محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

تقارير تحدثت عن توجه ويتكوف إلى باكستان... ولا مؤشرات عن مشاركة مسؤول إيراني

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.


مقالات ذات صلة

خامنئي يعيد تشكيل القيادة العسكرية الإيرانية

شؤون إقليمية إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

خامنئي يعيد تشكيل القيادة العسكرية الإيرانية

أجرى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الاثنين، تغييرات واسعة في قيادة القوات المسلحة و«الحرس الثوري» و«الباسيج»، شملت ستة من كبار القادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مجسم لطائرة مقاتلة إيرانية من طراز «إف-4 فانتوم» في ميدان بمدينة بندر عباس جنوب إيران الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن وطهران تتصارعان على الخطوة الأولى

أصبح التفاهم المرتقب بشأن مضيق هرمز مهدداً بالتعثر، في «لعبة شطرنج» تتمسك فيها واشنطن وطهران بأوراق الضغط وتنتظر كل منهما خطوة من الأخرى قبل تقديم أي تنازل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
بروفايل صورة نشرها موقع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي من حوار مع محسن رضائي بمناسبة ذكرى الحرب الإيرانية - العراقية (أرشيفية)

بروفايل محسن رضائي… جنرال الثمانينات في حرب جديدة

عاد محسن رضائي إلى قلب القرار الأمني الإيراني عبر قرارين متعاقبين؛ كلّفه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي تمثيله في المجلس الأعلى للأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد حفارة تعمل في أحد الحقول الزراعية في داكانو بولاية كولورادو الأميركية (رويترز)

النفط يرتفع... والخام الأميركي يقترب من 80 دولاراً

صعدت أسعار النفط خلال النصف الثاني من جلسة يوم الاثنين، مدفوعة بالتفاؤل بشأن المحادثات الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الجيش العراقي خلال استعراض سابق بدبابات من طراز «أبرامز» الأميركية (رئاسة الوزراء العراقية)

خاص العراق يشتبه بمسيّرة «فجرت مخزون دبابات» وسط «معركة صامتة» مع الفصائل

قالت مصادر أمنية واستخبارية إن السلطات العراقية تشتبه في أن انفجاراً طال مخزناً استراتيجياً في شمال بغداد، مطلع أغسطس (آب) الجاري، كان نتيجة هجوم بطائرة مسيرة.

علي السراي (لندن)

برلمان تركيا يقر «القانون الإطاري» لدمج عناصر «الكردستاني» في المجتمع

جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)
جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)
TT

برلمان تركيا يقر «القانون الإطاري» لدمج عناصر «الكردستاني» في المجتمع

جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)
جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)

وافق البرلمان التركي في الجولة الأولى من التصويت على «مشروع قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري للسلام»، الذي يحدد الخطوات القانونية التي ستُتخذ تجاه حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وصوت 269 نائباً من مختلف أحزاب البرلمان بـ«نعم» على مشروع القانون خلال الجلسة العامة التي عُقدت لمناقشته والتصويت عليه الاثنين، مقابل رفض 28 نائباً، من مجموع 600 نائب، قبل أن يبدأ التصويت على مواد المشروع الـ12 مادة مادة.

وشهدت الجلسة تباينات في مواقف الأحزاب التركية تجاه مشروع القانون الذي اقترحته «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» البرلمانية في 18 فبراير (شباط) الماضي، بعد مناقشات استمرت 8 أشهر بشأن الأساس القانوني لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تطلق عليها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب» والمستندة إلى حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وعشية بدء المناقشات، وجه «حزب العمال الكردستاني» انتقادات حادة إلى مشروع القانون، ووصفه بـ«المعيب»؛ لخلوه من الإشارة إلى القضية الكردية وتجاهل الإفراج عن زعيمه السجين في تركيا عبد الله أوجلان.

ووصف نائب رئيس حزب «الحركة القومية»، فتي يلديز، بدء مناقشة مشروع القانون في البرلمان بأنه «يوم تاريخي».

بهشلي أول من وقع على «مشروع القانون الإطاري» المتعلق بحل «حزب العمال الكردستاني» (حزب الحركة القومية - إكس)

وكان رئيس الحزب، دولت بهشلي، هو من أطلق، نيابة عن «تحالف الشعب» الحاكم، الذي يضم حزبه إلى جانب حزب «العدالة والتنمية»، مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي على أساسها أطلق أوجلان دعوته إلى حل «حزب العمال الكردستاني»، في 27 فبراير (شباط) بعنوان: «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، وكان كذلك أول الموقعين على مشروع القانون قبل عرضه على البرلمان.

