تركيا تسرّع الخطى لإحياء المناطق المنكوبة بالزلزال... وإزالة الأنقاض عقبة كبرى

المعارضة تطالب بحل لمشكلة الخيام... واعتقال رئيس بلدية ضالع في مخالفات

طفل في مخيم للذين فقدوا منازلهم بالزلزال في هاتاي أول من أمس (إ.ب.أ)
طفل في مخيم للذين فقدوا منازلهم بالزلزال في هاتاي أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

تركيا تسرّع الخطى لإحياء المناطق المنكوبة بالزلزال... وإزالة الأنقاض عقبة كبرى

طفل في مخيم للذين فقدوا منازلهم بالزلزال في هاتاي أول من أمس (إ.ب.أ)
طفل في مخيم للذين فقدوا منازلهم بالزلزال في هاتاي أول من أمس (إ.ب.أ)

تتسارع الخطوات في تركيا بعزم قوي على إطلاق عملية إعادة الإعمار في المناطق المنكوبة بزلزالي 6 فبراير (شباط) الذي ضرب 11 ولاية في جنوب وشرق وجنوب شرقي البلاد، إلى جانب مناطق في شمال سوريا المجاورة، ليخلف أكثر من 50 ألف قتيل في البلدين، وسط استمرار الهزات الأرضية التي امتد نطاقها إلى وسط البلاد.
ومع دخول كارثة الزلزال يومها العشرين، أمس (السبت)، بدا أن تركيا عازمة على إطلاق عملية إعادة الإعمار في الولايات المنكوبة بأسرع ما يمكن، على الرغم من تحديات إزالة ملايين الأطنان من الأنقاض التي تتطلب وقتاً طويلاً في نقلها.
وأكد وزير البيئة والتطوير الحضري وتغير المناخ التركي، مراد كوروم، أن أعمال الحفر انطلقت في نقاط معينة، مشيراً إلى أنها بدأت في بلدتي إصلاحية ونورداغي التابعتين لولاية غازي عنتاب، جنوب شرقي البلاد، حيث تخطط الحكومة مبدئياً لتشييد 855 منزلاً، وإعادة النشاط التجاري في أسرع وقت ممكن.
ونشر كوروم، على حسابه في «تويتر» مقطع فيديو يظهر حفَّارات أثناء العمل على تمهيد مناطق للبناء، في البلدتين اللتين شهدتا دماراً واسعاً. وكتب: «كل جهودنا تنصب على إعادة بناء المنازل لمواطنينا في أسرع وقت ممكن... بدأنا على الفور العمل في المناطق التي وقّعنا فيها العقود، وأكملنا أعمال المسح الأرضي».
وبحسب الخطة الأولية للبناء، التي أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان أنها ستنطلق في مارس (آذار) المقبل، سيتم إنشاء 200 ألف شقة، و70 ألف منزل قروي، تتكلف 15 مليار دولار على أقل تقدير. وبدأت الحكومة طرح المناقصات للبدء في أعمال البنية التحتية.
وكانت تقديرات لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» أشارت إلى أن الزلزال شرَّد 1.5 مليون شخص، حيث أدى إلى انهيار أو أضرار جسيمة في أكثر من 160 ألف مبنى كانت تضم 520 ألف شقة.
وأشارت تقديرات البرنامج إلى أن الزلزالين المدمرين خلَّفا ما يتراوح بين 116 مليون و210 ملايين طن من الحطام، مقارنة مع 13 مليون طن خلَّفها زلزال مرمرة الذي ضرب شمال غربي تركيا عام 1999.
وأصدر إردوغان مرسوماً، أول من أمس (الجمعة)، يتيح للأفراد والشركات والمؤسسات، من بين أمور أخرى، بناء منازل، أو أماكن عمل، والتبرع بها لوزارة البيئة، التي بدورها ستمنحها بعد ذلك للأشخاص الذين فقدوا منازلهم، أو أعمالهم.
ويقول المسؤولون الأتراك إنه تم إرسال أكثر من 300 ألف خيمة إلى المناطق المنكوبة لإيواء المتضررين، لكن لا تزال الشكاوى تتصاعد من المتضررين ومن أحزاب المعارضة من النقص الحاد في الخيام والخدمات الأساسية، وفي مقدمتها المراحيض، فضلاً عن «الدفايات» واحتياجات الأطفال والأمهات.
وتعرضت الحكومة لانتقادات شديدة بسبب طريقة استجابتها للدمار الذي خلفه الزلزال، وبسبب ما يوصَف بأنه تقاعسها لسنوات عن تطبيق ضوابط جودة البناء، واستخدام أموال ضريبة الزلزال التي تم تحصيلها منذ عام 1999، والتي بلغت 38 مليار دولار، في أوجه أخرى.
وأكد رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، نائب رئيس الوزراء الأسبق، علي باباجان، أن المشكلة لا تزال في توفير الخيام، على الرغم من دخول الكارثة أسبوعها الثالث.
وأكد باباجان، في مقابلة تلفزيونية، ضرورة إعطاء الاهتمام للريف، محذراً من أنه إذا لم يتم القيام بما هو ضروري، فقد يكون هناك انخفاض في المنتجات الزراعية، و«منطقة الزلزال بأكملها تُعدّ الزراعة فيها أمراً بالغ الأهمية، ويحتاج المزارعون إلى برنامج خاص؛ فالعديد من الجرارات تحت الأنقاض».
وتساءل باباجان عن أسباب التأخّر في وصول الدولة إلى المناطق المنكوبة لمدة 48 ساعة فقدت فيها تركيا عشرات الآلاف من الأرواح، مع أن الرئيس يملك صلاحيات استثنائية، لكن الوزراء انتظروا التعليمات.
