حرب أوكرانيا توجّه بوصلة الطاقة العالمية إلى الشرق الأوسط

أوروبا تنجح في تخطي اضطراب إمدادات الغاز... و«أوبك» ترسي عوامل استقرار النفط

حرب أوكرانيا توجّه بوصلة الطاقة العالمية إلى الشرق الأوسط
TT

حرب أوكرانيا توجّه بوصلة الطاقة العالمية إلى الشرق الأوسط

حرب أوكرانيا توجّه بوصلة الطاقة العالمية إلى الشرق الأوسط

أعادت الحرب الروسية الأوكرانية، هيكلة أسواق الطاقة العالمية، وأجبرت الدول التي تعتمد على مصدر وحيد لتوليد طاقتها، سواء من دولة محددة أو مصدر طاقة محدد، إلى تنويع مصادرها من دول كانت خارج حساباتها الاقتصادية والسياسية وحتى بعدها الجغرافي، مع الحرص على تنويع مصادر الطاقة نفسها أيضاً.
وفي الوقت الذي وجد فيه العالم نفسه فجأة أمام مسار إجباري، نهايته غير معروفة حتى الآن، برز قطاع الطاقة كمحدد أساسي في العلاقة بين الدول، حتى تولى ملف الطاقة لدى الدول كافة، الرؤساء أنفسهم، وبدت القبلة هنا شرقاً.
استحوذت دول الشرق الأوسط هنا على النسبة الأكبر من المناقشات والمباحثات والتعاقدات والعقود ومذكرات التفاهم، مع الغرب، وتحديداً الدول الأوروبية، في قطاع الطاقة، وذلك عكس ما كان يروج له الغرب تماماً، من وجوب التحول نحو الطاقة المتجددة والضغط على الدول المنتجة للوقود الأحفوري، حتى تقلل من إنتاجها ومن ثم انبعاثاتها الكربونية.
لم تحدد الدول الغربية، بسبب الحرب الأوكرانية، قبلتها ناحية الشرق، إلا بعد أن استخدمت معظم مصادر الطاقة لديها، حتى إنها عادت إلى عصور الفحم من جديد، الوقود الأكثر تلويثاً للمناخ؛ ومع مؤشرات إطالة زمن الحرب، بدا الشرق الأوسط هنا حلاً متوازناً، يحافظ على مصادر طاقة، أقل تلويثاً، ويحرص على أن يستمر الغرب في النور، من إضاءة وتدفئة تحافظ على سريان الدم في عروق مواطنيه.

