«سانت ليغو» يفجر خلافات بين المستقلين والأحزاب في البرلمان العراقي

انسحاب الصدر من المشهد السياسي أغرى بعض القوى للعودة إلى القانون المثير للجدل

جلسة سابقة للبرلمان العراقي (حساب البرلمان على «تلغرام»)
جلسة سابقة للبرلمان العراقي (حساب البرلمان على «تلغرام»)
TT

«سانت ليغو» يفجر خلافات بين المستقلين والأحزاب في البرلمان العراقي

جلسة سابقة للبرلمان العراقي (حساب البرلمان على «تلغرام»)
جلسة سابقة للبرلمان العراقي (حساب البرلمان على «تلغرام»)

فشل البرلمان العراقي في عقد جلسته المقررة أول من أمس الخميس والمكرسة لمناقشة تعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي، بسبب الخلاف الحاد بشأن «قانون سانت ليغو» الذي تريد القوى الحزبية العودة إليه مجدداً. وقد تم تأجيل الجلسة إلى يوم الاثنين المقبل، نظراً لانعقاد الدورة الرابعة والثلاثين للاتحاد البرلماني العربي في بغداد، اليوم السبت وغداً الأحد، لكن لا تلوح في الأفق بوادر انفراج، بسبب اختلاف الرؤى بين القوى التقليدية والحزبية التي تريد اعتماد نظام الدائرة الواحدة، من جهة، والقوى المدنية والمستقلة التي تريد اعتماد نظام الدوائر المتعددة والفوز بأعلى الأصوات، من جهة أخرى، على غرار القانون الذي أجريت بموجبه الانتخابات البرلمانية الأخيرة أواخر عام 2021. وقد أظهرت الانتخابات البرلمانية لعام 2021 تبايناً واضحاً في الأوزان الانتخابية لبعض القوى السياسية، لكنها من جانب آخر مكنت عدداً كبيراً من المستقلين من الفوز بمقاعد في البرلمان، وهو ما أدى إلى إرباك المشهد السياسي الذي لم يعتد على ذلك منذ عام 2005، وكانت تلك أول دورة برلمانية يجري فيها اعتماد نظام «سانت ليغو» وتعديلاته، وأدت إلى بروز كتلة نواب مستقلين يبلغ عددها نحو 60 نائباً.
وسانت ليغو طريقة ابتكرت عام 1912 على يد عالم الرياضيات الفرنسي أندريه سانت ليغو، والغاية من هذه الصيغة توزيع الأصوات على المقاعد الانتخابية في الدوائر متعددة المقاعد، بطريقة أكثر عدالة. ولكن التجربة العراقية، أثارت جدلا بعد استخدام هذه الصيغة لأول مرة في الانتخابات البرلمانية عام 2014، وكان من نتائجها أن حصلت القوائم الصغيرة على مقاعد محدودة، ما أثار السخط، خاصةً من جانب المستقلين والقوى المدنية. وتم تعديل القانون الذي جرت انتخابات 2021 بموجبه وكان أحد شروط «انتفاضة تشرين» عام 2019، التي استمرت لأكثر من سنة، وسقط فيها عشرات القتلى والجرحى. وكان من بين شروط تلك الانتفاضة إقالة حكومة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، وتغيير قانون الانتخابات، وتغيير مفوضية الانتخابات. لكن، وفي ضوء التطورات الجديدة التي تمثلت في انسحاب التيار الصدري الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات التي جرت عام 2021، بكتلة بلغت نحو 73 مقعداً، وفي ضوء تمكن قوى «الإطار التنسيقي» من الاتفاق مع الكرد والسنة على تشكيل الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني، جرى الاتفاق بين قوى «ائتلاف إدارة الدولة» على العودة إلى القانون القديم الذي يعتمد على الدائرة الواحدة، باعتماد القوائم الكبيرة وفقاً لقانون «سانت ليغو» الذي يرفضه المستقلون والقوى المدنية.