أوزيل يؤيد... وينتقد الحكومة

وأعلن زعيم المعارضة رئيس حزب «الجديد»، أوزغور أوزيل، في كلمته خلال الجلسة، أنه وزملاءه في الإدارة المركزية للحزب سيؤيدون مشروع القانون، وأن الحرية ستُترك لباقي النواب في تحديد مواقفهم. وأعلن 12 نائباً أنهم سيصوتون ضد المشروع.

وقال أوزيل إن القضية الكردية «ليست مجرد مسألة إرهاب أو أمن، وليست بالتأكيد مجرد مسألة إلقاء منظمة أسلحتها؛ إنها مسألة مواطنة متساوية، وسيادة القانون، وتمثيل ديمقراطي، وسياسة حرة، وتعايش... إنها مسألة أن يشعر كل فرد بأنه مواطن متساوٍ في هذا البلد؛ لهويته ولغته وثقافته ومعتقداته الخاصة».

أوزيل متحدثاً خلال جلسة البرلمان (حساب حزب الجديد على إكس)

ووجه أوزيل انتقادات إلى الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته؛ بسبب التعامل مع القضية الكردية، قائلاً: «إننا لم نتعامل مع هذه القضية قط بالنظر إلى جدول الانتخابات، ولم نغير أقوالنا ومواقفنا بتغير الظروف، ولم نكن ممن يقولون (الحل) عندما يناسبهم، ويصنفون جميع الأكراد إرهابيين عندما لا يناسبهم».

وأضاف: «لدينا الحق الأكبر في رفض هذا القانون، بسبب ما نتعرض له من حملات، لكننا أيضاً من لا يُفضّل هذا الحق على حق الأمة في السلام»، مشدداً على أن حزبه «بوصفه حامل إرث الجمهورية؛ له خطوط حمراء واضحة، هي: مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك، و(معاهدة لوزان)، ووحدة الدولة غير القابلة للتجزئة، والخصائص الأساسية للجمهورية التي يكفلها الدستور. هذه الأمور لا تقبل النقاش أو التفاوض؛ ولن نسمح بذلك أبداً».

«قانون» من أجل الوطن

وفي كلمته خلال الجلسة، قال الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب، تونجر باكيرهان، إنه «لو أراد الأكراد الانفصال، لما كنا مجتمعين في هذا البرلمان مع زملائنا. نحن هنا لأن الوطن مشترك، والمستقبل مشترك».

ووجه حديثه إلى العائلات التي فقدت أبناءها خلال فترة الصراع المسلح لـ«حزب العمال الكردستاني»، قائلاً إن «أعظم احترام لذكرى أبنائكم هو ضمان عدم موت أي طفل آخر أو تعرضه للأذى».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد تونجر باكيرهان خلال إلقائه كلمته في جلسة البرلمان (حساب الحزب على إكس)

وأضاف أن «هذا القانون ليس حلاً وسطاً، ولا يتعلق الأمر بالفوز أو الخسارة، وأقول لإخواني وأخواتي الأتراك: إنكم لم تخسروا شيئاً، فهذه العملية ستجلب الازدهار إلى تركيا... لن نفتح باب النقاش بشأن وحدة البلاد، فالأكراد لا يريدون الانفصال».

وتابع باكيرهان: «أخاطب الشعب الكردي بالوضوح ذاته، وأؤكد أن الأمر لا يتعلق بتآكل هويتنا، بل بوجودنا في مواجهة القانون. نعلم مخاوفكم من أن نتعرض للخداع مجدداً، وهذا ليس وهماً، فنحن ندركه تماماً، لكن أولاً وقبل كل شيء، الأكراد شعب منظم، لا يَخدع ولا يُخدع، وحتى لو اختلّت موازين القوى، فهناك سبيل لتصحيحها، وأنتم هذا السبيل. اطمئنوا، فسنواصل النضال بقوة أكبر من أجل الحقوق الديمقراطية للشعب الكردي في الساحة السياسية، ولكن الآن، هناك نار تلتهمنا جميعاً، وعلينا أولاً إخمادها».

رفض قومي وتحفظات

وأعلن «الحزب الجيد» القومي، الذي ارتدى نوابه أوشحة على هيئة علم تركيا، أنه ضد القانون وأن موقفه لن يتغير، وقال رئيسه، مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال الجلسة، إن مشروع القانون يعدّ «إهانة للجمهورية التركية» وإنه «يفتح الباب أمام العفو عن قتلة الأطفال وبارونات المخدرات من المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني)».

رئيس حزب «الجيد» القومي مساوات درويش أوغلو أعلن في كلمته أمام البرلمان أن حزبه سيصوت بالرفض (حساب الحزب على إكس)

وأضاف درويش أوغلو: «من الناحية القانونية، يُعد هذا المقترح ترتيباً سرياً للعفو يمنح امتيازات لأعضاء منظمة إرهابية، وما هو إلا وسيلة لإبقاء إردوغان في السلطة مدى حياته، حتى لو اقتضى الأمر الجلوس مع قاتل الأطفال أوجلان».

