بلينكن يحذر من الدعوات إلى «الوقف المؤقت للنار» في خطة السلام الصينية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح مدير مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية الصيني وانغ يي خلال اجتماع في موسكو الأربعاء (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح مدير مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية الصيني وانغ يي خلال اجتماع في موسكو الأربعاء (رويترز)
TT

بلينكن يحذر من الدعوات إلى «الوقف المؤقت للنار» في خطة السلام الصينية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح مدير مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية الصيني وانغ يي خلال اجتماع في موسكو الأربعاء (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح مدير مكتب اللجنة المركزية للشؤون الخارجية الصيني وانغ يي خلال اجتماع في موسكو الأربعاء (رويترز)

في أول رد فعل لإدارة الرئيس جو بايدن على خطة السلام الصينية بين روسيا وأوكرانيا، حذّر وزير الخارجية أنتوني بلينكن، مجلس الأمن، الجمعة، من الانخداع بالدعوات إلى وقف موقت أو غير مشروط لإطلاق النار في أوكرانيا، معتبراً أن السلام «العادل والدائم» و«الرحيل الفوري» للقوات الروسية من الأراضي الأوكرانية، طبقاً لما جاء في قرار اتخذته قبل يوم واحد الجمعية العامة للأمم المتحدة، لا يسمحان لموسكو بنيل قسط من الراحة لإعادة تسليح جيشها، وذلك غداة تصويت الجمعية العامة للمنظمة الدولية بأكثرية ساحقة لصالح قرار غير مُلزم، لكنه يكتسب أهمية معنوية كبيرة حين يدعو إلى إنهاء الحرب ويطالب روسيا بالرحيل «فوراً» عن كل أراضي أوكرانيا. واجتمع المجلس في الذكرى السنوية الأولى للغزو.
وحاول المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا الاعتراض إجرائياً على طريقة مشاركة وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا بجانب وزراء الخارجية: الأميركي، والفرنسية كاترين كولونا، والبريطاني جيمس كليفرلي، والألمانية أنالينا بيربوك، وآخرين. لكن الرئاسة المالطية رفضت الاعتراضات الروسية.
وجاء تحذير بلينكن للمجلس بعد ساعات فقط من مطالبة الصين بوقف شامل للنار بوصفه جزءاً من خطة من 12 نقطة بشأن الحرب والتي كانت إلى حد كبير إعادة تأكيد لنهجها منذ أن شنّت روسيا ما سمّته «عملية عسكرية خاصة». وقال بلينكن إن «أي سلام يضفي الشرعية على استيلاء روسيا على الأراضي بالقوة سوف يضعف ميثاق (الأمم المتحدة) ويوجّه رسالة إلى المعتدين المحتملين في كل مكان بأنه يمكنهم غزو الدول والإفلات من العقاب». وأضاف أنه «لا ينبغي لأي عضو في هذا المجلس أن يدعو إلى السلام مع دعم الحرب الروسية على أوكرانيا وميثاق الأمم المتحدة»؛ في إشارة ضمنية إلى احتمال تزويد الصين روسيا بالأسلحة.
كما أبلغ وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، مجلس الأمن بأن أي مقترحات سلام جديدة يجب أن تتمشى مع مطالب الجمعية العامة. وقبيل هذه الجلسة الرفيعة المستوى لمجلس الأمن حول أوكرانيا، عبّر بلينكن عن احترامه لشعب أوكرانيا وأكد مجدداً دعم الولايات المتحدة لها.
وقال إن «معركة أوكرانيا وعزم شعبها ومرونته برزت كمصدر إلهام للعالم، وكشفت أنه ليس من الممكن ترويعهم». وأضاف أن الولايات المتحدة تقف بقوة مع أوكرانيا وهي تدافع عن نفسها، وستواصل القيام بذلك حتى يتم احترام سيادة أوكرانيا ويتمكن شعب أوكرانيا من تشكيل مستقبله الديمقراطي المختار بحرية وسلام.
وزاد أن الرئيس فلاديمير بوتين «بدأ هذه الحرب غير القانونية، ولديه القدرة على إنهائها».
وفي الجمعية العامة، الخميس، صوّت 141 دولة، ومنها غالبية الدول العربية، لمصلحة القرار الذي قدّمته أوكرانيا ورعته عشرات الدول الأخرى، لتأكيد «التزام» المجتمع الدولي بـ«وحدة أراضي أوكرانيا» و«مطالبة» روسيا بـ«السحب الفوري والكامل وغير المشروط لجميع قواتها العسكرية من الأراضي الأوكرانية داخل الحدود المعترَف بها دولياً للبلاد»؛ في إشارة إلى الأراضي التي أعلنت روسيا ضمّها منذ بدء الحرب؛ وهي لوغانسك ودونيتسك وخيرسون وزابوريجيا، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا عام 2014. ويدعو أيضاً إلى «وقف الأعمال العدائية»، مشدداً على «ضرورة تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في أوكرانيا بأسرع ما يمكن وفقاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة».
