الدوري الإنجليزي الممتاز ليس تنافسياً بالدرجة التي يتخيلها البعض

الأدلة خلال العقد الماضي تُظهر أن الأندية القوية تزداد قوة والفجوة بينها وبين الأندية الضعيفة تزداد اتساعاً

مانشستر يونايتد هيمن على بطولات الدوري الإنجليزي في التسعينات لكنّ معدل تهديفه لم يصل إلى مائة نقطة (غيتي)
مانشستر يونايتد هيمن على بطولات الدوري الإنجليزي في التسعينات لكنّ معدل تهديفه لم يصل إلى مائة نقطة (غيتي)
TT

الدوري الإنجليزي الممتاز ليس تنافسياً بالدرجة التي يتخيلها البعض

مانشستر يونايتد هيمن على بطولات الدوري الإنجليزي في التسعينات لكنّ معدل تهديفه لم يصل إلى مائة نقطة (غيتي)
مانشستر يونايتد هيمن على بطولات الدوري الإنجليزي في التسعينات لكنّ معدل تهديفه لم يصل إلى مائة نقطة (غيتي)

بعد الفوز الدراماتيكي الذي حققه آرسنال على أستون فيلا على ملعب «فيلا بارك» بأربعة أهداف مقابل هدفين يوم السبت الماضي، أشاد نجم خط الوسط الإيطالي جورجينيو، بالدوري الإنجليزي الممتاز، قائلاً: «هذا هو الدوري الإنجليزي الممتاز، وهذا هو ما يجعله أفضل دوري في العالم. إنه ممتع للغاية». لم يكن جورجينيو أول لاعب أو محلل يدلي بمثل هذه التصريحات، ولن يكون الأخير بالطبع، فهذا هو الانطباع المأخوذ عن الدوري الإنجليزي الممتاز من الجمهور المتزايد في جميع أنحاء العالم، كما أنه الدوري الأغنى في العالم، فمن المتوقع أن تتجاوز إيرادات أنديته العشرين ستة مليارات جنيه إسترليني هذا الموسم –أي ما يعادل إجمالي إيرادات أقرب دوريين له من حيث المنافسة، وهما الدوري الإسباني الممتاز والدوري الألماني الممتاز، مجتمعَين.

أهداف هالاند في الدوري حتى الآن فاقت أهداف ثمانية أندية (أ.ف.ب)

