مصر تلجأ لاستراتيجية «غير مركزية» في مواجهة الزيادة السكانية

الحكومة قالت إنها تدرس خططاً مرنة لكل محافظة

وزيرا الصحة والتنمية المحلية خلال اجتماع لدرس مواجهة الزيادة السكانية (وزارة الصحة المصرية)
وزيرا الصحة والتنمية المحلية خلال اجتماع لدرس مواجهة الزيادة السكانية (وزارة الصحة المصرية)
TT

مصر تلجأ لاستراتيجية «غير مركزية» في مواجهة الزيادة السكانية

وزيرا الصحة والتنمية المحلية خلال اجتماع لدرس مواجهة الزيادة السكانية (وزارة الصحة المصرية)
وزيرا الصحة والتنمية المحلية خلال اجتماع لدرس مواجهة الزيادة السكانية (وزارة الصحة المصرية)

في إطار تعزيز جهود مواجهة الزيادة السكانية في مصر، تدرس الحكومة المصرية تطبيق استراتيجية «غير مركزية» في مواجهة الزيادة السكانية، عبر «وضع خطط مرنة لكل محافظة لتحقيق استجابة المجتمع لدعوات تنظيم الأسرة والوعي بخطورة النمو السكاني».

وتعتمد استراتيجية «اللامركزية» على «دراسة الخصائص الديموغرافية والمعايير السكانية لكل محافظة، للوقوف على الأسباب التي تؤدي إلى زيادة أعداد المواليد»، وفقاً لبيان صحافي لوزارة الصحة والسكان في مصر اليوم (الخميس). وأوضح البيان أن «اجتماعاً مشتركاً جمع كلاً من خالد عبد الغفار وزير الصحة وهشام آمنة وزير التنمية المحلية (مساء الأربعاء)، بحثا خلاله في التنسيق والتشارك بين الوزارتين، لوضع تصورات ومعايير استراتيجية متطورة، تستهدف الوصول إلى برامج وحلول مبتكرة، تعمل على خفض وضبط معدلات الزيادة السكانية»، خصوصاً «الزيادة غير المنظمة (الحمل الخطأ) وتحسين الخصائص السكانية، والارتقاء بخدمات الأمومة والطفولة وصحة الأسرة المصرية».

وبحسب بيان وزارة الصحة المصرية، فقد «اتفق الوزيران على التعاون والعمل معاً، لدرس الخصائص والمعايير السكانية، والتعرف على الأسباب المؤدية لزيادة عدد المواليد، وتصميم سياسة سكانية مرنة لكل محافظة بها مستهدفات محددة، بما يتناسب مع الخصائص السكانية لكل محافظة وحالة السكان بها».

من جانبه، أكد الوزير عبد الغفار على «الأهمية العاجلة في تفعيل وتطبيق مبدأ (اللامركزية) في السياسات السكانية، وضرورة انعقاد المجالس الإقليمية واللجان التنسيقية للسكان بصفة دورية، بما ييسر تطبيق سياسات التقييم والمتابعة للقضية السكانية، وتحسين جودة خدمات الرعاية الصحية المقدمة للأم والطفل والأسرة».

وبحسب عبد الغفار «سوف تبدأ الاستراتيجية بعمليات الرصد الميداني لأهم الظواهر والدراسات والبحوث السكانية، والدفع بفرق طبية متخصصة بمجال طب الأسرة بمراكز ووحدات طب الأسرة بجميع المحافظات، بالإضافة إلى تدريب الرائدات الريفيات وصقل خبراتهن، وإعداد دورات تثقيفية ونشر الوعي بالقضية السكانية».


جانب من اجتماع مسؤولين بوزارتي الصحة والتنمية المحلية بشأن القضية السكانية... (وزارة الصحة المصرية)

وتُعد قضية النمو السكاني إحدى أهم القضايا التي توليها مصر اهتماماً كبيراً. وحذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة من «خطر الزيادة السكانية»، بينها قوله خلال «المؤتمر الوطني للشباب» عام 2017 إن «الإرهاب والزيادة السكانية، هما أكبر خطرين يواجهان مصر في تاريخها. والزيادة السكانية تقلل فرص مصر في أن تتقدم للأمام».