وأكد رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان، أن حزبه «يؤيد إنهاء الإرهاب في تركيا، لكنه لا يقبل بأن تدار هذه العملية من أجل حزب واحد»، في إشارة إلى المخاوف من استغلال حزب «العدالة والتنمية» الحاكم عملية السلام من أجل البقاء في السلطة.

وكان رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، أعلن، عبر حسابه على «إكس»، أن حزبه سيمتنع عن التصويت، لافتاً إلى أن «مشروع القانون المعني بمنظمة بعينها لن يؤدي إلى تحسين مناخ الحرية وحقوق الإنسان والمساواة لإخواننا وأخواتنا الأكراد؛ فهو لا يتضمن سوى الإفراج أو (العفو الضمني) عن (إرهابيي حزب العمال الكردستاني- اتحاد مجتمعات كردستان)».

وخلال الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان، جلال إيدان، رُفضت مطالبة بعدم دستورية مشروع القانون، وأكد رئيس «لجنة العدل» في البرلمان، النائب عن حزب «العدالة والتنمية» في إسطنبول، جنيد يوكسال، أن الاعتراضات المتعلقة بـ«عدم دستورية» مشروع القانون نوقشت ورُفضت في اللجنة.

«الكردستاني» ينتقد مشروع القانون

وعشية انطلاق مناقشة البرلمان مشروع القانون المؤلف من 12 مادة، الذي يتضمن تأجيلاً مشروطاً للأحكام والملاحقات القضائية على مسلحي «العمال الكردستاني»، وشروطاً لدمجهم في المجتمع، بعد التأكد من انتهاء وجود «الحزب» ونزع أسلحته تماماً، استنكر «حزب العمال الكردستاني» ما وصفها بـ«أخطاء ونواقص» تضمنها المشروع، الذي وصفه بـ«المعيب»، محذراً بأن مقاتليه لن يلقوا أسلحتهم ما لم يُمنح زعيمهم القابع في سجن «إيمرالي» في غرب تركيا منذ 27 سنة بعد الحكم عليه عام 1999 بالسجن المؤبد المشدد، عبد الله أوجلان، الحرية في العيش والعمل اللازمَين لقيادة العملية.

مسيرة للأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» يوم 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان (رويترز)

وفي بيان صدر ليل الأحد - الاثنين عقب موافقة «لجنة العدل» البرلمانية التركية على مشروع القانون السبت، قال «حزب العمال الكردستاني»، الذي اتخذ اسم «حركة حرية كردستان» بعد حله في 12 مايو (أيار) 2025، إن التشريع يتضمن «أخطاءً وعيوباً جسيمة» وإنه لم يتناول القضية الكردية بشكل شامل، وإن عدم استخدام مصطلح «كردي» والاكتفاء بالإشارة إلى إلقاء السلاح يُظهر أن القضية لم تُقيّم بشكل شامل.

وأكد أن «كثيراً من مواد القانون ستبقى حبراً على ورق» ما لم يُفرج عن الزعيم التاريخي لـ«الحزب» عبد الله أوجلان.

ولم يحدد مشروع القانون مصير أوجلان؛ البالغ 77 عاماً والقابع منفرداً منذ 27 سنة في سجن جزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة على بعد 50 كيلومتراً من سواحل إسطنبول في غرب تركيا.

وأشار بيان «الحزب» إلى أن غياب ضمانات للمشاركة السياسية الديمقراطية قد يمنع مقاتليه من العودة إلى تركيا.

حذر «حزب العمال الكردستاني» بأن مسلحيه لن يعودوا إلى تركيا ما لم يعلًن عن دمجهم في العمل السياسي (أ.ب)

وينص مشروع القانون على تعليق الملاحقات القضائية وأحكام السجن بحق مرتكبي بعض الجرائم، لمدة تتراوح بين 5 و10 سنوات، وعلى أنه في حال عدم تكرار الفعل حتى نهاية مدة وقف التنفيذ، فسيتم إسقاط التحقيقات وتُعدّ العقوبات منفذة، لكنه لا يشمل الأفراد الذين شاركوا في جرائم خطيرة مثل القتل.

وخلال مناقشة مشروع القانون في البرلمان، نشر نائب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عن مدينة شانلي أورفا (جنوب شرقي تركيا) نجل شقيق أوجلان، عمر أوجلان، صورةً على حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي، التُقطت خلال زيارة عائلية لعمه في «إيمرالي» بتاريخ 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

صورة التُقطت لأوجلان مع أفراد من عائلته داخل سجن إيمرالي يوم 31 أكتوبر 2025 نشرت لأول مرة بالتزامن مع مناقشة «القانون الإطاري» بالبرلمان (حساب النائب عمر أوجلان على إكس)

وتُظهر الصورة، التي تُنشر لأول مرة، عبد الله أوجلان رفقة شقيقته فاطمة وابني وبنت أخيه: عمر وعلي وبيروين أوجلان.


