الضربة الإسرائيلية في دمشق استهدفت اجتماعاً لـ«الحرس الثوري»

مسؤولون إيرانيون وسوريون كانوا يناقشون تطوير قدرات الطائرات المسيّرة... وفصائل تقوم بـ«إعادة تموضع» في ريف دير الزور

موقع الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف دمشق يوم الأحد (أ.ب)
موقع الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف دمشق يوم الأحد (أ.ب)
TT

الضربة الإسرائيلية في دمشق استهدفت اجتماعاً لـ«الحرس الثوري»

موقع الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف دمشق يوم الأحد (أ.ب)
موقع الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف دمشق يوم الأحد (أ.ب)

في ظل معلومات عن «إعادة تموضع» تقوم بها ميليشيات موالية لإيران في محافظة دير الزور شرق سوريا، كشفت وكالة «رويترز»، في تقرير خاص (الأربعاء)، عن أن الهجوم الصاروخي الذي وقع في دمشق يوم الأحد وحمّلت سوريا إسرائيل المسؤولية عنه، أصاب منشأة كان يجتمع فيها مسؤولون إيرانيون لدفع برامج لتطوير قدرات الطائرات المسيّرة أو الصواريخ الخاصة بحلفاء طهران في سوريا.
وتشكل إيران داعماً رئيسياً للرئيس السوري بشار الأسد في الصراع المستعر في بلاده منذ 12 عاماً. وعلى خلفية دعم الحكم الإيراني لدمشق ولـ«حزب الله» اللبناني، تنفذ إسرائيل ضربات جوية بشكل دوري بهدف كبح قوة طهران العسكرية خارج الأراضي الإيرانية، بحسب ما جاء في تقرير «رويترز».
ونقلت الوكالة عن مصدر مقرب من الحكومة السورية مطّلع بشأن هجوم يوم الأحد والهدف المقصود، أن الهجوم أصاب تجمعاً لخبراء فنيين سوريين وإيرانيين معنيين بتصنيع الطائرات المسيّرة. ومع ذلك، قال المصدر، إن الهجوم لم يسفر عن مقتل أي خبير إيراني رفيع المستوى. وقال المصدر لـ«رويترز»: «أصابت الضربة المركز الذي كانوا يجتمعون فيه وكذلك شقة في مبنى سكني. قُتل مهندس سوري ومسؤول إيراني ليس رفيع المستوى».
وكان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» ذكر، أن الهجوم أسفر عن 15 قتيلاً بينهم تسعة سوريين ضمنهم 7 عسكريين (ثلاثة من بينهم ضباط). وأشار «المرصد» إلى أن «صواريخ إسرائيلية» استهدفت مواقع تتواجد ضمنها ميليشيات إيرانية و«حزب الله» اللبناني في منطقة واقعة ما بين السيدة زينب والديابية بريف دمشق، ما نتج منه حرائق وانفجارات في الأماكن المستهدفة، بالإضافة إلى منطقة ومدرسة إيرانية في كفر سوسة، مما أسفر عن تدمير مبنى وسقوط خسائر بشرية.
وذكر تقرير «رويترز»، في هذا الإطار، أن الضربة الصاروخية، إلى جانب الهجمات الأخرى التي تقول إسرائيل إنها تستهدف البنية التحتية للجيش السوري وحلفائه، تمثّل تصعيداً لصراع لم يكن شديد الحدة يهدف إلى إبطاء توغل إيران المتزايد في سوريا، بحسب خبراء عسكريين إسرائيليين.
وقالت وسائل إعلام رسمية سورية في ذلك الوقت، إن إسرائيل نفذت هجمات جوية بعد منتصف ليل الأحد بقليل استهدفت مناطق عدة بالعاصمة السورية؛ مما أسفر عن مقتل خمسة وإصابة 15 بينهم مدنيون. ورفض مسؤول عسكري إسرائيلي تأكيد أو نفي وقوف إسرائيل وراء الهجوم، لكنه قال، إن بعض القتلى سقطوا جراء نيران سورية مضادة للطائرات.
