العاملون بـ«الطيران المدني» في ليبيا يهددون بالإضراب

طالبوا الدبيبة بتطبيق الجدول الموحد للمرتبات

إحدى طائرات شركة الخطوط الجوية الأفريقية في مطار معيتيقة الدولي بطرابلس (الخطوط الأفريقية)
إحدى طائرات شركة الخطوط الجوية الأفريقية في مطار معيتيقة الدولي بطرابلس (الخطوط الأفريقية)
TT

العاملون بـ«الطيران المدني» في ليبيا يهددون بالإضراب

إحدى طائرات شركة الخطوط الجوية الأفريقية في مطار معيتيقة الدولي بطرابلس (الخطوط الأفريقية)
إحدى طائرات شركة الخطوط الجوية الأفريقية في مطار معيتيقة الدولي بطرابلس (الخطوط الأفريقية)

هددت نقابة العاملين بمصلحة الطيران المدني في ليبيا، بالدخول في اعتصام مفتوح عن العمل، وتعطيل حركة الملاحة الجوية «إذا لم تستجب حكومة (الوحدة الوطنية) برئاسة عبد الحميد الدبيبة لتطبيق الجدول الموحد للمرتبات».
وسبق لمجلس النواب الليبي إقرار قانون الرواتب الموحد الخاص بالعاملين بالقطاع العام والدولة في الثاني والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، الذي وضع حداً أدنى للأجور بألف دينار.
ومنذ مصادقة المجلس على القانون تطالب هيئات حكومية عدة في البلاد بضرورة تعديل رواتبها وفقاً لبنود القانون الجديد، من بينها نقابة العاملين بمصلحة الطيران المدني، التي عادت للتصعيد مجدداً، وأمهلت الحكومة حتى الأول من مارس (آذار) المقبل لتنفيذ مطالبها.
وحذرت النقابة في بيان مساء (الأربعاء) من أنه في حال عدم تطبيق القانون على جميع العاملين بها أسوة بباقي القطاعات «ستضطر للدخول في اعتصام مفتوح قد يؤدي إلى توقف الحركة الجوية بالمطارات كافة».
وقال مصدر مقرب من الحكومة لـ«الشرق الأوسط» اليوم (الخميس) إن مجلس الوزراء «يسعى لاحتواء غضبة العاملين بقطاع الطيران، مخافة تنفيذ تهديدهم».
وللعلم، فإن قرابة 50 في المائة من الشعب الليبي ملتحقون بالقطاع العام، أي ما يعادل 2.5 مليون موظف يتقاضون رواتبهم من خزينة الدولة، وبذلك يلتهم باب المرتبات من 55 إلى 60 في المائة من الموازنة العامة.
وتعتمد موازنة الحكومة في ليبيا بشكل رئيسي على مورد النفط، وتجددت الأزمات بين حكومتي الدبيبة وفتحي باشاغا المتنازعتين على السلطة في ليبيا، بشأن «إيرادات القطاع» وطريقة إنفاقها، وسط اتهامات بـ«تبديدها في برامج وأهداف دعائية».
وأوضحت النقابة أن العاملين بقطاع الطيران «سبق واستبشروا خيراً بقرب تنفيذ جدول المرتبات كبقية القطاعات، لكنهم فوجئوا بصدور تعليمات من رئيس الحكومة بتأجيل التنفيذ، وذلك لصالح فئة معينة بالمصلحة لا يتعدى عددهم 191 موظفاً»، متابعة «هؤلاء هم من عرقلوا إيصال معلومات خاصة لمجلس الوزراء، ومن ثم تعطيل تعديل مرتبات 1200 موظف بالمصلحة».
ولفتت النقابة إلى أن مصلحة الطيران المدني بجميع إداراتها ومكاتبها «تعمل كوحدة واحدة لا يمكن تجزئتها أو الاستغناء عن أي منها أو مجاملة طرف على حساب آخر»، لافتة إلى أنها خاطبت رئيس مصلحة الطيران المدني محمد عبد السلام شليبك، ووزير المواصلات محمد سالم الشهوبي بهذا الشأن، لكن لم يتم تفعيل القرار.
وطالبت النقابة رئيس الحكومة «بتدارك الأمر، وإصدار تعليمات للجهات المسؤولة لتنفيذ جدول المرتبات»، مستدركة «في حال عدم التنفيذ بأقرب الآجال وفق ما قررته الحكومة في هذا الشأن أسوة بباقي القطاعات، فإننا سنعلن وبكل أسف عزمنا تنفيذ اعتصام مفتوح قد يؤدي إلى توقف الحركة الجوية بالمطارات كافة، الأربعاء المقبل».
وفيما نوهت النقابة إلى أنها تنقل للحكومة «تذمّر العاملين بالقطاع وما وصلت إليه الحال» نتيجة ما سمته بـ«كثير من القرارات غير المدروسة، مما تسبب بارتباك في تنفيذ الأعمال الفنية والإدارية»، فإنها «تخلي مسؤوليتها عما قد يسببه الاعتصام»، الذي وصفته بأنه «حق مشروع يكفله القانون».
وكانت وزارة التخطيط والمالية بحكومة باشاغا، المدعومة من مجلس النواب، قالت إنها اتخذت خطوات للحجز الإداري على إيرادات النفط، المودَعة في حسابات المؤسسة الوطنية للنفط، والمصرف المركزي لدى المصرف المركزي الخارجي، والمؤسسة العربية المصرفية.
وأوضحت وزارة التخطيط أن هذه الإيرادات تتجاوز 130 مليار دينار ليبي (نحو 27 مليار دولار)، مشيرة إلى أنها استندت للقانون رقم 152 لسنة 1970 المتعلق بالحجز الإداري.
وفي سياق قريب، قرر الدبيبة اعتماد جدول مرتبات العاملين بالشركة العامة للكهرباء وفق فئات العمل «بعد تحسن إيرادات الجباية وتعديل التعريفة».
وقال مكتب الدبيبة، في بيان، إن القرار جاء «تقديرا لجهود العاملين بالشركة العامة للكهرباء، واعتبارا بأن مرتبات العاملين بها ليست من باب المرتبات».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت
لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت
TT

