حزب مغربي معارض ينتقد الترويج لمؤتمر دولي لحل نزاع الصحراء

محمد نبيل بن عبد الله زعيم «حزب التقدم والاشتراكية»... (الشرق الأوسط)
محمد نبيل بن عبد الله زعيم «حزب التقدم والاشتراكية»... (الشرق الأوسط)
TT

حزب مغربي معارض ينتقد الترويج لمؤتمر دولي لحل نزاع الصحراء

محمد نبيل بن عبد الله زعيم «حزب التقدم والاشتراكية»... (الشرق الأوسط)
محمد نبيل بن عبد الله زعيم «حزب التقدم والاشتراكية»... (الشرق الأوسط)

انتقد «حزب التقدم والاشتراكية» المغربي (معارضة برلمانية) ما وصفه بـ«الترويج المغرض» لمؤتمر دولي حول قضية الصحراء المغربية.
جاء ذلك بعد نشر صحيفة «لوموند» الفرنسية مؤخراً مقالاً وقعته مجموعة من «الأكاديميين»؛ دعوا فيه إلى عقد مؤتمر دولي حول الصحراء المغربية لإيجاد حل للنزاع.
وعبر الحزب؛ في تصريح خاص لمكتبه السياسي، صدر أمس، عن استغرابه العميق من «هذه الدعوة المغرضة لمؤتمر دولي» حول الصحراء؛ «بهدفٍ واضحٍ يرمي إلى إخراج الملف من يد منظمة الأمم المتحدة، المتفردة حصرياً بمعالجته»، عادّاً أن «الترويج لهذه الدعوة، بتزامنٍ مع الحملة التي تقوم بها بعض الأوساط، (وخاصة) في فرنسا، ضد المغرب، لن يفضي سوى إلى هدم مسار الحل بتراكماته، في وقت بدأت فيه تلوح بالأفق معالم الطي النهائي لهذا النزاع المزمن».
وعدّ الحزب أن هذه محاولة «يائسة» لخلط الأوراق، و«إرجاع هذا الملف إلى نقطة الصفر، بعد أن عرف مسلسل التقدم نحو حله تطوراتٍ إيجابية في المرحلة الأخيرة». وقال إنه «من خلال التحولات العميقة في مواقف عدد من البلدان المؤثرة بشكلٍ أساسي في هذا الموضوع، يبدو جلياً أن هذه التطورات والتحولات لا تروق لبعض الأوساط ومن يقف وراءها، أو يستغلها بشكلٍ مكشوف».
كما رفض «بقوة» المكتب السياسي لـ«حزب التقدم والاشتراكية» هذا المنحى «غير البريء»، وعدّ أن المقال المنشور يتزامن مع كل المبادرات المسيئة للمغرب، ويندرج ضمن نهج «الابتزاز» ضد المغرب. وأوضح في بيان له أن «النزاع المفتعل» منذ نحو 5 عقود، تؤدي ثمنه غالياً شعوب المغرب الكبير.
وعدّ الحزب؛ الذي يتزعمه محمد نبيل بن عبد الله، أن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب «تعدّه منظمة الأمم المتحدة حلاً جدياً وذا مصداقية، ويحظى بدعم واسع ومُتنامٍ للمنتظم الدولي. كما يُعدّ هذا المقترح السبيل الأنسب لإيجاد حل سياسي نهائي ومقبول لهذا الملف»، مبرزاً أن مخاطر هذا «الاقتراح البالي»، الذي «لم يساهم عبر التاريخ في حل أي إشكالية دولية أو إقليمية، تكمن في إمكانية جَر المنطقة كلها؛ أي المغرب الكبير والساحل الأفريقي، ومعهما أوروبا، نحو تهديداتٍ أشد خطورة مما هو عليه الأمرُ حالياً».
وشجب الحزب هذه «المناورة البائسة» والخلفيات التي تكمن وراءها، ودعا القوى الوطنية كافة إلى التحلي باليقظة العالية إزاء ما يمكن أن تؤول إليه مثلُ هذه الطروحات.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