وتجاوز عدد سكان مصر حتى نهاية 2022 أكثر من 104 ملايين نسمة وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في حين بلغ عدد السكان حتى مساء (الخميس) وفقاً للساعة السكانية التي تحتسب الزيادة لحظة بلحظة 104 ملايين و616 ألفا و80 نسمة.

عاطف الشيتاني، عضو اللجنة الاستشارية العليا لتنظيم الأسرة بوزارة الصحة المصرية، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نتائج المسوح المجتمعية والصحية التي تجريها مصر منذ عام 1988 أكدت وجود ارتباط وثيق بين الثقافة المجتمعية والقضية السكانية. فبعض المحافظات المصرية فيها ارتفاع كبير في معدلات الإنجاب»، موضحاً أن «وضع خطط مرنة لكل محافظة، من شأنه يُسهم في نشر الوعي بخطورة النمو السكاني عبر التعامل مع الثقافة المحلية».

ويرى الشيتاني أنه «يجب تحسين الخدمات الصحية الخاصة بتنظيم الأسرة. فلدينا مشكلة (الحمل الخطأ) حيث يوجد نحو 4 ملايين سيدة حملن خطأ، من إجمالي 20 مليون سيدة في سن الإنجاب، وهذا يعني أنهن لم يقتنعن بوسائل تنظيم الأسرة المتاحة».

وفي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، نشر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في مجلس الوزراء استطلاعاً للرأي أظهرت نتائجه أن «75.6 في المائة من المصريين، مدركون أن مصر تواجه مشكلة زيادة سكانية».

وهنا يقول الشيتاني إن «أحد أهم أسباب الحمل الخطأ، أن السيدة تقرر عدم الإنجاب؛ لكنها لا تجد فرصة لاستخدام وسائل تنظيم الأسرة، بسبب عدم وصول الخدمات الحكومية إليها، مما يضطرها إلى اللجوء للقطاع الخاص من عيادات طبية وصيدليات».


جانب من اجتماع مسؤولين بوزارتي الصحة والتنمية المحلية بشأن القضية السكانية... (وزارة الصحة المصرية)


مقالات ذات صلة

تامر حسني وبسمة بوسيل يعلنان «طلاقاً هادئاً»

يوميات الشرق تامر حسني وبسمة بوسيل يعلنان «طلاقاً هادئاً»

تامر حسني وبسمة بوسيل يعلنان «طلاقاً هادئاً»

أعلن كل من الفنان المصري تامر حسني، والفنانة المغربية بسمة بوسيل، طلاقهما اليوم (الخميس)، بشكل هادئ، بعد زواج استمر نحو 12 عاماً، وأثمر إنجاب 3 أطفال تاليا، وأمايا، وآدم. وكشفت بوسيل خبر الطلاق عبر منشور بصفحتها الرسمية بموقع تبادل الصور والفيديوهات «إنستغرام» قالت فيه: «(وجعلنا بينكم مودة ورحمة) ده كلام ربنا في الزواج والطلاق، لقد تم الطلاق بيني وبين تامر، وسيظل بيننا كل ود واحترام، وربنا يكتبلك ويكتبلي كل الخير أمين يا رب». وتفاعل تامر حسني مع منشور بسمة، وأعاد نشره عبر صفحته وعلق عليه قائلاً: «وجعلنا بينكم مودة ورحمة بين الأزواج في كل حالاتهم سواء تزوجوا أو لم يقدر الله الاستمرار فانفصلوا ب