ويتزايد قلق الولايات المتحدة وإسرائيل إزاء تصنيع إيران للطائرات المسيّرة وإمكانية نقلها هذه القدرات إلى وكلاء في المنطقة مثل جماعة «حزب الله» المسلحة.
وشهد الأسبوع الماضي إسقاط القوات الأميركية ما قالت، إنها طائرة مسيّرة إيرانية الصنع كانت تحلق أعلى قاعدة تستضيف أفراداً أميركيين في شمال شرقي سوريا.
ونقلت «رويترز» عن مصدر آخر تحدث إلى عناصر أمنية سورية مطلعة، أن هناك إيرانيين كانوا يحضرون اجتماع الخبراء الفنيين في منشأة عسكرية إيرانية في قبو مبنى سكني داخل مجمع أمني. وأضاف، أن أحد القتلى مهندس مدني بالجيش السوري كان يعمل في مركز الدراسات والبحوث العلمية السوري. وتقول دول غربية، إن المركز مؤسسة عسكرية تنتج صواريخ وأسلحة كيماوية، وتنفي دمشق ذلك.
وقال مصدر أمني إقليمي، إن مهندساً في الحرس الثوري كان مشاركاً في برنامج الصواريخ الإيراني أُصيب بجروح خطيرة ونُقل إلى مستشفى في طهران، في حين نجا عضوان آخران من الحرس الثوري كانا في الاجتماع دون أذى.
كما أفاد مصدر آخر، وهو مسؤول استخباراتي إقليمي مطلع بشأن الهجوم، بأن الهدف كان جزءاً من برنامج سري لإنتاج الصواريخ الموجهة يديره الحرس الثوري الإيراني. وصرح مصدر أمني إقليمي مطلع بشأن الهجوم وهدفه، بأنه استهدف مسؤولين من إيران و«حزب الله». وأرسلت هذه الجماعة اللبنانية التي خاضت حرباً استمرت خمسة أسابيع أمام إسرائيل في عام 2006، مسلحين لمساعدة قوات الرئيس بشار الأسد في صد قوات المعارضة التي كادت أن تحاصر دمشق ذات يوم.
وكانت وزارة الخارجية الإيرانية نددت يوم الأحد بما وصفته بأنه هجمات استهدفت «مباني سكنية في دمشق وأدت إلى مقتل وتشويه مواطنين سوريين أبرياء». وانتقدت الوزارة ما وصفته بالصمت الغربي على الانتهاكات الإسرائيلية «لوحدة أراضي» سوريا. ولم تشر الوزارة إلى سقوط قتلى إيرانيين، كما لاحظت «رويترز» التي أشارت أيضاً إلى أن وزارة الخارجية الإيرانية والحرس الثوري لم يردا على طلبات للتعليق.
ويقع المبنى المستهدف في حي كفر سوسة بدمشق، وهو منطقة تخضع لوجود مكثف من الشرطة، ويقول السكان إنه يضم أجهزة أمنية إيرانية عدة، وكذلك يضم مركزاً ثقافياً إيرانياً.
وقال مصدران من أجهزة مخابرات غربية في أعقاب الهجوم، إن الهدف كان مركزاً لوجيستياً يديره الحرس الثوري.
وكان عماد مغنية، القائد البارز في «حزب الله»، قد قُتل عام 2008 في تفجير في كفر سوسة. ونفت إسرائيل اتهامات «حزب الله» لها باغتياله. وعلى الرغم من أنه نادراً ما يعترف مسؤولو إسرائيل بمسؤوليتها عن عمليات محددة، فإنها تشن غارات جوية على عمليات نقل الأسلحة ونشر الأفراد التي يشتبه بأنها برعاية إيران في سوريا منذ ما يقرب من عشر سنوات. كما كثّفت إسرائيل في الأشهر الأخيرة ضرباتها على مطارات وقواعد جوية سورية لتعطيل استخدام إيران المتزايد لخطوط الإمداد الجوية لتوصيل الأسلحة إلى حلفائها في سوريا ولبنان، بما في ذلك «حزب الله».