الغلاء يضاعف معاناة الأُسَر الليبية مع اقتراب عيد الفطر

ليبيون في إحدى الأسواق (أ.ف.ب)
ليبيون في إحدى الأسواق (أ.ف.ب)
TT

الغلاء يضاعف معاناة الأُسَر الليبية مع اقتراب عيد الفطر

ليبيون في إحدى الأسواق (أ.ف.ب)
ليبيون في إحدى الأسواق (أ.ف.ب)

مع اقتراب عيد الفطر، تتفاقم معاناة الأسر الليبية، في ظل ارتفاع قياسي في أسعار مستلزمات العيد، ولا سيما ملابس الأطفال، ما يزيد الضغوط المالية على المواطنين، في ظل استمرار صعود سعر الدولار، ويحوِّل فرحة العيد إلى عبء إضافي على ميزانياتهم.

وفي إحدى أسواق طرابلس، شكا المواطن حميد الشويل من أن شراء ملابس العيد لطفل واحد قد يكلف نحو 500 دينار، وهو مبلغ يراه كثيرون مرتفعاً مقارنة بمتوسط دخل الأسر. وقال الشويل إن «بعض البضائع القديمة التي كان سعرها في الأيام العادية يقارب 150 ديناراً، تضاعف قبل العيد ليصل إلى نحو 300 دينار». (الدولار يساوي 6.36 دينار في السوق الرسمية، و10.77 دينار في السوداء).

وحتى الأسواق الشعبية التي كانت تشكل ملاذاً للعائلات الباحثة عن أسعار أقل: «لم تعد بعيدة عن موجة الغلاء خلال موسم العيد» حسب الشويل.

جُل الليبيين باتوا يشتكون من ارتفاع الأسعار قبيل حلول العيد (أ.ف.ب)

هذه الارتفاعات في الأسعار رصدها رئيس «اتحاد جمعيات حماية المستهلك»، أحمد الكردي، الذي أشار في حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى «ارتفاع شديد في أسعار لوازم العيد، من أحذية وملابس؛ خصوصاً للأطفال والنساء»، في مقابل ذلك تبرز محاولات لاحتواء هذا الغلاء «عبر تخفيضات في أسعار الزي الوطني الرجالي».

غلاء وضعف رقابة

ولا تختلف الصورة كثيراً في مدن أخرى؛ حيث يقول المواطن علي مفتاح، من بني وليد (غرب)، إن الليبيين اعتادوا تقريباً على ارتفاع الأسعار قبل الأعياد، بنسبة تصل إلى 25 في المائة سنوياً. ويوضح أن «بعض العائلات تحاول تفادي هذه الزيادة بشراء احتياجات العيد قبل شهر من رمضان، ولكن ذلك لا يمنع استمرار ارتفاع الأسعار في الأسواق في ظل ضعف الرقابة».

وتروي نور محمد جانباً آخر من معاناة العائلات الكبيرة، وتقول إن تكلفة الملابس أصبحت «خيالية»؛ خصوصاً للأسر التي لديها 5 أو 7 أطفال. مضيفة أن: «أقل سعر لطقم ملابس لطفل واحد قد يبدأ من 200 دينار، دون احتساب الأحذية وبقية المستلزمات»، ما يجعل الفاتورة النهائية ثقيلة على كثير من الأسر.

ولا تتوفر أرقام رسمية حديثة عن معدل التضخم في ليبيا خلال الأشهر الأخيرة، إلا أن آخر بيانات المصرف المركزي أظهرت ارتفاعه بنسبة 1.5 في المائة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. في حين أظهر مؤشر «هانكي» الأميركي لشهر فبراير (شباط) الماضي أن ليبيا احتلت المرتبة الرابعة عالمياً بين الدول الأعلى تضخماً، بمعدل بلغ 56.3 في المائة سنوياً.

وتزامن ذلك مع ارتفاع حاد في سعر صرف الدولار مقابل الدينار الليبي؛ حيث سجل خلال الشهر زيادة تقريبية بنسبة 11.5 في المائة، ما يعكس ضغوطاً ومخاوف متصاعدة على القوة الشرائية للمواطنين، وهي شكاوى رآها الخبير الاقتصادي، الدكتور يوسف يخلف مسعود: «منطقية» في ضوء غياب آليات الرقابة الفاعلة.