* التصويت العربي
وبينما امتنعت عن التصويت 32 دولة؛ ومنها دول آسيوية وأفريقية لها وزن ثقيل كالصين والهند وجنوب أفريقيا، صوَّت ضد القرار 7 دول هي روسيا وبيلاروسيا وسوريا وكوريا الشمالية ومالي ونيكاراغوا وإريتريا.
وصوّتت الأكثرية الساحقة من الدول العربية لصالح القرار: المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والمغرب وعمان وقطر والكويت والبحرين ومصر والعراق والأردن وليبيا وجزر القمر وجيبوتي وموريتانيا والصومال وتونس واليمن. وفي حين غاب لبنان تماماً عن الجلسة، كانت الجزائر والسودان من الدول العربية الوحيدة التي امتنعت عن التصويت. وصوّتت سوريا ضد القرار.
كان قرار سابق ندَّد بضم روسيا مناطق من أوكرانيا، قد حصل، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على موافقة 143 دولة، في حين صوّتت 5 دول ضده. وفي مارس (آذار) 2022 اتخذت الأمم المتحدة قراراً بغالبية 141 دولة للمطالبة بإنهاء الحرب، وامتنعت 35 دولة عن التصويت، وعارضته 5 دول؛ بينها روسيا.
وغيّرت مالي، التي امتنعت في مناسبتين سابقتين عن التصويت على قرارات بشأن أوكرانيا، موقفها للتصويت ضد القرار الأخير، في تأييد واضح لروسيا، التي ضاعفت نفوذها في هذا البلد الأفريقي عبر إرسال المئات من مقاتلي مجموعة «فاغنر» للمرتزقة الروس، طبقاً لتقارير غربية. كما صوّتت نيكاراغوا ضد القرار، علماً بأنها امتنعت سابقاً عن التصويت مرة واحدة، وضد قرار آخر في مرة أخرى، علماً بأن موسكو حافظت على شراكة أمنية مع نيكاراغوا في السنوات الأخيرة.
وهذه كانت المرة الثالثة التي تمتنع فيها الصين عن التصويت منذ الغزو قبل عام، إذ سعت إلى وضع نفسها موضع المحايد في النزاع. وكذلك امتنعت الهند عن التصويت، وهي ترتبط بعلاقات وثيقة مع روسيا منذ عقود وتعتمد عليها في الكثير من أسلحتها. ومنذ الغزو، امتنعت نيودلهي عن انتقاد موسكو مباشرة، لكنها دعت إلى السلام والتفاوض.
كما امتنعت ايران عن التصويت، علماً بأنها بدأت تزوِّد روسيا بالمئات من المسيّرات الانتحارية التي تستخدم على نطاق واسع في أوكرانيا.
* المواقف الدولية
ولجأت الدول المعنية إلى الجمعية العامة، بعدما أخفق مجلس الأمن في التصرف حيال هذه الحرب بسبب لجوء روسيا إلى امتياز النقض «الفيتو» لمنع تمرير أي مشروع قرار بشأن أوكرانيا.
ورغم أن القرار غير ملزِم، اعتبر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الخميس، أنه «ليس مجرد حبر على ورق»، مشدداً على أنه يعكس مخاوف المجتمع الدولي.
كذلك قال وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي إنه «خلال عام يجب ألا نجتمع مرة أخرى في الذكرى الثانية لهذه الحرب العدوانية العبثية»، آملاً عقد «مؤتمر سلام» عام 2024، لكن نظيرته الفرنسية كاترين كولونا حذرت من فوق منصة الأمم المتحدة من أن «روسيا لا تُظهر أي رغبة في السلام».
أما وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك فشددت على أن «الطريق إلى السلام... واضح جداً»، مضيفة أنه «على روسيا أن تُوقف القصف»، وأنه «ليس من السلام أن يطلب المعتدي من ضحيته الاستسلام».
في المقابل، هاجم المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا الغربيين، قائلاً إنهم «في سعيهم إلى إلحاق الهزيمة بروسيا بأي طريقة، ليس بإمكانهم التضحية بأوكرانيا فحسب، بل إنهم مستعدّون لإغراق العالم كله في هاوية الحرب».
وردّ عليه بوريل بأن هذه الحرب لا تضع فحسب «الغرب في مواجهة روسيا»، بل إن «هذه الحرب غير الشرعية تهمّ الجميع: الشمال والجنوب والشرق والغرب». وأضاف أنها «حرب معولمة»، لكنها «ليست حرباً عالمية».
وقال نائب المندوب الصيني داي بينغ إن «الحروب لا منتصر فيها»، مضيفاً أنه «بعد عام من بدء الأزمة الأوكرانية، تثبت الوقائع أن إرسال الأسلحة لن يجلب السلام»، وحضّ كييف وموسكو على «استئناف الحوار في أسرع وقت».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».