محمود الرفاعي (القاهرة)
العالم مقتل 10 في إطلاق نار بجنوب أفريقيا

مقتل 10 في إطلاق نار بجنوب أفريقيا

قالت شرطة جنوب أفريقيا اليوم (الجمعة)، إن تقارير أولية تشير إلى مقتل 10 أشخاص من عائلة واحدة في إطلاق نار بمدينة بيترماريتسبرج بإقليم كوازولو ناتال، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء. وقالت وزارة الشرطة في بيان: «وفقاً لتقارير أمنية أولية، اقتحم مسلحون مجهولون منزلاً ومنطقة محيطة به في بيترماريتسبرج ونصبوا كميناً للعائلة. أصيبت 7 نساء و3 رجال بجروح أودت بحياتهم خلال إطلاق النار». وأضاف البيان أن وزير الشرطة بيكي سيلي وكبار قادة جهاز الأمن في البلاد سيتوجهون لموقع الجريمة في وقت لاحق اليوم.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبورغ)
يوميات الشرق المغرب: وزارة العدل تطلق خدمات رقمية... وتؤجل منصة «المتزوجين»

المغرب: وزارة العدل تطلق خدمات رقمية... وتؤجل منصة «المتزوجين»

أشرف وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، اليوم (الاثنين)، على إطلاق مجموعة من التطبيقات الرقمية الجديدة الخاصة بتقديم المواطنين شكاوى، وخدمات طلبات العفو عن السجناء، وخدمة تتبع الملفات أمام المحاكم، فيما أعلن تأجيل إطلاق منصة خاصة بسجلات المتزوجين إلى حين حل مشكلات قانونية. وقال وهبي في لقاء صحافي عقده في مقر المعهد العالي للقضاء بالرباط، إن هذه الخدمات تندرج في إطار تسهيل الوصول للعدالة وتيسير دخول المواطنين والمتقاضين ومهنيّي ومساعدي العدالة، إلى الخدمات القضائية. كان وهبي قد أكد في وقت سابق أن وزارة العدل تستعد لإطلاق منصة إلكترونية تضم قاعدة بيانات خاصة بالمتزوجين، تتيح التعرف على هوية كل

«الشرق الأوسط» (الرباط)
يوميات الشرق  مشاركات «لافتة» لفنانين وأسرهم في موسم دراما رمضان

مشاركات «لافتة» لفنانين وأسرهم في موسم دراما رمضان

يشهد الموسم الرمضاني مشاركة عدد كبير من الفنانين وأسرهم، حيث يشارك الفنان هشام عاشور زوجته الفنانة نيللي كريم لأول مرة من خلال مسلسل «عملة نادرة»، ويشهد مسلسل «رمضان كريم 2» مشاركة الفنانة المصرية ويزو وزوجها شريف حسني، وكذلك الفنان أحمد صيام وزوجته رانيا فتح الله، وأيضاً الفنانة ياسمين عبد العزيز وزوجها أحمد العوضي حيث يقدمان بطولة مسلسل «ضرب نار» وهو العمل الثالث الذي يجمعهما سوياً بعد مسلسلي «لآخر نفس»، و«اللي ملوش كبير». ولفتت مشاركات أبناء الفنانين الأنظار بمصر بشكل واسع، ومن بينهم الفنانة ليلى أحمد زاهر، التي تقدم دور ابنة الفنانة غادة عبد الرازق بمسلسل «تلت التلاتة»، ونور خالد النبوي في

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق تفاعل في مصر مع الحلقة الأخيرة من مسلسل «الأصلي»

تفاعل في مصر مع الحلقة الأخيرة من مسلسل «الأصلي»

حظيت الحلقة الأخيرة من مسلسل «الأصلي»، بطولة ريهام عبد الغفور ومنال سلامة بتفاعل كبير بين المصريين. وشهدت الحلقة الأخيرة التي عرضت (مساء الأربعاء) تطوراً سريعاً في الأحداث، حيث أجبرت فاطمة وتجسد دورها ريهام عبد الغفور، صالح القط ويجسد دوره فتوح أحمد على إعادة محل «الأصلي» للأسرة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

«سرديات الأرض السوداء»... لوحات تقتفي أثر المصريين القدماء

لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)
لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)
TT

«سرديات الأرض السوداء»... لوحات تقتفي أثر المصريين القدماء

لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)
لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)

تنطوي التجربة التي يقدمها الفنان التشكيلي المصري محمد عيد في معرضه الأحدث «سرديات الأرض السوداء» على ملامح شيقة من الحضارة المصرية القديمة، حيث كانت تُعرَف مصر قديماً باسم «كمت» أي «الأرض السوداء»، مستدعياً انعكاساتها على الواقع والمشهد اليومي والشخوص المعاصرين.