ويصف بعض المواطنين دورة المصاريف السنوية بأنها لا تكاد تنتهي، بدءاً من نفقات شهر رمضان إلى مصاريف عيد الفطر، ثم عيد الأضحى، وبعدها الاستعداد للعام الدراسي، في وقت تتراوح فيه رواتب كثير من الموظفين بين 1500 و2000 دينار، بينما يفتقر آخرون إلى دخل ثابت من الأساس.

ورغم هذه الضغوط، يقول مواطنون إنهم يحاولون قدر الإمكان ألا يحرموا أطفالهم من فرحة العيد، حتى وإن اضطروا إلى تقليص مصاريف أخرى. فبالنسبة لهم، تبقى ابتسامة الصغار صباح العيد سبباً كافياً لتحمل هذه الأعباء.

محاربة الاحتكار

يحذِّر رئيس «مجلس المنافسة ومنع الاحتكار» في ليبيا، الدكتور سلامة الغويل، من أن موجة ارتفاع الأسعار مع اقتراب عيد الفطر مرشحة لمزيد من التصاعد، مؤكداً أن الزيادات الحالية «حقيقية وليست مؤقتة». وأوضح الغويل لـ«الشرق الأوسط» أن المجلس يسعى إلى تفعيل التشريعات المنظمة لضبط الأسواق والحد من الممارسات الاحتكارية، غير أن الانقسام السياسي والوضع الاقتصادي الهش «يعرقلان هذه الجهود، ويجعلان مهمة ضبط الأسعار أكثر صعوبة».

في المقابل، تحاول السلطات في غرب ليبيا التخفيف من آثار الضغوط المعيشية؛ حيث أعلنت حكومة «الوحدة» إنهاء إجراءات صرف منحة اجتماعية للزوجة والأولاد ضمن برامج الدعم الاجتماعي.

وعلى الصعيد الرقابي، شدد المجلس الأعلى للدولة، خلال ختام جلسة تشاورية، على ضرورة تكليف لجان مختصة لمتابعة الإجراءات والسياسات التي يتخذها المصرف المركزي، بما يضمن الشفافية والانضباط المالي، ويحول دون أي ممارسات قد تسهم في زيادة معدلات التضخم أو تعمق أزمة سعر الصرف.

غير أن رئيس «مجلس المنافسة ومنع الاحتكار» حذَّر أيضاً من أن «سيطرة بعض التجار، بدعم من مجموعات مسلحة، على مفاصل القرار المالي في غرب البلاد، قد تضع أي محاولات لاحتواء الأسعار محل شك»، وسلَّط الضوء أيضاً على «فوضى الاعتمادات المستندية وأزمة شح الدولار، إلى جانب عمليات التهريب إلى بعض دول الجوار، وهي عوامل تزيد الضغط على السوق وترفع الأسعار؛ خصوصاً مع ازدياد الطلب قبل العيد».

وزيرة الشؤون الاجتماعية بحكومة الوحدة وفاء الكيلاني خلال اجتماع في العاصمة الليبية طرابلس الثلاثاء (صفحة الوزارة)

ولم تغفل تقديرات المسؤول الليبي انعكاسات التصاعد المستمر للتوترات الإقليمية، بما في ذلك الحرب الإيرانية؛ إذ يرى الغويل أنها «تشكل عاملاً رئيسياً في رفع تكاليف الشحن والطاقة عالمياً». وأوضح أن هذا الارتفاع ينعكس مباشرة على أسعار الواردات التي تعتمد عليها السوق الليبية بشكل كبير، مما يفاقم الضغوط التضخمية، ويحد من القدرة الشرائية للمواطنين.


