هل مسيرة كلوب مع ليفربول وصلت لنهايتها بعد «زلزال» ريال مدريد؟

المدرب الألماني استنفد كل حيله مع الفريق الإنجليزي... وحالة العشق بين النادي الملكي ودوري الأبطال تتواصل

الحسرة بادية على الحارس أليسون بيكر ومدافعي ليفربول بعد الهزيمة القاسية أمام الريال (رويترز)
الحسرة بادية على الحارس أليسون بيكر ومدافعي ليفربول بعد الهزيمة القاسية أمام الريال (رويترز)
TT

هل مسيرة كلوب مع ليفربول وصلت لنهايتها بعد «زلزال» ريال مدريد؟

الحسرة بادية على الحارس أليسون بيكر ومدافعي ليفربول بعد الهزيمة القاسية أمام الريال (رويترز)
الحسرة بادية على الحارس أليسون بيكر ومدافعي ليفربول بعد الهزيمة القاسية أمام الريال (رويترز)

الصدمة التي خلفتها الهزيمة القاسية لفريق ليفربول في معقله أمام ريال مدريد الإسباني (2-5) في ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، وضعت علامات استفهام حول مصير المدير الفني الألماني يورغن كلوب مع الفريق الإنجليزي ورؤية خبراء سابقين بالنادي أنه استنفد كل حيله وخبراته خلال السنوات الست التي قضاها في «أنفليد»!.
وتسببت الهزيمة المدوية في زيادة حالة الارتباك في أرجاء ليفربول الذي يعاني هذا الموسم على كافة الأصعدة، إذ فقد لقبي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وكأس إنجلترا، ويقبع في المركز الثامن بالدوري الممتاز متأخراً بفارق 7 نقاط عن توتنهام صاحب المركز الرابع الأخير المؤهل إلى دوري الأبطال، علماً أنه خاض مباراتين أقل. كما بات قريبا من توديع دوري الأبطال، حيث يحتاج للانتصار بفارق 4 أهداف في ملعب سانتياغو برنابيو في مباراة العودة يوم 15 مارس (آذار) المقبل لإزاحة ريال مدريد والعبور لدور الثمانية. كما يعاني ليفربول دفاعياً، إذ اهتزت شباكه بثلاثة أهداف أو أكثر خلال 8 مباريات هذا الموسم، وتلقى ضربة معنوية جديدة بإصابة مدافعه جو غوميز الذي غادر ملعب «أنفيلد» كإجراء احترازي.
وهذه هي الهزيمة السادسة في سبع مباريات لليفربول أمام ريال مدريد منها النهائي في 2018 و2022، مع انتظار فريق المدرب كلوب مباراة الإياب في موسم كارثي له.
وفي ظل الانتقادات الصريحة من كلوب للاعبيه وخاصة دفاع الفريق وحارس المرمى البرازيلي أليسون بيكر وتحميلهم أسباب الخسارة، طالب ستيفن جيرارد، أسطورة فريق ليفربول السابق إدارة النادي بفتح تحقيق عاجل لبحث أسباب هذا التدهور، وقال: «أي فريق يستقبل خمسة أهداف يتعين عليه أن يجرى تحقيقا لمعرفة السبب في ذلك. سيكون هناك القليل من البحث عن الذات الآن».
ويخشى عشاق ليفربول أن يتكرر سيناريو كلوب مع ناديي ماينز ودورتموند الألمانيين في ليفربول، حيث بعد فورة من الحماس والنتائج الإيجابية يبدأ الانحسار والتراجع في موسمه الرابع ثم الانفصال. وعلى غير العادة فمع كل خسارة هذا الموسم خاصة منذ بداية العام الجديد خرج كلوب ليلقي اللوم على لاعبيه منكسرا، وهو الذي كان دائما متحمسا لا يقبل الهزيمة.