وأعلنت إدارة الكوارث والطوارئ التركية (أفاد) أحدث حصيلة للقتلى، مشيرة إلى أن عددهم ارتفع إلى 44 ألفاً و218 شخصاً، وبإضافة أحدث رقم مُعلَن في سوريا، وهو 5 آلاف و914 قتيلاً، يتجاوز عدد القتلى الإجمالي في البلدين 50 ألفاً.
وقالت الإدارة، في بيان، إن البلاد تعرضت لـ9136 هزة ارتدادية عقب الزلزالين اللذين وقع مركزاهما في ولاية كهرمان ماراش جنوب البلاد.
وضربت هزة أرضية بقوة 5.3 درجة ولاية نيغدة البلاد، أمس. وقالت الإدارة إن الهزة وقعت الساعة 13:27 بالتوقيت المحلي، ومركزها قضاء بور في ولاية نيغدة، على عمق 7 كليومترات. وأكد رئيس إدارة الكوارث والطوارئ يونس سيزر عدم وجود خسائر.
وقال المدير العام لقسم الزلازل والحد من المخاطر في إدارة الكوارث، أورهان تتار، إنهم يقيمون الهزة في نيغدة بأنها زلزال مستقل، وليس هزة ارتدادية لزلزالي 6 فبراير.
وضربت 3 هزات أرضية متتابعة، ليل الجمعة - السبت، كلاً من ولاية كونيا بقوة 4.3 وقيصري بقوة 4.7، وهما من ولايات وسط الأناضول، وهاتاي بقوة 4.7 درجة، كما وقعت هزة بقوة 3.8 درجة في مالاطيا، أمس (السبت).
ووصل عدد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من المناطق المتضررة في ولايات كهرمان ماراش وغازي عنتاب وشانلي أورفا وديار بكر وأضنة وأديامان وعثمانية وهاتاي وكليس وملاطيا وإلازيغ، المتضررة من الزلزالين إلى 528 ألفاً و146 شخصاً.
وفي إطار التحقيقات الجارية بشأن المخالفات في المباني المنهارة، تم اعتقال رئيس بلدية نورداغي التابعة لولاية غازي عنتاب، أوكيش كافاك، ونقله إلى مكتب المدعي العام في بلدة إصلاحية تابعة للولاية نفسها، أمس، لتورطه في شراكة مع مقاول المباني المنهارة، يونس كايا، وعدم تنفيذ عمليات التفتيش التي يجب على البلدية القيام بها خلال مرحلة البناء.
وقال كافاك، الذي فقد العديد من أقاربه في كارثة الزلزال، عبر «تويتر» إنه عمل في السابق مقاولاً، لكن بعد أن أصبح رئيساً للبلدية التابعة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، قام بتحويل الشركة إلى شقيقه، عثمان كافاك. وفي إطار التحقيقات الجارية بشأن المباني المنهارة في جميع أنحاء غازي عنتاب، تم اعتقال 22 شخصاً، بينهم يونس كايا شريك رئيس البلدية والعضو أيضاً في مجلسها وعضو في لجنة تقسيم المناطق فيها، حيث غادر إلى ولاية مرسين جنوب البلاد، وتم ضبطه هناك، الخميس، وصدرت أوامر باعتقال 80 آخرين.
وأعلن وزير العدل التركي، بكير بوزداغ، في إفادة، أمس (السبت)، بأن السلطات تحقق مع 612 شخصاً متورطين في أعمال البناء للمباني المنهارة. وقال إن 184 منهم سُجنوا انتظاراً للمحاكمة، مشيراً إلى أن من بين المحتجزين مقاولين وأصحاب مبانٍ ومديرين. ولفت بوزداغ إلى استمرار عمليات رفع الأدلة في المباني أساساً للتحقيق الجنائي.
على صعيد أعمال الإغاثة والمساعدات، ارتفع عدد طائرات الإغاثة السعودية لمتضرري الزلزال بتركيا وسوريا، أمس، إلى 14 طائرة، أقلَّت كل منها نحو 40 طناً من المساعدات، ويتواصل الجسر الجوي السعودي إلى كل من تركيا وسوريا لمساعدة المتضررين وتلبية احتياجاتهم.


مقالات ذات صلة

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

العالم العربي منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية صباح الأحد لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر شعر بها عدد من المواطنين دون تسجيل أي خسائر

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية المطلة على البحر المتوسط.

محمد السيد علي (القاهرة)
آسيا شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)

اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

ضرب زلزال بقوة 7.5 درجة منطقة قبالة الساحل الشمالي الشرقي لليابان، ​اليوم، وحثت السلطات السكان على الابتعاد عن المناطق الساحلية بسبب توقعات بحدوث موجات تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
آسيا زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

ضرب زلزال بحري بقوة 7,4 درجات شرق إندونيسيا، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فيما أصدر مركز أميركي تحذيرا من احتمال حدوث «موجات تسونامي

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.