إيران تقر بإعدام سجين سياسي بعد إدانة منظمات حقوقية

أصدرت أحكاماً مماثلة ضد 6 ناشطين أحوازيين

متظاهرون يرفعون أيديهم خلال وقفة للتنديد بالحكومة الإيرانية، في واشنطن العاصمة ، 11 فبراير 2023 (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون أيديهم خلال وقفة للتنديد بالحكومة الإيرانية، في واشنطن العاصمة ، 11 فبراير 2023 (أ.ف.ب)
TT

إيران تقر بإعدام سجين سياسي بعد إدانة منظمات حقوقية

متظاهرون يرفعون أيديهم خلال وقفة للتنديد بالحكومة الإيرانية، في واشنطن العاصمة ، 11 فبراير 2023 (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون أيديهم خلال وقفة للتنديد بالحكومة الإيرانية، في واشنطن العاصمة ، 11 فبراير 2023 (أ.ف.ب)

كشفت منظمات حقوقية عن أن إيران أعدمت سراً سجيناً سياسياً، فجر الأربعاء، بتهمة الانتماء إلى حزب كردي معارض وقتل ضابط شرطة عام 2018. وأكدت وسائل الإعلام الحكومية تنفيذ الإعدام. وهو ثاني ناشط سياسي يعدم بعد تنفيذ حكم الإعدام بحق ناشط عربي.
وأكدت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» و«منظمة هنكاو» الحقوقية، اللتان تتخذان من النرويج مقراً، و«شبكة حقوق الإنسان الكردستانية» ومقرها باريس، في بيانات منفصلة، أن آرش أحمدي أعدم صباح الأربعاء في سجن بمدينة كرمانشاه. وأضافت أن حُكم الإعدام نُفذ سراً من دون إبلاغ عائلته بشكل مسبق.
وأوضحت أن أحمدي ناشط سياسي كان عضواً في حزب «كوملة» الكردستاني الإيراني الذي يسعى إلى إقامة حكم ذاتي في المناطق التي يقطنها الأكراد بشمال إيران، وهو من الأحزاب المحظورة في إيران حتى قبل ثورة 1979 التي أطاحت نظام الشاه.
وأمضى أحمدي بعض الوقت في العراق المجاور حيث تتمركز قيادة «كوملة»، قبل العودة إلى إيران، وفق المنظمات الحقوقية.
وقالت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» إن «إعدام هذا السجين السياسي الكردي نُفذ من دون إبلاغ العائلة أو عقد لقاء أخير».
ونقلت «شبكة حقوق الإنسان الكردستانية» عن أقرباء أحمدي أنه تعرض «لتعذيب شديد للإقرار بالاتهامات الموجهة إليه والإدلاء باعترافات قسرية».
وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية، في وقت متأخر الأربعاء، عن التلفزيون الرسمي الحكومي أن «آرش أحمدي؛ المعروف أيضاً باسم (سركوت)، وهو عضو في جماعة (كوملة) الإرهابية، أعدم صباح اليوم (أول من أمس)».
وأفاد التلفزيون بأن أحمدي؛ البالغ 29 عاماً، قتل الضابط حسن ملكي في بلدة رافانسار بمحافظة كرمانشاه (غرب) في أغسطس (آب) 2018.
وعرض التلفزيون في تقرير مقاطع فيديو لأحمدي وهو «يعترف» بالوقوف وراء الهجوم الذي أودى بحياة الشرطي. ومثل هذه المقاطع شائعة في إيران، وكثيراً ما تدينها الجماعات الحقوقية التي تعدّها اعترافات قسرية انتزعت تحت التعذيب.
وقالت جماعات حقوقية مقارها خارج البلاد إن أحمدي أوقف مطلع عام 2021 أثناء محاولته الفرار براً إلى أوروبا بعد إدانته بالقتل. ولطالما نفى هذه التهمة.
وأكدت منظمة العفو الدولية، الأربعاء، أن السلطات الإيرانية «أخفت قسراً» 4 معارضين أكراد مرتبطين بـ«كوملة» وأنهم يواجهون الآن «خطر» إخضاعهم لمحاكمات جائرة بتهم تصل عقوبتها إلى الإعدام. وأوقف الرجال الأربعة في يوليو (تموز) 2022، ويُعتقد أنهم يواجهون تهمتَي التجسس والإرهاب. واتهمت منظمة العفو إيران بـ«إخفاء مصيرهم ومكان وجودهم عن عائلاتهم ومحاميهم منذ توقيفهم».
قبل إعدام أحمدي بيومين، قال ناشطون ومغردون أحوازيون على «تويتر» إن السلطات أعدمت الناشط السياسي حسن عبيات بتهمة «الحرابة». والأربعاء؛ أكدت «وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا)» تنفيذ حكم الإعدام بحق الناشط العربي، في سجن سبيدار، بمدينة الأحواز ذات الأغلبية العربية في جنوب غربي إيران. وقال الناشط في مجال حقوق الإنسان، كريم دحيمي، إن قوات الأمن اعتقلت الناشط في 15 أبريل (نيسان) 2011 خلال حملة اعتقالات طالت عشرات المشاركين في المظاهرات السنوية في ذكرى احتجاجات أبريل (نيسان) 2005 التي ضربت محافظة الأحواز.
وأوضح دحيمي أن الناشط خضع لاستجواب دائرة الاستخبارات في مدينة الأحواز لمدة 11 شهراً قبل أن تبث قناة «برس تي في» اعترافات ملتفزة له ضمن 6 ناشطين شملتهم الاعترافات، لافتاً إلى أن محكمة «الثورة» أدانت الناشط بـ«الحرابة» بتهمة قتل قيادي في «الحرس الثوري».
في وقت سابق من هذا الشهر، أفادت منظمات حقوق إنسان إيرانية بأن السلطات أصدرت أحكاماً بالإعدام ضد 6 ناشطين عرب في الأحواز. ونقلت منظمة «أطلس السجون الإيرانية» عن مصادر مطلعة أن محكمة «الثورة» أصدرت أحكام الإعدام بموجب تهمة «الحرابة» ضد السجناء السياسيين: علي مجدم، ومحمد رضا مجدم، ومعين خنفري، وحبيب دريس، وسالم موسوي، وعدنان موسوي.
وأشارت المنظمة إلى إصدار أحكام بالسجن تتراوح بين 5 أعوام و35 عاماً ضد 6 معتقلين بتهم سياسية. وقال سجين سابق إن «المحققين استجوبوا علي مجدم أمام أنظار زوجته وابنه، واعتقل في زنزانة انفرادية لستة أشهر لإجباره على الاعترافات القسرية».
وتقول منظمة العفو الدولية الحقوقية إن إيران أكثر دولة تنفيذاً لعقوبة الإعدام بعد الصين.
واتهم نشطاء طهران باستخدام عقوبة الإعدام أداة لقمع تحركات احتجاجية أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاماً) بعد أيام من توقيفها من قبل «شرطة الأخلاق» في طهران، على خلفية عدم التزامها القواعد الصارمة للحجاب في البلاد.
وسبق أن أعدمت إيران 4 أشخاص على صلة بالاحتجاجات، فيما تقول «منظمة حقوق الإنسان في إيران» إن 87 شخصاً أعدموا في إيران هذا العام فقط.


