نيكولا جبران لـ«الشرق الأوسط»: أتخيل فيروز في تصميم يعكس شخصيتها

بعد تصميمه زي بيونسيه ضمن حفل أحيته في دبي

فستان بيونسيه الموقع من نيكولا جبران (خاص دار المصمم)
فستان بيونسيه الموقع من نيكولا جبران (خاص دار المصمم)
TT

نيكولا جبران لـ«الشرق الأوسط»: أتخيل فيروز في تصميم يعكس شخصيتها

فستان بيونسيه الموقع من نيكولا جبران (خاص دار المصمم)
فستان بيونسيه الموقع من نيكولا جبران (خاص دار المصمم)

لعل أكثر ما حفظه اللبنانيون عن حفل الفنانة العالمية بيونسيه أثناء افتتاحها أحد فنادق دبي أخيراً، هو أن المصمم اللبناني نيكولا جبران وقّع تصميم فستانها الأحمر. فهذا التعاون الذي يحصل لمرة جديدة بين المغنية المشهورة وجبران، ترك بصمته على الحضور. فهي ارتدت هذا الزي الذي استغرقت خياطته 100 ساعة ضمن لوحة فنية مميزة. فطبعها لبنان من خلال مشاركة فرقة ميّاس للرقص معها، إضافة إلى صوت فيروز وأنامل نيكولا.
واستوحى المصمم اللبناني العالمي خطوط هذا الزي من الزمان والمكان اللذين تلقفا الحدث، فترجم بريق إمارة دبي بكل ما فيها من فخامة ونبض حياة. واختار الأحمر المطرز بالذهبي والكريستال لإبراز أهمية الأرض التي تشهد الاستعراض الفني الأول لبيونسيه بعد غياب. فهي منذ عام 2018 لم تقدم أي حفل غنائي وارتأت أن تكون عودتها إلى الساحة من قلب دولة الإمارات.
وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» تحدث نيكولا جبران عن كيفية تواصله مع بيونسيه من أجل تصميم هذا الزي لها. فصحيح أنه سبق وتعاون معها في أكثر من مرة ولكن حفل العودة حمل رموزاً كثيرة. إذ رسم جبران صوره في ذهنه وترجمها إبداعاً على طريقته. «لقد اتصل بنا الفريق الخاص الذي يهتم بأزياء بيونسيه وأخبرنا عن المناسبة التي تحييها. أرسلت لهم رسمة الفستان التي ارتكزت فيها على رؤية خاصة نسجتها في ذهني عن الحدث. واستلهمت فيها ألواني من المكان والزمان».
التعامل مع مشاهير عالميين قد يأخذ منحى مغايراً عن غيرهم. فلديهم تطلعاتهم ومتطلباتهم التي قد لا تتقاطع مع مثيلاتها عند أشخاص عاديين. ويعلق المصمم اللبناني: «التعامل مع أسماء مشهورة عالمية يختلف إلى حد ما عن غيرهم. فعادة ما يحيط بهذا النوع من الشخصيات أكثر من فريق يتولون الإشراف على أدق التفاصيل. ويهتمون بكل شاردة وواردة كي تصل رسالة الشخص المشهور كما يرغب تماماً، من دون زيادة أو نقصان. إنه نهج احترافي يجعل الأمور أكثر وضوحاً وسهولة». وعن التفاصيل التي حملها الفستان يروي نيكولا: «طُرّز الفستان بالذهب وقطع الكريستال (شواروفسكي). واستغرقت خياطته 100 ساعة، لا سيما أنه صُمم ليكون أكثر ضخامة ويتألف من أكثر من قطعة. ولكن خوفاً من أن يؤثر سلباً على اللوحة الفنية والراقصين فيها صُغر حجمه».
أن يجتمع في لوحة فنية واحدة رموز لبنانية بامتياز، هذا ترك وقعاً إيجابياً على المشهدية ككل. فبيونسيه المغرمة بصوت فيروز، كما ذكرت أكثر من مرة، رافقتها فرقة «ميّاس» بلوحة راقصة على أغنية «لبيروت» وهي ترتدي فستاناً من تصميم نيكولا جبران. فهل كان هذا الأخير على علم مسبق بحضور هذه الرموز مجتمعة في لوحة فنية واحدة؟ وما كانت حقيقة مشاعره تجاهها؟ يرد المصمم: «لن أستطيع التعبير عن المشاعر التي انتابتني وأنا أتابع الحفل. ومهما قلت سيبقى قليلاً تجاه ما أحسست به. هي ليست المرة الأولى التي ترتدي فيها بيونسيه واحداً من تصاميمي، ولكن الأمر كان مختلفاً من نواح عدة. فشعرت في أعماقي بأني أشهد تكريماً لبلدي ولطالما تمنيت ذلك خصوصاً بصحبة صوت أيقونة من وطني وهي فيروز». ويتابع: «تفاصيل الحفل كانت مخفية عن الجميع فتفاجأنا بها، وهو ما جعل هذه اللحظات استثنائية لا تشبه غيرها».
لطالما تأثر نيكولا جبران بصوت فيروز الذي رافقه منذ الصغر. فهو يعتبرها تسكن ذاكرة اللبنانيين على اختلافهم. «صوتها يعني لنا الوطن وكل ما عشناه فيه من حلو ومر. وعلاقتنا الوطيدة بصوتها لا يمكن أن نشرحها أو نترجمها بكلمات. إنه وبكل بساطة يلخص كل ما يربطنا ببلدنا الرائع لبنان».