وفي هذا السياق، يقول العضو المستقل في البرلمان العراقي ووزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق، عادل الركابي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «القانون الجديد الذي هو محل نقاش داخل البرلمان يخدم في النهاية القوى الكبيرة، ولا يعطي مقابل ذلك أي فرصة للمستقلين أو القوى المدنية أو القوائم المنفردة»، مبيناً أنه «يجبر الجميع على الائتلاف في كتل كبيرة لخوض الانتخابات». وأضاف أن «المستقلين، وعددهم نحو 60 نائباً، لم يتمكنوا من استثمار الخلاف بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري، وبالتالي لم يتمكنوا من تشكيل كتلة كبيرة يمكن أن تساعدهم في تشكيل حكومة، لا سيما أن التيار الصدري كان قد تمسك بنصاب الثلثين الذي لم يتحقق، بينما تمسك الإطار التنسيقي بالثلث المعطل، وهو ما أدى إلى تعطيل تشكيل الحكومة لسنة كاملة».
في السياق نفسه، يرى الخبير القانوني علي التميمي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «القانون الجديد اعتمد على طريقة سانت ليغو في توزيع المقاعد على القوائم، وهذا يعني إغلاق الطريق على صعود الأحزاب الناشئة والشخصيات المستقلة، وسيؤدي هذا النظام الانتخابي إلى إعادة إنتاج الأحزاب والقوى المهيمنة نفسها على المشهد السياسي منذ زمن طويل». وأضاف التميمي، أن «اعتماد هذا النظام الانتخابي سوف يضعف الدور الرقابي لأعضاء البرلمان، ويجعل مواقفهم رهن إرادة وإشارة زعيم القائمة، باعتبار أن المرشح الفائز سيشعر بالالتزام أمام زعيم القائمة الذي رشحه في قائمته وفاز من خلالها، وسيضعف التزام المرشح الفائز أمام الجمهور الذي منحه الأصوات». وأوضح التميمي أنه «كان من المفترض أن يتم اعتماد نظام انتخابي عادل يمنح الناخب فرصة التعبير بحرية وإرادة تامة في اختيار مرشحه من خلال الترشيح الفردي على مستوى المحافظة، ويمنح المقعد للفائز بأعلى الأصوات في المحافظة، ثم الذي يليه في عدد الأصوات، وهكذا، حتى يتم استنفاد توزيع جميع مقاعد المحافظة».
وبيّن التميمي أن «توزيع نسبة المقاعد للأقليات الكوتا ليس عادلا، وفيه إجحاف بحق المكون الكردي الفيلي والمكون الكردي الشبكي وهما جماعتان من الأكراد العراقيين، ناهيك من منح مقاعد كوتا في مجالس المحافظات، وهو لا يستند إلى مبرر معقول. فإذا كان مبرر منح الأقليات كوتا ضمن البرلمان لضمان تمثيلها وحضورها في السلطة التشريعية، فما المبرر أن يتم اقتطاع مقاعد من استحقاق المحافظة لتمنح للأقليات في مجلس المحافظة، وهو مجلس خدمي؟».