وسياسة دول الشرق الأوسط هذه، ربما قد تضر بعلاقتها بروسيا، المستمرة في الحرب، والمستمرة أيضاً في ضخ الغاز عبر أوكرانيا للقارة الأوروبية، التي تعارض بشدة تدخلها في أوكرانيا، بل ووقعت عليها عقوبات هي الأشد منذ عقود على أي دولة، ذلك بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية، الاقتصاد الأكبر في العالم.
غير أن روسيا عضو في مجموعة «أوبك بلس»، التي تضم أعضاء منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، بقيادة السعودية، (13 دولة) وحلفاءها (10 دول)، وهو ما يتوجب عليه قرارات تحافظ على أسواق الطاقة العالمية، حتى لو كانت موسكو، عضواً في «أوبك بلس».
واضطراب أسواق الطاقة يخدم روسيا ويضر باقي المنتجين، وهو ما لم تسمح به السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، لذلك وازنت بقراراتها بين العرض والطلب، حتى الآن، مع استقرار الأسعار دون 100 دولار، وهو ما يخدم الاقتصاد العالمي.
بناء على كل هذه المعطيات، تستطيع الدول الأوروبية، أن تقول: «نجحنا في اختبار أزمة الطاقة، بعد مرور عام كامل على الحرب الروسية - الأوكرانية، التي ضربت الاقتصاد العالمي في مقتل، باستهدافها الطاقة والغذاء».
- العالم يتجه شرقاً
بعد عقود من اعتماد القارة الأوروبية على روسيا في توفير أكثر من 40 في المائة من استهلاك الطاقة، بدأت الدول الأعضاء تنتفض، كل حسب درجة تأثره بأكبر أزمة طاقة عالمية منذ عقود.
ألمانيا: توجهت ألمانيا، المتضرر الأكبر من تغيرات أسواق الطاقة، التي كانت تعتمد على روسيا بنحو 50 في المائة في توفير طاقتها، إلى قطر، واتفقت بموجب صفقتين جديدتين نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، بتزويدها ما يصل إلى مليوني طن من الغاز الطبيعي المسال يومياً عبر ناقلات بحرية، بداية من عام 2026 ولمدة 15 عاماً.
يتعين على ألمانيا استبدال 45 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، كان يتم ضخها من روسيا إلى ألمانيا سنوياً عبر خط أنابيب نورد ستريم 1. الذي تضرر بسبب تفجيرات، ما زال منفذها مجهولاً.
ويهدف أكبر اقتصاد في أوروبا، الذي يعتمد على الغاز الطبيعي بشكل أساسي لتشغيل القطاع الصناعي، إلى استبدال جميع واردات الطاقة الروسية بحلول منتصف عام 2024. ذلك وسط تقديرات بخسائر تكبدها الاقتصاد الألماني تتخطى 100 مليار يورو (106.4 مليار دولار)، أو نحو 2.5 في المائة من الناتج الاقتصادي للبلاد، وفق رئيس المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية (دي آي دبليو) مارسيل فراتسشر.
إيطاليا: وقعت إيطاليا والجزائر، يناير (كانون الثاني) 2023. اتفاقية لبناء خط أنابيب غاز جديد، لرفع إمدادات روما من الغاز الجزائري من 20 إلى 35 مليار متر مكعب. في الوقت الذي تعتزم فيه إيطاليا رفع واردات الغاز إلى مستوى 50 - 70 مليار متر مكعب سنوياً بحلول عام 2025، من أجل القيام بدور مركز للطاقة في قارة أوروبا.
ترتبط الجزائر مع القارة الأوروبية بثلاثة خطوط للغاز، الأول: «ترانسميد»، وهو خط قديم يمر عبر تونس إلى صقلية، والثاني: خط «جالسي»، الذي أوقف تنفيذه منذ 10 سنوات، ثم عاد الحديث بشأنه من جديد، ويمر إلى إيطاليا عبر جزيرة سردينيا. بالإضافة إلى الخط الثالث: «ميدغاز»، الذي يصل إلى إسبانيا والبرتغال، مروراً بالمغرب. لذلك تعد إيطاليا وإسبانيا وفرنسا والبرتغال أهم عملاء الجزائر.
كما وقعت إيطاليا، يناير 2023، اتفاقاً لإنتاج الغاز من الحقول الليبية بقيمة 8 مليارات دولار لمدة 25 عاماً، يضمن تعزيز إمدادات الطاقة إلى أوروبا، على أن يبدأ الإنتاج عام 2026 ويستهدف الوصول إلى 750 مليون قدم مكعبة يومياً.
الاتحاد الأوروبي: في يونيو (حزيران) 2022، وقَّعت مصر وإسرائيل والاتحاد الأوروبي، اتفاقية ثلاثية، تقوم بمقتضاها القاهرة وتل أبيب بتصدير وإعادة تصدير الغاز إلى دول الاتحاد الأوروبي، تحت مظلة منتدى غاز شرق المتوسط. ورغم عدم الإعلان رسمياً عن مدة وقيمة الصفقة، غير أنها قد تمتد 3 سنوات، مع تمدد تلقائي لمدة عامين.
