بلينكن يحذر من الدعوات إلى «الوقف المؤقت للنار» في خطة السلام الصينية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح مدير مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية الصيني وانغ يي خلال اجتماع في موسكو الأربعاء (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح مدير مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية الصيني وانغ يي خلال اجتماع في موسكو الأربعاء (رويترز)
TT

بلينكن يحذر من الدعوات إلى «الوقف المؤقت للنار» في خطة السلام الصينية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح مدير مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية الصيني وانغ يي خلال اجتماع في موسكو الأربعاء (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح مدير مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية الصيني وانغ يي خلال اجتماع في موسكو الأربعاء (رويترز)

في أول رد فعل لإدارة الرئيس جو بايدن على خطة السلام الصينية بين روسيا وأوكرانيا، حذّر وزير الخارجية أنتوني بلينكن، مجلس الأمن، الجمعة، من الانخداع بالدعوات إلى وقف موقت أو غير مشروط لإطلاق النار في أوكرانيا، معتبراً أن السلام «العادل والدائم» و«الرحيل الفوري» للقوات الروسية من الأراضي الأوكرانية، طبقاً لما جاء في قرار اتخذته قبل يوم واحد الجمعية العامة للأمم المتحدة، لا يسمحان لموسكو بنيل قسط من الراحة لإعادة تسليح جيشها، وذلك غداة تصويت الجمعية العامة للمنظمة الدولية بأكثرية ساحقة لصالح قرار غير مُلزم، لكنه يكتسب أهمية معنوية كبيرة حين يدعو إلى إنهاء الحرب ويطالب روسيا بالرحيل «فوراً» عن كل أراضي أوكرانيا. واجتمع المجلس في الذكرى السنوية الأولى للغزو.
وحاول المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا الاعتراض إجرائياً على طريقة مشاركة وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا بجانب وزراء الخارجية: الأميركي، والفرنسية كاترين كولونا، والبريطاني جيمس كليفرلي، والألمانية أنالينا بيربوك، وآخرين. لكن الرئاسة المالطية رفضت الاعتراضات الروسية.
وجاء تحذير بلينكن للمجلس بعد ساعات فقط من مطالبة الصين بوقف شامل للنار بوصفه جزءاً من خطة من 12 نقطة بشأن الحرب والتي كانت إلى حد كبير إعادة تأكيد لنهجها منذ أن شنّت روسيا ما سمّته «عملية عسكرية خاصة». وقال بلينكن إن «أي سلام يضفي الشرعية على استيلاء روسيا على الأراضي بالقوة سوف يضعف ميثاق (الأمم المتحدة) ويوجّه رسالة إلى المعتدين المحتملين في كل مكان بأنه يمكنهم غزو الدول والإفلات من العقاب». وأضاف أنه «لا ينبغي لأي عضو في هذا المجلس أن يدعو إلى السلام مع دعم الحرب الروسية على أوكرانيا وميثاق الأمم المتحدة»؛ في إشارة ضمنية إلى احتمال تزويد الصين روسيا بالأسلحة.
كما أبلغ وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، مجلس الأمن بأن أي مقترحات سلام جديدة يجب أن تتمشى مع مطالب الجمعية العامة. وقبيل هذه الجلسة الرفيعة المستوى لمجلس الأمن حول أوكرانيا، عبّر بلينكن عن احترامه لشعب أوكرانيا وأكد مجدداً دعم الولايات المتحدة لها.
وقال إن «معركة أوكرانيا وعزم شعبها ومرونته برزت كمصدر إلهام للعالم، وكشفت أنه ليس من الممكن ترويعهم». وأضاف أن الولايات المتحدة تقف بقوة مع أوكرانيا وهي تدافع عن نفسها، وستواصل القيام بذلك حتى يتم احترام سيادة أوكرانيا ويتمكن شعب أوكرانيا من تشكيل مستقبله الديمقراطي المختار بحرية وسلام.
وزاد أن الرئيس فلاديمير بوتين «بدأ هذه الحرب غير القانونية، ولديه القدرة على إنهائها».
وفي الجمعية العامة، الخميس، صوّت 141 دولة، ومنها غالبية الدول العربية، لمصلحة القرار الذي قدّمته أوكرانيا ورعته عشرات الدول الأخرى، لتأكيد «التزام» المجتمع الدولي بـ«وحدة أراضي أوكرانيا» و«مطالبة» روسيا بـ«السحب الفوري والكامل وغير المشروط لجميع قواتها العسكرية من الأراضي الأوكرانية داخل الحدود المعترَف بها دولياً للبلاد»؛ في إشارة إلى الأراضي التي أعلنت روسيا ضمّها منذ بدء الحرب؛ وهي لوغانسك ودونيتسك وخيرسون وزابوريجيا، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا عام 2014. ويدعو أيضاً إلى «وقف الأعمال العدائية»، مشدداً على «ضرورة تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في أوكرانيا بأسرع ما يمكن وفقاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة».