مقالات ذات صلة

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

شؤون إقليمية إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

بدأت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت)، استخدام الكاميرات الذكية في الأماكن العامة لتحديد هويات مخالِفات قانون ارتداء الحجاب، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء. وسوف تتلقى النساء اللاتي يخالفن القانون رسالة تحذيرية نصية بشأن العواقب، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وتقول الشرطة إن الكاميرات التي تتعقب هذه المخالفة لن تخطئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية منظمتان حقوقيتان: إيران استخدمت عقوبة الإعدام لبث الخوف بعد الاحتجاجات

منظمتان حقوقيتان: إيران استخدمت عقوبة الإعدام لبث الخوف بعد الاحتجاجات

قالت منظمتان حقوقيتان إن إيران اتخذت من الإعدام «آلة قتل» تهدف إلى «بث الخوف» ضد الحركة الاحتجاجية التي هزت البلاد؛ ما رفع عدد حالات الإعدام التي نُفّذت خلال العام الماضي بنسبة 75 في المائة. وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام»، في باريس، في بيان مشترك نُشر أمس (الخميس)، إن السلطات الإيرانية نفذت 582 حكماً بالإعدام خلال عام 2022. وأوضحت المنظمتان أن عقوبة الإعدام استخدمت «مجدداً أداة أساسية للترهيب والقمع من قبل النظام الإيراني، بهدف الحفاظ على استقرار سلطته»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية». في هذا الصدد، قال مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران»

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية منظمتان حقوقيتان: إيران استخدمت عقوبة الإعدام لبث الخوف بعد الاحتجاجات