تعديلات الدبيبة الحكومية تثير تساؤلات الليبيين حول سبب تجاهل الوزارات السيادية

الدبيبة خلال لقاء مع قادة وأعيان مدينة الزاوية الليبية على مائدة إفطار رمضاني (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال لقاء مع قادة وأعيان مدينة الزاوية الليبية على مائدة إفطار رمضاني (مكتب الدبيبة)
TT

تعديلات الدبيبة الحكومية تثير تساؤلات الليبيين حول سبب تجاهل الوزارات السيادية

الدبيبة خلال لقاء مع قادة وأعيان مدينة الزاوية الليبية على مائدة إفطار رمضاني (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال لقاء مع قادة وأعيان مدينة الزاوية الليبية على مائدة إفطار رمضاني (مكتب الدبيبة)

على مدى نحو أسبوع، كشف رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» في غرب ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، عن قرارات تعديل وزاري بشكل متدرج، شمل وزارة تلو الأخرى، لتتضح في النهاية تغييرات محدودة طالت خمس حقائب فقط. لكن هذه الخطوة أعادت الجدل حول شرعية حكومته وصلاحياتها، في ظل استمرار الانقسام السياسي منذ سحب مجلس النواب الليبي الثقة منها في سبتمبر (أيلول) 2021.

ودأبت الرواية الحكومية على التسويق السياسي للتعديل الوزاري، بصفته يهدف إلى «رفع كفاءة الأداء وتعزيز العمل المؤسسي»، بينما يرى مراقبون أنه يعكس محاولة لإعادة ترتيب موازين السلطة في غرب البلاد، من دون الاقتراب من الوزارات السيادية الأكثر حساسية، وهو ملف بات محل تساؤلات واسعة.

الدبيبة على مائدة الإفطار مع أحد قادة التشكيلات المسلحة في غرب ليبيا (متداولة)

وأكد رئيس «المنظمة الليبية للتنمية السياسية»، جمال الفلاح، أن خطوة الدبيبة تمثل «محاولة لبث روح جديدة داخل الحكومة، وتحريك المياه الراكدة عبر إدخال دماء جديدة»، في ظل الجدل المتصاعد حول أداء بعض الوزراء، الذين دارت حولهم اتهامات بالفساد وإبرام صفقات مشبوهة. وقال الفلاح لـ«الشرق الأوسط» إن «عدداً من هؤلاء الوزراء حظي في السابق بتزكية من مجلسي النواب والأعلى للدولة»، مشيراً إلى أن التعديل، إلى جانب لقاءات الدبيبة مع قادة التشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية، يندرج ضمن مساعي توحيد الصف في غرب ليبيا.

وشمل التعديل الوزاري الذي أجراه الدبيبة وزارات الإسكان والتعمير، والتربية والتعليم، والموارد المائية، إضافة إلى وزارة الثقافة والتنمية المعرفية، ووزارة الدولة لشؤون المهجرين وحقوق الإنسان.

ويوضح الفلاح أن هدف هذا التغيير «يتمثل في تشكيل كتلة متماسكة يمكن أن تمتلك نفوذاً سياسياً وعسكرياً في أي مفاوضات مقبلة تتعلق بتوحيد مؤسسات الدولة»، عادَّاً أن الدبيبة يسعى أيضاً إلى توجيه رسالة للمجتمع الدولي، مفادها أن حكومته «لا تزال طرفاً مؤثراً في المعادلة الليبية، وقادرة على إدارة الأوضاع في غرب البلاد».

غير أن التعديل الحكومي أثار جدلاً بشأن تجاهله الحقائب السيادية، ولا سيما الدفاع والخارجية. وتزايد النقاش حول هذا الملف في ظل التباين بين الدبيبة ورئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي؛ إذ يحتفظ الدبيبة بحقيبة الدفاع، في حين يدير وزارة الخارجية، الطاهر الباعور، بعد إقالة الوزيرة السابقة نجلاء المنقوش، عقب لقائها مع وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين في أغسطس (آب) 2023.

المكلف وزارة الخارجية في غرب ليبيا الطاهر الباعور (وزارة الخارجية)

واستباقاً لهذا التعديل، شدد المنفي في رسالة إلى الدبيبة على أن معالجة الشغور الناتج من استقالة بعض الوزراء «تتطلب توافقاً وطنياً وأطراً قانونية سليمة، مع إجراء مشاورات ملزمة بشأن حقيبتي الدفاع والخارجية، اللتين تمثلان أولوية وطنية قصوى».

