ثورة زلزالي هاتاي تعمق جراح تركيا بعد كارثة 6 فبراير

6 قتلى وعشرات المصابين... وتراشق بين إردوغان والمعارضة

مشهد من الجو للدمار الذي تسبب به الزلزال الجديد في أنطاكيا (أ.ف.ب)... وفي الإطار جنديان تركيان في أحد شوارع هاتاي أمس (رويترز)
مشهد من الجو للدمار الذي تسبب به الزلزال الجديد في أنطاكيا (أ.ف.ب)... وفي الإطار جنديان تركيان في أحد شوارع هاتاي أمس (رويترز)
TT

ثورة زلزالي هاتاي تعمق جراح تركيا بعد كارثة 6 فبراير

مشهد من الجو للدمار الذي تسبب به الزلزال الجديد في أنطاكيا (أ.ف.ب)... وفي الإطار جنديان تركيان في أحد شوارع هاتاي أمس (رويترز)
مشهد من الجو للدمار الذي تسبب به الزلزال الجديد في أنطاكيا (أ.ف.ب)... وفي الإطار جنديان تركيان في أحد شوارع هاتاي أمس (رويترز)

عمق زلزالان جديدان ضربا ولاية هاتاي في جنوب تركيا جراحاً لم تندمل بعد خلفها زلزالا 6 فبراير (شباط) اللذان ضربا 11 ولاية في جنوب وشرق وجنوب شرقي تركيا، إلى جانب مناطق في شمال سوريا.
زلزالان آخران، قالت السلطات إنهما «مستقلان»، هزا ولاية هاتاي التي كانت الأكثر تضرراً من الزلزالين السابقين اللذين جاء مركزيهما في بازاجيك وإلبيستان في كهرمان ماراش بقوة 7.7 و7.6 درجة بفاصل زمني 9 ساعات.
الزلزالان الجديدان وقع مركزاهما في بلدتي دفنة وصمان داغ في هاتاي، ليل الاثنين - الثلاثاء، بقوة 6.4 و5.8 درجة بفاصل زمني 3 دقائق فقط، في تمام الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي، وخلّفا قتلى ومصابين. كما انهارت بسببهما بعض المباني التي سبق وتضررت بشدة في الزلزالين السابقين، ليعود الهلع والخوف يسيطران على مناطق الزلزال التي كانت بدأت فيها حركة نشطة لإزالة الأنقاض ومحاولات التطبيع مع نمط الحياة الجديد في مدن المخيمات والحاويات.
وأعلنت إدارة الكوارث والطوارئ التركية (أفاد)، في بيان الثلاثاء، تسجيل 90 هزة ارتدادية أشدها 5.8 درجات على مقياس ريختر عقب الزلزال الذي ضرب بلدة دفنة في هاتاي ليل الاثنين بقوة 6.4 درجة. ولفتت إلى إرسال 6 آلاف خيمة ليلاً إلى المنطقة من أجل إيواء المواطنين، مؤكدةً استمرار إرسال الخيام جواً وبراً.
وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن 6 أشخاص فقدوا حياتهم وأصيب 294، بينهم 18 بحالة خطيرة.
وقال رئيس بلدية دفنة، إبراهيم جوزال: «نحن في وضع سيئ للغاية... فقد العديد من مواطنينا أرواحهم في زلزالي كهرمان ماراش في 6 فبراير الحالي. نتلقى الإخطارات ونرسلها إلى مكتب الوالي... ليس لديّ ما أقوله، لقد انتهينا».
من جانبه، أكد رئيس بلدية صامان داغ، رفيق إيرلماظ، انهيار عدد من المباني في البلدية، ووجه نداء عاجلاً لإرسال الخيام ومواد الإغاثة على نحو عاجل، حيث لا يزال هناك نقص شديد في الخيام. وأكد أن هناك حاجة إلى 15 ألف خيمة.
وجددت السلطات التركية تحذيراتها المشددة للمواطنين من دخول المباني في مناطق الزلزال، وبخاصة تلك المتضررة منها بزلزالي 6 فبراير.
وعبر عضو جمعية الجيوفيزيائيين في تركيا، أحمد أفجون أرجان، عن دهشته من وصف زلزالي هاتاي بالمستقلين، قائلاً إن «الحديث يطلق على عواهنه، كمهندس جيوفيزيائي، أنا مندهش كيف قرر نائب الرئيس (أوكطاي) أنهما زلزالان مستقلان، هذه هزة ارتدادية تتسبب في كسر الحزام الزلزالي... لا تتوقف تركيا عن اختراع العجائب».
وكتب العضو المؤسس لأكاديمية العلوم عالم الجيولوجيا ناجي غورور، أن الهزات المتكررة تؤثر على أنظمة الأعطال على الفالق الزلزالي في المنطقة التي وقع بها زلزالا 6 فبراير، ويمكن توقع حدوث زلازل جديدة، فلا تخافوا، فالزلزال حقيقة سيستمر، ويجب أن تكون أجندتنا هي إقامة مناطق سكنية آمنة، ويجب أن نطالب بإقامة مدن مقاومة للزلازل».
وفي عودة إلى زلزالي 6 فبراير، أعلنت رئاسة إدارة الكوارث والطوارئ، أمس الثلاثاء، ارتفاع حصيلة القتلى إلى 42 ألفاً و310 أشخاص، مشيرة إلى أن 7 آلاف و184 هزة ارتدادية وقعت عقب الزلزالين. وتضررت 11 ولاية تركية من الزلزال، هي كهرمان ماراش، غازي عنتاب، شانلي أورفا، ديار بكر، أضنة، أديامان، عثمانية، هاتاي، كليس، مالاطيا وإلازيغ، الواقعة في جنوب وشرق وجنوب شرقي تركيا، إلى جانب مناطق في شمال سوريا. وقد تضرر أكثر من 13 مليون شخص.