من مجموعته الجديدة لربيع وصيف 2023    -   زي من توقيع المصمم نيكولا جبران     -    من مجموعة «لا دوش» للمصمم نيكولا جبران (خاص دار المصمم)

وعندما سألته «الشرق الأوسط» عما إذا كان يرغب في تصميم زي لفيروز يوماً ما، رد يقول: «يشرفني أن يأتي هذا اليوم الذي أستطيع فيه تصميم زي لسفيرتنا إلى النجوم. ولدي الكثير من الأفكار حول هذا الموضوع، وأتركها إلى حين تحقيقها على أرض الواقع. ولكن يمكنني أن أعطيكم مفتاحاً لشكل هذا الفستان، إذ أتخيله ملكياً ولكنه بسيط بقدر ما يمكن أن يعكس شخصيتها».
نيكولا جبران بدأ مشواره بخطوات ثابتة استهلها من برنامج استوديو الفن ضمن فئة تصميم الأزياء، وحاز فيه على الجائزة الثانية. ومن أبوظبي حيث أسس دار الأزياء الخاصة به انطلق في مشوار طويل، رصعه بنجاحات متتالية طالت العالمين العربي والغربي. وتعاونت معه أشهر الأسماء في عالم الفن أمثال نجوى كرم وشيرين عبد الوهاب وماجدة الرومي وكارول سماحة، إضافة إلى نجمات أجانب بينهن بيونسيه وجنيفر لوبيز. فبماذا يحلم بعد وما هي مشاريعه المستقبلية؟
«أحلامي كثيرة ولدي مشاريع عديدة في ذهني إلا أن الحالة الصعبة التي يمر بها لبنان تتطلب مني درس خطواتي بتأنٍ قبل اتخاذ أي قرار. كثير منها هي على طريق التنفيذ وسأنتظر إلى حين إنجازها كي أتحدث عنها».
تعاون نيكولا جبران مع النجمات العالميات لن يتوقف عند بيونسيه بل سيطال كثيرات غيرها. لا يستطيع التحدث عنهن إذ إن أمر الإعلان عن التعاون يعود إلى النجمة نفسها. كل فستان يصممه نيكولا جبران يحمل شخصية المرأة التي سترتديه. وهو يؤكد أن «لكل زي خصوصيته وليس مجرد قطعة ثياب».
بالنسبة له فإن المرأة العربية تحب الاطلاع على الموضة واللحاق بها ولكن على طريقتها. «إنها تتميز عن غيرها من النساء في العالم بحيث تطبع ما ترتديه بهويتها العربية فتحمل فساتينها بصمة خاصة بها. وتتمسك بالأصالة وتقدمها على أي طارئ في عالم الموضة. وأكون سعيداً دائماً في إبراز هذه الخصائص من خلال تعاوني معها».
أطلق نيكولا جبران أخيراً مجموعته الجديدة «لا دوش» لربيع وصيف 2023، مركزاً فيها على ألوان مختلفة تواكب المرأة الحديثة لا سيما من جيل الشباب. «توجهت إلى هذه الفئة من النساء الباحثات عن التميز أكثر من الموضة الرائجة».
استخدم جبران في مجموعته أقمشة من نوع الكريب والحرير. وحرص على أن تحمل هذه العودة رونق زمن الأناقة بعد سنوات من العزلة والجائحة. «إنها تصاميم تنبض بالحياة التي افتقدنا إيقاعها في أيامنا الماضية. وزودتها بكثير من الطاقة والأنوثة التي تزيد المرأة بريقاً».
لم يتقيد نيكولا جبران بلون واحد بل نفذ خلطة جامعة لكل ألوان الحياة التي أرادها أن تغسل النفوس والقلوب. فحضر الأبيض والزهري والأزرق والأحمر وغيرها. بعض التصاميم جاء بسيطاً مشبعاً بالأناقة الفاتنة، وغيرها حمل فن التطريز الناعم.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
TT