* التصويت العربي
وبينما امتنعت عن التصويت 32 دولة؛ ومنها دول آسيوية وأفريقية لها وزن ثقيل كالصين والهند وجنوب أفريقيا، صوَّت ضد القرار 7 دول هي روسيا وبيلاروسيا وسوريا وكوريا الشمالية ومالي ونيكاراغوا وإريتريا.
وصوّتت الأكثرية الساحقة من الدول العربية لصالح القرار: المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والمغرب وعمان وقطر والكويت والبحرين ومصر والعراق والأردن وليبيا وجزر القمر وجيبوتي وموريتانيا والصومال وتونس واليمن. وفي حين غاب لبنان تماماً عن الجلسة، كانت الجزائر والسودان من الدول العربية الوحيدة التي امتنعت عن التصويت. وصوّتت سوريا ضد القرار.
كان قرار سابق ندَّد بضم روسيا مناطق من أوكرانيا، قد حصل، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على موافقة 143 دولة، في حين صوّتت 5 دول ضده. وفي مارس (آذار) 2022 اتخذت الأمم المتحدة قراراً بغالبية 141 دولة للمطالبة بإنهاء الحرب، وامتنعت 35 دولة عن التصويت، وعارضته 5 دول؛ بينها روسيا.
وغيّرت مالي، التي امتنعت في مناسبتين سابقتين عن التصويت على قرارات بشأن أوكرانيا، موقفها للتصويت ضد القرار الأخير، في تأييد واضح لروسيا، التي ضاعفت نفوذها في هذا البلد الأفريقي عبر إرسال المئات من مقاتلي مجموعة «فاغنر» للمرتزقة الروس، طبقاً لتقارير غربية. كما صوّتت نيكاراغوا ضد القرار، علماً بأنها امتنعت سابقاً عن التصويت مرة واحدة، وضد قرار آخر في مرة أخرى، علماً بأن موسكو حافظت على شراكة أمنية مع نيكاراغوا في السنوات الأخيرة.
وهذه كانت المرة الثالثة التي تمتنع فيها الصين عن التصويت منذ الغزو قبل عام، إذ سعت إلى وضع نفسها موضع المحايد في النزاع. وكذلك امتنعت الهند عن التصويت، وهي ترتبط بعلاقات وثيقة مع روسيا منذ عقود وتعتمد عليها في الكثير من أسلحتها. ومنذ الغزو، امتنعت نيودلهي عن انتقاد موسكو مباشرة، لكنها دعت إلى السلام والتفاوض.
كما امتنعت ايران عن التصويت، علماً بأنها بدأت تزوِّد روسيا بالمئات من المسيّرات الانتحارية التي تستخدم على نطاق واسع في أوكرانيا.
* المواقف الدولية
ولجأت الدول المعنية إلى الجمعية العامة، بعدما أخفق مجلس الأمن في التصرف حيال هذه الحرب بسبب لجوء روسيا إلى امتياز النقض «الفيتو» لمنع تمرير أي مشروع قرار بشأن أوكرانيا.
ورغم أن القرار غير ملزِم، اعتبر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الخميس، أنه «ليس مجرد حبر على ورق»، مشدداً على أنه يعكس مخاوف المجتمع الدولي.
كذلك قال وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي إنه «خلال عام يجب ألا نجتمع مرة أخرى في الذكرى الثانية لهذه الحرب العدوانية العبثية»، آملاً عقد «مؤتمر سلام» عام 2024، لكن نظيرته الفرنسية كاترين كولونا حذرت من فوق منصة الأمم المتحدة من أن «روسيا لا تُظهر أي رغبة في السلام».
أما وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك فشددت على أن «الطريق إلى السلام... واضح جداً»، مضيفة أنه «على روسيا أن تُوقف القصف»، وأنه «ليس من السلام أن يطلب المعتدي من ضحيته الاستسلام».
في المقابل، هاجم المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا الغربيين، قائلاً إنهم «في سعيهم إلى إلحاق الهزيمة بروسيا بأي طريقة، ليس بإمكانهم التضحية بأوكرانيا فحسب، بل إنهم مستعدّون لإغراق العالم كله في هاوية الحرب».
وردّ عليه بوريل بأن هذه الحرب لا تضع فحسب «الغرب في مواجهة روسيا»، بل إن «هذه الحرب غير الشرعية تهمّ الجميع: الشمال والجنوب والشرق والغرب». وأضاف أنها «حرب معولمة»، لكنها «ليست حرباً عالمية».
وقال نائب المندوب الصيني داي بينغ إن «الحروب لا منتصر فيها»، مضيفاً أنه «بعد عام من بدء الأزمة الأوكرانية، تثبت الوقائع أن إرسال الأسلحة لن يجلب السلام»، وحضّ كييف وموسكو على «استئناف الحوار في أسرع وقت».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
TT