وأضافت الإدارة، في بيان، أن فرق الإغاثة قامت بنشر 301 ألف و289 خيمة، وتركيب 6 آلاف و375 حاوية تم إرسالها من قبل الوزارات والمؤسسات ذات الصلة ودول أخرى ومنظمات دولية. وأشارت إلى أن إجمالي 14740 من أفراد البحث والإنقاذ والإغاثة المحليين والدوليين يعملون حالياً في الميدان، وتم تخصيص 4 مراكز خدمة اجتماعية متنقلة لجهود الدعم النفسي في حالات الكوارث في كهرمان ماراش وهاتاي وعثمانية ومالاطيا، وتلقى 698 ألفا و244 شخصا دعما نفسيا، منهم 497 ألفا و93 شخصاً في منطقة الزلزال و201 ألف و151 شخصاً خارجها.
في الوقت ذاته، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن 865 ألف مواطن باتوا يعيشون في خيام بسبب الزلزال.
وواصل إردوغان لليوم الثاني على التوالي جولته في الولايات المنكوبة رفقة حليفه في «تحالف الشعب» رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، حيث زارا عثمانية (مسقط رأس بهشلي) وغازي عنتاب، وقال، في تصريحات في عثمانية، إنه تم فحص مليون و123 ألف مبنى بمنطقة الزلزال، واتضح وجود 458 ألف وحدة سكنية داخل 139 ألف مبنى منهار أو أصابها ضرر جسيم بحاجة للهدم الفوري.
وقال إردوغان إن الحكومة ستعمل على إحياء القرى في مناطق الزلزال، مثل مراكز المدن في غضون عام، مؤكداً أنه سيتم بناء 70 ألف منزل ريفي في المحافظات المتضررة وتسليمها لأصحابها.
وخلال تصريحات أدلى بها في مدينة الحاويات، التي أقيمت في بلدة نورداغي في غازي عنتاب التي أصابها ضرر شديد للغاية، قال إن المنازل التي ستبنى في منطقة الزلزال في الأشهر المقبلة ستحدد بناء على ضوء التقييمات والدراسات الجارية في منطقة الزلزال بأكملها. وأضاف: «سنجعل غازي عنتاب تقف مرة أخرى، وستكون أقوى من خلال الحفاظ على هويتها التاريخية وبنيتها الديمغرافية».
وشن إردوغان هجوماً حاداً على زعيم المعارضة التركي كمال كليتشدار أوغلو، وقادة أحزاب المعارضة المنضوين تحت «طاولة الستة»، قائلاً: «يدعي (كليتشدار) أن الهلال الأحمر تأخر في تقديم المساعدات، نحن وتحالف الشعب هنا، ونقدم كل الخدمات. وأطالب المواطنين بعدم الاستماع إلى أعداء الشعب». ووصف كليتشدار أوغلو ومن حوله، بأنهم «عديمو الشرف والأخلاق والحيثية».
من جانبه، علق كليتشدار أوغلو عبر حسابه في «تويتر»، مخاطباً إردوغان: «توقف عن الاستعراض والتباهي، الناس الذين ماتوا وأصيبوا في زلزال هاتاي مساء الاثنين أجبروا على العودة إلى المنازل التي قالت حكومتك إنها ذات أضرار بسيطة بسبب البرد، فأين هي المساعدات التي تصل إلى الناس؟».
وأضاف: «إن معظم ضحايا زلزال هاتاي، من الأشخاص الذين اضطروا إلى دخول المباني التي صنفت على أنها ذات أضرار طفيفة، لأنهم لم يتمكنوا من العثور على خيمة في هاتاي».
وتابع: «إنهم غير أكفاء ويهددون الشعب، لأننا نحتفظ بالدفاتر ونقوم بتدوين الملاحظات... توقف (إردوغان) عن التباهي، لا يمكنك إحضار الخيام والحاويات والمراحيض المتنقلة لضحايا الزلزال على مدى الأسبوعين الماضيين، لذلك اضطر الناس إلى العودة لمنازلهم التي قلتم إن بها أضراراً طفيفة بسبب البرد».
إلى ذلك، أعلنت مصر، مساء الاثنين، إرسال قافلة مساعدات لإغاثة المتضررين من الزلزال في تركيا وسوريا، في إطار «دعم وتضامن الشعب المصري مع أبناء شعبي سوريا وتركيا؛ تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي». وغادرت سفينة إمداد مصرية من ميناء العريش متجهة إلى سوريا وتركيا محملة بمئات الأطنان من المساعدات الإغاثية، تتضمن كميات كبيرة من الخيام والبطاطين والمواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية، مقدمة من وزارتي الدفاع والتضامن الاجتماعي والأزهر الشريف وجمعية الهلال الأحمر وصندوق «تحيا مصر»؛ للمساهمة في تخفيف الآثار الناجمة عن الزلزال المدمر في البلدين.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفا لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

كان محمد باقر ذو القدر قائدا سابقا في «الحرس الثوري» ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ونائباً للشؤون الاستراتيجية في السلطة القضائية من 2012 إلى 2020.


إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.