هل فقد كلوب سحره؟ (رويترز)  -  فينيسيوس تألق وسجل هدفين من خماسية الريال (إ.ب.أ)

وأعرب كلوب عن حسرته من رؤية هذا التحول الغريب في مستوى الفريق خلال مواجهة الريال، خاصة بعد تقدم ليفربول بهدفين سريعين عبر الأوروغواياني داروين نونيز والمصري محمد صلاح في أول ربع ساعة، وقال: «كانت البداية رائعة بالنسبة لنا، لقد كانت باختصار هي الطريقة المثلى التي كنا نريد أن تسير عليها المباراة. ضغطنا عليهم وتسببنا في مشاكل لهم لنتقدم بثنائية نظيفة، لكن ما إن اهتزت شباكنا بهدف أصابتنا السلبية. لم نستطع مجاراتهم بعد ذلك، وعندما تصبح سلبيا تتم معاقبتك. الهدف الثاني بمثابة تهريج. ما كان لا ينبغي أن يحدث قد حدث وأصبحت النتيجة 2 - 2».
وأضاف المدرب الألماني: «كان يتعين علينا الاحتفاظ بالكرة، لكن بدلا من ذلك منحنا الفرصة للاعبي الريال لفرض سيطرتهم على الشوط الثاني كاملا... كنا أمام تحد كبير من أجل تنظيم الحماية (الدفاع) لكن في ظل وجود كريم بنزيمة وفينيسوس جونيور مع الريال ظهر الفارق».
ورغم إدراك كلوب للتحدي الذي ينتظره، فإنه شدد على أن فريقه سيبذل قصارى جهده في مباراة الإياب، وقال: «سنذهب إلى مدريد ونلعب مباراة كرة قدم. علينا تسجيل الأهداف هناك، لا بد أن تكون كل هجمة فرصة لنا. يتعين علينا أن نتعلم من الهزيمة».
وهذه هي المرة الأولى في تاريخ ليفربول التي يتلقى فيها أكثر من 3 أهداف في إحدى المباريات القارية التي تقام على ملعبه، والثانية التي يخسر بها بخمسة أهداف في تاريخ المسابقات الأوروبية، بعد هزيمته من أياكس أمستردام الهولندي في ديسمبر (كانون الأول) 1966 في كأس الأندية الأوروبية البطلة (5-1).
واعترف الهولندي فيرجيل فان دايك مدافع ليفربول أن الفريق ارتكب أخطاء في مواجهة الريال، لكنه أكد في الوقت ذاته أنه لا يمكن توقع تقديم أداء مثل «الروبوتات».
ولم يشكك فان دايك في غياب الفريق عن الأداء المعهود، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الأخطاء واردة نظرا لأن اللاعبين بشر، وأوضح: «في دوري أبطال أوروبا، هناك لاعبون ذو مستويات عالية في كل الفرق. يمكنهم معاقبتك عند ارتكاب الأخطاء... هذا ما فعلوه في الشوط الثاني، كانت هناك أخطاء لم يكن من المفترض أن نرتكبها، ولكن هذا يحدث في كرة القدم».
وتابع : «نحن لسنا روبوتات، أحيانا تحدث الأخطاء. هذا هو ما في الأمر. أول شيء يمكننا فعله هو التعلم من الأخطاء والتركيز على المواجهة المقبلة لضمان عدم تكرارها».
واعتبر فان دايك أن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة هو «البقاء معاً... الجميع يشعر بالغضب، لكن المباراة القادمة ستكون في غضون أربعة أيام (في ملعب كريستال بالاس)، لذلك إذا أردنا اللعب هناك، فعلينا أن نتغير سريعاً بسرعة وهذا ما سنفعله».
وأعرب جوردان هندرسون، قائد ليفربول بدوره عن حسرته قائلا: «لقد ارتكبنا الكثير من الأخطاء. عاقبنا ريال مدريد، لديهم الكثير من الكفاءة والجودة. عندما لا تدافع بنسبة 100%، فإنهم يعاقبونك. تسببنا في مشاكل لأنفسنا في بعض الأحيان. من الصعب تحملها في النهاية».
وفي الجانب الفائز ورغم الانتصار الكبير، يرى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، المدير الفني لريال مدريد أن تأهل فريقه لدور الثمانية لم يحسم بعد، وقال: «لم يكن الأمر سهلا، لا سيما بعد البداية الصادمة التي شهدتها بتلقينا هدفين، لم نفقد الثقة، وشيئا فشيئا سيطرنا على الكرة، وكنا دائما فعالين في الهجوم».
وأضاف: «سارت الأمور على ما يرام في الجزء الأول من هذه المواجهة، وبات علينا الاستعداد لمباراة الإياب وكأننا نبدأ من جديد، الأمور لم تحسم بعد».
وبعد استقبال هدفين في أول ربع ساعة رد الريال بخماسية تناوب عليها البرازيلي جونيور فينيسيوس في الدقيقتين (21 و36) ومواطنه إيدر ميليتاو (47)، ثم الفرنسي كريم بنزيمة (55 و67).
وبات فينيسيوس (22 عاما) أصغر لاعب زائر يسجل هدفين أمام ليفربول على ملعب آنفيلد منذ الهولندي الراحل يوهان كرويف، الذي قام بالأمر ذاته مع فريقه أياكس في 1966، حينما كان يبلغ من العمر 19 عاما و233 يوما في ذلك الوقت. وأشاد أنشيلوتي بلاعبه البرازيلي وقال: «برأيي الشخصي فينيسيوس هو اللاعب الأكثر حسما في عالم كرة القدم، إنه لا يتوقف، يراوغ ويرسل تمريرات حاسمة ويسجل، أتمنى أن يستمر على هذا المنوال».
ويبدو أن ريال مدريد يحتفظ دائما بأفضل ما لديه من أجل دوري الأبطال، وبينما يمكن الحديث عن أن ليفربول انهار بأيدي لاعبيه، يملك البطل الإسباني تاريخا مثاليا في البطولة القارية.
ففي الموسم الماضي، خسر الريال 1-صفر أمام باريس سان جيرمان في ذهاب دور الستة عشر لكنه انتفض ليفوز 3-1 في سانتياغو برنابيو قبل تفوقه على تشيلسي الإنجليزي في دور الثمانية. وبدا مانشستر سيتي في موقف جيد عندما انتصر 4-3 في ذهاب الدور قبل النهائي والتقدم بهدف في مباراة الإياب في مدريد، لكن البرازيلي رودريجو أحرز هدفين في الدقائق الأخيرة لتمتد المباراة إلى الوقت الإضافي الذي حسمه كريم بنزيمة من ركلة جزاء.