هل ينجح رهان ترمب على الضغوط تجاه إيران؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية بالمكتب البيضاوي ورهان على الضغوط الاقتصادية وإنهاك الاقتصاد الإيراني بدلاً من توسيع العمليات العسكرية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية بالمكتب البيضاوي ورهان على الضغوط الاقتصادية وإنهاك الاقتصاد الإيراني بدلاً من توسيع العمليات العسكرية (رويترز)
TT

هل ينجح رهان ترمب على الضغوط تجاه إيران؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية بالمكتب البيضاوي ورهان على الضغوط الاقتصادية وإنهاك الاقتصاد الإيراني بدلاً من توسيع العمليات العسكرية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية بالمكتب البيضاوي ورهان على الضغوط الاقتصادية وإنهاك الاقتصاد الإيراني بدلاً من توسيع العمليات العسكرية (رويترز)

عندما قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب توسيع العمليات العسكرية ضد إيران راهنت إدارته على التفوق العسكري الأميركي لإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات وفق شروط واشنطن. وبعد أشهر من الحرب، بدأت الإدارة تعديل استراتيجيتها من دون التخلي عن الضغط، مع تراجع أولوية توسيع الضربات العسكرية، وتصاعد الرهان على إنهاك الاقتصاد الإيراني.

وعكس ترمب هذا التوجه في تصريحات لموقع «أكسيوس»، الأحد، قائلاً إن إدارته تتعامل مع إيران «بهدوء»، وتراقب الضغوط الاقتصادية التي تواجهها، بدلاً من التلويح بجولة جديدة من العمليات العسكرية الواسعة.

وبرز وزير الخزانة سكوت بيسنت في هذا المسار بوصفه أحد أبرز المسؤولين الدافعين إلى زيادة الضغط الاقتصادي، مع تصاعد دور العقوبات والإجراءات المالية في التعامل مع طهران، بينما يحتفظ البنتاغون بخيار القوة في حال فشل المسار الدبلوماسي.

وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، يقود بيسنت توجهاً داخل الإدارة يرى أن تشديد العقوبات، وخنق صادرات النفط، واستهداف شبكات التمويل الإيرانية، كل ذلك يمكن أن يراكم ضغوطاً أكبر على طهران، خصوصاً إذا اقترنت الإجراءات الأميركية بعزلة مالية دولية متزايدة.

وساهمت أربعة عوامل في تغيير حسابات واشنطن. أولها استنزاف مخزونات الذخائر خلال العمليات العسكرية المكثفة، بعدما دفع حجم الاستهلاك البنتاغون إلى إطلاق برنامج عاجل لإعادة بناء المخزونات، ومطالبة شركات الصناعات الدفاعية بتسريع الإنتاج. وأظهر ذلك أن استمرار العمليات لا يرتبط بالقدرة العسكرية وحدها، وإنما أيضاً بقدرة قطاع الصناعات الدفاعية على تعويض الذخائر المستهلكة.

وزير الخزانة سكوت بيسنت (يمين) يستمع إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (يسار) أثناء حديثه خلال اجتماع لمجلس الوزراء في «كامب ديفيد» يوم 31 يوليو 2026 في كامب ديفيد بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

أما العامل الثاني، فكان ارتفاع أسعار النفط والبنزين، الذي أصبح جزءاً من الحسابات السياسية للإدارة. ويرى محللون أنه بينما تؤثر القدرات العسكرية في مسار المواجهة، تنعكس أسعار الوقود مباشرة على الناخب الأميركي، وهو ما أدخل تداعيات الحرب مع إيران إلى النقاش السياسي الداخلي، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

وتشكل الانتخابات العامل الثالث في حسابات إدارة ترمب، إذ يبقى الاقتصاد أحد المعايير الرئيسة التي سيحكم من خلالها الناخبون على أدائها. ويعني استمرار الحرب فترة أطول بقاء الضغوط المرتبطة بأسعار الوقود، والتأمين، والشحن، كما يمنح الديمقراطيين فرصة لمهاجمة الجمهوريين بسبب كلفة الحرب، وغياب نهاية واضحة لها.

أما العامل الرابع، فيتمثل في تنامي نفوذ بيسنت داخل دائرة صنع القرار المحيطة بترمب في الملف الإيراني. ويضغط وزير الخزانة باتجاه منح العقوبات وقتاً أطول لإحداث أثرها، انطلاقاً من أن استمرار الضغط الاقتصادي يستنزف موارد طهران، ويحد من قدرتها على تمويل إعادة بناء القدرات التي دمرتها الضربات الأميركية.