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن أطلق مسلَّحٌ الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مما أثار تساؤلات حول كيفية تمكنه من الاقتراب إلى هذا الحد من حدث يحضره الرئيس وأعضاء الحكومة ومشرِّعون.

وقال اثنان من عناصر جهاز الخدمة السرية السابقين وثلاثة مسؤولين أميركيين كبار، لـوكالة «رويترز»، أمس الأحد، إن عناصر اتحاديين بدا أنهم نفّذوا خطتهم لحماية الرئيس بفاعلية، ليل السبت، عندما أوقفوا المسلَّح المشتبَه به قبل أن يصل إلى الطابق السفلي من فندق هيلتون واشنطن، حيث كان من المقرر أن يُلقي ترمب كلمة.

لكن المسؤولين قالوا إن سماع بعض الحاضرين دويَّ الرصاص الذي أُطلق على أحد عناصر جهاز الخدمة السرية سلّط الضوء على نقاط الضعف، حتى بعد أن دفعت محاولتا اغتيال ضد ترمب، خلال حملة 2024، إلى اتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة حول الرئيس.

ولم يردَّ جهاز الخدمة السرية بعدُ على طلب «رويترز» للتعليق.

وقال المسؤولون السابقون في أجهزة إنفاذ القانون إن الدرس الأكثر وضوحاً المستفاد من الواقعة هو أن أفراد الأمن ربما يحتاجون إلى توسيع نطاق الحماية حول الرئيس في الأماكن العامة الكبيرة، حتى لو أدى ذلك إلى إزعاج الجمهور.

وأشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن نطاق الحماية الأمنية في تجمعات ترمب، غالباً ما يكون أوسع بكثير من ذلك الذي حدث يوم السبت.

وطُلب من الضيوف في حفل العشاء، الذي أُقيم يوم السبت، المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن لدخول قاعة الرقص، لكنهم لم يحتاجوا سوى لبطاقة لدخول الفندق نفسه. وقال شخص على دراية مباشرة بالترتيبات المتعلقة بالحدث، إن عدة أشخاص حاولوا الدخول باستخدام بطاقة العام الماضي.

وقال مسؤولون إن الرجل القادم من كاليفورنيا وبدا أنه تجاوز الحراسة مسرعاً وحاملاً عدة أسلحة، اتضح أنه تجاوز حتى تلك الخطوة الأساسية، من خلال تسجيل دخوله الفندق في الأيام التي سبقت الفعالية.

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن الحفل لم يخصص له مستوى التأمين المعتاد للتجمعات التي تضم كبار المسؤولين، ما يعني عدم نشر كامل الموارد الأمنية.

ومن المقرر أن يعقد السيناتور الجمهوري تشاك جراسلي جلسة استماع لاستجواب جهاز الخدمة السرية بشأن الترتيبات الأمنية.
من جهته، دافع القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، تود بلانش، عن الإجراءات، مصرحا لشبكة «إن بي سي نيوز» بأن النظام الأمني عمل كما هو مخطط له، وأنه تم تحييد المهاجم بسرعة.

توسيع نطاق الحماية

قال بيل جيج، الذي خدم في فريق مكافحة الهجمات، التابع لجهاز الخدمة السرية لمدة ست سنوات ويشغل حالياً منصب مدير الحماية التنفيذية في مجموعة سيف هافن سكيوريتي جروب، إن المراجعات التي ستُجرى بعد الواقعة ستُركز على الأرجح، ولو بقدرٍ ما، على دفع أجهزة الكشف عن المعادن إلى مسافةٍ أبعد لتوسيع النطاق الخارجي.