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

جدّد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح الأجزاء المتتالية من المسلسلات، وذلك بعد ردود الفعل المتباينة التي حظي بها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد». وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي حول التنافس في الألعاب بين فريقي «مازو»، الذي يؤدي دوره هشام ماجد، و«وسيم»، الذي يجسده شيكو.

يشارك في بطولة «اللعبة 5» كلٌّ من أحمد فتحي، ومحمد ثروت، ومي كساب، وميرنا جميل، وسامي مغاوري، وعارفة عبد الرسول، ومحمد أوتاكا، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، منهم أشرف عبد الباقي، وحجاج عبد العظيم. وأشرف على الكتابة فادي أبو السعود، بينما كتب القصة والسيناريو والحوار كلٌّ من أحمد سعد والي، ومحمد صلاح خطاب، وإبراهيم صابر، وأخرجه معتز التوني.

وعلى عكس الأجزاء السابقة من المسلسل، ظهر «موجّه اللعبة»، الذي اعتاد فريق العمل تقديمه في الحلقة الأخيرة، منذ الحلقة الأولى، ويؤدي دوره الفنان أشرف عبد الباقي. في المقابل، تأخر ظهور تحديات الألعاب بين الفريقين في الحلقات الأولى، مع التركيز بشكل أكبر على الجانب الاجتماعي في حياة البطلين «مازو» و«وسيم».

ورغم احتفاظ المسلسل بجميع أبطاله الرئيسيين، وتنوّع المواقف التي يتعرضون لها، فإن الحلقات المعروضة شهدت تبايناً في ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما لم يتصدر المسلسل نسب المشاهدة بشكل مستمر، على خلاف ما كان يحدث مع عرض معظم الأجزاء السابقة.

هشام ماجد وشيكو في مشهد من المسلسل (حساب شيكو على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري أندرو محسن إن «الجزء الجديد أثار حالة من التفاعل الواضح بين الجمهور، حتى إن جاء هذا التفاعل في بدايته بشكل سلبي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقات الأولى كانت أضعف بشكل ملحوظ مقارنة ببقية الموسم، لكن العمل بدأ يستعيد توازنه تدريجياً بدءاً من الحلقة الخامسة أو السادسة، حتى وصل إلى مستوى جيد جداً في الحلقات اللاحقة، التي أرى أنها اقتربت من المستوى الذي اعتاده الجمهور في الأجزاء السابقة».

وعدّ من أبرز التحديات التي واجهت هذا الموسم كثرة الشخصيات؛ فرغم أن هذه النقطة كانت في الأصل من عناصر قوة المسلسل؛ إذ يتيح تعدد الشخصيات تنوعاً في ردود الأفعال داخل التحديات؛ ما يخلق مساحة أوسع للكوميديا، فإنه أكد أن هذا التنوع نفسه تحوّل مع الوقت إلى عبء؛ لأن ليس كل الشخصيات تمتلك القدرة نفسها على توليد المواقف الكوميدية؛ ما أدى إلى تراجع تأثير بعضها.

ولفت محسن إلى أن صُنّاع العمل كان يمكنهم التعامل مع هذه الأزمة بشكل أفضل من خلال تقليل مساحة بعض الشخصيات أو استبعادها جزئياً، ورأى أن «تقليل ظهور شخصية ابن وسيم كان قراراً ذكياً في هذا السياق، وكان من الممكن تطبيق الفكرة نفسها على شخصيات أخرى لم تقدم جديداً».

هشام ماجد بطل المسلسل (حسابه على فيسبوك)

في حين يشير الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أن الانتقادات التي تعرّض لها العمل تعكس كثافة المتابعة، لكنها في الوقت نفسه تكشف إشكالية مرتبطة بطبيعة الأعمال الدرامية متعددة الأجزاء، إذ لا يكون صنّاعها، مع تكرار المواسم، قادرين دائماً على الحفاظ على المستوى نفسه من الجودة، وهو ما يمكن رصده في هذا العمل.

وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة الأساسية في الجزء الجديد ترتبط بدراما الشخصيات والخطوط الدرامية للأبطال الرئيسيين خارج إطار اللعبة، التي جاءت أقل إحكاماً مقارنة بالأجزاء السابقة، بالإضافة إلى طبيعة الألعاب التي يخوض فيها الأبطال التحديات، والتي افتقدت عناصر الإثارة والتشويق والغموض التي ميَّزت المواسم الماضية».


«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»… وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»… وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) فوزها بعقد تشغيل وإدارة قناة «الثقافية» التابعة لوزارة الثقافة، في خطوة تعكس تصاعد دورها في قيادة المشهد الإعلامي، وتواكب الحراك الثقافي المتنامي في السعودية.

ومن المرتقب أن تدخل القناة مرحلة جديدة من التطوير، تشمل تحديث المحتوى وتوسيع دائرة البرامج، بما يلبي اهتمامات مختلف شرائح الجمهور، إلى جانب تعزيز حضورها الرقمي وتوسيع انتشارها.

وتُعد «الثقافية» منصة إعلامية بارزة تسلط الضوء على المشهد الثقافي السعودي، وتبرز تنوعه بين الأصالة والمعاصرة، عبر برامج تدعم الإبداع المحلي وتعزز حضور الثقافة السعودية على المستويين المحلي والدولي.

وقالت جمانا راشد الراشد، الرئيسة التنفيذية للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام: «نعتز بثقة وزارة الثقافة، ونعتبر هذه الترسية لقناة بأهمية قناة (الثقافية) مسؤولية لإكمال المسيرة والجهود الضخمة التي قامت بها الوزارة منذ إطلاق القناة، كما هي تتويج لجهود المجموعة في التطوير والتوسع في الوسائل الإعلامية المختلفة وتنويع مصادر الدخل مع الحفاظ على ثقة عملائنا ومتابعينا برصانة المحتوى المصنوع».

وأضافت الراشد: «نتطلع إلى تطوير قناة (الثقافية) عبر تقديم محتوى مبتكر يعكس طموحات المرحلة؛ إذ نسخّر منظومتنا الإعلامية وخبراتنا التحريرية والتقنية لتقديم تجربة مشاهدة عصرية، وتعزيز حضور القناة رقمياً، مع توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لفهم الجمهور وتطوير المحتوى مع الحفاظ على الهوية الثقافية للقناة، وكلنا ثقة بالزميل مالك الروقي، المدير العام لقناة (الثقافية) لقيادة المرحلة المقبلة».

من جانبه، قال مالك الروقي، المدير العام لقناة «الثقافية»: «نعتز بهذه المرحلة الجديدة ونعمل على تقديم محتوى ثقافي متجدد يعكس طموحات المرحلة المقبلة، ويواكب تطلعات الجمهور، ويعزز حضور قناة (الثقافية)».

وستشمل خطة التطوير الجديدة إطلاق مجموعة من البرامج الجديدة، وتعزيز جودة الإنتاج، وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في الارتقاء بتجربة المشاهد وتوسيع نطاق الوصول.

ومن المقرر إطلاق الشبكة البرامجية المطورة تدريجياً اعتباراً من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها والكشف الكامل عنها نهاية شهر أغسطس (آب).


«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
TT

«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)

يرصد معرض «أطياف الحرمين» رحلة المصوِّرة السعودية سوزان إسكندر، التي بدأت قبل 17 عاماً بين مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ حيث التقطت صوراً فوتوغرافية توثِّق معالم الحرمين الشريفين. وقد جاب المعرض 57 دولة حول العالم قبل أن يحطَّ رحاله في القاهرة، مقدّماً تجربة فنية وثقافية تمزج بين التوثيق التاريخي والرؤية الإبداعية.

المصورة السعودية سوزان إسكندر (إدارة المعرض)

افتُتح المعرض يوم الجمعة في قاعة «صلاح طاهر» بدار الأوبرا المصرية، ويستمر حتى الاثنين 27 أبريل (نيسان) الحالي، بحضور لافت لشخصيات دبلوماسية سعودية ومصرية. وافتتحه الداعية الأميركي سامي الجداوي، الذي اعتنق الإسلام بعد سفره إلى السعودية للعمل في ترجمة القرآن الكريم عام 2011.