وفي المعرض الذي تستضيفه قاعة «الباب سليم» بمتحف الفن الحديث حتى 26 سبتمبر (أيلول) الحالي، يجدِّد الفنان محمد قراءة مفهوم «كِمِت» بوصفه أكثر من مجرد تسمية تاريخية لمصر القديمة؛ فهو بالنسبة له «نقطة انطلاق للتأمل في العلاقة بين الإنسان والأرض والزمن، وبين ما يبقى من الحضارات في الذاكرة الإنسانية».

جانب من المعرض (قطاع الفنون التشكيلية)

تنطلق تجربة الفنان من تفكيك المنظومة الفكرية والرمزية للشكل المصري القديم بصورته الاعتيادية المباشرة، ويرصد فلسفته وما وراءه وحدود ملامسته واشتباكه مع الواقع المعاصر، يقول عيد: «الفن المصري القديم لم يكن مجرد تسجيل للمشهد أو زخرفة بصرية، وإنما كان لغة متكاملة تحمل مفاهيم الخلود، والعبور، والهوية، ودورة الحياة والموت والبعث».

ومن هذا المنطلق، تتحول الرموز والعناصر المستلهمة من الجداريات المصرية القديمة إلى طاقات بصرية معاصرة، يعاد من خلالها طرح أسئلة حول الزمن والوجود والذاكرة. فالجسد في الأعمال لا يظهر بوصفه هيئة خارجية فقط، بل يصبح حاملاً للمعنى، والخط ليس مجرد حدود شكلية، بل يتحول إلى أثر للذاكرة ومسار بصري يعبر بين الماضي والحاضر.

يضيف عيد لـ«الشرق الأوسط»: «تعتمد التجربة على مفهوم التهجين البصري، حيث تتداخل مفردات الفن المصري القديم مع صياغات تشكيلية معاصرة، لتكوين فضاء بصري تتجاور داخله طبقات زمنية متعددة؛ زمن الحضارة القديمة، وزمن العمل الفني، وزمن التجربة الشعورية للمبدع والمتلقي».

الأعمال استخدمت أسلوباً خاصاً في قراءة الأساطير (قطاع الفنون التشكيلية)

تعتمد اللوحات على تكوينات متباينة ضمن أكثر من بعد بصري، بعضها يمثل الحاضر بشخوصه ومفرداته العادية، وبعضها يستدعي رموز الأساطير المصرية القديمة، والبعض الآخر يضفي جواً نفسياً حميماً يربط الزمان بالمكان بالشخوص في مشهد جمالي يتبنى مفردات الحداثة عبر اللون والخط والتعبير والتجريد.

ووفق الفنان: «يلعب اللون دوراً محورياً في بناء هذه الرؤية؛ فاللون لا يُستخدَم بوصفه عنصراً جمالياً فقط، بل بوصفه حاملاً دلالياً وفلسفياً. يكون الأسود فيه جوهر التجربة، فهو ليس لوناً للعتمة، وإنما بوصفه رمزاً للأرض الخصبة (الأرض السوداء)، والرحم الذي تنبثق منه الحياة، والمساحة التي تختزن أسرار الوجود والتجدد».

ويستند الفنان إلى التوثيق الرقمي للجداريات المصرية القديمة بوصفه ذاكرة حية؛ حيث تتحول الخطوط المستعادة من النقوش القديمة إلى طبقات شفافة داخل العمل، تستحضر الحضور والغياب، وتربط بين الأثر التاريخي والرؤية المعاصرة.