منظمتان حقوقيتان: إيران استخدمت عقوبة الإعدام لبث الخوف بعد الاحتجاجات

قالت منظمتان حقوقيتان إن إيران اتخذت من الإعدام «آلة قتل» تهدف إلى «بث الخوف» ضد الحركة الاحتجاجية التي هزت البلاد، مما رفع عدد حالات الإعدام التي نُفّذت، خلال العام الماضي، بنسبة 75 في المائة. وأكدت «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، و«منظمة معاً ضدّ عقوبة الإعدام» في باريس، في بيان مشترك نُشر، الخميس، أن السلطات الإيرانية نفذت 582 حكماً بالإعدام خلال عام 2022. وأوضحت المنظمتان أن عقوبة الإعدام استُخدمت «مجدداً أداة أساسية للترهيب والقمع من قِبل النظام الإيراني؛ بهدف الحفاظ على استقرار سلطته»، وفقاً لما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية». في هذا الصدد، قال مدير «منظمة حقوق الإنسان في إ

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية إيران تفرج عن ناشط حقوقي

إيران تفرج عن ناشط حقوقي

أفرجت السلطات الإيرانية اليوم (الثلاثاء) عن الناشط الحقوقي مصطفى نيلي بعد أكثر من 5 أشهر على توقيفه خلال الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة طهران ومدن أخرى، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وشهدت إيران احتجاجات واسعة أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاماً) في 16 سبتمبر (أيلول) 2022 بعد توقيفها من قِبَل «شرطة الأخلاق» في طهران على خلفية «عدم التزامها القواعد الصارمة للباس المحتشم» في البلاد. وفي تغريدة عبر «تويتر» قالت المحامية زهراء مينوئي: «موكّلي المحكوم بالحبس 4 سنوات أفرج عنه عصر اليوم من سجن (رجائي شهر)». واعتُقل آلاف الأشخاص وقُتل المئات، بينهم عناصر في قوات الأمن، كما أعدم 4 أشخاص على خلفية ا

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

أعلنت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت) أن السلطات تركب كاميرات في الأماكن العامة والطرقات لرصد النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب ومعاقبتهن، في محاولة جديدة لكبح الأعداد المتزايدة لمن يقاومن قواعد اللباس الإلزامية، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت الشرطة في بيان إن المخالفات سيتلقين بعد رصدهن «رسائل نصية تحذيرية من العواقب». وجاء في البيان الذي نقلته وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ووسائل إعلام حكومية أخرى أن هذه الخطوة تهدف إلى «وقف مقاومة قانون الحجاب»، مضيفا أن مثل هذه المقاومة تشوه الصورة الروحية للبلاد وتشيع انعدام الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقرير: إيران تُقدّم «عرضاً تجارياً مغرياً» للشركات الأميركية في محاولة لتجنّب الحرب

صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
TT

تقرير: إيران تُقدّم «عرضاً تجارياً مغرياً» للشركات الأميركية في محاولة لتجنّب الحرب

صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

تهدف إيران إلى إغراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحوافز مالية، تشمل استثمارات في احتياطياتها النفطية والغازية، في إطار جهودها لإقناعه بالموافقة على اتفاق بشأن برنامجها النووي وتجنب الحرب، بحسب صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية.

ونقلت الصحيفة عن أحد المطلعين على الأمر قوله بشأن «العرض التجاري المغري»، إن طهران تسعى إلى استغلال ميل ترمب إلى إبرام صفقات تعد بعائدات مالية للولايات المتحدة.

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى إنه لم يتم تقديم أي عرض تجاري للولايات المتحدة حتى الآن، وأضاف: «لم يُناقش هذا الأمر قَطّ. لقد كان الرئيس ترمب واضحاً في موقفه بأن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً أو القدرة على صنعه».

ترمب

وذكر مصدر مطلع على الأمر أنّ فرص الاستثمار «كانت موجهة تحديداً إلى ترمب، وهي فرصة اقتصادية هائلة في قطاعات النفط والغاز وحقوق التعدين والمعادن الحيوية وما إلى ذلك».

وأفاد مصدر ثانٍ بوجود مناقشات حول عرض إيران استثمارات أميركية في قطاعَي الغاز والنفط، لكنه أشار إلى أن الاقتراح لم يُقدّم رسمياً إلى واشنطن.

وقال المصدر نفسه: «تنظر إيران إلى فنزويلا كدراسة حالة»، في إشارة إلى مساعي ترمب لحثّ الشركات الأميركية على إبرام صفقات نفطية في الدولة اللاتينية بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وتُشكّل هذه الفكرة جزءاً من جهود إيران لإقناع واشنطن بجدّيتها في التوصل إلى اتفاق وتجنّب الضربات الأميركية في ظلّ الضغوط المتزايدة من ترمب.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في طهران يوم 18 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأفاد مطلعون على المحادثات بأن إيران تناقش أيضاً إمكانية إنشاء آلية تحقق متعددة الأطراف لبرنامجها النووي، قد تضم فريقاً أميركياً أو دولة ثالثة تمثلها، إلى جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة الرقابة التابعة للأمم المتحدة.