وتسيطر جماعات مسلحة تعمل بالوكالة عن إيران، وعلى رأسها «حزب الله»، على مناطق واسعة من شرق وجنوب وشمال سوريا وفي مناطق عدة حول العاصمة.
في غضون ذلك، ذكر «المرصد السوري»، أن ميليشيات موالية لإيران عمدت منذ مطلع الشهر الحالي (فبراير/شباط) إلى إعادة تموضعها في مناطق نفوذها في دير الزور، شرق سوريا، لـ«أسباب غير واضحة وبشكل مفاجئ». وأوضح «المرصد»، أن ميليشيا «الحرس الثوري» الإيراني انسحبت أول من أمس من نقاطها الواقعة على الجرف النهري لحويجة صكر على أطراف مدينة دير الزور وسلمتها لعناصر «الحرس الجمهوري» في قوات النظام، مشيراً إلى أن هذا الطرف الأخير «نشر بدوره 250 من عناصره (الحرس الجمهوري) على هذه النقاط التي تبعد بضعة كيلومترات عن مناطق سيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)». وسبق ذلك إخلاء الميليشيات الإيرانية في 14 فبراير الحالي مقارها العسكرية ضمن مدينة الميادين الواقعة شرق دير الزور، لـ«أسباب مجهولة»، بحسب «المرصد» الذي أشار أيضاً إلى أنها أفرغت كذلك مقارها في منطقة عين علي بأطراف الميادين. وأوضح، أن الميليشيات أبقت على حراس على تلك المقار، بينما لم ترد معلومات حول الوجهة التي انتقلت إليها القوات المنسحبة.
وفي 13 الشهر الحالي، غادرت مجموعات من «حزب الله» اللبناني نقاطاً عدة في ريف دير الزور، بعد قدوم لجنة أمنية ضمت كلاً من رئيس فرع الأمن العسكري في دير الزور وضباطاً من المكتب الأمني، بحسب «المرصد» الذي أشار إلى «تثبيت نقاط لقوات الدفاع الوطني والأمن العسكري بدل قوات (حزب الله) اللبناني التي كانت تتمركز في كل من الميادين ومحكان والقريا بريف دير الزور». وتابع، أن عناصر الأمن العسكري أغلقوا معبر «المحكان» الذي يربط مناطق النظام مع مناطق نفوذ «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وهي تحالف عربي - كردي يحظى بدعم أميركي.
كما أخلت ميليشيا لواء «فاطميون» الأفغاني، الموالية لإيران، في 5 فبراير الحالي أحد مقارها العسكرية داخل المربع الأمني في مدينة الميادين التي تعد «عاصمة الميليشيات الإيرانية» في ريف دير الزور الشرقي، وسلمته بشكل كامل لعناصر «حزب الله» اللبناني. كما أشار «المرصد» إلى «إخلاء الميليشيات الموالية لإيران» سجناً في مدينة الميادين يتألف من طابقين ويحتوي على زنازين انفرادية، متحدثاً عن نقل المعتقلين إلى «جهة مجهولة».
وفي محافظة دير الزور أيضاً، ذكر «المرصد»، أن وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، وبمساندة من الطيران المروحي التابع لقوات «التحالف الدولي»، نفذت خلال الساعات الماضية عملية دهم طالت منزلاً في بلدة جديد عكيدات شرقي دير الزور بحثاً عن خلايا مرتبطة بتنظيم «داعش». وأعلنت الوحدات المداهمة عن عمليتها عبر مكبرات الصوت وَدَعَت المطلوبين إلى تسليم أنفسهم لكنهم رفضوا؛ مما أدى إلى اندلاع اشتباك بين الطرفين أسفر عن مقتل اثنين من عناصر التنظيم، بحسب «المرصد السوري».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