إحدى لوحات المعرض (قطاع الفنون التشكيلية)

و«تضم التجربة مجموعة من الأعمال المُنفَّذة بتقنيات الأقلام الخشبية الملونة والأكريليك، تتناول موضوعات مستوحاة من مفردات الحضارة المصرية القديمة، مثل الشجرة المقدسة، والطائر، والطقوس، والجسد الإنساني، لكنها تعيد تقديمها داخل سياق بصري جديد يبحث عن المعنى الكامن خلف الرمز»، وفق الفنان.

ويعد معرض «سرديات الأرض السوداء» دعوة لإعادة اكتشاف الماضي؛ فالأرض هنا لا تنطوي على المكان فقط، بل تمتد لتحمل حكايات الإنسان عبر الذاكرة البشرية التي تختزن طاقة الزمن، وتفتح حواراً بين ما كان وما هو آتٍ، في رحلة تأملية من رحم الأرض نحو الأبدية.

الفنان محمد عيد بجوار إحدى لوحاته (قطاع الفنون التشكيلية)

من جهته أكد الدكتور محمود حامد، رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية خلال افتتاح المعرض أن «أعمال الفنان محمد عيد لا تقتصر على مجرد التوثيق التاريخي أو استعادة التراث، بل تتجاوز ذلك لتصنع أسطورة جديدة تخص الحاضر، وتنسج حواراً عميقاً بين الأبعاد الروحية والزمنية للوجود الإنساني».

يُشار إلى أنّ الفنان محمد عيد سبق أن قدَّم في عام 2021 معرض «خريف المحب» كما شارك في أكثر من 30 معرضاً جماعياً، وحاز جائزة «صالون الشباب» بمصر عام 2017، وجائزة الحفر بمعرض الطلائع الـ52 الذي تنظمه «جمعية محبي الفنون الجميلة».


عظام بشرية تحت مطبخ زوجين... وسرّ عمره 1000 عام!

مِعوَل يوقظ موتى التاريخ («إنستغرام» روس سليدجر)
مِعوَل يوقظ موتى التاريخ («إنستغرام» روس سليدجر)
TT

عظام بشرية تحت مطبخ زوجين... وسرّ عمره 1000 عام!

مِعوَل يوقظ موتى التاريخ («إنستغرام» روس سليدجر)
مِعوَل يوقظ موتى التاريخ («إنستغرام» روس سليدجر)

صادف عامل بناء، خلال عمله في مشروع روتيني بأحد المنازل، اكتشافاً مرعباً تمثّل في رفات بشرية قديمة، حوّلت أعمال التجديد إلى تحقيق جنائي، قبل أن تجد الرفات طريقها أخيراً إلى مثواها الأخير.

وكان روس سليدجر (49 عاماً) يباشر أعمال تجديد منزله في ربيع عام 2019، حين عثر عامل بناء، كان يُنجز إضافة مطبخ إلى المنزل، على ما بدت أنها عظام بشرية، وفق ما نقلته «فوكس نيوز» عن وكالة «إس دبليو إن إس» الإخبارية.

وأُعيد دفن الرفات رسمياً في أغسطس (آب) الماضي، خلال مراسم أُقيمت في كنيسة قريبة من منزل سليدجر، في منطقة واي بمقاطعة كنت، جنوب شرقي إنجلترا.

وأفاد سليدجر بأنه لم يُبالِ بالاكتشاف في البداية، ظناً منه أن العظام تعود إلى حيوان مزرعة أو حيوان أليف. وقال: «أخبرني عامل البناء: (لقد وجدتُ بعض العظام)، فأجبته: (رائع)، ظناً مني أنها تعود إلى حيوان مزرعة أو حيوانات أليفة».

وأضاف سليدجر أنه أُصيب بالذهول حين علم بأنّ الرفات قد تكون بشرية. واستذكر قائلاً: «كما يمكنك أن تتخيّل، انفلتت مني ألفاظ كثيرة. كنت أفكّر: لا بد أنك تمزح، هذه مجرّد مزحة، لكنه ردَّ: (أنا جاد جداً)».