وامتنع المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، عن تقديم تفاصيل حول العرض الذي تقدمه طهران، لكنه أشار إلى مقالات رأي لوزير الخارجية عباس عراقجي حول التعاون الاقتصادي المحتمل مع الولايات المتحدة.

وقال بقائي لـ«فايننشال تايمز»: «يتحدث عراقجي في تلك المقالات عن النفط والغاز والطاقة، حيث نتمتع بمزايا ونحتاج إلى تكنولوجيا حديثة، وحيث توجد لدينا قدرات قوية».


إيران تحضّ أميركا على التخلي عن «المطالب المبالغ فيها» للتوصل إلى اتفاق

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران تحضّ أميركا على التخلي عن «المطالب المبالغ فيها» للتوصل إلى اتفاق

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

حضّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، الولايات المتحدة، على التخلي عن «مطالبها المبالغ فيها» من أجل التوصل إلى اتفاق، غداة محادثات بين الجانبين عُقدت في جنيف.

وقال عراقجي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن «نجاح هذا المسار يتطلب جديّةً وواقعيةً من الجانب الآخر، وتجنّب أي خطوات غير محسوبة والمطالب المبالغ فيها»، حسب ما أعلنت الخارجية الإيرانية.

ولم يوضح عراقجي طبيعة المطالب التي يتحدّث عنها، لكن واشنطن تشير إلى برنامج إيران للصواريخ البالستية، فيما وصفت مراراً قدرة طهران على تخصيب اليورانيوم بالخط الأحمر، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الإيرانيين «صنعوا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على صنع صواريخ ستكون قريباً قادرةً على الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية».

من جانبه، أشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أن إيران «لا تقوم بعمليات التخصيب حالياً، إلا أنهم يحاولون الوصول إلى نقطة حيث سيكون بإمكانهم القيام بذلك في نهاية المطاف»، منوهاً بأن طهران «ترفض» بحث برنامجها للصواريخ البالستية و«هذه مشكلة كبيرة».

وشددت إيران مراراً على أن برنامجها الصاروخي جزءٌ من إمكاناتها الدفاعية، واستبعدت التخلي عن تخصيب اليورانيوم، مشددةً على أن برنامجها النووي لأغراض سلمية فحسب.

وعقدت إيران والولايات المتحدة ثالث جولة محادثات بوساطة عمانية في جنيف، الخميس، سعياً لتجنّب تصعيد عسكري في وقت تحشد واشنطن قواتها في المنطقة.

وتحدّثت كل من إيران وعُمان عن تقدّم بعد المحادثات، مع بدء مباحثات تقنية الاثنين في فيينا قبيل جولة رابعة منتظرة الأسبوع المقبل.


تقرير: المعلومات المخابراتية لا تدعم زعم ترمب عن الصواريخ الإيرانية

الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

تقرير: المعلومات المخابراتية لا تدعم زعم ترمب عن الصواريخ الإيرانية

الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير مخابراتية أميركية إن هذه التقارير ليس فيها ما يدعم زعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران ستمتلك قريباً صاروخاً قادراً على ضرب الولايات المتحدة، ويبدو أنها مبالغ فيه، وهو ما يلقي بظلال من الشك على جانب من المبررات التي ساقها لشن هجوم محتمل على طهران.

بدأ ترمب في خطابه عن حالة الاتحاد أمام الكونغرس يوم الثلاثاء في طرح مبررات أمام الرأي العام الأميركي لإمكانية شن الولايات المتحدة هجمات ضد إيران، قائلاً إن طهران «تعمل على تطوير صواريخ ستصل قريباً» إلى الولايات المتحدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروضة في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

لكن مصدرين قالا إنه ليست هناك أي تغييرات في تقييم رُفعت عنه السرية لوكالة المخابرات العسكرية الأميركية لعام 2025، والذي يفيد بأن إيران قد تحتاج حتى 2035 لتطوير «صاروخ باليستي عابر للقارات يكون صالحاً للاستخدام العسكري» من مركبات الإطلاق الفضائية التي لديها حالياً.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: «الرئيس ترمب محق تماماً في تسليط الضوء على القلق البالغ الذي تمثله إيران، البلد الذي يهتف (الموت لأميركا)، بامتلاكها صواريخ باليستية عابرة للقارات».

