهن لمنصة «إكس» في مصر ساعات عدة، في حين أبرزت مواقع ووسائل إعلامية جانباً من السيرة الذاتية للنائبات مع تزايد معدلات البحث عن معلومات حولهن.

ودافعت المحامية الحقوقية نهاد أبو القمصان في مقطع فيديو نشرته عبر حسابها على «فيسبوك» عن النائبات مع ضرورة الحديث عن تقييم أعمالهن في المجلس، لافتة إلى أن غالبيتهن سيدات أعمال أو من عائلات نواب سابقين في البرلمان.

رئيسة «مجلس أمناء مؤسسة مبادرة المحاميات المصريات لحقوق المرأة‏» هبة عادل، تُرجع الجدل إلى «سنوات طويلة من تهميش المرأة سياسياً داخل المجلس، إلى جانب مساعدة التناول الإعلامي لتولي المرأة المناصب القيادية بوصفه صعوداً لمناصب قاصرة على الرجال بنظرة قائمة على الجندر وليس فقط على معيار الكفاءة»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن بعض التعليقات وصلت لمستوى «السب والقذف والتشهير» الذي يعاقب عليه القانون.

وأضافت أن تقييم النائبات بناءً على مظهرهن وما ترتدينه من ملابس دون النظر لما تقدمنه أمر يجب التوقف عنه، مع ضرورة تجنب المعالجات الإعلامية التي تبرزه لما لها من تأثير في انتشاره، لافتة إلى «وجود تحدٍ حقيقي لتغيير الصورة الذهنية عن تولي المرأة المناصب القيادية، بما فيها داخل البرلمان في ضوء محدودية المناصب القيادية بلجان المجلس التي حصلت عليها النائبات».

عُقدت الجلسة الأولى للبرلمان المنتخب الأسبوع الحالي (مجلس النواب)

ووفق إحصائية أعدها «المركز المصري لحقوق المرأة» - منظمة حقوقية أهلية -، فإن تشكيل لجان البرلمان تضمن «استمرار محدودية وصول المرأة إلى المناصب القيادية»، مع تولي 3 نائبات فقط رئاسة اللجان من إجمالي 25 لجنة في مقابل تولي 7 نائبات منصب وكيل لجنة من أصل 50 وكيلاً، مع تولي 5 نائبات منصب أمين سر.

وأكدت الإحصائية أن عدد النائبات اللاتي شغلن مواقع قيادية داخل اللجان 15 نائبة فقط، أي ما يمثل 9.4 من إجمالي 160 نائبة في البرلمان، وهي نسبة عدّها التقرير «لا تتسق مع الطموحات الحقوقية أو حجم الكفاءات النسائية الموجودة في المجلس».

وعدّت الإعلامية والبرلمانية السابقة فريدة الشوباشي في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط» التفاعل مع مظهر النائبات «من أشكال التعامل السطحي مع الأمور المهمة وإغفال جوانب متعددة في حيثيات الاختيار والمؤهلات التي أوصلتهن لعضوية المجلس»، مطالبة بـ«ضرورة النظر لما ستقمن بتقديمه خلال الجلسات من آراء ومناقشات وليس التعليق على مظهرهن أو ملابسهن».

وأضافت أن «المرأة المصرية حصلت على الكثير من الحقوق والمكتسبات في السنوات الماضية مع وجود نماذج ناجحة في مناصب عدة، وهو أمر متزايد عام بعد الآخر»، مؤكدة أن جميعهن تمثلن واجهة مشرفة للمرأة المصرية وكفاحها في مختلف المجالات والتخصصات.


إعلان لبيع سيارة الشيخ الشعراوي يجدد حديث «مقتنيات المشاهير»

حظي خبر بيع السيارة بتفاعل «سوشيالي» (حساب المعرض على فيسبوك)
حظي خبر بيع السيارة بتفاعل «سوشيالي» (حساب المعرض على فيسبوك)
TT

إعلان لبيع سيارة الشيخ الشعراوي يجدد حديث «مقتنيات المشاهير»

حظي خبر بيع السيارة بتفاعل «سوشيالي» (حساب المعرض على فيسبوك)
حظي خبر بيع السيارة بتفاعل «سوشيالي» (حساب المعرض على فيسبوك)

جدد إعلان لبيع سيارة امتلكها الشيخ محمد متولي الشعراوي الحديث عن مصير «مقتنيات المشاهير» بعد رحيلهم، مع الإعلان عن بيع السيارة عبر أحد معارض السيارات الخاصة، مع تداول معلومات كثيرة عن السيارة التي امتلكها الراحل في العقد الأخير من حياته.