وبذلك أصبح بيسنت من أبرز المسؤولين المؤثرين في مقاربة ترمب تجاه إيران، مع دفعه باتجاه مواصلة الضغط المالي والاقتصادي بدلاً من العودة سريعاً إلى توسيع العمليات العسكرية.

هل ينجح رهان ترمب؟

لا يجمع الخبراء والمحللون على قدرة الضغوط الاقتصادية وحدها على دفع إيران إلى تقديم تنازلات. فعسكرياً، ألحقت الولايات المتحدة خسائر كبيرة بالبنية العسكرية الإيرانية، وأضعفت أجزاء من قدرات الدفاع الجوي، والإنتاج الصاروخي، لكن هذه الخسائر لم تؤدِّ حتى الآن إلى تحقيق الأهداف السياسية لواشنطن. ولا تزال طهران تحتفظ بقدرتها على التأثير في حركة الملاحة بمضيق هرمز، وهي إحدى أبرز أوراقها في المفاوضات.

وقال الجنرال المتقاعد جاك كين لشبكة «فوكس نيوز» إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تبالغ في تقدير قدرة الضغط الاقتصادي على إجبار إيران على تقديم تنازلات استراتيجية. وأشار إلى أن واشنطن تطبق الحصار الاقتصادي والبحري منذ أشهر، فيما لا تزال طهران تدخل المفاوضات وهي تتمسك بما تعده أوراق قوة، وفي مقدمتها مضيق هرمز.

ويرى كين أن حجم الخسائر الاقتصادية الإيرانية لن يكون العامل الحاسم، لأن القيادة في طهران تتعامل مع المضيق بوصفه ورقة استراتيجية لن تتخلى عنها حتى مع تعرض الاقتصاد لمزيد من الضغوط.

وحذر من أن إيران قد تتبنى موقفاً أكثر تشدداً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وتسعى إلى زيادة الضغوط الدبلوماسية، والميدانية، للاستفادة من الانقسامات الداخلية في الولايات المتحدة. وخلص إلى أن الضغط الاقتصادي لن يكون كافياً بمفرده لتغيير حسابات طهران، وأن تقديم تنازلات جوهرية يتطلب، في تقديره، وجود تهديد عسكري أميركي يمكن لإيران أن تأخذه على محمل الجد.

في المقابل، أيد آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأميركي السابق في قضايا الشرق الأوسط، استمرار الضغط الاقتصادي، وكتب على منصة «إكس» أن هذا المسار قد يكون «الأقل ضرراً» بين الخيارات المتاحة أمام ترمب في الوقت الراهن.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة بندر عباس في جنوب إيران في 10 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وقال إن الخيار يتمثل في مواصلة الضغط، وإجبار السلطات الإيرانية على التعامل مع اقتصاد متدهور. وأضاف أن هذه الاستراتيجية قد لا تنجح، لكنها «تحول الضرورة المفروضة إلى ميزة»، في ظل غياب فرصة حالية للتوصل إلى اتفاق بشأن المضيق.

ويرى ماكس بوت، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، في مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، أن الأزمة أظهرت حدود استخدام القوة العسكرية عندما لا ترتبط بهدف سياسي يمكن تحقيقه. ومع استمرار الحرب، ترتفع كلفتها، وتزداد مخاطر أي عمليات عسكرية جديدة قد توسع نطاق المواجهة الإقليمية من دون ضمان نتائج حاسمة.

وأشار بوت إلى أن ترمب لا يملك الدعم السياسي الداخلي الكافي لتصعيد الحرب، أو لتحمل التداعيات الاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة. ويرى أن استمرار الحصار على حركة الملاحة الإيرانية، على أمل أن تدفع الأزمة الاقتصادية المتفاقمة القيادة الإيرانية إلى إبداء مرونة أكبر، قد يكون أكثر فاعلية من توسيع الضربات داخل إيران.

لكن هذا الخيار، بحسب بوت، يضع الإدارة أمام كلفة سياسية داخلية أيضاً، إذ يتطلب إقناع الناخبين الأميركيين بتحمل ارتفاع أسعار النفط والتضخم في الأشهر التي تسبق انتخابات التجديد النصفي.

من يملك اليد العليا؟

أشارت وكالة «أسوشييتد برس» إلى أن طهران تتابع تراجع مخزونات بعض الأسلحة الأميركية، والضغوط الداخلية الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود والسلع قبل انتخابات التجديد النصفي، إضافة إلى الكلفة المحتملة لأي محاولة عسكرية لفتح مضيق هرمز بالقوة.