وأضاف جيج، وفق «رويترز» أن جهاز الخدمة السرية «سيُضطر إلى إيجاد طريقة لتأمين الفنادق الكبيرة بشكل أفضل، وهو ما قد يسبب إزعاجاً لنزلاء الفندق وللفندق نفسه».

وتابع أن جهاز الخدمة السرية سيحتاج إلى تحسين تنسيق عملية إجلاء المسؤولين الآخرين في الإدارة.

وقامت عدة هيئات لإنفاذ القانون بإجلاء الحاضرين بعد إطلاق الرصاص، مما يسلّط الضوء بشأن كيف أن الشبكة المعقّدة للأجهزة المسؤولة عن حماية مختلف الشخصيات المهمة يمكن أن تؤدي إلى استجابات تبدو غير منسقة. وأظهر تحليل صوتي ومرئي، أجرته «رويترز»، أن إخراج ترمب من القاعة استغرق ما يزيد قليلاً عن 30 ثانية بعد إطلاق الرصاصات الأخيرة، لكن الأمر استغرق ما لا يقل عن 100 ثانية حتى يغادر وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كنيدي القاعة، ونحو 150 ثانية حتى يخرج وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال دون ميهالك، وهو عنصر كبير سابق بجهاز الخدمة السرية وشارك في تأمين حفلات عشاء المراسلين السابقة بفندق هيلتون واشنطن، إن تأمين الموقع مترامي الأطراف شكَّل تحديات منذ فترة طويلة.

وأضاف ميهالك: «متأكد من أن جهاز الخدمة السرية سيعود ويعيد النظر في الترتيبات هناك، وربما يوسّع نطاق الحماية الآن، بسبب ما حدث».

وقال ترمب نفسه، في مؤتمر صحافي مرتجل، في وقت متأخر من يوم السبت، إن فندق هيلتون واشنطن «ليس مبنى يتمتع بقدر خاص من الأمن».

وخلال محاولة الاغتيال الأولى ضد ترمب، التي وقعت في تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2024، تعرّض مسؤولو إنفاذ القانون لانتقادات؛ لعدم فرض محيط أمني فعال. وسمح هذا الإغفال لمسلَّح بالحصول على خط رؤية واضح لترمب الذي كان مرشحاً للرئاسة آنذاك وأصيب في أذنه.

«كاميرات مراقبة في كل منعطف»

ومُطلِق النار نفسه مِن بين مَن انتقدوا الإجراءات الأمنية للفعالية، إذ عبّر، في بيان مكتوب، حازت صحيفة «نيويورك بوست» على السبْق في نشره، عن مدى التراخي الذي بدا عليه الأمن.

وكتب الرجل: «كنت أتوقع وجود كاميرات مراقبة في كل منعطف، وغرف فندقية مزودة بأجهزة تنصُّت، وعناصر مسلّحين كل عشرة أقدام، وأجهزة الكشف عن المعادن في كل مكان... ما واجهته (مَن يدري، ربما كانوا يمازحونني!) هو لا شيء».

المشتبه به في إطلاق النار كول توماس ألين بعد احتجازه (رويترز)

وسارع مؤثّرون ومسؤولون محافظون، بمن فيهم تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل، إلى استخدام منصة «إكس» للقول إن الواقعة توضح سبب وجوب المُضي قدماً في بناء قاعة احتفالات بالبيت الأبيض. وأمر قاضٍ اتحادي بوقف بناء قاعة الرقص في أواخر مارس (آذار) الماضي، قائلاً إن المشروع غير قانوني دون موافقة «الكونغرس»، لكن محكمة استئناف اتحادية علّقت لاحقاً ذلك الأمر القضائي.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إنه يتوقع مراجعة الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس وحكومته، وربما بعض التغييرات. وأشار مسؤول أميركي ثانٍ إلى أنه جرى تشديد الإجراءات الأمنية لبعض أعضاء الحكومة عندما اندلعت الحرب على إيران في فبراير (شباط) الماضي.


إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

تستخدم وزارة العدل التابعة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حادث إطلاق النار الذي وقع في عشاء مراسلي البيت الأبيض، أول من أمس السبت، لمحاولة الضغط على دعاة الحفاظ على التراث للتنازل عن دعواهم القضائية بشأن قاعته المخطط لها بتكلفة 400 مليون دولار في موقع الجناح الشرقي السابق للبيت الأبيض.