وأثارت العظام، التي تبيّن لاحقاً أنها رفات تعود إلى العصر الأنغلوساكسوني، ويبلغ عمرها نحو 1000 عام، ضجة واسعة، وأطلقت تحقيقاً للشرطة. وتوجَّه نحو 10 ضباط إلى المنزل للتنقيب في الفناء الخلفي، فعثروا في نهاية المطاف على رفات جثة ثانية.

وشمل الاكتشاف المروّع في مجمله عظمة فخذ، وجمجمتين، وأضلاعاً، وجزءاً من الحوض، وشظايا من عظمة العضد وعظام الأصابع.

وقال سليدجر: «اعتقدوا أنه مسرح جريمة. كان عليهم إبقاء ضابط طوال الليل، وكان عليه الخروج من سيارته كلّ نصف ساعة».

وأضاف: «كانت تلك الحركة تُشغّل كشافات الإضاءة القوية لدى الجيران، مما كان يُثير نباح كلبي. وكما يمكنك أن تتخيّل، لم أنم كثيراً تلك الليلة».

وبعد نحو 48 ساعة من الاكتشاف الأول، أكّد المتخصّصون أنّ الرفات قديمة، ولا صلة لها بجريمة حديثة.

وإنما الاكتشافات لم تتوقّف عند هذا الحد؛ فقد عثر سليدجر لاحقاً على ما وصفها بـ«مفاصل وأصابع»، خلال تركيب العشب الاصطناعي في فنائه الخلفي، ممّا أثار قلقه من احتمال تأخّر أعمال التجديد.

وقال سليدجر: «كنت أفكّر: يا إلهي، هذا سيؤخّر الأمور. لديّ عمال بناء قادمون الأسبوع المقبل».

وأضاف: «كنتُ أظن أنّ الأمر قد يستغرق شهوراً، لكن لحُسن الحظّ، انتهى كلّ شيء بحلول نهاية عطلة الأسبوع، وهو أمر جيد».

وأوضح أنه بعد انتهاء تحقيق الشرطة، نُقلت الرفات إلى جمعية تاريخية، ثم إلى قسيس محلّي، وإنما ترتيب دفنها في مثواها الأخير استغرق بعض الوقت.

وأعرب سليدجر عن اعتقاده بأنّ «الأمر كان يتعلَّق بالحصول على إذن، وتحديد ما إذا كان مسموحاً بدفنها هناك». وتابع: «أظنّ أنها كانت مجرّد إجراءات بيروقراطية أكثر من أي شيء آخر».

ولم يكن فناء سليدجر الخلفي المكان الوحيد في المملكة المتحدة الذي كشف عن قطعة غير متوقَّعة من التاريخ؛ فقد توصَّل زوجان بريطانيان آخران إلى اكتشاف ذي قيمة تاريخية، وإن كان أقل قتامة بكثير، في فنائهما الخلفي مؤخراً.

وعثر الزوجان، من مقاطعة هامبشاير، على كنز يضم 70 عملة إنجليزية تاريخية، خلال تعديل سياج قرب حديقة الزهور عام 2020.

وبيعت هذه العملات في مزاد علني في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بأكثر من 380 ألف جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو 500 ألف دولار أميركي.


قردة مدغشقر تُجيد «السوبرانو» وتُسمِع أغنياتها عبر الغابات

في مدغشقر... للأوبرا مقاعد بين الأغصان (رويترز)
في مدغشقر... للأوبرا مقاعد بين الأغصان (رويترز)
TT

قردة مدغشقر تُجيد «السوبرانو» وتُسمِع أغنياتها عبر الغابات

في مدغشقر... للأوبرا مقاعد بين الأغصان (رويترز)
في مدغشقر... للأوبرا مقاعد بين الأغصان (رويترز)

حين يفتح مغنّي الأوبرا فمه عن آخره لبلوغ نغمة عالية، يُحدث تغييراً خفياً في شكل فمه وحنجرته ليصل صوته إلى مدى أبعد. وتكشف بحوث حديثة عن أنّ أحد أكثر حيوانات مدغشقر غرابةً، وهو قرد الليمور المُغرّد، قد يفعل شيئاً مماثلاً في أعالي أشجار الغابات المطيرة.