يضم المعرض نحو 80 صورة تُعدّ بمثابة لوحات فنية التقطتها سوزان خلال سنوات متفرقة، في موسمي الحج وشهر رمضان، لتجسّد علاقة إنسانية وروحية بين الحجاج والمعتمرين وفضاء الحرمين. واعتمدت المصوّرة زوايا مبتكرة، لا سيما في التصوير الجوي، عبر لقطات نهارية، وأخرى ليلية تكشف جمال المكان وقدسيته.

أنوار الحرم المكي تتلألأ في إحدى صور المعرض (إدارة المعرض)

كما يضم المعرض صوراً يعود تاريخها إلى أكثر من 150 عاماً، للمصور الهولندي كريستيان سنوك، والمصور التركي فاروق إكسوي (من مقتنيات وزارة الإعلام السعودية)، ليقدِّم بذلك رحلة بصرية تجمع بين عبق الماضي وحداثة الحاضر، وتبرز حجم التطور الذي شهدته الأماكن المقدسة.

ويأتي «أطياف الحرمين» بوصفه إهداءً من الفنانة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تقديراً للدور الذي تضطلع به المملكة في رعاية الحرمين الشريفين.

وقد انطلق المعرض بمبادرة شخصية من سوزان إسكندر، نُفّذت بالتعاون مع الداعية سامي الجداوي، ومؤسسة «صوت المسلم للسلام» في الولايات المتحدة، وعيسى الحاج من مؤسسة «معارج» في السعودية. ومع ما حققه من نجاح عالمي، تبنَّت وزارة الإعلام السعودية المعرض ليبدأ مرحلة جديدة من مكة إلى القاهرة.

سوزان بين الداعية الأميركي سامي الجداوي ونجلها خلال افتتاح المعرض (إدارة المعرض)

وتوضح سوزان إسكندر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن رحلتها مع المعرض بدأت قبل 17 عاماً، وأن أعمالها لا تقتصر على التقاط الصور، بل تشمل توثيق مراحل تطور الحرم المكي؛ حيث رصدت التوسعات الثلاث التي شهدها، مؤكدة أن ذلك يُمثل سجلاً بصرياً لإنجاز كبير. وتؤكد أن المعرض رحلة إنسانية وروحية قبل أن يكون مشروعاً فنياً، هدفه نقل مشاعر ضيوف الرحمن إلى العالم.

كما قدَّمت لقطات بانورامية جوية للحرم المكي والمسجد النبوي، مشيرة إلى أن المعرض يحظى بدعم المملكة، ويسعى إلى إبراز جهودها في خدمة الحرمين الشريفين، إلى جانب تقديم محتوى توعوي يساعد الزوّار على التعرف إليهما قبل زيارتهما.

توسعات الحرم المكي التي وثقتها المصورة السعودية (إدارة المعرض)

ويأخذ المعرض زائريه في جولة روحانية داخل الحرمين والمشاعر المقدسة، من خلال مشاهد للحرم المكي مكتظاً بالمصلين في ليلة 27 رمضان، والحجاج أثناء طواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة، في لقطات نهارية وليلية تتلألأ فيها أنوار الحرم. كما يوثّق تفاصيل مؤثرة، مثل مفاتيح الكعبة المشرفة ومقام إبراهيم عليه السلام، ومشاهد المعتمرين أثناء الصلاة.

وفي المدينة المنورة، التقطت سوزان صوراً للمسجد النبوي الشريف، وجبل أُحد في مشاهد ليلية آسرة، إضافة إلى توثيق الحجاج والمعتمرين أثناء أداء مناسكهم بخشوع.

لقطات الفنانة رصدت معالم الحرمين (إدارة المعرض)

وتُشير الفنانة إلى أن علاقتها بالتصوير بدأت في طفولتها، حين أهداها والدها كاميرا وهي في التاسعة من عمرها. لاحقاً، حصلت على 3 دورات في التصوير الفوتوغرافي بمعهد السينما الإيطالية؛ حيث أشاد مدير المعهد بسرعة تطورها. وتؤكد أنها تتعلم من كل تجربة، نظراً لاختلاف طبيعة التصوير من بلد إلى آخر.

وحازت سوزان إسكندر عضوية الاتحاد الدولي للتصوير الفوتوغرافي (FIAP)، وهي عضو مؤسس في نادي الإعلاميين السعودي. وقدمت أول معارضها بعنوان «عن بُعد»، الذي افتتحه الأمير سعود بن خالد الفيصل عام 2007.