صدرت مصر 8 ملايين طن من الغاز خلال عام 2022، مقارنة بنحو 7 ملايين طن في العام المقارن، وذلك من 50.6 مليون طن إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي خلال العام الماضي. وسط مساعٍ لزيادة حجم الصادرات الغازية بالتزامن مع إجراءات ترشيد الطاقة في البلاد.
- أميركا تتصدر
في مارس 2022، أصبحت الولايات المتحدة أكبر مُصدِر للغاز الطبيعي المسال في العالم، للمرة الأولى على الإطلاق، وذلك بفضل زيادة شحناتها إلى أوروبا المتعطشة للطاقة.
تعد أستراليا وقطر والولايات المتحدة وروسيا والجزائر والسعودية، من كبار مصدري الغاز في العالم.
فاق الإنتاج الأميركي، إنتاج قطر وأستراليا من الغاز، في ديسمبر (كانون الأول) 2021، بعدما قفزت الصادرات من منشآت سابين باس وفريبورت، وفقاً لبيانات تتبع السفن نشرتها «بلومبرغ».
تحولت أميركا من مستورد للغاز الطبيعي المسال إلى أكبر مصدر في أقل من عقد، بفضل إنتاج الغاز الطبيعي الصخري، فضلاً عن ضخ استثمارات بمليارات الدولارات في مرافق التسييل.
ارتفعت صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي في عام 2022، في صورة غاز مُسال 8 في المائة لتبلغ 10.6 مليار قدم مكعب يومياً، أي أقل بقليل من 10.7 مليار قدم مكعب يومياً تصدرها أستراليا. بينما ظلت الولايات المتحدة متقدمة على قطر، التي احتلت المرتبة الثالثة بتصديرها 10.5 مليار قدم مكعب يومياً، وفقاً لبيانات «رفينيتيف».
- الصين تدخل على الخط
في الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو الشرق الأوسط لتأمين إمدادات الطاقة، وتحديداً الغاز، دخلت الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، لتضمن نصيباً يضمن لها الحفاظ على مركزها الاقتصادي، حتى شكلت الشركات التي يقع مقرها بالصين نحو 15 في المائة تقريباً من كافة العقود التي تبدأ في عمليات تسليم إمدادات الغاز الطبيعي المسال حتى 2027. وفق تحليل بيانات «بلومبرغ إن إي إف».
يقدر حجم عمليات إعادة بيع الصين بـ5.5 مليون طن غاز طبيعي مسال خلال العام الماضي، وفق تقرير البحث الشهري لشركة «إي إن إن إنيرجي» لشهر يناير الماضي. يعادل ذلك نحو 6 في المائة من إجمالي حجم سوق العقود الفورية.
أبرمت الصين عقوداً مع برامج تصدير أميركية أكثر من أي دولة أخرى منذ 2021، وفق بيانات «بلومبرغ إن إي إف»، ووقعت الصين اتفاقية تاريخية، نوفمبر 2022، بقيمة 60 مليار دولار لشراء الغاز الطبيعي المسال من قطر، بموجبها يتم إرسال 4 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً اعتباراً من عام 2026. لمدة 27 عاماً.
- أوروبا تنجح حتى الآن
انخفضت حصة إمدادات الغاز الطبيعي الروسي من نحو 50 في المائة من إجمالي الإمدادات في أوروبا إلى أقل من 10 في المائة، وفق بيانات الاتحاد الأوروبي. وفي حال استمرار الإمدادات الروسية عند مستوياتها الحالية، على الاتحاد الأوروبي استيراد 20 مليار متر مكعب من الغاز الروسي فقط، خلال العام الحالي، مقابل 155 مليار متر مكعب، قبل نشوب الحرب الروسية ضد أوكرانيا.
وفَّر الاتحاد الأوروبي 12 مليار يورو (8.‏12 مليار دولار) من الغاز منذ بداية الأزمة الروسية، بفضل زيادة توليد طاقة الرياح والطاقة الشمسية. وفق بيانات مركز أبحاث الطاقة (إمبر) الصادرة 22 فبراير (شباط) 2023.
وخفضت دول الاتحاد الأوروبي استهلاك الغاز بنسبة 3.‏19 في المائة منذ الصيف الماضي، لتتجاوز هدف الاستهلاك، الذي وضعته الكتلة الأوروبية. وفق وكالة الإحصاء الأوروبية «يوروستات» الثلاثاء الماضي.
كانت الدول الأوروبية قد تعهدت بخفض الطلب على الغاز بنسبة 15 في المائة خلال الأشهر ما بين أغسطس (آب) 2022، ومارس (آذار) 2023، مقارنة بالفترة نفسها خلال الخمسة أعوام السابقة. وذلك بعدما خفضت روسيا صادرات الغاز للكتلة الأوروبية في أعقاب غزو أوكرانيا.