ويعدّ الشيخ الشعراوي من أشهر الدعاة في مصر والوطن العربي، وهو من مواليد عام 1911 بقرية دقادوس بمحافظة الدقهلية، وشغل العديد من المناصب في الأزهر، وتولّى حقيبة وزارة الأوقاف المصرية في السبعينات، قبل أن يقرر التفرغ للدعوة وتقديم برنامج ديني في التلفزيون المصري.

وتوفي الشيخ محمد متولي الشعراوي بعد صراع مع المرض في 17 يونيو (حزيران) 1998، عن 87 عاماً، تاركاً إرثاً كبيراً من الكتب والحلقات المسجلة التي تتضمن خواطره حول القرآن الكريم.

محمد متولي الشعراوي (وزارة الأوقاف)

السيارة «المرسيدس» موديل 1989 تعد من الطرازات النادرة في السوق المصري بحسب تأكيدات صاحب المعرض الذي يقوم بعرضها للبيع مؤكداً أن مصر لم يدخلها من هذا الموديل سوى 10 سيارات فقط منها سيارة «إمام الدعاة»، وكونها في حالة جيدة بالنسبة للموديل ذاته يجعلها فرصة لهواة السيارات القديمة.

وقال كريم صبيحة مالك المعرض الذي يعرض السيارة لوسائل إعلام محلية أنهم اشتروا السيارة من تاجر سيارات اشتراها من الشيخ عبد الرحيم نجل الراحل؛ ما ساعد في التأكد من صحة ملكيتها وأصالتها التاريخية، مشيراً إلى أن عرض السيارة للبيع جاء لإتاحة الفرصة لمحبيه لاقتناء قطعة تحمل ذكرى شخصية من حياته.

وعرضت السيارة بسعر نحو 600 ألف جنيه (الدولار يساوي 47.25 جنيه في البنوك) بوقت يؤكد فيه صاحب المعرض تلقيه مئات الاتصالات الهاتفية منذ الإعلان عن عرض السيارة للبيع، لافتاً إلى أن الرخصة لا تزال باسم نجل الشعراوي حتى الآن، وسيتأكد مشتري السيارة من هذا الأمر عند إتمام عملية البيع.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها عرض مقتنيات لمشاهير والإعلان عن بيعها من المشاهير، فبعد عرض مقتنيات مدير التصوير الراحل رمسيس مرزوق وبعض مقتينات الفنان الراحل نور الشريف في الأسواق وعبر مواقع التواصل، تبرز عملية بيع مقتنيات المشاهير، ومنها بطاقات الهوية أو جوازات السفر وغيرها من المقتنيات التي نشطت تحركات مجتمعية للحفاظ عليها.

وحظي الخبر بتفاعل «سوشيالي» لافت في مصر، وهو ما يرجعه خبير الإعلام العربي ومواقع التواصل، معتز نادي» إلى «مكانة الشيخ الشعراوي لدى عموم المصريين ومتابعتهم لخواطره، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش واسع حول مقتنيات المشاهير مع تباين التعليقات حول التعامل معها كسلعة للشراء، أو استغلال الاسم في البيع للحصول على أكبر قدر من المكاسب».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الاهتمام الذي حدث بالسيارة يدفع إلى التذكير بأهمية الاحتفاظ بمقتنيات المشاهير في متحف مثلاً تتولى الأسرة مسؤوليته أو جهة ذات حيثية في الدولة تقدر قيمة إرث الراحل، لكن الأمر يصطدم بحق الأسرة في حرية تصرفها مع الملكية الخاصة التي بحوزتها لشخصية لها مكانة معنوية في نفوس محبيه من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي».

وأكد نادي أن «هذه الواقعة تفتح الباب للحديث بشكل أعمق حول الملف الخاص بالمشاهير ومقتنياتهم، وما يتطلبه الأمر من حل مناسب يوازن بين حماية المقتنيات للمشاهير كذاكرة تتعلق بتاريخهم دون مصادرة حق الملاك والورثة؛ للوصول إلى صيغة حاسمة وواضحة لا تصبح مجرد (تريند) عابر يتجدد، ويزداد التفاعل معه، ثم يختفي بمرور الوقت، كما ظهر في مرات سابقة»، على حد تعبيره.