مقالات ذات صلة

الرئيسان العراقي والإيراني يبحثان ملف المياه ومكافحة المخدرات

شؤون إقليمية الرئيسان العراقي والإيراني يبحثان ملف المياه ومكافحة المخدرات

الرئيسان العراقي والإيراني يبحثان ملف المياه ومكافحة المخدرات

حض الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد، إيران، على مراعاة حصة العراق المائية، ومكافحة تجارة المخدرات. وأبدى نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، التزام بلاده بإطلاق المياه للعراق، حسب الاتفاقيات الموقعة بين الدولتين. وأضاف رئيسي في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي عبد اللطيف رشيد، اليوم، في طهران، أنه يجب على كل دولة في المنطقة أن تلتزم بحصتها وحقها من المياه، مبدياً بذلك التزام طهران بحصة المياه لسائر دول المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي يختبر القوى السياسية بعزمه على تعديل حكومته

رئيس الوزراء العراقي يختبر القوى السياسية بعزمه على تعديل حكومته

برز تصريحان اليوم الثلاثاء في العاصمة العراقية بغداد: الأول لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، والآخر لوزير خارجيته فؤاد حسين.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي «حسابات انتخابية» معقدة تعرقل تشريع الموازنة العراقية

«حسابات انتخابية» معقدة تعرقل تشريع الموازنة العراقية

لا يتلقى رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الاعتراضات على مشروع الموازنة من قبل القوى السنية وحسب؛ بل حلفاؤه في الإطار التنسيقي الشيعي يخشون من أن يحصل على «صك» مفتوح لثلاث سنوات بأكثر من 450 مليار دولار، في إطار حسابات انتخابية معقدة، ومحاولات لتقديم «جيل سياسي» جديد من الأحزاب الشيعية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم البرلمان العراقي صوّت فجراً على تعديل قانون الانتخابات

البرلمان العراقي صوّت فجراً على تعديل قانون الانتخابات

صوّت مجلس النواب العراقي، في ساعة مبكرة (الثالثة والنصف) من فجر الاثنين، على بعض البنود المتعلقة بالتعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والأقضية. وجاء التصويت وسط اعتراض أكثر من 70 نائباً من المستقلين والكتل الصغيرة على القانون، وأيضاً اعتراض التيار الصدري الخارج من البرلمان بقرار من زعيمه مقتدى الصدر.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي السوداني يدشن في أربيل عهداً من العلاقات الخالية من التوتر

السوداني يدشن في أربيل عهداً من العلاقات الخالية من التوتر

يبدو أن رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني يسعى إلى تدشين عهد جديد من العلاقة الإيجابية مع إقليم بلاده الشمالي كردستان، بعد سنوات من التناحر وعدم الاتفاق على معظم القضايا الخلافية، مثل قضية المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، وتطبيق المادة 144 من الدستور المتعلقة بمحافظة كركوك، إلى جانب الخلاف العميق حول تشريع قانون النفط والغاز، وحصة الإقليم من أموال الموازنة الاتحادية. وحكمت العلاقة بين بغداد وأربيل على امتداد العقدين الماضيين سلسلة طويلة من المشاكل المستعصية والتي بدت في معظم الأحوال غير قابلة للحل.

فاضل النشمي (بغداد)

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
TT

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

يرى محللون سياسيون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة المدعومة من إيران، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم، مؤكدين أن الرياض لن تقبل باستهداف مواطنيها والمقيمين على أراضيها أو المساس بمنشآتها الحيوية.

وقال المحللون لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المرحلة تشهد مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والعسكري والأمني بين السعودية والحكومة اليمنية الشرعية، بما يعزز قدرتها على مواجهة مصادر التهديد وإعادة رسم ميزان القوى على الأرض.

وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، وستستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية مصالحها.

وقال وزير الخارجية السعودي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، إن المملكة تقدم الحلول الدبلوماسية لتجنب معاناة اليمن وشعبه، ولن تتردد في دعم ما يحقق مصالحه والمنطقة، منوهاً بأن الطريق أمام الدبلوماسية للتعامل مع الحوثيين مفتوحاً.

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن الحوثيين يفضلون تقديم مصالحهم الشخصية الضيقة على مصالح اليمن، والحكومة الشرعية اليمنية أتاحت فرصة التفاوض معهم بمسؤولية، عادّاً تصعيدهم الأخير جزءاً من الاستفزاز الذي ينتهجونه.

حدود الصبر السعودي

وأوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة، أن الحكومة اليمنية الشرعية تضطلع بمهامها في التصدي للاعتداءات الحوثية التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية في الداخل اليمني، مشيراً إلى أنها عملت على حشد قدراتها وإمكاناتها وتوحيد صفوفها، خصوصاً على المستوى العسكري.