اتهام مراهقَين إسرائيليَين بتصوير مراكز تسوق وتجنيد قاصرين لصالح إيران

علما إيران وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
علما إيران وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
TT

اتهام مراهقَين إسرائيليَين بتصوير مراكز تسوق وتجنيد قاصرين لصالح إيران

علما إيران وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)
علما إيران وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)

وُجّهت إلى مراهقين إسرائيليين، يبلغان من العمر 14 و16 عاماً، من كريات موتسكين شمال شرقي حيفا، تهم بتنفيذ مهام مدفوعة الأجر لصالح عميل مرتبط بإيران، شملت تصوير مواقع داخل إسرائيل، وكتابة عبارات على الجدران، ومحاولة تجنيد قاصرين آخرين.

ويواجه المتهمان تهمة التخريب، كما يواجه أحدهما تهمة التواصل مع عميل أجنبي و3 تهم تتعلق بتقديم معلومات لصالح العدو، في حين يواجه الثاني تهمة المساعدة في التواصل مع عميل أجنبي. ووفقاً للصحيفة، فقد رفعت النيابة العامة في منطقة حيفا لائحة اتهام أمام محكمة الأحداث.

وحسب الشرطة، بدأ التحقيق بعد إلقاء القبض على أحد المتهمين في مطار بن غوريون لدى عودته إلى إسرائيل. وتوصل المحققون إلى أنه أثناء بحثه عن عمل على تطبيق «تلغرام»، كان على اتصال بعميل أجنبي مرتبط بإيران.

ويزعم الادعاء بأن المراهق تواصل في يونيو (حزيران) 2026 مع رجل عرّف نفسه باسم «دانيال» وعرض عليه مبلغاً من المال مقابل تنفيذ مهام، ثم ضمّ صديقه إلى العملية. ويقول المدعون إن الاثنين اشتبها في نهاية المطاف بأن الرجل يعمل لصالح إيران، فسألاه مباشرةً، فأخبرهما بأنه على صلة بإيران. ومع ذلك، يُزعم أنهما استمرا في تنفيذ المهام.

ويُتهم أحد المراهقين بتصوير عدة مواقع في إسرائيل، بما في ذلك مراكز تسوق في منطقتي هرتسليا وتل أبيب. وخلال إحدى المهام، يُزعم أنه قدّم معلومات حول عدد المداخل والمخارج في أحد المراكز التجارية وعدد حراس الأمن فيه.

ويُزعم أن أحد المتهمين أنشأ قناة جديدة على «تلغرام» بعد أن طلب منه العميل الأجنبي تجنيد مزيد من الأشخاص. ويقول المدعون إن المراهقين حصلوا على مئات الشواقل (الدولار 2.98 شيقل إسرائيلي) مقابل نشاطهم، بما في ذلك مدفوعات بعملات مشفرة.


بعد 6 أشهر… قادة إيران يتحدون أميركا ولا يبدون تسامحاً مع المعارضة

عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
TT

بعد 6 أشهر… قادة إيران يتحدون أميركا ولا يبدون تسامحاً مع المعارضة

عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)
عنصران من قوات «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي الجمعة (رويترز)

بعد 6 أشهر من الحرب، تبلورت القيادة الإيرانية حول نواة صلبة من الجنرالات ورجال الدين الراسخين منذ فترة طويلة في نظام الحكم. وهم مستعدون لمواجهة قد تطول مع الولايات المتحدة، ومصممون على منع أي اضطرابات في الداخل.

وهذا بعيد كل البعد عن آمال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البداية بإسقاط المؤسسة الحاكمة، وعن ادعاءاته اللاحقة بأن «تغيير النظام» دفع بمسؤولين أكثر استعداداً للتسوية إلى الواجهة، وفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشتيد برس».

ولا يبدي قادة إيران الجدد ثقة تذكر في إمكانية التوصل إلى اتفاق مع ترمب، بعدما تعرضت بلادهم للهجوم مرتين أثناء إجراء محادثات، وربما يستعدون لهجوم آخر بمجرد أن تعيد الولايات المتحدة ملء مخزوناتها من الصواريخ الاعتراضية.