«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت
لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت

قتلت «مسيّرات» تابعة لطرفَي النزال في السودان؛ الجيش و«قوات الدعم السريع»، عشرات المواطنين وجرحت آخرين، خلال عمليات عسكرية استهدفت مناطق سيطرة كل منهما، فيما قال الجيش السوداني إنه تصدى لهجوم كبير شنته قوات «تأسيس»، المكونة من «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، على مدينة الدلنج في ولاية جنوب كردفان.

وقال شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط» إن 18 شخصاً قتلوا، و54 أصيبوا؛ 10 منهم إصاباتهم «خطيرة»، في قصف من سرب «مسيّرات» تابع للجيش السوداني قرب مدينة الدبيبات، حاضرة محلية القوز في ولاية جنوب كردفان السبت.

وأوضح الشاهد أن الحادث وقع بالقرب من بلدة السعاتة الجزائر، واستهدف مواطنين يستقلون سيارات ودراجات نارية كانوا في طريقهم إلى مدينة الأبيض، فأطلقت عليهم «المسيّرات» قذائفها؛ ما أدى إلى مقتل بعضهم وجرح آخرين، نقلوا إلى «مستشفى الأبيض» لتلقي العلاج.

ورجّح الشاهد أن مشغلي «المسيّرات» ظنوا سيارات المواطنين ودراجاتهم رتلاً تابعاً لـ«قوات الدعم السريع»، فأطلقوا عليهم نيرانها، وقال: «بسبب الأوضاع الأمنية المتوترة في المنطقة، فإن المواطنين درجوا على السفر في أفواج تتجنب الطرق الرئيسية، وتختار طرقاً فرعية للوصول إلى وجهاتهم».

سودانيون يدعون لأرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيّرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

وسيطرت «قوات الدعم السريع» على مدينة الدبيبات أول مرة في مايو (أيار) 2025، لكن الجيش استعاد السيطرة عليها في الشهر نفسه، ثم تبادل الطرفان مزاعم السيطرة على المدينة، قبل أن تستعيدها «قوات الدعم السريع» في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، وظلت تسيطر عليها حتى الآن.

النيل الأبيض

وفي ولاية النيل الأبيض، جنوب وسط البلاد، استهدفت «قوات الدعم السريع» مدينتَي كوستي والدويم بـ«المسيّرات». وقال شاهد إن إحدى «المسيّرات» حاولت استهداف مقر قيادة «الفرقة 18 مشاة» التابعة للجيش في مدينة الدويم، لكنها سقطت في أحد أحياء المدينة القريبة، فأصابت امرأة واحدة نُقلت للمستشفى لتلقي العلاج، بينما سقطت أخرى قرب «جسر الدويم» وأصابت سيارة نقل مياه، من دون تفاصيل عن حالة سائقها.