ودائماً ما يفتخر الدوري الإنجليزي بأنه المسابقة الأكثر تنافسية بين الدوريات الأوروبية الكبرى، ويقال دائماً إن أي فريق في أسفل جدول الترتيب يمكنه أن يهزم أي فريق بالقرب من القمة. لكن الحقيقة أن كل الأدلة خلال العقد الماضي تُظهر أن الأندية القوية تزداد قوة، وأن الفجوة بينها وبين الأندية الضعيفة تزداد اتساعاً. وأصبح الأمر يتعلق، على نحو متزايد، بمن سيحتل المركز الأول ومن سيحتل المركز الثاني في جدول الترتيب، حيث كان المركزان الأول والثاني مقتصرَين على مانشستر سيتي أو مانشستر يونايتد أو ليفربول على مدار المواسم الخمسة الماضية. وبطبيعة الحال، هناك أندية بعينها تهيمن أيضاً على الدوريات الأوروبية الكبرى الأخرى -وغالباً ما يهيمن عليها نادٍ واحد فقط– والدليل على ذلك أن بايرن ميونيخ في طريقه للفوز بلقب الدوري الألماني الممتاز للمرة العاشرة على التوالي، كما فاز يوفنتوس بتسعة ألقاب متتالية للدوري الإيطالي الممتاز بين عامي 2012 و2020، وفاز باريس سان جيرمان بلقب الدوري الفرنسي الممتاز ثماني مرات في آخر عشر سنوات. وعلاوة على ذلك، هيمنت ثلاثة أندية فقط -برشلونة وريال مدريد وأتلتيكو مدريد– على لقب الدوري الإسباني الممتاز في آخر 18 عاماً.
ويشهد الموسم الحالي إمكانية وقف الاحتكار الثنائي في قمة كرة القدم الإنجليزية، حيث تتنافس ثلاثة أندية على اللقب. وبعدما حقق آرسنال الفوز على أستون فيلا يوم السبت، استعاد صدارة جدول الترتيب من مانشستر سيتي، الذي تعادل مع نوتنغهام فورست في وقت لاحق من نفس اليوم ليتأخر بفارق نقطتين عن المتصدر آرسنال، مع العلم بأن مانشستر سيتي لعب مباراة أكثر. والأهم من ذلك أن مانشستر يونايتد دخل بقوة في المنافسة على الصدارة بعدما حقق الفوز على ليستر سيتي يوم الأحد، وبالتالي أصبح هناك احتمال لصراع ثلاثي قوي على الصدارة.
لقد أصبح تنافس ثلاثة أندية على اللقب أمراً نادراً، ففي 10 مواسم من المواسم الـ11 الماضية، كان فارق النقاط بين المتصدر وصاحب المركز الثالث أكثر من تسع نقاط، وكان الاستثناء الوحيد هو موسم 2013 – 2014، عندما كان الفارق بين البطل مانشستر سيتي وتشيلسي صاحب المركز الثالث أربع نقاط فقط. وفي المواسم الـ11 الماضية، كان متوسط فارق النقاط بين البطل وصاحب المركز الثالث 17 نقطة؛ وفي المواسم التسعة عشر السابقة كان متوسط فارق النقاط بين البطل وصاحب المركز الثالث 11 نقطة فقط، وبالتالي من الواضح أن الفجوة تتسع بين أندية القمة ومنافسيها المفترضين. كما اتسعت الفجوة بين صاحبَي المركز الأول والثاني من جهة، وبين أصحاب المراكز الثلاثة الأخيرة بشكل كبير. ففي الموسم الأول من الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد، في 1992 – 1993، حصل صاحبا المركزين الأول والثاني –مانشستر يونايتد وأستون فيلا– مجتمعَين، على 158 نقطة، في حين حصلت الأندية الثلاثة الأخيرة التي هبطت لدوري الدرجة الأولى على 133 نقطة معاً، وهي أندية كريستال بالاس وميدلسبره ونوتنغهام فورست. وعلى النقيض من ذلك، جمع مانشستر سيتي وليفربول الموسم الماضي 185 نقطة فيما بينهما (رغم أنهما لعبا أربع مباريات أقل)، بينما حصدت الأندية الثلاثة الأخيرة في جدول الترتيب، وهي بيرنلي وواتفورد ونوريتش سيتي، 80 نقطة مجتمعة.
ويعني هذا أن فارق النقاط بين صاحبَي المركز الأول والثاني من جهة، وأصحاب المراكز الثلاثة الأخيرة قد تضاعف تقريباً على مدار الأعوام الثلاثين الماضية.
وتُظهر التغييرات في الفارق بين الأهداف المسجَّلة والأهداف المستقبَلة أيضاً مدى هيمنة الأندية الكبرى على المسابقة، ففي السنوات العشر الأولى من الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد، كان متوسط فارق الأهداف للأندية التي فازت باللقب هو 45، وخلال المواسم التسعة التالية ارتفع هذا المعدل ليصل إلى 51، وفي السنوات الـ11 الماضية ارتفع إلى 57.
وخلال الموسم الماضي، وصل الفارق بين عدد الأهداف التي سجلها مانشستر سيتي وعدد الأهداف التي استقبلها إلى 73، وهو ثاني أعلى فارق للأهداف في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الرقم القياسي الذي يحتفظ به مانشستر سيتي أيضاً والذي وصل إلى 79 في موسم 2017 - 2018، عندما أصبح مانشستر سيتي أيضاً أول فريق يصل إلى 100 نقطة في موسم واحد. وفي المواسم الثلاثة عشر التي فاز فيها مانشستر يونايتد باللقب، كان أعلى فارق أهداف للفريق هو 58، وقد حدث ذلك في موسم 2007 – 2008، وكان الفارق بين الأهداف التي سجلها مانشستر يونايتد والأهداف التي استقبلها عندما فاز بأول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 1992 - 1993 هو 36، وفي الموسم نفسه احتل نوريتش سيتي المركز الثالث بفارق 4 أهداف.
وربما تكون الطريقة الأبرز لتوضيح عدم وجود منافسة قوية في الدوري الإنجليزي هي النظر إلى عدد الأهداف التي يسجلها أفضل اللاعبين. لقد سجّل المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند 26 هدفاً حتى الآن هذا الموسم -أكثر من إجمالي عدد الأهداف التي سجلتها ثمانية أندية في الدوري حتى الآن، بما في ذلك تشيلسي! صحيح أن هالاند لاعب استثنائي ويقدم مستويات استثنائية هذا الموسم، لكنه ليس المهاجم الوحيد الذي سجل عدداً من الأهداف يفوق إجمالي عدد الأهداف التي سجّلتها فرق بأكملها، حيث سجل هاري كين 17 هدفاً هذا الموسم، وهو ما يعادل إجمالي عدد الأهداف التي سجلها إيفرتون وولفرهامبتون، مع العلم بأن الناديين ليسا حتى من بين الأندية التي توجد ضمن المراكز المؤدية للهبوط إلى دوري الدرجة الأولى.
ورغم أن أرقام هالاند غير مسبوقة فإنها جزء من اتجاه أكبر. ففي المواسم التسعة عشر الأولى من الدوري الإنجليزي الممتاز، لم يكن هناك سوى ثلاثة فائزين بالحذاء الذهبي سجلوا أهدافاً أكثر من إجمالي عدد الأهداف التي سجّلها فريق في الدوري: رود فان نيستلروي في موسم 2002 - 2003 عندما أحرز أهدافاً أكثر من عدد الأهداف التي سجلها سندرلاند، وتييري هنري بعد ثلاث سنوات عندما تجاوز عدد الأهداف التي سجلها سندرلاند بهدف واحد، وكريستيانو رونالدو في موسم 2007 - 2008 عندما أحرز 31 هدفاً في حين كان إجمالي عدد الأهداف التي سجلها ديربي كاونتي هو 20 هدفاً. ومع ذلك، ففي ستة من المواسم العشرة الأخيرة، أحرز هداف المسابقة أهدافاً تعادل أو تتجاوز عدد الأهداف التي سجلها فريق بأكمله. وأصبح هذا الأمر هو القاعدة السائدة بعد ذلك. وإذا استمر هالاند في تسجيل الأهداف بالمعدل الحالي، فإنه سيتجاوز عدد الأهداف التي يسجلها عدد من الأندية. سيكون هذا إنجازاً استثنائياً، لكنّ أهدافه تمثل مشكلة أكبر في الدوري الإنجليزي الممتاز، فالفجوة بين الأندية الكبرى وبقية الأندية في الدوري تتسع بشكل كبير، وهو ما يجعل «أفضل دوري في العالم» لا يكاد يكون تنافسياً كما يتخيل البعض!


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.