كما هددوا بتصعيد الحرب، في وقت يهدد فيه استمرار الحصار الأميركي وخطط ترمب لفرض عقوبات جديدة بخنق الاقتصاد الإيراني الذي يعاني بالفعل من تدهور متزايد.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الجديد محسن رضائي، نهاية الأسبوع الماضي: «إذا أراد (ترمب) أن يفعل شيئاً، فسنرد بطريقة زلزالية». وكتب على منصة «إكس» أنه «إذا استمرت الحرب الاقتصادية، فلن تُصدَّر قطرة نفط واحدة» من الخليج.

القيادي في «الحرس الثوري» أحمد وحيدي (وسط يمين الصورة) يشارك في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران 5 يوليو الماضي(أ.ب)

تأهب داخلي

جاء تعيين رضائي ضمن مجموعة من المراسيم التي أصدرها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أخيراً، وحددت رسمياً القيادة العليا الجديدة لإيران، بما في ذلك المناصب العسكرية الرئيسية. وكان والد خامنئي وعدد كبير من كبار مسؤولي النظام قد قتلوا في حملة القصف التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

ولعل الأكثر دلالة كان تعيين الرئيس الجديد لـ«الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» التي لعبت دوراً رئيسياً في قمع الاحتجاجات التي عمت البلاد في يناير (كانون الثاني)، وقُتل خلالها آلاف الأشخاص.

وذهب المنصب إلى حسين طائب، رجل الدين المتشدد والمسؤول الاستخباراتي المخضرم، الذي قاد إحدى أولى حملات القمع الكبرى للاحتجاجات عام 2009.

ويُنظر إلى تعيينه باعتباره مؤشراً إلى عزم القيادة على منع أي اضطرابات جديدة مع اتساع نطاق الاستياء من الأوضاع الاقتصادية.

ولم يظهر خامنئي، البالغ 56 عاماً، علناً، ولا حتى في تسجيل مصور أو صوتي، منذ الضربات الإسرائيلية التي قتلت والده علي خامنئي، الذي شغل منصب المرشد الإيراني لنحو 37 عاماً.

ويُعتقد أن خامنئي الابن أصيب في تلك الضربات. وقد يعكس غيابه العلني حجم الإجراءات الأمنية المحيطة به، نظراً إلى أنه يرجح أن يكون هدفاً لإسرائيل، أو مدى خطورة إصاباته.

المرشد يحيط نفسه بحلفاء متشددين

ومن خلال التعيينات التي أُعلنت في 11 و12 أغسطس (آب)، أحاط خامنئي نفسه بحلفاء شخصيين قدامى، بينهم رضائي وطائب.

وقال ساشا بروخمان، المحلل في مكتب الشرق الأوسط التابع للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، إنهم «مجموعة من كبار الضباط الأكبر سناً الذين خدموا معاً على مدى العقود الماضية».

وقاد رضائي، البالغ 71 عاماً، «الحرس الثوري» خلال سنوات تأسيسه، وطوال الحرب مع العراق بين عامي 1980 و1988، واستمر في قيادته حتى عام 1997. كما ترشح للرئاسة عدة مرات بصفته مرشحاً متشدداً منذ عام 2009.

وثُبّت العميد أحمد وحيدي، البالغ 68 عاماً، قائداً لـ«الحرس الثوري»، بعدما كان يتولى مهام القيادة بالإنابة منذ مقتل سلفه إلى جانب علي خامنئي.

كما ثُبّت في منصبيهما القائم بأعمال قائد القوة البحرية لـ«الحرس الثوري»، اللواء علي عظمايي، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، اللواء علي عبد اللهي.

وأشار بروخمان، الذي لفت إلى أن رضائي كان قائداً لوحيدي لسنوات طويلة، إلى أن التركيز يبدو منصباً على ضمان الوحدة. وقال: «يبدو أن الأمر يتعلق بالتماسك الداخلي، إذ يجري ضم شخصيات من النواة الصلبة إلى الدائرة الداخلية».

بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)

دعوات ضبط النفس

كتب همايون فلكشاهي، كبير محللي النفط في شركة «كبلر» العالمية لمعلومات التجارة، أن تعيين رضائي ووحيدي يظهر «نفوذاً أكبر للمسؤولين المرتبطين بموقف أكثر تشدداً».