واستهدفت «مسيّرة» أخرى مدينة كوستي؛ ثانية مدن النيل الأبيض. وقال مواطنون، لـ«الشرق الأوسط»، إنهم سمعوا دوي انفجارين هائلين في الساعات الأولى من صباح الأحد، أصاب الناس بحالة من الهلع والخوف، من دون وقوع إصابات بين المدنيين.

ومنذ أشهر، تشهد ولاية النيل الأبيض هجمات متكررة من «مسيّرات» تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، تستهدف مقار عسكرية في عدد من مدن الولاية، خصوصاً كوستى والدويم وربك والقطينة، بيد أن بعض القذائف و«المسيّرات» الانقضاضية كانت أحياناً تسقط قريباً من الأحياء السكنية.

الجيش السوداني

من جهته، قال الجيش السوداني، في بيان رسمي، إن قواته خلال 24 ساعة، سطرت ما سماها «ملحمة بطولية»، تصدت قواته خلالها لهجوم شنته «قوات الدعم السريع» على مدينة الدلنج؛ ثانية مدن ولاية جنوب كردفان.

وفق البيان، فإن قوات الجيش خاضت معركة شرسة ألحقت خلالها بـ«قوات الدعم السريع» خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، ودمرت فيها 36 عربة قتالية، واستولت على 4 عربات بكامل عتادها، وقتلت العشرات من القوات المهاجمة.

وقال الجيش إن «قوات الدعم السريع» أصيبت بانهيار كامل بسبب «الضربات المركزة»، وإن من تبقى منهم لاذ بالفرار. وأضاف: «ما تحقق في الدلنج يؤكد وحدة الإرادة بين القوات المسلحة والمواطنين».

هجوم «تأسيس»

وكانت قوات تحالف «تأسيس»؛ المكونة من «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال»، قد هاجمت مدينة الدلنج السبت، من 3 محاور قتالية. ووقتها ذكرت منصات «الدعم السريع» أنها توغلت في مناطق تبعد كيلومترات قليلة عن «اللواء 54 مشاة» التابع للجيش السوداني.

عناصر تابعون لـ"الدعم السريع" (فيسبوك)

اشتداد الهجمات

ومنذ أكثر من عام ظلت مدينة الدلنج، التي تبعد نحو 110 كيلومترات عن مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، تخضع لحصار «قوات الدعم السريع»، قبل أن تكسر قوات من الجيش حصار المدينة في 26 يناير الماضي.

ومنذ كسر الحصار عن المدينة، دأبت «قوات الدعم السريع» على قصفها بالمدفعية والطائرات المسيّرة، مستهدفة مواقع الجيش، و«اللواء 54» بالمدينة، و«الفرقة 14 مشاة» في العاصمة كادوقلي، ومواقع عسكرية بمدن وبلدات أخرى في الولاية.

واشتدت وتيرة الهجمات المتبادلة بـ«المسيَّرات» بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» خلال الأيام الماضية، في إقليمَي دارفور وكردفان؛ مما أدى إلى سقوط مئات القتلى والجرحى؛ غالبيتهم من المدنيين، وكان حادث قصف مستشفى «الضعين» بولاية شرق دارفور، الذي راح ضحيته عشرات المواطنين، أحد أكبر الأحداث مأساوية في الآونة الأخيرة.


وفاة الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

وفاة الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

نعت الرئاسة الجزائرية رئيس الجمهورية الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي مساء أمس (السبت) عن 84 عاماً، بينما أقرَّ رئيس البلاد عبد المجيد تبون، حداداً وطنياً لثلاثة أيام على كامل التراب الوطني وفي الممثليات الدبلوماسية بالخارج، مع تنكيس العلم الوطني.

وكشف بيان مقتضب للرئاسة الجزائرية عن أن زروال توفي بالمستشفى العسكري «محمد الصغير نقاش» بالعاصمة الجزائرية مساء أمس (السبت) بعد صراع مع مرض عضال.

واحتفظ الراحل زروال، بصداقة قوية مع الرئيس الحالي عبد المجيد تبون، الذي كان يتواصل معه ويزوره للاطمئنان على صحته، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية».

وتولَّى الراحل زروال، بعد الاستقلال، مسؤوليات عدة في الجيش الجزائري، قبل أن يتم اختياره قائداً للمدرسة العسكرية في باتنة شرق الجزائر، ثم للأكاديمية العسكرية في شرشال، وتولَّى قيادة النواحي العسكرية السادسة والثالثة والخامسة. بعد ذلك، تم تعيينه قائداً للقوات البرية في قيادة الأركان.