في الغابات الداكنة شمال شرقي مدغشقر، حيث تحجب الأشجار الكثيفة التواصل البصري لمسافة تتجاوز بضعة أمتار، تعتمد قرود الليمور المعروفة باسم «الإندري» على أغنياتها الشجية للتواصل. وخلص العلماء إلى أنّ هذه الرئيسيات تفتح أفواهها على نحو أوسع حين تُصدر نغمات أعلى طبقة، وهو نمط يتّسق مع تقنية صوتية تُعرف بـ«ضبط الفورمانت».

وقال الباحث فيليبو كاروغاتي، من جامعة تورينو الإيطالية، المؤلف الرئيسي للدراسة التي نقلتها «رويترز» عن دورية «بلوس كومبيوتيشنال بيولوجي»: «تخيّل شكل فمك وحنجرتك على هيئة أنبوب. حين تفتح فمك على نحو أوسع، يتغيّر شكل ذلك الأنبوب، وهذا بدوره يُغيّر التردّدات التي يتردّد صداها بصورة طبيعية، وهو أشبه بما يحدث حين تُطيل أنبوب آلة موسيقية هوائية أو تُقصّره، فتتغيّر النغمة الصادرة عنها».

ويُعزّز هذا التعديل، الذي تلجأ إليه قرود الإندري عند بلوغ نغمات عالية، قوة أصواتها ومداها، تماماً كما يفعل مغنّو الأوبرا المحترفون.

وتأمل الباحثة كيارا دي غريغوريو، من جامعة وارويك في إنجلترا، والمؤلفة المشاركة في الدراسة، أن يلفت البحث الأنظار إلى هذه القدرة الصوتية، وإلى الحيوان المهدّد بشدة بالانقراض. فقرد الليمور ليس موجوداً في البرّية إلا في مدغشقر، والإندري هو النوع الوحيد المعروف منه بقدرته على الغناء.

وقالت دي غريغوريو: «بينما قد نظنّ أننا البشر الوحيدون الذين يمتلكون أصوات سوبرانو قادرة على أداء أغنيات بهذا التعقيد، ثمة مغنٍّ استثنائي آخر في الغابة، يُغنّي ويتواصل ويحاول ببساطة البقاء على قيد الحياة».

مزيج بين العويل والصفير

وحلّل الباحثون 83 تسجيلاً مصوّراً لـ19 قرداً من الإندري في البرّية، في غابة «ماروميزاها» ومحميّة «ميتسينجو» بمدغشقر. وتتبّعوا ملامح الوجه إطاراً بإطار، وربطوها بالصوت المتزامن معها، لاختبار ما إذا كان اتساع فتحة الفم يتنبّأ بحدّة النغمة.

وقال كاروغاتي: «لقد فعل ذلك بدرجة كبيرة جداً».

وأوضح أنّ أغنيات الإندري «كثيراً ما تُوصف بأنها مزيج من العويل والصفير، بنغمات طويلة وعالية، تصعد وتهبط، وتبعث الرهبة في النفس، وتكاد تبدو حزينة للأذن البشرية، لكنها في الوقت عينه منظَّمة بدقة، وتُؤدّى في ثنائيات تتشابك فيها عبارات الذكر والأنثى، عوضاً عن أن تتداخل وتتزامن فحسب».

وتؤدي هذه الأغنيات دوراً جوهرياً في علاقة مجموعات الإندري العائلية بمحيطها، وتضطلع بأكثر من وظيفة اجتماعية.

وقال كاروغاتي: «تتمثّل وظيفتها الرئيسية في إعلان الوجود، وكأنها تقول: نحن هنا، عبر بيئة طبيعية لا تستطيع فيها غالباً رؤية جيرانك وسط الغابات الكثيفة. والمثير للاهتمام أنّ هذه الأغنيات المرتبطة بتحديد المجال تميل إلى الإطالة تحديداً حين تلمح المجموعة مجموعة أخرى مجاورة، وكأن الرؤية المباشرة تُعزّز الأغنية».