ومع ذلك، فإن التصعيد ليس حتمياً، وقد تجد إيران صعوبة في «التصعيد بالقدر الكافي لاستعادة الردع من دون التسبب في رد انتقامي يجعل وضعها أسوأ»، بحسب فلكشاهي.

وسرعان ما انهار اتفاق لوقف إطلاق النار تم التوصل إليه في يونيو (حزيران)، وسط تبادل للضربات. وطالبت إيران بالإفراج عن مليارات الدولارات من أصولها المجمدة، وفقاً لما نص عليه الاتفاق، إلى جانب منحها سلطة رسمية على مضيق هرمز.

ويعد الرئيس مسعود بزشكيان أحد أبرز الأصوات التي لا تزال تدعو إلى حل تفاوضي. ويقول حلفاؤه إن إيران تخاطر بالمبالغة في تقدير أوراقها إذا واصلت الحرب بينما يعاني اقتصادها.

وقال بزشكيان الأسبوع الماضي: «سيكون من الأفضل إنهاء الحرب، لأننا اليوم نتمتع بالقوة والكرامة، والعالم بأسره أقر بانتصارنا، والولايات المتحدة مكروهة».

كما دافع عن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم في يونيو في مواجهة اتهامات المتشددين بأنه قدم تنازلات أكثر مما ينبغي.

وعلى خلاف المتشددين جداً الذين يرفضون أي محادثات، أبقى رضائي الباب مفتوحاً أمام احتمال التوصل إلى اتفاق إذا تراجعت الولايات المتحدة.

وقال رضائي للوسيط الباكستاني، الجنرال عاصم منير، الاثنين، إن على الولايات المتحدة «تغيير نهجها واتخاذ إجراء عملي بشأن تنفيذ شروط» اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال المحلل السياسي المقيم في طهران أحمد زيدآبادي إن هناك «خلافات جدية بشأن المسار المستقبلي للبلاد». وكتب في صحيفة «هم‌ميهن» المؤيدة لبزشكيان أن المتشددين يعارضون تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة لأن «بقاءهم يعتمد على وجود الصراع والعداء».

إيرانية تمر أمام جدارية تحمل صورة المرشد علي خامنئي في شارع آزادي بطهران 29 يوليو الماضي(أ.ب)

مخاوف من الاضطرابات

حتى الآن، لم تظهر مؤشرات على اندلاع احتجاجات جديدة، رغم تزايد الصعوبات التي يواجهها الإيرانيون في تحمل تكاليف السلع الأساسية.

وقال بروخمان إن تعيين طائب رئيساً لـ«الباسيج» يشير إلى أن القيادة تريد استباق أي اضطرابات محتملة «قبل أن تظهر أصلاً». وأضاف: «من المنطقي وضع شخص ذي خلفية استخباراتية على رأس القوة التي ستتولى تنفيذ القمع».

وكان طائب، رجل الدين البالغ 63 عاماً، يقود «الباسيج» عندما لعبت دوراً رئيسياً في قمع الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت اعتراضاً على إعادة انتخاب الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد عام 2009. وقُتل العشرات.

وبعد ذلك بفترة وجيزة، عُين طائب رئيساً لجهاز استخبارات «الحرس الثوري». وقاد الجهاز لنحو 13 عاماً حتى إقالته عام 2022، في إطار تغييرات قيل إنها جاءت بعد نجاحات حققتها عمليات التجسس الإسرائيلية.

وتدير «الباسيج» شبكة من المتطوعين في أنحاء البلاد، ولها حضور في الشوارع والمكاتب الحكومية والمراكز الثقافية، وتسعى إلى ضمان الولاء والالتزام الآيديولوجي للنظام الديني الحاكم في إيران.

وفي المرسوم الذي عيّن بموجبه طائب، أمره خامنئي بتعميق حضور «الباسيج» في الحياة الاجتماعية الإيرانية، والاستفادة من التقنيات الجديدة، و«الترويج للباسيج في أنحاء العالم في مواجهة الاستكبار الصهيوني - الأميركي»، في إشارة إلى احتمال أن تبدأ القوة في إقامة روابط مع الجماعات الحليفة لإيران في الخارج.