واستقال من الجيش عام 1989 إثر خلاف مع رئيس الجمهورية الراحل الشاذلي بن جديد، حول مخطط لتحديث الجيش، ورغم ذلك عُيِّن سفيراً في رومانيا عام 1990، قبل أن يستقيل من منصبه بعد عام واحد فقط. ليُعيَّن في 10 يوليو (تموز) 1993 وزيراً للدفاع الوطني. ثم أصبح رئيساً للدولة لتسيير شؤون البلاد طوال المرحلة الانتقالية في 30 يناير (كانون الثاني) 1994.

ويعد زروال، أول رئيس للجمهورية في الجزائر انتخب بطريقة ديمقراطية في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 1995، رغم شكوك المعارضة في نزاهة العملية الانتخابية. وأعلن زروال، في 11 سبتمبر (أيلول) 1998، إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ليغادر رئاسة الجمهورية في 27 أبريل (نيسان) 1999، تاركاً المنصب لخلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة.


الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

بعد سنوات من النزاع المسلح الذي خلّف دماراً واسعاً في البنية التحتية بالسودان، لم يكن سكان العاصمة، الخرطوم، وحدهم مَن دفعوا الثمن، بل امتدت الأضرار لتطال النظام البيئي الهشَّ للمدينة، حيث تلوَّثت الموارد الطبيعية، وتراكمت النفايات، وتدهور الهواء والتربة، مع تراجع ملحوظ في الغطاء النباتي ونفوق أعداد كبيرة من الحيوانات.

وأدى القتال العنيف والقصف العشوائي إلى تدمير منشآت صناعية وشبكات الصرف الصحي، فضلاً عن تسرُّب الوقود؛ ما تسبَّب في مستويات مرتفعة من التلوث داخل المدينة. كما تضرَّرت الحدائق العامة والمساحات الخضراء، وتحوَّلت بعض المناطق إلى مكبات نفايات عشوائية؛ نتيجة انهيار خدمات النظافة.

في ظلِّ هذه الظروف، فرَّت الحيوانات من بيئاتها الطبيعية، بينما نفقت أخرى بسبب نقص الغذاء والماء والمأوى. كذلك واجهت الطيور المهاجرة، التي كانت تتخذ من ضفاف النيل محطةً موسميةً، بيئةً أكثر قسوةً وتلوثاً وأقل أماناً.

حريق في إحدى مساحات الخرطوم التي كانت خضراء (الشرق الأوسط)

في عام 2024، شهدت مصفاة الجيلي شمال الخرطوم حريقاً هائلاً أدى إلى انبعاث كميات كبيرة من الغازات والجسيمات الدقيقة؛ ما شَّكل خطراً مباشراً على صحة الإنسان والحيوان، وأسهم في تدهور جودة الهواء. كما تسبَّب الحريق في إطلاق غازات مرتبطة بظاهرة الاحتباس الحراري، إضافة إلى تلوث التربة والمياه، مُهدِّداً التوازن البيئي في المنطقة. ولم تسلم الأشجار المعمرة في شارع النيل من تداعيات الحرب، إذ جرى قطع أعداد كبيرة منها، رغم ما كانت تُمثِّله من قيمة جمالية وبيئية، ودورها في تلطيف المناخ المحلي وتحسين جودة الحياة، ما يجعل فقدانها خسارة مزدوجة، بيئية وبصرية.

ورغم حجم الدمار، فإنَّ خبراء يرون أن التعافي البيئي يظلُّ ممكناً، شريطة تبني نهج «إعادة البناء الأخضر»، الذي يدمج بين إعادة الإعمار وحماية البيئة، ويستثمر المرحلة الحالية لإعادة تخطيط المدينة بصورة أكثر استدامة، عبر توسيع المساحات الخضراء والاعتماد على مصادر طاقة نظيفة وآمنة.