مقالات ذات صلة

«يويفا» يعاقب ليون وهايدوك سبليت وطرابزون سبور بسبب تجاوزات جماهيرية

رياضة عالمية شملت العقوبة إغلاق ثلاثة أقسام من المدرج الشمالي في ملعب ليون (رويترز)

«يويفا» يعاقب ليون وهايدوك سبليت وطرابزون سبور بسبب تجاوزات جماهيرية

فرض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، الخميس، عقوبات مالية وتأديبية على ثلاثة أندية أوروبية، هي ليون الفرنسي وهايدوك سبليت الكرواتي وطرابزون سبور التركي.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ف.ب)

كاريك يعرب عن غضبه إزاء انهيار مانشستر يونايتد

قال مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم إنه يتعين عليه التعامل مع المرحلة المقبلة وانتظار ما ستسفر عنه

«الشرق الأوسط» (كومو )
رياضة عالمية ناغلسمان (رويترز)

ناغلسمان يتصدر خيارات مانشستر يونايتد لخلافة كاريك

دخل الألماني يوليان ناغلسمان، المدرب السابق لمنتخب ألمانيا وبايرن ميونيخ، دائرة المرشحين البارزين لتولي تدريب مانشستر يونايتد الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كاريك يواجه مصيراً مجهولاً مع يونايتد (د.ب.أ)

برونو فرنانديز ينتقد تكتيك كاريك... ومانشستر يونايتد يدرس مستقبل مدربه

بات مستقبل مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد الإنجليزي، على المحك عقب الهزيمة الثقيلة التي تعرَّض لها فريقه أمام كومو الإيطالي بنتيجة 4 - 1، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أوناي إيمري (أ.ف.ب)

إيمري يؤكد تصاعد الثقة بأستون فيلا بعد الانتصارات الأوروبية

 يعتقد أوناي إيمري المدير الفني لفريق أستون فيلا الإنجليزي لكرة القدم إن ثقة لاعبيه تتطور بعد أن واصل الفريق بدايته الرائعة في بطولة دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.