وقال مصدر إنه حتى لو قدمت الصين أو كوريا الشمالية، اللتان تتعاونان بشكل وثيق مع إيران، مساعدة تقنية، فمن المرجح أن تحتاج إيران ثماني سنوات على الأقل لإنتاج «شيء يكون بالفعل على مستوى صاروخ باليستي عابر للقارات وجاهز لتنفيذ عمليات».

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هوياتها لتناولها معلومات مخابراتية حساسة، إنها لم تر أي تقييمات مخابراتية أميركية تفيد بأن إيران تطور صاروخاً قادراً على الوصول إلى الأراضي الأميركية قريباً، لكنها لم تستبعد احتمال وجود تقرير مخابراتي جديد لم تكن على علم به.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أول من نشر تقريراً عن أن أجهزة المخابرات الأميركية تعتقد أن إيران ربما لا تزال على بعد سنوات من امتلاك صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة.

وجاء زعم ترمب بشأن قدرات إيران الصاروخية في وقت يتفاوض فيه ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران بشأن برنامج طهران النووي، دون أي مؤشرات على انفراجة تحول دون تعرض إيران لضربات أميركية محتملة وسط تعزيزات عسكرية ضخمة في المنطقة.

صورة مركّبة من لقطات أقمار اصطناعية تُظهر قاعدة شيراز الجنوبية للصواريخ في إيران قبل إعادة الإعمار (يمين) وبعدها (يسار) (رويترز)

ولم يعلن الرئيس الأميركي ما يكفي لتوضيح أسباب دفعه الولايات المتحدة نحو أكثر تحركاتها عدوانيةً ضد طهران منذ ثورتها في 1979.

وفي خطابه يوم الثلاثاء، أشار ترمب إلى دعم طهران للجماعات المسلحة وقتلها المتظاهرين وبرامجها الصاروخية والنووية كونها تهديدات للمنطقة والولايات المتحدة.

ودون تقديم أي دليل، قال ترمب إن طهران بدأت في إعادة بناء البرنامج النووي الذي زعم «تدميره» جراء غارات جوية أميركية في يونيو (حزيران) الماضي على ثلاثة مواقع رئيسية لتخصيب اليورانيوم.

وأشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إلى برنامج إيران للصواريخ الباليستية بعبارات أقل وضوحاً من تصريحات ترمب، قائلاً إن طهران «على مسار امتلاك أسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية».

وتنفي إيران سعيها لامتلاك ترسانة نووية، وتقول إن تخصيب اليورانيوم يقتصر على الاستخدامات المدنية.

وفي مقابلة مع قناة «إنديا توداي» التلفزيونية بثت يوم الأربعاء، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إيران تعمل على زيادة قدراتها الصاروخية.

وقال: «لا نطور صواريخ بعيدة المدى. حددنا المدى عند أقل من ألفي كيلومتر. لا نريد أن نشكل تهديداً عالمياً. لدينا هذه الصواريخ للدفاع عن أنفسنا فقط. صواريخنا تعزز قدرة الردع».

تقول أجهزة المخابرات الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران أوقفت برنامجها لتطوير الأسلحة النووية في 2003.

لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت إن طهران واصلت في السنوات القليلة الماضية تخصيب اليورانيوم، وهو ما شمل تخصيبه إلى مستويات قريبة من المستوى الذي يمكنها من صنع أسلحة.

وهدد ترمب بمهاجمة إيران إذا أعدمت المعتقلين خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اجتاحت البلاد في يناير (كانون الثاني)، أو إذا فشلت في التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي في المحادثات مع الولايات المتحدة.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

وقال ديفيد أولبرايت، الذي كان في السابق من مفتشي الطاقة النووية لدى الأمم المتحدة، إن إيران لا تزال بعيدة كل البعد عن القدرة على تحميل صاروخ بمثل هذه الكبسولات وبداخلها رؤوس نووية قادرة على تحمل الحرارة الشديدة والقوى الهائلة الناتجة عن اختراق الغلاف الجوي للأرض.

وأضاف أولبرايت الذي يرأس المركز البحثي «معهد العلوم والأمن الدولي»: «تستطيع إيران إطلاق صاروخ بعيد المدى جداً بفضل مركبات الإطلاق الفضائي التي تمتلكه... يعد هذا البرنامج واعداً، لكنه يحتاج إلى الكثير من العمل لتطوير مركبة إعادة إدخال مناسبة».

وأشار أولبرايت وخبراء آخرون إلى أن الغارات الجوية الإسرائيلية في العام الماضي، وفي 2024، ألحقت أضراراً بالغة بمنشآت رئيسية تنتج فيها طهران صواريخ باليستية تعمل بالوقود السائل والصلب.