وعززت «الباسيج» حضورها خلال الحرب، فيما نظم المتشددون تجمعات ليلية في طهران ومدن أخرى لحشد التأييد وترهيب أي معارضين محتملين.

ولا يزال من غير الواضح على وجه التحديد كيف سيعزز طائب دور القوة، لكن تصريحاته في خطاب أخير بدت مشيرة إلى زيادة السيطرة على المجتمع.

وحذر طائب من أن الضغوط الأميركية على الاقتصاد تستهدف إثارة الانقسامات داخل إيران، وقال: «إذا أصبح المسجد مركز الحي، فستحافظ الأمة على وحدتها، وسيكون ذلك رادعاً أكبر من أي صاروخ».


المرشد الإيراني يحذر المسؤولين من الانقسامات

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

المرشد الإيراني يحذر المسؤولين من الانقسامات

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

دعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الأحد، الإيرانيين إلى تجنب الخلافات والحفاظ على التماسك الداخلي، محذراً من أن أي نشاط يؤدي إلى الانقسام، أياً كان مصدره أو موقع صاحبه، يصب في مصلحة «خصوم الجمهورية الإسلامية».

وجاء في بيان منسوب إلى خامنئي، بمناسبة «أسبوع الوحدة» وذكرى المولد النبوي، أن الخلافات العقائدية والمذهبية ليست وحدها عرضة للاستغلال، مشيراً أيضاً إلى الفوارق العرقية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والجغرافية.

وأضاف أن أي شخص يتسبب في إثارة الفرقة، «سواء فعل ذلك عن علم أو جهل، وعن قصد أو من دون قصد»، يكون قد حقق في النتيجة «مآرب أعداء الإسلام».

وجدد دعوته إلى عدم السماح بظهور خلافات داخل المجتمع الإيراني، قائلاً: «أكرر توصية هذا الخادم إلى أفراد الشعب جميعاً بألا يسمحوا بأي حال من الأحوال بظهور أي خلاف بينهم».

واختارت وكالة «إرنا» الرسمية عنواناً يركز على هذا الجانب، ونقلت عن خامنئي أن «أي عمل يثير الفرقة، من أي شخص وفي أي موقع، يصب في اتجاه هدف العدو».

وفي جزء من البيان المنسوب إلى خامنئي، دعا الدول الإسلامية إلى التعاون وتجنب الانقسام، واعتبر الولايات المتحدة وإسرائيل خصمين للدول الإسلامية، وليس لإيران وحدها.

وهذه ثاني رسالة خلال 3 أيام يشدد فيها خامنئي على التماسك الداخلي. وكان قد أعلن، الجمعة، أن «ارتكاب أي شيء يضر بالتماسك الاجتماعي ممنوع»، ودعا مؤسسات الدولة إلى مراعاة أثر قراراتها على الانسجام الداخلي.

منع «الازدواجية الوهمية»

وحذر المسؤولين في الرسالة نفسها من الحديث علناً عن نقاط ضعف البلاد، قائلاً إن «الضعف والنقص والقصور» تحتاج إلى معالجة، لا إلى إبراز، وإن الحديث الصريح عنها في الظروف الحالية قد يشكل «مساعدة كبيرة للعدو».

وأضاف أن مثل هذا الخطاب قد يثير «القلق» لدى المؤيدين، ويتركهم «حائرين ومضطربين»، داعياً بدلاً من ذلك إلى إبراز ما عدّها مواطن القوة والقدرة، وتجنب «كل كلام يبعث على اليأس، ويضعف الدوافع الوطنية والعامة».

كما حذر من خلق «ازدواجية وهمية» داخل النقاش السياسي، وذكر بينها ثنائية «الحرب أو التفاوض»، و«الوفاق أو التشدد»، و«التسوية أو الدعوة إلى الحرب»، قائلاً إن استقطابات مماثلة ألحقت أضراراً بالإيرانيين في السابق.