وأظهر تقييم للأشهر من أغسطس 2022، حتى يناير 2023، أن 22 دولة من بين 27 دولة خفضت الطلب بنسبة 15 في المائة أو أكثر.
ووفقاً لـ«يوروستات»، سجلت فنلندا وليتوانيا والسويد أكبر خفض بنسبة سالب 3.‏57 في المائة، وسالب 9.‏47 في المائة وسالب 2.‏40 في المائة على التوالي.
وخفضت دول أخرى استهلاك الغاز، ولكن بنسبة أقل من المستهدف، وهي سلوفينيا (سالب 2.‏14 في المائة) وإسبانيا (سالب 7.‏13 في المائة) وآيرلندا (سالب 3.‏0 في المائة). وسجلت دولتان فقط بالاتحاد الأوروبي زيادة في الطلب، وهما سلوفاكيا بزيادة بنسبة 6.‏4 في المائة ومالطا بنحو 9.‏11 في المائة. ومع هذا التخفيض في الطلب الأوروبي على الغاز، تراجعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا إلى نحو 50 يورو لكل ميغاواط في الساعة، نزولاً من زهاء 350 يورو سجلتها خلال ذروة الأزمة، أو ما يعادل 100 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. كما تراجعت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي في الولايات المتحدة لأقل من دولارين لكل مليون وحدة حرارية لأول مرة منذ 2020. إلى 1.9 دولار لكل مليون وحدة حرارية تسليم مارس 2023.
ولا يتعارض كل هذا، مع التسعيرة الجبرية (سقف للأسعار) التي وضعتها أوروبا على الغاز الروسي. غير أن المخاوف تتزايد مع كل فصل من فصول العام، سواء موسم الشتاء الذي يتطلب التدفئة أو موسم الصيف الذي يتطلب التبريد.
- فرص الشرق الأوسط تزداد
تقول إيمان هيل، رئيسة الاتحاد الدولي لمنتجي النفط والغاز، إن الصراع الروسي الأوكراني سلَّط الضوء على أهمية أمن الطاقة للعالم أجمع، ولفت الانتباه إلى أزمة كبيرة جنباً إلى جنب مع عمليات إزالة الكربون وتحول الطاقة: «نحن جميعاً معنيون بصناعة النفط والغاز لدفع عملية إزالة الكربون وتحول الطاقة، ولكن لا يمكن أن يكون ذلك على حساب أمن الطاقة».
أضافت لـ«الشرق الأوسط»: «على سبيل المثال، إذا نظرنا إلى أوروبا، فقد أوضحت الحرب الروسية أنه لا يمكنك الاعتماد بشكل مفرط على الإمداد من بلد واحد، أو منطقة واحدة، مثل أوروبا، التي اعتمدت بشكل مفرط على روسيا في إمدادات الطاقة».
ترى هيل أن هناك فرصة كبيرة لدول الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لسد الفجوة في الطلب على الطاقة، وسط سياسة تنويع الإمدادات بعيداً عن الغاز والنفط الروسي، التي تتبعها الدول الأوروبية، وبعض الدول الأخرى، خوفاً من العقوبات. وقالت: «ستكون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منطقة مهيمنة من حيث الإنتاج لعقود قادمة». نظراً لأن المنطقة تتمتع بإمكانيات كبيرة سواء في الطاقة التقليدية أو الطاقة المتجددة.


مقالات ذات صلة

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا المستشار الألماني فريدريتش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمؤتمر صحافي مشترك في برلين الثلاثاء (إ.ب.أ)

ألمانيا وأوكرانيا: اتفاقيات لتعاون دفاعي يتضمن إنتاجاً مشتركاً للأسلحة

أعلنت ألمانيا رفع علاقتها مع أوكرانيا إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية موقّعة معها اتفاقيات لزيادة الإنتاج العسكري المشترك، خلال زيارة للرئيس الأوكراني لبرلين.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا تصاعد الدخان جراء هجوم روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية اليوم (أ.ب)

روسيا وأوكرانيا تستأنفان الهجمات بعد انقضاء هدنة عيد الفصح

أعلن كل من روسيا وأوكرانيا تجدد الهجمات بالمُسيّرات، الاثنين، بعد انقضاء هدنة مُدّتها 32 ساعة اتُّفق عليها لمناسبة عيد الفصح، وتبادل الطرفان الاتهامات بخرقها.

«الشرق الأوسط» (كييف )

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.