مصفاة «الجيلي» للبترول بعد استهدافها في وقت سابق مما أسهم في تردي البيئة نتيجة الغازات السامة المنبعثة منها (إكس)

وأكدت الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للبيئة والترقية الحضرية» بولاية الخرطوم، غادة حسين العوض، أنَّ الحرب خلَّفت أضراراً بيئية جسيمة، شملت تلوث المياه والهواء والتربة، وتدمير منشآت حيوية، من بينها مصفاة الجيلي، إلى جانب نهب وتخريب الموارد الطبيعية والبنية التحتية، وفقدان المختبر البيئي المرجعي. وأوضحت أن خطة استراتيجية عشرية للفترة 2026 - 2036، يجري إعدادها لإعادة الإعمار، مع التركيز على قطاع النظافة الذي فقد نحو 90 في المائة من آلياته، إلى جانب تنفيذ خطة متكاملة لإدارة النفايات؛ تشمل تأهيل المرافق البيئية، ومعالجة النفايات الطبية، وإعادة تأهيل المناطق الصناعية، وتعويض الغطاء النباتي. كما أشارت إلى إطلاق مبادرات للتشجير وتأهيل الشوارع باستخدام الطاقة الشمسية، وإعادة تأهيل المشاتل، ضمن خطة واسعة لإعادة تشجير العاصمة وتعزيز الاستدامة البيئية.

دراسة أممية لرصد الأضرار

وفي السياق ذاته، أجرى برنامج الأمم المتحدة للبيئة في السودان دراسةً ميدانيةً عقب اندلاع الحرب في 2023؛ لتقييم الآثار البيئية في ولايتَي الخرطوم والجزيرة، حيث اعتمدت في مرحلتها الأولى على صور الأقمار الاصطناعية لرصد التغيُّرات في الغطاء النباتي والتربة، وقياس مستويات التلوث في الهواء والمياه، وتقييم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

ومع تحسُّن الأوضاع الأمنية، انتقلت الفرق إلى العمل الميداني، حيث زارت المناطق الأكثر تضرراً، وأجرت مشاورات مع الجهات الحكومية والمجتمعات المحلية، ما أظهر تدهوراً كبيراً في الغابات؛ نتيجة القطع الجائر واستخدام الأخشاب وقوداً، إلى جانب تلوث ملحوظ في المياه، في حين سجَّلت الانبعاثات انخفاضاً مؤقتاً؛ بسبب توقف الأنشطة الصناعية وحركة النقل.

مساحات شاسعة في الخرطوم أصبحت قاحلة بعد أن كانت خضراء في أوقات سابقة (الشرق الأوسط)

وأشار البرنامج إلى إطلاق مبادرة تحت شعار «معاً من أجل بيئة متعافية ومجتمعات مستقرة»، تهدف إلى تعزيز الشراكات لدعم التعافي البيئي، عادّاً أنَّ المرحلة الحالية تمثل فرصةً لمعالجة اختلالات إدارة النفايات والبنية التحتية، رغم التحديات المرتبطة بمخلفات الحرب.

من جهته، يرى أستاذ الغابات والموارد الطبيعية، طلعت دفع الله، أنَّ تعافي النظام البيئي ممكن، لكنه يتطلَّب وقتاً طويلاً وجهوداً متواصلة، نظراً لحجم الدمار الذي طال قطاعات حيوية، مثل الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية، إلى جانب تراكم النفايات والأنقاض ومخاطر المخلفات المُتفجِّرة. وأوضح أن التعافي البيئي للخرطوم يرتبط بتعافي السودان كله، مشيراً إلى أن تركيز المساعدات الدولية على الجوانب الإنسانية جاء على حساب البرامج البيئية والتنموية طويلة الأجل، ما يجعل التعافي مشروطاً بوقف الحرب، وإزالة مخلفات القتال، واستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة تشغيل المؤسسات البيئية، ضمن رؤية متكاملة تربط بين الغابات والمياه والمراعي والحياة البرية.

ما تبقَّى من الأشجار المعمرة في الخرطوم (الشرق الأوسط)

بدوره، أكد الخبير البيئي، ساري نقد، أنَّ التعافي البيئي يقوم على مسارَين متكاملَين، أولهما التعافي الطبيعي الذي يحدث تدريجياً مع تراجع الضغوط البشرية، وثانيهما التدخل المنظم، الذي يسرّع استعادة التوازن البيئي عبر إعادة التشجير، ومعالجة التربة والمياه، وإزالة المخلفات، وتنظيم استغلال الموارد، مع تفعيل الرقابة البيئية.

ورغم حجم الأضرار، فإنَّ الخبراء يجمعون على أنَّ الخرطوم لا تزال قابلةً للتعافي، وأن الاستثمار في البيئة خلال هذه المرحلة يمثل ركيزةً أساسيةً لتحقيق الاستقرار، واستعادة الحياة الطبيعية، وبناء مستقبل أكثر استدامة وأماناً للأجيال المقبلة.