وتأتي الإشارة إلى «الحرب أو التفاوض» وسط خلافات داخل إيران بشأن شروط العودة إلى المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، وتمسك طهران بتنفيذ مذكرة التفاهم السابقة قبل اتخاذ خطوات مقابلة.

وسبق تحذيره من إبراز مواطن الضعف تصريحات للرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البنك المركزي عبد الناصر همتي أقرا فيها بتأثير الحصار البحري الأميركي، وتحدثا عن توقف مبيعات نفطية وصعوبات في استيراد البنزين.

ورد بزشكيان على رسالة، الجمعة، بالقول إن حكومته ستعمل «بوحدة وانسجام كاملين» مع بقية مؤسسات الدولة، بينما قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن التوجيهات ستكون «نصب أعيننا وجميع مسؤولي البلاد».

وأضاف قاليباف أن «أي إجراء يضر بالتماسك الاجتماعي يعد محرماً وطنياً وشرعياً بالنسبة إلينا جميعاً»، داعياً إلى تجنب «الثنائيات الوهمية» بمختلف أشكالها.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي إن التشديد على تجنب «الكلام المحبط» و«الثنائيات الوهمية»، ومنع أي إجراء يضر بالتماسك الاجتماعي، يمثل «استراتيجية واضحة وغير قابلة للتأويل».

وأضاف رضائي، في منشور على منصة «إكس»، أن «الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي» من العناصر الأساسية للقوة والأمن القومي.

وانضم وزير الثقافة والإعلام، عباس صالحي إلى ردود المسؤولين، قائلاً إن دعم خامنئي الصريح للرئيس وإعلانه منع الإضرار بالتماسك الاجتماعي «لا يترك مجالاً لتبرير إضعاف الرئيس أو خلق استقطابات سياسية وثقافية واجتماعية».

وتساءل صالحي، في منشور على منصة «إكس»، عما إذا كان ذلك سيقود إلى «تغيير في النهج» في الفضاءين العام والافتراضي، مضيفاً: «سننتظر».

خلف الكواليس

ولم يظهر خامنئي علناً، كما لم ينشر له تسجيل صوتي أو مصور موثق منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، بعد مقتل والده علي خامنئي في الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ويقول مسؤولون إيرانيون ومصادر مطلعة إن المرشد لا يزال يشارك في القرارات الرئيسية، لكنه فوض صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى كبار المسؤولين.

وبحسب مصادر تحدثت إلى «رويترز»، يتعافى خامنئي من إصابات بالغة تعرض لها في الضربات الأولى للحرب، بينما تعزو السلطات محدودية ظهوره إلى اعتبارات أمنية ومخاوف من استهدافه. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من وضعه الصحي، أو مدى مشاركته اليومية في إدارة الدولة.

دراجات نارية تمر أمام لوحة إعلانية تصور المرشد الإيراني (أ.ب)

وقال الرئيس مسعود بزشكيان في 10 أغسطس (آب) إنه عقد اجتماعاً استمر 7 ساعات مع خامنئي، وأعلن مكتب المرشد في اليوم نفسه بحث الحرب والأوضاع الاقتصادية ومستقبل البلاد، من دون نشر صورة أو تسجيل للاجتماع.

وكشفت وكالة «إرنا» الرسمية، الأحد، تفاصيل إضافية عن اجتماع استمر 7 ساعات بين خامنئي وبزشكيان، وقالت إن المناقشات تناولت الأوضاع المعيشية والحرب والتطورات العسكرية وإدارة الموارد والطاقة والتعامل الاقتصادي مع الخارج والإسكان والتوظيف.

وكان بزشكيان قد قال قبل ذلك بأيام إن التواصل مع خامنئي «صعب جداً في الوقت الحالي»، بينما أفاد مسؤولون بأن دائرة محدودة فقط من كبار المسؤولين تلتقيه بصورة مباشرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إنه لا يعتقد أن مجتبى خامنئي مات، لكنه أضاف أنه أصيب «بجروح خطيرة جداً».