وذكرت الوكالة أن مثل هذه العملية قد تتطلب نشر قوات أميركية على الأرض، بما يحمله ذلك من مخاطر عسكرية، وسياسية، وهو ما يدفع طهران إلى التشدد في شروطها، ومحاولة تعزيز موقعها التفاوضي.

لكن «أسوشييتد برس» حذرت من أن هذه المقاربة تنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة إلى إيران أيضاً، إذ إن عدم التوصل إلى اتفاق قريب قد يجعل التعافي الاقتصادي أكثر صعوبة، ويزيد احتمالات الاضطرابات الداخلية، أو تجدد الضربات الأميركية، ولا سيما بعد انتخابات التجديد النصفي.

وترى سوزان مالوني، نائبة رئيس معهد بروكينغز والمتخصصة في الشأن الإيراني، أن الاقتصاد أصبح أحد أبرز ميادين المواجهة بين واشنطن وطهران. فالعقوبات، بحسب تقديرها، لا تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية فقط، وإنما أيضاً الحد من قدرة طهران على إعادة بناء قدراتها العسكرية، وتمويل شبكاتها الإقليمية.

لكن مالوني تحذر من أن الضغط الاقتصادي وحده لن يكون كافياً لإنتاج تسوية مستقرة ما لم يقترن بمسار سياسي واضح.

إيرانيون يتسوقون في «البازار الكبير» في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

تحول في الاستراتيجية

وتظهر المقاربة الأميركية الحالية تحولاً عن المرحلة الأولى من الحرب، عندما تصدر البنتاغون إدارة المواجهة، وتركزت الرسائل الأميركية على استخدام الضربات العسكرية لتغيير حسابات طهران.

ومع تراجع وتيرة العمليات العسكرية، ازداد دور وزارة الخزانة في إدارة الضغط عبر العقوبات، والرقابة على الشبكات المالية، واستهداف صادرات النفط.

ويقول مسؤولون في البيت الأبيض إن هذا التحول لا يعني التخلي عن الخيار العسكري، وإنما استخدامه لدعم الضغوط الاقتصادية، وإبقاء احتمال التصعيد قائماً إذا فشلت القنوات الدبلوماسية.

ولا يزال نجاح هذه المقاربة موضع نقاش داخل الأوساط السياسية الأميركية. فقد تجنبت إدارة ترمب حتى الآن توسيع الحرب إلى مواجهة إقليمية أشمل، وحافظت على مستوى مرتفع من الضغط الاقتصادي، لكنها لم تنتزع بعد تنازلات استراتيجية دائمة من إيران.

وفي المقابل، لا تزال طهران قادرة على استخدام موقعها الجغرافي، وتأثيرها في حركة الطاقة والملاحة لتحسين موقعها في المفاوضات.

ويرى مسؤولون أميركيون وخبراء أن زيادة الاعتماد على الضغط الاقتصادي لا تعني تراجع أهمية القوة العسكرية، بل الجمع بين التهديد باستخدامها والعقوبات في محاولة لدفع طهران إلى تغيير حساباتها من دون الدخول سريعاً في جولة جديدة من العمليات الواسعة.


خامنئي يعيد تشكيل القيادة العسكرية الإيرانية

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
TT

خامنئي يعيد تشكيل القيادة العسكرية الإيرانية

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)
إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

أجرى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الاثنين، تغييرات واسعة في قيادة القوات المسلحة و«الحرس الثوري» و«الباسيج»، شملت ستة من كبار القادة، غداة تغيير أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، في إعادة ترتيب متسارعة للمواقع التي تتولى إدارة الحرب والأمن والعمليات العسكرية.

وأصدر مكتب خامنئي مراسيم منفصلة عيّن بموجبها علي عبد اللهي، قائد العمليات الإيرانية، رئيساً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وكيومرث حيدري نائباً له، وأحمد وحيدي قائداً عاماً لـ«الحرس الثوري» مع ترقيته إلى رتبة لواء، ومصطفى إيزدي نائباً لقائد «الحرس الثوري».

وشملت القرارات تعيين علي عظمائي قائداً للقوة البحرية في «الحرس الثوري»، وحسين طائب رئيساً لمنظمة «الباسيج».

وجاءت التغييرات بعد يوم من تعيين محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي وممثلاً لخامنئي فيه، خلفاً لمحمد باقر ذو القدر.

وتطول القرارات الجديدة المواقع العليا المسؤولة عن التخطيط والعمليات العسكرية، وقيادة «الحرس الثوري»، والقوة البحرية التي تؤدي دوراً رئيسياً في المواجهة الجارية في الخليج العربي ومضيق هرمز، بالإضافة إلى «الباسيج» الذي يضطلع بمهام أمنية وتعبوية داخل البلاد.

عبد اللهي على رأس الأركان

عيّن خامنئي اللواء علي عبد اللهي رئيساً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، خلفاً لعبد الرحيم موسوي الذي قُتل في الحرب.