وأكد بن صقر أن «المملكة لن تقبل بأي اعتداءات تستهدف المواطنين والمقيمين على أراضيها أو منشآتها الحيوية، وأن لصبرها حدوداً»، متوقعاً أن ترد الرياض «بقوة وحسم على مصادر النيران، وبما يتناسب مع كثافة الهجمات»، مستشهداً بما حدث أخيراً في العراق.

وأضاف أن الحوثيين أساءوا فهم الصبر السعودي؛ «لأنهم لا يحتكمون إلى العقل والمنطق، ولا يزالون يتلقون التعليمات»، لافتاً إلى أن الجماعة مُنحت فرصاً عدة خلال السنوات الماضية، لكنها لم تستفد منها.

مرحلة أكثر حزماً

من جانبه، رأى الكاتب اليمني صالح البيضاني أن التطورات الأخيرة تشير إلى «انتقال من سياسة إدارة التصعيد واحتوائه إلى مرحلة أكثر حزماً في ردعه».

وقال البيضاني لـ«الشرق الأوسط»: «منحت المملكة فرصاً واسعة للتهدئة والحل السياسي، لكن الحوثيين أخطأوا في قراءة هذا الهدوء، وتعاملوا معه بوصفه قيداً دائماً على الحركة السعودية، لا خياراً سياسياً محسوباً يمكن مراجعته عندما تتغير المعطيات».

يرى المحللون أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة (أ.ف.ب)

وأضاف أن الاعتداءات الأخيرة على الأراضي والمنشآت السعودية رفعت مستوى التهديد إلى درجة يصعب معها استمرار المعادلة السابقة، موضحاً أنه «عندما يتحول الحوثي من طرف في أزمة يمنية إلى أداة ضغط إقليمية ترتبط بصورة أوضح بحسابات إيران وصراعها في المنطقة، فإن طريقة التعامل معه تتغير بالضرورة».

وبحسب البيضاني، لم يعد التصعيد مرتبطاً بالملف اليمني وحده، بل أصبح يمس الأمن الوطني السعودي، وأمن البحر الأحمر، وإمدادات الطاقة، وسلامة الممرات البحرية الدولية.

تنسيق سعودي - يمني

وأشار الكاتب اليمني إلى أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة مقارنة بالسنوات السابقة، سواء على المستويات السياسية أو العسكرية والأمنية.

وتابع: «تبدو المملكة أكثر إدراكاً لأهمية وجود شريك يمني قادر على إدارة المواجهة ميدانياً، بينما تدرك الحكومة اليمنية أن أي تحرك جاد ضد الحوثيين يحتاج إلى مظلة إقليمية وإسناد سياسي وعسكري واقتصادي».

وخلص البيضاني إلى أن نجاح المرحلة المقبلة يظل مرهوناً بقدرة الجانب اليمني على توحيد القرارين العسكري والسياسي، وتحويل تعدد القوات والجبهات من نقطة ضعف إلى مصدر ضغط على الحوثيين.

وأضاف: «إذا تحقق ذلك، فقد لا نكون أمام جولة عسكرية عابرة، وإنما أمام محاولة لإعادة صياغة ميزان القوة الذي استقر خلال السنوات الماضية».

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد وسّعت، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، وذلك غداة استعادة منطقة اللبنات في المحافظة نفسها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، بينما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.


الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)
TT

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، فيما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.

وأعلنت القوات الحكومية تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف شمال شرقي الجوف، وسط استمرار التقدم في المنطقة، بعد يوم واحد من تحرير منطقة اللبنات الواقعة إلى الجنوب منها.


انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
TT

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)

​أثارت دعوة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، أطراف الصراع إلى وقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، انتقادات حادة من الحكومة اليمنية، التي اعتبرت أن التعامل مع التصعيد الأخير، بمعزل عن أسبابه وسياقه الميداني، يقود إلى مساواة غير مقبولة بين مؤسسات الدولة وجماعة الحوثيين المسلحة.