في هذا السياق، يبرز عضو مجلس النواب الليبي، فهمي التواتي، أن «التعديلات التي أُعلن عنها حتى الآن لم تركز على الوزارات، التي تعاني شغوراً فعلياً، بل اتجهت إلى استبدال بعض الوزراء، في وقت لا تزال فيه وزارات سيادية عدة تُدار عبر وكلاء يقومون بمهام الوزراء».

ويستنتج التواتي أن هذا الواقع «يعكس صعوبات يواجهها الدبيبة في إدارة التوازنات السياسية والأمنية داخل المنطقة الغربية، سواء في علاقته مع المنفي، أو مع ولاءات التشكيلات المسلحة». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن ذلك يدفع إلى «الإبقاء على الوزارات السيادية كما هي، مقابل إجراء تغييرات في وزارات خدمية، لا تمتلك تأثيراً مباشراً في المشهد الأمني في غرب ليبيا».

هذا «التجاهل للحقائب السيادية، وعلى رأسها الدفاع والخارجية»، حسب الأكاديمي وأستاذ العلوم السياسية بجامعة درنة، يوسف الفارسي «يحمل دلالات سياسية واضحة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن الدبيبة يحرص على «الاحتفاظ بقدر كبير من السيطرة المباشرة على ملفات الدفاع والعلاقات الخارجية في غرب البلاد».

ويأتي التعديل بعد سنوات من الاستقالات والإقالات داخل حكومة الدبيبة، التي تواجه منذ عام 2021 تحدياً سياسياً، عقب سحب ثقة البرلمان منها، من حكومة «الاستقرار» المكلفة من مجلس النواب الليبي، والتي تعاقب على رئاستها فتحي باشاغا قبل أن يخلفه أسامة حماد.

لقاء سابق بين الدبيبة والمنفي في أكتوبر 2024 (مكتب الدبيبة)

ومنذ ذلك الحين تعيش ليبيا حالة انقسام حكومي بين سلطتين تنفيذيتين في الشرق والغرب؛ ما انعكس على عمل المؤسسات وعمّق حالة الاستقطاب السياسي.

وكان الدبيبة قد لمح لأول مرة إلى إجراء تعديل وزاري في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قبل أن يعلن رسمياً في فبراير (شباط) الماضي عزمه على تنفيذ التعديل، لتبدأ لاحقاً قرارات التكليف منذ مطلع مارس (آذار) الحالي.

ويرى التواتي أن التلويح بالتعديل في وقت سابق «كان يهدف إلى استقطاب بعض الفاعلين في المنطقة الشرقية، بما في ذلك أعضاء من مجلس النواب، للدخول في تفاهمات سياسية قد تمهد لترتيبات استقرار أولية». لكنه أشار إلى أن «انعدام الثقة بين الأطراف السياسية، والتطورات الأمنية في الجنوب الليبي كشف عن هشاشة هذه الرؤية، إذ لا تزال الخلافات بين الأطراف جوهرية». بينما عدّ الفارسي أن التعديل «لا يعدو كونه محاولة لامتصاص غضب الشارع الليبي، واستعطاف الرأي العام»، في ظل تصاعد الانتقادات لأداء الحكومة.

وأضاف موضحاً أن الاحتجاجات التي شهدتها بعض المدن الليبية ضد الفساد، واستنزاف المال العام تعكس «حالة من السخط الشعبي على أداء السلطة التنفيذية»، مشيراً إلى أن التعديل جاء «في إطار محاولة تقديم صورة للرأي العام المحلي والدولي بأن الحكومة بصدد إجراء تغييرات، وإعادة النظر في سياساتها عبر استبدال عدد من الوزراء، وإتاحة الفرصة لكفاءات جديدة قد تقدم أداء أفضل».

غير أن الوزراء الجدد قد يواجهون اعتراضات قانونية؛ إذ ترى تنسيقية العمل المشترك في المجلس الأعلى للدولة الليبي أن «شرعية حكومة الوحدة الوطنية انتهت بسحب الثقة منها، وأن صلاحياتها تقتصر على تسيير الأعمال اليومية من دون إجراء تغييرات وزارية».