وقال خامنئي في مرسوم التعيين إن عبد اللهي اختير استناداً إلى خبراته وخدماته السابقة، وحدّد له ثلاث مهمات تتعلق برفع الجاهزية العسكرية والأمنية وإعادة تنظيم القيادة العليا للقوات المسلحة.

وطلب منه رفع القدرات الدفاعية والأمنية للقوات المسلحة و«التعبئة الشعبية» وتحديثها، وإعدادها للتعامل مع مختلف مستويات التهديدات العسكرية التقليدية والجديدة، بما في ذلك ما سمّاه المرسوم «التهديدات المعرفية والهجينة».

كما كلفه بضمان قدرة القوات على الرد في الوقت المناسب وبفاعلية على تلك التهديدات.

عبد اللهي يشارك في مراسم ذكرى قتلى الحرب الأخيرة بطهران (أ.ب)

وتضمّن المرسوم توجيهاً باستكمال عملية دمج هيئة الأركان العامة ومقر عمليات هيئة الأركان، وفق خطة كانت قد بدأت في عهد المرشد السابق علي خامنئي.

وكان عبد اللهي قائداً لهيئة الأركان، وتولى في مراحل سابقة مناصب عسكرية وأمنية عدة قبل وصوله إلى رئاسة أعلى مؤسسة عسكرية تشرف على القوات المسلحة الإيرانية.

وفي مرسوم منفصل، عيّن خامنئي العميد كيومرث حيدري نائباً لرئيس هيئة الأركان، بناء على اقتراح عبد اللهي.

وطلب منه الإسهام في رفع القدرات الدفاعية والأمنية، وتعزيز ما سمّاه «الروح الجهادية» داخل القوات المسلحة، إلى جانب الاهتمام بالاحتياجات المعيشية للعسكريين، بالتنسيق مع رئيس هيئة الأركان.

وحيدي يتولى قيادة «الحرس»

وفي أبرز التغييرات داخل «الحرس الثوري»، عيّن خامنئي أحمد وحيدي قائداً عاماً له خلفاً لمحمد باكبور الذي قُتل في الحرب، ومنحه رتبة لواء.

وقال خامنئي في مرسومه إن التعيين يأتي في ظل ما سمّاه «مواجهة استراتيجية ومصيرية» مع الولايات المتحدة وحلفائها، وحدد مجموعة من المهمات العسكرية والتنظيمية للقيادة الجديدة.

وطلب من وحيدي مواصلة رفع قدرات «الحرس الثوري» لتحقيق «أقصى درجات الردع»، والاستعداد لتنفيذ «عمليات هجومية قوية» ضد الخصوم.

وشملت التعليمات تطوير الإدارة والقيادة داخل «الحرس الثوري» والاستفادة من المهارات والتقنيات الحديثة في مختلف مستويات المؤسسة، إلى جانب تعزيز الانضباط العقائدي و«الروح الثورية» بين القادة والعناصر.

القيادي في «الحرس الثوري» أحمد وحيدي (وسط يمين الصورة) يشارك في صلاة ضمن مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلّى طهران الأحد (إيسنا - أ.ب)

ويملك وحيدي مسيرة طويلة داخل المؤسسات العسكرية والأمنية. وتولى سابقاً قيادة «فيلق القدس»، وشغل منصب وزير الدفاع ثم وزير الداخلية، قبل أن يعود إلى مواقع القيادة العسكرية.

وفي التغييرات نفسها، عيّن خامنئي اللواء مصطفى إيزدي نائباً للقائد العام لـ«الحرس الثوري».

ويضع القرار إيزدي في الموقع الثاني ضمن التسلسل القيادي لـ«الحرس»، تحت قيادة وحيدي. ولم يتضمن الإعلان الأول عن تعيينه تفاصيل بشأن المهمات التي كلفه بها خامنئي.

قيادة جديدة لبحرية «الحرس»

وعيّن خامنئي علي عظمائي قائداً للقوة البحرية في «الحرس الثوري»، خلفاً لعلي رضا تنغسيري الذي قُتل في الحرب.

ويأتي التغيير فيما تؤدي القوة البحرية في «الحرس الثوري» دوراً رئيسياً في العمليات الإيرانية في الخليج العربي ومضيق هرمز، حيث لا تزال حركة الملاحة محدودة وسط مواجهة بين إيران والولايات المتحدة بشأن شروط إعادة فتح المضيق.

وطلب خامنئي من عظمائي رفع مستوى التدريب والمهارات، وتطوير المعدات والإمكانات البحرية، وتعزيز القدرات الاستخباراتية والاستعداد القتالي.

كما شدد المرسوم على التنسيق بين القوة البحرية في «الحرس الثوري» وبقية وحداته و«الباسيج» والقوة البحرية للجيش، بالإضافة إلى المؤسسات العسكرية والمدنية ذات الصلة.