وقال غروندبرغ، في بيان بشأن التصعيد الأخير، إن الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية على جبهات عدة أدت إلى تصاعد حدة الاشتباكات، محذراً من اتساع نطاق النزاع، ومبدياً قلقه من سقوط مدنيين ونزوح أسر وتضرر البنية التحتية المدنية.

ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية، وضبط النفس، والاستفادة من القنوات القائمة، بما فيها لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة، لمنع مزيد من التصعيد، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

ورأت وزيرة الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية، إشراق المقطري، أن «المركز القانوني للوضع في اليمن واضح»، ولا يحتمل -وفقاً لها- المساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية وجماعة مسلحة «استولت بالقوة على العاصمة ومؤسسات الدولة وسلاحها».

وقالت إشراق المقطري إن قرار مجلس الأمن رقم 2201 لعام 2015 أدان صراحة استيلاء الحوثيين على مؤسسات الدولة، وطالبهم بالانسحاب من المؤسسات، بما فيها مؤسسات العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسستين العسكرية والأمنية.

وأشارت إلى أن القرار 2216، الصادر في العام نفسه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، طالب الحوثيين بالانسحاب الفوري وغير المشروط من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم السلاح، ووقف الأعمال الداخلة في اختصاص الحكومة الشرعية، والإفراج عن المحتجزين وإنهاء تجنيد الأطفال.

وأكدت أن هذه الالتزامات الدولية «لا تزال قائمة»، ولم تُلغَ ولم تعدَّل، معتبرة أنها ليست مجرد مقترحات تفاوضية، وأن ولاية المبعوث الأممي تستند إلى قرارات مجلس الأمن، ولا تخوِّله -حسب قولها- إعادة توصيف الانقلاب بأنه وضع مشروع ينبغي تثبيته.

وأضافت أن أي دعوة إلى وقف العمليات العسكرية من دون مطالبة صريحة الحوثيين بإنهاء الانقلاب والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها وتسليم سلاح الدولة: «تتحول عملياً إلى دعوة لتجميد الوضع غير المشروع»، على حد تعبيرها.

الإرياني يتساءل

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن بيان المبعوث الأممي يثير «جملة من التساؤلات المشروعة»، متسائلاً عن موقف غروندبرغ خلال الأسابيع الماضية، عندما كانت الجماعة الحوثية تقصف المدن والأحياء السكنية والمنشآت المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، وتستهدف -وفقاً للحكومة- مناطق في مأرب وتعز والمخا وحضرموت.

وقال الإرياني إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى جبهات عدة، بينها تعز، في محاولة لخنق المحافظة، وقطع شريان الحياة عن سكانها، بالتزامن مع التصعيد في الساحل الغربي، والسعي إلى الوصول إلى مضيق باب المندب، وتحويله إلى ورقة ضغط وتهديد للملاحة الدولية.

وتساءل الوزير عن جدوى الدعوات إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية، عندما تكون الجماعة -وفق رواية الحكومة- هي الطرف الذي يبادر بالهجوم ويحشد قواته ويقصف المدن ويهدد خطوط الملاحة.

ورفض الإرياني تصوير التصعيد وكأنه بدأ بتحرك القوات الحكومية، قائلاً إن الدولة «لم تبدأ هذه المواجهة»، وإن القوات المسلحة اضطرت إلى أداء واجبها في حماية المواطنين، والدفاع عن المدن والمناطق المحررة، ووقف الهجمات الحوثية.

ودعا الوزير اليمني المبعوث الأممي إلى تحديد الطرف الذي بدأ التصعيد، وعدم وضع الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة في كفة واحدة مع جماعة انقلابية مسلحة، مطالباً بممارسة ضغط حقيقي على الحوثيين، لوقف هجماتهم، وسحب حشودهم، ورفع الحصار عن المدن، وإطلاق المحتجزين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة ومكتب المبعوث.