وقال التواتي إن التكليفات الصادرة أخيراً لبعض الحقائب الوزارية «تثير تساؤلات قانونية قد تنعكس لاحقاً على دستورية القرارات الصادرة عن المسؤولين المكلفين»، موضحاً أن «أي قرارات قد تصدر عنهم يمكن أن تكون عرضة للطعن أمام الدوائر القضائية».

ومن منظور سياسي، فإنه «لا يمكن التعاطف مع من تولى المسؤولية الوزارية، دون أساس قانوني واضح، ثم غادر المنصب بالطريقة ذاتها»، وهي رؤية المرشح الرئاسي السابق محمد المزوغي.


الجزائر وفرنسا لتفكيك «مسلسل تبادل طرد الدبلوماسيين»

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

الجزائر وفرنسا لتفكيك «مسلسل تبادل طرد الدبلوماسيين»

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

أنهت باريس شهوراً طويلة من «الجمود الإداري» في تعاملها مع الجزائر، بعد موافقتها على اعتماد 9 دبلوماسيين جزائريين، وقنصلين عامين لكل من العاصمة باريس ومرسيليا بجنوب البلاد، حيث تقيم جالية جزائرية كبيرة.

وتحمل هذه الخطوة في نظر مراقبين دلالات سياسية لافتة، حيث تتيح حسبهم، تفكيك «عقدة تبادل طرد الدبلوماسيين»، التي نشأت بعد أن بلغ التوتر ذروته بين البلدين، وتحديداً بين أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025.

علماً بأن الأزمة اندلعت في أواخر يوليو (تموز) 2024 على خلفية إعلان «الإليزيه» اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء، حيث سحبت الجزائر سفيرها سعيد موسي، احتجاجاً على تبدل الموقف الفرنسي حيال النزاع، ولم يعد إلى منصبه إلى اليوم.

وزير الداخلية الفرنسي خلال زيارته الجزائر في فبراير الماضي (وزارة الداخلية الجزائرية)

وتضمن آخر عدد من «الجريدة الرسمية» في الجزائر مراسيم وقعها الرئيس عبد المجيد تبون تخص تعيين قناصل عامين جدد في كل من باريس ومرسيليا وستراسبورغ التي تقع في أقصى شمال شرقي فرنسا.

وبحسب منصة «توالى» الإخبارية، فقد منحت فرنسا الاعتماد لشاغلي منصب باريس شعبان برجة، ومرسيليا عثمان ثابتي، بينما لا يعرف إن كانت المعينة في قنصلية ستراسبورغ عواطف بوزيد، حصلت على الموافقة لمباشرة مهامها. كما شملت التعيينات، اختيار الدبلوماسي محمد الحبيب زهانة قنصلاً عاماً في مدينة جدة بالسعودية.

أزمة قديمة ومعقدة

يأتي هذا التطور اللافت في الخلافات بين الجزائر وباريس، إثر الزيارة التي قادت وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر منتصف فبراير (شباط) الماضي، حيث بحث مع نظيره الجزائري سعيد سعيود قضايا الأمن في منطقتي الساحل وحوض المتوسط، والخلاف حول رفض الجزائر استرجاع العشرات من مهاجريها غير النظاميين، محل أوامر إدارية بالطرد من التراب الفرنسي. كما كان لنونيز محادثات مع الرئيس تبون حول العلاقات الثنائية.

ومن الواضح، حسب متتبعي الأزمة الدبلوماسية، أن هذه الزيارة مهدت لاعتماد الدبلوماسيين الجزائريين الجدد في فرنسا.

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل الماضي (الخارجية الجزائرية)

وكانت السلطات الفرنسية قد وضعت استئناف التعاون الميداني في هذه القضايا بمرتبة الأولوية القصوى، متأثرة بتنامي الضغوط السياسية الداخلية المتعلقة بملف تدفقات المهاجرين.

لكن لم تكن «أزمة الاعتمادات القنصلية» سوى حلقة في سلسلة ممتدة من التجاذبات بين البلدين؛ فمنذ عام 2023، دخلت العلاقات الجزائرية -الفرنسية نفقاً من الأزمات الدبلوماسية المتلاحقة، تراوحت بين تعقيدات «ملف الذاكرة»، وتقليص حصص التأشيرات، وصولاً إلى التباينات الأمنية والاحتقان السياسي، الذي خيّم على دوائر صنع القرار في العاصمتين.