وكان اسم عظمائي قد ارتبط بقيادة الوحدة البحرية منذ نهاية مارس (آذار) الماضي، لكنه جرى تأكيده رسمياً في بيان لبحرية «الحرس الثوري» بمناسبة مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الشهر الماضي.

وكان عظمائي نائباً لقائد القوة البحرية في عهد علي رضا تنغسيري، الذي قُتل في 26 مارس خلال هجوم أميركي-إسرائيلي، حسبما أكدته القوات المسلحة الإيرانية بعد إعلان إسرائيلي سابق. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قد وصف تنغسيري بأنه «المسؤول المباشر عن عمليات زرع الألغام ومحاولات إغلاق مضيق هرمز».

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية في يونيو (حزيران) 2019، إدراج عظمائي على لائحة العقوبات التي طالت قيادة «الحرس الثوري» في أعقاب تصنيفه على لائحة الإرهاب.

وشغل عظمائي سابقاً قيادة المنطقة الخامسة في بحرية «الحرس الثوري»، وهي منطقة أُنشئت عام 2012 ويمتد نطاقها العملياتي في مضيق هرمز وعلى الشواطئ الإيرانية في الخليج العربي، بما في ذلك مناطق قريبة من جزيرتي قشم وكيش.

وتتزامن هذه التعليمات مع مفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن خريطة جديدة للملاحة في مضيق هرمز، في وقت تتمسك فيه طهران بأن التوصل إلى تفاهم على مسارات السفن لا يعني إعادة فتح المضيق بصورة كاملة.

طائب يعود عبر «الباسيج»

وفي تغيير آخر داخل المؤسسة الأمنية، عيّن خامنئي حسين طائب رئيساً لمنظمة «الباسيج»، خلفاً لغلام رضا سليماني الذي قُتل في الحرب.

ويعيد القرار طائب إلى أحد أبرز المواقع الأمنية بعد سنوات من خروجه من رئاسة جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، الذي تولى قيادته لأكثر من عقد.

وحدّد مرسوم تعيينه مهمات ترتبط بالأمن الداخلي والتعبئة وشبكات المعلومات التابعة لـ«الباسيج»، وأمر خامنئي طائب بتوسيع حملة التعبئة.

كما كلف طائب بتعزيز «شبكة الاستخبارات الشعبية»، ورفع مستوى التدريب والمهارات واستخدام التقنيات الحديثة لمواجهة التهديدات.

وطلب منه أيضاً تعزيز التعاون مع المؤسسات الحكومية والعامة، وتوسيع المجموعات التابعة لـ«الباسيج» في الأحياء والفئات المهنية، وزيادة الأنشطة الاجتماعية التي تتمحور حول المساجد.

وتضمّن المرسوم تكليفاً آخر بنشر نموذج «الباسيج» خارج إيران بوصفه نموذجاً لما سمّاه «المقاومة والصمود الشعبي».

ويأتي تعيين طائب بعد تصريحات لقادة في «الحرس الثوري» عن دور «الباسيج» وقوات الشرطة في السيطرة على الطرق والمواقع الحساسة في طهران ومدن أخرى خلال الحرب والاحتجاجات.

وسبقت التغييرات العسكرية إعادة ترتيب في المجلس الأعلى للأمن القومي، المؤسسة التي تتولى تنسيق الملفات الأمنية والسياسة الخارجية، وتؤدي دوراً رئيسياً في قرارات الحرب والمفاوضات.

وعيّن بزشكيان، الأحد، محسن رضائي أميناً للمجلس بعد قبول استقالة محمد باقر ذو القدر، بعد ساعات من صدور مرسوم خامنئي بتعيين رضائي ممثلاً له في المجلس بدلاً من ذو القدر.

وبذلك أصبح رضائي أميناً للمجلس وممثلاً للمرشد فيه، مع احتفاظه بمنصبه مستشاراً عسكرياً لخامنئي.

وكان بزشكيان قد أقر قبل التغيير بوجود «خلافات» بشأن ذو القدر، وسط جدل داخل مؤسسات الحكم بشأن إدارة الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة وشروط إعادة فتح مضيق هرمز.

ودافع الرئيس الإيراني عن دور المجلس الأعلى للأمن القومي في إقرار مذكرة تفاهم إسلام آباد، وقال إن القادة العسكريين والأمنيين شاركوا في مناقشتها، وإن 12 من أعضاء المجلس البالغ عددهم 13 أيدوها.

وجاء تغيير قيادة المجلس قبل أقل من يوم من المراسيم العسكرية الجديدة، التي نقلت القيادة في هيئة الأركان و«الحرس الثوري» وقوته البحرية و«الباسيج» إلى مسؤولين جدد.