وقال القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش، أمس، على منصة «إكس»: «حان الوقت لبناء القاعة»، ونشر رسالة لمساعد المدعي العام بريت شوميت منح فيها «الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي» - الذي رفع دعوى لوقف البناء - مهلة حتى الساعة التاسعة من صباح اليوم الاثنين للتنازل عن دعواه، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب شوميت أنه إذا لم يفعل الصندوق ذلك، فإن الحكومة ستطلب من المحكمة شطب الدعوى «في ضوء الأحداث الاستثنائية» ليلة السبت، واصفاً فندق واشنطن هيلتون - موقع الحفل - بأنه «غير آمن بشكل واضح» للفعاليات التي يحضرها الرئيس «لأن حجمه يفرض تحديات أمنية استثنائية على جهاز الخدمة السرية».

وكتب شوميت أن قاعة البيت الأبيض «ستضمن سلامة وأمن الرئيس لعقود قادمة وتمنع محاولات الاغتيال المستقبلية للرئيس في واشنطن هيلتون».

ورداً على سؤال حول الرسالة، قال إليوت كارتر، المتحدث باسم الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، يوم الأحد إن المجموعة ستراجعها مع المستشار القانوني.

وكانت مجموعة الحفاظ على التراث قد رفعت دعوى قضائية في ديسمبر (كانون الأول)، بعد أسبوع من انتهاء البيت الأبيض من هدم الجناح الشرقي لإفساح المجال لبناء قاعة احتفالات قال ترمب إنها ستتسع لـ999 شخصاً. ويقول ترمب إن المشروع يتم تمويله من تبرعات خاصة، رغم أن الأموال العامة تدفع تكاليف بناء المخبأ والتحصينات الأمنية.

وحضر حشد من 2300 شخص حدث ليلة السبت في فندق هيلتون في واشنطن، الذي يضم واحدة من القاعات القليلة الكبيرة بما يكفي لهذا الحدث. ويتم حشد الحاضرين على طاولات مستديرة تلتصق كراسيها ببعضها البعض، والمساحة المتاحة للحركة ضيقة. ولا يعد العشاء حدثاً رسمياً للبيت الأبيض، بل تديره رابطة مراسلي البيت الأبيض، وهي منظمة غير ربحية من الصحافيين من وسائل الإعلام التي تغطي أخبار الرئيس.

وفي أعقاب إطلاق النار، استغل ترمب وبلانش وعدد من مؤيدي الإدارة الفرصة للترويج للمشروع عبر منصات التواصل الاجتماعي والبرامج الإخبارية. وقال النائب الجمهوري عن ولاية أوهايو جيم جوردان إنه يتفق مع ترمب «بنسبة 100في المائة» بشأن مشروع البناء الضخم في البيت الأبيض، والذي قال جوردان في قناة «فوكس نيوز» إنه «سيكون بوضوح موقعاً أكثر أماناً لهذا النوع من الفعاليات».


مقتل 3 أشخاص بضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات بالمحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص بضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات بالمحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)

أسفر أحدث هجوم عسكري أميركي على قارب يشتبه في نقله المخدرات في شرق المحيط الهادئ عن مقتل ثلاثة أشخاص يوم الأحد، وفقا لمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي صادر عن القيادة الجنوبية للولايات المتحدة.

وتتواصل حملة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتفجير قوارب تهريب المخدرات المزعومة في المياه اللاتينية منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي، وأسفرت عن مقتل 186 شخصا على الأقل في المجمل، كما وقعت هجمات أخرى في البحر الكاريبي.

ولم يقدم الجيش أدلة على أن أيا من تلك السفن كانت تحمل مخدرات.

وبعد هجوم يوم الأحد، نشرت القيادة الجنوبية مقطع فيديو على منصة «إكس» يظهر قاربا يتحرك بسرعة في الماء قبل أن يتسبب انفجار في اشتعال النيران في القارب. وكررت بيانات سابقة قائلة إنها استهدفت مهربي المخدرات المزعومين على طول طرق التهريب المعروفة.

وبدأت الهجمات مع بناء الولايات المتحدة لأكبر وجود عسكري لها في المنطقة منذ أجيال، وجاءت قبل أشهر من المداهمة التي تمت في يناير (كانون الثاني) وأدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو، الذي نقل إلى نيويورك لمواجهة تهم تهريب المخدرات ودفع ببراءته.

ويقول ترمب إن الولايات المتحدة في «نزاع مسلح» مع عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية، ويبرر الهجمات بأنها تصعيد ضروري لوقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، يشكك منتقدون في مدى قانونية الضربات التي تستهدف القوارب.