وشهدت هذه الأزمة ارتداداً عنيفاً في مايو 2025، حينما عبّرت الجزائر عن استيائها «الشديد» من تأخر فرنسا في اعتماد تعيينات في جهازها الدبلوماسي، منهم رؤساء البعثات والقناصل لفترة تجاوزت 5 أشهر «دون أي تفسير رسمي»، وفق بيان صادر عن وزارتها للخارجية. وهذا التأخير اعتُبر في الجزائر «تجاهلاً» للمعايير الدبلوماسية الاعتيادية، و«انتهاكاً للأعراف الدولية»، ورأت الجزائر أن هذا الأمر يعوق قدرتها على ممارسة مهامها القنصلية والدبلوماسية في فرنسا.

وشددت وزارة الخارجية الجزائرية أيضاً على أن باريس «لم تقدّم تبريراً مناسباً رغم المطالب المتكررة بالحصول على الاعتمادات». وقد زاد هذا الوضع من الاحتقان بين البلدين، إذ جاء ضمن سلسلة خلافات تشمل قيوداً على تأشيرات الدبلوماسيين الجزائريين، وهو ما اعتُبر خطوة تمييزية وغير مبررة من وجهة نظر الجزائر، إضافة إلى نزاعات سابقة حول دخول العاملين الدبلوماسيين إلى مناطق خاصة في المطارات الفرنسية، ونقل البريد الدبلوماسي، مما عزز شعور الجزائريين بوجود تراجع في مستوى التعاون، والاحترام المتبادل في العلاقات الثنائية.

حادث فاقم التوترات

غير أن الواقعة التي كانت المحرك الرئيسي لحالة «الجمود الإداري»، من جانب فرنسا وامتناعها لأشهر طويلة عن منح الاعتمادات للقناصل الجزائريين الجدد، كنوع من الضغط السياسي، تتمثل في توقيف موظف قنصلي جزائري في باريس مطلع أبريل (نيسان) 2025، وتوجيه تهمة «الإرهاب» له من طرف الادعاء الفرنسي.

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وتتمحور القضية حول محاولة اختطاف واحتجاز الناشط أمير بوخرص بفرنسا، وتعود الوقائع إلى عام 2024؛ واللافت فيها أنها لم تبلغ أهدافها النهائية المتمثلة في تصفيته، حسبما رشح عن التحقيقات. ومن المنتظر أن تكشف المحاكمة عن خفايا هذا الملف الذي لا يزال يكتنفه الغموض.

وفجر سجن الموظف القنصلي غضباً عارماً في الجزائر، التي عدت سلطاتها الخطوة «انتهاكاً صارخاً للحصانة القنصلية المنصوص عليها في الأعراف الدولية». ووصفت توقيفه، مع رعيتين جزائريين آخرين من خارج الشبكة الدبلوماسية، بأنه «عمل استعراضي ومهين».

وسرعان ما تحول هذا الانزلاق الأمني والقضائي إلى مواجهة دبلوماسية مفتوحة؛ حيث بادرت الجزائر بطرد 12 موظفاً من السفارة الفرنسية، لترد باريس فوراً بتطبيق «مبدأ المعاملة بالمثل»، وطرد عدد مماثل من الدبلوماسيين الجزائريين، مع استدعاء سفيرها للتشاور. وقد أدت هذه التطورات إلى شلل شبه كامل في القنوات الرسمية، وتجميد واسع لملفات التعاون الثنائي.

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي في 6 أبريل الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وعلى الرغم من أهمية اعتماد الدبلوماسيين، فإن المراقبين لا يرون أنها تمهد بالضرورة لعودة كاملة إلى حالتها الطبيعية، بقدر ما يعكس، حسبهم، إدراك الدولتين لحقيقة أن علاقتهما باتت شديدة التشابك والارتباط، إلى الحد الذي لا يسمح ببقائها في حالة شلل مطول. فالمصالح المتشابكة فرضت على العاصمتين تجاوز منطق القطيعة الإدارية نحو رؤية أكثر واقعية، وفق المراقبين أنفسهم.